عندما هزّ البطريرك صفير عصاه

في مثل هذه الأيام من عام 2001 حمل البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير عاصاه وصعد إلى عاليه والشوف، وقد لاقاه في منتصف الطريق زعيم الموحدين الدروز النائب وليد جنبلاط، فشق طريقه صعودا في القرى المسيحية والدرزية وصولا إلى دير القمر في ظل صعوبة لافتة بفعل تدفق الناس من كل حدب وصوب لإلقاء التحية على من قرر مواجهة الاحتلال السوري بـ”قلب من ذهب وعصا من خشب”.

معركة إخراج الاحتلال السوري بدأت منذ لحظة قرر رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع مواجهة ذاك الاحتلال عبر مقاومة سلمية من مربع زنزانة توسعت مع قيادة البطريرك صفير الذي أخذ على عاتقه مهمة إخراجهم من لبنان، فرفع الصوت عاليا وجمع المكونات المسيحية السيادية تحت سقف بكركي، وفتح خطوط التواصل مع القيادات الإسلامية تحت عنوان سيادة لبنان فكانت مصالحة الجبل أولى ثمار التلاقي الوطني.

فعقل المحتل يعمل على قاعدة “فرق تسد”، ولكن تلاقي أهل الجبل أسقط كل مبرر احتلاله للبنان، حيث كان يروج لدى عواصم القرار الدولية ان خروجه من لبنان يعيد الحرب الأهلية، فنسفت المصالحة كل أكاذيبه، وحاول تدارك الأمر من خلال “مجرزة” 7 آب بحق الديموقراطية والحريات والإنسانية في محاولة يائسة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، إلا ان ما تأسس على صخرة بكركي أقوى بكثير من النظام الأمني اللبناني-السوري المشترك ومؤامرات المحتل، فأسست مصالحة الجبل لانتفاضة الاستقلال التي أخرجت الجيش السوري من لبنان.

فالتحية كل التحية في هذه المناسبة لبطريرك تاريخي وزعيم شجاع وقائد مقاوم وشعب انتفض ضد الاحتلال وأثبت ان ما يجمعه يتجسد في دولة سيدة على أرضها، ونظام سياسي يقوم على مبدأ الشراكة، وحريات سياسية تؤكد على معنى لبنان ودوره.

وبالتوازي قال الدكتور جعجع بالأمس الى ان “هناك مشكلتين أساسيتين في لبنان، الأولى هي “حزب الله” الذي يعرقل البلد من جوانب عدة اذ يُصادر القرار الاستراتيجي، ويخوض معاركه ساعة يشاء، كما يتهجّم على دول عربية صديقة كدول الخليج، بينما المشكلة الثانية تكمنُ في سوء إدارة الدولة، التي لا تقل خطورة عن الأولى، فالفساد ينخر مفاصلها من أعلى الهرم حتى أسفله، ونحن كـ”قوات لبنانية” نقاتل يومياً لمحاربة هذه الذهنية”.

وكلام الحكيم يضع كالمعتاد النقاط على الحروف، ويؤكد أن أحدا لا يستطيع المزايدة على “القوات”، بل لا يحق له ذلك، وبالعربي المشبرح ما بيطلعلن، وما يميز “القوات” عن غيرها انها لا تخوض مواجهة وتغض النظر عن أخرى كما يعمل البعض لاعتبارات معروفة، بل تخوض مواجهاتها في كل الاتجاهات لأنه إذا كان لا دولة في ظل سلاح خارجها، فلا دولة أيضا من دون شراكة، ولا دولة أيضا وأيضا قائمة على ذهنية الفساد والزبائنية.

خبر عاجل