
يفتتح الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الجمعة الجمعية التأسيسية، هيئة جديدة موالية له، وسط جدل حول شرعيتها واحتجاجات من المعارضة التي دعت الى التظاهر في كراكاس، ما يثير مخاوف من اعمال عنف جديدة.
واتهمت المعارضة مادورو بأنه يقضي على الديموقراطية في حين أثار انتخاب الجمعية التأسيسية استنكارا دوليا.
ومن المقرر ان تلتئم الجمعية التأسيسية التي انتخب أعضاؤها نهاية الأسبوع الماضي في عملية شابتها أعمال عنف واتهامات بالتزوير، الساعة 11,00 (15,00 ت غ) في قاعة تبعد امتارا عن قاعة ينعقد فيها المجلس التشريعي الذي تسيطر عليه المعارضة في مبنى البرلمان.
وتنعقد الجلسة الافتتاحية للهيئة التي تضم 545 عضوا بينهم زوجة مادورو وابنه، وسط اجواء من التوتر الشديد، لا سيما مع تأكيد نيتها البقاء في البرلمان خلال جلسة الجمعية التأسيسية. ووعد معسكر الرئيس باعادة صور تشافيز التي نزعتها المعارضة بعد فوزها في الانتخابات التشريعية اواخر 2015.
– “لا للاستفزاز” –
ودعت المعارضة الى مسيرة حاشدة في العاصمة، ما يثير المخاوف من سقوط مزيد من الضحايا بعد مقتل أكثر من 125 شخصا في الاشهر الاربعة الماضية خلال احتجاجات تخللتها مواجهات مع القوى الامنية.
وقال مادورو في ساعة متأخرة الخميس “لا للاستفزاز، ولا للانجرار وراء الاستفزاز” مطمئنا بأن كل شيء جاهز للجمعية التأسيسية.
من جهة أخرى دعا الفاتيكان الى “تجنب او تعليق” افتتاح الجمعية التأسيسية من أجل “تشجيع المصالحة والسلام”، داعيا “قوى الامن الى الامتناع عن استخدام العنف المفرط وبشكل غير متكافئ”.
في المقابل أعلنت زوجة رئيس بلدية كراكاس المعارض انطونيو ليديزما انه أعيد الى منزله في وقت مبكر صباح الجمعة حيث فرضت عليه الاقامة الجبرية مجددا بعد سجنه ثلاثة ايام.
لكن قيادي المعارضة الثاني ليبوبولدو لوبيز الذي كان ايضا قيد الاقامة الجبرية واوقف بالتزامن مع ليديزما ما زال محتجزا، بين حوالى 600 معتقل سياسي تندد المعارضة بتوقيفهم.
وفي السياق ذاته، حضت مجموعة من خمسة خبراء بالامم المتحدة فنزويلا على إنهاء الاعتقال المنهجي للمتظاهرين، ووقف محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية.
وافاد بيان صادر عنهم “نشعر بقلق بالغ إزاء المزاعم عن الاعتقالات التعسفية والاستخدام العشوائي أو المفرط للقوة ضمن اطار الاحتجاجات، وكذلك جراء استخدام المحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين”.
وبحسب مؤسسة الاحصاءات “داتاناليسيس”، يرفض 72 بالمئة من الفنزويليين الجمعية التأسيسية، ويرفض 80 بالمئة حكم مادورو. غير أن الرئيس يحظى بتأييد الجيش والسلطتين القضائية والانتخابية.
وتواجه الهيئة معارضة على جبهات عدة.
فقد ذكرت شركة “سمارت ماتيك”، ومقرها بريطانيا، المكلفة بتقنيات الاقتراع الذي جرى الاحد الماضي إنه تم التلاعب بالأرقام الرسمية للمشاركة، وتم تضخيمها بنحو مليون صوت على الاقل. وتؤيد الشركة بذلك اتهامات المعارضة بحصول عمليات تزوير.
– سلطات واسعة –
بعد هذه المعلومات، حاولت النيابة العامة بقيادة لويزا اورتيغا المعارضة لمادورو الخميس تأخير انطلاق اعمال المجلس التأسيسي وطلبت من القضاء إلغاء الجلسة الافتتاحية.
لكن مبادرة النيابة لا تملك فرص نجاح كبرى، نظرا الى إبطال المحكمة العليا قراراتها السابقة كافة.
وتمثل الجمعية التأسيسية مرحلة جديدة في الحكم في فنزويلا. وتتمتع بصلاحيات غير محدودة بينها حل البرلمان أو تغيير القوانين، ولا تخضع لاي سلطة بما في ذلك سلطة الرئيس.
وستكون مهمتها اعادة صياغة دستور فنزويلا الذي اقر العام 1999 ووقعه الرئيس الراحل هوغو تشافيز (1999-2013).