
منذ بدء المعارك في جرود عرسال، والصورة بكاملها يشوبها الشك وعدم الوضوح، خصوصاً فيما يتعلق بحجم مقاتلي جبهة النصرة والافلام التي كان يسوقها إعلام “حزب الله” والمساحة التي تخاض عليها المعارك… وخصوصاً، العدد الكبير من قتلى “جبهة النصرة” الذين شاهدناهم على الشاشات، ودائماً بحسب مصدر واحد، الإعلام الحربي لـ”حزب الله”.
وتبين من تصريح اللواء عباس إبراهيم، أن عدد عناصر “جبهة النصرة” لا يتعدى الـ 120 مقاتلاً وكل الأرقام التي كانت تطرح في الإعلام، لسبب ما، والتي كانت تصل الى 1000 و 1500 مقاتل، كلها أرقام واهية وغير صحيحة.
120 مقاتلاً فقط محاصرين منذ سنتين على الأقل، وبما أن الإتفاق حدد خروجهم بالسلاح الفردي، لم نرَ حتى الساعة أي سلاح ثقيل وراءهم! ما يعني أن هؤلاء كانوا يقاتلون بسلاح فردي وبأحسن الأحوال، بسلاح متوسط محمول. إذاً، بأي أسلحة وقعت هذه الأعداد الكبيرة من عناصر “حزب الله”؟!
من حقنا كلبنانيين أن نسأل “حزب الله”، كيف أصبح أبو مالك التلة يضع الشروط في المفاوضات التي بدأت بعد وقف النار القسري؟!
كيف إستطاع هذا الهارب المُحاصر الذي فقد مئات المقاتلين، أن يفرض على “حزب الله”، وعلى الدولة اللبنانية، تحرير أسرى من السجون اللبنانية، بغض النظر عن التبريرات الركيكة التي قالت إن بعضهم أتم محكوميته وآخرين لا حكم عليهم!
علامات إستفهام كثيرة لن نستفيض فيها ولن ندخل في تحليل الفيديوهات التي عرضت والتي فيها الكثير من النقاط غير الواقعية، لكن أين هي الأعداد الكبيرة لقتلى “جبهة النصرة” الذين عرضوا بالمئات على الشاشات؟؟!! كيف تمت المفاوضات وإنتهت من دون أن تطالب “جبهة النصرة” بجثث مقاتليها؟ لماذا لم يتم تبادل أي جثة من “جبهة النصرة” في مقابل جثث وأسرى حزب الله؟؟!!
أين ذهبت هذه الكمية الكبيرة من الجثث؟! أنا كلبناني أريد أن أعرف من الدولة اللبنانية مصير هذه الجثث التي وقعت على أرض لبنانية وإختفت!!!!
هل نصدق تصريح أبو مالك التلة الذي قال أن أعداد قتلى “حزب الله” تدل على قوة وصمود مجموعته في الجرود؟!
بالفعل مهزلة ما بعدها مهزلة. يبقى نقطة واحدة إيجابية بكل ما حصل، وهي إخلاء “جبهة النصرة” لجرود عرسال ما يريح الأهالي والمناطق المحيطة، وأيضاً حسم الدولة لقرارها بإعطاء الأوامر للجيش للتحضير لتحرير جرود القاع ورأس بعلبك من تنظيم “داعش”.
كلمة أخيرة موجهة الى كل اللبنانيين وخصوصاً الى الإخوة من الطائفة الشيعية، لم ولن ينعم لبنان بالهدوء والأمان وتشعر كل الفئات بالطمأنينة، إلا ببسط السلطة الكاملة للدولة اللبنانية وجيشها وأجهزتها الأمنية والمدنية، على كافة الأراضي اللبنانية من دون أي إستثناء.
