افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 7 آب 2017

 

افتتاحية صحيفة النهار

الالتزام الدولي للاجئين يتراجع: المساعدات 19 %

أطلق الجيش اللبناني معركة تحرير جرود رأس بعلبك والقاع وفق استراتيجية تقوم على محاصرة تنظيم “داعش” الارهابي بالقذائف والصواريخ وقضم مواقعه تباعاً لابعاده وتجنيب القرى والبلدات الحدودية خطره أولاً، قبل الانطلاق في معركة حقيقية ثانياً، يلاقيه فيها من الجهة الثانية عبر الحدود الجيش السوري و”حزب الله”. وأمس تمركزت وحدات من الجيش على تلال ضليل الأقرع، دوار النجاصة وقلعة الزنار من ناحية جرود منطقة عرسال، إستكمالاً لانتشار هذه الوحدات في إحكام الطوق على المجموعات الإرهابية. كما واصلت مدفعية الجيش استهداف مراكز هذا التنظيم في جرود منطقتي رأس بعلبك والقاع، حيث دمّرت عدداً من التحصينات، وأوقعت إصابات مؤكّدة في صفوف الإرهابيين. من جهة أخرى، أفاد الاعلام الحربي للحزب ان مقاتليه استهدفوا تجمعاً لمسلّحي “داعش” قرب خربة داود عند الحدود بالقصف المدفعي والصاروخي والرمايات المباشرة وأوقعوا قتلى في صفوفهم.

وبدا واضحاً الارتياح الشعبي الى اداء الجيش واصطفافهم معه، وفي هذا الاطار أعلن “التيار الوطني الحر” ان مجلسه السياسي برئاسة الوزير جبران باسيل سيعقد اجتماعاً استثنائياً صباح اليوم في صالون كنيسة مار اليان في رأس بعلبك دعماً للجيش والأهالي في وقوفهم وراء جيشهم.

وفي انتظار ما ستؤول اليه الأوضاع الميدانية في الجرود، أحيا أهل الجبل ذكرى المصالحة التاريخية قبل 16 سنة في حفل حضره البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، فيما غاب عنه جزئياً النائب وليد جنبلاط، كما قاطعه “التيار الوطني الحر” لأن الدعوة التي نسقها النائب القواتي جورج عدوان لم تبلغ مسؤولي التيار وهو ما نفاه عدوان لاحقاً. ولم تظهر احياء ذكرى المصالحة بقدر ما طفت الحسابات الانتخابية والانقسامات السياسية.

من جهة أخرى، وفيما الاهتمامات اللبنانية تتركز على سلسلة الجرود وسلسلة الرتب والرواتب التي يرجح المتابعون ان يردها الرئيس عون الى مجلس النواب، لا يعير لبنان الرسمي اهتماماً كافياً مسألة رعاية اللاجئين السوريين في ظل تراجع حجم المساعدات الدولية والذي يهدد بخطر انقطاع بعض الخدمات عن أكثر من مليون لاجئ يستفيدون من تلك المساعدات، ما يضاعف العبء على الاقتصاد اللبناني ويدفع به، أكثر من الأرقام المالية، الى حافة الانهيار، خصوصاً ان تلك المساعدات تشمل في جزء منها المجتمع المضيف أي المجتمع اللبناني.

وفي التقرير الذي عرضه رئيس الجمهورية ميشال عون على مجلس الوزراء ان المبالغ المطلوبة للمنظمات الدولية لعام 2017 للقيام على أكمل وجه بكل الخدمات اللازمة والضرورية تبلغ مليارين و750 مليون دولار، تعهدت الدول توفير نحو مليار و200 ألف دولار منها فقط، ولم يشدّد أكثر من 560 مليوناً حتى 30 حزيران 2017، أي ما نسبته 19 في المئة من المبلغ المطلوب، وأقل من 50 في المئة من التعهدات. وتأمل المنظمات الدولية أن تزيد الأرقام في الاشهر المقبلة لإكمال مبلغ المليار والـ200 مليون في الحد الأدنى إذا لم يطرأ أمر ما، للحؤول دون تدهور جذري للخدمات الأساسية والخدمات المستمرة لأكثر من مليون نازح سوري ابتداء من آب الجاري.

ويشار أخيراً الى أن قناة “الميادين” بثت ان نحو 3000 شخص بينهم 350 مسلحاً من “سرايا أهل الشام” سيغادرون هذا الاسبوع مخيمات عرسال في اتجاه الرحيبة بالقلمون السوري.

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

معركة جرود القاع: الجيش الثالث عربياً يقف على قدميه

ابراهيم الأمين

يعيش لبنان تجربة قد تكون الأولى في تاريخه. إذ لم يسبق أن دعمت غالبية لبنانية واضحة قيام الجيش اللبناني بعملية عسكرية تستهدف حماية حدود البلاد وأمنها. وفي كل مرة، كان الجيش طرفاً في مواجهة عسكرية، كانت جماعة لبنانية تعتبره خصماً مباشراً أو غير مباشر لها. والحديث عن غالبية لا يتصل بثقة لبنانية شاملة وعمياء بالمؤسسة العسكرية، بقدر ما يتعلق بكون غالبية لبنانية كبيرة جداً مقتنعة بأن تنظيم «داعش» إنما يشكل عدواً حقيقياً للبلاد وأهلها.

ولهذه المعركة أسرارها وحساباتها وتعقيداتها. وإلى أجل قد لا يكون بعيداً جداً، سوف تظل بعض المعطيات بشأن القرار مكتومة، لأسباب تتعلق بصورة المؤسسة العسكرية أولاً، وحساسية السلطة السياسية ثانياً، وطبيعة المعركة ثالثاً. لكن الثابت من المعطيات يمكن إيجازه بالآتي:

أولاً: إصرار خاص من الرئيس العماد ميشال عون على تولي الجيش مهماته الوطنية بأسرع وقت ممكن، وعدم إبقائه مقيد اليدين نتيجة الحسابات الخارجية المنعكسة على القوى الداخلية. وترجم رئيس الجمهورية إصراره باختياره الضابط جوزيف عون قائداً للجيش، ورفض التسويات التي عرضت سابقاً عليه، وإبلاغه قائد الجيش الجديد أن مهمته واضحة في إعادة ترميم المؤسسة العسكرية، وعدم الاقتراب من السياسة مطلقاً، لا على صعيد قائد الجيش نفسه ولا على صعيد الهيئات الأركانية فيه. كما أن الرئيس أكّد لقائد الجيش ولحشد من الضباط المعروفين بتأييدهم للرئيس عون، أن المهمة الأساس هي في توفير حصانة داخل المؤسسة العسكرية تساعده على إبعاد التدخلات السياسية فيه سريعاً.

ثانياً: تفهم رئيس الجمهورية وتأييده المطلق وغير المشروط لدور المقاومة في مواجهة الإرهاب التكفيري، سواء في سوريا نفسها، أو على صعيد العمل الدفاعي والوقائي والاستباقي، وثقة الرئيس عون بقدرات المقاومة التي تعرّف إلى جانب كبير منها من خلال محادثاته الطويلة مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله. وكقائد سابق للجيش، ينظر عون ناحية الخصوصية التي تتمتع بها المقاومة. وهو في هذا المجال، كان مشجعاً على خوض معركة جرود عرسال، وكان يرغب لو أن الجيش اللبناني يقوم بها، لكن واقعية الرئيس جعلته يعرف أن دور الجيش في هذه المعركة سيكون معقداً بسبب الحاجة الى التقدم من الجهة السورية صوب الجهة اللبنانية، ثم لكونه أدرك أن نجاح المقاومة في تنظيف جرود عرسال من إرهابيي جبهة النصرة سوف يساعد الجيش على تولي معركة بقية الجرود. وموقفه هذا كان على طاولة قيادة المقاومة منذ اليوم الأول، وهو الذي يسخر من مواقف قوى محلية تعترض على التنسيق مع الحكومة السورية وجيشها.

ما يجري الإعداد له سيمثّل نقطة تحوّل على مستوى القرار الاستراتيجي في لبنان

ثالثاً: خضوع الولايات المتحدة، ومن خلفها حلفاؤها في المنطقة، ثم في لبنان، للقرار المحسوم بتولي الجيش المهمة، وهو ما ترجمه موقف الرئيس سعد الحريري من جهة، ثم ما تبعه من تواصل تولته قيادة القوات الأميركية العاملة في منطقة الشرق الأوسط، والتي أدركت أن الأمر حاصل حكماً، فسارعت الى التشاور والتنسيق بهدف فرض قواعد معينة على خلفية سعيها الى عدم حصول اندماج عملياتي بين المقاومة والجيش، ورغبة منها في عدم توسيع باب التنسيق مع الجيش السوري. لكن الخشية الأميركية تكمن أنه في ظل تسارع التطورات العسكرية والسياسية في المنطقة، قد تجد نفسها خارج التأثير على الجيش اللبناني إن هي تجاهلت المعطيات الجديدة. لذلك، فإن ردود الفعل الأميركية السياسية والعسكرية على دور الجيش في معركة تحرير جرود عرسال من «النصرة» أتت عكس التوجه الأميركي، وخصوصاً أن قيادة المنطقة الوسطى كانت تتابع بدقة تفاصيل معركة حزب الله في الجرود، وهي على اطلاع على شكل التنسيق ونوعه بين المقاومة والجيش، من إخلاء الجيش نقاطاً عسكرية احتاجت إليها المقاومة في عملية الاقتحام، إلى عمليات الإسناد الناري التي قام بها الجيش في أكثر من محطة خلال أيام المواجهات الثلاثة، حتى وصل الأمر بمسؤولين أميركيين الى سؤال الجيش عن سبب إطلاقه كمية كبيرة من القذائف خلال دعم معركة المقاومة (نحو 300 قذيفة مدفعية). وفيما حاول الجانب السياسي الأميركي تقديم ملاحظات ذات طابع احتجاجي، كان الجانب العسكري الأميركي يسأل قيادة الجيش عن حجم مخزونها من الصواريخ والقذائف بغية تغذيته متى تطلب الأمر، في خطوة كانت تشير بوضوح الى إقرار الأميركيين بالوقائع الميدانية.

رابعاً: حاجة الجيش اللبناني الملحة الى القيام بعمل يستعيد فيه أصل مهمته، واستثمار الأمر في تطوير بنى المؤسسة، وإعادتها الى سكة العمل المهني بعد طول انقطاع، ورفع المعنويات والثقة بالمؤسسة من العاملين فيها قبل الجمهور، والسعي الى تعزيز الخبرات لمجاراة التطورات الهائلة على العقائد العسكرية لكامل جيوش المنطقة. وأكثر من ذلك، فإن قيادة الجيش تنظر باهتمام الى عدم انهيار الجيش السوري، وإلى استعادة الجيش العراقي زمام المبادرة، ذلك أن في هذه الخطوات ما يحدّ من موجة انهيار الجيوش. لكن قيادة الجيش هنا، تعرف أن الجيش السوري كما الجيش العراقي، احتاجا الى عناصر دعم لنجاح عملياتهما في مواجهة الإرهابيين، والأساس هنا هو عنصر الدعم المحلي الذي تمثل بالحشد الشعبي عراقياً، وبحزب الله وقوات الدفاع الوطني سورياً، ما يقود الجيش الى عدم الخوف من تعميم النموذج في لبنان مع قوة مثل حزب الله وهي التي تملك خبرات تتجاوز الآخرين على جميع المستويات. وحاجة الجيش الى انتصار حاسم وواضح وأكيد تتطلب تصرفاً علمياً وعقلانياً في توفير موجبات النصر. ولذلك، فإن الجيش يفتح باب التنسيق بما يخدم هدفه. وسوف يقوم بكل ما يلزم لتأمين النجاح، عير آبه بكل الملاحظات الكيدية.

خامساً: للمرة الأولى، تختفي خشية جهة مثل حزب الله من الجيش كقوة عسكرية يجب حمايتها وتعزيز قوتها من دون الخوف من انقلابها على المقاومة أو على الثوابت الوطنية. هذا لا يعني أن المقاومة لم تكن تثق بالجيش في فترات سابقة، لكن الدور السوري في السابق كان عاملاً مسانداً وبقوة، أما اليوم، فإن ثبات موقف الجيش ومن خلفه قوى وازنة في البلاد، وسط الصراعات الإقليمية والدولية على قرار الجيش، يجعل حزب الله أكثر اطمئناناً. حتى إن الحزب يعرف أكثر من أي أحد آخر طبيعة العلاقة التي تربطه بالجيش على الأرض في أكثر من منطقة من لبنان، وخصوصاً في منطقة الحدود الشرقية للبنان. إضافة الى ملف ستظل أسراره مكتومة أيضاً، يتصل بالحرب القاسية التي تخوضها المقاومة واستخبارات الجيش اللبناني ضد الجماعات الإرهابية وعملاء إسرائيل في لبنان، وحيث يبلغ مستوى التنسيق حدوداً غير مسبوقة. ولذلك، فإن حزب الله الذي يعرف حجمه وقدراته وقوته ونفوذه، يجد من المصلحة الواضحة له تولي الجيش المهمات التي تتيح له دوراً وطنياً يقوم على عقيدة تتطابق مع عقيدة الحزب في مجال الصراع مع إسرائيل ومع المجموعات الإرهابية. والحزب الذي يعرف حجم الضغوط على الجيش، ولا يريد أن يحرجه في أي حال، لن يكون خارج المعركة. ليس لرغبته في تسجيل نقاط جديدة في رصيده الفائض أصلاً، بل لكونه يعرف مسؤوليته في دعم الجيش لمنع جره الى حرب استنزاف طويلة، ولمنع المجموعات الإرهابية من تحقيق أي نجاح على هذا الصعيد. وستكون معطيات أجهزة الاستخبارات في المقاومة وقواها العاملة على الأرض في خدمة الجيش، غير آبه هو الآخر بالملاحظات الكيدية.

إن ما يجري الإعداد له سوف يمثل نقطة تحول هائلة على مستوى القرار الاستراتيجي في لبنان، وهو ما سينعكس على كل الأمور الأخرى في البلاد، وعلى صعيد علاقته بالإقليم والعالم… لننتظر ونرَ!

خطة الاستعدادات لـ«أسبوع الحسم»: عسكرياً وإعلامياً

تكشف معلومات مصادر معنية بالمعركة أن التحضيرات القائمة لمعركة الجرود تتسارع، وأن البحث يدور حول تنفيذ خطوات تصب في دعم خطة المعركة؛ منها:

أولاً: إقفال ملف «سرايا أهل الشام»، من خلال تأمين نقلهم مع نحو 2500 من النازحين الى داخل سوريا، وهو أمر ضروري لأنه يوفر إخلاء المنطقة الواقعة بين مواقع الجيش ومواقع المقاومة، بالإضافة الى عدم ثقة الجهات العسكرية والأمنية بهذه العناصر طالما بقيت في أماكنها ومع أسلحتها، وخصوصاً أنها خالفت تعهداً خلال معركة جرود عرسال ولم تُخلِ إحدى النقاط، ما تسبب باستشهاد عناصر من المقاومة. وبالتالي، ليس من مصلحة أحد ترك هذا الخطر قائماً.

ثانياً: استكمال الجيش عملية نقل القوات المقرر مشاركتها في المعركة، وخصوصاً تلك المنتشرة شمالاً وبعض أفواج التدخل، وتوفير انتشار سريع يتيح لهذه العناصر التعرف إلى طبيعة الأرض، بالإضافة الى نقل الذخائر سواء المدفعية منها أو الصاروخية التي تفي بحاجات المعركة.

ثالثاً: إنجاز الترتيبات وعمليات التنسيق التقني الخاصة بسلاح الجو، وهو أمر يتم بالتعاون مع الأميركيين الذين ينشرون عدداً من خبرائهم في مطار رياق لخدمة طائرات «السيسنا»، وتوفير المعلومات الاستخبارية الواردة من عمليات الرصد التقني التي تقوم بها الولايات المتحدة فوق سوريا كلها.

رابعاً: إنجاز المرحلة الأولى من التنسيق العملياتي مع الجيش السوري ومع المقاومة بما خص الجبهات الأربع، وبما خص التنسيق الناري المطلوب خلال المعركة، والتفاهم على آليات عمل لحصر المسلحين تدريجاً في مربع قد ينحصر عند خط الحدود بين البلدين، والتعاون بما خص وضع إطار يمنع أي محاولة لإطالة المعركة، وإفساح المجال أمام الجيش للقيام بعمليات برية نظيفة قدر المستطاع. ويجري ذلك على أساس أن الجبهات سوف تعمل وفق توزيع يقول بأن الجانب الشمالي الغربي والجنوب الغربي ستتولاه قوات الجيش، أما الجانب الجنوبي والجنوب الشرقي فتتولاه المقاومة، وتتولى المقاومة مع الجيش السوري الجانب الشرقي والشمالي الشرقي.

خامساً: يتم وضع اللمسات الأخيرة على خطة عمل لمديرية التوجيه في الجيش تتصل بالجانب الإعلامي، حيث يفترض إعداد قاعة من غرفة العمليات يتولى ناطق عسكري تقديم بيان يومي بنتائج العمليات، بينما تتولى مديرية التوجيه نشر تقارير مصورة ومعلومات حول سير المعارك.

وقد أنجزت مديرية التوجيه إعداد فرق سوف تكون إلى جانب القوات خلال العمليات، بالإضافة الى تجهيزات تقنية يتم وضعها مع القوات المتقدمة لأجل توفير الصورة الإعلامية المناسبة، علماً بأنه سيصار الى إطلاق حملة إعلامية واسعة في البلاد بمشاركة جميع الوسائل الإعلامية وحشد من الفنانين لتوفير الدعم المفتوح للجيش.

قصة التفاوض مع «داعش»

قبل انطلاقة معركة المقاومة في جرود عرسال، انطلقت التحضيرات العملانية لمعركة بقية الجرود. وإذا كان قرار تكليف الجيش بالقسم الثاني من المهمة حُسم نهائياً في اليوم الثاني من معركة المقاومة، فإن أشياء كثيرة دخلت من ساعتها في سياق الاستعدادات الأمنية والعسكرية والسياسية.

لم يكن فصل معركة جرود عرسال عن بقية الجرود أمراً تكتيكياً فقط، بل كان حاجة عسكرية من جهة، ومناسبة لاختبار آليات جديدة من التنسيق بين القوى المنتشرة على جانبي الحدود اللبنانية ــ السورية. ومثلما كان خط التواصل مع جبهة النصرة مفتوحاً بقوة، كان هناك خط آخر، أقل سخونة، قد فتح مع وسطاء على صلة بتنظيم «داعش» المنتشر في الجزء الآخر من الجرود. ورغم الفوارق بين الطرفين الإرهابيين، على مستوى اتخاذ القرار والهدف وآليات العمل، إلا أن مبدأ التفاوض هو ذاته: عرض بالخروج الآمن من المنطقة مقابل عدم خوض المعركة.

وفي معلومات تبقى شحيحة عن التفاوض غير المباشر مع «داعش»، أبدى عناصر من التنظيم من الجنسية السورية تجاوباً أوّلياً، لكنّ هؤلاء كانوا يؤكدون أن القرار النهائي سيصدر عن قيادة التنظيم في الرقة، ومن دون إقفال الأبواب. ورغم تعنّت «جبهة النصرة» الذي عجّل في المعركة العسكرية، إلا أن «داعش» تصرّف بحذر كبير، علماً بأن قيادته كانت تعرف أن دخول التفاوض الفعلي يحتاج الى قرار من «داعش» بكشف مصير الأسرى من جنود الجيش اللبناني، وهو ما لم يحصل. وظلت المعلومات حول مصير هؤلاء خاضعة لتدقيق أمني دائم.

وبمعزل عن تفاصيل لا يبدو أن هناك مصلحة في الحديث عنها الآن، إلا أن داعش بادر الى إبداء ليونة من خلال عدم مشاركته في المعركة الى جانب النصرة، مقابل عدم شنّ هجوم مباغت ضده. وعملياً، كل ما فعله التنظيم خلال المعركة هو إعادة نشر قواته في الجرود، والإبقاء على ممر ضيق يتيح لمن يرغب من عناصر «النصرة» النفاذ الى مناطق داعش، شرط إعلان مبايعة علنية لإمارة أبي بكر البغدادي، وهو أمر لم يحصل إلا على نطاق ضيّق، ولم يكن له مفعوله الكبير، سيما أن عناصر النصرة الذين ظلوا على سلاحهم مع بدء المعركة (عددهم يصل الى 350 مسلحاً) كانوا قد حسموا التزامهم بما تقرره قيادة «النصرة»، وسمعوا رسائل واضحة بهذا الشأن، ليس من أبو مالك التلي وحده، بل من أبو محمد الجولاني الذي كان يتابع المعركة من منطقة إدلب.

وفي خطوة هي الأولى من نوعها، أبدت الحكومة السورية موافقة مبدئية على تسهيل تنفيذ أي اتفاق فيه ضمانة بنقل عناصر داعش الى منطقة الرقة، علماً بأن اتفاقاً من هذا القبيل كان شديد التعقيد ربطاً بالمعارك الجارية في البادية وشقّ الجيش السوري وقوات المقاومة الطريق نحو دير الزور.

على أي حال، فإن المعلومات تشير الى وجود ما يقارب 750 مسلحاً مع داعش في المنطقة الواقعة بين لبنان وسوريا، وأن هؤلاء لا يتمتعون بتسليح استثنائي، لكن ما يميّزهم عن مسلحي النصرة هو قرار تنفيذ عمليات انتحارية، والسعي الى حرب استنزاف من خلال الاتّكال على القناصة والعبوات والكمائن.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

الجيش يتقدّم في الجرود: لا راية فوق رايتنا ولا صوت إلا «لبّيك لبنان»
عون يوقّع «السلسلة» هذا الأسبوع

 

لا تزال مفاعيل دحر الشغور عن سدة الرئاسة الأولى تتوالى فصولاً إيجابية على خشبة استحقاقات شهر آب الوطنية، من عودة حفل «تقليد السيوف» إلى عيد الجيش في الأول منه إلى عودة «التقليد الرئاسي» التاريخي بالمشاركة في قدّاس «سيدة التلة» في دير القمر أمس بالتزامن مع إحياء الذكرى السادسة عشرة لمصالحة الجبل في آب 2001. أما مؤسساتياً، فسيكون الأسبوع الجاري على موعد مع التوقيع الرئاسي المرتقب على قانون سلسلة الرتب والرواتب، بحيث أكدت مصادر قصر بعبدا لـ«المستقبل» أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سوف يوقّع قانون «السلسلة» هذا الأسبوع، على أن يصار إلى معالجة الملاحظات والمطالبات ذات الصلة بالشق الضرائبي منها في مشروع قانون خاص يُعدّ لهذه الغاية ويقرّ بشكل منفصل بعد التوافق السياسي عليه.

وكان عون قد شارك أمس في القداس الاحتفالي الذي ترأسه البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في كنيسة «سيدة التلة» وحضره ممثلا رئيسي مجلسي النواب والوزراء نبيه بري وسعد الحريري، النائب نعمة طعمة والوزير غطاس خوري، لمناسبة عيد «شفيعة دير القمر والشوف» وذكرى المصالحة التاريخية في الجبل التي رعاها عام 2001 البطريرك نصرالله بطرس صفير ورئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط الذي مثّله نجله تيمور في قداس الأمس كما في لقاء قصر المير أمين الذي أقيم لاحقاً للمناسبة. وإذ اكتفى بتغريدة ترحيبية برئيس الجمهورية قال فيها عبر تويتر: «أهلاً وسهلاً بالرئيس ميشال عون في الشوف في دير القمر»، حرص جنبلاط لاحقاً على القيام بزيارة خاطفة إلى مطرانية بيت الدين للقاء الراعي مؤكداً أنه «لا يمكن أن يكون البطريرك في الشوف من دون أن يلقي التحية عليه»، ليعود فيغادر بعدها معتذراً عن عدم المشاركة في لقاء «قصر المير أمين» حيث ألقى النائب مروان حمادة

كلمة باسمه خلال اللقاء الذي رعاه نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان وقاطعه «التيار الوطني الحر».

وعن حصر رئيس الجمهورية مشاركته في قداس دير القمر، أوضحت مصادر بعبدا لـ«المستقبل» أنّ زيارة عون الشوف لم تشمل أي محطات أخرى «لارتباطه بمواعيد محددة مسبقاً في القصر الجمهوري»، مشيرةً إلى أنه «آثر عدم الغياب عن تقليد المشاركة في قدّاس«سيدة التلة»الذي درج عليه رؤساء الجمهورية تاريخياً». أما في ما يتعلق بموعد انتقاله إلى المقر الرئاسي الصيفي في بيت الدين، فأكدت المصادر أنه «يتحدد بعد انتهاء«مهرجانات بيت الدين الدولية»نظراً لكونها تشغل حيّزاً كبيراً من الباحة الخارجية للقصر ولا يريد الرئيس أن تؤثر الإجراءات التي تتخذ عند انتقاله إلى بيت الدين على راحة وحركة رواد المهرجانات».

الجيش يتقدّم..

عسكرياً، برز أمس في مستجدات المعركة التي يخوضها الجيش اللبناني لتحرير الجرود من تنظيم «داعش» الإرهابي، تمركز وحدات عسكرية على تلال استراتيجية مشرفة على مواقع تمركز المجموعات «الداعشية» في المنطقة الجردية، بالتزامن مع مواصلة الجيش دكّ هذه المواقع بالقصف المدفعي والصاروخي لا سيما في جرود الفاكهة رأس بعلبك والقاع.

وكانت قيادة المؤسسة العسكرية قد أعلنت أمس تمركز وحدات من الجيش على «ضليل الأقرع»، «دوار النجاصة» و«قلعة الزنار» من ناحية جرود منطقة عرسال، إستكمالاً لانتشار هذه الوحدات في إحكام الطوق على المجموعات الإرهابية التابعة لـ«داعش»، مع إشارتها إلى أنّ مدفعية الجيش دمّرت عدداً من التحصينات «الداعشية» في جرود منطقتي رأس بعلبك والقاع وأوقعت إصابات مؤكّدة في صفوف الإرهابيين.

تزامناً، لفتت الانتباه أمس كلمة قائد الجيش العماد جوزيف عون التي ألقاها ممثله إلى الاحتفال التكريمي في رأس بعلبك لشهداء المؤسسة العسكرية اللواء جورج شريم، بما تضمنته من تصميم على الوقوف «سداً منيعاً» أمام الخطر الإرهابي «بعزيمة أبطال الجيش والتفاف الشعب حوله»، وحرص على إبداء تشديد حازم من «رأس بعلبك» على مشارف معركة الجرود بأن «لا راية تعلو فوق راية الجيش ولا صوت يرتفع إلا لبّيك لبنان».

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

ذخيرة أميركية غير مسبوقة للجيش اللبناني و «داعش» أمام الاستسلام لشروطه أو الانتحار

تقول مصادر وزارية لبنانية مواكبة التحضيرات التي أنجزتها قيادة الجيش لتحرير جرود رأس بعلبك والقاع من تنظيم «داعش» الإرهابي، إن لا عودة عن القرار المتخذ بتطهير الجزء اللبناني من الجرود منه، وإن توقيت بدء الهجوم الشامل يعود إلى القيادة العسكرية التي وضعت خطة متكاملة باشرت تنفيذها على دفعات من خلال القصف المدفعي والصاروخي الذي ترتفع وتيرته تدريجياً لتضييق الخناق على مراكز «داعش».

وتؤكد المصادر الوزارية نفسها لـ «الحياة»، كثافة النيران التي تطلقها وحدات الجيش المنتشرة على طول الخط الممتد من القاع الى رأس بعلبك مروراً بجرود بلدة الفاكهة، والتي تستهدف مواقع «داعش» المحصنة داخل الكهوف والأنفاق. وتوضح أنها تأتي في سياق الإصرار على تحرير الجرود من الإرهابيين والمجموعات التكفيرية التي ستكتشف لاحقاً وبالملموس مع بدء الهجوم على نطاق واسع، أنها ستكون أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الاستسلام أو الانتحار، وأن لا مجال للتفاوض إلا تحت سقف جلاء مصير العسكريين المخطوفين لدى «داعش» شرطاً لخروج مجموعاته من الجزء اللبناني من الجرود في اتجاه الأراضي السورية.

وتلفت المصادر الوزارية عينها الى أن «داعش» سيجد نفسه مع اشتداد القصف المدفعي والصاروخي على مجموعاته، أمام طريق مسدود، لا سيما أن قيادة الجيش لم تعد الخطة لتحرير هذه المنطقة من باب التهويل أو «تهبيط الحيطان» على الإرهابيين، وإنما تنفيذاً لقرار سياسي رسمي وشعبي وحزبي يوفر لها الغطاء لإنجاز المهمة المكلفة بها.

وترى أن ارتفاع هذا التسخين من خلال القصف المدفعي والصاروخي ترافق مع ذخيرة أميركية غير مسبوقة للجيش اللبناني الذي أخذت قيادته على عاتقها استرداد الجانب اللبناني المحتل من الجرود من دون الاستعانة بأي شريك، نظراً الى أن وحدات الجيش المنتشرة في منطقة العمليات تتمتع بقدرات قتالية عالية وتتبع قوات النخبة، إذ إنها تضم كتائب من اللواءين السادس والتاسع مطعمة بفوجين من التدخل والمجوقل مدعومة بفوجين من الاحتياط تابعين لمغاوير البر والبحر.

وتقدر المصادر الوزارية تعداد القوة المكلفة تحرير الجرود من»داعش» بأكثر من خمسة آلاف جندي مرتبطة مباشرة بغرفة عمليات عسكرية متقدمة يشرف عليها قائد الجيش العماد جوزف عون يعاونه عدد من كبار الضباط. وتقول إن زمام المبادرة في بدء الهجوم هو بيد القيادة العسكرية وإن الهدف من ارتفاع وتيرة القصف الصاروخي والمدفعي هو إحداث بلبلة في صفوف المجموعات الإرهابية، وهذا ما تحقق حتى الآن. وتعتقد أن الوحدات العسكرية تمكنت حتى الساعة من توجيه رسائل نارية الى تلك المجموعات الإرهابية بأن الهجوم يمكن أن يحصل في أي ساعة، وتقول إن شدة القصف أدت وستؤدي الى تفكيك هذه المجموعات وتشتيتها، خصوصاً بعد أن تمكن الجيش من السيطرة على تلتين في الجرود، ما يؤشر الى أن الهجوم سيطاول التلال والمرتفعات.

وتكشف المصادر الوزارية أن لدى الجيش الآن قوة نارية غير مسبوقة تتمثل في استخدامه قذائف مدفعية من العيار الثقيل تؤدي الى إحداث خرق لمخابئ «داعش» في داخل الأنفاق والكهوف، إضافة الى الدور الفاعل لسلاح الطيران الذي يشارك حالياً في رفع منسوب التسخين العسكري من خلال استخدامه طائرات من نوع «سيسنا» لديها القدرة على استهداف أماكن تمركز المجموعات الإرهابية بواسطة صواريخ تطلقها من مسافة 7 كيلومترات وتقوم في الوقت ذاته باستطلاع المواقع المستهدفة بواسطة الصور الجوية التي تلتقطها تمهيداً لتحليلها وإخضاعها الى قراءة عسكرية متأنية للوقوف على رد فعل هذه المجموعات الإرهابية فور سقوط الصواريخ على الأماكن التي تتمركز فيها.

وتتوقف المصادر أمام فاعلية راجمات الصواريخ التي يطلق بعضها 40 صاروخاً دفعة واحدة وبعضها الآخر 60 صاروخاً من الأعيرة الثقيلة، وتقول إن القوة النارية غير الاعتيادية التي تتمتع بها الوحدات العسكرية المقاتلة قادرة على تحويل المساحة الجغرافية التي يحتلها «داعش» داخل الأراضي اللبنانية الى منطقة محروقة، وهذا ما سيلمسه التنظيم فور بدء الهجوم الواسع الذي ستغطي نيرانه هذه المنطقة بكاملها.

وتنوه المصادر هذه بالمعنويات القتالية العالية للوحدات العسكرية التي تحظى بحاضنة لبنانية رسمية وسياسية وشعبية غير قابلة للتشكيك ولن تشوبها شائبة، وتقول إن الإجماع اللبناني على دور الجيش يتحصن هذه المرة بحاضنة عربية ودولية كانت وما زالت تراهن على المهمات الملقاة على عاتق المؤسسة العسكرية لحفظ الأمن والاستقرار إلى جانب القوى الأمنية الأخرى.

وبكلام آخر، تقول المصادر عينها إن هناك رغبة دولية وإقليمية بأن يكون الجيش الرافعة الأقوى من دون شريك، ليس في تحرير جرود القاع ورأس بعلبك فحسب، وإنما للقيام بدور فاعل في حفظ الأمن في مرحلة ما بعد طرد «داعش» من الجرود.

وتقول إن لا لبس في ثقة المجتمع الدولي بالمهمات التي تنتظر المؤسسة العسكرية وفي أنها تحظى وستحظى بدعم غربي وإقليمي لم يتوافر للإنجاز الذي حققه «حزب الله» في تحرير جرود عرسال من «جبهة النصرة» وأخواتها.

وتعزو السبب الى أن المجتمع الدولي تجاهل عن قصد التعليق على ما تحقق في جرود عرسال، لأنه ليس في وارد توفير غطاء سياسي لسلاح «حزب الله» انطلاقاً من موقفه برفض ازدواجية السلاح الذي لا ينضوي في المنظومة الأمنية والعسكرية الرسمية.

وفي هذا السياق، تسأل مصادر ديبلوماسية أوروبية في بيروت، ومن باب الافتراض، عما إذا كان «حزب الله» في حاجة الى الانتصار الذي حققه تمهيداً لسحب قواته المقاتلة الى جانب النظام السوري تدريجياً من داخل سورية، خصوصاً أن تطهير جرود عرسال من «جبهة النصرة» ومجموعات سورية أخرى أسقط الذريعة التي كان يتذرع بها الحزب لجهة أنه اضطر للدخول الى سورية لمقاتلة المجموعات الإرهابية في عقر دارها وبالتالي لمنعها من التسلل الى الأراضي اللبنانية، على رغم أنها تمكنت من القيام بعمليات انتحارية وتفجيرية في أكثر من منطقة لبنانية؟

وتضيف أن الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله كان تذرع، مع إرسال مقاتليه الى داخل سورية، بتوفير الحماية لبلدات شيعية حدودية في سورية، لكنه سرعان ما عدل موقفه بقوله في إحدى خطبه إن الحزب أرسل مقاتليه للدفاع عن النظام السوري لمنع سقوط الرئيس بشار الأسد ليعود لاحقاً الى التذرع بمقاتلة الإرهابيين لمنعهم من التسلل الى لبنان.

لكن المصادر نفسها تستبعد أن يبادر «حزب الله» الى إعداد خطة لتنظيم انكفاء تدريجي لمقاتليه من داخل سورية، وتعزو السبب إلى أن النظام في سورية لا يزال في حاجة الى دوره العسكري لتأمين الحماية لدمشق من خلال وجوده في ريفها، بالتنسيق مع القيادة الإيرانية، وتقول إن الوضع في سورية لا يزال رهن التطورات السياسية والعسكرية وهذا ما يستدعي من طهران الإصرار من خلال نفوذها العسكري المباشر المفتوح على الدور المنوط بـ «حزب الله» على أن تكون حاضرة مباشرة لتأمين الحماية السياسية والعسكرية لمصالحها في سورية.

وعليه، فإن الإنجاز الذي حققه «حزب الله» في جرود عرسال يمكن أن يصرف داخل سورية، خصوصاً أنه كان موضع سجال داخلي وإنما بحدة أقل من الماضي بسبب حضور الدولة المباشر من خلال المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في المفاوضات التي قادها وأدت إلى انسحاب «النصرة» من هذه المنطقة، ولاحقاً ينسحب الأمر ذاته على «سرايا أهل الشام» فيما الإنجاز المرتقب للجيش اللبناني سيصرف في الداخل لتعزيز دوره في حفظ الأمن والاستقرار وتوسيع رقعة انتشاره على طول السلسلة الشرقية في المناطق الفاصلة بين لبنان وسورية.

الجيش يتموضع في تلال مشرفة على «داعش»

أعلنت قيادة الجيش اللبناني – مديرية التوجيه في بيان أمس أن «وحداتها تمركزت على تلال ضليل الأقرع، دوار النجاصة وقلعة الزنار من ناحية جرود منطقة عرسال، استكمالاً لانتشار هذه الوحدات في إحكام الطوق على المجموعات الإرهابية التابعة لـ «داعش»، كما واصلت مدفعية الجيش استهداف مراكز هذا التنظيم في جرود منطقتي رأس بعلبك والقاع، حيث دمّرت عدداً من التحصينات، وأوقعت إصابات مؤكّدة في صفوف الإرهابيين». ورفع الجيش العلم اللبناني على تلتي ضليل الأقرع والزنار.

الى ذلك، أقام المجلس البلدي في رأس بــعلبـــك احــتفــالاً تكريمياً لشهداء الجيش الذين سقطوا عام 2014 في الحـــرب ضد التكفيريين في حضور اللواء جورج شريم ممثلاً قائـــد الجيـــش العماد جوزيـــف عون الذي أكد أن «الجيش وقف سداً منيـــعاً أمام الخطر الإرهابي متصدياً له بعزيمة أبطاله والتفــاف الشعب حوله».

وقال: «هناك على مقربة من هذه البلدة تشهد الجبال والسفوح والوديان لتلك المعارك والموقعات التي خاضها رجالنا ضد الإرهاب وانتهت في كل مرة بدحره والانتصار عليه».

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:بعد «التنسيق»وزراء الى سوريا.. وإستثمار إنتخابي لمصالحة الجبل

بدأ صوت المعركة يعلو مجدداً، إيذاناً ببدء الجيش هجومه المنتظر لتحرير جرود رأس بعلبك والقاع من مسلحي تنظيم «داعش»، فيما الوضع السياسي بدأ ينشَدّ الى هناك مثلما انشَدّ أخيراً لأيام أثناء تحرير جرود عرسال من مسلحي «جبهة النصرة». ولا يتوقع حصول اي تطورات سياسية وفي قابل الايام غير مرتبطة بالوضع في الجرود، وإن كان مجلس الوزراء سيتصدى لملفين: الاوّل، البَت بمصير بواخر الكهرباء في ضوء تقرير ادارة المناقصات. والثاني، الانتخابات الفرعية في كسروان وطرابلس، فضلاً عن انتظار الجميع ما سيكون عليه موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من قانون سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام.

تواصلت عمليات تضييق الخناق على «داعش» في الجرود، تحضيراً لانطلاق ساعة الصفر التي لم تُحدَّد بعد، على رغم كل ما يُدلي به بعض المحللين في وسائل الإعلام من آراء وما يجرونه من تحليلات حول الواقع العسكري في منطقة جرود رأس بعلبك والقاع، والتي وصفتها قيادة الجيش بأنها «غير دقيقة».

في هذا الإطار، أشار مصدر عسكري لـ»الجمهورية» الى أنه عند التحضير للمعركة، لا بد من السيطرة على تلال استراتيجية تسهّل التحكّم وتؤمّنه، أكان من جهة النظر أو من جهة القصف واستخدام الأسلحة المباشرة، وما سيطرة الجيش على «تلة النجاصة» وتلال «دوار الزنار» قرب وادي شبيب عند التماس بين جردي عرسال ورأس بعلبك، إضافة الى «تلة ضليل الاقرع» في جرود رأس بعلبك ـ الفاكهة وتدمير مدفعية الجيش الثقيلة أهدافاً للتنظيم في الجرود المحيطة، إلّا مقدّمة للمعركة.

وكلّ ذلك يصبّ في خانة التحضير لبدء الهجوم، كاشفاً أنّ أهمية هذه التلال تكمن في أنها أهم من تلك المُشرفة على مواقع «داعش» الأساسية، وهي تلال حاكمة ومسيطرة.

وعن تحديد ساعة الصفر لبدء الهجوم، جزم المصدر بأنها «لم تُحدّد بعد، إلّا أنها أصبحت قريبة، إذ إنّ لهذه المعركة اعتبارات وحسابات خاصة ودقيقة جداً».

وأوضح المصدر «أنّ دور الإعلام مهم جداً في المعركة، فمواكبته لها جزء أساسي من نجاحها، شرط عدم استباق الإعلان عن الخطوات الأمنية والعسكرية قبل أن تقرر القيادة الوقت المناسب لذلك.

ففي بعض الأحيان تُرمى الأخبار في الإعلام ما يؤدّي الى كشف خطة الجيش قبل وصوله الى الوجهة المقصودة، ما يُفشل عمله بالتالي ويؤذيه، وإن كان الإفصاح عن هذه المعلومات أحياناً عن حسن نيّة».

وكانت قيادة الجيش دعت وسائل الإعلام والمعنيين، إلى توَخّي الدقة في الإدلاء بالمعلومات والتحليلات، والعودة إليها للحصول على الوقائع والمعطيات الصحيحة.

وزراء الى سوريا

وعلمت «الجمهورية» أنه بعد الحديث عن التنسيق العسكري اللبناني ـ السوري بدأ يسري كلام عن زيارات سيقوم بها وزراء لبنانيون الى دمشق، حيث سيلبّي وزيرا الزراعة والصناعة غازي زعيتر وحسين الحاج حسن في 16 آب الجاري دعوة وزير الاقتصاد والتجارة السوري، يليها زيارة لوزير المال علي حسن خليل بدعوة من رئيس الحكومة عماد خميس. وبرزت أسئلة حول ما اذا كانت هذه الزيارات تحتاج الى موافقة من مجلس الوزراء، أم سيتمّ التعاطي معها على أنها «زيارات خاصة».

مصالحة الجبل

من جهة ثانية، شارك رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في القداس الاحتفالي الذي أقيم في كنيسة سيدة التلة في دير القمر، لمناسبة عيدها والذكرى الـ16 للمصالحة التاريخية في الجبل التي حصلت في آب 2001 برعاية البطريرك الماروني السابق الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير.

وهذا القداس الذي ترأسه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وحضره النائب «القوّاتي» جورج عدوان، غاب عنه رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط الذي أناب نجله تيمور، وذلك بعدما رحّب بعون على طريقته مُغرّداً عبر «تويتر» قائلاً: «أهلا وسهلا بالرئيس ميشال عون في الشوف، في دير القمر، في عيد سيدة التلة».

وخلال القداس، توجّه الراعي إلى عون قائلاً: «نصلّي لكي يعضدكم الله في تذليل التحديات التي تواجهونها، وفي قيادة سفينة الوطن ومواجهة التحديات الكبيرة».

ودعا إلى «قيام الدولة بمؤسساتها وإداراتها المحررة من التدخل السياسي والتمييز اللوني في التوظيف خلافاً لآلية مبنية على الكفاية والأخلاقية، وإحياء اقتصاد منتج يُنهِض البلد من حافة الانهيار، ويرفع المواطنين من حال الفقر، ويفتح المجال أمام الشباب لتحفيز قدراتهم، ويحدّ من هجرتهم».

كذلك دعا الراعي إلى «تعزيز التعليم الرسمي والخاص والمحافظة على المدرسة الخاصة المجانية وغير المجانية وإنصافها ومساعدة الأهالي في حرية اختيارها، وحماية المالية العامة بوَقف الهدر والسرقة والفساد، وحفظ التوازن بين المداخيل والمصاريف ضمن موازنة واضحة ومدروسة، وضبط العجز والدين العام، وبناء قضاء شريف حر ومسؤول يكون حقاً وفعلاً «أساس الملك»، إضافة الى الإسراع في تطبيق اللامركزية الإدارية، المناطقية والقطاعية».

وكان الراعي زار الشوف في الذكرى الـ16 لمصالحة الجبل، وشارك في استقباله تيمور جنبلاط ووزراء «اللقاء الديموقراطي» ونوابه.

وبعد القدّاس في سيدة التلة، والغداء التكريمي على شرف البطريرك الذي أقامه راعي أبرشية صيدا وبيت الدين المطران مارون العمّار، عُقد لقاء في قصر الأمير أمين لإطلاق فيلم وثائقي تحت عنوان «ويبقى الجبل». وألقى خلاله الوزير مروان حمادة كلمة للنائب جنبلاط قال فيها إنّ «طلاب لبنان قُمِعوا على يد أجهزة الوصاية، لكنّ المسيرة استمرت والجبل قائم وسيبقى.

واليوم اكثر من اي وقت مضى نحن الى جانب الراعي لإنقاذ البلد من أي وصايات او مغامرات جديدة». كذلك تحدث النائب عدوان ممثلاً رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، فجَدّد «العهد والوعد، العهد للبطريرك صفير وللبطريرك الراعي بحماية الجبل من المفرّقين، ونحن مستمرون وثابتون على تعزيز العيش الواحد بين أبناء الجبل. والوعد لأهلنا أبناء الجبل بأن نبقى معاً في السرّاء والضرّاء».

وكان جنبلاط قد زار مطرانية بيت الدين، وألقى التحية على الراعي معتذراً عن المشاركة في لقاء قصر الأمير أمين.

شمعون

ولوحظ غياب إبن دير القمر رئيس «حزب الوطنيين الاحرار» النائب دوري شمعون عن مشهد الأمس، فهو لم يشارك لا في قداس عيد سيدة التلة، ولا في الغداء التكريمي في مطرانية بيت الدين.

واكد شمعون لـ«الجمهورية» انه اعتذر عن المشاركة سلفاً وغاب عن المنطقة، وقال: «لم أرَ أيّ معنى للافتة الكبيرة المرفوعة والضجة التي أثيرت وحديثهم عن قيامهم بالمصالحة.

نحن من قمنا بهذه المصالحة عام 2001 وحافظنا عليها، ولا مشكلات والحمد لله. فالأمر الثابت الوحيد والذي لم يتبدّل طوال هذه الاعوام هو هذه المصالحة، وهي ليست موضع بحث. فما جرى في الأمس دعاية إنتخابية، ليس إلّا».

ورداً على سؤال اكد شمعون انّ علاقته مع رئيس الجمهورية «لم يطرأ عليها اي جديد، فقد قمتُ بواجباتي كمواطن لبناني وكنائب وزرته في قصر بعبدا لتهنئته بانتخابه رئيساً».

الهبر

وقال النائب فادي الهبر، الذي شارك في غداء المطرانية وغاب عن حفلة إطلاق الفيلم الوثائقي «ويبقى الجبل»، لـ»الجمهورية»: «المصالحة حصلت سابقاً، والأساسي فيها كان حزب الكتائب مع المختارة، وفي الجبل حالة مُعاشة على مستوى العائلة، وذكرى المصالحة اليوم (أمس) أتت لاستثمار إنتخابي، ونرى محاولة تفرّد بغير حق واستثمار انتخابي لـ»القوات اللبنانية»، لأنّ هناك شراكة لسياديّين في المصالحة التي بدأت معنا، في حين كان رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع في السجن.

ونعتبر انّ وحدة العائلة في الجبل أكبر من المزايدة والاستثمار الانتخابي والسياسي في وقت نحن كنّا أصلاً مَن صنع هذه المصالحة وتابعناها مع البطريرك صفير ثم في «لقاء قرنة شهوان»، وكان غيرنا في السجن والآخرون في المهجر». وأكد «انّ الجبل أرقى من الاستثمار الانتخابي»، وأبدى اعتقاده «أنّ النائب جنبلاط قد تغيّب لهذا السبب»

مصدر قيادي

وقال مصدر قيادي مسيحي لـ«الجمهورية»: «إنّ مصالحة الجبل هي مصالحة تاريخية وطنية مسيحية – درزية أراد البعض تقزيم الاحتفال بها الى «قواتية» – «إشتراكية» او «عونية» – إشتراكية».

