
كتب عماد موسى في “المسيرة” – العدد 1623:
يوم اتكل هشام جابر وزياد الأحمدية (ومن معهما) على الذاكرة الشعبية واستعادا في عملين متشابهين هما «بار فاروق» و«هشك بشك»، أغاني وطقاطيق مصرية ولبنانية قديمة تتسّم بالطرافة والمرح، خفيفة على المتلقي وقريبة من القلب، نجحا في تينك التوليفتين. وعندما قررا أن يبتدعا صيغة مسرحية جديدة «السيرك السياسي» سقطا في الملل الشديد، فلا كان الإستعراض إستعراضاً ولا الهزل هزلاً ولا الكوميديا السوداء والبيضاء مثلما توقع الناس.
حتماً أخطأت مهرجانات بيت الدين. أخطأت في تبني ودعم عمل يقل قيمة عما قدمته المجموعة نفسها طيلة أعوام (كما أخطات في العام 1999 في إنتاج عمل مسرحي لصانع مجد المسرح اللبناني منير أبو دبس حيث اختصرت أيام العروض وزمّت الكراسي المخصصة للجمهور إلى الحد الأدنى). وللعلم فإن عرضي «بار فاروق» كما «هشّك بشك» لا يزالان يستقطبان جمهور السهر في «مترو المدينة» منذ نحو أربعة أعوام.
جاءت تجربة هشام جابر في «السيرك السياسي» مختلفة، لا بل مخيّبة، على الرغم من توافر الإمكانات والطاقات التمثيلية والإنتاجية والفنية، فجاء البناء مفتقداً للسلاسة والإبهار والترابط. مجرّد خليط من الحوارات والأغاني والموسيقى الحيّة وعروض السيرك التي تحتاج تركيب تجهيزات إستلزمت وقتاً (ميتاً) أضاف كمية من الرتابة والإنتظار.
على سبيل المثال ماذا عنى إدخال الممثل القدير فايق حميصي في عرض «السيرك السياسي» الذي استعاد لعبة خادعة يستخدمها لاعبو السحر في حفلات الكبار والأولاد؟ ولو اقتطع مشهد حميصي لم يكن ليتغير شيئاً. ولو لم يكن الراوي (هشام جابر) موجوداً في العرض بأدائه وسجعه المبالغ فيه وشكله الغريب ومفاصله المخلّعة كأنه نازل لتوه من كوكب آخر ضربته حمم بركانية هل كان المشاهد سيتوه في عوالم «خربة الأحلام» المدينة المتخيّلة وفي تجريب شكل صدمة؟ ويا لهول النكتة ـ المفتاح أن الإنتخابات تمنع الناس من الهجرة! ويا لقوة الأغنية ـ الركن «في السيرك السياسي فيه لحظة حقيقة والباقي نجاسي»!
وما المضحك المبكي في المرأة الصامتة المحدودبة الظهر التي تجر صندوقة طولاً وعرضاً؟ إمرأة لفظها المجتمع إلى أن يأتي وقت (متأخر) لتفجّر طاقاتها المكبوتة بصرخة وجع وذلك قبل اللوحة الأخيرة وهي بالفعل تنسيك لدقائق ما مر على الخشبة وعلى الشاشة العملاقة من دجاج ورسوم وأفكار مكرورة حول سعر الصوت (5 بيزوس في المسرحية).
وما الحاجة المسرحية لفرقة موسيقية فضفاضة سوى الرغبة في الإبهار وتضخيم العمل؟ (قادها المايسترو لبنان بعلبكي). فعل جابر مثلما فعل زياد رحباني عندما أشرك أوركسترا يقودها بشارة الخوري في مسرحية قدمها العام 1993.
وما الحاجة إلى عروض السيرك وبهلوانياته الكلاسيكية التي حرفت التركيز عن مجريات الإنتخابات؟
إنها لتركيبة مسرحية ضائعة بين الهزل والجد، بين الرسالة المرمزة والنكتة المباشرة المشاهد التي ظهرت فيها فيكتوريا المسؤولة عن الحملة الدعائية لـ«أبو فاس النسناس» مرشح كل الناس». لعبت دور فيكتوريا ياسمين فايد بحيوية كبيرة، وأطلقت جملة سلوغانات منها «أبو فاس لا تعبس بدك دانتيل منلبس» مع ما يرافق الجملة الثانية من إغراء، بالإضافة إلى استعارة لحن يا «مدقدق بن عمي» من الموسيقار فريد الأطرش. أما ألحان العرض المسرحي والتوزيع فللموسيقي زياد الأحمدية أحد أركان مترو المدينة والسيرك.
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
- للإشتراك في “المسيرة” Online:
- http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]