
افتتاحية صحيفة النهار
حلفاء النظام يلعبون بنار “التطبيع” القسري
قد تكون مجريات جلسة مجلس الوزراء امس شكلت الاختبار الاكثر حساسية لمصير الحكومة منذ تأليفها اذا قيست بمستوى التوتر الذي حصل على خلفية المحاولة الاكثر تقدما لاحياء علاقات “التطبيع” قسراً مع النظام السوري. واذا كانت مسألة احياء العلاقات بين لبنان الرسمي والحكومي والنظام السوري شكلت الوجه الاكثر خطورة لجهة اندفاع حلفاء النظام في لبنان الى فرض توظيف سياسي من شأنه ان يهز ركائز الحكومة بل التسوية السياسية كلا التي جاءت بالشركة الحكومية القائمة عقب انتخاب الرئيس العماد ميشال عون، فان الوجه الآخر للالتباسات الحكومية الذي فجره الانسحاب الغاضب لوزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة من الجلسة كشف كذلك الامعان في تجاوز الاعراف والاصول والصلاحيات الوزارية نفسها الامر الذي يثير أكثر من الريبة حيال مجريات تزامن هذين التطورين السلبيين. كان مفترضا عقب انعقاد اجتماع المجلس الاعلى للدفاع أول من أمس ومنحه الجيش السلطة الكاملة لاستنساب التوقيت والخطط للشروع في معركة تحرير جرود رأس بعلبك والقاع ان تستكمل الحكومة مناخ التحصين السياسي بمزيد من التهدئة السياسية وبمنح الجيش ما يحتاج اليه من غطاءات وقدرات مختلفة. لكن ما جرى رسم شكوكاً واسعة لجهة افتعال لغم كاد يطيح الاستقرار الحكومي لترتسم عبر الجلسة تساؤلات عما يراد لازمة احياء العلاقات مع النظام السوري ان تحدثه في لبنان وأي مصلحة لحلفاء النظام في تبديد ما يتوقع من مكاسب أمنية وعسكرية وسياسية ومعنوية خالصة للبنان متى نجح جيشه في تحرير الجرود؟
وقائع الجلسة
اذاً لم يكن انسحاب الوزير حمادة المادة الوحيدة المتفجرة في الجلسة. فمن خارج جدول الاعمال، حضرت زيارات وزراء لسوريا ضيفاً ثقيلاً عكّر صفو “حكومة التوافق” وقسم مجلس الوزراء فريقين: وزراء “القوات اللبنانية” و”المستقبل” والاشتراكي، علماً ان الوزير حماده كان انسحب من الجلسة، رفضوا هذه الزيارات. ووزراء “التيار الوطني الحر” و”حركة أمل” و”حزب الله” مع الزيارات. ولم يكن الموضوع ليطرح لو لم يثره بقرار مسبق وزير الشؤون الاجتماعية بيار بوعاصي. وعلم ان الوزير الحاج حسن كان اسرّ الى رئيس الوزراء سعد الحريري على هامش الجلسة انه ينوي تلبية دعوة رسمية الى دمشق ولا يريد إحراجه بها في مجلس الوزراء، لكن الرئيس الحريري التزم موقف “النأي بالنفس”.
وكرر الوزير بو عاصي ما قاله قبل دخوله جلسة مجلس الوزراء من انه لا يمكن لبنان الخروج عن الاجماع العربي في موضوع العلاقة مع النظام السوري، خصوصاً ان عضوية سوريا في جامعة الدول العربية ما زالت معلَقة.
وشدّد الوزير ملحم الرياشي بدوره على ان هذا موضوع خلافي والزيارات لن تحظى بموافقة مجلس الوزراء مجتمعاً ونحن لا نقبل بها، لان العلاقة مع سوريا ملتبسة.
وعندما احتدم الخلاف، طالب وزير الداخلية نهاد المشنوق بالتصويت على الزيارات وكانت له مداخلة حادة جداً سجل فيها رفضه لهذه الزيارات وأعرب عن تخوفه من زيادة الانقسام الداخلي، لافتاً الى ان العلاقات الديبلوماسية مع سوريا ليست جديدة ولكن لم تتم زيارات علنية واستفزازية كهذه.
الا ان وزير الخارجية جبران باسيل سأل مستغرباً: كيف يمكن مجلس الوزراء ان يعيّن قبل ثلاثة أسابيع سفيراً للبنان في دمشق وبإجماع الثلاثين وزيراً بمن فيهم وزراء “القوات” فيما يعترضون اليوم على العلاقات مع سوريا؟ وقال: “وزير الاقتصاد رفع كتاباً الى وزير الخارجية والى الأمانة العامة لمجلس الوزراء بادراج زيارته لمعرض دمشق على جدول الاعمال، وفق الاصول، فكيف لا تتم الموافقة على ذلك ؟”.
واصرّ الوزير الرياشي على عدم تغطية مجلس الوزراء الزيارات الوزارية، فطلب الرئيس الحريري شطب موضوع الزيارات من المحضر.
وسيذهب حسين الوزير الحاج حسن كما وزير الزراعة غازي زعيتر الى سوريا بالصفة الرسمية والشخصية، انما من دون قرار لمجلس الوزراء. اما الوزير رائد خوري فلم يفصح عما سيفعل.
وأوضح الوزير الحاج حسن انه كوزير صناعة في الحكومة اللبنانية سيجري محادثات رسمية في دمشق، متفهماً سياسة النأي بالنفس المفروضة على حكومة التوافق الوطني، مذكراً بأن هذا الموضوع ليس الموضوع الخلافي الوحيد الذي يستبعد عن مجلس الوزراء.
وكان الوزير حماده احتج في بداية الجلسة على عدم توقيع رئيسي الجمهورية والحكومة مرسوم الهبة من البنك الدولي لوزارة التربية بعدما نوقش وأقر في مجلس الوزراء منذ فترة.
واوضح الوزير باسيل ان الموضوع يحتاج الى توضيح لجهة تضمين المرسوم المحال على الأمانة العامة لمجلس الوزراء ما يخالف قرار مجلس الوزراء، فطلب الرئيس الحريري اعادة طرحه ومناقشته في الحكومة فاعترض الوزير حماده وانسحب من الجلسة غاضباً.
وكشف حماده أن خروجه جاء “إحتجاجاً على تجاوز صلاحيات المجلس والوزراء جماعياً وإفرادياً، وإمتناع الرئاستين الأولى والثالثة عن توقيع مرسوم كان أقره مجلس الوزراء، ووقعت بموجبه اتفاق الهبة المقدمة من البنك الدولي لمختلف قطاعات وزارة التربية، من مناهج عبر المركز التربوي ودعم هيكلية الوزارة البنيوية والبشرية ومساندة مشروع تعليم الأولاد غير اللبنانيين”. وقال إن “هناك تجاوزاً كلياً لكل الاعراف والاصول ولعباً بالصلاحيات فيما الحكومة مطواعة”. ورسم صورة قاتمة للوضع الحكومي كما للوضع الاقتصادي اذ لفت الى ان هناك سلف خزينة أقرت أمس بـ17 ملياراً و500 مليون ليرة وسأل “اذا كنا في كل جلسة سنقر سلفا بهذا الحجم فلماذا الموازنة اذاً ولماذا توزيع الاوراق الاقتصادية من رئاسة الجمهورية؟”.
جعجع
وسارع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الى اعلان موقف رافض تماماً لما وصفه بـ”محاولات بعض الافرقاء التنسيق مع نظام بشار الاسد بهدف تعويمه”، ملاحظاً أنه منذ تشكيل الحكومة “بدأ البعض لاعتبارات اقليمية معروفة استخدام مجلس الوزراء لاعطاء نوع من الشرعية لنظام الاسد”. ورأى ان ما حصل في مجلس الوزراء أمس “غير مقبول اطلاقا ونحن لا نقبل باي شكل باي تعاط بين الحكومة اللبنانية والحكومة السورية”. وذهب الى التحذير من “ان هذه التصرفات تهدد الحكومة”.
******************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
الحكومة تدفن رأسها في الرمال: الوزراء إلى سوريا بصفتهم الشخصية!
كما في كل الملفات السياسية والحياتية والاقتصادية، قررت الحكومة دفن رأسها في الرمال، والاستمرار في قطع العلاقات مع سوريا. قطع للعلاقات يتضمّن تنسيقاً أمنياً وشراءًَ للكهرباء ورغبة في المساهمة بإعادة إعمار سوريا… لكن بلا زيارات رسمية للوزراء!
تعيش الحكومة انفصالاً عن الواقع، وعن العوامل التاريخية والجغرافيّة، والمصالح الاقتصادية. الحديث تحديداً عن فريق 14 آذار داخل مجلس الوزراء، المُمثل بتيار المستقبل والقوات اللبنانية، اللذين يُصرّان على التصرف كالنعامة التي تدفن رأسها في الرمال. «ثوار الأرز» يتذرّعون بأكذوبة «النأي بالنفس»، التي لم يلتزموها يوماً، لا حين تدخّلوا بالحرب السورية قبل أي فريق لبناني آخر، دعماً للمقاتلين المعارضين للنظام السوري، ولا حين ساهموا في تشجيع السوريين على النزوح.
لا يُبالون بمئات الكيلومترات المشتركة، وبأنّ سوريا هي المُتنفس الوحيد للبنان، ولا بآلاف العائلات التي تعتاش من جرّاء التبادلات التجارية، ولا بالإرهاب الذي يستبيح أراضي لبنانية وسورية، ومحاربته تتطلّب تعاوناً بين البلدين.
منذ أن تحدّث الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله عن حتمية التنسيق بين الجهات التي تُقارع «داعش» و«النصرة»، وبعد أن كرّر رئيس مجلس النواب نبيه برّي أكثر من مرّة ضرورة ترميم العلاقة مع سوريا، استشعرت قوى 14 آذار وجود نيّة حقيقية لإعادة العلاقات بين البلدين إلى سابق عهدها، فاستنفرت لمحاولة التصدّي لذلك.
الحكومة برئاسة سعد الحريري، عيّنت قبل أسبوعين السفير سعد زخيا على رأس بعثتها الدبلوماسية في دمشق. وسيقدّم زخيا، بصفته سفير الجمهورية اللبنانية، أوراق اعتماده إلى الرئيس السوري بشار الأسد. وزير المال علي حسن خليل وقّع، قبل أيام، على قرار صرف اعتمادات ثمناً للكهرباء التي يشتريها لبنان من سوريا. ولكن، حين يُصبح الأمر تلبية دعوات وزراء لنظراء لهم، بغية المشاركة في مؤتمرات مُختصة، وهو أمرٌ روتيني حدث في السنوات القليلة السابقة، تعلو صرخات «الآذاريين» المستنكرة.
تتعامل السلطة اللبنانية مع الحكومة السورية، من منطلق أنّ من «واجبات» الأخيرة أن تُساعدنا اقتصادياً وأمنياً، شرط ألا يعاملها لبنان بالمثل. هكذا، «يجب» أن تكون الأراضي السورية معبراً لبضاعة المزارعين والتجار اللبنانيين، من دون تواصل بين الطرفين، حتى ولو كان عبر زيارة وزير الزراعة أو الصناعة لدمشق. ويُخطط السياسيون والصناعيون لمرحلة إعمار سوريا، التي من المفترض أن يلعب لبنان دوراً أساسياً فيها، مع رفض أن يُشارك وزير الاقتصاد في مؤتمر اقتصادي يُنظم فيها.
لا شيء يُبرّر قطع العلاقات مع سوريا، التي ما زال كُرسيها محفوظاً في الأمم المتحدة، والتي تتقاطر إليها، عبر لبنان تحديداً، وفود عربية وأوروبية… وأميركية أيضاً. ما يجمع لبنان وسوريا، ويُحتّم تواصلاً بين الحكومتين، أكبر بكثير ممّا يجمع لبنان والعراق مثلاً حتى توافق الحكومة على زيارة وزير الدفاع يعقوب الصراف لبغداد ليبحث «التعاون المشترك بين البلدين وسبل تعزيزه وتطويره، ولا سيّما في المجال العسكري». وإذا كان السبب أنّ الموقف من سوريا «موضوع خلافي»، فالأمر نفسه ينطبق على السعودية، والولايات المتحدة، و…
في جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت أمس في السرايا الحكومية، عاد الوزراء لينقسموا بين 8 و14 آذار. دار جدلٌ طويل حول زيارة عددٍ من الوزراء لسوريا، فدافع عنها وزراء حركة أمل، والتيار الوطني الحر، وحزب الله، والحزب السوري القومي الاجتماعي، فيما عارضها تيار المستقبل والقوات اللبنانية. بدأ النقاش بعد سؤال الوزير بيار بو عاصي عن دقة ما يُنشر في وسائل الإعلام حول هذا الموضوع، «ليصمت بعدها من دون أن يُعطي رأيه». بعد أن أتى الجواب إيجابياً، تحدّث الوزير ملحم رياشي عن ضرورة التزام النأي بالنفس «لأنّ الوضع في سوريا غير واضح، وعلاقتها بالجامعة العربية ما زالت مُلتبسة، والوضع داخل الحكومة ليس أفضل حالاً». طلب وزير الإعلام عدم إدراج الزيارات في جدول الأعمال، بحجة أنّ القوات لن تقبل تمويل زيارات لسوريا من خزينة الدولة، «وإذا أردتم فلنلجأ إلى التصويت». أيّد الوزير نهاد المشنوق كلام رياشي، فعلّق الوزير جبران باسيل بأنّه «قدمنا كتاباً إلى مجلس الوزراء حتى يُشارك الوزير رائد خوري في مؤتمر اقتصادي». ردّ رياشي مصراً على الرفض، «لأنّ هذا الملفّ يُفجر مجلس الوزراء»، عارضاً أن «تتولّى البعثة الدبلوماسية حلّ هذه الأمور بانتظار زمن أفضل، لكون الصراع لا يزال في بداياته». الختام كان مع كلام الحريري بتذكيره أنّ «هذه الحكومة قرّرت تحييد الملفات الخلافية، والملف السوري يُعتبر أحدها. لذلك أطلب شطب كلّ النقاش من المحضر والتزام سياسة النأي بالنفس». وبذلك، يكون مجلس الوزراء قد حجب عن الوزراء الذين سيزورون سوريا أي تكليف رسمي، فتصبح زياراتهم لدمشق «زيارات بصفتهم الشخصية… والوزارية، لكن من دون مفاعيل رسمية لها»، بحسب مصادر وزارية.
على صعيد آخر، لم تخل جلسة مجلس الوزراء أمس من «مناوشات» خفيفة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، حول ملفّين. الأول، طلب باسيل من الوزير غسان حاصباني أن يقرن مشروع المُخصصات المالية للمستشفيات بآلية واضحة لتوزيع السقوف المالية. حاول وزير الصحة «زكزكة» باسيل بالقول إنّ السقوف المالية لمستشفى البترون وُزّعت من دون وجود آلية. فردّ باسيل بأنّ «قبل أن تكون موجوداً، في الحكومة السابقة، صدر قرار من مجلس الوزراء يتعلق بمستشفى البترون». تدخّل الحريري على اعتبار «مش وقتها». أما الملفّ الثاني، فكان طلب صرف مليونين و700 ألف دولار لدعم الاتحاد اللبناني لكرة السلة الذي يستضيف بطولة كأس آسيا 2017، فأتى الرفض من باسيل، بحجة أنّ «البطولة غير رسمية، وعندئذٍ نكون مضطرين إلى صرف الاعتمادات لاتحادات أخرى». حمل رياشي راية الموافقة على صرف الأموال. أيدّه الوزيران علي حسن خليل ومحمد فنيش، والرئيس الحريري. النتيجة كانت الموافقة على صرف مليون دولار لاتحاد كرة السلة، وليس لبطولة كأس آسيا، مع اعتراض باسيل وخوري، وتحفظ الوزير محمد كبارة لأسباب تتعلق بالتقشف المالي.
لم تكد تبدأ جلسة الحكومة أمس، حتى غادرها غاضباً الوزير مروان حمادة، «احتجاجاً على تجاوز صلاحيات المجلس والوزراء جماعياً وإفرادياً، وامتناع الرئاستين الأولى والثالثة عن توقيع مرسوم كان أقره مجلس الوزراء، ووقعت بموجبه اتفاقية الهبة المقدمة من البنك الدولي لمختلف قطاعات وزارة التربية، من مناهج عبر المركز التربوي ودعم هيكلية الوزارة البنيوية والبشرية ومساندة مشروع تعليم الأولاد غير اللبنانيين»، كما قال لـ«الأنباء» الإلكترونية. وقد اتهم «إصرار البعض من وزراء ظل وغرف مغلقة على وضع تنفيذ الهبة خارج التراتبية الملحوظة في القوانين». المعني بكلام حمادة هي الموظفة صونيا خوري، التي كان قد عينها الوزير السابق الياس بو صعب. وعلى الرغم من أنّ الحريري وعد حمادة بالاجتماع لحلّ الموضوع، إلا أنّ وزير التربية أصرّ على الاعتكاف.
******************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
جعجع يرفض إغراق لبنان لتعويم النظام: لا حكومة ولا اقتصاد في سوريا
الحكومة تُجهض محاولة التطبيع مع الأسد
من ملف النازحين مروراً بمعركة الجرود وصولاً إلى الزيارات الوزارية.. تعددت المحاولات وهدفها واحد: فك عزلة نظام بشار الأسد والسعي إلى تسخير «الرئة اللبنانية» لإعادة إنعاش نظامه المخنوق عربياً وإقليمياً ودولياً. فبعد استخدام «حزب الله» معاناة النازحين في بازار التسويق لفكرة التنسيق مع النظام الذين هربوا من بطشه لإعادتهم إلى حضنه، وما تلا ذلك من استخدام معركة الجرود كمطيّة للنفاذ تحت غبارها نحو جادة التنسيق العسكري اللبناني مع جيش النظام السوري، ها هي محاولة يائسة جديدة يقودها الحزب لتطويع لبنان الرسمي وزجّه في عملية تطبيع مفتعلة مع الأسد تحت لواء «الزيارات الوزارية» إلى دمشق، لكن وكما سابقاتها من المحاولات التي اصطدمت من جهة بتمسك الحكومة الصلب بالقنوات الأممية والقوانين الدولية في عودة النازحين، ومن جهة أخرى برفض الجيش اللبناني أي تنسيق مع الجيش السوري و«حزب الله» في عملية تحرير الجرود اللبنانية وسط تأكيد المجلس الأعلى للدفاع التزام لبنان الرسمي «التحالف الدولي ضد الإرهاب»، سرعان ما لاقت المحاولة الجديدة موقفاً حازماً من الحكومة اللبنانية أجهضها ووضعها في مهب الحراك الوزاري الشخصي بلا أي غطاء أو تكليف حكومي.
وفي مجريات جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في السراي الحكومي، كما نقلتها مصادر وزارية لـ«المستقبل»، أنّ المسألة أثيرت حين أبلغ وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري مجلس الوزراء أنه تلقى دعوة سورية للمشاركة في معرض اقتصادي في دمشق، فتلقّف الوزير حسين الحاج حسن الموضوع لينادي باسم «حزب الله» بزيارات وزارية لبنانية إلى سوريا، ثم ما لبث أن اعترض وزراء «القوات اللبنانية» و«تيار المستقبل» على زجّ الحكومة اللبنانية في أي عملية تطبيع مع النظام السوري، وقدّم وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في هذا الإطار مداخلة حادة إزاء الأمر مستغرباً توقيت طرح مثل هذه الزيارات إلى سوريا في وقت الديبلوماسية قائمة بين البلدين، وسط تشديده على كونه موضوعاً «لا يعني الحكومة لا من قريب ولا من بعيد» مع التحذير من مغبة «الانقسام والشرذمة في المواقف بين اللبنانيين».
ومنعاً للاستفاضة في هذه المسألة، حسم رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري النقاش بإشارته إلى أنها «مسألة خلافية كبرى»، مذكراً بوجوب التزام «النأي بالنفس كسياسة عامة لحكومة استعادة الثقة وعدم توريط لبنان في صراع المحاور»، وشدد في ما يتعلق بمعركة جرود القاع ورأس بعلبك ضد «داعش» على قرار مجلس الوزراء «إعطاء الأمر للجيش لاتخاذ ما يلزم وفي الوقت الذي يراه مناسباً لحسم المعركة ضد الإرهاب». وبعد موقف الحريري، لفتت إشارة وزير الخارجية جبران باسيل إلى تأييد اعتبار أي وزير يقوم بزيارة سوريا إنما يزورها بصفته الرسمية من دون أن يكون مكلفاً من الحكومة، بينما عاد فلخّص وزير الإعلام ملحم رياشي للإعلاميين بعد انتهاء الجلسة خلاصة ما توصل إليه مجلس الوزراء إزاء هذا الموضوع بالقول: «اذا أراد الوزير زيارة سوريا يذهب بنفسه وليس بقرار من مجلس الوزراء الذي ينأى بنفسه عن الصراعات والمحاور الإقليمية بإعتبار أنّ الحكومة هي حكومة وحدة وطنية».
جعجع
ولاحقاً، برز المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في معراب مؤكداً أنه «من المستحيل تعويم نظام بشار الأسد على حساب لبنان»، وقال: «فوجئنا بأن بعض الوزراء يريدون زيارة سوريا بصفة رسمية لإتمام بعض الاتفاقات الاقتصادية والمشاركة في معارض لإعادة الإعمار وكأنّ هناك اقتصاداً في سوريا»، مضيفاً: «الأمور كما طُرحت في مجلس الوزراء غير مقبولة على الإطلاق، فنحن لن نقبل بأي تعاطٍ رسمي بين الحكومة اللبنانية والحكومة السورية لسبب بسيط هو أن الأخيرة غير موجودة، ونعتبر أنّ هذه المحاولات هي في غير مكانها وتضرّ بالشعب اللبناني وتعزلنا عن بقية الدول العربية والمجتمع الدولي، وبالتالي لن تقدم أي شيء للبنان إلا مزيداً من عدم الاستقرار والقفز نحو المجهول»، وختم محذراً الأفرقاء السياسيين من «هذه التصرفات التي تُهدد وجود الحكومة».
******************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
النازحون إلى عرسال ما بعد «النصرة»: لتُرجعْنا روسيا إلى ريف حمص الشمالي
– ناجية الحصري
لا تزال الأعلام اللبنانية المرفوعة فوق خيم النازحين السوريين في عرسال ترفرف بالعشرات. كان النازحون رفعوها غداة مداهمات الجيش اللبناني لبعض المخيمات بحثاً عن مطلوبين وغداة المواجهة الدموية التي حصلت وما تلاها من تداعيات طواها الهجوم الذي شنه «حزب الله» على مسلحي «جبهة النصرة» في الجرود.
قال «أبو زياد» الخمسيني، وهو أحد النازحين من مدينة القصير السورية، إن رفع العلم اللبناني «قناعة تامة بأن البلد الذي استضافنا ونعيش فيه منذ سنوات علينا أن نحترم قوانينه ونقدر ضيافته لنا».
«أبو زياد» كان موظفاً مصرفياً في بلده، أما اليوم فيعيش في خيمة منتظراً المساعدة التي توفرها له المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومقدارها 27 دولاراً شهرياً. يمضي نهاره مع نازحين من بلدته أو من بلدة السحل في القلمون الغربي، في غرفة شيدتها الهيئة المشرفة على إغاثة المخيم، عند مدخله. يتحدثون عن أحوال بلدهم، ويتابعون أخبار القافلة التي انطلقت إلى إدلب حاملة عائلات اختارت العودة إلى أرض سورية بدلاً من البقاء خارجها.
لم تدغدغ قافلة العودة مشاعر الحنين لدى «أبو زياد» ونازحين كثر مثله، لكنها تركت املاً بامكان حصول انفراج لأزمتهم. قال «أبو أسامة» وهو مجاز في الطب البيطري إنه لن يغادر إلا إلى القصير، وحالياً هو يتجنب السير في عرسال كي «لا ندخل في متاهات أمنية». فالخوف الذي يلازم النازحين هو من «المداهمات العشوائية»، لكنه لا يعترض على «قيام الجيش اللبناني بواجبه وتوقيف المطلوبين».
رجال كثر من مخيمات عرسال الذين فروا من بلادهم من دون وثائق، لم يسووا وضعهم بعد على رغم أن الأمن العام اللبناني استحدث مركزاً داخل عرسال لتسهيل الأمر على النازحين. والحائل دون ذلك، كما يقول بعضهم «التوقيف على الشبهة أو لأن الاسم الثنائي يتطابق مع أسماء مطلوبين وقد يبقى الشخص البريء موقوفاً لأيام أو أشهر قبل أن تتبين الحقيقة».
ويتحدث هؤلاء عن توقيفات شهرية تصل إلى 120 سورياً، ويشير الكبار بالعمر منهم إلى أنهم «لا يحتملون الضرب».
التخفف من النزوح
في مخيمات عرسال وكما في البلدة ومحيطها الأمني شعور متبادل بضرورة عمل شيء ما للتخفف من النازحين.
فالتضييق الأمني على النازحين الذين يودون الخروج من عرسال أو الدخول اليها، تتوافر له أسباب كثيرة للتمسك به، فخسائر الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في عرسال مأسوية منذ عام 2014 ولا تزال جرحاً مفتوحاً. والنازحون في المقابل يبحثون عن مخرج لمغادرة لبنان إلى سورية «لكن ليس إلى المناطق التي يسيطر عليها من هجرهم منها».
يعيد نازحون قصة السلاح في المخيمات إلى اليوم الذي نزح السوريون فيه من أرضهم قبل ست سنوات عبر الجرود مع رجالهم المسلحين وصولاً إلى عرسال وجرودها، «يومها لم يأت إلينا أحد لتجريدنا من السلاح، لأن الاعتقاد الذي كان سائداً أن النزوح لن يطول وسنعود إلى بيوتنا»، كما أن الجرود كانت مفتوحة أمام السوريين وأمام فلسطينيين أيضاً جاؤوا إلى عرسال وانضموا إلى المسلحين في الجرود وحصلت مبايعات ودخل الدعم من الأراضي السورية وتغيرت أحوال الجرود في غفلة من الدولة اللبنانية».
ويتوقف هؤلاء عند ما أظهره اتفاق وقف إطلاق النار بين «حزب الله» و «جبهة النصرة» من «أن عدد مسلحي النصرة لم يتجاوز 120 مسلحاً وثمة مقاتلون سوريون انضموا إلى «اللجان الشعبية» المتطوعة مع «حزب الله» وجاؤوا من قارة وفليطا وقتلوا في الهجوم على «النصرة» في جرود فليطة السورية ولم يأت أحد على ذكرهم. ويقدرون عدد مسلحي «داعش» بـ250 مسلحاً لا يزالون في الجرود وقيادتهم في الجرد السوري، أما مسلحو «سرايا أهل الشام» فعددهم مماثل لـ «داعش» لكن لا يزال انتقالهم إلى بلدة الرحيبة السورية يواجه عقبات حتى الأمس.
أكثر ما يشعر النازح السوري بالوحشة بعد مغادرة القافلة، أنها أقلت معها أطباء وممرضين واختصاصيين، واليوم يفتقر مستشفى الرحمة المخصص للنازحين إلى طبيب جراح وطبيب أشعة والعديد من الممرضين والممرضات. وهؤلاء لا علاقة لهم بـ «جبهة النصرة» بل فضلوا المغادرة طمعاً باستقرار مختلف».
ويقول أحد المشرفين على تنظيم العمل الإغاثي إن «بعد تثبيت وقف إطلاق النار في الجرود قدمت امرأة حامل تريد الولادة في مستشفى الرحمة وعمل الجيش اللبناني على انتقالها عند حاجز وادي حميد وحين عاينتها الطبيبة النسائية أبلغتها أنها تحتاج الى عملية قيصرية ولن تلد في شكل طبيعي، غير أن المرأة اتصلت بزوجها الذي كان خلف خطوط حزب الله لتبلغه بالأمر فرفض وأصر على الولادة الطبيعية ما دفع بالطبيبة إلى مخاطبة المرأة بالقول: إذا كان زوجك يفهم بالطب أكثر منا فليأت ويساعدك على الولادة، وعادت المرأة إلى وادي حميد من دون أن تلد على رغم إبلاغها بخطورة وضعها».
أبو طه «ترامب»
وقافلة صفقة التبادل، وفق النازحين تترافق مع جهود يبذلها التاجر السوري الملقب «أبو طه» العسالي لإعادة دفعات جديدة من النازحين إلى قراهم في عسال الورد وبعض بلدات القلمون الغربي. ويتحدث نازحون عن قائمة بألف اسم يرغب أصحابها بالعودة عن طريقه وإجراء مصالحة مع النظام السوري. لكن «أبو النمر» وهو من بلدة فليطة يقول إن «أبو طه» نسمع عنه أنه كان مهرباً يأتي بالبضائع من بعلبك، وصار اليوم شيخاً ووجيهاً. ويناديه البعض «ترامب».
ويشير نازحون تابعوا أحوال الذين عادوا إلى عسال الورد، إلى أنه نمى إليهم أن العائدين غير سعداء، حصلوا على بطاقات أمانة لمدة 4 أشهر فقط وهي لا تحمي أولادهم بعد مرور الفترة من الخدمة العسكرية، وأوضاعهم ليست على ما يرام. أما العراسلة فغاضبون، لأن العائدين تحدثوا أمام الإعلام السوري «عن سوء معاملة تعرضوا لها من قبل العراسلة».
نعود إلى مناطق آمنة
يسمع النازحون بترتيبات على مناطق آمنة داخل سورية، بعضهم يصفها بأنها «تلاعب بالألفاظ» ويسأل: «أليست معرضة للقصف؟ والبعض الآخر يصر على «أن الحل يكون بإيقاف الحرب وإيجاد حل سياسي، والأهم من كل ذلك تغيير النظام برمته». ويعتقد هؤلاء أن سورية «تقسمت سياسياً إلى مناطق نفوذ لكن سورية لا تتقسم، ومشكلتنا لا يحلها أبو طه».
ويقول «أبو أحمد»: «الحل بالنسبة إلينا هو التوجه إلى ريف حمص الشمالي، قالوا إنهم عملوا هناك منطقة آمنة فليرجعونا إليها».
ويتحلق نازحون حولي طلباً لأن أكتب نداء إلى الحكومة اللبنانية والسفارة الروسية لدى لبنان لتنظيم قافلة عودة إلى ريف حمص الشمالي، «فنحن لا أوراق ثبوتية لدينا ويعتبر وجودنا في لبنان دخول خلسة، ولا يمكننا العودة بمفردنا، المطلوب ضمانات لنا وقافلة بإشراف روسي تعيدنا ونحن كلنا مستقلون ولا علاقة لنا بأحد ونريد العودة».
******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:توجُّه رئاسي لحوار حول «السلسلة» والإنقسام الداخلي يتجدَّد حول سوريا
يبدو انّ الوضع الحكومي مقبل على مزيد من الهشاشة في ظل الجو السياسي الذي انقلب على نفسه في مقاربة العلاقة بين لبنان وسوريا، وتلك نتيجة طبيعية للمناخ الداخلي العام الذي ظهّر على سطح المشهد السياسي اصطفافين متباينين بشكل حاد، يذهب أحدهما في اتجاه تطبيع العلاقة مع سوريا، ويتصدره فريق الثامن من آذار، فيما يذهب الثاني في الاتجاه المعاكس. وتبدو جلية هنا الاصوات الاعتراضية التي ارتفعت من قبل فريق 14 آذار رفضاً لهذا التطبيع، وذهبت الى حد وضع مصير الحكومة على المحك فيما لو سلك هذا التطبيع المسار الذي يُرسم له من قبل الفريق الآخر. يأتي ذلك، في وقت تبقى جرود رأس بعلبك والقاع محط الانظار الداخلية، في ظل الاستعدادات التي يقوم بها الجيش لخوض معركة الفصل ضد المجموعات الارهابية المتمركزة في تلك الجرود، والتي اتبعها أمس، بقصف مدفعي عنيف على فترات متقطعة، لمواقع تنظيم «داعش»، تواكبت في فترة بعد الظهر بغارات جوية شنّها الطيران المروحي التابع للجيش على مواقع الارهابيين، محققة إصابات مباشرة. فيما برز في أجواء معركة الجرود المرتقبة، دعم اميركي متجدد للجيش حيث علمت «الجمهورية» انّ الولايات المتحدة أرسلت الى الجيش خمسين مدرعة عسكرية من نوع «برادلي»، ستتسلّمها المؤسسة العسكرية اليوم.
الواضح انّ الزيارة المرتقبة لوزير حركة «أمل» غازي زعيتر ووزير «حزب الله» حسين الحاج حسن الى دمشق، فرزت الحكومة بين جبهتين متواجهتين، تصرّ الاولى على الزيارة مهما كلف الامر، فيما اعتبرتها الثانية خطوة استفزازية تنطوي على تعمّد خلق ارباك سياسي في الداخل عبر تعمّد رمي ملف خلافي شديد الحساسية في وجه شريحة واسعة من اللبنانيين.
واذا كان المتحمسون لإعادة تطبيع العلاقة مع سوريا يقولون انّ ثمة اسباباً توجب ذلك، وخصوصاً على الصعيد الامني والحرب على المجموعات الارهابية في الجرود، وكذلك على الصعيد الاقتصادي لِما تشكّله سوريا من باب لتبادل المنتجات، او لعبور المنتجات اللبنانية في اتجاه الخارج، بالاضافة الى الجغرافيا والتاريخ المشترك، فإنّ صفّاً كبيراً جداً من المعترضين، مُرتاب من هذه الخطوة، ويطرح تساؤلات سرّ استحضار او بالاحرى افتعال هذه الزيارة في هذا التوقيت بالذات؟ وما هو مغزاها؟ وماذا يراد منها؟ وإلامَ تؤسس؟ واي فائدة تُرجى منها؟
ويبدو انّ هذه المسألة قد دخلت في دائرة التفاعل، بدليل انّ الاصطفافين مصرّان كلّ على موقفه، ويتبدّى ذلك في تأكيد حلفاء سوريا بأنهم مصممون على الذهاب الى تطبيع العلاقة مع سوريا، وعلى ما يقول مرجع سياسي لـ«الجمهورية»: سوريا ليست دولة عدوة، كل الدول عم تحكي مع بعضها، وهذا لمصلحة لبنان».
فيما يبدو المعترضون مصممين على قطع الطريق على اي تطبيع مهما كان شكله ومستواه، «لأننا لا نريد ان نعطي النظام السوري صك براءة على كل ما اقترفته يده بحق لبنان، وكذلك بحق الشعب السوري».
وقد اثار هذا البند نقاشاً مستفضياً في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، ولَخّص مصدر وزاري أجواءها بقوله لـ«الجمهورية»: الحكومة تمر في وضع هو الأسوأ منذ تشكيلها، واذا كانت طيلة هذه المدة اصطدمت بعجزها عن مواكبة الملفات المتراكمة، ومعالجة ما يتصل منها بمصلحة الدولة والناس في آن معاً، فها هي تصل اليوم الى وضع لا تُحسد عليه، بعدما داسَت على لغم العلاقة مع سوريا. فأصيبت في صميم التماسك الاصطناعي التي تعانيه أصلاً».
نقاش وزاري
وعلمت «الجمهورية» انّ وزير الصناعة حسين الحاج حسن وقبل بداية الجلسة، اقترب من الرئيس سعد الحريري وابلغه بأننا لا نيّة لنا في ان نحرجك داخل مجلس الوزراء، ولذلك لم نطلب ان يدرج موضوع الزيارة الى سوريا في جدول اعمال الجلسة.
ولكن في بداية الجلسة طلب الوزير بيار ابو عاصي الكلام، وقال: «أريد ان أسال بأيّ صفة تتم زيارة بعض الوزراء الى سوريا؟ هل ان زيارات على المستوى الوزاري تتم خارج اطار مجلس الوزارء؟ وفي اي حال نحن نرفض كقوات لبنانية اي تطبيع مع سوريا واي زيارة لأي وزير اليها».
وهنا ردّ الحريري، وقال: ما فيك تفوّت الحكومة بأي زيارة، ثم ان الوزير الحاج حسن لم يطلب طرح الأمر على المجلس. واضاف: هناك خلاف سياسي حول العلاقة مع سوريا، وأنا لست مع العلاقات مع النظام السوري، وأيّ وزير يذهب الى سوريا، يذهب على المستوى الشخصي، ولا قرار في مجلس الوزراء في ذلك. انا ارى الّا نُدخل مجلس الوزراء في هذا الموضوع، وبالتالي لا تكليف من الحكومة.
وهنا قال وزير الصناعة حسين الحاج حسن: تلقّينا دعوة من المجلس الاقتصادي في سوريا، وهناك علاقات اقتصادية دائمة مع سوريا، وكان هناك مثال على ذلك كأزمة الموز. الزيارة هي للمشاركة في معرض دولي، والتشاور مع وزير الاقتصاد السوري في مسائل اقتصادية، وفي إجازات استيراد إذ انّ هناك مشاكل اقتصادية، يجب ان نعمل، على رغم الاختلافات السياسية، على حلّها.
وقال الوزير محمد فنيش: العلاقة مع سوريا منظمة ضمن قوانين، وتلافياً للإشكال او الاحراج لم نطرح هذا الموضوع على طاولة مجلس الوزراء، ولكن هناك مصلحة لبنانية، ويمكن ان نعمل لتدوير الزوايا، نحن ذاهبون كوزراء وليس بصفة شخصية، هناك تبادل ديبلوماسي واقتصادي مع سوريا.
واعتبر وزير الداخلية نهاد المشنوق انّ هذه الزيارة سياسية وستسبّب انقساماً في البلد، مهما حاولنا تدوير الزوايا. في الحكومة السابقة كانت هناك زيارات لم تطرح على مجلس الوزراء ولم يكن هناك زيارات على مستوى وزراء، اذا لم تكن المسألة زيارة شخصية فلتطرح على مجلس الوزراء، اذ لا يمكن تحمّل هذه المسألة سياسياً، ونقول ان لا علاقة لنا، لا وزير الاقتصاد ولا الصناعة ولا الزراعة يمكن ان يذهبوا بصفة شخصية، فليناقش الموضوع بهدوء.
فردّ الحريري قائلاً: هناك خلافات سياسية وأنا ذهبت الى الولايات المتحدة على رغم قساوة موقفها. المصلحة العليا تقتضي ان نبقى متفاهمين وأن نتقبّل خلافاتنا. واقترح ان يُشطب هذا الموضوع من المحضر.
وقال الوزير علي حسن خليل: هناك علاقات سياسية وديبلوماسية تربطنا مع سوريا، وتوجد اتفاقات معمول بها ومصالح مشتركة، وبالتالي كلّ هذه الأمور تفرض علينا أن يكون هناك تنسيق بيننا وبينهم.
جبران باسيل: خارج الخلاف السياسي لا يجب ان نكون مختلفين على العلاقة القائمة بسوريا، وهذا الامر يجب ان يكون خارج الخلاف السياسي، هناك علاقات ديبلوماسية وتجارية وخدماتية، وانا أعددتُ اكثر من مئة كتاب الى الخارجية السورية عندما تكون لدينا مشاكل تتعلق بأي منطقة حدودية. وقد أبلغنا المجلس بكتاب وزير الاقتصاد الى الامانة العامة فكيف يمكن القول انّ هذا الوزير يقوم بالزيارة بصفة شخصية؟ فالاصول ان يأخذ موافقة مجلس الوزراء وهذا امر طبيعي.
وقال الوزير طلال ارسلان: الجهد الذي نقوم به والحمل الذي نتحمّله نتمنى ان يؤخذ بإيجابية. اذا طرح هذا الموضوع على مجلس الوزراء سيحدث مشكلة، نحن منفتحون على تنظيم الخلافات وليس الذهاب اليها. وأنا قلتُ بعد زيارتكم الى الولايات المتحدة، إنني مقدّر للجهد الذي يبذله رئيس الحكومة، هناك تبادل ديبلوماسي صريح وعلاقات تتعدى الاعتراف الشكلي، اتمنى ان يتطلب هذا الموضوع مزيداً من البحث.
وعلّقت مصادر وزارية على مداخلات بعض الوزراء وقالت: كيف يمكن ان يعارضوا الذهاب الى سوريا، وبالأمس القريب عندما تمّ تعيين سفير للبنان في سوريا، كانوا مشاركين في الجلسة ولم يعترضوا؟ ووصفت المصادر هذا التباين بانفصام في الشخصية.
إشتباك ناعم
وفي جانب آخر من الجلسة، اقترح وزراء «القوات» تشكيل لجنة وزارية قوامها الخارجية والعدل والداخلية لمتابعة قضية «العبدلي» والوصول فيها إلى نتيجة فعلية بعيداً عن التمييع، فقال الرئيس الحريري انه سيذهب شخصياً الى الكويت.
وبحسب مصادر وزارية فإنّ الجلسة شهدت اشتباكاً ناعماً بين وزراء القوات والتيار الوطني الحر، حول بندين متعلقين بوزير الصحة، يتعلق الاول بمساهمة لمستشفى رفيق الحريري بقيمة 10 مليارات ليرة، والثاني بتسفير مريض للمعالجة في الخارج على نفقة الوزارة. ولقد أخذ هذان البندان وقتاً طويلاً من النقاش، حيث اعتبر وزراء التيار انّ وزير الصحة، ومنذ تشكيل الحكومة منذ 8 اشهر، لم يأتِ مرة بملف مُكتمل».
كما شهدت الجلسة انسحاب وزير التربية مروان حمادة منها، وذلك بعدما سأل في بداية الجلسة عن هِبة من البنك الدولي لمساعدة وزارة التربية، فردّ الحريري انّ هذا الامر ليس مطروحاً على الجدول.
الّا انّ وزراء التيار أشاروا الى ان يكون القرار في هذا البند غير مخالف للقرار الذي يتخذ في الجلسة، وهنا انتفض حمادة واتهم وزراء التيار بأنهم يتدخلون في شأن وزارته، واعتبر نفسه مستهدفاً بعدم إدراج الامر على مجلس الوزراء وانسحب من الجلسة غاضباً.
«السلسلة»: خياران
ويضاف ملف العلاقة مع سوريا بوصفه ملفاً شديد الحساسية سياسياً، الى جملة الملفات الساخنة المطروحة على البساط الداخلي، والتي قد تترتّب على بعضها جلبة سياسية وغير سياسية، ولا سيما ملف سلسلة الرتب والرواتب حيث يسود ترقّب عام للخطوة التي سيُقدم عليها رئيس الجمهورية ميشال عون سواء بنشرها في الجريدة الرسمية او ردّها الى المجلس النيابي لإعادة النظر فيها، مع انّ المؤشرات تغلّب خيار الرد، وهو أمر قد يعيد خلط اوراق السلسلة من جديد، وسط تحضيرات لفريق المستفيدين منها لتحركات تصعيدية تأخذ شكل التظاهر والاعتصامات.
على انّ ما يمكن التوقف عنده ربطاً بمصير السلسلة، هو الاجواء التي تم إبرازها من المحيط القريب لرئيس الجمهورية، التي أشارت الى وجود منطقين ونظرتين داخليتين متناقضتين الى السلسلة وملحقاتها من رسوم وضرائب، وخلصت الى رسم ما يمكن اعتبارها «خريطة طريق» الى حل هذه المسألة، تكون بجلوس الطرفين ومعهما كل الهيئات الدستورية والمجتمَعية المَعنية، الى طاولة حوار اقتصادي في بعبدا، يتخذ بعده رئيس الجمهورية القرار».
الى ذلك، برز لقاء رئيس الجمهورية ميشال عون وفد الهيئات الاقتصادية. واذا كان موقف الهيئات واضحاً لجهة الاعتراض على السلة الضرائبية في السلسلة، فإنّ موقف عون كان لافتاً ويحمل في طياته إمكانية الاستنتاج.
اذ وصف عون إقرار السلسلة والاحكام الضريبية بأنه تزامَن مع تحركات سياسية وشعبية واجتماعية وحملات اعلامية لم تَخل من المزايدات التي أدّت الى تضمين قانون السلسلة والاحكام الضريبية بنوداً يناقض بعضها البعض الآخر، ومنها ما يخالف الانظمة المرعية الإجراء والحقوق المكتسبة لبعض العاملين في قطاعات مختلفة، إضافة الى بروز تناقض مصالح بين مختلف الفئات الشعبية ما يؤدي الى اضطرابات اجتماعية، الأمر الذي يفرض تصحيح بعض مكامن الخلل.
البطاركة
وشكّلت إنطلاقة عمل مؤتمر مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك الخامس والعشرين تحت عنوان «الرجاء والصمود» في الديمان مناسبة لتجديد بطاركة الشرق، الكاثوليك والأرثوذكس، التشبث بالأرض وأهمية الحفاظ على الوجود المسيحي، وقد ظهر هذا الأمر من خلال كلمة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي حيث أكد أن المسيحيين في الشرق ليسوا أقلية، وهم موجودون قبل المسلمين بـ600 سنة، وينبغي العمل للحفاظ على الكنيسة.
ولم تغب المطالب الوطنية والوجودية عن لقاء البطاركة مع رئيس الجمهورية، حيث أشار الراعي الى أنّ المواضيع التي طرحت في اليوم الأول والتي عرضها لعون هي أهمية لبنان كدولة تتمتّع بخصوصياتها، وضرورة الفصل بين الدين والدولة في البلدان العربية والشرق الاوسط، وأهمية الحفاظ على وجود المسيحيين في الشرق، وموضوع المدارس الكاثوليكية المسيحية والخاصة في ضوء سلسلة الرتب والرواتب.
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
بوادر مواجهة بين الرئاستين الأولى والثانية … وهبة التربية تفجّر أزمة
مجلس الوزراء تجاوز قطوع زيارات دمشق.. ومنع صادر من الكلام
ليست بريئة على الإطلاق محاولات إثارة المسائل الخلافية داخل اجتماعات مجلس الوزراء، والتي من شأنها توسيع الشرخ الحكومي وتعميق الانقسام بين مكوناتها، رغم ان الجميع يسلم بوجود التناقضات داخلها منذ لحظة تشكيلها، حتى بات يُطلق عليها «حكومة الزواج بالاكراه».
وإذا كان من حق كل مكون حكومي ان يطرح ما يريد من ملفات ورؤى سياسية، إلا ان اللافت مؤخراً كان في توقيت طرح هذه المسائل قبل وأثناء انطلاق معارك تحرير الجرود في السلسلة الشرقية، لا سيما في ما يتعلق بالعلاقة مع النظام السوري، تارة عبر وجوب قيام تنسيق بين الحكومتين اللبنانية والسورية لإعادة النازحين السوريين، وتارة بضرورة التنسيق بين الجيشين لخوض معركة تحرير جرود القاع ورأس بعلبك، وصولاً إلى مسألة زيارات الوزراء للعاصمة السورية، رغم ان الجميع يعرف ان هذه الزيارات قائمة وتتم بدواع شخصية، وسبق للوزير السابق سجعان قزي أن كشف بأن أكثر من 7 وزراء في حكومة «استعادة الثقة» يزورون دمشق اسبوعياً.
وفي تقدير مصادر حكومية، انه إذا كانت ضغوط «حزب الله» على الحكومة مفهومة، في إطار محاولاته تعويم النظام السوري وتوفير مظلة شرعية لممارساته، إلا انه ليس مفهوماً ان تثار مسألة زيارات الوزراء إلى سوريا الا بقصد تأمين غطاء رسمي لهذه الزيارات، تحت عنوان عريض، ومثير للشهية، وهو «إعادة اعمار سوريا»، مع ان الجميع يعرف ان أي مؤتمر لاعمار سوريا، والذي تتجاوز كلفته الـ500 مليار دولار، لا يمكن ان يقوم الا باموال عربية وأميركية وأوروبية، ولا يستطيع ان يوفّر مثل هذه الكلفة لا إيران ولا روسيا ولا حتى النظام الذي دمر سوريا مع حلفائه مثل حزب الله والميليشيات الأخرى، وهو ما احبطه الرئيس سعد الحريري في اللحظة الأخيرة عندما طلب شطب كامل محضر النقاش حول زيارات هؤلاء الوزراء، وبعد المداخلة الحادّة لوزير الداخلية نهاد المشنوق الذي استغرب أسباب هذا التهافت على زيارة دمشق، والضجيج الاعلامي حولها، رغم ان العلاقات الدبلوماسية قائمة وقديمة بين البلدين، ولم تلغ أو تقطع، مشيراً إلى ان الحكومة غير معنية لا بالشكل ولا بالمضمون بهكذا زيارات.
وأعربت مصادر وزارية لـ«اللواء» عن اعتقادها أنه لم يكن بإمكان الحكومة أن تتخذ أي قرار أفضل من ذلك الذي اتخذته في ما خص زيارات وزراء إلى سوريا، مؤكدة أن الملف كاد أن يفجر الحكومة لولا المقاربة التي تم الاتفاق حولها. ولفتت إلى أن الحكومة ملتزمة بكل ما ورد في بيانها الوزاري ومصممة على مواجهة أي تصدع وان الوزراء المعترضين على بعض القرارات والذين يسيرون وفق مبدأ التعاطي ضمن الواقعية السياسية القائمة لن يكونوا السبب في إنفراط عقد الحكومة.
وبهذه النتيجة، ابتدع مجلس الوزراء مخرجاً للأزمة المستجدة حول زيارة وزراء المال والصناعة والزراعة علي حسن خليل، وحسين الحاج حسن وغازي زعيتر الى سوريا، فقرر «انه اذا أراد الوزير زيارة سوريا يذهب بنفسه وعلى عاتقه وليس بقرار من مجلس الوزراء، وذلك بناء لكلام الرئيس الحريري بالنأي بالنفس وعدم توريط لبنان في صراع المحاور الاقليمية»، وهو القرار الوارد في البيان الوزاري للحكومة.
مغادرة حمادة
وكانت الجلسة قد شهدت حماوة لافتة قبل انعقادها بسبب مواقف الوزراء المتضاربة حول زيارة سوريا، وبعد إنعقادها بخمس دقائق، حين طرح وزير التربية مروان حمادة السؤال عن مصير مرسوم قبول هبة من البنك الدولي لوزارة التربية بقيمة 150 مليون دولار لمساعدة الوزارة في تطوير المدارس والمناهج، والذي سبق واقر في مجلس الوزراء قبل مدة، فرد الرئيس الحريري انه لن يناقش اليوم لأنه ما زال بحاجة الى درس وعندما يجهز يعرض على مجلس الوزراء، فيما اعتبر وزير الخارجية جبران باسيل ان مجلس النواب سبق واقر هذه الهبة وبالتالي يجب ان يكون قرار مجلس الوزراء مطابقا لمااقره مجلس النواب. وهو ما ازعج الوزير حمادة الذي غادر الجلسة غاضبا فلحق به الوزراء نهاد المشنوق ومحمد كبارة ومعين المرعبي لثنيه عن المغادرة لكنه اصر وغادر السراي، فيما استؤنفت الجلسة بشكل عادي.
واوضحت مصادر وزارية ان سبب عدم توقيع المرسوم هو طلب الوزير حمادة تغيير شروط الهبة بما يجعل وزارة التربية هي الوصية على كل ما يتعلق بالهبات وعلى المركز التربوي التابع للوزارة والمعني بتوزيع الهبات.
أما مصادر الوزير حمادة فكشفت ان سبب رفض الهبة يعود الى رغبة «التيار الوطني الحر» في حصر موضوع الهبات بموظفة في الوزارة (صونيا خوري) سبق وعيّنها الوزير السابق الياس بوصعب، بينما هذا الامر هو حصرا بيد الوزير. وقد اتصل حمادة بعد مغادرته بكل من الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط ووضعهما في صورة ما جرى.
واكتفى حمادة بالقول بعد الجلسة لموقع جريدة «الانباء» الناطقة بلسان الحزب التقدمي الاشتراكي: خرجت من الجلسة احتجاجاً على تجاوز صلاحيات المجلس والوزراء وإمتناع الرئاستين الأولى والثالثة عن توقيع مرسوم أقره مجلس الوزراء، ووقعت بموجبه إتفاقية الهبة المقدمة من البنك الدولي لمختلف قطاعات وزارة التربية، من مناهج عبر المركز التربوي ودعم هيكلية الوزارة البنيوية والبشرية ومساندة مشروع تعليم الأولاد غير اللبنانيين.
اضاف «يبدو ان إصرار البعض من وزراء ظل وغرف مغلقة على وضع تنفيذ الهبة خارج التراتبية الملحوظة في القوانين المرعية الإجراء، وتخطي المديريات العامة والمركز التربوي، وقرب نفاد المهلة المتفق عليها مع البنك الدولي لإطلاق التنفيذ، وبالتالي تعطيل إطلاق الورش التي يطالب لبنان يومياً المجتمع الدولي بدعمه ثم يؤخرها لأغراض شخصية وإنتخابية، كل هذه الأسباب مجتمعة دفعتني إلى الخروج من جلسة مجلس الوزراء وربط نزاع اساسي يتعلق بأحكام الدستور واتفاق الطائف».
وحول موضوع زيارة الوزراء الى سوريا، اعترض وزراء «القوات اللبنانية» والوزير محمد كبارة على اعطائها الطابع الرسمي بعلم وقرار من مجلس الوزراء، طالبين توضيح اسبابها واهدافها «وما اذا كان وراءها دوافع اخرى غير المشاركة في معرض دمشق»، واصروا على ان تكون زيارة خاصة وانه لا يمكن تطبيع العلاقات اللبنانية – السورية. بينما رد وزير الخارجية جبران باسيل ان العلاقات الرسمية ما زالت قائمة بين لبنان وسوريا، مشيراً الى ان مجلس الوزراء سبق وعين في الجلسة السابقة سفيرا جديدا للبنان في دمشق. وايده في ذلك وزراء حركة امل و«حزب الله» ووزير الحزب القومي علي قانصو.
وتردد ان وزير الداخلية نهاد المشنوق طرح ان يعرض الموضوع على التصويت، لكن الرئيس الحريري اقفل النقاش وطلب سحب الموضوع من محضر الجلسة نهائيا وكأن النقاش لم يحصل حوله.
واوضح الوزراء المؤيدون للزيارة انهم لم يكونوا يطلبون قراراً رسمياً من الحكومة بتغطية الزيارة بل كان طرحه لاخذ العلم بالزيارة، وهكذا كان. فيما قال وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري انه تلقى دعوة رسمية لزيارة سوريا من نظيره السوري لمناقشة العلاقات الاقتصادية بين البلدين وانه سيلبيها، لكنه تصرف وفق الاصول بحيث رفع كتابا الى وزارة الخارجية والى الامانة العامة لمجلس الوزراء يعلمهما بالدعوة ونيته بالزيارة للمشاركة ايضا في معرض دمشق الدولي.
وتطرق النقاش الى تحضيرات الجيش لخوض معركة تحرير جرود القاع وراس بعلبك، وكان تأكيد من جميع الوزراء على الثقة التامة بالجيش وتفويضه وحده تحرير المنطقة، فيما رفض وزراء «القوات» اي تنسيق بينه وبين الجيش السوري و«حزب الله».
الى ذلك، سحب وزير الداخلية بند تلف موسم الحشيشة في البقاع من جدول الاعمال، لحين تسنح الظروف اكثر في البقاع لتنفيذ القرار وعدم إشغال قوى الامن الداخلي والجيش به.
وفي حين لم يتطرق مجلس الوزراء الى موضوع الانتخابات الفرعية في طرابلس وكسروان مثلما توقعت «اللواء» امس، الغى الرئيس الحريري اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة دراسة تطبيق قانون الانتخاب الجديد، الذي كان مقررا أمس، واستعيض عنه باجتماعات جانبية بين رئيس الحكومة وبعض الوزراء لمعالجة بعض المواضيع الخلافية التي شهدتها جلسة مجلس الوزراء امس.
وفي المعلومات ان وزير الشؤون الاجتماعية بيار أبوعاصي طرح خلال الجلسة إمكان قيام وفد وزاري بزيارة الكويت لتأكيد العلاقات الأخوية المتينة التي تربط البلدين، فأجابه الرئيس الحريري انه ذاهب إلى الكويت في نهاية الأسبوع، وستكون الزيارة بمثابة تأكيد على هذه العلاقات.
السلسلة
وسط هذه الأجواء، عادت سلسلة الرتب والرواتب بقوة إلى دائرة الضوء، مع بوادر مواجهة بين الرئاستين الأولى والثانية حولها، ففي حين لم يتخذ رئيس الجمهورية ميشال عون بعد أي خطوة عملية حيال قانونها الذي أحيل من مجلس النواب الى بعبدا، فإما أن يوقّعه أو يردّه الى البرلمان لدرس بعض جوانبه مجددا، دلّت مواقف الرئيس عون أمس الى ان الخيار الثاني بات غالبا. مع ان مصادر بعبدا اقترحت طاولة حوار اقتصادية وبعدها يتخذ القرار.
اذ أعلن خلال استقباله وفدا من الهيئات الاقتصادية «أن قانون السلسلة قيد الدرس بعد احالته الى رئاسة الجمهورية، تمهيدا لاتخاذ الموقف المناسب منه على نحو يزاوج بين ما ترتبه السلسلة الجديدة من حقوق للمستفيدين منها من جهة، وما يحفظ الاستقرار الاقتصادي وسلامة المالية العامة». وأكد «ان معالجة الاوضاع المعيشية والاجتماعية الضاغطة والانعكاسات الاقتصادية، تحتاج الى عمل مشترك بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، لأن ما يصدر عن هاتين السلطتين يرتب مسؤوليات كبيرة ينبغي تحمل نتائجها».
وفي المقابل، شكّك الرئيس نبيه بري في إمكان «رد رئيس الجمهورية للسلسلة، علما ان توقيع القانون أو ردّه حق دستوري له»، مؤكدا ان «السلسلة حق مزمن لأصحابها». غير ان بعض النواب الذين شاركوا في «لقاء الاربعاء» كشفوا عن «احتمال تشكيل لجنة تدرس التعديلات التي يمكن إدخالها الى السلسلة».
وليس بعيدا، أعلن وزير العدل سليم جريصاتي من عين التينة «أننا سنتقدم باقتراح قانون معجل مكرر يخرج قانون صندوق التعاضد من السلسلة ويخصص القضاة في عطلتهم».
إنهاء خدمات صادر
وحول ما أثير بشأن القاضي شكري صادر، قال جريصاتي:«لقد تم التنسيق مع القاضي صادر قبل القرار ولكن وزارة العدل عملا بموجب التحفظ لا تعلن عما يجري .. ولفت إلى ان القاضي صادر قبل قرار نقله وهو تمنى انهاء خدماته وتمت تلبية طلبه وإتخذ مجلس الوزراء قرارا بإنهاء خدماته بناء لطلبه، كي يصبح رئيس مجلس الشورى الشرفي ويتمتع بحقوقه كافة بهذه الصفة.
وكشف ان الملف اقفل، وانه تمنى على صادر الامتناع عن الكلام، فأكد له الأخير انه قاضٍ وسيبقى قاضياً، لكن صادر أكد لمحطة mtv مساء انه بات في حالة الطلاق مع الحكم وانه كان يتقاضى راتبه لمحاكمة الوزراء وليس لمسايرتهم.
تعديلات صلاحيات 1701
في غضون ذلك، نفت مصادر حكومة لـ«اللواء» ان يكون أي مسؤول أميركي قد طرح مع الرئيس الحريري أثناء زيارته الأخيرة لواشنطن، أي شيء يتصل بموضوع تعديل صلاحيات قوات الأمم المتحدة «اليونيفل» في جنوب لبنان، بموجب القرار 1701.
ولفتت المصادر ذاتها إلى ان القرار الدولي لا يمكن تعديله، ولكن أي تعديل في صلاحيات القوة الدولية يحتاج إلى قرار جديد، يفترض ان توافق عليه الحكومة اللبنانية، التي كانت اتخذت قبل أسبوعين قراراً بتجديد انتداب القوة الدولية سنة جديدة اعتباراً من نهاية شهر آب الحالي.
وجاء هذا التوضيح الرسمي في أعقاب ما اثير في واشنطن قبل يومين، من اتجاه لديها لمضاعفة الضغوط لانتزاع قرار دولي أكثر تشدداً حيال ما تراه الإدارة الأميركية الجديدة «انتهاكات» يمارسها حزب الله للقرار 1701، وتوافقها فيه الأمم المتحدة، حيث أكّد أمينها العام انطونيو غوتيرس قبل أيام انه «يدرس سبل تعزيز قدرة «اليونيفل» لمواجهة الانتهاكات المتمثلة بوجود أسلحة وبنية تحتية غير شرعية في منطقة عمل القوة الدولية».
وعلى أي حال، وفي انتظار ما سيقرّره مجلس الأمن في هذا الموضوع، فإن «ما يحصل على ضفة الـ1701، لا يمكن في الواقع فصله عن مسار دولي عموماً وأميركي خصوصاً، انطلق مع دخول الرئيس دونالد ترامب البيت الأبيض، هدفه تضييق الخناق على إيران واذرعتها في المنطقة، و«حزب الله» من أبرزها، لا سيما وأن الكونغرس الأميركي يستعد لإصدار رزمة عقوبات جديدة على «الحزب» لتجفيف منابع تمويله.
يُذكر ان الدول المشاركة في «اليونيفيل» ستعقد اجتماعاً تشاورياً في مجلس الأمن في 22 آب الجاري، يليه بعد يومين اجتماع تشاوري آخر حول «اليونيفيل» أيضاً، وقد أبلغ لبنان عبر القنوات الدبلوماسية المعنية بأن التجديد للقوات الدولية سيحصل بصورة اعتيادية، وأن لا اعتراضات أو عراقيل من أي جهة على الموضوع.
جبهة الجرود
في هذا الموقف، عادت السخونة إلى جبهة جرود القاع ورأس بعلبك، حيث أفادت المعلومات عن قيام الطيران الحربي اللبناني من نوع «سيسنا» مساء أمس بقصف مواقع تنظيم «داعش» في جرود رأس بعلبك والبقاع، متزامناً مع قصف مدفعي متقطع، مع تحليق للطيران المروحي على علو منخفض، قصف بدوره هذه المواقع.
وبينما غرد رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط عبر «تويتر» داعياً إلى الكف عن هذا الضجيج الإعلامي حول عملية الجيش في القاع كشفت مصادر سياسية في الثنائي الشيعي عن معلومات وضعتها بالمهمة حول سير الخطة العسكرية إذا فشلت المفاوضات التي تتولاها أكثر من جهة لتأمين خط آمن لخروج إرهابيي «داعش» إلى سوريا، مقابل كشف مصير العسكريين المخطوفين، وفيها ان «حزب الله سيعمد إلى مؤازرة الجيش من خلال قصف مراكز «داعش» بالمدفعية والصواريخ واعطائه إحداثيات عن أماكن تواجدهم، فضلاً عن ان الطاقات السورية ستساند جواً على الجبهتين اللبنانية والسورية، إذ تعتبر هذه المنطقة متداخلة جغرافياً بين البلدين.
******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
عندما قال الحريري : انا محكوم بالإعدام !
عماد مرمل
بالتزامن مع تحضيرات الجيش اللبناني لشن هجوم حاسم على مواقع «داعش» في جرود القاع وراس بعلبك، بدت الحكومة خلال جلستها أمس مبعثرة الصفوف ومتعثرة الخطوات، بدل ان تواكب مهمة الجيش وهي متماسكة ومتجانسة.
وفيما المستجدات الميدانية في الداخل السوري تدفع أكثر فأكثر نحو تثبيت جذور النظام برئاسة بشار الاسد على وقع الانتصارات المتنقلة، وفيما العديد من العواصم الغربية والاقليمية المعروفة بعدائها للرئيس السوري توقفت عن المطالبة المتكررة بتنحيه وراحت تتعامل ببراغماتية مع الوقائع المستجدة… في هذا الوقت بالذات يبدو البعض في الداخل ملكيا أكثر من الملك، متجاهلا التحولات ورافضا التكيف معها، اقله بالحد الادنى الذي يخدم مصالح لبنان المباشرة.
ويعكس التجاذب الحاصل حول الزيارة المرتقبة لعدد من الوزراء الى دمشق قريبا حجم «الخواء السياسي» والمراهقة في بعض المواقف، وكأن مصير النظام وشرعيته يتوقفان على تفاصيل لبنانية من هذا النوع. والمفارقة ان رافضي منح تلك الزيارة اي صفة رسمية ينطلقون في موقفهم من ضرورة عدم مساهمة الحكومة في اعطاء شرعية للنظام السوري، في حين ان هناك سفيرا معتمدا لسوريا في بيروت وسفيرا للبنان في دمشق عيّنه مجلس الوزراء ذاته قبل فترة وجيزة، فهل يمكن للنظام ان يكتسب شرعية أوضح واكبر من هذه؟
اكثر من ذلك، ليس مفهوما كيف «يغص» البعض بزيارة وزارية تقنية الى دمشق، متجاهلا في الوقت ذاته ان لبنان يستجر الكهرباء من سوريا، وان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم يتواصل باسم الدولة اللبنانية مع القيادة السورية للتنسيق في ملفات امنية، وآخرها ملف ترحيل ارهابيي النصرة وعائلاتهم في مقابل الافراج عن أسرى المقاومة، علما ان هذه المهمة تحديدا حظيت الى جانب دعم رئيس الجمهورية بغطاء رئيس الحكومة سعد الحريري.
وإذا كانت دول بعيدة قد أعادت مد الخطوط مع دمشق، سواء من فوق الطاولة او تحتها، فكيف يمكن للبنان المتاخم لسوريا ان يقفز فوق حقائق التاريخ والجغرافيا، وقبلها ان يقفز فوق مصلحته المباشرة التي لا تحتمل ترف المكابرة السياسية، لا سيما في مثل هذه المرحلة الحساسة.
ولعل أخطر انواع المكابرة هي تلك التي تتعلق بعمل الجيش اللبناني الذي يستعد لتحرير جرود القاع وراس بعلبك من «داعش»، وهذه عملية تتطلب وفق كبار الضباط في المؤسسة العسكرية تنسيقا معينا مع الجيش السوري على الجبهة الاخرى، فهل يجوز امام مثل هذا الاستحقاق الوطني ان ترتفع أصوات بعض المنظرين السياسيين لتعترض على تنسيق حيوي يحتاج اليه الجيش لينتصر على «داعش» بأقل كلفة وأقصر وقت.
وليس معروفا أيضا اين تكمن الحكمة في رفض التواصل مع دمشق، بينما يوجد على ارض لبنان أكثر من مليون ونصف مليون نازح، تتطلب عودتهم الكلية او الجزئية، تنسيقا مع الحكومة السورية التي يفترض ان تكون معنية بالمشاركة في تحمل مسؤولية معالجة هذه القضية.
والى جانب ما سبق، تبرز تفاصيل أخرى تتصل بحاجات حيوية للناس، إذ ان السوق السورية تشكل ملاذا للعديد من المنتوجات الزراعية اللبنانية، وقد بادرت سوريا قبل مدة الى شراء كميات كبيرة من محصول الموز اللبناني بعدما ضاقت امامه الاسواق العربية، الامر الذي يؤشر الى اهمية بقاء العلاقة والحدود بين الدولتين منتظمة.
ثم ان الاتفاقيات التي تنظم العلاقة اللبنانية – السورية بموجب معاهدة التعاون الموقعة بينهما لا تزال في الخدمة بمعزل عن تفاوت المواقف من مضامينها، والحرص على دولة القانون والمؤسسات يُحتم احترام هذه الحقيقة والعمل بمقتضاها ما دامت سارية المفعول، اما من يعارض استمرار تلك الاتفاقيات فما عليه سوى السعي الى اسقاطها دستوريا، وعندئذ فقط تصبح غير ملزمة.
لا احد يطلب من معارضي النظام السوري التخلي عن مواقفهم حياله والتحول الى اصدقاء له، لكن لا بأس في ان يستفيد هؤلاء، او يتركوا لبنان يستفيد، من «الهامش» الذي يمكن ان يؤمنه حلفاء دمشق، أقله لـ«تصريف الأعمال» ومعالجة الشؤون المشتركة.
ثم ماذا لو علت أصوات من فريق 8 آذار لاحقا تعترض على زيارات يقوم بها مسؤولون الى السعودية او الولايات المتحدة الاميركية، ربطا بخصومة هذا الفريق مع هاتين الدولتين وقناعته بأن سياستهما تتعارض مع مصالح لبنان؟ ومن يقفل هذا الباب إذا فُتح على مصراعيه؟
بل أبعد من ذلك، كيف يصح ان يزور الرئيس الحريري واشنطن في خضم الحملة الاميركية على حزب الله ويسمع من الرئيس دونالد ترامب كلاما قاسيا بحق الحزب من دون ان يرد عليه، فيستوعب السيد حسن نصرالله ما جرى ويمتنع عن انتقاد سلوك رئيس الحكومة في هذا المجال، بينما لا يحتمل البعض في المقابل ان يزور وزيرا الزراعة والصناعة معرض دمشق الدولي؟
وقد حاول الحريري احتواء الآثار المرتبة على الاصطفاف الحاد الذي ظهر في الجلسة الحكومية، متسلحا بسياسة النأي بالنفس، قائلا: لقد اتفقنا عند تشكيل الحكومة على وضع القضايا الخلافية جانبا… ما نحن بصدده الآن هو أمر خلافي، ولذلك لم أكن أحبذ مناقشته في مجلس الوزراء، حتى لا يتعمق الانقسام… واللي بدو يطلع على سوريا، لن أقف ضده، لكنه يذهب كخيار شخصي.
وتابع الحريري ضاحكا: في كل الحالات، أنا ما بقدر اطلع على سوريا لاني محكوم إعدام…
وهنا رد الحاج حسن: انا فيي إطلع…
وبعد النقاشات، أخفق مجلس الوزراء في التوصل الى مقاربة مشتركة لمبدأ الزيارات الرسمية الى سوريا، وسط الانقسام الذي عكسته المداخلات المتضاربة، ما دفع رئيس الحكومة الى طلب سحب المداولات من المحضر، وهو الامر الذي وافقه عليه الوزراء.
وقد اختصر وزير الاعلام ملحم رياشي المشهد بقوله بعد الجلسة ان مجلس الوزراء نأى بنفسه عن المحاور الاقليمية.
وكان وزير «القوات اللبنانية» بيار ابي عاصي قد سأل في مستهل النقاش عما إذا كان هناك قرار من الحكومة بأن يزور عدد من الوزراء سوريا، فما كان من الوزير الحاج حسن ان أجابه: أنا ذاهب لحضور معرض اقتصادي، وهناك مصلحة للبنان من هذه الزيارة، علما انني كنت أفضل ألا يُطرح الموضوع على مجلس الوزراء، خصوصا انني تكلمت بخصوصه مع دولة رئيس الحكومة قبل الجلسة.
وتعاقب عدد من وزراء 8 آذار على الكلام، مؤكدين تأييدهم للتنسيق مع سوريا في كل المجالات ولزيارة الوزراء اليها، لان في ذلك مصلحة للبنان بالدرجة الاولى.
وكان لافتا للانتباه ان «التيار الحر» ظهر متحمسا للتنسيق اللبناني- السوري، ولفت وزير الخارجية جبران باسيل الانتباه الى ان مجلس الوزراء عين مؤخرا سفيرا للبنان في دمشق، والسفير السوري موجود في بيروت وهو يلتقي المسؤولين، ثم ان كل العالم انفتح على سوريا، وسُجلت زيارات سياسية وامنية في هذا الاطار…
وعلمت «الديار» ان وزير الاقتصاد رائد الخوري الذي تلقى ايضا دعوة رسمية سورية للمشاركة في افتتاح معرض دمشق الدولي، رفع كتابا في هذا الشأن الى الامانة العامة لمجلس الوزراء حتى يُبنى على الشيء مقتضاه.
وأبلغت مصادر وزارية بارزة «الديار» ان موقف المعترضين على زيارة سوريا انما يندرج في سياق محاولة استدراك ما يجري واعادة الاعتبار بعدما شعروا ان قطار التنسيق يمضي في سكته على الصعد كافة.
وتشير المصادر الى ان المطالبة بتوسيع نطاق القرار 1701 للسماح بانتشار قوات «اليونفيل» عند الحدود الشرقية لا تنفصل كذلك عن السعي الاميركي مع بعض القوى الداخلية الى الرد على السيطرة العسكرية لحزب الله على جرود عرسال.
وتلفت المصادر الانتباه الى ان التدقيق في النص الحالي للقرار يُبين انه ليس مطاطا ولا يسمح بنشر «اليونيفيل» على الحدود الشرقية، معتبرة ان المتحمسين لتوسيع رقعة وجود القوات الدولية بحاجة الى استصدار قرار جديد من مجلس الامن وبالتالي الحصول على موافقة روسيا والصين.
وقال الوزير حسين الحاج حسن لـ«الديار»: أنا ذاهـب الى سوريا كوزير للصناعة لا بصفـتي الشــخصية، ومن لديه اعتراض فهذا شأنه وهو حر في رأيه، وهــناك اساسا خلاف في الحكومة حول المسألة السورية.
وأضاف: لم أكن مع طرح الموضوع في مجلس الوزراء، وفي نهاية المطاف سُحب من التداول، وانا سأزور دمشق للمشاركة في مؤتمر اقتصادي ولقاء عدد من المسؤولين.
وقال الوزير علي قانصو لـ«الديار»: البعض توقف الزمن لديه عند حدود عام 2011، بحيث لا يلحظ كل المتغيرات التي حصلت منذ ذلك الحين، ويتصرف على قاعدة: عنزة ولو طارت.
ويشدد على ان مصلحة لبنان قبل غيره تتطلب تعزيز التنسيق مع سوريا في كل الميادين الامنية والاقتصادية والسياسية.
عون… و«السلسلة»
على صعيد آخر، وفي ما يتعلق بمصير سلسلة الرتب والرواتب، أكد مقربون من الرئيس ميشال عون لـ«الديار» انه ليس حتى هذه اللحظة بوارد رد قانون السلسلة، موضحين ان من بين خياراته الدعوة الى عقد طاولة مستديرة لمناقشة مآخذ بعض الجهات القطاعية على السلسلة، او ترك مهلة الشهر تمر بحيث يصبح القانون نافذا تلقائيا بعدها، علما ان الافضل بالنسبة اليه يبقى اقرار الموازنة حتى يبنى عليها اي انفاق او إيراد.
ويرى المقربون من قصر بعبدا ان الموازنة هي الوردة التي يجب ان تتوسط باقة القوانين المالية، وهو يأمل في اقرارها قريبا حتى تنظم المسارات المالية للدولة.
ويشير هؤلاء الى ان العلاقة بين عين التينة وقصر بعبدا جيدة، بمعزل عما إذا كان رئيس الجمهورية سيـرد السلسلة ام لا، مؤكدين ان كلا من الرئيس عون والرئيس نبيه بري يتطلعان الى تفعيل التعاون بينـهما.
******************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
الحريري يتبع النأي بالنفس لمعالجة الخلاف الوزاري حول زيارة دمشق
فرض موضوع زيارات عدد من الوزراء الى دمشق نفسه على جلسة مجلس الوزراء من خارج جدول الاعمال، واثار نقاشا واسعا وانقساما سياسيا حذر الدكتور سمير جعجع من انه يهدد وجود الحكومة.
وكان الرئيس سعد الحريري استهل الجلسة التي عقدت في السراي بالتأكيد على اهمية النأي بالنفس كسياسة عامة للحكومة وعدم توريط لبنان في صراع المحاور، كما شدد على قرار مجلس الوزراء اعطاء الامر للجيش لاتخاذ ما يلزم وفي الوقت الذي يراه مناسبا لحسم معركة جرود القاع ضد الارهاب.
واذ أشارت المعلومات المتوافرة الى ان وزراء القوات اللبنانية ووزير الداخلية نهاد المشنوق اعترضوا على الزيارات المرتقبة ورفضوها رفضا مطلقا، اكتفى وزير الاعلام ملحم الرياشي بالقول ردا على سؤال خلال تلاوته مقررات الجلسة مجلس الوزراء نأى بنفسه عن المحاور الاقليمية بإعتبار ان الحكومة حكومة وحدة وطنية، واي زيارة ستتم، لن تكون بقرار من مجلس الوزراء.
وكان وزير الصناعة حسين الحاج حسن أعلن قبل الجلسة أنه سيزور سوريا كوزير صناعة لاجراء مباحثات، مشيرا الى أن العلاقات بين لبنان وسوريا قائمة، وهناك بعض النقاط تجب معالجتها بين البلدين على صعيد التجارة والصناعة. وبدا وزير الخارجية جبران باسيل غيرَ معارض للزيارات أيضا اذ سأل ألم نعيّن منذ فترة في مجلس الوزراء سفيرا للبنان في سوريا؟
وقال الوزير الرياشي ان الزيارات لن تحظى بموافقة مجلس الوزراء مجتمعاً ونحن لا نقبل بها، لان العلاقة مع سوريا ملتبسة والجامعة العربية لا تزال تعلق عضويتها.
من جهته، طالب الوزير المشنوق بالتصويت على الزيارات، اما باسيل فطلب ادراج زيارة وزير الاقتصاد رائد خوري الى معرض دمشق. ومن ثم اكد الرياشي على عدم تغطية مجلس الوزراء لهذا الامر، فطلب الرئيس الحريري شطب موضوع الزيارات من المحضر.
انسحاب حمادة
وخلال جلسة الحكومة خرج الوزير مروان حمادة غاضبا، ولم يشأ الافصاح عن سبب مغادرته مكتفياً بالقول في فمي ماء، ثم كشف لجريدة الأنباء ان خروجه من الجلسة جاء احتجاجاً على تجاوز صلاحيات المجلس والوزراء جماعياً وإفرادياً، وامتناع الرئاستين الأولى والثالثة عن توقيع مرسوم كان اقره مجلس الوزراء، ووقعت بموجبه إتفاقية الهبة المقدمة من البنك الدولي لمختلف قطاعات وزارة التربية، من مناهج عبر المركز التربوي ودعم هيكلية الوزارة البنيوية والبشرية ومساندة مشروع تعليم الأولاد غير اللبنانيين.
واضاف يبدو ان إصرار البعض من وزراء ظل وغرف مغلقة على وضع تنفيذ الهبة خارج التراتبية الملحوظة في القوانين المرعية الإجراء وتخطي المديريات العامة والمركز التربوي وقرب نفاد المهلة المتفق عليها مع البنك الدولي لإطلاق التنفيذ وبالتالي تعطيل إطلاق الورش التي يطالب لبنان يومياً المجتمع الدولي بدعمه ثم يؤخرها لأغراض شخصية وإنتخابية. كل هذه الأسباب مجتمعة دفعتني إلى الخروج من جلسة مجلس الوزراء وربط نزاع اساسي يتعلق بأحكام الدستور واتفاق الطائف.
مؤتمر جعجع
وبعد قليل من انتهاء جلسة مجلس الوزراء، عقد الدكتور سمير جعجع مؤتمرا صحافيا قال فيه ان ما حصل في مجلس الوزراء يدخل في إطار إعطاء جرعة دعم سياسية ديبلوماسية لنظام بشار الأسد على حساب لبنان، بينما جامعة الدول العربية ومجموعة من الدول الصديقة ترفض الاعتراف بهذا النظام، فهل السبب هو المساهمة في الجهد الاقليمي الذي يقوم به حزب الله لمصلحة مشروع أكبر من لبنان وحتى من سوريا؟ وهل يمكن لأحد أن يضر شعبه لإفادة مشروع آخر في مكان آخر لا علاقة لنا به من قريب ولا من بعيد؟ طبعا لا.
وأكد أن الأمور كما طرحت في مجلس الوزراء غير مقبولة على الإطلاق، فنحن لن نقبل بأي شكل بأي تعاط رسمي بين الحكومة اللبنانية والحكومة السورية، لسبب بسيط هو أن الأخيرة غير موجودة، ونحن نعتبر ان هذه المحاولات هي في غير مكانها وتضر بالشعب اللبناني وتعزلنا عن بقية الدول العربية والمجتمع الدولي، وبالتالي لن تقدم أي شيء للبنان إلا مزيدا من عدم الاستقرار والقفز نحو المجهول. أما في حال رغب أي وزير في زيارة سوريا فليقم بذلك بصفته الشخصية، فكثر يقومون بزيارات خاصة لا ترتب أي مفاعيل رسمية على لبنان، آملا ان يتخذ مجلس الوزراء قرارا واضحا وصريحا في هذا الخصوص.
وحذر من هذه التصرفات تهدد وجود الحكومة، إذ لا يمكن المزاح في هذه الأمور والادعاء أننا سنقوم بإعادة إعمار سوريا وإقامة علاقات اقتصادية وإعادة النازحين، فالتعامل مع نظام الأسد لا يحقق هذه المطالب البتة.
وكان الرئيس نبيه بري قال في لقاء الاربعاء امس: أن هناك علاقات ديبلوماسية وإتفاقيات بين البلدين، وان المراحل كلها اثبتت ان هذا التواصل والتعاون هو امر طبيعي ولمصلحة البلدين.
وعلى صعيد جبهة الجرود، افادت الوكالة الوطنيةللاعلام ان الطيران الحربي اللبناني من نوع سيسنا قصف مواقع داعش في جرود راس بعلبك والقاع، مع قصف مدفعي متقطع.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
التطبيع مع النظام السوري يهدد مجلس الوزراء
محاولات تطبيع العلاقات مع سوريا تهدد مصير الحكومة
الجيش يستعد لمعركة التحرير.. و«السلسلة» الى اعادة الدرس
يستعدّ الجيش اللبناني لاطلاق معركة تحرير الاراضي اللبنانية التي يحتلّها «داعش» في جرود رأس بعلبك والقاع، وقد بات جاهزا من كل النواحي الميدانية منها والسياسية، ويبقى ان تحددّ قيادته ساعتها الصفر، في التوقيت الذي تراه مناسبا.
فرض تطبيع مع النظام السوري
ورغم الحسم الذي حمله اجتماع المجلس الاعلى للدفاع في شأن «التزام لبنان التحالف الدولي لمحاربة الارهاب» من جهة، وقدرة المؤسسة العسكرية «وحيدة» على رفع «تحدّي الجرود» من جهة ثانية، بقيت العناوين السياسية التي أثيرت على هامش المعركة المرتقبة، وأبرزها التنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري، ولكن أيضا الزيارات «الوزارية» المرتقبة الى سوريا، في الواجهة، وسط تباين سياسي حاد في مقاربتها. ففيما جدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري التأكيد «أن هناك علاقات ديبلوماسية واتفاقيات بين البلدين، وان المراحل كلّها اثبتت ان هذا التواصل والتعاون هو امر طبيعي ولمصلحة البلدين»، اعتبرت مصادر سياسية معارِضة ان «ما ينادي به بعض اطراف 8 آذار يُطرح من باب محاولات فرض تطبيع في العلاقات بين لبنان والنظام السوري، الأمر الذي يضرب سياسة النأي بالنفس». في المقابل، رأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ان «البعض يحاول استخدام الحكومة اللبنانية لتعويم النظام السوري وإعطائه مشروعية»، سائلا «أين الحكمة في هذا التصرف، وفي خسارة الدول التي تفيد لبنان وشعبه، خدمةً لمصالح اقليمية لدى «حزب الله»؟ واذ اعتبر «ان ما يحصل في الحكومة غير مقبول»، وذهب الى حد التحذير من «ان هذه التصرفات ستهدد بقاءها».
نأي بالنفس عن «الحج» الى سوريا
وكانت المسائل الخلافية هذه فرضت نفسها على طاولة مجلس الوزراء في السراي، فكانت مدار أخذ ورد من خارج جدول الاعمال. وفي وقت نأت الحكومة بنفسها عن قضية «حجّ» بعض وزراء «حزب الله» و»حركة أمل» المرتقب الى سوريا، ولم تخرج بموقف موحد وحاسم من الموضوع، استهلّ رئيس الحكومة سعد الحريري الجلسة بالتأكيد «على اهمية النأي بالنفس كسياسة عامة لحكومة استعادة الثقة وعدم توريط لبنان في صراع المحاور». واذ أشارت المعلومات الى ان وزراء القوات اللبنانية ووزير الداخلية نهاد المشنوق اعترضوا على الزيارات المرتقبة ورفضوها رفضا مطلقا، اكتفى وزير الاعلام ملحم الرياشي بالقول ردا على سؤال خلال تلاوته مقررات الجلسة «مجلس الوزراء نأى بنفسه عن المحاور الاقليمية بإعتبار ان الحكومة حكومة وحدة وطنية، واي زيارة ستتم لن تكون بقرار من مجلس الوزراء». وكان وزير الصناعة حسين الحاج حسن أعلن قبل الجلسة أنه سيزور سوريا كوزير صناعة لاجراء مباحثات، مشيرا الى أن «العلاقات بين لبنان وسوريا قائمة وهناك بعض النقاط تجب معالجتها بين البلدين على صعيد التجارة والصناعة». وبدا وزير الخارجية جبران باسيل غيرَ معارض للزيارات أيضا اذ سأل «ألم نعيّن منذ فترة في مجلس الوزراء سفيرا للبنان في سوريا»؟
السلسلة الى الواجهة
وعادت سلسلة الرتب والرواتب بقوّة الى دائرة الضوء. وفي حين لم يتخذ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد أي خطوة عملية حيال قانونها الذي أحيل من مجلس النواب الى بعبدا، فإما أن يوقّعه أو يردّه الى البرلمان لدرس بعض جوانبه مجددا، دلّت مواقف الرئيس عون أمس الى ان الخيار الثاني بات غالبا. اذ أعلن خلال استقباله وفدا من الهيئات الاقتصادية «أن قانون السلسلة قيد الدرس بعد احالته الى رئاسة الجمهورية، تمهيدا لاتخاذ الموقف المناسب منه على نحو يزاوج بين ما ترتبه السلسلة الجديدة، وما يحفظ الاستقرار الاقتصادي وسلامة المالية العامة».
اما الرئيس بري فشكّك في لقاء الاربعاء النيابي في «رد رئيس الجمهورية للسلسلة، علما ان توقيع القانون أو ردّه حق دستوري له»، مؤكدا ان «السلسلة حق مزمن لأصحابها». غير ان بعض النواب الذين شاركوا في «لقاء الاربعاء» امس كشفوا عن «احتمال تشكيل لجنة تدرس التعديلات التي يمكن إدخالها الى السلسلة».
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الألأوسط
وزراء لبنانيون إلى دمشق… والحكومة تعتبرها «زيارات خاصة»
بري: التعاون لمصلحة البلدين… وجعجع يرفض التعاطي الرسمي بين الحكومتين
بيروت: نذير رضا
تجاوزت الحكومة اللبنانية أمس اختبار زيارات بعض وزرائها إلى سوريا، تلبية لدعوة من حكومة النظام السوري، حيث لم تتخذ قراراً بتلك الزيارة ولم تغطها، وتركتها تحت صفة «الزيارات الخاصة»، في وقت دعا رئيسها سعد الحريري إلى «النأي بالنفس عن الصراعات والمحاور الإقليمية».
ورغم أن الحكومة التي ناقشت الزيارات، حيدت نفسها عن تداعياتها، فإن الانقسام داخل الكتل السياسية، تصاعد مع تأكيد رئيس البرلمان نبيه بري أن «هناك علاقات دبلوماسية واتفاقيات بين البلدين، وأن المراحل كلها أثبتت أن هذا التواصل والتعاون هو أمر طبيعي ولمصلحة البلدين»، فيما أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «أننا لن نقبل بأي تعاط رسمي بين الحكومة اللبنانية وما يسمى الحكومة السورية».
وظهرت خطوات انفتاحية من قبل وزراء في الحكومة اللبنانية تجاه حكومة النظام السوري، تمثلت في زيارتين مقررتين لوزيري الصناعة حسين الحاج حسن، والزراعة غازي زعيتر إلى دمشق في 16 أغسطس (آب) الحالي تلبية لدعوة وزير الاقتصاد والتجارة السوري. كما تمثلت في توقيع وزير المال علي حسن خليل اتفاقية مع الحكومة السورية لتزويد لبنان بالكهرباء بـ100 ميغاوات. وجاء الإعلان عن الخطوتين، بعد دعوات ظهرت في السابق للتنسيق مع النظام السوري على ملف النازحين السوريين، ولاحقاً التنسيق مع الجيش النظامي السوري بشأن العملية العسكرية المرتقبة للجيش اللبناني ضد تنظيم داعش في المنطقة الحدودية في شرق لبنان.
ورغم أن الزيارة إلى دمشق، تخص وزيرين ينتميان إلى «حزب الله» و«حركة أمل» اللذين تربطهما علاقات وطيدة بالنظام السوري، إلا أن الخطوة بدت على أنها «التفاف على القرارات الحكومية»، و«تفرد» في القرار، حسبما قالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط».
وقال عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب محمد قباني لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخيار الذي اتخذته الحكومة أمس، هو تجنب للانقسام، حيث تركت للوزراء التصرف كما تقرر قواهم السياسية بصفة شخصية»، لافتا إلى أن الحكومة «تجنبت الشرخ».
وأوضح قباني أن تجنب البحث بالملفات الخلافية «هو عرف للحكومة يحظى بتغطية سياسية من الرؤساء»، مضيفاً: «هذا جزء من الوضع اللبناني والتعقيدات المحيطة به».
ورداً على إعلان وزير الصناعة حسين الحاج حسن أنه ذاهب إلى سوريا كوزير للصناعة، أي بصفة رسمية، قال قباني إنه من الناحية الدستورية «لن تكون الزيارة رسمية إلا إذا كان الوزير حائزاً على موافقة مجلس الوزراء الذي يعطيه الغطاء السياسي».
وبعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء أمس التي عقدت برئاسة الحريري، قال وزير الإعلام ملحم الرياشي إن الحريري استهل الجلسة بالتشديد على قرار مجلس الوزراء إعطاء الجيش الأمر باتخاذ ما يلزم، وفي الوقت الذي يراه مناسبا لحسم معركة جرود القاع ضد الإرهاب.
وعن النقاش المتعلق بزيارة بعض الوزراء لسوريا، قال الرياشي إن «مجلس الوزراء لم يتخذ قرارا بهذا الموضوع. لقد تم نقاش مستفيض حوله، لكن نقاشات مجلس الوزراء تبقى ملكه، والأهم أن أي قرار من مجلس الوزراء كان واضحا في كلام الرئيس الحريري النأي بالنفس عن الصراعات والمحاور الإقليمية، وإذا أراد الوزير زيارة سوريا يذهب بنفسه وليس بقرار من مجلس الوزراء، ومجلس الوزراء نأى بنفسه عن المحاور الإقليمية باعتبار أن الحكومة هي حكومة وحدة وطنية.
في غضون ذلك، أعرب جعجع عن استغرابه طرح بعض الوزراء قيامهم بزيارات رسمية إلى سوريا»، متسائلاً: «هل يمكن إعادة إعمار سوريا قبل الوصول إلى حل سياسي فيها؟». ورأى «أن ما حدث اليوم هو محاولة إعطاء دفعة سياسية للنظام السوري».
ورأى جعجع أن «الأمور كما طرحت في مجلس الوزراء بشأن الزيارات إلى سوريا ليست مقبولة، وهذه المحاولات تضر بلبنان وعلاقاته العربية والدولية»، مضيفا: «لن نقبل بأي تعاط رسمي بين الحكومة اللبنانية وما يسمى الحكومة السورية، وأي وزير يريد زيارة سوريا يستطيع بصفته الشخصية أن يبادر إلى ذلك ولكن ليس رسميا من قبل لبنان، ونتمنى على مجلس الوزراء أن يأخذ موقفا واضحا تجاه هذا القرار في هذه الظروف». وأشار إلى أن «هناك حكومات كتركيا والأردن وجدت حلولا لأزمة النازحين من دون التواصل مع النظام السوري».
وكانت الخطوات الانفتاحية على النظام، تمثلت في تجديد لبنان اتفاقا مع دمشق، يقضي بشراء الكهرباء من سوريا إلى لبنان عبر استجرارها، وهي خطوة تعود على النظام بفائدتين، الأولى بإدخال عملة صعبة، والثانية تتمثل في إعادة تعويمه على الساحة الدولية كونه ينظم العقود التجارية مع دول أخرى.
والعقد، ليس جديداً، إذ يشتري لبنان الكهرباء من سوريا منذ ما قبل الأزمة في سوريا، بحسب ما قال الخبير الاقتصادي الدكتور جاسم عجاقة، موضحاً أن الـ100 ميغاوات التي كان يستجرها «انخفضت خلال سنوات الأزمة السورية بسبب حاجات سوريا والتراجع بالإنتاج والتضرر الذي أصاب القطاع»، لافتاً إلى أن الكمية نفسها «ستزود دمشق لبنان بها الآن».