وأضاف: «يعمل البعض منذ فترة على اختزال التمثيل المسيحي على المستويات كافة في محاولة لنَفخ حجمه السياسي اصطناعياً، وهي عملية مصطنعة تناقض المجتمع السياسي المسيحي وتركيبته التعددية ولا بد من أن تنكشف عاجلاً ام آجلاً». واعتبر «انّ ما يقوم به هذا البعض يهدّد استقرار المسيحيين واستقرار الجبل واستقرار لبنان. وقد سبق للمسيحيين أن دفعوا مراراً ثمن سياساته الإلغائية والتفردية.

فهو يتلهّى بحجمه في السلطة عن طريق السعي لإلغاء غيره والغرق في حرتقات محلية وفئوية، في وقت يواجه الكيان اللبناني تحديات وجودية من شأنها أن تنعكس سلباً على الدولة ومؤسساتها وعلى التعددية السياسية والثقافية والحضارية التي يتحلى بها لبنان، والمفترض انّ المسيحيين مؤتمنون عليها».

وأسف المصدر «لأنّ البعض لا يَعي أهمية البحث عن وسيلة لرَصّ الصف المسيحي في هذه المرحلة الدقيقة من حياة المسيحيين ولبنان، ومؤسف اكثر أن يَصل قصر النظر والوهم عند هذا البعض الى حدّ اعتبار انّ احتكار تنظيم احتفال يجعل منه ناطقاً باسم المسيحيين وممثلاً أحادياً لتطلعاتهم الوطنية».

وختم: «المطلوب تعزيز مصالحة الجبل مدخلاً الى مصالحة وطنية شاملة على قياس لبنان لا على قياس بعض الاحزاب، لا خلق مزيد من الخلافات بين المسيحيين. لكن يبدو انّ البعض لا يمكنه ان يعيش سياسياً الّا على زرع الخلافات».

مصادر مسيحية

من جهتها، سجّلت مصادر مسيحية مستقلة عبر «الجمهورية» غياباً للقوى التي كانت اساساً في مصالحة الجبل، مثل «لقاء قرنة شهوان»، وقالت لـ«الجمهورية»: «انّ هذا الغياب مهم إنما ليس الاساس. فالاساس هو انّ إحياء الذكرى اختُصر بالقوى المتحالفة انتخابياً، وكأنّ المصالحة هي مصالحة إنتخابية، بينما المطلوب هو إعطاء معنى فوق انتخابي وفوق سياسي لها».

وحمّلت المصادر النائب وليد جنبلاط «مسؤولية إفراغ هذه المصالحة من معناها ومضمونها الاخلاقي والانساني والوطني وجعلها فقط مصالحة على تقاطع انتخابي، ما يُفقدها قيمتها».

وقالت انّ «العتب ليس على الفريق السياسي المستفيد من هذا الوضع، بل على صاحب البيت، أي جنبلاط، الذي كان عليه أن يبقي هذه المصالحة فوق انتخابية وفوق سياسية، لأنها اوّل مصالحة تحصل بعد العام 1860، وهو اختصرها بالجانب الانتخابي فقط».

مجلس الوزراء

وفي هذه الأجواء قالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انّ تحديد موعد جلسة مجلس الوزراء لهذا الأسبوع ينتظر عودة الرئيس سعد الحريري من زيارته الخاصة التي غَيّبته عن بيروت منذ الجمعة الماضي، وليحدد مكانها في قصر بعبدا او في السراي.

واضافت هذه المصادر انّ استكمال التعيينات الإدارية على مستوى المحافظين وفي بعض المواقع الأخرى ينتظر بعض الإجراءات الإدارية لتكتمل الملفات، بالإضافة الى معالجة مواقف بعض الأطراف لتأمين التوافق عليها بين مختلف مكونات الحكومة.

وحول مصير تقرير «البواخر الكهربائية»، قالت المصادر: «انّ رأي مديرية المناقصات العامة يحتاج الى مزيد من الدرس قبل ان تقدّم وزارة الطاقة تقريرها الى مجلس الوزراء، في اعتبار انّ التزام توصيات دائرة المناقصات يلغي الإجراءات التي اتخذتها وزارة الطاقة من أساسها والعودة الى نقطة الصفر».

وعن موضوع الانتخابات النيابية الفرعية قالت المصادر انّ طرحه في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء ليس مضموناً في ظل التردّد في شأنها لأسباب مختلفة.

وقالت مصادر وزارية انّ البَت بهذا الموضوع قبل 17 آب الجاري «واجب الوجوب»، لأنّ هذا الموعد هو الأخير الذي حدّده وزير الداخلية لتوجيه الدعوة الى الهيئات الناخبة في دائرتي طرابلس وكسروان ـ الفتوح إذا كانت النية إجراء هذه الإنتخابات يوم الأحد الما قبل الأخير من ايلول، أي في السابع عشر منه، أو الأحد الذي يليه في الرابع والعشرين منه.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

إشغال ميداني للجبهة مع داعش.. وصفقة ترحيل سرايا أهل الشام قريباً

«مصالحة الجبل» تهز تفاهم معراب.. وعون يلجأ للمادة 57 لمعالجة «السلسلة»

إذا كان الجيش اللبناني، وضع يده على ملف طرد عناصر (تنظيم الدولة) «داعش» من جرود بعلبك والقاع، بإجماع وطني، وارتياح لهذه المهمة الوطنية، فإن الأسبوع الطالع، يبدأ مهتماً بمصير سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام في الاسلاك المدنية والعسكرية، في ظل خطوط حمر، منها هذا المسؤول أو ذاك إما للسير بها كما أقرّت في المجلس النيابي (وفقاً لما يرى الرئيسان نبيه برّي وسعد الحريري)، أو إعادة النظر في بنود ضريبية وغير ضريبية (كما يرى الرئيس ميشال عون) الأمر الذي يعني، وفقاً للمادة 57، التي إذا لجأ إليها الرئيس عدم نشر القانون في مهلة الشهر بعد استلامه، وإعادة قانون السلسلة إلى المجلس من أجل مناقشة أخرى، وإعادة إقرار القانون بالغالبية المطلقة من مجموع الأعضاء الذين يؤلفون المجلس قانوناً.

وثمة من يعتقد انه إذا نشر رئيس الجمورية قانون السلسلة، فإن معالجة الثغرات تكون من خلال مشروع قانون معجل سيدرك الثغرات، ويصلح الخلل، سواء في ما خص المادة 33 أو البنود الضريبية.

وقال مصدر مقرّب ان المهلة التي يتطلبها اتخاذ القرار في ما يتعلق بالسلسلة لم يعد بعيداً، لكنه يخضع لتدقيق ومقارنة بين الأرقام.

واشار وزير الدولة لمكافحة الفساد نقولا تويني الى ان الرئيس عون ما زال يدرس القانون بعدما أُحيل اليه، ويفترض ألا يستغرق وقتا طويلاً فيه (بسبب تقيده بالمهلة الدستورية شهر لتوقيعه او ردّه)، وقال لـ«اللوء»: ان قانون السلسلة سيمشي في نهاية المطاف، ولكن الرئيس مهتم ايضأ بإنهاء مشروع موازنة العام 2017. والرئيس مهتم كذلك بأن لا تكون موارد السلسلة على حساب الطبقات الفقيرة او من ذوي الدخل المحدود والمتوسط.

واضاف تويني: وهناك ايضاً مسألة قطع الحساب عن السنوات السابقة والذي لا بد من ايجاد حل له، سواء عبر اقتراح تعليق العمل مؤقتاَ بالمادة 83 من الدستور، او عبر اقتراح وزير المالية بتعليق العمل بالمادة 195 من قانون المحاسبة العمومية. والكل يعمل الان على ايجاد مخرج سريع لهذا الامر.

يُرتقب ان ينعقد مجلس الوزراء يوم الاربعاء المقبل وسط تقديرات وزارية بألا يتضمن جدول اعماله بنوداً خلافية او إشكالية، حيث ذكرت بعض المصادر الوزارية ان تقرير بواخر الكهرباء قد لا يعرض لأن وزير الطاقة سيزار ابي خليل لم يرفع تقريره بعد الى مجلس الوزراء وهو التقرير الذي يجب ان يكون مرفقاً بتقرير هيئة ادارة المناقصات في التفتيش المركزي، كما ان موضوع سلسلة الرتب والرواتب قدلا يُطرح للبحث قبل انتهاء رئيس الجمهورية ميشال عون من دراسة قانوني السلسلة والموارد المالية المرفق به.

ولفتت مصادر وزارية لـ«اللواء» إلى ان جدول أعمال الجلسة قيد الاعداد، وفي ضوء ذلك يتحدد مكان انعقادها في السراي أو قصر بعبدا.

وأكدت المصادر ان موضوع الانتخابات الفرعية في طرابلس وكسروان، يتوقع له ان يُشكّل بنداً، بعدما أعلن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، ان الملف سيحضر في هذه الجلسة، مؤكدة انه طالما ان موعد 17 آب، وهو آخر مهلة لدعوة الهيئات الناخبة، لم يحل، فذاك يعني ان لا خوف على الموضوع.

اما بالنسبة للتعيينات في مجلس إدارة تلفزيون لبنان، فأكد وزير الإعلام ملحم رياشي لـ«اللواء» انه رفع بعض أسماء المرشحين لتعيينات في هذا المجلس إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، نافياً ان يكون هناك أي جديد في ما خص تعيينات الوكالة الوطنية للاعلام».

إلى ذلك أوضحت مصادر رئاسة الجمهورية لـ«اللواء» ان رئيس الجمهورية ميشال عون شاء المشاركة في قدّاس عيد سيّدة التلة في دير القمر، وتلبية دعوة المعنيين لأنه تقليد درج عليه الرؤساء السابقون، وأكدت انه عاد بعد القدّاس نظراً لارتباطه بمواعيد مسبقة في قصر بعبدا.

مصالحة الجبل

على ان اللافت ان الاحتفال بذكرى مصالحة الجبل التي جرت وقائعها في 3 آب 2001، ترك «ندوباً وملابسات وعلامات استفهام تحتاج إلى توضيحات»، فرئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط الذي حقق هذه المصالحة مع البطريرك الماروني السابق نصر الله صفير، غاب عن الاحتفال، مثلما غاب عن قدّاس عيد سيّدة التلة في دير القمر، الذي رعاه وحضره الرئيس عون، والذي أقيم أيضاً للمناسبة، وأن كان (أي جنبلاط) حضر في وقت سابق إلى مطرانية بيت الدين، والتقى فيها البطريرك الماروني بشارة الراعي لبعض الوقت، حيث أكّد له انه لا يمكن ان يكون في الشوف دون ان يلقي التحية عليه، معتذراً عن عدم المشاركة في لقاء قصر المير أمين، لأنه يُعاني من «صداع».

أما الرئيس عون فقد حضر للصلاة فقط في قدّاس دير القمر، ثم عاد إلى بعبدا، من دون مشاركته في احتفال ذكرى المصالحة في بيت الدين، ولا الغداء في المطرانية الذي أقامه المطران مارون العمار تكريماً للبطريرك الراعي لمناسبة الإحتفال الذي طوى قبل 16سنة آخر صفحة من صفحات الحرب الأهلية.

وانسحب غياب الرئيس عون عن الاحتفال، رغم انه كان تلقى دعوة لحضوره من المطران العمار، مقاطعة وزراء ونواب «التيار الوطني الحر» عن احتفال ذكرى المصالحة، بداعي انهم لم يتلقوا دعوة لحضوره، قال وزير الطاقة سيزار أبي خليل انه حضر إلى دير القمر للمشاركة في عيد سيّدة التلة وليس بذكرى المصالحة، مفسراً ما حصل بأنه «استثناء لفريق مسيحي كبير من الجبل».

