هذه هي مشهدية القاع…

لم يكن المشهد مألوفًا في يومياتنا ولن يكون يومًا كذلك. في بلدة مقاومة كالقاع تزيّن باعلام “حزب الله”، وتستقبل أسرى محررين من جبهة “النصرة”، ويقف المئات تحت الشمس والليل يمدحون الحزب الاصفر، ويقولون الاشعار والاشادات، ولبنان الآخر يلعن ويتأسّف ويشتم عبر مواقع التواصل الاجتماعي!!

في كل تلك المشهدية المزيفة، خرج رئيس بلدية القاع بشير مطر، المعروف الهوى والهوية والانتماء وأعلن “أهلا فيكن طالما الاسرى المحررين لبنانيين والقاع ارض لبنانية، لكن في المقابل نحن نسأل ونطالب بتحرير اسرانا من المعتقل السوري ونحن نصر على ان لا بديل عن الجيش اللبناني لحمايتنا وهو من يقرر ساعة الصفر في حربه على “داعش”. كان العلم الاصفر يلوّح عمدًا فوق رأس مطر، لكن علم مطر الاحمر الاخضر الابيض، لم يتغير ولم يتزحزح ولم يبالِ بأي دخيل عليه، وعلى عين الملأ وضع مطر النقاط على الحروف وحيث يجب ان تكون، فهذا رجل مسؤول عن بلدته، بلدته تلك التي اجتاحها الارهاب العام الماضي بثماني تفجيرات، ولولا حكمة مطر وشجاعته لكان نهر الشهداء تجاوز الخمسة، ولكانت تحولت القاع الى معقل الدواعش من كل الاتجاهات، دواعش الخارج والداخل على السواء. فهو من اطلق النار على الارهابي حين لاحظ حركته الغريبة، وانقذ البلدة من مجزرة مضاعفة، وهو مع أهالي البلدة من يحرسون ليلها ونهارها وعلى مدار الثواني، ومن جديد عرف الرجل كيف يجنّب بلدته مواجهة كانت لتكون خطرة جدًا لو انزلق اليها بغضب المقاومين احياناً، اذ هذا ما كان يسعى اليه كثر واضفاء اجواء مصطنعة على القاع من خلال اظهارها انها في محور “الممانعة”، وهي كذلك، لكنها ممانعة لاي وجه من وجوه التعدي على سلطة الدولة وهيبتها وسلطة الجيش فيها.

كان المشهد هجينًا على بلدة مقاومة مثل القاع، وحاول كثر  تحوير كلام رئيس بلديتها وتصويره انه رضخ لارادة الحزب تحت وطأة التهديد، وآخرون ذهبوا بعيدًا جدًا في التحليل اذ اعتبروا ان الريّس صار من أهل الذمة، وذاب كما بعض قليلي الايمان في همروجة التهليل الاعلامي والنصر “الالهي” المفترض، وأهم الاهم، حاولت الهمروجة الاعلامية اياها الايحاء بأن مطر هو من طلب عبور القافلة من قلب بلدته، لكن، لكن ما لا يعرفه هؤلاء ان لو أصر مطر على رفض عبورهم لما كانوا عبروا ربما، لكن كانت لتعبر في البلدة ريح الفتنة التي كان يحضّر لها من خلال الاستفزازات المباشرة، التي تمثلت بوضع تلك الزينة والاعلام الصفر، والاصرار على العبور من قلب بلدة معروف انها بلدة مقاومة لاي وجه من جوه الاحتلال، ايراني او سوري او داعشي، علمًا ان من نزل الى شارع الاستقبال كانوا في غالبيتهم من أهل الهرمل المجاورة، في حين التزم غالبية اهل القاع منازلهم في انتظار جلاء العاصفة.

لم يكن مشهد القاع ليدخل الفرح والكرامة الى قلوب اللبنانيين على الاطلاق، لكن ما رفع كرامة اهل القاع تحديدًا هو ما فعله رئيس بلديتها، ذاك الرجل المسؤول عن حياة ابناء البلدة وعن كرامتها وامنها، والذي لا يفرّق بين اهل بلدته مهما تعددت انتماءاتهم، هو ابن شهيد من شهداء مجزرة الـ 1978 التي كان “ابطالها” جيش الاحتلال السوري واعوانهم من الاحزاب اللبنانية اليسارية، وهو مناضل حتى اللحظة والقاصي والداني يعرف هوى قلبه وانتمائه، لكن قبل كل ذلك بشير مطر  رئيس بلدية يفعل المستحيل لتبقى البلدة في ظل حماية الجيش اللبناني، تلك القاع المحاصرة بالدواعش، والتي تتحضّر لمعركة الحسم معها، تلك البلدة التي تقاتل لاجل الحفاظ على مياهها من “الجيران” السوريين، ومن سواهم، تلك القاع المزنرة بخطر التفجيرات الارهابية من الدواعش المتغلغلين في مشاريع القاع، تلك القاع التي حملت السلاح للدفاع عن نفسها بوجه الغزاة، والغزاة اياهم فجّروا كل حقدهم فيها فحمل القاعيون شهداءهم وغرزوا صليبهم على رأس التلة، ونشروا سيف مار الياس في كل الحنايا وها هم يحملون صليبهم وربهم الى اي دين انتموا، ويغرزون وجودهم المسيحي اللبناني الحر في قلب ذاك السهل المترامي حبا ومقاومة، ولن تفرق معهم احتفال من هنا، علم طارىء على علم البلاد من هناك، فهم هناك دائما سيبقون الرمح بوجه اي اعتداء، اي محاولة هيمنة، اي احتلال، اي داعش طالما الجيش هو زنار النار، وطالما قلب الاهالي سلاح لا ينحني لا يستسلم لا يسلّم الا لارادة الرب والرب وحده…هذا هو المشهد الحقيقي المشرق في تلك القاع، وها هي تنظّف ساحاتها ليعود وجهها الحقيقي الى وجهها…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل