#adsense

كيف ستستثمر الدولة معركة الجرود؟

حجم الخط

تعودنا منذ أكثر من ثلاثة عقود على قلب الحقائق وتحوير الوقائع وقلب النتائج، خصوصاً بعد أن وضع نظام الأسد يده على كامل القرار اللبناني بعد عام 1990.

كان النظام السوري مسيطراً بالكامل على كافة المنافذ الإعلامية تاركاً هامشاً صغيراً جداً للبعض، لكنه في المحصلة كان يسمح بعرض ما يريد وكما يريد.
التلميذ النجيب لذاك النظام البائد ما زال يتقن هذا الفن الذي يحتاج الى عقول شريرة تمتهن التلاعب بالحقائق وتصور الأوهام وقائع وتنسج الأكاذيب على أنها حقائق.

بحكم مواقعنا المتقابلة مع “حزب الله” في خلال الحرب، كنا نعرف جيداً مستواه القتالي على الصعيد العسكري… ولكن لاحقاً وبعد أن سيطر العدو على كامل البلد، أصبح من الصعب متابعة التطور العسكري للحزب، وكان يصل إلينا ما كان متوفراً ومسموحاً به فقط.

لكن الوقائع كانت تظهر رويداً رويداً، لأن الحقيقة لا يمكن أن تحجب الى ما لا نهاية، خصوصاً بعدما غزت مواقع التواصل العالم.
في كل مرة كان يقوم “حزب الله” بأي عمل عسكري أو أمني، كان يسارع الى إستثماره في الداخل اللبناني ويقبض ثمن هذا الإنتصار المفترض والمفروض بالقوة، في السياسة الداخلية وفي تمدده داخل مؤسسات الدولة اللبنانية.

فبعد أن حوّل كارثة حرب تموز الى إنتصار إلهي، وغزوة بيروت الى يوم مجيد وإلهي أيضاً، وإحتل بيروت مجدداً بالقمصان السود، مستثمراً في كل ذلك الى أبعد الحدود، جاء اليوم دور الدولة اللبنانية لتستثمر بما ظهر من فشل للحزب ومستواه المتدني جداً في معركة جرود عرسال.

“حزب الله” الذي كان يحرص دائماً على إستغلال ما كان يصوره إنتصارات إلهية، فشل في محاولته فرض هذا الواقع علينا في معركة عرسال، لأن الوقائع الميدانية والتطورات التي رافقت المعركة من خسائر جثيمة وفيديوهات مزورة وفرض شروط تفاوضية من جبهة “النصرة”… وغيرها الكثير، كانت واضحة وفاضحة جداً.

المهم أن حجم “حزب الله” ظهر بمستواه الحقيقي، وتبين أنه بالرغم من كل الغطاء الجوي والمدفعي الذي أمنه له نظام الأسد، وبالرغم من كل الأسلحة التي يملكها، إلا أنه من دون جيش بشار الأسد والحرس الثوري الإيراني لا يمكنه أن يخوض معارك حقيقية على الأرض.

لذلك على الدولة اللبنانية أن تستثمر هذا الفشل الذريع وتحسم أمرها وتضع أمام نصب عينيها أنها هي أقوى قوة موجودة على الأرض اللبنانية بجيشها وشعبها ومؤسساتها الأمنية والمدنية، وأنه آن الأوان ليكون الجميع تحت سقف الدولة وتبسط هذه الدولة سلطتها على كامل التراب اللبناني، بدون أي إستثناء أو تمييز.

تعب اللبنانيون من كل ما قاسوه منذ حرب الـ 75 حتى اليوم، ومن حقهم أن ينعموا بوطن آمن لهم ولمستقبل أولادهم، وهذا لن يحصل بوجود ميليشيات ومجموعات تمتهن تهشيم الوطن أينما إستطاعت.

هذه فرصة ذهبية على الدولة اللبنانية أن تستغلها، ولتعرف جيداً انها إن لم تفعل، سيأتي يوم يقوم الشعب اللبناني ويصنع إستقلاله الحقيقي بيده كما فعل سابقاً… ومهما طال الإنتظار.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل