الموقف اليوم: أعذر من أنذر…

محاولات تعويم النظام السوري لن تمر، ولا يبدو ان فريق 8 آذار سيكف عن محاولاته لتعويم هذا النظام، ولكن نطمئن هذا الفريق ومن خلفه اننا سنسقط كل محاولاته، وبالتالي من الأجدى ان يلتزم بالقواعد التي قامت على أساسها الحكومة وهي استبعاد الملفات الخلافية، لأن استمراره في هذه السياسة التي بدأت مع ملف النازحين وتواصلت مع معركة الجرود وحطت أخيرا مع بدعة مشاركة بعض الوزراء بصفتهم الرسمية في مؤتمرات في سوريا، ستدفعنا إلى إعادة طرح كل الملفات الخلافية وفي طليعتها السلاح خارج الدولة وقتال “حزب الله” في سوريا وغيرهما من الملفات التي تعيق قيام الدولة في لبنان.

فاستبعاد الملفات الخلافية كان نتيجة غياب القدرة على معالجة تلك الملفات والحرص على انتظام عمل المؤسسات وترييح الناس من الخلافات والانقسامات، ولكن في حال أصر هذا الفريق على إعطاء الشرعية للنظام السوري من النافذة اللبنانية، فيعني انه مصر لاعتبارات مجهولة ومعلومة في آن لإعادة المناخات الانقسامية، وبالتالي لا حول ولا قوة لأن التواصل الرسمي مع النظام السوري ممنوع ولن يمر.

وانطلاقا مما تقدم على هذا الفريق ان يعيد حساباته وسريعا، خصوصا ان الموقف اللبناني من التنسيق مع النظام السوري لا ينطلق من فراغ، بل يستند إلى الاعتبارات الآتية:

أولا، لن يخرج لبنان عن الموقف العربي المقاطع للنظام السوري والذي علق عضويته في جامعة الدول العربية.

ثانيا، لن يخرج لبنان عن الموقف الدولي المقاطع للنظام السوري.

ثالثا، لن يعيد لبنان النظر في موقفه من النظام السوري، خصوصا ان التجربة معه في كل مراحلها تجربة سوداء إن في الحرب أو في حقبة احتلاله للبلد أو ما بعد انسحابه وإرساله التفجيرات إلى لبنان.

رابعا، لن يذهب أي وزير إلى سوريا بصفته الرسمية، ولا يمكن لأي وزير إلزام لبنان الرسمي بأي اتفاقات، وكل زيارة من هذا النوع هي زيارة شخصية، ولن يكون هناك أي علاقات بين لبنان وسوريا، ولضرورة الالتزام بسياسة النأي بالنفس والتقيد بقرارات جامعة الدول العربية التي أبطلت عضوية سوريا.

من الواضح أن فريق 8 آذار يحاول منذ فترة ان يحدث اختراقا في جدار العلاقات بين لبنان وسوريا، ولكننا نطمئن هذا الفريق أن الجدار سيزداد سماكة وارتفاعا مع هذا النظام وليس بطبيعة الحال مع الشعب السوري الصديق والشقيق للبنان واللبنانيين.

ويبقى أن كذبة إعمار سوريا لا تمر على أحد، فعن اي إعمار يتحدثون والحرب لم تنته بعد؟ وهل من يصدق أن سوريا دخلت في ورشة إعادة إعمار؟ وهل للنظام المعزول القدرة على إعادة الإعمار؟ وهل من إعمار من دون الغرب والدول الخليجية؟

ما هو مطروح مجرد حجة واهية على طريقة الحجج التي سبقت وبهدف أوحد تعويم نظام الأسد، ولهؤلاء نقول التعيوم لن يمر ونقطة على السطر.

وفي الختام نقول: انتبهوا جيدا لكلمة الدكتور سمير جعجع اليوم: “(…) الاستمرار في هذه المحاولات والتصرفات يهدد وجود الحكومة”… وقد أعذر من أنذر…

 

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل