فعلتها ونجحت وجمعت اللبنانيين… من هي؟

 

بنجاح باهر، إستطاعت أن تفعل ما عجزت عنه الدولة، وهو جمع اللبنانيين بعضهم ببعض، حتى أصبح الجميع متساوين، لا فرق بين غني وفقير، بين من له واسطة وبين من ليس له إلا الله.

لا تزال تجمعهم كل يوم ولساعات، لا يرتاحون من بعضهم إلا خلال الليل وأثناء ساعات النوم، ويبدو أنها حريصة على جمعهم لسنوات وسنوات. هي ليست بـ”حزورة” والجميع يعرفها، بل عالق ومتعلّق مرغماً بها، هي رفيقة اللبنانيين الدائمة، يكرهونها كثيراً، ولا يريدون اللقاء بها، لكنها أمر واقع يعيشونه كل يوم، وفي كل الفصول، 365 يومًا في السنة، لا تغيب عنهم إلا لساعات قصيرة لتعود وبقوة.

إنها فخامة “زحمة السير”، فخامة خانقة، مزعجة، تقلق أعصابنا وترهق سياراتنا، مسيرة نشقها كل يوم شئنا أم أبينا، فرض وواجب علينا القيام به وإلا مكثنا في بيوتنا من دون عمل.

فخامتها لا تعترف لا بأوتوستراد ولا بقانون، لا بزعيم ولا بمواطن عادي، فحوّلت طرقاتنا إلى مرآب كبير نركن بها غصب عنا. أرتال من السيارات ذهاباً وإياباً، ليلاً نهاراً، في الصيف والشتاء رغم الحجج التي لا تقدم ولا تؤخر في المعادلة، ففي الصيف حجة السياح، وفي الشتاء حجة المدارس. الحلول غائبة، والكلام عن الزحمة حاضر كل يوم في التقارير الإخبارية، والمعنيون صموا آذانهم، بل هم عاجزون مستسلمون لفخامتها. لم نسلك طريقاً فرعية كانت أم بحرية إلا ونجدها  ـ وطبعاً الحديث عن زحمة السير ـ متربعة ومتربصة بنا، “نكاية” بالحلول، وبكل المشاريع التي وُضعت لمعالجة هذه الأزمة التي أصبحت مرضاً مزمناً ينخر طرقاتنا. وعلى الرغم من أن المواطن يدفع الثمن، تأتيك الدولة بحفرياتها وتزيد الزحمة بلّة، أضف إلى ذلك البلديات التي لا يحلو لها تعليق الإعلانات إلا على الأوتوستراد، فتقوم بتضييق مساره الضيق من الأساس، وكأننا في طوابير المدرسة نهمّ بالدخول إلى الصف. تخشيبات ومحلات متلاصقة للأوتوستراد، وبدل إزالة المخالفة، تتحوّل العناصر الأمنية المولجة تسيير الأمور إلى زبائن تلك المحلات.

فوضى مع “رخصة”، زحمة دائمة، صليبنا اليومي، إعدام جماعي، والقاعدة راسخة وراسية وهي “فالج ما تعالج”.

شكراً للنقل المشترك المهترئ، شكراً لسكك الحديد النائمة والقطارات الأثرية، ويبقى الأمل في الجو، أو ربما بمطارات يتم إنشاؤها في كل منطقة لا بل زاروب، لتنتشلنا الطائرات من المقبرة التي وضعنا فيها من دون أي تصوّر مسبق وتصميم لإيجاد الحلول.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل