.jpg)
غريبة المعادلات السياسية كيف تُحبك كل مرة في لبنان لحملنا على الخيار بين السيىء والاسوأ …
اذا كان المطلوب الخيار بين تسليم “حزب الله” مهمة تحرير لبنان كله من الإرهاب او تسليم الدولة اللبنانية هذه المهام، فالخيار هو لتسليم الدولة هذه المهام …
واذا كان المطلوب القضاء على الإرهاب او القضاء على هيبة ودور وسيادة وسلطة وشرعية الدولة اللبنانية، فالأفضل يكون القضاء على الإرهاب من خلال الدولة حفاظا على هيبتها ودورها وسيادتها …
واذا كان المطلوب الخيار بين القضاء على الإرهاب او القضاء على الدولة اللبنانية، فالافضل يكون القضاء على الإرهاب من دون القضاء على الدولة، لا بل من خلال تسليم الدولة مهام القضاء على الإرهاب …
اما اذا كان ثمن القضاء على الإرهاب إسقاط هيبة ودور وسيادة الدولة اللبنانية، فالأفضل عندها الحفاظ على الدولة قبل القضاء على الإرهاب وبالأولوية على القضاء على الإرهاب … لان اي قضاء على الدولة لا يعيد اي امل بقيامة البلد والسلطة الشرعية وحكم القانون فيتحول عندها كل فريق لبناني الى فريق إرهابي بنظر الفريق الاخر، فنقع مجددا في براثن الحرب الأهلية والاقتتال الداخلي والفوضى العارمة والشاملة .
لا يخيرننا احد بين الإرهاب والدولة … فالدولة اساس لنا قبل اي اعتبار اخر … لو ترك للجيش اللبناني والقوى الشرعية اللبنانية امر القضاء على الإرهابيين لقضى عليهم من دون منة من أحد ولا جميل عليه من أحد …
لا يخيرننا احد بين فوضى السلاح الذي قد يخدم احيانا مصلحة لبنان، عرضا وبالصدفة، وبين الإرهاب، لان الدولة تبقى هي الحل بين الاثنين … ولان فوضى السلاح بحد ذاته ليس معصوما من الإرهاب لدى فريق من اللبنانيين …
قبل ساعات بدأ الجيش اللبناني الوطني بتحرير جرود رأس بعلبك والقاع من “داعش”، وغدا لناظره قريب، سوف تتحرر جرود رأس بعلبك والقاع من “داعش” …
لكن الفرق بين التحرير الاول والتحرير الثاني، معادلة إقليمية مفادها ان ثمن رفض التعاون والاتصال بالحكومة السورية والتنسيق المباشر مع جيش الأسد ، كان اطلاق يد “حزب الله” في تحرير جرود عرسال والتعاون مع جيش نظام الأسد … لا اكثر ولا اقل …
ان الحزب الذي نجح في تحرير جرود عرسال من “النصرة” واسترداد اسراه اللبنانيين، انما وان خدم لبنان بالصدفة وفي لحظة تقاطع مصالح محلية وإقليمية تحت عنوان مطاط “محاربة الإرهاب” ودفع دماء من شبابه ثمنا- نحترمها، لان الدماء ليست موضع جدل وهي مقدسة عند اوليائها، فيما الآخرون لطالما هشموا صورة شهدائنا ولم يحترموا قداستهم لدينا- الا ان الحزب لا يزال يعتبر في المفهوم الاستراتيجي العام أداة إيرانية واقليمية في كافة معاركه سواء في الداخل اللبناني او في الداخل السوري، علما ان معركة جرود عرسال ضُخمت إعلاميا اكثر مما كانت فعليا على ارض الواقع، باعتبار ان المنطقة كانت ساقطة عسكريا مند البداية .
فيجب ان يكون واضحا، ان اي سلاح غير شرعي يتم تكليفه او يكلف نفسه بمهام تعود قانونا ودستوريا وشرعيا للدولة اللبنانية وادواتها الشرعية العسكرية- وان اعطى جزئيا او كليا نتائج في ظاهرها للمصلحة العامة- يبقى ما دون درجة اكسابه الصفة الشرعية، ولا ان يصبح من أدوات الشرعية الوطنية والدستورية ولا ان يكتسب الصفة الوطنية الجامعة ، والقصة تنتهي عند هذا الحد …
فحتى اشعار اخر …
في الشأن الإقليمي، ليسوا سوى جزء من معادلة إقليمية ودولية تخدم أجندات خارجية … تهدف لإكساب المحور الإيراني المحاصر حاليا بتفرد روسي في معالجة الملف السوري، ولا سيما إثر الإتفاق الأميركي – الروسي حول جنوب سوريا . كما انه محاصر بتوتر متصاعد وعداء مستمر مع المملكة العربية السعودية والبحرين وحديثا الكويت، ومحاصر بالضغط الأميركي والأوروبي المتجدد بقوة ضد طهران …
لذلك … نعود ونؤكد انه لا بد من القضاء على الإرهاب ولكن دون ان يكون الثمن القضاء على الدولة اللبنانية …
هذا هو الخط الأحمر وهذا هو المعيار …