7 آب عالق على خدي يا شب!!

أقف الى خط الوطن الاحمر، في قلب الزيح الذي رسم العلامة، الاحمر لون الشهادة، ماذا تفعل بعد يا شهيد ان كانت الحياة راحت فدا الوطن؟! اذهبي يا فتاة ولا تسألي ساكني العز ما فعلوا بحالهم، صرنا الحكاية، ابقي في الارض واسألي مناضليها عند اي خط احمر توقفوا خوفًا او استسلامًا او ربما يأسًا كما انتِ تكتبين الان!

اليوم ذكرى 7 آب 2001 يا شب، وكل من لا يزال على قيد الوطن مذذاك الوقت، دخل في الخيبة، انظر، انظر ما زالت علامة رينجر الاحتلال والعميل مطبوعة على الجلد الازرق والعظم الازرق، عظم المناضلين دائمًا أزرق مرّ لا يكسر بسهولة، وان حصل، يذهب المناضل الى الشهادة كي لا يخون. انظر هذه العلامة على خدي، ما زالت صفعة العميل تدميني حتى اللحظة، أرى وجوها كثيرة، هذا عدنان عضوم وذاك جميل السيد وهناك اميل لحود، ومن خلفهم جميعًا وعلى رؤوسهم يقف ذاك الغازي كنعان والآخر عبد الحليم خدام والقافلة، وها أنا اركض كالمجنونة في اتجاه كوع الكحالة، الا تعرف ما حصل معي يومذاك؟ لا اخبريني.

كنت آتية من قريتي البقاعية، سمعت عبر اذاعة “لبنان الحر” ان بطريرك الزمان مار نصرالله بطرس صفير وهو عائد من زيارته التاريخية الى الجبل، وفيما كان الشباب يستعدون لاستقباله عند كوع الكحالة، نُصب لهم كمين من الجهاز الأمني السوري اللبناني، كانت قوافل السيارات توقفت ابتداء من بحمدون وانا كنت اصبحت في عاليه، ترجّلتُ من سيارة قريب لي ونزلت مهرولة باتجاه الكحالة، تقطعت انفاسي قبل ان اصل وهناك رأيت المشهد، كانت الحرية ترقص على نغمة الرناجر السود، هل حصل يومًا ان تحولت رناجر قبيحة كوجوه اسيادها الى علامة نصر؟ دمغة عار على منتعليها اشارة عز لمن جعل دعساتها تترنح تحت صرخات الحرية؟ انا كنت هناك ورأيت المشهد، وصلت كوع الكحالة ورأيت شبابنا يصرخون للبنان، يصدّون الضربات كمن يرفع بيارق وطن يصرخ  من فرط الحب، لم يكن مشهدًا مريعًا لا، كان من أروع ما رأيت في زمني، مشهد كنت اتمنى ان اعيشه في ضيعتي ومدينتي وحصل هنا عند كوع الكحالة، أكنت من بين الشباب؟ لا لكن رأيتهم جميعًا وزلغط عمري المحلّق في ضياء الاستشهاد، ابتسمت من أعماقي لان يوم استشهدت في اعالي زحلة كنت اعرف ان لبنان سيعود يومًا ما الى الاعالي، الى حيث ينتمي اساسًا، الى مجد الشمس…لا، توقّف يا شب، انتهى ذاك المشهد، خرج الاحتلال ذليلاً من الباب العريض وعاد ودخل مكللاً بمجد جديد من النوافذ والأبواب والحدود، وثمة رناجر جديدة غريبة تخطو في الأرض خطواتها السود لتعلّم فينا من جديد، وتعلّمنا ان الاذعان هو الشرف المنتظر والاستسلام واجب، أسمعت بآخر الاخبار؟!

لم أعرف انك هزيلة الايمان الى هذه الدرجة، أنتِ لا تقرأين التاريخ جيدًا، الوطن محطات، الوطن حياكة تطريز قطبة وراء قطبة على مهل وباتقان، الوطن يوم حلو وايام وايام مرة لنبقى في اليقين والنضال حتى العظم، بأن لا سقف لنا سوى هذه البقعة المفلوشة في الايمان والقلب قبل التراب والسهل والنهر والجبل، وبان البلاد لاهلها مهما طال الزمن. لبنان يا صبية كل يوم 7 آب محتمل طالما ثمة لبنانيين ما زالوا يقفون عند  نوافذ الغرباء، لتتسلل رياح الغربة الى أرض الآباء والاجداد والقديسين، وعليكم ان تقفلوا النوافذ والابواب، وكلما فتحها احدهم اعيدوا اقفالها الى ان تتعب الايادي السود وتستسلم، ولن تفعل ما لم تفعلوا لكل زمن 7 آب ما اذا احتاج الامر، او دعا داع او…دواعش، وتعرفين انه زمنهم بامتياز.

عدت الى ذكرياتي، بدت صورة البطريك صفير تشع كضوء الفجر فوق السهل، صور الشباب وهم يتعرضون للضرب تحت بنادق ورناجر النظام لاول مرة اجدها جميلة بهذا الشكل ولكن، صحيح ان السماء كانت تزلغط الحرية ولم نعرف حينها توصيف المشهد الا عندما عاد الليل الى بيته، ولاول مرة منذ سنين نمت سعيدة لان سجن الخوف والتردد انكسر الى غير رجعة، لكن لم أعرف ان وبعد كل تلك السنين والنضال المضني حتى الاستشهاد، بدأنا نشعر ان 7 آب ما عاد يتربّص بنا في مكان ما، باسلوب ما، انما باحتلال جديد ما قد يكون الاخطر على الاطلاق…أتوافقني يا رفيقي يا شب…ولم يجبني!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل