افتتاحيات الصحف ليوم السبت 5 آب 2017

افتتاحية صحيفة النهار

معركة الجرود الثانية… يحدّدها نصرالله

اليوم وغداً يعود مناخ ذكرى المصالحة التاريخية في الجبل ليظلل المشهد الداخلي وينحو به في اتجاهات جديدة وان تكن الاهتمامات ستبقى مركزة في جانب أساسي على الشق الميداني المتعلق باستعدادات الجيش اللبناني لتحرير جرود رأس بعلبك والقاع وما تبقى من جرود عرسال من مسلحي “داعش”. ذلك ان الذكرى الـ16 للمصالحة التي قادها البطريرك الماروني السابق الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في 5 و6 آب 2001 ستعود بكل ارثها ومعانيها ونتائجها الى الواقع السياسي الحالي من خلال احياء الذكرى غدا في احتفال يقام في قصر الامير أمين في بيت الدين في رعاية وحضور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والنائب جنبلاط وجمع من الشخصيات الرسمية والسياسية والدينية. ويتوقع ان تطلق في المناسبة مواقف تعيد التشديد على الاهمية الكبيرة لصون مناخ المصالحة بعيداً من كل تحولات أو تطورات سياسية، علما ان منطقة الجبل مقبلة هذه السنة على استحقاق انتخابي من شانه ان يبدل طبيعة التحالفات التقليدية التي عرفتها مدة طويلة. وهو الامر الذي يضاعف اهمية المحافظة على ركائز المصالحة والحؤول دون تأثرها بالمتغيرات التي قد تشهدها العلاقات بين القوى الاساسية في المنطقة.

في غضون ذلك لا تبدو الأمور واضحة لجهة بدء معركة تحرير جرود رأس بعلبك والقاع التي سيحدد الجيش توقيتها المناسب بعد اعطاء المجال للمفاوضات مع تنظيم “داعش” الإرهابي، على رغم أن الجيش يستمر في حشد التعزيزات العسكرية في المنطقة وقصف مواقع “داعش” وتحركات عناصره، وكانت آخر جولات القصف مساء أمس. وأفادت معلومات أن طائرة من نوع “سيسنا” تابعة لسلاح الجو في الجيش استهدفت مراكز لتنظيم “داعش” في جرود رأس بعلبك، وشنت غارات على أكثر من موقع ومركز.

\وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري “ان الجيش اللبناني يمتلك كل المقومات التي تمكّنه من استكمال معركة تطهير الجرود الشرقية من الارهاب ولا سيما الجزء المتبقي الذي لا يزال تحت سيطرة تنظيم داعش”.
وخلال دردشة مع الوفد الاعلامي المرافق له في زيارته لطهران التي بدأها أمس، قال بري: “الحمدلله جيشنا من افضل الجيوش في المنطقة، واثبت كفاءة قتالية عالية في حربه على الارهاب “. وأضاف: “اما القرار في خصوص توقيت المعركة فهو بعهدة قيادة الجيش التي تمتلك تقدير الظروف والمناخات والتوقيت للقيام بمهماتها”.
نصرالله

على ان التطور اللافت في هذا السياق جاء في كلمة الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله مساء أمس والتي حدد من خلالها الاطر التفصيلية لمعركة الجرود الثانية المقبلة “خلال ايام ” ضد “داعش” والتي بدا حاسما في رسم “الشركة الميدانية” الاستباقية فيها بين الجيش والحزب والجيش السوري.

وقال: “القرار قد اتخذ ونحن ذاهبون الى معركة والجيش اللبناني سيقاتل في الجهة اللبنانية، ونحن حزب الله حيث نحن موجودون تحت امرة الجيش اللبناني ونحن معكم والى جانبكم ونريد لهذه المعركة ان تحسم وان يحقق فيها الجيش اللبناني نصراً”. وأضاف: “في الجبهة السورية سيكون الجيش السوري وحزب الله وسنقاتل هناك وسنكون حاضرين هناك، واذا بيطلع مع شي فيلسوف انه لا يجوز ان يقاتل الحزب والجيش السوري وان الجبهة يجب ان تكون هادئة فإنه يتآمر على الجيش اللبناني وجنوده وضباطه لان “داعش” سيجمع كل قواه لمحاربة الجيش اللبناني، ويجب الانتباه لأنه قد يستخدم الانتحاريين، وأدعو لوضع النكد والكيد السياسي جانبا والتعاطي مع هذه المعركة بأخلاق. والجبهة ستكون واحدة وتوقيتها بيد الجيش اللبناني”، واعتبر ان” الانتهاء من داعش هو مصلحة لبنانية وسورية وان توقيت الجبهة لدى الجيش اللبناني”. وحذر قيادة “داعش” من “ان هناك قراراً حاسماً بخوض المعركة من الطرف السوري وأيضاً على المستوى اللبناني وسيواجه داعش معركة تحظى باجماع لبناني وهذا امر نادر”.

السلسلة وقرار عون
وعلى وقع انتظار المعركة، عادت الأنظار الى الملف الداخلي، وخصوصاً سلسلة الرتب والرواتب التي باتت أقرب الى التعديل بموجب قانون جديد يعالج بعض ثغراتها مع المعلومات التي يجري تسريبها عن إمكان ردّ رئيس الجمهورية اياها.
وفي المعلومات أن الرئيس عون لم يحسم بعد خياره بالنسبة الى قانون السلسلة ومصيره، كعدم رده مثلاً من دون توقيعه حيث يصبح القانون نافذا مع انقضاء المهلة القانونية، أو توقيعه وإقراره أو رده، أو حتى تقديم اقتراح قانون معجل مكرر بعد نفاذ المهلة لادخال تعديلات ومعالجة الثغرات في قانون السلسلة وضرائبها. وقالت المصادر المعنية إن الرئيس عون يدرس كل الخيارات بجدية، وأن اقتراح قانون لتعديل السلسلة بات أقرب الى الواقع، بعد التقارير التي تلقاها الرئيس من جهات مختلفة تشير الى ثغرات كبيرة في القانون، خصوصاً أن تمسك الهيئات الاقتصادية بعدم فرض ضرائب على المصارف، وعدم اقرار مشروع الموازنة جعلا رئيس الجمهورية أقرب الى اتخاذ قرار بعدم الموافقة تماماً على قانون السلسلة.

ويسود انطباع في الأوساط السياسية والاقتصادية والنقابية أن ماقدّمه رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء أخيراً من عرض عن الوضعين الاقتصادي والمالي في ضوء تقارير أعدّتها مراجع مالية عن السلسلة والأحكام الضريبية، ودعوته الى تقويم هذه الملاحظات بموضوعية ودقة، وطلبه التقيّد بالنصوص الدستورية التي ترعى إقرار الموازنة العامة وشموليتها ووحدتها، يجعله أقرب الى اتخاذ قرار لا يصب في خانة تيسير أمر السلسلة. وبدا لافتا كلام الرئيس عون امس عن ضرورة “اسقاط الحصانات عن كل من يمارسون الفساد وهؤلاء ليسوا قليلين” وأعرب عن أمله في ان “تنجح مهمة مكافحة الفساد لان ذلك قد يؤدي الى اصلاح الاوضاع، خصوصا ان لبنان أمام أزمة كبيرة تتطلب عملاً اقتصادياً سريعاً”. واكد اصراره على “العمل لتحسين الوضع الاقتصادي والانتقال به الى المسار التصاعدي”.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

نصرالله: نحن بتصرّف الجيش اللبناني… وسنقاتل معه «داعش» من سوريا

خلاصة خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أمس، بمناسبة الانتصار على «جبهة النصرة»، أن احتلال «داعش» لأراض لبنانية دخل أيامه الأخيرة. بهدوء تام، شكر كل من أسهم في إنجاح تحرير الأرض من «النصرة»، واستعادة الأسرى، وأكّد أن الحزب سيكون بتصرّف الجيش اللبناني في معركته ضد «داعش» على الجانب اللبناني من الحدود، وأن الحزب والجيش السوري سيخوضان المعركة من الجانب السوري من الحدود، ما يخفف العبء عن الجيش اللبناني. وأكّد عدم حاجة الجيش إلى أيّ مساعدة أميركية في المعركة على «داعش»

في خطاب النصر بتحرير الجرود من إرهابيي تنظيم النصرة، وجّه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله التهنئة «للذين عادوا الى الحرية والى الوطن». كذلك بارك وعزّى «عوائل الشهداء»، متوجّهاً بالتحية «الى الجرحى المجاهدين». وخصّ بالشكر أهل القاع الذين استقبلوا الأسرى أول من أمس، مؤكداً «متابعة الجهات المعنية في المقاومة ليلاً نهاراً ملف أجساد الشهداء الذين ما زالوا في أيدي المسلّحين، ومقاوم مجهول المصير لدى داعش في معركة البادية، لأنه التزام أخلاقي وديني وجهادي تجاه عائلاتهم».

وقال السيد «إننا اليوم أمام مهام جديدة وظروف جديدة»، فتطرّق إلى عناوين عدّة، تناول في أوّلها ما أنجز وما بقي من المعارك في الجرود. وأشاد «بالجهد المميز الذي قام به اللواء السيد عباس إبراهيم». ولفت الأمين العام إلى أن «المعركة حظيت بتأييد القيادة السورية، حيث كان الجيش السوري يقاتل في جرود فليطة، لكن الإعلام لم ينصف تضحياته»، لذا «وجب علينا أن نقدّر له هذه التضحيات، خصوصاً أنه ساعد على حسم المعركة من الجهتين؛ الجهة السورية في جرود فليطة والجهة اللبنانية في جرود عرسال، ممّا أدى إلى تشتيت قوة العدو وتسريع الحسم». وأكد أن «القيادة السورية تعاطت بإيجابية، مع أننا نقلنا العبء من الجانب اللبناني إلى الجانب السوري، بدحر المسلحين إلى إدلب».

وأشار إلى أن «القيادة في أثناء التفاوض لم تقف عند التفاصيل، فلم تطلب مثلاً التفاوض الرسمي مع الحكومة اللبنانية، ولم تضع شروطاً بشأن أعداد المسلحين والمدنيين، بل وافقت على الاتفاق من دون تعقيد». حتى «عندما ذهبنا إلى التنفيذ ووصلنا إلى نقطة السعن، تمّت العملية بشكل سريع وسهل ومريح، نتيجة التسهيلات التي قدّمتها القيادة». وبناءً عليه «من واجبنا الأخلاقي شكر الرئيس السوري بشار الأسد والقيادة السورية والهلال الأحمر السوري وكل من ساعد في الميدان لاستعادة أسرانا». وتوجّه السيد نصرالله إلى بعض السياسيين اللبنانيين بالقول إن «العبرة التي نأخذها من المفاوضات التي حصلت، أنه يُمكن نقل مئات المسلحين، وآلاف العائلات، من دون جهات دولية، والضامن كان الأمن العام اللبناني من جهة والنظام السوري الذي وفى بكل الالتزامات وقدّم تسهيلات». وطالب «بعدم التعاطي مع ملف النازحين سياسياً أو مالياً أو إنسانياً، أو انتظار الحلّ السياسي في سوريا، فعودة النازحين يُمكن أن تتمّ بسلاسة وبكل الضمانات». كذلك توّجه السيد نصرالله، «من منطلق أخلاقي»، أولاً إلى فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي «وافق على إجراء المفاوضات وقدّم التسهيلات لنجاحها»، قائلاً «نحن نعرف تعاطفه ومحبته للشهداء والأسرى والمقاتلين»، مُثنياً على «خطابه في عيد الجيش»، وثانياً إلى رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي «تبنّى المعركة من اليوم الأول وواكبها في الميدان وفي المفاوضات ودافع عنها بقوة وأشاد بها، ووقف في وجه ألسنة السوء وتعاطى عاطفياً وسياسياً وإنسانياً مع المقاتلين على أنهم أولاده وعائلته. وهذا الموقف يقدّر دائماً». وفيما لفت إلى أن «رئيس الحكومة سعد الحريري وافق منذ البداية على إجراء المفاوضات، وكان حريصاً على نجاحها وقدم كل التسهيلات رغم أنها تحرجه»، رأى أن «قوله إن حزب الله في الجرود أنجز شيئاً، هو خطوة الى الأمام. والدولة تصرّفت بمسؤولية، ممّا أدى إلى اكتمال النصر». والشكر الآخر كان للجمهورية الإسلامية في إيران، إذ «إننا في جرود عرسال وفليطة كنّا نقاتل بسلاح وخبرات حصلنا عليها بدعم الدولة الإيرانية التي لم تتوانَ عن دعمنا في محاربة الجماعات الإرهابية. والانتصار على هذه الجماعات سببه الدعم السخيّ من إيران». وأشار إلى أن «استكمال ما جرى في جرود عرسال ينتظر عملية انتقال سرايا أهل الشام من وادي حميد والملاهي والأهالي الموجودين في الجرود، وقد بدأنا متابعة الملف مع الجهات السورية لإنجاز العملية في أقرب وقت، وسيتمّ نقلهم بأمن وسلام». وأكد نصرالله أن «جبهة النصرة انتهت في الجرود، ونحن موجودون فيها، ومتى أعلنت قيادة الجيش استعدادها لتسلّم المنطقة فنحن جاهزون لتسليمها»، ناصحاً بأن «يتمّ ذلك بأسرع وقت من أجل أهل عرسال والمنطقة». وإذ أشار السيد الى أننا «أمام نصر عسكري ميداني حقق نتائج مهمة»، تحدث عن «بقية الجرود التي تسيطر عليها داعش»، فقال إنه «بات واضحاً أن عملية تحرير بقية الجرود اللبنانية سيقوم بها الجيش اللبناني»، مرحّباً بوجود قرار سياسي في هذا الشأن، ومذكّراً بما قاله وزير الداخلية نهاد المشنوق عن أن القرار السياسي لم يكن متوافراً لكي يحرر الجيش الأرض التي كانت تحتلها جبهة النصرة.

وفي هذا الإطار، أكّد نصرالله أن المشكلة لم تكن يوماً في المؤسسة العسكرية، بل في المؤسسة السياسية، لافتاً إلى أن الجيش «قادر على القيام بهذه العملية بإمكانياته وعديده، وهو لديه ضباط ورتباء وجنود كفوؤون». وعلّق على ما يتردد عن مساعدة أميركية للجيش اللبناني في المعركة، معتبراً أنه «في حال كان الجيش اللبناني بحاجة إلى مساعدة أميركية ليحرّر 141 كلم مربعاً، فهذه كارثة وإهانة للجيش اللبناني العظيم». ورأى «أننا اليوم نعلق آمالاً كبيرة على وجود العماد عون رئيساً للجمهورية، ونراهن عليه في الحرب الحاسمة على الإرهاب». وحول دور الحزب في المعركة، قال نصرالله إن «الجيش اللبناني سيقاتل في الأرض اللبنانية»، معلناً أن الحزب في الجهة اللبنانية «سيكون بخدمة وتصرف الجيش اللبناني، ونحن جاهزون لكل ما يطلبه الجيش ويحتاج إليه، أما في الجبهة السورية فالجيش السوري وحزب الله سيقاتلان فيها معاً». ولفت إلى أن قتال داعش على أكثر من جبهة في الوقت عينه، وعلى طول خط التماس، سيؤدي إلى تخفيف العبء عن الجيش اللبناني، مطالباً السياسيين بوضع النكد والكيد السياسيين جانباً، لأن مطالبة حزب الله والجيش السوري بعدم القتال من الجهة السورية ضد داعش سيؤدي إلى سقوط خسائر بشرية إضافية في صفوف الجيش اللبناني، رغم أن النصر سيكون إلى جانب الجيش في النهاية، ولكن بكلفة أكبر في حال قاتل وحده. ولفت في هذا الإطار إلى أن أيّ جهات تقاتل في الساحة نفسها ستضطر إلى التنسيق في ما بينهما حكماً. ووجّه نصرالله كلامه إلى تنظيم داعش قائلاً: «سيأتيكم اللبنانيون والسوريون من كل الجبهات وكل خطوط التماس، ولن تستطيعوا الصمود في هذه المعركة، وأنتم مهزومون حكماً، لذا احسبوها جيداً، لأن هناك باباً للتفاوض يمكن أن يفتح».

(الأخبار)

«نراهن على حكمة أمير الكويت»

تطرّق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله إلى الاتهامات التي تُساق ضد الحزب في ملف خلية العبدلي في الكويت، فأكد «الحرص على العلاقة بين لبنان والكويت، وبين الدولتين والشعبين، وحاضرون لنناقش أيّ التباس». وأضاف ان «كل ما يقال عن أننا أرسلنا سلاحاً الى الكويت غير صحيح، وأن لدينا سلاحاً في الكويت غير صحيح»، مؤكداً «أننا لا نريد للكويت إلا كل الأمن والسلامة، وما سيق من اتهامات هو اتهامات سياسية». وأضاف: «لا نريد أيّ غبار يسيء الى العلاقة، وحاضرون للمناقشة عبر القنوات الدبلوماسية، بعيداً عن أيّ توظيف نكدي وكيدي. وفي هذه القضية شق يتعلّق بحزب لله لبنان، وشق يتعلّق بالإخوة الكويتيين، بعضهم موقوف وصدرت فيهم أحكام». وعلّق على القول إن «حزب الله حرّض الكويتيين أو تواطأ معهم على قلب النظام: شو هالمسخرة هاي». وأضاف «هذا الكلام لا أساس له. نعم لدى حزب الله محبّون في الكويت كما في كل العالم، لكن لا أحد في الكويت من المتهمين يخطر في باله قلب النظالم أو الإخلال بالأمن». وتمنّى أن يعالج هذا الملف، قائلاً: «نقدّر حكمة أمير الكويت وأبوّته، ونتمنى أن تخرج الكويت من هذه الأزمة التي تعطى أكبر حجمها، بما يعزز أمنها وسلامها وسيادتها». وأكد أن «الرهان كبير على حكمة سموّ أمير الكويت في معالجة هذا الملف».

 

*************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

الصدر: خارطة طريق لإنقاذ العراق

 

بغداد ـــــ علي البغدادي

تجمع آلاف المحتجين في بغداد والمدن العراقية وسط أجواء أمنية مُشددة تلبية لدعوة أطلقها زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، احتجاجاً على مضي البرلمان العراقي بتشريع قانون للانتخابات المحلية يتيح للكتل الكبيرة الاستئثار بالسلطة في المحافظات العراقية.

وتسعى الكتل السياسية العراقية الكبيرة من خلال التصويت على نظام «سانت ليغو» الانتخابي الذي يتيح حساب المقاعد وفق قاسم يبلغ (1.9) بدلاً من (1.4) للمقعد الانتخابي، الى غلق الأبواب أمام التغيير والإصلاح السياسي وإحكام الكتل الكبيرة قبضتها على الواقع السياسي لأمد غير معلوم.

وأدى بدء البرلمان العراقي بتشريع القانون الانتخابي المثير للجدل بدفع من الكتل النيابية الكبيرة، الى انقسام سياسي واضح حتى بين مكونات التحالف الشيعي الحاكم لا سيما أن بعض الأحزاب الإسلامية أو الشخصيات الشيعية المنخرطة فيه كحزب الفضيلة أو المستقلون لم تخفِ انزعاجها من حالة الاستئثار التي تقودها الأطراف الكبيرة وبخاصة كتلة حزب الدعوة (بزعامة رئيس الحكومة السابق نوري المالكي)، فضلاً عن خشية أنصار الأحزاب العلمانية أو المدنية الصغيرة من خروج أحزابهم من اللعبة الانتخابية، وهو أمر وجد صداه لدى التيار الصدري وزعيمه السيد الصدر العازم على قطع الطريق أمام الكبار على استغلال نفوذهم للحصول على مكاسب سياسية أو انتخابية.

وفي كلمة مصورة مُسجلة بثت أمام الآلاف من المحتجين من التيارين الصدري والمدني طرح زعيم التيار الصدري خارطة طريق لإنقاذ العراق من أزماته.

وقال الصدر في كلمته «أعزي الشعب العراقي بإقرار قانون الانتخابات وبصيغته الحالية ( 1.9) من قبل القوى المهيمنة كون إقراره بمثابة موت لطموحات الشعب وتطلعاته بالتغيير والإصلاح ويوفر حاضنة تشابه الإرهاب الداعشي من خلال الفساد ووصول حيتان الفساد للسلطة».

ولفت الى أن «قانون الانتخابات سيكون عبارة عن قانون يتيح للفاسدين تثبيت كراسيهم وحجز مقاعدهم مرة أخرى ليبعوا ما تبقى من الأراضي العراقية كما باعو الموصل والأنبار وغيرها» متحدياً الفاسدين بمواصلة المواجهة معهم.

وطالب الصدر العراقيين بـ «مناصرة الجيش العراقي والقوات الأمنية بكل أصنافها وأن يكون السلاح بيد الدولة حصراً وبقيادة من حرر الأراضي من يد الأراذل وعلى رأسها رئيس الوزراء (حيدر العبادي) الذي يحاول معالجة التركة الثقيلة التي تركها سلفه (نوري المالكي) وهو مُلزم بإكمال مشوار الإصلاح بخطى حثيثة لإبعاد شبح الإرهاب».

وطرح زعيم التيار الصدري خارطة طريق لإنقاذ العراق من أزماته خصوصاً في مرحلة ما بعد داعش من خلال «دمج العناصر المنضبطة من الحشد الشعبي ضمن القوات المسلحة وجعل زمام الحشد بأمر الدولة لا غير والعمل على سحب السلاح من الجميع سواء من الفصائل أو غيرها»، داعياً الى «الإسراع بإرجاع المهاجرين والمهجرين وبناء المدن والثبات على موعد إجراء الانتخابات بكل المحافظات من دون التفريق بين محافظة شيعية أو سنية، وإعطاء الفرصة للأقليات مع ضرورة مساهمة الأمم المتحدة بالإشراف على مفوضية الانتخابات فضلاً عن أن يكون مسك الأرض المحررة والحدود بيد القوات العراقية»، مشيراً الى «وجود مطالب أخرى سيتم الكشف عنها قريباً في حال البقاء على قيد الحياة خصوصاً بعد انزعاج كثيرين من خطواتنا الأخيرة»، في إشارة الى زيارته الى المملكة العربية السعودية وغضب إيران واتباعها منها.

واحتشد في ساحة التحرير وسط بغداد الآلاف من أتباع التيارين الصدري والمدني احتجاجاً على الفساد والمضي بقانون الانتخابات المحلية.

وطالب المحتجون البرلمان العراقي بإعادة النظر في مشروع القانون وإيقاف التصويت عليه ملوحين بمقاطعة الانتخابات المحلية.

وجدد المتظاهرون مطالباتهم بإنهاء الفساد المالي والإداري المتفشي بمؤسسات الدولة ودوائرها وبتحسين الواقع المعيشي والخدمي والأمني والقضاء على ظاهرة البطالة المستشرية داخل المجتمع العراقي.

ورأى السيد ابراهیم الجابري مدیر مكاتب الشهید الصدر في بغداد والمناطق الشمالیة أن «مفوضیة الانتخابات فاسدة ولا ترید حیاة رغیدة للشعب العراقي» واتهمها بـ«محاولة الالتفاف على الدیموقراطیة» مؤكداً أن «المتظاهرين لن يسمحوا للمفوضية القيام بذلك».

وشدد الجابري في تصريح صحافي خلال الاحتجاجات على أن «الشعب العراقي جاء الى ساحة التحریر لینادي بحریته التي سلبتها منه مفوضیة الانتخابات»، محذراً من أن «الشعب لدبه سبل كثيرة لمواجهة الفاسدين غير دخول البرلمان أو الحكومة التي أصبحت خطوة قديمة».

وكان الصدر دعا أول من أمس إلى تظاهرة «حاشدة» في ساحة التحرير بالعاصمة بغداد وبقية المحافظات، محذراً من أن تكون التظاهرة «دون المستوى المطلوب».

وتشهد ساحة التحرير وسط بغداد منذ أكثر من سنتين تظاهرات كل يوم جمعة تقريباً يُطالب المشاركون فيها بإجراء إصلاحات سياسية وإدارية ومكافحة الفساد.

وفي السياق نفسه انتقد نائب الرئيس العراقي اياد علاوي التصويت على تعديل قانون الانتخابات المحلية الذي وصفه بأنه «جاء وفق مصالح الكتل السياسية من دون أية مراعاة للمصلحة الوطنية».

وطالب علاوي في بيان له امس مجلس النواب بأن «يتحمل المسؤولية بالنظر في المطالب الشعبية بإقرار قانون انتخابات يعالج الثغرات السابقة ويلبي تلك المطالب ويضع مصلحة الوطن فوق المصالح الحزبية والكتلوية»، مجدداً موقفه الرافض لـ «سن قانون انتخابات وفق مصالح الكتل السياسية من دون أية مراعاة للمصلحة الوطنية لكونه سينتج عملية سياسية مشوهة تتجه بالعراق الى نفق مظلم لا تُعرف نهاياته، وهو ما سيعني أن جميع الخيارات ستكون مفتوحة أمام القوى الشعبية الوطنية وبضمنها إعادة النظر بموقفها من المشاركة في تلك الانتخابات ومن العملية السياسية ذاتها سلمياً».

وأجبرت الأزمة السياسية المرتبطة بقانون الانتخابات المحلية رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري على تقديم اعتذاره عن تلبية الدعوة لحضور مراسم تنصيب الرئيس الإيراني حسن روحاني في طهران.

وقال مكتب الجبوري في بيان حصلت جريدة «المستقبل» على نسخه منه أمس إن «الجبوري اعتذر، اليوم (أمس) عن تلبية الدعوة الرسمية لحضور أداء اليمين الدستورية للرئيس الإيراني حسن روحاني» موضحاً أن «ارتباط الجبوري بالإشراف على الحراك البرلماني واجتماعات الكتل السياسية الرامية لإقرار قانون الانتخابات سيحول دون تمكنه من تلبية دعوة المشاركة».

وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد أبدى هو الآخر أول من أمس اعتذاره عن تلبية دعوة إيرانية لحضور مراسم أداء اليمين الدستورية وتنصيب روحاني.

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

عون: لإسقاط الحصانات عن الفاسدين واتخاذ قرارات حاسمة قد تكون موجعة 

< أمل رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون «أن تنجح مهمة مكافحة الفساد لأن ذلك قد يؤدي الى إصلاح الاوضاع، خصوصاً أن لبنان أمام أزمــــة كبـــيرة تتطلب عملاً اقتصادياً سريعاً». وقال خلال استقباله في قصر بعبدا وفداً موسعاً من قضاء كسروان الفتوح ضم نواباً حاليين وسابقين ووزراء سابقين وشخصيات قضائية وسياسية وعسكرية حضر للشكر له على إطلاق اسم الوزير والنائب السابق لويس ابو شرف على دار المعلمين والمعلمات في جونيه: «إن الرئيس الراحل اللواء فؤاد شهاب كان اول مسؤول لبناني حاول بناء الدولة اللبنانية ووضع اسس تنظيمها، ولكن مع الاسف فإن مؤسسات الدولة ضعفت بمعظمها وتعثر عملها، ثم فقد لبنان السيادة والاستقلال والحرية، الذين شكلوا شعار معركتنا ونضالنا، والذي علينا اليوم، ونحن في السلطة، أن نحافظ عليه. ومن غريب الصدف أن يكون اليوم في السلطة «جنرالان» يحميان الدستور اللبناني والقوانين، فيما يتهم العسكريون بأنهم ينتهكون الدستور والقانون».

واسف عون «لعدم وجود من يرغب في المحافظة على القوانين والدستور، إن في مرحلة الرئيس شهاب او في هذه المرحلة»، متسائلاً: «باسم اي شريعة نمارس الحكم ونتخذ القرارات؟ فإذا لم نحترم الدستور والقوانين، سنعود طبعا الى قانون الغاب الذي كنا نتخذ القرارات في السابق وفقاً لأحكامه، فيما نشهد كل يوم جدالاً ومحاولات لخرق الدستور». ولفت الى «أننا في كل مرة نفتش عن «الحاجب» الذي ارتشى من دون أن ننظر الى «الكبير» الموجود في أعلى المراكز والذي يحصل على الملايين، فـ «الحاجب» يحصل على ما هو زهيد ولا تنطبق عليه صفة الرشوة بل تنطبق على من يحصل على الملايين، فهنا تكمن مكامن الفساد الذي علينا مكافحته»، مؤكداً أن ذلك «سيكون عملاً مضنياً ومتعباً وسيخلق الكثير من العداوات، لأن من تمرس على عادات تقبل الرشاوى، بات يعتبرها حقاً مكتسباً له. لذلك، علينا في بعض الاحيان، أن نتخذ قرارات حاسمة، قد تكون موجعة، لأن من الضروري أن تسقط الحصانات عن كل من يمارسون الفساد وهؤلاء ليسوا بقليلين. إلا أن ذلك، يتطلب الكثير من التروي، لأن الارتدادات السياسية التي قد تنتج عن الامر صعبة، في ظل حيازة كل طرف جمهوره».

وزاد: «إذا ما أجريت دراسة إحصائية قد تخلص الى أن اكثر من نصف الشعب اللبناني أصبح متعلقاً بهذه الوسيلة، لما تحققه من مكاسب».

وأضاف: «نحن لم نتخذ مبادرات لتنظيم اقتصادنا المتدهور منذ فترة طويلة ولم نهتم بعالمنا الاقتصادي الذي كان ريعياً يعتمد على تحقيق الارباح من خلال الفوائد المرتفعة. وقد أهمل مختلف القطاعات الاقتصادية، بدءاً من الزراعة مروراً بالتجارة ووصولاً الى الصناعة، وشهدنا تراجعاً في النمو بعدما تحولت السوق اللبنانية الى سوق استهلاكية. فالارباح المالية التي يحققها لبنان تأتي من طريق الفوائد، ولذلك يتم صرفها بطريقة سريعة لأنها كمن يملك منزلاً ويرهنه بهدف الاستدانة، فمن الطبيعي أن يخسره في نهاية المطاف».

وشدد على أن «العملة اللبنانية لا تدعم إلا عبر الانتاج وليس عبر الدين»، لافتاً الى «انخفاض قيمتها جراء السياسة التي كانت متبعة في السابق، والى زيادة نسبة الدين العام التي ستواصل ارتفاعها في المستقبل في حال واصلنا هذا النهج»، مؤكداً «عزمه متابعة هذا الموضوع وإصراره على العمل لتحسين الوضع الاقتصادي والانتقال به الى المسار التصاعدي».

وخلال استقباله جمعية «سعادة السماء»، لفت عون الى ان «ثمة مآسي جماعية لا تقتصر على شريحة واحدة من المواطنين بل تتعداها الى من لا هوية لهم، ولا مسكن، او قدرة على الطبابة او تأمين ادنى مقومات العيش، بالاضافة الى الايتام وذوي الاحتياجات الخاصة».

وأكد «غياب الوعي الاجتماعي بهذه المآسي في ظل سيادة حب الذات»، مشدداً على «ضرورة تضافر الجهود الجماعية للقيام بمشاريع تعود بالفائدة على الفئات المحتاجة، نظراً الى عدم قدرة المعالجات التي تقوم على مستوى الافراد، على رغم اهميتها وفعاليتها، في الاستمرار على المدى البعيد».

*************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:تنسيق لبناني ـ سوري تحضيراً لمعركة «الرأس والقاع»

تستمرّ السلطة في التخبّط عاجزةً عن تحقيق إنجازات تفرج الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية التي يَرزح تحتها اللبنانيون في مختلف المجالات، فيما الفساد ينخر كثيراً من الإدارات وتنكشف بعض فصوله من حين إلى آخر، وكان منها فضيحة الأدوية السرطانية المزوّرة التي اكتُشِفت في مستشفى بيروت الحكومي، والتي يبدو أنّها ستشكّل، مع ما يُكتشَف من فضائح أخرى في غير مجال، بداية ذوبانِ رأسِ جبل الفساد الذي سيطيح بالبلد إذا لم تبدأ مكافحته جدّياً على كلّ المستويات. وفي غضون ذلك، بعد إسدال الستارة على تحرير جرود عرسال من مسلحي «جبهة النصرة»، يبدأ العدّ العكسي لمعركة تحرير جرود رأس بعلبك والقاع من مسلّحي تنظيم «داعش» والتي يتوقّع البعض حصولها قريباً، خصوصاً أنّ أولى مؤشّراتها بدأت أمس بتكثيف الجيش اللبناني قصفَه مواقعَ «الدواعش» وتحرّكاتهم في تلك الجرود، ما اعتُبر إيذاناً باقتراب موعد المعركة التي سيخوضها من الجهة اللبنانية، فيما سيخوضها الجيش السوري و«حزب الله» من الجهة السورية، على حدّ ما أشار الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله في إطلالته التلفزيونية مساء أمس، داعياً «الدواعش» إلى مراجعة حساباتهم والانسحاب إذا أرادوا تجنُّبَ المعركةِ لأنّها حاصلة حتماً إذا لم يقبلوا بتسوية تُنهي وجودهم في تلك الجرود. وكذلك دعا الجيش اللبناني إلى تسلّمِ جرود عرسال من «حزب الله» في أيّ وقت يَرغب، لكي يعود العراسلة إلى أرضهم وبساتينهم ومقالعهم وأرزاقهم فيها.

علمت «الجمهورية» أنّ تنسيقاً عسكرياً مباشراً حصَل بين قيادتَي الجيشين اللبناني والسوري تحضيراً للمعركة ضدّ «داعش» في جرود القاع ورأس بعلبك، حيث عقِدت اجتماعات مشتركة خلال الايام الماضية وضِعت فيها الخرائط على الطاولة وتمّ تقسيم المنطقة عسكرياً لمعرفة المهمّات التي سيقوم بها كلّ طرف وأين يقتضي الدعم والتنسيق والمساندة.

وفي المعلومات أيضاً أنّ التأخير في انطلاق المعركة سببُه الوقت الذي استغرقه هذا التنسيق المباشر ووضعُ اللمسات الأخيرة على الخطة العسكرية.

وأوضَحت مصادر أمنية لـ«الجمهورية» أنّ كلّ ما يتمّ تداوله عن مشاركة روسيّة ـ اميركية في هذه المعركة عارٍ من الصحّة، وأنّ جلّ ما في الأمر أنّ رأياً سَرى في الأوساط الديبلوماسية ينصح لبنان بتأمين غطاء دولي وتحديداً روسي ـ اميركي لتغطية هذه المعركة، وتدرس الجهات المعنية راهناً هذا الأمر جدّياً.

وكشفَت هذه المصادر أنّ الجيش اللبناني سيستعين بالشعب للمساندة، على غرار سائر جيوش العالم عندما تستعدّ لخوض معارك. خصوصاً أنّ الغطاء السياسي الكامل لتحرير المنطقة الجردية قد أعطِي وبلا مواربة، حتى إنّ قيادة الجيش اللبناني أبلغت إلى المسؤولين أنّ خوض هذه المعركة بالتحديد لا ينتظر أيّ قرار سياسي، فالجيش يدافع عن أرضه ضدّ العدوان والإرهاب، وهذه مهمّته الاساسية، وتبقى الساعة الصفر بيدِ قيادة الجيش.

نصرالله

ولفت الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في كلمة متلفزة إلى أن «عملية تحرير بقية الجرود اللبنانية سيقوم بها الجيش اللبناني وهذا شيء واضح ومقدماته بدأت»، مؤكداً أنّ «الجيش اللبناني جاهز وقادر على خوض هذه المعركة والانتصار بها ولديه ضباط وجنود على استعداد عالٍ وبامتياز».

وأعلن «أن «حزب الله» في خدمة الجيش اللبناني وسننفذ كل ما يطلب ونحن مع الجيش وبتصرفه وإلى جانبه ونريد أن يحقق الجيش انتصاراً سريعاً حاسماً»، ناصحاً بـ«وضع النكد والكيد السياسي بعيداً عن المعركة لتكون الجبهة واحدة وتوقيت الجبهة هو في يد الجيش اللبناني لأننا في الجهة الثانية جاهزون لها».

وأضاف: «على قيادة «داعش» أن تعرف أن هناك قراراً حاسماً بالمعركة وما يفصلنا عن المعركة هو أيام قليلة وبالتالي البقاء في الجرود انتهى وستواجه «داعش» معركة تحظى بإجماع لبناني».

برّي

ومِن طهران التي وصَل إليها أمس للمشاركة في الاحتفال بقسَم الرئيس الايراني حسن روحاني لولاية جديدة، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري «أنّ الجيش اللبناني يمتلك كلّ المقومات التي تُمكّنه من استكمال معركة تطهير الجرود الشرقية من الإرهاب، لا سيّما الجزء المتبقّي منها، الذي لا زال تحت سيطرة تنظيم «داعش».

وقال: «الحمدلله، جيشُنا من أفضل الجيوش في المنطقة، وأثبتَ كفاية قتالية عالية في حربِه على الإرهاب. أمّا القرار في شأن توقيت المعركة فهو في عهدة قيادة الجيش التي تمتلك تقديرَ الظروف والمناخات والتوقيت للقيام بمهمّاتها».

وحول الانتصار على الإرهاب في جرود عرسال، قال برّي: هذا ليس بجديد على المقاومة فقبله كان الانتصار على العدو الاسرائيلي في تموز 2006، فالاعتداء اعتداءٌ سواء على الجنوب أو على الشرق، ما حصَل الآن هو تحوّلٌ كبير لعلّه من الناحية الوطنية يعادل، لا بل يضيف على موضوع الانتصار الذي حصَل عام 2006».

سعَيد

وتوقَّع النائب السابق الدكتور فارس سعيد أن لا تصمد الحكومة طويلاً، وقال لـ«الجمهورية»: «إستمرار هذا الوضع سيفجّر ما تبَقّى من الدولة، فبين الضغوط الخارجية والعربية وبين إمساك «حزب الله» بالدولة لن تستطيع الحكومة الصمود والاستمرار». وأضاف: «يقدّم «حزب الله» نفسَه وكأنه الضمان للبنانيين بدلاً من ضمان الدولة التي تتنازل عن وظيفة حماية لبنان وتوكِلها الى ميليشيا طائفية.

فما حصَل في عرسال وما تبعَه هو انهيار كامل لصورة الدولة وصعود لضمان الميليشيا التي تحاول تشكيلَ الدولة اللبنانية وفقاً لشروطها وليس بشروط الدستور والقانون اللبناني، ما يَجعل من «حزب الله» الحزبَ المميّز والفريقَ الذي يشكّل مصدرَ السلطات في لبنان بدلاً من أن يكون الشعب مصدر السلطات، أو الدستور مصدر ضمان للبنان».

وكان سعَيد قد زار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الديمان متمنّياً عليه» أن يستعيد المبادرة، وأن يُذكّر الجميع بأنّ الدولة اللبنانية فقط هي الضامنة لجميع اللبنانيين، أكانوا مسيحيين أو مسلمين».

علّوش

وتوقّفَ النائب السابق مصطفى علوش عند المشهد في جرود عرسال، وقال لـ«الجمهورية»: «ما حُكيَ في الأيام الماضية عن مسرحية جرود عرسال يؤكّد أنّ «حزب الله» هو جزء وأداة من سيناريو بالتوافق مع «النصرة» أوّلاً لتسجيل انتصار محلّي، وثانياً لإعادة نفسِه الى الساحة المحلية والدولية فاعلاً أساسياً، وساهمَ في إتمام جزء من «الترانسفير» المذهبي الذي بدأه منذ احتلال القصير».

وأضاف: «إنّ السلطة غير موجودة، وهناك أمر واقع فرَض نفسَه وهو أنّ السلاح غير الشرعي أقوى من الشرعية».

واعتبر «أنّ فصول المسرحية لم تكتمل بعد لأنّ الوقائع فُهمت من اللبنانيين أجمعين خلال أيام لكنّ الاستثمار هو لحساب إيران كما كان دائماً، فإيران تريد أن تقول للدول التي تُحضّر لمستقبل سوريا إنّ لها حصّةً لا يمكن التغاضي عنها».

عون والفساد

في غضون ذلك، اقتصَر حديث رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على الاقتصاد والفساد، من دون أن يلامس في كلامه الشأنَ السياسي والأمني. إذ قال خلال استقباله وفداً موسّعاً من قضاء كسروان الفتوح شكرَه على إطلاق اسمِ الوزير والنائب السابق المرحوم لويس أبو شرف على دار المعلمين والمعلمات في جونيه: «إنّنا وفي كلّ مرّة نُفتش عن الحاجب الذي ارتشى من دون أن ننظر إلى «الكبير» الموجود في أعلى المراكز والذي يحصل على الملايين. فالحاجب يحصل على ما هو زهيد ولا تنطبق عليه صفة الرشوة، بل تنطبق على من يحصل على الملايين، فهنا تكمن مكامن الفساد الذي علينا مكافحته».

أضاف: «علينا في بعض الأحيان أن نتّخذ قرارات حاسمة قد تكون موجعة، لأنه من الضروري أن تَسقط الحصانات عن كلّ من يمارسون الفساد، وهؤلاء ليسوا بقليلين. إلّا أنّ ذلك، يتطلّب الكثير من الترَوّي، لأنّ الارتدادات السياسية التي قد تنتج عن الأمر صعبة، في ظلّ حيازة كلّ طرف لجمهوره».

وقال أحد السياسيين: «نسمع كثيراً عن مكافحة الفساد هذه الأيام، في الوقت الذي لا نرى محاكمة أيِّ فاسد، والمستغرَب أنّ الحديث عن الفساد وكأنّه أمرٌ في العهود الماضية، في وقتٍ لا يزال الفساد قائماً، ويكفي هنا استرجاع ما أُقِرّ في جلسات مجلس الوزراء وأثيرَت ضجّة حياله، وفي طليعة هذه الملفّات ملف صفقة البواخر».

كهرباء سوريّة
في مجال آخر، علمت «الجمهورية» أنّ وزير المال علي حسن خليل وقّع اتفاقية مع الحكومة السورية أرسِلت إلى مكتبه في وزارة المال، لتزويد لبنان بالكهرباء بـ 300 ميغاوات وبكلفة حوالي 400 مليار ليرة لبنانية سيبدأ الاستفادة منها في الساعات المقبلة، علماً أنّ بعض البلدات اللبنانية بدأت تستفيد منها.

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

حصار داعش يفتح باب التفاوض.. وحزب الله يقاتل من الجهة السورية

تحضيرات لزيارة عون إلى باريس .. والقضاء يتحرَّك دفاعاً عن استقلاليته

متى معركة جرود رأس بعلبك والقاع؟ وهل ثمة احراجات ذات صلة بالمواجهة التي باتت مسألة أيام، وقد تسبق زيارة قائد الجيش المرتقبة للولايات المتحدة الأميركية نهاية النصف الأوّل من آب، وقبل عيد انتقال السيدة العذراء؟

وما الارتباط بين وضع التفاهمات الأميركية – الروسية على الأرض ميدانياً عبر فك الاشتباك وسياسة التبريد أو ما يعرف بـ«خفض التصعيد» والمناطق الآمنة وتوقيت استكمال طرد الجماعات السورية المسلحة من جرود السلسلة الشرقية، وتحديداً جرود رأس بعلبك والقاع؟

الاتصالات قائمة على قدم وساق، سواء في ما خص المفاوضات لإخراج سرايا أهل الشام، وربما فتح باب التفاوض مع داعش، بموازاة التحضيرات الميدانية التي يتولاها الجيش اللبناني لتحرير الجانب اللبناني من الجرود الذي ما زال يسيطر عليه داعش، في وقت أعلن فيه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله ان الحزب سيقاتل إلى جانب الجيش السوري لتحرير الجانب السوري من الجرود، واصفاً معركة «داعش» هناك بالخاسرة، معتبراً ان فتح الجبهة من الجهتين سيعجّل «الانتصار ويقلل الكلفة» على أرض مساحتها 296 كلم2، منها 141 كلم2 في لبنان والباقي في سوريا.

وفيما يتوقع ان يعود الرئيس سعد الحريري في غضون الأيام القليلة من زيارة إلى الخارج، وصل الرئيس نبيه برّي إلى طهران تلبية لدعوة رسمية.

وعلمت «اللواء» ان مجلس الوزراء سيعقد جلسة الأسبوع المقبل، يحدّد موعدها وجدول أعمالها يوم الاثنين.

وكشف مصدر وزاري لـ«اللواء» عن انه في الجلسة ستستكمل التعيينات، في المراكز الشاغرة، بما في ذلك تعيين مجلس إدارة جديد لتلفزيون لبنان، ولم يستبعد إعادة البحث في بواخر الكهرباء.

تحرك القضاء

وتفاعلت في أروقة قصر العدل، قضية «نقل رئيس مجلس شورى الدولة القاضي شكري صادر وتعيينه رئيساً لاحدى محاكم التمييز، حيث اعتبرت أوساط قضائية معنية بأن ما حدث هو بمثابة إقالة للقاضي صادر، على خلفية استقلاليته، وعدم خضوعه لمطالب سياسية، تتعلق بملفات خلافية.

وكشفت هذه الأوساط لـ«اللواء» أن مجلس القضاء بصدد اعداد مذكرة للرؤساء الثلاثة، ميشال عون ونبيه برّي وسعد الحريري تتعلق باستقلالية القضاء وفصل الدستور عملاً بأحكام الدستور.

وفي سياق زيارات المسؤولين إلى الخارج كشفت مصادر في الخارجية الفرنسية (الكي دورسيه) عن تحضيرات تجري لأن يقوم الرئيس عون «بزيارة دولة» إلى فرنسا، يلتقي خلالها الرئيس ايمانويل ماكرون ومسؤولين فرنسيين كباراً، الا انها أوضحت ان تاريخ الزيارة لم يُحدّد بعد، حيث لم يبت ما إذا كانت ستتم قبل او بعد مشاركة الرئيس عون في أعمال الجمعية العامة للامم المتحدة المقررة في أيلول المقبل.

السلسلة

ورغم انشداد الأنظار نحو المعركة المرتقبة ضد «داعش» في جرود رأس بعلبك والقاع، فالملاحظ ان الاهتمامات بدأت تعود تدريجياً إلى شؤون الداخل، ولا سيما الاقتصادية والحياتية منها، وفي مقدمها ملف سلسلة الرتب والرواتب ومواردها المالية، والذي علق مصيره على قرار الرئيس عون، سواء بالنسبة لتوقيع قانون السلسلة أو رده قبل 19 آب الحالي.

وفيما شكلت الورقة الاقتصادية التي طرحها الرئيس عون في مجلس الوزراء أمس الأوّل مفاجأة للوزراء، والتي رأوا فيها محاولة لتبرير الاقدام على خطوة ردّ قانون السلسلة، قالت مصادر قريبة من بعبدا، ان السلسلة حق للجميع ولا يجوز تجاهله، لكن التقارير التي تتلقاها دوائر القصر والجهات الحكومية المعنية تبرز ثغرات كبيرة في القانون، ناتجة اما عن تسرع أو عدم معرفة والمام بتداعيات الاحكام الضريبية، استناداً إلى دراسات وتقارير اعدت في هذا المجال.

لكن المصادر الوزارية لاحظت ان ورقة عون وضعت من قبل وزير الاقتصاد رائد خوري استناداً إلى توقعات صندوق النقد الدولي للعام 2020، مشيرة إلى ان خطوة الوزير خوري تمت من دون علم وتنسيق مع وزير المال، وانه كان عليه عدم الأخذ فقط بتوقعات صندوق النقد، خصوصاً وانه ليس تقريراً مقرراً للعام الحالي بل هو للاعوام الثلاثة المقبلة.

ورأت انه كان على وزير الاقتصاد التروي ودرس الأمور بهدوء، ووضع جدول عام مفصل حول الوضع الاقتصادي الراهن برمته، والأسباب التي أدّت إلى وصوله لهذا المستوى من التدهور.

ولفتت المصادر نفسها انه كان على الرئيس عون أخذ رأي خبراء ومستشارين اقتصاديين حول الورقة قبل توزيعها على الوزراء واحداث بلبلة داخل مجلس الوزراء، من دون ان تخفي المصادر ذاتها قلقها من صعوبة الوضع الاقتصادي الراهن، وضرورة ان يكون هناك عصر للنفقات ووضع سقف لها وزيادة الإيرادات واجراء الإصلاحات المطلوبة.

وكان الرئيس عون، رأى امام وفد موسع من كسروان الفتوح ضم نواباً حاليين وسابقين ووزراء سابقين ورؤساء بلديات ومخاتير وشخصيات، لشكره على إطلاق اسم الوزير والنائب السابق المرحوم لويس أبو شرف على دار المعلمين والمعلمات في جونيه، انه من الضروري إسقاط الحصانات على كل من يمارسون الفساد، معتبراً ان هؤلاء ليسوا بقليلين، معرباً عن أمله بأن تنجح مهمة مكافحة الفساد، لأن ذلك قد يؤدي إلى إصلاح الأوضاع، خصوصاً وأن لبنان امام أزمة كبيرة تتطلب عملاً اقتصادياً سريعا».

ولفت إلى ان العملة اللبنانية لا تدعم الا عبر الإنتاج وليس من خلال الدين، مشيراً إلى اصراره على تحسين الوضع الاقتصادي والانتقال به إلى المسار التصاعدي.

نصر الله وخلية العبدلي

وإلى جانب قضية إنهاء تواجد داعش في الجرود البقاعية تحدث السيّد نصر الله عمّا أسماه بـ«خلية العبدلي» أو «خلية حزب الله» في الكويت، في ضوء ما أثير في مجلس الوزراء أمس الأول، معلناً استعداده لفتح قناة تواصل رسمية بين الحزب والدولة الكويتية لجلاء ملابسات هذه القضية والتعاون معها في أي اتجاه.

وفي هذا العنوان، أكد نصر الله حرص «حزب الله» على أحسن العلاقات بين الدولتين والشعبين، وقال: نحن نعترف بوقوف الكويت إلى جانب لبنان ونياتها الطيبة تجاهه، موضحاً ان كل ما يقال عن السلاح وعن وجود خلية للحزب في الكويت هو غير صحيح. واصفاً اتهام الحزب بمحاولة قلب النظام بأنه لا أساس له من الصحة، «وأنا أشهد على ذلك أمام الله»، مشيراً الی انه لا يريد للكويت إلا الأمن والأمان والسلامة، متمنياً أن تخرج الكويت من هذه المشكلة بما يُعزّز أمنها وعيشها الواحد، مقدراً لأمير الكويت أبوته وحكمته في معالجة الأمور، مستذكراً صدق عواطفه يوم تفجير «داعش» لجامع الامام الصادق.

ساعة الصفر لمعركة «داعش»

في هذا الوقت، بقيت الأنظار مشدودة إلى تحديد ساعة الصفر لانطلاق معركة تحرير جرود رأس بعلبك والقاع، من تنظيم «داعش»، بعد الانتهاء من جبهة «النصرة» في جرود عرسال، ورصد أمس وصول تعزيزات عسكرية إضافية إلى تلال القاع، فيما استهدف الجيش اللبناني بالمدفعية الثقيلة مواقع مسلحي «داعش» في تلال رأس بعلبك والقاع محققاً اصابات مباشرة في صفوفه ومدمراً آليات وتحصينات.

وأفادت معلومات ان الجيش استقدم جرافات مصفحة باتجاه الجرود، فيما تابع تعزيزاته في المنطقة.

وفي السياق، نفت مصادر عسكرية المعلومات التي اشارت إلى ان قائد الجيش العماد جوزف عون أرجأ زيارته المقررة إلى واشنطن والمحددة في 12 آب إلى ما بعد الانتهاء من معركة «داعش»، وأكدت ان الزيارة لا تزال قائمة، وأي إلغاء لها يصدر عن قيادة الجيش حصراً وليس وسائل الإعلام.

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الديار

إستئصال الفساد انطلق… ولا حصانات للفاسدين

نور نعمة

الجيش اعد اجراءات واستعدادات ذات طابع دفاعي التي ستساهم في انطلاق العملية الهجومية ضد «داعش» عندما تتحدد ساعة الصفر ذلك ان قرار تحرير الارض هو قرار مبدئي متخذ من قيادة الجيش ويندرج ضمن مهمات المؤسسة العسكرية التي لم تتوقف يوما عن الدفاع عن ارض لبنان. والاستعدادات التي قام بها الجيش تمت بشكل سريع بعد توفر معلومات استخباراتية خلال الايام الاولى لمعركة جرود عرسال بين حزب الله و«جبهة النصرة» عن امكانية محاولات تسلل من قبل داعش باتجاه رأس بعلبك والقاع. ولتحصين مواقعه اكد الجيش انه لن يسمح بان تصبح مدينة الملاهي ووادي حميد تحت سيطرة «داعش» مشددة ان هاتين المنطقتين تشكلان خطاً احمر. وعليه يستعد الجيش لدخول وادي حميد ومدينة الملاهي عند خروج «سرايا احرار الشام» من هاتين المنطقتين ليتمركز في نقطتين استراتيجيتين تخول الجيش ان يحارب داعش من موقع قوي. وتجدر الاشارة الى ان الدولة اللبنانية سمحت لـ «سرايا احرار الشام» بان يغادروا مع اسلحتهم باتجاه سوريا ولكن الجانب السوري لم يوافق بعد على دخولهم الى الاراضي السورية باسلحتهم.

في المقابل تشير المعلومات الى ان عدد مقاتلي «داعش» يفوق عدد مقاتلي «النصرة» حيث يرجح وجود نحو 700 مقاتل «داعشي» مستعد للهجوم على الجيش يمتلكون اسلحة نوعية من بينها صواريخ «ساغر» و«كورنيت» المضادة للدروع وللدبابات. من هنا، يحاول الجيش الوصول الى تلال استراتيجية في مدينة الملاهي ووادي حميد تجعله قادراً على ضرب «داعش» في الصميم دون ان يلحق بالمؤسسة العسكرية اضرارا مادية وخسائر بشرية كبيرة.

اما التنفيذ فهو مرتبط بقرار خاص يتخذه قائد الجيش العماد جوزف عون وفقا لمعطيات محددة تراها قيادة الجيش ملائمة للبدء بعمل عسكري لان الجيش لا يخوض معركة الا ليخرج منها منتصرا. وبالتالي يتطلب ذلك توفر شروط معينة لجهة الاستعدادات والاستعلام الامني والخطط العسكرية المطلوبة الى جانب التغطية السياسية التي منحها الرؤساء الثلاثة للمؤسسة العسكرية للتدخل في اي مسألة تشكل خطرا على الامن والاستقرار اللبناني.

من هذا المنطلق، لا يتحرك الجيش تحت ضغط الشارع ولا ينجر الى اي معركة عن سوء نية او حسن نية او نتيجة موقف شعبوي اطلقه فريق معين لفرض اجندة محددة يتحرك الجيش من خلالها، انما الجيش مستقل في قراره ويتحرك عندما تقتضي الحاجة الوطنية ذلك. وعلى هذا الاساس التحضير للمعركة مع «داعش» على الجبهة الشرقية يتم بدقة وبعناية كبيرة وتحديد وقت الهجوم يتم عندما تتوفر كل المعطيات للجيش بضرورة الانطلاق. وفي هذا السياق يرصد الجيش على مدار الساعة بقعة العمليات المفترضة وحيث ستكون المواجهة مع داعش الامر الذي يجعله قادراً على تنفيذ عمليات استباقية وهي عبارة عن قصف مدفعي وصاروخي وغارات جوية بواسطة الطوافات وطائرات «السيسنا» عبر صواريخ «هيلفاير» التي تستهدف الارهابيين وكل ذلك يصب في نطاق التمهيد للمعركة المرتقبة في رأس بعلبك والقاع.

وفي هذا النطاق يؤكد خبراء عسكريون ان من بين اهم المؤشرات لبدء المعركة بين الجيش و«داعش» هو  لحظة قيام الجيش بالانتشار في مدينة الملاهي ووادي حميد (كانت «النصرة» تسيطر على هاتين المنطقتين سابقا) لان الانتشار في تلك المنطقة يقطع الطريق على داعش باتجاه عرسال وبالتالي يحكم الطوق على منطقة الجرود.

وفي سياق متصل جاء ردّ لمصدر امني ان لا صحة للمعلومات المتداولة عن توقيت بدء المعركة والغاء زيارة القائد الى الولايات المتحدة» مع الاشارة الى انه في حال  حددت القيادة العسكرية موعد العملية العسكرية قبل موعد زيارة قائد الجيش الى واشنطن فبالطبع سيكون العماد جوزف عون حاضرا في لبنان يتابع مجريات العملية.

وحول الحديث عن طلب الجانب اللبناني مساعدة من التحالف الدولي ضد الارهاب فهذه المعلومات هي عار عن الصحة لان الجيش يملك الامكانات اللازمة لتنفيذ تلك العملية بوجه داعش.

وفي ما خصّ «الاشاعات» حول تواجد 70 عسكريا اميركيا على الجهة الشرقية لمساعدة الجيش تكشف اوساط مطلعة عدم صحة الامر ذلك ان  مهمة الوفود الاميركية هي استطلاعية ولمعرفة مدى قدرة الجيش على استخدام الاسلحة الاميركية المتقدمة بأقصى طاقاتها.

ويشار الى ان اكثرية المجموعات العسكرية الغربية والاميركية لها مهمة محددة بتدريب وحدات الجيش وفقا لاتفاقيات واضحة البنود بين الدولة اللبنانية والاميركية ولا يمكن الخروج عنها.

مكافحة الفساد ومشروع الاصلاح

وبعد كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن سقوط الحصانات عن المرتكبين قال مصدر وزاريّ معنيّ للديار ان كلام الرئيس ويتجلى من ضمن رؤية شاملة كانت هي فحوى نضاله المضني منذ كان في منفاه. تتوزّع تلك الرؤية عنده منذ ذلك الحين على ثلاث طبقات:

الطبقة الأولى عنوانها معركة السيادة، وقد خاضها العماد عون ونجح في 1-تحقيقها وترسيخها في المدى اللبنانيّ برمته.

2-الطبقة الثانية، وترممت معاييرها وانسكبت مفرداتها من بعد عودته من المنفى الباريسي، فكان العنوان الإصلاح والتغيير، وقد أسّس تكتّلاً تحت هذه التسمية وبدأ يخوض معركة الإصلاح والتغيير بصلابة موقف وفعل.

3-الطبقة الثالثة، تجسيد الإصلاح والتغيير من خلال عملية بناء الدولة، وهذا قد بدأه منذ أن انتخب رئيسًا للجمهوريّة.

واشار الى ان أرومة هذا الكلام تعود في حقيقة الأمر إلى تلك المحطات الثلاث بطبقاتها الثلاث، فحين انتخب العماد عون رئيسا للجمهورية بناء على التسوية الميثاقية التي أفضت إلى ذلك، أقسم اليمين الدستوريّة، وليس لأحد أن يقسم اليمين الدستورية بهذا التوصيف الحصريّ سوى رئيس الجمهوريّة بالمحافظة على السيادة وتطبيق القوانين، إذ هو المسؤول الوحيد الذي يذهب إليه وتلقائيًّا بمجرد ذلك فالحمايات كلها تسقط. فقد لفظ خطاب القسم وقد تضمّن خطابه فقرة مهمة وأساسيّة تعنى بقضية الفساد والفاسدين. فانطلق من هذا المعنى بالذات باتجاه هذا الهدف.

واعتبر المصدر الوزاري ان  بداية الإصلاح عند الرئيس وفي فلسفته، عنوانه مشروع الانتخابات النيابيّة الذي تحقّق، وفيه انطلق لبنان من المشروع الأكثريّ إلى المشروع النسبيّ بالتزاوج مع الروح الميثاقية. المحطة الثانية التي يتطلع إليها رئيس الجمهورية، البلوغ نحو الانتخابات النيابيّة في موعدها المحدّد، فينبثق عنها مجلس نواب جديد يسمي رئيس الحكومة والحكومة، وستكون هذه محطة أخرى للتغيير المنشود والمطلوب. وبحسب المصدر الوزاري المعنيّ، فإنّ المجلس النيابيّ المنتظر من الطبيعي ان يواكب العهد بقوّة. في الانتظار ينكب رئىس الجمهورية على ملء الشواغر في  إدارات الرقابة وهي قد اكتملت، بوصفها أدوات الرقابة المعنية بالإصلاح ومحاسبة الفساد. وعلى هذا، فإنّ الرئيس عون حين يقول كلامًا بهذا الحجم فهو غير موجّه بوجه أحد، ذلك انه لا يميّز في الهويات السياسية والطائفيّة والجهويّة عندما يتعلّق الأمر بالفساد، فعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد تدخّل الرئىس في قضيّة «الغولف كلوب»، بعدما طلب اتحاد بلديات الضاحية الجنوبيّة استرداد الأرض التي كان النادي سيبنى عليها، فطلب الرئىس من وزير الأشغال العامة دراسة الموضوع والتفاوض مع المعنيين بالأمر من اجل تحسين الشروط المؤدية إلى تحسين واقع الخزينة، مع وعي الرئيس بفوائد وجود ناد راق كنادي الغولف وانعكاسه على الواقع الإنمائيّ والسياحيّ، وعلى الرغم من ذلك فالرئيس يتطلّع إلى الشروط الموضوعيّة التي تنعكس خيرا على خزينة الدولة، فهو يعتبر بأنّ المال العام مقدّس وملك لجميع اللبنانيين، ومن اجل ذلك استحدثت وزارة لمكافحة الفساد في سبيل هذا الهدف وهي تعمل على الملفات ومنها ملفّ هدر المال العام لذلك تحركت وزارة العدل بهذا الملفّ، كما أن وزير العدل قام بمجموعة إصلاحات جذريّة تحمي القضاء من تسلل الفساد إلى داخله، وهو ماض بها حتى النهاية.

وتساءل المصدر الوزاريّ المعنيّ، كيف يستطيع بعضهم أن يدعي بأن الرئيس يغطي الفاسدين، فمن ثمرات مكافحته الفساد ملفّ الكهرباء وقد طلب من وزير الطاقة أن يقدّم العرض إلى لجنة المناقصات، وقد فعل ذلك. مضيفا فليدلنا احد على ذلك، لا احد يعرف الجنرال، فهو عنيد في هذه المسائل ولا يفرّط بها على الإطلاق. إنه مزعج للمتسلطين والفاسدين، فكلّ فساد مؤسسي وممنهج ومحميّ سيضرب في عهد الرئيس عون، حتى لو رفعت المتاريس السياسيّة، لا سمح الله، بوجهه، فهو سيواجه حتى النهاية. واكد المصدر ان الرئيس يتابع الملفات شخصيا قد تطول العملية لان ذلك يتطلب تمثيلا فاعلا لتمرير مشاريع القوانين المطلوبة وصولاً إلى حكومة تحارب الفساد، علما بأنّ الحكومة الحالية قياسًا لما تم إبرازه قد بدأت بإعداد العدة لمحاربته وهي قد بدأت مع رئىس الجمهورية بلا حصانات ولا حمايات، وهي ستسقط تباعا.

السجال حول المناقلة القضائية

اما السجال السياسي الحاصل حول تعيين القاضي هنري خوري رئيساً لمجلس شورى الدولة خلفاً للقاضي شكري صادر فيعود الى اعتبار فريق معين ان المناقلة القضائية سببها كيدي وذلك لان القاضي صادر من الذين منحوا التشريع للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان وشددوا على ضرورة وجودها في حين رأى وزير العدل سليم جريصاتي ان القاضي صادر اعطي منصب رئيس غرفة يوازي منصب رئيس مجلس شورى الدولة وهذا لا ينتقص من كرامته ولا من قيمته.

وزني : الاقتصاد الانتاجي يحقق نموا مستداما

على صعيد اخر وفي الموضوع الاقتصادي قال الخبير الدكتور غازي وزني للديار ان الاقتصاد اللبناني يتركز ويتجه نحو القطاعات الريعية والتي تكون مرتبطة بالاستقرار السياسي والامني وبات يشكل القطاع الريعي 75% من الاقتصاد الوطني. واشار وزني الى ان البنك الدولي اصدر دراسة عن الاقتصاد اللبناني من 2001 الى 2011 بانه اقتصاد  لا يخلق فرص عمل كافية لو حقق نموا لا بأس به ومن هنا اتت مطالبة رئيس الجمهورية بالتشديد على اهمية تعزيز القطاعات الانتاجية مثل الاقتصاد المعرفي وتقوية القطاع الزراعي والصناعي بهدف تحقيق نمو مستدام عبر تطوير الانتاج وخلق فرص عمل.

واضاف الدكتور وزني ان القطاع العقاري (ريعي) نموه مؤقت فلا يجب فقط الاعتماد عليه لانه لا يندرج ضمن القطاعات التي تخلق نمواً مستداماً بل نمواً مؤقتاً. ورأى انه في المرحلة المقبلة يجب تسليط الضوء على القطاعات الانتاجية وتطويرها كذلك يجب ان تكون مقاربة مشروع موازنة 2018 مبنية على اسس اقتصادية واجتماعية خلافا لما حصل في مقاربة مشروع موانة 2017 التي كانت مقاربة حسابية ورقمية بحت. ذلك ان السياسة المالية يجب ان تلعب دورا اساسيا في تحقيق الانتاج للدولة وفي اضفاء عامل الاستقرار للسياسة النقدية وليس العكس كما يجري حاليا.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

الجيش يرد على اعتداءات داعش تمهيدا للمعركة الحاسمة

قصف الجيش اللبناني بالمدفعية على فترتين مواقع وآليات داعش في جرود رأس بعلبك أمس، في حين قامت طائرة من طراز سيسنا بقصف مراكز التنظيم الارهابي، ونفذت غارات على أكثر من موقع ومركز.

وكان الجيش استهدف بالمدفعية الثقيلة وعلى فترات امس الاول مواقع مسلحي تنظيم داعش، في تلال رأس بعلبك والقاع محققا إصابات مباشرة في صفوفه ومدمرا آليات وتحصينات بما بدأ يؤثرعلى تحركاته.

وافادت معلومات ان الجيش يستقدم جرافات مصفّحة بإتجاه جرود رأس بعلبك كما يتابع تعزيزاته في المنطقة. واكدت مصادر عسكرية ان موعد بدء المعركة لم يحدد بعد، نافية كل ما يشاع اعلاميا في هذا السياق، خصوصا لجهة ارجاء قائد الجيش العماد جوزاف عون زيارته الى واشنطن المقررة في 12 آب لمواكبة مجريات المعركة.

بري وتوقيت المعركة

وقد اكد الرئيس نبيه بري الذي وصل الى ايران امس أن الجيش اللبناني يمتلك كل المقومات التي تمكنه من استكمال معركة تطهير الجرود الشرقية من الارهاب لا سيما الجزء المتبقي الذي لا زال تحت سيطرة تنظيم داعش.

 

وقال: الحمد لله جيشنا من افضل الجيوش في المنطقة، واثبت كفاءة قتالية عالية في حربه على الارهاب. اضاف: اما القرار بخصوص توقيت المعركة فهو بعهدة قيادة الجيش التي تمتلك تقدير الظروف والمناخات والتوقيت للقيام بمهامها.

وكان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم قال في القاع ليل امس الاول لدى استقباله الاسرى العائدين: ان اهالي رأس بعلبك والقاع مقبلون على عرس تحرير جرودهم كما حصل في جرود عرسال.

نصرالله

وقد تطرق الامين العام ل حزب الله السيد حسن نصرالله الى الموضوع مساء امس وقال الكل يحكي ان عملية تحرير ما بقي من الجرود اللبنانية هو من مهام الجيش اللبناني، مقدرا حصول ذلك على ايدي الجيش اذا حصل، خصوصا وانه قادر على ذلك ولا يحتاج الى مساعدة من احد. واعتبر ان اية مساعدة من الاميركي انما هي اهانة للجيش الوطني، وانها كارثة ايضا.

والمح الى ان المشكلة ليست المؤسسة العسكرية في لبنان، وانما في القرار السياسي والمؤسسة السياسية، متسائلا عن الذي منع الجيش من تحرير جرود عرسال خاصة وانه تعرض لاعتداء ذهب ضحيته شهداء من ضباط وجنود. واضاف من الذي منع القرار السياسي يومها في تحرير الجرود؟.

وتابع اسألوا من الذي منع، ومثلها منذ اسبوعين حيث تم منع الجيش من تحرير جرود عرسال.

واعلن ان حزب الله حيث هو موجود في خدمة الجيش في التحرك اوالصد او التراجع، لاننا نريد لهذه المعركة ان يحقق الجيش اللبناني فيها حسما سريعا. واضاف: نحن في حزب الله لا شروط لنا على ما سيحصل في الاراضي اللبنانية، اما في الجهة السورية فسيكون الحزب مع الجيش السوري وسنقاتل هناك.

وتوجه بالكلام الى قيادة داعش وقال: القرار اتخذ، وما يفصلنا عن هذه المعركة هو ايام قليلة، والتقدير لدى الجيش، وبالتالي فان بقاءكم في الجرود لن يكون لمصلحتكم وسيكون اللبنانيون متضامنين خلف الجيش في هذه المعركة.وسيأتيكم اللبنانيون والسوريون من كل الجهات. وتابع انتم مهزومون حكما، واذا قاتلتم فأنتم بين قتيل او جريح او اسير، وعليكم تشغيل عقولكم لانه قد يكون هناك باب للتفاوض حول نقطة مركزية هي اسرى الجيش.

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الجيش يحشد في الجرود بانتظار الساعة الصفر

تنتظر جرود القاع ورأس بعلبك تحديد ساعة الصفر من قبل الجيش لتحريرها من مسلّحي «داعش» بعدما حُررت جرود جارتهما عرسال من «جبهة النصرة» بعد ختم آخر فصولها أول أمس بتحرير اسرى «حزب الله» مقابل خروج المسلّحين وعائلاتهم الى ادلب.

استهداف الارهابيين

واستكمالا للتعزيزات التي اتّخذها الجيش منذ ايام في البلدتين الحدوديتين استعداداً للمعركة، استهدفت مدفعيته مواقع وآليات ارهابيي «داعش» في جرود رأس بعلبك، وحققت بحسب المعلومات إصابات مباشرة في آليات ومراكز التنظيم في جرود رأس بعلبك والقاع، وانها اصابت ثلاث آليات بمن فيها من مسلّحين وتدميرها بمن فيها، ما خلا إصابة التحصينات إصابات دقيقة وبالغة.

الحد من حركة المسلحين

واشارت المعلومات إلى «ان القصف اليومي للجيش على مراكز «داعش» بدأ يؤثّر على معنويات المسلحين ويحد من حركتهم».

وفي السياق، نفت مصادر عسكرية المعلومات التي اشارت الى ان قائد الجيش العماد جوزف عون أرجأ زيارته التي كانت منتظرة في 12 الجاري إلى واشنطن، إلى ما بعد الانتهاء من المعركة مع «داعش»، مؤكدةً «ان الزيارة لا تزال قائمة واي إلغاء لها يصدر عن قيادة الجيش حصراً وليس وسائل الاعلام».

وفي سياق الاستقبالات الشعبية لأسرى «حزب الله» المحررين، استقبل اهالي بلدة الشرقية ووفود من مختلف قرى الجنوب، أمس الاسير المحرر مهدي هاني شعيب، والى جانبه رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد ومسؤول منطقة الجنوب علي ضعون وعائلته.

وحمله رفاقه على اكتافهم وصولا الى ساحة البلدة حيث اقيمت منصة للاحتفال به. والقى شعيب كلمة جدد فيها عهده للمقاومة ولسيدها بمواصلة النضال.

ثم كانت كلمة للنائب رعد اكد فيها «ان المقاومة مستمرة في مواجهة التكفيريين والارهابيين من اجل حماية لبنان»، وقال «نحن والجيش اللبناني مستمرون في المقاومة للحفاظ على هذا البلد بفضل الدعم الشعبي لنا».

بعدها، توجه الاسير المحرر الى منزله حيث استقبل الوفود المهنئة والمباركة.

مصير المخطوفين

من جهة أخرى أكد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم «ان أهالي رأس بعلبك والقاع مقبلون على عرس تحرير جرودهم كما حصل في جرود عرسال».

وقال خلال احتفال استقبال أسرى حزب الله في القاع: «لن نتفاوض مع أحد إلا بعد معرفة مصير العسكريين المخطوفين لدى داعش»، موضحا «ان خروج سرايا أهل الشام مسألة وقت».

من جهته حيا رئيس لجنة التنسيق والارتباط في حزب الله وفيق صفا «أرواح الشهداء والمجاهدين»، وخص بالشكر والتقدير رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «الذي ساهم وأيد ودعم الخطوات التي قمنا بها». كما شكر الرئيس السوري بشار الاسد والبيئة الحاضنة للمقاومة وشعبها.

وأشار الى أنه سيتم الاحتفال قريباً بالافراج عن جثامين الشهداء.

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

رحلة «صعبة وطويلة» من جرود عرسال… إلى «مركز إيواء» في إدلب

«الوضع صعب». يختصر نازح سوري من عرسال إلى ريف إدلب، حال آلاف المدنيين الذين غادروا لبنان إلى إدلب بموجب اتفاق بين «حزب الله» و«جبهة النصرة». وجد هؤلاء أنفسهم لاجئين مرة أخرى في مخيمات للإيواء في ريف إدلب، بلا أدنى أفق للانتقال مرة أخرى إلى مناطق سيطرة «درع الفرات» بريف حلب الشمالي، أو حتى إلى داخل الأراضي التركية.

36 ساعة، استغرقت الرحلة من عرسال إلى إدلب، توقفت خلالها الحافلات على 7 حواجز عسكرية، لم يتم التدقيق خلالها بهويات النازحين، باستثناء التفتيش عن سلاح ثقيل فعلى أحداها. يقول نازح رفض الكشف عن اسمه لـ«الشرق الأوسط» إن الرحلة بدأت بالتجمع على أطراف عرسال صباح الأربعاء، لتنطلق بعد الظهر باتجاه الحدود اللبنانية – السورية في فليطة بمواكبة الصليب الأحمر اللبناني. وهناك، توقفت القوافل عند حاجز للنظام السوري. ويشير إلى أن عناصر «حزب الله» طلبوا منهم إغلاق نوافذ الحافلات «منعاً لأي مشادات كلامية مع أحد»، قبل أن تنطلق الحافلات مرة أخرى بمواكبة الهلال الأحمر السوري باتجاه أوتوستراد دمشق – حمص الدولي.

وغادرت 113 حافلة عرسال وجرودها، الأربعاء الماضي باتجاه الشمال السوري، محملة بالمقاتلين وعائلاتهم والمدنيين الراغبين بالخروج من عرسال. وبلغ عدد المغادرين نحو 5 آلاف مسلح ومدني، على أن تُستكمل عملية إخلاء مقاتلي «سرايا أهل الشام» باتجاه الرحيبة في القلمون الشرقي قريباً، وإجلاء المدنيين الراغبين بالعودة إلى قراهم في القلمون الغربي في مرحلة لاحقة.

وتوقفت حافلات المغادرين إلى الشمال مرة أخرى عند حاجز على الأوتوستراد في منطقة النبك، في الساعة الثالثة فجراً، حيث صعدت جندية في القوات النظامية السورية إلى الباصات، لتتأكد من خلو الحافلات من أسلحة ثقيلة. وتجمعت القوافل مرة أخرى، حتى الساعة السابعة والنصف صباحاً لتنطلق من جديد.

يقول النازح إن حافلات المدنيين كانت خالية تماماً من السلاح، بينما عناصر «النصرة» كانوا موجودين في حافلات خاصة استوعبت المقاتلين مع أسلحتهم وعائلاتهم وأغراضهم الشخصية. وكانت حافلات المقاتلين هي الأخيرة في القافلة، إذ «بدأت حافلات المدنيين بالوصول إلى معبر السعن في ريف حماة الشمالي الشرقي قبل حافلات المقاتلين».

وشهد معبر السعن تبادلاً للمدنيين والمقاتلين مقابل 5 أسرى من «حزب الله»، خرجوا على دفعات، حيث كانت تدخل قافلة مقابل خروج أسرى من عناصر الحزب الذين كانوا محتجزين لدى «جبهة النصرة» في شمال سوريا.

استغرق الانتظار ساعة ونصف الساعة عند المعبر، قبل تسليم أول أسرى الحزب. بعدها دخلت القافلة إلى مدينة إدلب، وبدأت القوافل الأخرى بالدخول مقابل تسليم أسير يليه آخر. ويقول النازح: «تم توزيع المدنيين في مركزي إيواء في ريف إدلب» هما مخيم «ساعد» ومخيم «القرية الطينية» في معرة الإخوان قرب معرة مصرين في ريف إدلب، بينما عناصر «النصرة» «دخلوا إلى مدينة إدلب».

ويشير إلى أن أحد المخيمات الذي نزلت فيه الدفعة الأولى من النازحين، هو مخيم تديره جمعية «ساعد» في منطقة معرة الإخوان المحاذية لمعرة مصرين في ريف إدلب. يضيف: «المخيم عبارة عن خمسة خيام كبيرة، جرى إثرها فصل الذكور عن الإناث، وتسلم كل شخص وجبة من الطعام ووجبة فطور»، لافتاً إلى أن المخيم «يتضمن مطبخاً للجميع، ويتم توزيع الوجبات على النازحين الموجودين فيه».

المنطقة التي نزل فيها النازحون، تسيطر عليها الفصائل المعارضة وفصائل متشددة أخرى بينها «جبهة تحرير الشام» (النصرة).

ويصف النازح المعيشة في المخيم، بأنها «صعبة»، قائلاً: «يمكن لأي شخص أن يستقل في منزل خاص، لكن يجب أن يكون قادراً على دفعات إيجارات البيوت التي تبدأ من مائة دولار شهرياً لقاء الإقامة في غرفتين ومنفعاتهما»، لكن «هذا الوضع متعثر بالنسبة للنازحين الذين لا يستطيعون دفع إيجارات منازلهم لأكثر من شهرين، في ظل انعدام فرص العمل في المحافظة من غير وجود رأسمال يمكن النازح من افتتاح عمل والمباشرة بحياة جديدة».

وخلافاً للنازحين المدنيين، فإن عناصر «النصرة يمتلكون أموالاً تؤهلهم لاستئجار البيوت والإقامة فيها، وهو ما دفعهم للمغادرة باتجاه مدينة إدلب حيث تعتبر الإيجارات أكثر كلفة». ويقول: «حال المدنيين صعب، ومصيرنا مجهول، في ظل انقطاع الطريق بين إدلب ومناطق سيطرة درع الفرات، وفي ظل إغلاق الحدود السورية – التركية»، مشيراً إلى أنهم لم يلتقوا بممثلين عن المنظمات الدولية حتى الآن.

******************************************

Nasrallah : Nous nous battrons avec l’armée syrienne

Le secrétaire général du Hezbollah, Hassan Nasrallah, a appelé l’armée libanaise hier à coopérer avec l’armée syrienne dans la bataille contre le groupe État islamique (EI), qui commencera dans les jours à venir.
Dans une intervention télévisée, hier soir, le leader du Hezbollah a commencé par rendre hommage au directeur de la Sûreté générale, le général Abbas Ibrahim, pour avoir mené à bien les négociations qui ont conduit à l’évacuation des miliciens de l’ex-Front al-Nosra et la libération des prisonniers du Hezbollah.
« Cette bataille a bénéficié d’un appui du directoire syrien. Sur le terrain, le régime syrien s’est battu auprès de nous dans le jurd de Flita. Les médias ne lui ont pas rendu suffisamment hommage. Or, c’est la bataille dans les deux jurds, de Flita et de Ersal, qui a permis de réaliser cette victoire. L’ennemi s’est éparpillé, ne pouvant se battre sur deux fronts », a indiqué Hassan Nasrallah.
Le secrétaire général du Hezbollah a également rendu un hommage appuyé au régime de Damas, qui « a accepté que l’État libanais soit le négociateur », et qui « a ôté des centaines de combattants syriens du Liban pour qu’ils soient transportés à Idleb, ce qui dénote d’une haute moralité de sa part ». « Ils n’ont pas demandé au Conseil des ministres libanais de prendre une décision. Ils n’ont posé aucune condition. Ils ont accepté l’accord tel quel. C’est ici, au Liban, que le retard a eu lieu dans l’échange », a-t-il indiqué, en remerciant personnellement le président syrien Bachar el-Assad.

« Cessez de nous parler d’ONU »
S’adressant ensuite à l’opinion publique libanaise et aux politiques, officiels et autres, Hassan Nasrallah a poursuivi : « Lors de cet échange de combattants et de familles, il n’y avait pas d’ONU, ni de CICR, ni de parties internationales. » « Sur près de 300 kilomètres, de jour comme de nuit, c’est le régime syrien qui a assuré la sécurité » de l’évacuation. « C’est une expérience », a-t-il dit, à l’adresse de ceux – dont le Premier ministre Saad Hariri – qui réclament une médiation internationale pour permettre un retour au bercail des réfugiés syriens, plutôt qu’un dialogue avec Damas. « Le régime syrien a toujours rempli ses engagements à ce niveau, respectant les accords conclus, notamment lors des réconciliations qui ont eu lieu au sein des différentes régions syriennes, comme Madaya ou Zabadani, où les restaurants et les soirées ont repris », a-t-il noté.
Et de lancer à certains officiels libanais : « Cessez de nous parler d’ONU. La question des déplacés, cessez de la politiser ou d’en faire un dossier financier. Il s’agit d’un dossier humanitaire. Le gouvernement libanais, pour le bien des déplacés et du peuple libanais, doit aller négocier avec le régime syrien. »
Hassan Nasrallah a ensuite rendu hommage au président de la République Michel Aoun – dont il a salué le discours lors de la fête de l’Armée –, et au président de la Chambre Nabih Berry – qui « a fait face aux langues perfides » – pour leurs positions de soutien au sujet de l’offensive du jurd de Ersal. Il a également remercié le Premier ministre, qui « a reconnu que le Hezbollah a réalisé quelque chose dans le jurd ». « C’est une avancée par rapport aux communiqués du courant du Futur », a-t-il dit.
Après avoir rendu également hommage à l’Iran, le secrétaire général du Hezbollah a de nouveau invité l’armée libanaise à prendre le contrôle des terrains conquis au Front Fateh el-Cham dans le jurd de Ersal « sitôt qu’elle le souhaite ». « Mais cela doit être fait rapidement, pour le bien des habitants de Ersal et de la région », a-t-il souligné.

La bataille de Qaa et de Ras Baalbeck
Évoquant ensuite la bataille à venir avec l’EI dans le jurd de Ras Baalbeck et de Qaa, Hassan Nasrallah a souligné que le groupuscule jihadiste « occupe une vaste zone en territoires libanais et syrien, d’une superficie d’à peu près 296 km² (141 km² au Liban et 155 km² en Syrie) ». « Les frontières dans cette région sont tracées, contrairement à ce qui a été dit », a-t-il noté, précisant que le terrain, montagneux et ascendant, est de même nature que celui du jurd de Ersal.
« Il est clair que c’est l’armée libanaise qui mènera la bataille pour la libération du jurd de Ras Baalbeck et de Qaa, a indiqué le secrétaire général du Hezbollah. Les préparatifs vont bon train. Le Hezbollah, en coordination avec le directoire syrien, a déjà préparé cette bataille. Si le Liban officiel prend la décision que c’est l’armée qui doit remplir ce rôle en territoire libanais, c’est parfait. Vous n’ôtez rien à notre mérite. » Et de poursuivre : « L’armée libanaise est capable de remplir cette mission, avec ses capacités et ses équipements, cela est indiscutable. Elle n’a pas besoin d’aide. Ce serait une insulte à l’armée qu’elle dispose d’un soutien américain – il en est question – pour une telle bataille. »
« Je ne veux pas polémiquer. Le problème n’est pas dans l’institution militaire ou sécuritaire au Liban, mais dans l’appareil et la décision politiques. Qui a empêché l’armée de livrer la bataille du jurd de Ersal ? Pourquoi est-elle capable maintenant de se battre et ne l’était pas avant ? Le problème est politique », a estimé Hassan Nasrallah.
« Lorsque l’armée a été agressée (à Ersal) il y a deux ans, que ses chars ont été visés et ses soldats touchés ou faits prisonniers, pourquoi n’a-t-elle pas assumé ses responsabilités à l’époque ? Si la décision avait été prise, nous étions prêts à aider l’armée. Ce n’est pas nous qui l’avons empêchée », a-t-il indiqué.

« L’État ne veut pas assumer ses responsabilités »
Le secrétaire général du Hezbollah en a profité pour répondre à ceux qui soulèvent la question de la décision de la guerre et de la paix pour dénier au Hezbollah sa liberté de mener son action contre les groupes jihadistes syriens. « Il suffit de parler de décision de la guerre et de la paix. Avez-vous pris la décision de lancer la guerre, de libérer les prisonniers, de chasser les terroristes, et vous en a-t-on empêchés ? » a-t-il lancé. Il a indiqué, dans ce cadre, qu’il « parie sur la présence de Michel Aoun à la présidence de la République pour amener l’État dans la direction » d’une intervention contre les jihadistes. « Si nous n’avions pas fait ce qu’il fallait faire, al-Nosra circulerait en boucle dans les rues de Ersal pour encourager à envahir Beyrouth. L’État ne veut pas assumer ses responsabilités. (…) Il suffit d’un article du New York Times pour influencer sa position », a-t-il noté.
« Nous allons vers une bataille. L’armée libanaise se battra en terre libanaise. J’annonce ce soir officiellement que le Hezbollah sera à la disposition de l’armée. Nous sommes prêts à suivre ses directives. Nous voulons que la troupe l’emporte rapidement au moindre coût humain », a-t-il dit.
« Sur le terrain syrien, la bataille s’ouvrira également. L’armée syrienne se battra aux côtés du Hezbollah. La frontière syrienne est plus grande. Et, si un philosophe libanais vient nous raconter qu’en territoire syrien, le front doit rester calme pour éviter une coordination entre les deux parties… il sera en train de comploter contre l’armée libanaise, ses soldats et leurs familles », a souligné Hassan Nasrallah.
« Et pour cause, l’EI rassemblera toutes ses forces, côté syrien, pour répliquer. Laissez donc votre politique vexatoire de côté, et menons cette bataille d’une manière morale. Le timing est entre les mains de l’armée libanaise. Le régime syrien et le Hezbollah sont prêts. Si le front est ouvert des deux côtés, la victoire sera plus rapide et les coûts moindres sur le plan humain pour tout le monde », a-t-il noté.
Hassan Nasrallah a ensuite lancé un message aux jihadistes de l’EI pour leur assurer que leur bataille est totalement perdante et qu’« au Liban, du moins en apparence, les Libanais sont tous derrière l’armée libanaise ».

L’affaire du Koweït
Évoquant sur un autre plan la question de la cellule du Hezbollah découverte au Koweït, il a souligné que son parti souhaite « les meilleures relations entre le Liban et le Koweït » : « Ce n’est pas vrai que nous avons envoyé des armes au Koweït. Nous n’avons pas d’armes dans cet émirat. Le Hezbollah n’a pas de cellules au Koweït, composées de Libanais ou de Koweïtiens. C’est ridicule de penser que nous cherchions à renverser le régime koweïtien. Nul, même au Koweït, ne cherche à déstabiliser le régime ou la sécurité du régime. Il s’agit d’accusations politiques fausses. Cherchez qui se cache derrière. » « Nous souhaitons que le Koweït sorte de cette crise », a-t-il ajouté, appelant l’émir du Koweït à « faire preuve de sagesse » pour régler cette question dans le calme

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل