
في زمن يسود فيه منطق القوة، هل لنا بتأسيس مقاومة تنفذ العمليات العسكرية وتخوض حروباً لتحرير مزارع شبعا؟ هل يمكننا عبور الحدود اللبنانية بالسلاح والإنغماس بالأراضي السورية لتحرير أسرانا من سجون النظام السوري؟ أم أن ذلك يعتبر تدخلاً بشؤون دولة “شقيقة”؟
ضاقت بنا الدنيا، لم نترك وسيلةً بالسياسة إلا وقمنا بها، حتى باتت اللجان التي شكلت من أجل عودة المعتقلين توازي عدد الاسرى في المعتقلات. كيف لنا أن نحرركم، هل نغدو إلى الميدان؟ أم أنّ ذلك يعتبر من دون وجه حق كما جلبوكم في تلك الليالي السوداء من أحضان وطنكم، وعذبوا البعض منكم حتى الموت؟
كيف لنا أن نبقى على مقاعد المتفرجين ونحن نشاهد الإنسانية تُسحق أمامنا؟ أي ضمير يرتضي بقاؤكم خلف جدران الموت؟ كيف يهنأ لنا العيش، والدموع ما زالت مترقرقة على أهداب أمهات أسرانا؟
لا بقاء لنا على أرضنا إلا من خلال عنفواننا وكرامتنا التي لا تكتمل إلا بعودتهم إلى أحضان الوطن حتى وإن أصبحوا تراباً.
مشهد الدولة في الامس وهي تفاوض من أجل عودة أسرى لبنانيين هو أمر إيجابي وجيّد، فليستكمل المشهد بعودة الجميع مهما كان إنتماؤهم الطائفي والحزبي، علمًا أن السجون السورية تعجّ بمعتقلين من كافة الطوائف.
الصمت أشد عذاباً وعقاباً من الإعتقال، مشهد الأمس كان بمثابة عرس وإنجاز لو إكتمل بعودة الأسرى من سجون النظام السوري، لكانت الوحدة الوطنية بأبهى حللها بتحرير رفاقنا من زنزانات “الشقيقة”.
كيف لنا أن نحرركم، بالسلاح، بالقوة، عبر أسر جنود النظام السوري لنبادلهم بأسرانا؟ قولوا لنا بربّكم ما هي الوسيلة؟ كيف لنا أن نقنع الذين يزايدون علينا بالتضحيات وبمحبتنا لوطننا وإنتمائنا للهوية اللبنانية، بأن دفاعهم عن لبنان منتقص وفارغ المضمون إن لم يتحرروا من العبودية، لأن أسير العبودية يبقى أسيراً وإن تحرّر.