اما الاحتفال الذي أقيم في قصر الأمير أمين فقط اقتصر على عرض فيلم وثائقي بعنوان «ويبقى الجبل» اعده الزميل سعد الياس تضمن مقابلات حول مجرى المصالحة وطي صفحة الحرب والعلاقة بين الدروز والمسيحيين، ثم كلمات للوزير مروان حمادة الذي اعتذر باسم النائب جنبلاط عن عدم الحضور لأسباب صحية، ثم النائب جورج عدوان ممثلاً رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وأخيراً للبطريرك الراعي الذي لفت إلى ان المصالحة أعادت اللحمة الوطنية، وكانت هاجس البطريرك صفير». واعتبر ان «المصالحة السياسية والاجتماعية قد تمت بمعظمها ويجب استكمالها بالعيش معاً بثقة وتعاون».

وختم: «سلامة لبنان من سلامة الجبل، فلنعمل كلنا لتوطيد هذه المصالحة».

ولوحظ ان الراعي تجاهل موضوع هذه المصالحة في عظته في قدّاس سيّدة التلة، وقال موجهاً كلامه إلى الرئيس عون: «نصلي كي يعضدكم الله ويزينكم بالحكمة والروح الرئاسي لتواجهوا التحديات الكبيرة، محدداً «هذه التحديات بقيام الدولة بمؤسساتها واداراتها المحررة من التدخل السياسي والتمييز اللوني في التوظيف خلافاً لآلية مبنية على الكفاءة والاخلاقية، واحياء اقتصاد منتج، تعزيز التعليم الرسمي والخاص، حماية المالية العامة، وبناء قضاء شريف حر ومسؤول والاسراع في تطبيق اللامركزية الادارية المناطقية والقطاعية».

وليلاً غرد جنبلاط عبر «تويتر» بالانكليزية قائلاً: «جبوب الأرز تعاني تحت ضربات المدقة، ولكن عجيب بياضها عندما تنتهي المحنة، وهكذا هو مع الرجال الذين نعيش معهم، لتكون رجلاً يجب ان تعاني من ضربات سوء الحظ».

جرود القاع ورأس بعلبك

أمنياً، نفذ الجيش أمس، عملية نوعية نجح خلالها في السيطرة على مواقع متقدمة في جرود الفاكهة، ورأس بعلبك، في الوقت الذي دمرت فيه مدفعيته الثقيلة اهدافاً لتنظيم «داعش» في الجرود المحيطة.

وأعلنت قيادة الجيش في بيان، ان وحدات من الجيش تمركزت على تلال ضليل الاقرع ودوار النجاحة وقلعة الزنار من ناحية جرود عرسال، استكمالاً لانتشار هذه الوحدات واحكام الطوق على المجموعات التابعة لـ«داعش».

كما واصلت مدفعية الجيش استهداف مراكز هذا التنظيم في جرود منطقتي رأس بعلبك والقاع، ودمرت له عدداً من التحصينات واوقعت اصابات مؤكدة في صفوف الارهابيين.

وتعتبر هذه التلال من أهم التلال المشرفة على مواقع «داعش» وتقع بين جردي عرسال ورأس بعلبك.

وقبل العاشرة ليلاً بقليل بدأ الجيش باستهداف مواقع «داعش» في جرود الفاكهة ورأس بعلبك بقصف مدفعي وصاروخي كان ما زال متواصلاً حتى منتصف الليل.

وأعلن «الاعلام الحربي» ان مقاتلي «حزب الله» استهدفوا بقصف مدفعي ورمايات مباشرة، تجمعاً لمسلحي «داعش» قرب خربة داوود عند الحدود السورية – اللبنانية، ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى في صفوف التنظيم.

ومن ناحية ثانية، أعلن «الاعلام الحربي» التابع للحزب ان 3000 شخص بينهم 350 مسلحاً من «سرايا أهل الشام» سيغادرون مخيمات عرسال باتجاه الرحيبة في القلمون الغربي، وأن 800 عائلة سورية ستغادر هذا الأسبوع مخيمات النازحين في عرسال.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الديار

هكذا سيجري التنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري

الصراف لـ«الديار» : المعركة ليست من اختصاص السياسيين

عماد مرمل

توحي المؤشرات الميدانية المتراكمة ان لحظة انطلاق الهجوم الحاسم على مواقع «داعش» في جرود القاع وراس بعلبك قد اقتربت، مع الاشارة الى ان «سر» الساعة صفر لا يعرفه سوى القائد الاعلى للقوات المسلحة الرئيس ميشال عون وقائد الجيش العماد جوزيف عون.

وبعد ايام من القصف «المنهجي» على مواقع وتجمعات مسلحي «داعش» في الجرود، في سياق «التحمية» الميدانية المتدرجة، سُجل أمس تطور إضافي، تمثل في تمكن الجيش من التقدم نحو ثلاثة مرتفعات لناحية جرود عرسال، هي تلال ضليل الاقرع ودوار النجاصة وقلعة الزنار، في ما بدا انه تمهيد للمعركة الفاصلة. كما واصلت مدفعية الجيش استهداف مراكز «داعش» ما ادى الى تدمير عدد من تحصيناته وتحقيق اصابات مؤكدة في صفوف الارهابيين.

وقد أتت سيطرة الجيش على المرتفعات الثلاثة لتغلق الحيز الجغرافي المتصل بجرود عرسال امام ارهابيي «داعش» في جرود القاع ورأس بعلبك، الامر الذي أدى الى إحكام الطوق على هذا التنظيم من كل الجهات، ومن ثم تضييق هامش حركته.

ويمكن القول بعد عملية الامس «الموضعية» انه لم يعد هناك اي ممر او منفذ لـ «داعش» في اتجاه العمق اللبناني، بحيث فقد كليا القدرة على التسلل او المناورة، وبات مقاتلوه عالقين بين فكي الكماشة اللبنانية – السورية… في انتظار الضربة القاضية.

ومن الواضح ان الجيش يعتمد في «المرحلة الانتقالية» تكتيك استنزاف العدو وزيادة جرعات الضغط عليه، بشكل يؤدي الى ضعضعته وإصابته بـ«الدوار الميداني»، وصولا الى تأمين افضل الشروط الممكنة لضربه واستئصاله، من دون ان يعني ذلك ان المؤسسة العسكرية تستخف بالمعركة، نظرا للطبيعة الجغرافية الصعبة ولتمرس ارهابيي «داعش» المعروفين بشراستهم.

ولعل اللحظة الحالية هي المثلى كي ينقض الجيش على «داعش» الذي يتعرض في هذه المرحلة لهزائم متلاحقة في العراق وسوريا، ما يعطي المؤسسة العسكرية فرصة للاستفادة من هذا الزخم وديناميته من أجل تطهير الاراضي اللبنانية.

وتكتسب معركة جرود القاع وراس بعلبك بالنسبة الى الجيش اللبناني أهمية استثنائية، ليس فقط على المستوى الميداني وانما ايضا على المستوى المعنوي المتصل بترسيخ ثقة المؤسسة العسكرية في ذاتها وثقة اللبنانيين فيها، حتى ان هناك من يقول ان «الجيش» بعد موقعة الجرود لن يكون كما قبلها.

والارجح ان الجيش سيصبح بعد انتصاره اقل تسامحا ومرونة مع الاصوات التي اعتادت التشويش عليه، والتشكيك في مهامه ونياته، كما حصل في اعقاب مداهمته مؤخرا لبعض مخيمات النازحين في عرسال. وقد أعطى مصدر عسكري رفيع المستوى اشارة في هذا الاتجاه بقوله: «عندما تنتهي معركتنا مع داعش سيكون لنا حديث آخر..» من دون ان يفصح عما يقصده بالتحديد، تاركا المجال مفتوحا امام الاجتهاد في التفسير.

ووفق العارفين، يتجاوز الاهتمام بالمعركة المقبلة الحدود اللبنانية الى الاوساط الخارجية، لا سيما ان المجتمع الدولي برمته بات مسكونا بهاجس الحرب على الارهاب ومنخرطا فيها الى هذا الحد او ذاك، وبالتالي فهو معني بما ستفضي اليه المواجهة مع «داعش» في جبهة الجرود، والارجح ان أداء الجيش خلالها سيكون تحت مجهر المراقبة والمتابعة، خارج الحدود.

وعليه، فإن من شأن انتصار الجيش على «داعش» ان يعزز موقع لبنان وحضوره في الساحة الدولية، وان يعود بمردود ايجابي عليه، لا سيما لجهة زيادة الدعم للجيش وتحسن «التصنيف السياسي» للدولة. وأغلب الظن، ان محاولات فرض الحصار او العقوبات على لبنان ستفقد الكثير من زخمها بعدما يربح احدى الجولات المفصلية ضد الارهاب.

وخلافا لما يتداوله بعض اصحاب المخيلة الواسعة، لن يكون هناك اي نوع من المشاركة الاميركية المباشرة في المعركة ولن تشارك طائرات التحالف في القصف، بل ان العملية ستكون «صناعة وطنية»، وسيتولاها حصرا الجيش اللبناني تخطيطا وتنفيذا، مع الاخذ بعين الاعتبار ان الاسلحة والذخائر التي يستخدمها الجيش هي اميركية.

ويبدو ان فوضى التحليلات والتوقعات المرافقة للتحضير الميداني، بدأت تزعج القيادة العسكرية في اليرزة، بفعل البلبلة التي تترتب عليها، الامر الذي دفع مديرية التوجيه الى اصدار بيان تطلب فيه توخي الدقة في ما ينشر من آراء وتحليلات حول الواقع العسكري في جرود القاع وراس بعلبك.

وإذا كانت بعض القوى السياسية تعترض على مبدأ التنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري في مواجهة «داعش» على الحدود المشتركة، فان الوقائع والحقائق سبقت المعترضين، خصوصا ان التعاون بين الجيشين ومعهما المقاومة هو إلزامي وحتمي وفق قانون الميدان الذي لا يعترف بالنكايات السياسية ولا بالتنظير من الابراج العالية.

وفي هذا السياق، علمت «الديار» ان مكتب التنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري هو الذي سيتولى الاشراف على آلية التنسيق الميداني قبل وخلال المعركة.

وتؤكد المصادر العسكرية اللبنانية ان التنسيق مع الجيش السوري للتخلص من وجود «داعش» على الحدود المشتركة هو أمر ضروري، لافتة الانتباه الى ان الجبهة واحدة والعدو واحد، ومن غير الطبيعي ان يخوض طرف واحد مواجهة كهذه، لانه إذا فُتحت الجبهة اللبنانية فقط فان الارهابيين سيستفيدون من الهدوء على الجبهة السورية المقابلة للاحتماء والاختباء، الامر الذي سيسمح لهم بالصمود فترة أطول امام هجوم الجيش اللبناني.

وبمعزل عن التجاذب السياسي حول مسألة تعاون الجيشين في موقعة الجرود المتوقعة، يحظى الجيش اللبناني بدعم كامل من القائد الاعلى الرئيس ميشال عون الذي ابلغ وفدا من كبار الضباط زاره قبل ايام انه يمنح، بما يمثل، الغطاء السياسي التام لعملية الجيش، مع كل ما تتطلبه من مقتضيات.

وفيما ارتفعت مؤخرا اصوات داخلية تتهم حزب الله بمصادرة دور المؤسسة العسكرية، عبر الهجوم الذي شنه على مراكز «النصرة» في جرود عرسال، يبدو الانطباع مغايرا في اليرزة، حيث تسود لدى القيادة قناعة بان تحرير المقاومة لتلك الجرود أدى الى حماية ظهر الجيش الذي بات بمقدوره التفرغ لمواجهة «داعش».

اكثر من ذلك، لا يبدو الجيش مستعجلا لتسلم مراكز المقاومة في جرود عرسال المحررة، برغم ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله دعاه مرتين في خطابيه السابقين الى الانتشار في تلك المنطقة. أولوية الجيش في هذا الوقت، كما تؤكد مصادره، هي لضرب ارهابيي «داعش» وطردهم من مواقعه عند الحدود الشرقية، وهذه المهمة لا تحتمل بعثرة القوى والجهد، بل تتطلب حشد العديد والعتاد لانجازها بأقل كلفة واقصر وقت.

وتكشف المصادر العسكرية عن ان الجيش سينفذ إعادة انتشار شاملة على طول الحدود الشرقية بعد حسم معركته ضد «داعش»، وعندئذ يمكن له ان يتمركز في جرود عرسال المحررة ضمن سياق خطة شاملة.

اما باب التفاوض لانسحاب ارهابيي «داعش»، فلا يزال مقفلا من دون ان تكون هناك قوة دفع كافية لفتحه، اقله حتى الآن، علما ان الجيش يتصرف أصلا على قاعدة انه لا مفر من خوض المعركة، آخذا بعين الاعتبار احتمال ان يتكرر سيناريو «جبهة النصرة» عندما يبدأ الجد وتدق ساعة الحقيقة، بمعنى ان «تنظيم داعش» قد يصبح مستعدا للتفاوض والانسحاب بشروط الدولة اللبنانية، تحت النار، وعلى وقع دوي المدافع، في حين انه سيستمر في تجاهل خيار «الحل السلمي» إذا كان يبني حساباته على فرضية ان الجيش لن يملك جرأة اقتحام الجرود المحتلة.

نصيحة الصراف

وقال وزير الدفاع يعقوب الصراف لـ «الديار» ان تحديد توقيت الهجوم على «داعش» هو من اختصاص قيادة الجيش، مشيرا الى انه لا يجوز ان يتدخل السياسيون في ما لا شأن او معرفة لهم به.

ويلفت الانتباه الى ان خطاب الرئيس عون في احتفال عيد الجيش تضمن تكليفا واضحا للجيش بدحر الارهابيين، والمؤسسة العسكرية تتحرك وفق ما تراه مناسبا تحت سقف هذا التكليف.

ويشير الصراف الى ان انتصار الجيش في هذه المعركة سيترك أثرا كبيرا على اكثر من صعيد، إذ لن يكون بعده ارهابي مستقو، ولا لاجىء مُقنّع، ولا جمعيات خيرية مشبوهة تُهرب المساعدات الى المسلحين، والاهم من كل ذلك ان الجيش سيحصن معنوياته.

*************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

صواريخ الجيش تتساقط على داعش بهدف استكمال تطويق الارهابيين

اعلنت قيادة الجيش ان وحدات عسكرية تمركزت في عدة تلال من ناحية جرود منطقة عرسال، فيما واصلت المدفعية استهداف مراكز داعش في جرود منطقتي القاع ورأس بعلبك، ودمرت عددا من التحصينات واوقعت اصابات مؤكدة في صفوف الارهابيين.

وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان الجيش اللبناني نفذ عملية نوعية نجح خلالها في السيطرة على مواقع متقدمة في جرود الفاكهة ورأس بعلبك، في الوقت الذي دمرت فيه مدفعية الجيش الثقيلة أهدافا لداعش، في الجرود المحيطة.

وأضافت الوكالة ان الجيش اللبناني يسيطر على تلة النجاصة وتلال دوار الزنار قرب وادي شبيب عند التماس بين جردي عرسال ورأس بعلبك، كما يسيطر الجيش على تلة ضليل الاقرع في جرود رأس بعلبك الفاكهة وهي من اهم التلال المشرفة على مواقع داعش.

وقد صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه بيان جاء فيه: تمركزت وحدات من الجيش على تلال ضليل الاقرع، دوار النجاصة وقلعة الزنار من ناحية جرود منطقة عرسال، إستكمالا لانتشار هذه الوحدات في إحكام الطوق على المجموعات الإرهابية التابعة لداعش، كما واصلت مدفعية الجيش استهداف مراكز هذا التنظيم في جرود منطقتي رأس بعلبك والقاع، حيث دمرت عددا من التحصينات، وأوقعت إصابات مؤكدة في صفوف الإرهابيين.

هذا، وأبلغ مصدر عسكري لبناني وكالة رويترز أن الجيش اللبناني لن يتعاون مع الجيش السوري لقتال داعش في منطقة على الحدود بين البلدين رافضا بذلك تقريرا إعلاميا محليا عن وجود تنسيق عسكري مباشر بين الجيشين.

 

وقال المصدر إن الجيش اللبناني لديه من القدرة العسكرية ما يمكنه من مواجهة التنظيم المتشدد وهزيمته من دون أي دعم إقليمي أو دولي.

وذكر المصدر العسكري أن الجيش اللبناني يهاجم داعش منذ فترة بمنعه من توسيع نطاق انتشاره وقطع طرق إمداده.

غارات ليلية

وكانت مدفعية الجيش قصفت في شكل كثيف أمس الأول مواقع المسلّحين وتحرّكاتهم في جرود رأس بعلبك والقاع وجرد الفاكهة وحققت اصابات مباشرة في صفوفهم. واستعمل الجيش في وقت لاحق راجمات الصواريخ والمدافع الثقيلة التي دكّ بواسطتها الجرود بعنف حيث دمّرت عدداً من التحصينات والآليات، واوقعت إصابات مؤكّدة في صفوف الإرهابيين خصوصا من جهة رأس بعلبك، بحسب بيان قيادة الجيش – مديرية التوجيه. كذلك، نفّذت طائرات الجيش من نوع سيسنا ليلاً غارات على اكثر من موقع للتنظيم في المنطقة.

بلدية القاع

واكد رئيس بلدية القاع بشير مطر ان القصف المتقطع لمدفعية الجيش على مواقع التنظيم في الجرود هو عملية تمهيدية قبل بدء المعركة الكبرى. وقال اننا على تواصل دائم على الجيش والاجهزة الامنية للوقوف على سير المعركة، داعياً القاعيين الى الصمود في ارضهم والاتّكال على الجيش اللبناني الذي لم يخذلهم مرّة لتحرير جرودهم.

من جهته، اوضح رئيس بلدية رأس بعلبك دريد رحّال ان الاجواء داخل بلدة الرأس هادئة، على رغم الرمايات الكثيفة التي يُطلقها الجيش في اتّجاه مواقع داعش في الجرود، كاشفاً عن ان الجيش دمّر منذ ايام اهدافا عدة للتنظيم بواسطة القصف المدفعي المتواصل، وهو قضم مواقع عدة كان يحتلّها التنظيم سابقاً.

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الجيش يسيطر على تلال استراتيجية ويضيق الخناق على “داعش

الجيش دك بالمدفعية الثقيلة والراجمات تحصينات «داعش» في جرود القاع ورأس بعلبك

ونفذ عمليات نوعية سيطر خلالها على تلال متقدمة تمهيدا لبدء تحرير المنطقة من الارهابيين

واصل الجيش استعداداته لمعركة الجرود-2 في القاع ورأس بعلبك لتحريرها من مسلّحي «داعش»، ولم يتبق سوى ان يعلن عن ساعة الصفر.

قصف بالراجمات

وأمس، قصفت مدفعية الجيش في شكل كثيف مواقع المسلّحين وتحرّكاتهم في جرود رأس بعلبك والقاع وجرد الفاكهة وحققت اصابات مباشرة في صوفهم.

واستعمل الجيش في وقت لاحق راجمات الصواريخ والمدافع الثقيلة التي دكّ بواسطتها الجرود بعنف حيث دمّرت عدداً من التحصينات والآليات، واوقعت إصابات مؤكّدة في صفوف الإرهابيين خصوصا من جهة رأس بعلبك، بحسب بيان قيادة الجيش – مديرية التوجيه.

ومشاركة جوية

كذلك، نفّذت طائرات الجيش من نوع «سيسنا» ليلاً غارات على اكثر من موقع للتنظيم في المنطقة.

وفي وقت لاحق، تحدّثت مصادر عن ديبلوماسيين ابلغوا قيادة الجيش عن إمكانية استخدام قاعدة جوية في قبرص للتحالف الدولي اذا احتاج الجيش اللبناني للمساندة، الا ان مصادر عسكرية اكدت لوكالة «رويترز» «ان الجيش لديه من القدرة العسكرية ما يمكنه من مواجهة «داعش» وهزيمته من دون اي دعم اقليمي او دولي»، موضحاً «ان المعركة لم تبدأ بعد، لكن القصف العنيف للجيش الذي ادى الى سقوط قتلى وجرحى في صفوف التنظيم الارهابي هو قصف روتيني»، جازماً «بان الجيش اللبناني لن يتعاون مع الجيش السوري في قتاله ضد «داعش»، لافتاً الى «ان الجيش سيواجه «داعش» من الجانب اللبناني للحدود بينما سيهاجمها «حزب الله» والجيش السوري من الجانب السوري».

قتلى لـ«داعش»

وافاد «الاعلام الحربي»، عن «سقوط قتلى وجرحى في صفوف مسلّحي «داعش» في قصف الجيش تجمعاتهم ومواقعهم في موقع المخيرمة في جرود رأس بعلبك».

الجيش: توخي الدقة

من جهة أخرى صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي: يقوم بعض المحللين في وسائل الإعلام بإدلاء اراء واجراء تحليلات عن الواقع العسكري في منطقة جرود رأس بعلبك والقاع وفي معظمها هي غير دقيقة. تدعو قيادة الجيش وسائل الإعلام والاشخاص المعنيين، الى توخي الدقة في الادلاء بالمعلومات والتحليلات المذكورة، والعودة اليها للحصول على الوقائع والمعطيات الصحيحة.

تمركز على تلال

صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي:

«تمركزت وحدات من الجيش على تلال ضليل الاقرع، دوار النجاصة وقلعة الزنار من ناحية جرود منطقة عرسال، إستكمالا لانتشار هذه الوحدات في إحكام الطوق على المجموعات الإرهابية التابعة لداعش، كما واصلت مدفعية الجيش استهداف مراكز هذا التنظيم في جرود منطقتي رأس بعلبك والقاع، حيث دمرت عددا من التحصينات، وأوقعت إصابات مؤكدة في صفوف الإرهابيين». وأفادت الوكالة الوطنية للاعلام في الهرمل ان الجيش اللبناني يسيطر على تلة النجاصة وتلال دوار الزنار قرب وادي شبيب عند التماس بين جردي عرسال وراس بعلبك، كما يسيطر الجيش على تلة ضليل الاقرع في جرود راس بعلبك الفاكهة وهي من اهم التلال المشرفة على مواقع «داعش».

قصف بالمدفعية

كما أفادت الوكالة ان الجيش قصف مواقع المسلحين في جرود راس بعلبك والفاكهة بالمدفعية الثقيلة، واصوات القصف سمعت في كل بلدات البقاع الشمالي.

عملية نوعية للجيش

وأفاد مندوب الوكالة أيضاً ان الجيش اللبناني نفذ عملية نوعية نجح خلالها في السيطرة على مواقع متقدمة في جرود الفاكهة وراس بعلبك، في الوقت الذي دمرت فيه مدفعية الجيش الثقيلة أهدافا لداعش، في الجرود المحيطة.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

البطريرك الماروني يرسخ مصالحة الجبل

نعمة طعمة ينفي لـ «الشرق الأوسط» أي أهداف انتخابية للزيارة

بيروت: وجدي العريضي

دشّن البطريرك الماروني بشارة الراعي، أمس، كنيسة تاريخية في جبل لبنان بعد ترميمها، في زيارة ترسخ المصالحة التاريخية في الجبل في الذكرى السنوية الـ16 للمصالحة، وذلك بحضور رئيس الجمهورية ميشال عون.

ورغم عدم مشاركة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في الاحتفال الذي حضره نجله تيمور، رحب جنبلاط بحضور عون، قائلاً في تغريدة له: «أهلا وسهلا بالرئيس ميشال عون في الشوف في دير القمر في عيد سيدة التلة».

وصودف أن تاريخ هذه الزيارة من قبل البطريرك الراعي تتزامن في التاريخ مع زيارة البطريرك نصر الله صفير للجبل في عام 2001 يوم عقدت مصالحة الجبل التي رعاها الكاردينال صفير والنائب وليد جنبلاط.

وجاءت الزيارة في ظلّ التقارب بين حزب «القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» الذي تجلى في أكثر من محطة سياسية واجتماعية، مما ينبئ، بحسب المقربين من الطرفين، بأن التحالف الانتخابي بينهما أمرٌ وارد، في وقت يخيم فيه الاستقرار السياسي على علاقة الزعيم الجنبلاطي مع رؤساء الأحزاب المسيحية، كذلك الأمر ينسحب على علاقته برئيس الجمهورية، فقد كانت له مؤخراً أكثر من إشارة إيجابية حيال الرئيس عون، وقد سبق أن دعاه في آخر لقاء بينهما إلى قضاء فصل الصيف في بيت الدين القريبة من المختارة.

وترأس البطريرك الماروني بشارة الراعي القداس الذي أقيم في كنيسة سيدة التلة في دير القمر، ودعا إلى قيام الدولة بمؤسساتها وإداراتها بالتحرر من التدخل السياسي والتمييز اللوني في التوظيف خلافا لآلية مبنية على الكفاءة والأخلاقي، «وإحياء اقتصاد منتج ينهض البلد من حافة الانهيار، ويرفع المواطنين من حال الفقر، ويفتح المجال أمام الشباب لتحفيز قدراتهم، ويحد من هجرتهم». كما دعا إلى «تعزيز التعليم الرسمي والخاص، والمحافظة على المدرسة الخاصة المجانية وغير المجانية وإنصافها، ومساعدة الأهالي في حرية اختيارها. كذلك إلى حماية المالية العامة بإيقاف الهدر والسرقة والفساد، وحفظ التوازن بين المداخيل والمصاريف ضمن موازنة واضحة ومدروسة، وضبط العجز والدين العام، وبناء قضاء شريف حر ومسؤول يكون حقا وفعلا أساس الملك، إضافة إلى الإسراع في تطبيق اللامركزية الإدارية، المناطقية والقطاعية».

وتكتسب الكنيسة المعروفة باسم «كرسي كنيسة بيت الدين»، رمزيتها من أنها تربطها علاقات تاريخية مع المختارة حيث الزعامة الجنبلاطية منذ أيام السيدة نظيرة جنبلاط جدة رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط. وهذه الكنيسة التي أعاد ترميمها عضو اللقاء النائب نعمة طعمة، تعد محطة أساسية للوجود المسيحي في الشوف، وهي على مسافة أمتار من قصر بيت الدين حيث المقرّ الصيفي لرئاسة الجمهورية.

وقال عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب نعمة طعمة لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة البطريرك الراعي إلى كرسي بيت الدين «ترسّخ مصالحة الجبل، وتضفي عليها قيمة إضافية في مرحلة بالغة الدقة من خلال ما يشهده لبنان من تطورات أمنية وتباينات سياسية وفي خضم الحروب المشتعلة حولنا»، عادّاً أن هذه المناسبة وفي هذا التوقيت بالذات، سيكون لها وقعها الإيجابي على التعايش المسيحي – الدرزي، وعلى صعيد كلّ العائلات في الجبل بكل طوائفها ومذاهبها. وقد سبق للنائب جنبلاط أن دشّن كنيسة السيدة في المختارة وجامع الأمير شكيب أرسلان، في إطار دوره الوطني الهادف لتثبيت السلم الأهلي في لبنان.

ولفت طعمة إلى أن التواصل قائم بين رئيس «اللقاء الديمقراطي» وكلّ القيادات والزعامات المسيحية والوطنية بشكل عام بهدف حفظ البلد وتحصين الجبهة الداخلية وتمتين مصالحة الجبل بعيداً عن أي مزايدات سياسية وانتخابية، «لأننا نعيش على صفيح ساخن في ظلّ التطورات المتلاحقة في المنطقة»، نافياً «أي أهداف أو مكاسب انتخابية لهذه الزيارة منذ فترة، وبالتالي إنها رعوية ووطنية واجتماعية بامتياز».

بدوره، رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن والمقرّب من «بكركي»، أشار لـ«الشرق الأوسط» إلى ارتياح البابا فرنسيس الأول لهذا التعايش المسيحي – الإسلامي في لبنان، عادّاً أن زيارة البطريرك الراعي إلى الشوف تصبّ في هذا المنحى التوافقي، على مستوى طي صفحة الماضي والتأكيد على مصالحة الجبل ومن ثم التفاعل بين كل الطوائف والمذاهب في الجبل على المستوى الوطني، لافتًا إلى أن «هذا ما يشدّد عليه البطريرك الراعي في عظاته ومواقفه ومجالسه عبر حرصه على وحدة المسيحيين واللبنانيين، وزيارته إلى بيت الدين ستشكل منحىً إيجابياً يولّد ارتياحاً لدى أهالي الجبل برمتهم».

أما نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» عضو كتلة القوات النيابية النائب جورج عدوان، فأعرب لـ«الشرق الأوسط» عن اغتباطه بمسيرة التلاقي والتحالف بين «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي التي تجلّت في محطات كثيرة، منوهاً بالثقة التي أولاه إياها النائب جنبلاط يوم كان يسعى لإنجاز قانون الانتخاب وينسّق معه بكل التفاصيل، ناقلاً ارتياح رئيس الحزب سمير جعجع لزيارة البطريرك الراعي ومواقف النائب جنبلاط التي تصبّ في خانة الحفاظ على وحدة الجبل والبلد وتحصين المصالحة.

**************************************

 

 

L’offensive de l’armée contre l’EI aurait commencé

Jeanine JALKH

La bataille de l’armée libanaise contre le groupe État islamique (EI) dans le jurd de Qaa et Ras Baalbeck semble avoir commencé, si l’on en croit les stratèges militaires. Le pilonnage intensif des positions de l’EI au cours du week-end dernier en serait le premier signe. Dans le jargon militaire, c’est ce qu’on appelle « les tirs préparatoires », ou encore « le barrage de feu pour faciliter l’avancée de l’infanterie », explique à L’Orient-Le Jour un officier à la retraite, le général Khalil Hélou, qui commentait les opérations menées depuis quelques jours sur ce front.

Annoncée depuis plusieurs jours après un déploiement en force des troupes dans les régions limitrophes de Ras Baalbeck et dans le Qaa, la bataille que mènera l’armée dans ces zones arides et sinueuses s’avère bien plus difficile sur le plan politique que militaire. Elle survient après la finalisation de la première manche de l’opération militaire menée par le Hezbollah contre les éléments du Fateh el-Cham (ex-Front al-Nosra) et dans un contexte politique des plus complexes sur le plan local et régional.

Moralement soutenue par une large partie de la population, qui n’a plus aucun doute sur les capacités de la troupe à marquer des victoires considérées comme « flamboyantes » contre les jihadistes (à Nahr el-Bared, à Tripoli et à Ersal), l’armée se trouve toutefois prise entre le marteau et l’enclume : entre le Hezbollah d’une part, qui semble de plus en plus pousser en direction d’un « mariage forcé » dans le cadre du célèbre triptyque armée-peuple-résistance, et la communauté internationale d’autre part, plus particulièrement les États-Unis, principaux pourvoyeurs de la troupe en équipements et en munitions.

Ayant poussé à son paroxysme la pression sur le parti chiite qu’elle considère comme une « organisation terroriste », l’administration US verrait ainsi d’un très mauvais œil toute coopération entre l’armée libanaise, qu’elle n’a cessé de soutenir depuis des années, et le Hezbollah, « qui fait de son mieux pour attirer l’institution militaire dans son giron », comme le précise le général Hélou.

« L’armée libanaise est capable de remplir cette mission (…). Elle n’a pas besoin d’aide. Ce serait une insulte à l’armée qu’elle puisse disposer d’un soutien américain – il en est question – pour une telle bataille », avait persiflé le secrétaire général du Hezbollah, Hassan Nasrallah, dans un discours prononcé vendredi soir. Il faisait allusion à l’éventualité d’une intervention américaine en soutien à l’armée dans le cadre de la coalition internationale dirigée par les États-Unis.

Polémique

Les interrogations restent entières sur le modus operandi de cette seconde manche destinée à épurer la totalité de la zone occupée par l’EI, soit une superficie variant entre 300 et 400 km², dont près de 155 km² se trouveraient en Syrie. L’une des questions qui s’imposent pour l’heure est de savoir si l’armée mènera seule ou avec l’appui du Hezbollah cette bataille, le secrétaire général du parti chiite ayant gracieusement offert ses services à l’armée, se disant disposé à la soutenir si une décision politique était prise dans ce sens.
Après la finalisation de l’opération militaire menée par le Hezbollah contre les éléments du Fateh el-Cham dans le jurd de Ersal, qui vient de se conclure par l’exécution intégrale de l’accord d’échanges de prisonniers et dépouilles mortelles entre les deux parties, la décision de confier la bataille du jurd de Qaa et de Ras Baalbeck à l’institution militaire a suscité une série d’interrogations. Elles portent sur un éventuel partage des rôles entre l’armée officielle et la résistance et sur la décision de la guerre et de la paix qui continue de déchirer la classe politique.

La polémique s’est d’ailleurs poursuivie durant le week-end entre les tenants de la théorie souverainiste qui maintiennent que l’institution militaire est la seule habilitée à prendre cette décision, et les alliés du parti chiite qui continuent de louer « l’opération héroïque » menée par ce dernier contre le Fateh el-Cham. Les hommages rendus à la résistance ont également afflué d’Iran, dont le président Hassan Rohani, qui venait de rencontrer le chef du Parlement Nabih Berry, a salué le Hezbollah pour ses « victoires » qui, a-t-il dit, feront réfléchir « plus d’une partie (adverse) dans la région ».
La réponse à la polémique sur l’unilatéralisme de l’action de l’armée dans cette bataille est venue encore une fois de Hassan Nasrallah.
Selon lui, « le problème n’est pas dans l’institution militaire ou sécuritaire au Liban, mais dans l’appareil et la décision politiques. Qui a empêché l’armée de livrer la bataille du jurd de Ersal ? Pourquoi est-elle capable maintenant de se battre et ne l’était pas avant ? » s’était-il interrogé vendredi.
D’ailleurs, le parti chiite ne semble pas avoir attendu un feu vert quelconque pour lancer (hier en soirée) une première escarmouche en direction des éléments de l’EI qu’il affirme avoir visés, près de Kherbet Daoud, à coups d’obus et de tirs directs, « faisant plusieurs tués et blessés ». Une initiative qui semble donner le ton de ce qui va advenir.

Pas de coopération avec l’armée syrienne

L’autre pendant de la polémique est la question de savoir si l’armée combattra en concertation ou non avec l’armée régulière syrienne à qui incombera la tâche d’épurer la partie du jurd se trouvant sur son territoire. La réponse est venue, tangentielle, du ministre de la Défense, Yaacoub Sarraf. « Il n’y a pas de coordination en raison des différends politiques », a-t-il dit, pour ajouter aussitôt après : « Mais en quoi la coordination avec la Syrie serait un problème si elle est dans l’intérêt du Liban ? »

Samedi, une source au sein de l’armée libanaise avait d’ailleurs affirmé à l’agence Reuters que le commandement militaire n’allait pas coopérer avec l’armée syrienne pour combattre les jihadistes de l’EI. Pour le général Hélou, parler de coordination entre les deux armées « est une absurdité », l’institution militaire n’ayant pas besoin, selon lui, de coordonner avec qui que ce soit sur le territoire qu’elle défend.
Appelée à mener sur le terrain un combat des plus ardus qu’elle ne peut plus éviter si elle veut sauvegarder son prestige, l’armée libanaise « risque de faire encore une fois les frais des tiraillements politiques internes et de la guerre des axes que mènent les grandes puissances dans la région », commente un analyste. Pour le général Hélou, « le mutisme du chef de l’État, Michel Aoun, qui est le commandant suprême des forces armées, est surprenant. Plus étonnant encore, la passivité déroutante du Conseil supérieur de défense à un moment aussi critique ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل