افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 14 آب 2017

 

افتتاحية صحيفة النهار

تعديلات ضريبية في يوم الحوار والإضرابات

تبدو البلاد أمام يوم “مفصلي” بالنسبة الى ملف سلسلة الرتب والرواتب والضرائب المتصلة بها في ظل اللقاء الحواري المقرر في الحادية عشرة قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا بدعوة من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتحرك الاحتجاجي الواسع اضراباً واعتصاماً الذي يواكبه في الشارع والادارات العامة. واذ تراجعت أمام هذا الملف معظم الاولويات في انتظار نتائج المبادرة التي اتخذها الرئيس عون ايذاناً ببت موقفه نهائياً من توقيع قانوني السلسلة ومواردها أو ردهما الى مجلس النواب، فان الانظار ستكون مشدودة الى ما يمكن اجتراحه من مخارج للمأزق المتجدد في ظل اقتناع بان أي خطوة قد يستشم منها اتجاه الى اعادة عقارب السلسلة الى الوراء من شأنها ان تتسبب باضطرابات اجتماعية ونقابية واسعة تنطوي على أذى كبير وربما أدت الى خلافات سياسية لم تكن ظلالها غائبة أساساً عن التريث الذي طبع موقف رئيس الجمهورية من قانوني السلسلة ومواردها.

وكانت هيئة التنسيق النقابية قررت الإضراب الشامل والعام في كل الإدارات والمؤسسات العامة، اليوم الإثنين، والإعتصام أمام مقر جمعية المصارف في وسط بيروت، الحادية عشرة قبل الظهر، مؤكّدة ان “لا بداية للعام الدراسي، في المدارس الخاصة والرسمية، بما في ذلك مدارس اللاجئين، ما لم يقر قانون السلسلة وينشر في الجريدة الرسمية “. وانتقدت استبعاد الهيئة عن الحوار، وادرجته في “خانة محاولات ضرب كيانها وهي التي خاضت نضالات واسعة ضد الهدر والفساد والتسيب وسرقة المال العام، والضغط لانتظام عمل المؤسسات الدستورية وفي المقدمة منها رئاسة الجمهورية “.وطالبت الهيئة رئيس الجمهورية بتوقيع قانون السلسلة ونشره معتبرة ان رد القانون “يوجه رسالة قاسية الى الفئات الشعبية العسكرية والمدنية، الى المتقاعدين والمتعاقدين، الى الأجراء والمياومين”.

وتوافرت معلومات لـ”النهار” مساء أمس مفادها أنه جرى التفاهم بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء سعد الحريري على إخراج توصي به طاولة الحوار الاقتصادي، ويوفق بين التناقضات والاعتراضات القائمة. وقالت مصادر متابعة إن الهدف ليس اطاحة السلسلة ولا التراجع عن موارد تمويلها، وإنما المطلوب إعطاء الحقوق لمستحقيها مع مراعاة قدرة المؤسسات والاقتصاد.

ولفتت الى ان أبرز النقاط المتعلقة بالسلسلة والتي ستناقش تمهيداً لإدخال التعديلات عليها إثنتان: تعويضات المتقاعدين وصندوق التعاضد للقضاة. أما بالنسبة إلى الضرائب، فإن المعلومات تشير إلى أن لا توجه الى الغاء نسبة الزيادة 1 في المئة على الضريبة على القيمة المضافة. وأما بالنسبة الى الضرائب المصرفية، فثمة توجهان متناقضان احدهما يدعو الى الغاء الزيادة على الفوائد المصرفية لتعود كما كانت، والآخر يتمسك بضرورة ابقاء الزيادة.

ولوحظ في هذا السياق ان الرئيس بري تعامل بايجابية مسبقة مع اللقاء الحواري اذ قال ردا على سؤال لـ”النهار” عما اذا كان سيتستجيب لاي توصيات منتظرة منه: “أكيد وأنا غير متشائم بنتائج الحوار واذا كان ثمة ملاحظات على القانونين فتبحث وتناقش وتقر “. ولكن بدا لافتا موقف لوزير المال علي حسن خليل الذي تمنى على الرئيس عون ان يبادر الى توقيع قانون السلسلة “وان نناقش بعد هذا الأمر كقوى سياسيّة وكتل نيابية، أي تعديل تفرضه الوقائع والمعطيات العلمية الّتي لا أحد يمكن أن يهرب من مواجهتها أو التعامل معها “.

الحريري في الكويت

في غضون ذلك، أفادت مندوبة “النهار” هدى شديد التي غطت زيارة الرئيس الحريري أمس للكويت ان هذه الزيارة كانت بمثابة مهمة ‏صعبة انما غير مستحيلة ومن اولى نتائجها انها أدت الى قرار تبلغه من السلطات الكويتية بالفصل بين الحفاظ على العلاقة المتينة مع لبنان والتعامل مع من تعتبرهم مرتبطين بخلية العبدلي التي اتهم “حزب الله” بالتورط فيها.

وبدا واضحاً ان المحادثات التي اجراها الرئيس الحريري مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ورئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح وعدد من كبار المسؤولين الكويتيين لن تبدّل في واقع الأحكام المبرمة التي صدرت بحق اعضاء خلية العبدلي، ولا بنتيجة التحقيقات والاعترافات التي دفعت الكويت الى توجيه مذكرة احتجاج رسمية الى لبنان قي حزيران الماضي، وما زالت السلطات الكويت تنتظر جواباً لبنانياً رسمياً عما تضمنته من اتهامات موجّهة الى “حزب الله” تقول انها مبنية على أدلة واعترافات. وكان وزير خارجية الكويت واضحاً “بان بلاده سوف تقدم الأدلة التي لديها في قضية العبدلي ليردوا عليها في لبنان بحجة مقابل الحجة”. ورداً على نفي “حزب الله” هذه الاتهامات قال: “نحن لدينا اعترافات والاعتراف هو سيّد الأدلة وننتظر من اخواننا في لبنان بعدما صدرت حيثيات الحكم وارتباط حزب الله بهذه الخلية ونوعية المساعدة التي قدمها أفراد من حزب الله للخلية، عليهم ان يقدموا الحجة مقابل الحجة، وان يطلعوا على ما لدينا من أدلة والامور هي بقدر ما لدينا من أدلة”.

والاستياء الذي عبر عنه أركان دولة الكويت عكسه الحريري بكلامه بعد جولتي المحادثات الا انه بدا مطمئناً الى انه لن تكون هناك اجراءات في حق لبنان.وفيما اعلن عن تعاون قضائي- أمني بين البلدين، علم انه سيوفد وزير الداخلية نهاد المشنوق قريباً الى الكويت في اطار المتابعة والمعالجة لهذه القضية التي أخذها على عاتقه الشخصي.

ولوحظ ان مبادرته كان لها وقعها الإيجابي، لدى الجانب الكويتي اذأدت الى استيعاب الاثار السلبية لتداعيات قضية العبدلي على المستوى الرسمي، كما انها أسست لسعي مشترك من الدولتين لمنع انسحاب هذه التداعيات على المستوى الشعبي في البلدين، فلا تتأثر الجالية اللبنانية في الكويت ولا زيارات الكويتيين للبنان.

نصرالله

في المقابل، أكد الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في كلمته أمس في ذكرى “الانتصار” في حرب تموز 2006 “اننا ننتظر قرار الجيش اللبناني لتحرير الجرود اللبنانية من داعش، وان القرار محسوم والنصر حليفنا”. وقال: “التوقيت عند الجيش والجميع ينتظر هذا الامر، واتمنى ان لا يخطىء احد ويضع مدى زمنياً لحسم المعركة وأتمنى ألا يكون هناك قياسات للمعركة المنتظرة نسبة الى معركة اخرى”.

وتطرق الى التنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري وكذلك زيارة بعض الوزراء لدمشق وتوجه الى القوى التي تعارض بحدة التنسيق والزيارات بقوله: “ان المشروع الذي راهنتم عليه ولا تزالون تراهنون عليه في سوريا قد سقط أو على الاقل آيل الى السقوط ” معتبراً ان “من مصلحتنا ان تكون الحدود بيننا وبين سوريا مفتوحة، وان المصلحة الوطنية اللبنانية تقضي بذلك”.

 

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

معركة الجرود: الساعة الصفر في أي لحظة

آخر المجموعات المسلحة تغادر اليوم

نجح الأمن العام اللبناني في الوصول إلى خواتيم إيجابية في تسوية إخراج مسلحي سرايا أهل الشام من جرود عرسال إلى منطقة الرحيبة السورية، بعد تسهيلات قدّمتها الدولة السورية. وصباح اليوم، ستبدأ عملية إخراج آخر مسلّح من جرود عرسال اللبنانية ليتسلم الجيش اللبناني بعدها الأراضي المحررة، ولتبدأ معركة تحرير بقية الجرود «في أي لحظة»

بعد مفاوضات شاقة وأخذٍ وردّ طويلين، توصّل الأمن العام اللبناني، أمس، إلى صيغة نهائية تقضي بخروج مسلّحي ما يسمّى «سرايا أهل الشام» صباح اليوم من وادي حميّد في جرود عرسال، نحو بلدة الرحيبة السورية في القلمون الشرقي.

وبحسب الاتفاق، فإن قافلة الحافلات التي تجمّعت خلال الأيام الماضية في منطقة فليطا السورية، ستتحرك عند السابعة والنصف من صباح اليوم نحو الأراضي السورية، وعلى متنها مسلحو «سرايا أهل الشام» وأكثر من 3 آلاف مدني. وبخروج آخر حافلة من وادي حميد، يكون الوادي، ومنطقة الملاهي المحاذية له، قد أصبحا خاليين من أي وجود مسلّح ومدني، ليتسلم الجيش اللبناني المواقع هناك. الجيش، كان قد وضع مهلة تنتهي اليوم، ليتصرّف بعدها على قاعدة أنه سيحدّد الساعة الصفر لانطلاق معركته ضد «داعش»، حتى لو بقي مسلّحو «السرايا» داخل الأراضي اللبنانية، وليُكمل المفاوضون عملهم الذي كان سينتهي بتسليم المسلحين أسلحتهم إلى الجيش فجر أمس، ويندمجوا بالنازحين.

وتشير معلومات «الأخبار» إلى أن المؤسسة العسكرية أنهت تحضيراتها للمعركة، وانتشر في جرود عرسال والقاع ورأس بعلبك لواءان وفوج تدخّل وفوج المجوقل. ومن المنتظر أن يُشكّل فوج إضافي كقوات احتياط (ربما فوج المغاوير). وترى مصادر عسكرية أن «موعد انطلاق المعركة لن يتأخر»، بما يحافظ على أفضلية عنصر المفاجأة في المعركة لمصلحة الجيش. وتُرجّح المصادر أن تبدأ المعركة «في أي وقت» هذا الأسبوع. ومع أن المصادر العسكرية تتحفّظ على الدخول في أي إطار زمني، إلا أن الجيش يحرص على تنفيذ مهمّته بدقّة، بحيث يكون في يده تحديد لحظة بدء المعركة ولحظة إنهائها أيضاً. وفي الوقت الذي تسود فيه البلبلة صفوف عناصر التنظيم الإرهابي، وتعدّد الخيارات التي يفكّر فيها الإرهابيون بين القتال حتى الموت والبحث عن تسوية أو محاولات الفرار الفردي نحو الداخل السوري أو اللبناني، يبدو هامش الإرهابيين ضيّقاً في التفاوض، في ظلّ ارتباطهم بقرار مركزي للتنظيم. غير أن هامش المناورة ضيّق أيضاً، إذ بات معلوماً أنه حال فتح الجيش اللبناني المعركة من الغرب، ستطبق قوات الجيش السوري وحزب الله والحزب السوري القومي الاجتماعي على الإرهابيين من الشرق والشمال، في خطة محبوكة لمنعهم من الفرار نحو الداخل السوري وفتح أكثر من جبهة لإرباكهم.

وفي ما خصّ المفاوضات مع «سرايا أهل الشام»، على الرغم من لجوء الفصيل إلى اللعبة الإعلامية بغية الضغط على المفاوض اللبناني، وبالتحديد جهاز الأمن العام، إلّا أن دفّة التفاوض بقيت ممسوكة بيد اللواء عبّاس إبراهيم وضباط الجهاز، بما يمثّل ثمرة الاتفاق السوري ــ اللبناني على إخراج آخر فصيل مسلّح من جرود عرسال.

وليل السبت الأحد، كان ممثلو الفصيل لا يزالون يصرّون على الخروج بسياراتهم من جرود عرسال إلى الأراضي السورية، في محاولة للهروب من صورة الخروج في حافلات، والتي باتت تمثّل صورة عن هزيمة المجموعات المسلّحة على الأرض السورية. وطالب المسلحون بخروج قسم منهم بالسيارات، والقسم الآخر بالحافلات من دون جدوى. في حين أن عدداً لا بأس به من السيارات مسروق وبعضها الآخر من مخلّفات «جبهة النصرة». غير أن المفاوض اللبناني نقل للمسلّحين قراراً سورياً ــ لبنانياً حاسماً برفض الخروج بالسيارات، وهذا القرار غير قابل للتفاوض، كونه يكرّس سابقة، قد تحاول اللجوء إليها مجموعات مسلّحة أخرى في المستقبل.

وأمام محاولات المسلّحين المراوغة والمماطلة بعيد منتصف ليل السبت ــ الأحد، جرى إبلاغهم بقرار لبناني ــ سوري أن الساعة السادسة من صباح يوم الأحد، هي المهلة الأخيرة لتنفيذ الاتفاق، بعدما تمّ تمديد المهلة من السادسة مساء يوم السبت. وأنه في حال عدم موافقة المسلّحين على الاتفاق، ستكون السادسة صباحاً هي المهلة الأخيرة لتسليم السلاح، والأطراف المعنية في حلّ من الاتفاق، وأنه إذا جرى رفض تسليم السلاح ستكون لغة القوّة هي البديل.

الحريري: لا إجراءات كويتية ضد لبنان

في سياق آخر، أكد الرئيس سعد الحريري بعد زيارته أمير الكويت صباح الأحمد جابر الصباح أنه سيتابع شخصيّاً حل الأزمة بين البلدين بعد ما يسمّى «خليّة العبدلي». وقال الحريري إنه «نقل تحيات الشعب اللبناني ورئيس الجمهورية، وقلنا بصراحة إننا نندد بما حصل في خلية العبدلي، وإن لبنان مستعد للتعاون»، مؤكّداً أن «هناك استياءً كويتياً كبيراً جداً حياله، ونحن في لبنان سنتعاون في هذا الموضوع». وجزم الحريري بأن «العلاقات تسير نحو الأفضل، الدولة والحكومة ضد أي عمل أمني، ونعتبر أن أمن الكويت من أمن لبنان». وردّاً على أسئلة الصحافيين، قال الحريري إنه «لن يكون هناك أي إجراءات ضد الجالية اللبنانية في الكويت». وحول ما إذا قدّم الكويتيون أدلّة عن الاتهامات بحقّ حزب الله، أجاب الحريري: «القضاء الكويتي واضح وصريح، والتعاون سيتم بيننا وبين الأجهزة الأمنية والقضاء، ونحن سنتعاون بشكل واسع جداً».

بري: السلسلة عند عون

من جهته، بدد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره مساء أمس، أي انطباع بالتشاؤم حيال مصير قانون سلسلة الرتب والرواتب، مشيراً إلى أن «القانون أُقر وهو مطلب حق منذ سنوات عدة». وأضاف: «هذا القانون تم طبخه جيداً». ورداً على سؤال، شدد على وجود ضغوط تمارسها المصارف والهيئات الاقتصادية على السلسلة، وأن «رئيس الجمهورية ميشال عون يدرك هذا الأمر جيداً». ويرغب رئيس المجلس في أن يصار إلى إتمام مسار قانون السلسلة عند رئيس الجمهورية بتوقيع القانون، «على أن تذلل أي عراقيل تنشأ في ما بعد، على غرار ما هو حاصل مع قانون الانتخاب». ورفض سعي المدارس الخاصة الى زيادة الأقساط بحجة السلسلة لـ«كسب المزيد من المال على حساب المواطنين».

 

***************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

«أدلّة واعترافات» تؤكد ارتباط «حزب الله» بخليّة العبدلي.. ورئيس الحكومة يُوفد المشنوق «قريباً» لمتابعة القضية
أمير الكويت يُطمئن الحريري: العلاقات ثابتة ومستمرة

 

الكويت ــــ جورج بكاسيني

كما في أيام الدعم والتضامن، كذلك في أيام «الاستياء»، أبى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أن يؤثّر دور «حزب الله المؤكّد في خليّة العبدلي على علاقات الكويت التاريخية بلبنان، فحرص على إبداء حفاوة كبيرة خلال استقباله رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الذي زاره أمس مستنكراً باسم اللبنانيين ما حصل، وطمأنه الى أنّ العلاقات مع لبنان «ثابتة ومستمرّة وكذلك المساعدات»، رغم ألم الأمير «الكبير جداً» من دور الحزب المشار إليه «مع أنّنا لم نُسئ إليه لا في الماضي ولا في الحاضر ولم نميّز بين فريق لبناني وآخر أو بين منطقة لبنانية وأخرى في كل ما قدّمناه للبنان، ومن دون منّة، كما حصل إثر العدوان الإسرائيلي العام 2006».

هذا الموقف الذي عبّر عن عتَب كويتي «على قدر المحبّة» للبنان، كشف النقاب عنه مصدر ديبلوماسي كويتي لـ«المستقبل»، مؤكداً أن أمير البلاد أكّد للرئيس الحريري أكثر من مرّة أنّه رغم ثبوت دور «حزب الله» في الخلية المذكورة فإنّ «لا إجراءات ستتّخذ ضدّ لبنان من جانب الكويت»، وأنّ خير دليل

على ذلك حركة السيّاح الكويتيين إلى لبنان التي لم تتوقّف. وأوضح المصدر أنّ التحقيقات وتسجيلات اعترافات الموقوفين في هذه القضية أظهرت دور «حزب الله» في أربع مراحل هي تشكيل الخلية وتنظيمها وتدريبها وتسليحها على الأراضي اللبنانية. أضاف أنّ الحكم مبرم في هذا الملف الذي بلغ قضائياً المراحل الثلاث من الابتدائي إلى التمييز مروراً بالاستئناف.

وكان أمير الكويت قد استقبل الرئيس الحريري بالديوان الأميري في قصر بيان في حضور رئيس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح والنائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح ونائب وزير الخارجية خالد الجارالله ورئيس بعثة الشرف المرافقة المستشار في ديوان رئيس الوزراء الشيخ سالم الجابر الأحمد الصباح ورئيسة الديوان الشيخة اعتماد خالد الأحمد الصباح وسفير الكويت في لبنان عبد العال القناعي وجرى خلال الاجتماع عرض آخر المستجدات في المنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين وخصوصاً ما يتعلق منها بملابسات خليّة العبدلي.

وبعد انتهاء المحادثات أوضح الحريري أنّه نقل إلى الأمير «تحيات الشعب اللبناني وفخامة رئيس الجمهورية وقلنا بصراحة إنّنا نُندّد بما حصل في خلية العبدلي وأن لبنان مستعد للتعاون بكل أجهزته لكي نتوصل إلى نهاية لهذا الموضوع»، وأضاف:«هناك استياء كويتي كبير جداً حياله وبالتأكيد أنّهم على حق»، مذكّراً بأنّ«الشعب الكويتي والدولة الكويتية وسموّ الأمير على رأسهم، لم يقصّروا يوماً حيال لبنان وتعاملوا معه كأنّهم يتعاملون مع الكويتيين، وإن شاء الله العلاقات تسير نحو الأفضل ونحن نقوم بهذه الزيارة لنقول لسموّ الأمير والشعب الكويتي إنّ لبنان بلدكم وإن الدولة والحكومة ضد أي عمل أمني، ونعتبر أنّ أمن الكويت من أمن لبنان».

وإذ طمأن إلى أنّه لن تكون هناك أيّة إجراءات كويتية ضد لبنان، أكد الحريري العمل على معالجة الأمور «بشكل واضح وجريء لأنّ ذلك واجبنا كدولة وكحكومة»، لافتاً إلى أنّه سيتابع شخصياً الموضوع وأنّ الاتصالات ستتواصل لإنهائه.

وعلمت «المستقبل» أن الرئيس الحريري أبلغ أمير الكويت أنّ لبنان رئيساً وحكومةً وشعباً «لا يمكن أن يرضى الأذى للكويت الشقيقة»، مؤكداً الاستعداد للتعاون الأمني والقضائي في هذا الملف بين البلدين، وهو سيوفد وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى الكويت«قريباً»لمتابعته. فيما أوضح المصدر الديبلوماسي الكويتي أنّ التعاون الأمني والقضائي يمكن أن يترجم بزيارات متبادلة لمسؤولين أمنيين وقضائيين بين البلدين، أو بتشكيل لجان مشتركة.

وفي سياق متطابق مع ما أكده السفير القناعي لـ«المستقبل» سواءً عبر وصفه المحادثات بـ«الإيجابية جداً» أو من خلال إشارته إلى أنّ «سموّ الأمير أكّد لدولة الرئيس الحريري أنّ العلاقات المميّزة بين البلدَين لن تتأثر بما حصل»، شدد نائب رئيس الوزراء الكويتي وزير الخارجية في حديث تلفزيوني أمس حرص بلاده على استمرار العلاقات الجيدة التي تربط الكويت بلبنان. وقال: «الزيارة المهمّة للرئيس الحريري إلى الكويت، واللقاءات التي أجراها مع صاحب السمو أمير البلاد ورئيس الوزراء تؤكد العلاقة المتينة والقويّة التي يحرص عليها الجانبان الكويتي واللبناني. في كل الظروف، في الشدّة والرخاء، نحن مع أشقائنا في لبنان، فنحن أرسلنا رسالة احتجاج إلى الحكومة اللبنانية بشأن الحكم الذي صدر مؤخراً في دولة الكويت عن ارتباط«حزب الله»بتدريب بعض الكويتيين للقيام بأعمال تضرّ بأمن الدولة، ونأمل أن تتم معالجة الأمر في إطار العلاقة المميّزة بين الكويت ولبنان، وهناك تأكيد من صاحب السمو ورئيس الوزراء بأنّ العلاقات مع لبنان لم تتأثر بهذه الأمور ولكننا شدّدنا على أشقائنا في لبنان على ضرورة أن نعمل سوياً على تعزيز أمن البلدين ونمو العلاقات في مختلف جوانبها، ونحن في الكويت سنبقى ندعم أشقاءنا في لبنان»، معرباً عن تطلّع بلاده إلى أن تتلقى «جواباً على مذكّرة الكويت» مع تأكيد لبنان «على عدم المساس بأمنها واستقرارها».

وعن نفي «حزب الله» علاقته بخلية العبدلي، أجاب: «نحن نقدّم الأدلّة الموجودة لدينا، وليردّوا علينا بالحجّة مقابل الحجّة. لدينا اعترافات، والاعتراف هو سيّد الأدلّة، وننتظر من إخواننا في لبنان بعد تزويدهم بحيثيات الحكم وارتباط «حزب الله» بهذه الخليّة ونوعية المساعدة التي يقدّمها أفراد من الحزب لها، عليهم أن يقدّموا الحجة مقابل الحجّة وأن يطّلعوا على ما لدينا من أدلّة»، مضيفاً: «سنعمل على كل القنوات والوسائل بحيث تتّضح الصورة ويتحمّل المسؤولية مَن يقوم بهذا العمل، ونحن في كل الظروف حريصون على العلاقة مع لبنان الشقيق».

وكان الحريري التقى صباحاً نظيره الكويتي الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح، وناقشا معاً العلاقات الثنائية، ثم أولم الصباح على شرفه فأقام مأدبة غداء حضرها عدد من المسؤولين الكويتيين.

 

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

الكويت ملتزمة مساعداتها للبنان

  – محمد شقير

طمأن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري اللبنانيين بأن علاقة لبنان بالكويت لن تتأثر سلباً بعد وضع الأمن الكويتي يده على خلية العبدلي وتوقيفه حتى الآن 43 عنصراً ينتمون اليها.

وأكد خلال زيارته القصيرة دولة الكويت واجتماعه أمس مع أميرها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، تنديد لبنان دولة وحكومة وشعباً بما قامت به هذه الخلية واستعداده للتعاون بكل أجهزته الأمنية والقضائية مع الحكومة الكويتية للتوصل إلى نهاية لهذا الموضوع. (للمزيد)

وكشف مصدر كويتي رفيع المستوى لـ «الحياة» أن التحقيقات الأمنية والقضائية أثبتت ضلوع «حزب الله» بتشكيل الخلية وتنظيمها وتدريبها وتسليحها والتخطيط لما كانت ستقوم به من أعمال إرهابية تهدد الاستقرار والأمن القومي للكويت.

بدوره أكد الشيخ صباح الأحمد للحريري في حضور كبار المسؤولين، أن علاقة الكويت بلبنان لن تتأثر سلباً، وأن «المساعدات الكويتية له ستستمر ولن تتوقف ونحن عندما ندعم هذا البلد الشقيق لا نمنن أحداً ولا نميز بين اللبنانيين، وعندما حصل العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز (يوليو) 2006 وقفنا الى جانبه ومددنا يد العون لجميع اللبنانيين، إيماناً منا بهذا البلد الشقيق وبفعل محبتنا له».

ومع ان اطار التعاون الأمني والقضائي بين البلدين في خصوص «خلية العبدلي» لم يتحدد، علمت «الحياة» ان هذا الموضوع سيتابع شخصياً من الرئيس الحريري، وأن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق سيزور الكويت قريباً للقاء نظيره الكويتي وكبار المسؤولين كمؤشر على مأسسة هذا التعاون.

وعلى رغم أن اللقاء بين الحريري، الذي عاد مساء الى بيروت، وبين الشيخ صباح الأحمد اتسم بالود والإيجابية، فإنه كان جدياً، وبدا الأخير شديد الاستياء من ضلوع مكون لبناني، في اشارة الى «حزب الله»، في الخلية.

وعلمت «الحياة» أن الشيخ صباح الأحمد سأل: «أهكذا يُرَد علينا من قبل طرف في لبنان؟»، وقال بحسب مصدر كويتي رفيع: «لم نفهم حتى الآن لماذا يشارك طرف لبناني في خلية العبدلي ونحن لا نسوق الاتهامات جزافاً وانما صدرت عن القضاء الكويتي في ضوء الاعترافات التي أدلى بها عدد من الموقوفين».

ورد الحريري بأن «أمن الكويت من أمن لبنان ولن نسمح بهذا الشيء وأن هناك إجماعاً لبنانياً، دولة وحكومة وشعباً، على التضامن مع الكويت الشقيقة»، فيما قال مسؤول كويتي لـ «الحياة»: «ضعوا أنفسكم مكاننا، ماذا ستفعلون حيال من يخطط لضرب أمننا القومي ويريد أن يلحق الأذى ببلدنا من دون أي مبرر، وهذا هو موضع استغرابنا».

ولفت المسؤول الكويتي الى ان من خطط لإلحاق الأذى ببلدنا لا يعرف مدى عمق العلاقة بين الشعبين الكويتي واللبناني، وهذا ما أظهره شعبنا الذي قدِم بالآلاف الى لبنان لتمضية الصيف على رغم أننا كنا حذرنا من التوجه الى هناك. وحرص مصدر كويتي على القول لـ «الحياة»: «إننا نفصل بين لبنان وبين حزب الله، وهذا ما نجح في تكريسه الرئيس الحريري خلال زيارته».

يذكر ان عدد الموقوفين في خلية العبدلي ارتفع الى 43 موقوفاً بعدما سلم أمس أحد المطلوبين نفسه الى السلطات الكويتية. وجميعهم ما عدا إيرانياً واحداً من التابعية الكويتية، فيما ليس هناك أي موقوف لبناني ينتمي الى «حزب الله»، لكن الاعترافات التي أدلى بها هؤلاء، خصوصاً بعدما صدرت الأحكام القضائية على ثلاث مراحل، بدائي واستئناف وتمييز، والأخير مبرم وصدر في 18 حزيران (يونيو) الماضي، حملت بحسب المصدر الكويتي بصمات «حزب الله».

***************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:مشهد الشارع يعود وكباش «السلسلة» أيضاً

يتوزّع الاهتمام السياسي في البلاد هذا الأسبوع بين سلسلة الرتب والرواتب التي يُبَتُّ مصير قانونها وقانون الإيرادات الضريبية لتمويلها في اللقاء الحواري في قصر بعبدا اليوم، والسلسلة الشرقية حيث ينتظر تنفيذ اتّفاق ترحيل مسلّحي «سرايا أهل الشام» من جرود عرسال إلى القلمون الشرقي، إلى الجلسة التشريعية بعد غدٍ الأربعاء، في وقتٍ جهدَ رئيس الحكومة سعد الحريري في التخفيف من تداعيات «خلية العبدلي» التي تتّهم الكويت «حزب الله» بالتورّط فيها، فيما أعلن أمينُه العام السيّد حسن نصرالله أنّ بدءَ توقيتِ المعركة ضد «داعش» في جرود القاع ورأس بعلبك هو في يد الجيش اللبناني، مؤكّداً «أنّ النصر سيكون حليفه».

بدعوةٍ من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ينعقد اليوم في بعبدا اللقاء الحواري حول قانون سلسلة الرتب والرواتب والضرائب الملحقة به، في ظلّ علامة استفهام حول ما يمكن ان يصل اليه هذا الحوار وموجبات الدعوة اليه في الاساس.

فالمشهد المطلبي الذي بدا أنّه انتهى مع إقرار السلسلة وضرائبِها، يتكرّر اليوم، بعدما شعرَ المستفيدون من السلسلة بأنّ خطر ردِّها أصبح وارداً بقوّة، حيث ستنزل هيئة التنسيق النقابية إلى الشارع، وتستهدف بتظاهراتها واعتصاماتها خصوصاً القطاع المصرفي الذي تعتبره «رأسَ حربة» في الاعتراض على السلسلة من بوّابة الاعتراض على الضرائب.

وأعلنَت الهيئة الإضرابَ الشامل والعام اليوم الإثنين في كلّ الإدارات والمؤسسات العامة. لكنّ التركيز على القطاع المصرفي يَطرح علامات استفهام حول إذا ما كانت هناك أطراف سياسية تُحرّك هيئة التنسيق في هذا الاتّجاه، خصوصاً أنّ التصويب على المصارف، يؤذي الاقتصاد الوطني، وهو بمثابة جَلدِ الذات، لأنّ أيّ ضررٍ يصيب هذا القطاع، ستطاوِل شظاياه كلّ الناس بلا استثناء.

ولوّحت «هيئة التنسيق» بتعطيل السنة الدراسية، وقالت أنْ «لا بداية للسنة الدراسية، في المدارس الخاصة والرسمية، بما في ذلك مدارس النازحين، ما لم يقَرّ قانون السلسلة وينشَر في الجريدة الرسمية». واعترضَت على عدم دعوتها إلى المشاركة في الحوار، واقتصار الدعوة على أحد مكوّنيها، نقابة معلّمي التعليم الخاص.

الضبّاط المتعاقدون

وقبل ساعات على هذا اللقاء الاقتصادي، علمت «الجمهورية» أنّ الضبّاط المتقاعدين تداعوا إلى التلاقي عند الخامسة فجر اليوم في ساحة الشهداء بدعوة من الهيئة الوطنية لقدامى القوات المسلحة، للانتقال عند السادسة صباحاً الى محيط مصرف لبنان في الحمراء لسدِّ أبوابه ومنعِ وصولِ الموظفين إليه احتجاجاً على الظلم اللاحق بـ»المتقاعدين العسكريين وعسكريي الخدمة الفعلية جرّاء سلسلة الرتب والرواتب».

وكان المعتصمون قد ناقشوا في اجتماعٍ عَقدوه قبل يومين الخياراتِ المتاحة أمامهم، فانقسموا بين الدعوة الى التجمّع على طريق القصر الجمهوري قبل اللقاء الاقتصادي للتذكير بمطالبهم، أو التجمّع أمام مصرف لبنان، ونتيجة التصويت ربحَ دعاة الخيار الثاني.

عون

وفي المعلومات أنّه ستكون لعون كلمة في بداية اللقاء الحواري يَشرح فيها الظروف التي أملَت عليه هذه الخطوةَ وما أراده منها. فهي بالنسبة إليه خطوة غير مسبوقة وإنّ جميع المدعوّين إليها سبقَ لهم أن زاروه في بعبدا وقدّموا مذكّرات شرحوا فيها آراءَهم ومطالبَهم، فكان لا بدّ من هذا اللقاء ليؤدي وظيفةً حوارية هادفة.

وسيقدّم عون في نهاية كلمته بعضَ الأفكار والمقترحات التي توصّل إليها، ليس بهدف إملائها على المجتمعين بمقدار ما هي لتصويب الحوار وتنظيمه ليأتي بالنتائج المرجوّة منه ولئلّا يتحوّل «حفلة زجل»، في اعتبار أنّ على الجميع التراجع عن مواقفهم المتصلبة للوصول الى النتائج الإيجابية التي ترضيهم وتُوائم بين مصلحة الماليّة العامة وحقوق المستفيدين من السلسلة من المدنيّين والعسكريين.

وعليه، فإنّ ما سيؤول إليه الحوار سيُملي على رئيس الجمهورية المخارجَ الممكنة في شأن القانونين المتّصلين بالضرائب والسلسلة معاً.

وتحقيقاً لهذه الغاية، خُصّصت قاعة مجلس الوزراء لاستضافة الحوار وتوزّعت حولها، إضافة الى كرسي رئيس الجمهورية، 34 كرسيّاً، قياساً على عدد المدعوين، إضافةً الى عدد من الكراسي الجانبية لفريق العمل المكلّف جمعَ الملاحظاتِ وترتيبَ محاضرِ الجلسة، ليشكّلوا ما يمكن تسميته «الأمانة العامة» لهذا اللقاء. ولن تعمّم دوائر القصر أيَّ وثيقة محددة، فجميعُ المدعوّين لديهم نصّ القانونين ولكلّ منهم ورقتُه وملاحظاته الخاصة.

برّي

في غضون ذلك وفي الوقت الذي أكّدت مصادر وزارية «مستقبلية» أنّ الحريري «يؤيّد السلسلة ومصادر تمويلها»، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أمس إنه ليس متشائماً في ما يتعلق بقانون السلسلة، «خصوصاً أنّ هذه السلسلة حقّ مطالَب به منذ سنوات، فضلاً عن أنّني لا أرى أنّ مِن المعقول أن يردّ رئيس الجمهورية هذا القانون إلى المجلس».

وإذ أشار بري إلى «أنّ هناك ضغوطاً يمارسها البعض من هيئات اقتصادية ومصرفية وما إلى ذلك» لتعطيل قانون السلسلة، قال: «لكي لا تتحمّل السلسلة وِزر ما يقول به البعض من رفعِ أسعارٍ وأقساطٍ وغير ذلك نسأل كم من المرّات أقدَمت بعض المدارس على زيادة الأقساط قبل إقرار قانون السلسلة، فهل كانت هناك سلسلة؟ إنّهم الآن يتذرّعون بالسلسلة ويزيدون الأقساط ويجعلونها غطاءً لكسبِ مزيدٍ من المال على حساب الناس».

وأضاف بري: «أنا مع السير في السلسلة، وإذا ما وجِد هناك أيّ خَللٍ فيها فيمكن أن يناقَش ويعدَّل لاحقاً أسوةً بما هي الحال راهناً في موضوع قانون الانتخاب، حيث تنعقد اجتماعات حالياً لمحاولةِ درسِ بعضِ الأمور التي من شأنها أن تسهّلَ تطبيق هذا القانون، خصوصاً بعدما لوحظ أنّ هناك بعض الالتباسات تعتري بعضَ الأمور فيه وينبغي توضيحها وفهمها أكثر».

وعشيّة اللقاء الحواري، ناشَد وزير المال علي حسن خليل رئيسَ الجمهورية توقيعَ قانون السلسلة، مبدِياً الاستعداد بعد ذلك لمناقشة أيّ تعديل تفرضُه الوقائع والمعطيات العلمية.

خلية «العبدلي»

وفي هذه الأجواء، حرصَ لبنان الرسمي على توضيح موقفِه من قضية «خلية العبدلي» التي اتّهمت الكويت «حزب الله» بالتورّطِ فيها وأكّدت «أنّ لديها اعترافاً في شأن ارتباطه بها».

فحضرَت قضية هذه الخلية، إضافةً إلى العلاقات الثنائية والتطوّرات في المنطقة والوساطة الكويتية لحلّ الأزمة الخليجية مع قطر، في لقاء الحريري أمس مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ورئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح ومسؤولين كويتيين آخرين.

وقال الحريري إنّه لمسَ استياءً كويتياً من موضوع «خلية العبدلي»، مشدّداً على وجوب معالجتِه، وأكّد «حرصَ لبنان على العلاقات الثنائية مع الكويت، ورفضَه أيَّ عملٍ من شأنه أن يهدّد أمنَها»، وقال «إنّ أمن الكويت من أمن لبنان».

ولفتَ الى «أنّ القضاء الكويتي واضح وصريح في شأن «خلية العبدلي» وسيكون هناك تعاونٌ بين الدولتين بنحو واسع». وأضاف: «تمَّ الاتفاق، خلال الزيارة على إيجاد الحلول الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية».

وتزامنَت محادثات الحريري والمسؤولين الكويتيين الكبار مع إعلان وزارة الداخلية الكويتية القبضَ على مصطفى عبد النبي خان، أحد محكومي «خلية العبدلي» إنفاذاً لحكمِ محكمة التمييز الصادر في القضية الرقم (55/2015)، بعدما كانت أعلنَت السبت القبض على 12 شخصاً من المحكومين نهائياً في هذه القضية.

وزير الخارجية

وقال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ردّاً على نفي «حزب الله» الاتّهامات الموجّهة إليه عن ارتباطه بالخلية: «لدينا اعترافات، والاعتراف هو سيّد الأدلّة، وننتظر من إخواننا في لبنان بعدما صَدرت حيثيّات الحكم وارتباط «حزب الله» بهذه الخلية ونوعية المساعدة التي قدّمها أفراد من «حزب الله» للخلية أن يقدّموا الحجّة مقابل الحجّة، وأن يطّلعوا على ما لدينا من أدلة».

ولفتَ إلى تأكيد أمير الكويت ورئيس وزرائها «أنّ العلاقات لن تتأثّر بهذه الأمور، ولكن من حقّنا على الأشقّاء في لبنان أن نعمل معاً على تعزيز أمن البلدين ونموّ العلاقات من كلّ جوانبها، ونحن في الكويت مستمرّون في دعمِ أشقّائنا في لبنان». وقال: «نحن على ثقة في أنّ أشقّاءنا في لبنان سيتّخذون الإجراءات المطلوبة، ونتطلّع إلى أن نتلقّى جواباً على المذكّرة التي أرسَلتها الكويت».

نصرالله

وقد غابت قضية «خلية العبدلي» عن كلمة السيّد نصرالله أمس في مهرجان «زمن النصر» الذي أقامه «الحزب» في الذكرى الـ 11 للانتصار في حرب تموز 2006. وأكّد «أنّ زمن التهديد الإسرائيلي انتهى».

وقال: «إذا دخَل الإسرائيلي إلى أرضنا سيَلحق به ما هو أشدّ مِن العام 2006، والمقاومة جدّية في لبنان ولا تعرف المزاح، بل تخطّط وتُواكب المستجدّات وتعيد النظر في هياكلها، وهي باتت تمتلك أفضلَ الأسلحة، وهذا حقّها».

وأعلنَ أنّ توقيت بدءِ معركة الجيش ضدّ تنظيم «داعش» هو في يد الجيش اللبناني، متمنّياً «أن لا يضع أحد مدىً زمنياً لهذه المعركة وأن لا يجري أحد أيَّ مقارنات مع أيّ معركة».

وفيما أعلنَ أنّه «خلال أيام سيخرج بقيّة المسلحين من جرود عرسال إلى سوريا بعد التسهيلات التي قدّمتها الدولة السورية»، جدّد التأكيد أنّه «بمجرّد أن يدخلَ الجيش ويتسلّم المواقع نحن سنُخليها».

ولفتَ إلى «أنّنا نواجه حفلة تهويل أميركية على الشعب اللبناني»، متمنّياً «أن لا يكون بعض اللبنانيين تحت الطاولة شركاءَ في هذا التهويل خلال الزيارات الدولية والديبلوماسية».

ونصَح نصرالله بالانفتاح على سوريا، ودعا بعضَ السياسيين إلى «وضع حساباتهم الشخصية والنكايات جانباً، لأنّ سوريا هي جارتُنا الوحيدة».

وقال: «بحُكمِ الجغرافيا والتاريخ فإنّ مصالح لبنان مع سوريا أكبرُ بكثير من مصالح سوريا مع لبنان، وفي غالبية الملفّات لبنان محتاج للحديث مع سوريا».

وأضاف: «مصلحة لبنان أن تكون الحدود مع سوريا مفتوحة وأن يتفاهم لبنان مع سوريا في المشاريع الزراعية، وكذلك ستُفتح الحدود مع العراق والأردن، وهناك صادرات لإخراجها عبر سوريا»، وشدَّد على «أنّنا في الموضوع الأمني، نحن محتاجون للحديث مع سوريا وكذلك حول معامل الكهرباء في الشمال».

 

***************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

محادثات الحريري في الكويت أوقفت الإجراءات وفتحت باب التعاون الأمني

إجتماع بعبدا الحواري يسابق تحرك الشارع… ونصر الله ينصح بالتطبيع مع دمشق

الكويت – من موفد «اللواء»:

ساهمت الزيارة الوديّة التي قام بها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إلى الكويت ولقاءاته مع أمير الدولة وسائر المسؤولين الكويتيين في تفادي التأثيرات السلبية التي تسببت بها مشكلة خلية «العبدلي» الإرهابية المرتبطة بحزب الله على العلاقات المميزة التي تربط بين لبنان والكويت، اولا من خلال التأكيد على اهتمام الحكومة اللبنانية بمتابعة جدّية ومسؤولة لكل ما يتعلق بهذه المشكلة حتى النهاية، وثانياً، إظهار حرص الحكومة والشعب اللبناني على رفض أي محاولة لاستعمال لبنان منطلقاً لاستهداف أمن الكويت الشقيق أو أي دولة عربية أو خليجية وغيرها من أي جهة كانت.

وقد لاقت هذه الزيارة اهتماما من المسؤولين الكويتيين وكان لها صدى إيجابي لدى أمير الدولة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي ركز في لقائه مع الرئيس الحريري على أهمية العلاقة التي تربط الكويت بلبنان على مرِّ السنين الماضية، وعلاقات الود والصداقة بين الشعبين الشقيقين والحرص على استمرارها على هذا النحو مستقبلاً.

وخلال اللقاءات، أبدى المسؤولون الكويتيون، استغرابهم واستياءهم الشديد لارتباط عناصر هذه الخلية الإرهابية بحزب الله باعتبار ان الكويت لم تبادر إلى القيام بأي أعمال استفزازية أو عدائية ضد الحزب أو إيران أو ضد الشعب اللبناني، بل كانت على الدوام تحافظ على علاقات الصداقة وحسن الجوار وتدعو باستمرار إلى حل المشاكل عن طريق الحوار، وأكثر من ذلك كانت الكويت حريصة كل الحرص على الوقوف إلى جانب لبنان في جميع الملمات والاعتداءات الإسرائيلية والمشاكل الداخلية، وقدمت المساعدات المادية والمعنوية لجميع أبناء الشعب اللبناني دون تفرقة بين منطقة أو طائفة وأخرى، وساعدت باستمرار في عملية إعادة الاعمار والنهوض بلبنان وهي مستمرة في سياستها على هذا النحو وفي مدّ يد المساعدة للبنان حيث يمكنها ذلك.

من جهته، أكّد الرئيس الحريري الذي عاد مساء أمس إلى بيروت حرصه الشديد وحرص سائر المسؤولين والشعب اللبناني على الحفاظ على متانة العلاقات اللبنانية – الكويتية في مختلف المجالات ومثنياً على التعاطي الأخوي للمسؤولين الكويتيين مع الشعب اللبناني واللبنانيين المقيمين في الكويت، ومشدداً على ضرورة فصل أي التباسات أو مؤثرات سلبية تسببت بها خلية «العبدلي» بها، وتعهد بمتابعة شخصية لكل ما يرتبط بهذه المشكلة، وأبلغ الجانب الكويتي بأنه سيوفد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق قريباً إلى الكويت لاستكمال كل معطيات ووقائع هذه القضية المقلقة والعمل على ملاحقتها من الجانب اللبناني، لأنه لا يمكن التغاضي على هكذا ممارسات وارتكابات إرهابية ضد الكويت أو غيرها انطلاقاً من لبنان.

وعلمت «اللواء» ان الجانب الكويتي كان مستاءً جداً من ارتباط أفراد هذه الخلية الإرهابية بـ«حزب الله»، واستند في اتهاماته إلى الحزب بسلسلة من الاعترافات الموثقة أدلى بها أفراد الخلية في التحقيقات التي جرت معهم والاحكام القضائية المبرمة الصادرة بحقهم عن القضاء الكويتي، وتبين من خلالها ان مسؤولية الحزب ارتكزت على تشكيل الخلية وتدريبها وتمويلها وتسليحها على الأراضي اللبنانية، وتحديد مهمتها باستهداف أمن الكويت من خلال تنفيذ سلسلة اعتداءات إرهابية تشمل أهدافاً حيوية محددة.

وعكست تصريحات نائب رئيس الوزراء الكويتي وزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، الذي شارك في استقبال أمير الكويت للرئيس الحريري نجاح المساعي اللبنانية للملمة تداعيات «خلية العبدلي» وانعكاساتها على لبنان، من خلال تأكيد حرص بلاده على استمرار العلاقات الجيدة التي تربط الكويت بلبنان، والذي كان أحد الأهداف الرئيسة للزيارة، آملاً ان تتم معالة أمر الخلية في إطار العلاقة المميزة بين البلدين، وكاشفاً عن تأكيد من أمير الكويت ورئيس الوزراء بأن العلاقات لم تتأثر بهذه الأمور.

لكن الشيخ صباح خالد الحمد الصباح قال: «اننا شددنا على اشقائنا في لبنان على ضرورة العمل سويا على تعزيز أمن البلدين، ونمو العلاقات في مختلف جوانبها»، مضيفا «أننا نتطلع إلى ان نتلقى جواباً على المذكرة الكويتية، وأن اخواننا في لبنان سيؤكدون على عدم المساس بأمن الكويت واستقراره.

وعن توضيحات الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، ردّ وزير الخارجية الكويتي قائلاً: «نحن لدينا اعترافات، والاعتراف سيّد الأدلة، وننتظر من اخواننا في لبنان بعد تزويدهم بحيثيات الحكم وارتباط «حزب الله» بهذه الخلية ونوعية المساعدة التي يقدمها أفراد من الحزب لها، عليهم ان يقدموا الحجة مقابل الحجة، وأن يطلعوا على ما لدينا من أدلة».

اما بالنسبة لتزامن قيام السلطات الأمنية الكويتية بالقاء القبض على معظم أفراد الخلية الارهابية المتوارين عن الأنظار بعد ما يقارب الشهر من صدور احكام التمييز بحقهم في هذا الوقت بالذات وكلهم من الجنسية الكويتية، فتعزو بعض المصادر المتابعة ذلك إلى تبني السلطات الكويتية لموقف متشدد من هذه القضية الإرهابية وخصوصا تجاه الجانب الإيراني الذي كان يؤمن الحماية غير المباشرة لهؤلاء المحكومين بالتواري والاختفاء ويبدو انه تخلى عنهم لصالح عدم المساس بالعلاقات الكويتية – الإيرانية وتأثرها سلباً.

حوار بعبدا

سياسياً، وعلى إيقاع الإضراب الشامل والعام الذي تنفذه هيئة التنسيق النقابية اليوم في كل الإدارات والمؤسسات العامة، والاعتصام امام جمعية المصارف، والتلويح بأن لا بداية للعام الدراسي في المدارس الخاصة والرسمية، بما في ذلك مدارس النازحين السوريين، ما لم يُقرّ قانون سلسلة الرتب والرواتب ونشره في الجريدة الرسمية، في مقابل تظاهرة واعتصام لقدامى القوات المسلحة، اعتبارا من السادسة صباحاً امام مصرف لبنان في شارع الحمراء، احتجاجا على الظلم اللاحق بالمتقاعدين العسكريين والعسكريين في الخدمة الفعلية، من جرّاء السلسلة، ينتظر أطراف الإنتاج الاقتصادي والعمل الإداري والتربوي اللقاء الحواري الذي يعقده قبل ظهر اليوم الرئيس ميشال عون في قصر بعبدا من اجل البحث في معالجة الثغرات المفترضة في قانون السلسلة والموارد المالية لها، والتي كانت موضع اعتراض وملاحظات الهيئات الاقتصادية وبعض القطاعات المعنية بتصحيح وزيادة الرواتب.

وعشية هذا الحوار الذي يفترض ان يؤمن مخرجاً للرئيس عون لاتخاذ قراره بالتوقيع على القانون أو رده، قبل انتهاء المهلة الدستورية بعد عشرة أيام، كان لافتاً للانتباه، مناشدة وزير المال علي حسن خليل، وهو المعاون السياسي للرئيس نبيه برّي للرئيس عون ان يُبادر للتوقيع على قانون السلسلة «ونحن مستعدون كقوى سياسية وكتل نيابية ان نناقش بعد هذا الأمر أي تعديل تفرضه الوقائع والمعطيات العلمية التي لا أحد يمكن ان يهرب من مواجهتها أو التعاطي معها.

اما الرئيس برّي، فأعلن انه ليس متشائماً بالنسبة إلى السلسلة التي اقرها مجلس النواب بعد سنوات من النقاش، مؤكداً انها حق ومطلب مزمن ورئيس الجمهورية يعرف هذه الأشياء.

ودعا الرئيس برّي امام زواره إلى السير بالسلسلة، بما يشبه دعوة ضمنية للرئيس عون للتوقيع عليها، وقال: «اذا كان هناك من خلل أو ثغرات فإن ذلك يمكن مناقشته في ما بعد، لكنه لفت إلى وجود ضغوطات من قبل الهيئات الاقتصادية والمصارف لعرقلة الموضوع»، معتبرا ان هذا الأمر معروف وليس خافيا على أحد.

وانتقد برّي بشدة قرار المدارس الخاصة بزيادة الأقساط المدرسية في ضوء إقرار السلسلة في مجلس النواب.

وقال وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري الذي سيشارك في حوار بعبدا اليوم لـ «اللواء»: ان الرئيس عون سيستمع الى وجهات نظر جميع الحاضرين وسيكون الحوار مفتوحاً بلا سقف محدد ولا قرارات مسبقة، والرئيس سيأخذ بكل الملاحظات وبناء عليها يأخذ قراراته حول مصير القانونين.فهناك نقاط خلل في قانون السلسلة وقانون الموارد يُفترض العمل على تصحيحها حيث يجب وفق مقترحات محددة من قبل الحضور.

وحول نقاط الخلل قال: هناك نقاط خلل في الضرائب والرسوم المقترحة وفي تقديمات السلسلة، فكان لا بد من اجراء اصلاحات لتكون السلسلة عادلة لكل الشرائح المستفيدة، كما انه لا بد من تحقيق وفر مالي في الموازنة من اجل توفير التمويل للسلسلة، والمثال لا الحصر انه يمكن التوفير في المساعدات المالية التي تدفع لبعض الجمعيات الوهمية او غير المجدية، مع العلم ان كلفة السلسلة ملحوظة في الموازنة.

واوضح الوزير خوري: انه قد يتم تحضير مشاريع قوانين بتعديل بعض المواد سواء في السلسلة أو قانون الموارد بناء للمقترحات التي سيسمعها الرئيس، وقد تُحال الى جلسة المجلس النيابي يوم الاربعاء المقبل اذا كان ذلك ممكناً، لكن لا توجد مشاريع قوانين جاهزة بالتعديلات الان.

نصر الله

في غضون ذلك، تجاهل الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله، موضوع «خلية العبدلي» في الكلمة التي ألقاها باحتفال الحزب بالذكرى 11 لانتصار حرب تموز 2006، والذي أقيم في سهال الدردارة في بلدة الخيام الجنوبية، تحت عنوان «زمن النصر»، لكنه نفى سيطرة الحزب على الحكومة الحالية أو التي سبقتها أو التي ستعقبها، وانتقد كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن انه والحكومة اللبنانية شريكان ضد «داعش وحزب الله»، مؤكداً ان «حزب الله» هو قوة هدامة للمشروع الإسرائيلي في المنطقة».

وأعلن أن «لا عقوبات أو تهديدات يمكن ان تمس المقاومة ومن تعاظم قوتها».

وقال: «اننا ننتظر قرار الجيش الذي هو سيوقت بدء المعركة الجديدة لتحرير الجرود اللبنانية من «داعش» والقرار محسوم وكان هناك محاولات لاضعاف عزيمة اللبنانيين، ولكن ما قام به الرئيس ميشال عون حسم هذا الخيار، ونستطيع أن نقول بافتخار، ان لدينا اليوم قرار سيادي وطني حقيقي بتحرير جزء من الأراضي اللبنانية التي يحتلها تنظيم «داعش» وبالتالي القرار محسوم والتوقيت بيد الجيش والجميع ينتظر والأمور ستمشي بشكل جيد وأتمنى ان لا يضع أحد مدى زمنياً لهذه المعركة كما اتمنى ان لا يقوم أحد بأي مقارنات مع أي معركة».

وفي محاولة جديدة للضغط على المسؤولين لتعويم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، من خلال إعطاء مشروعية رسمية لزيارة وزراء إلى دمشق، اعتبر ان «العالم كلّه يتعاطى على أساس ان النظام والدولة في سوريا باقية ويجب أن نبحث عن مصلحة لبنان، ومن يعترض على التنسيق مع سوريا لا يستطيع أن يقدم لها شيئاً، مشيراً الی ان «مصلحتنا الوطنية أن تكون الحدود الوطنية مفتوحة وأن يتم التفاهم مع سوريا».

(راجع التفاصيل ص 4)

«سرايا أهل الشام»

وعلى الرغم من وصول أكثر من 35 حافلة كبيرة الى وادي حميد في جرود عرسال، بعد انتظار 24 ساعة في فليطة السورية، بقيت مفاوضات ترحيل «سرايا أهل الشام» من مسلحين ومدنيين متعثرة على عدد من النقاط، أبرزها انتقال المسلحين في الحافلات أو في آلياتهم مع اسلحتهم، وهو ما يطالبون به، في حين يرفض «حزب الله» ذلك ومعه الأمن العام اللبناني، مصرين ان يكون الانتقال بالحافلات وبالاسلحة الفردية فقط، ولم يدخل الاتفاق بعد خير التنفيذ، لكن معلومات ذكرت ان عملية الترحيل ستستأنف عند الخامسة من صباح اليوم، حيث سينتقل قسم من المسلحين وعائلاتهم إلى منطقة الرحيبة في القلمون الشرقي، حيث «الجيش الحر» وقسم آخر إلى عسال الورد حيث ستتم تسوية أوضاعهم عن طريق لجان المصالحة، فيما ستنقل سيّارات الصليب الأحمر اللبناني عدداً من الجرحى.

***************************************

افتتاحية صحيفة الديار

نصرالله : كلّ الضغوطات الأميركيّة لم تؤثّر في قوة المقاومة وعظمتها

العلاقة مع سوريا لمصلحة لبنان… والرئيس الأسد باقٍ

بـ «عناية مُشَدَّدة»… اختار حزب الله سهل الخيام الملاصق للحدود الدولية مع فلسطين المحتلة، ليكون مكانا للاحتفال بالذكرى الحادية عشرة لانتصار المقاومة على العدوان في تموز العام 2006، للدلالة على واحدة من ابرز المواجهات التي خاضها المقاومون مع جحافل دبابات العدوان، بعد ان حوَّل «صيَّادو الميركافا» السهل ـ الصعب على الهزيمة… الى محرقة بشَّرت بالانتصار المدوِّي.

على بعد كيلومتر واحد من مستوطنة المطلة، اطل سيد المقاومة امين عام حزب الله حسن نصرالله، عبر شاشة عملاقة دُوِنَت عند طرفها عبارة «هزمناه… والسهل يشهد»، ليطلق الحقائق التي آلمت العدوان وجنرالاته، واربكت العالم المتعاطف مع العدوان، انه العيد الحقيقي للانتصار في حرب رسمت معادلات وغير مسارات، واغرقت المحتل في كوابيس لم يستفق منها بعد، بدأت منذ الشرارة الاولى التي اندلعت في حرب الـ 33 يوما، شرارة «الوعد الصادق» في «خلة وردة» في عيتا الشعب الحدودية، الذي اثمر اكبر عملية تبادل للاسرى اللبنانيين والفلسطينيين، مقابل جنديين اسرائيليين اُسرا في الثاني عشر من تموز قبل احد عشر عاما.

جمهور المقاومة الواسع الذي تواعد مع السيد نصرالله، توافد من مختلف المناطق اللبنانية، جاؤوا برجالهم ونسائهم وشبابهم واطفالهم، ليحيوا عيدا وطنيا، مع مرارة حملوها بسبب التقصير الفاضح للدولة حيال هذه المناسبة الوطنية، جاؤوا وافترشوا ارض السهل في محلة «نبع الدردارة» في بلدة الخيام، البلدة التي سطرت اروع الملاحم البطولية طوال ايام العدوان، فشهدوا المناورة العسكرية التي حاكت المواجهات التي دارت في السهل و«المجزرة» التي «ارتكبها» المقاومون ضد الدبابات، لتطيح كل خططه العسكرية.

الاسرى المحررون الذين خرجوا قبل ايام من معتقل التنظيمات الارهابية في جرود عرسال، كانوا حاضرين عند المنصة الرئيسية للمهرجان، ليرفعوا العلم اللبناني وهم بزيِّهم العسكري، فيما اقامت عائلات الشهداء الذين سقطوا في مواجهة عدوان تموز، ومعهم عائلات الشهداء الذين حرَّروا الجرود واستأصلوا الارهاب فيها، اعراس النصر، رافعين صور ابنائهم واعلام حزب الله، وفي ارجاء القاعة الرحبة التي استوعبت الالاف من المشاركين، رفعت ملصقات كبيرة تحمل صورا لجنود الاحتلال المهزومين في العدوان، الى جانب صور الارهابيين الذين انهزموا في الجرود… في دلالة على ان معركة المقاومة ضد الاحتلال… والارهاب واحدة.

المشهد في سهل الخيام بالامس، بشَّر بما اعلنه السيد نصرالله… «انتهى زمن التهديد الاسرائيلي.. ونحن في زمن النصر»، العنوان الذي اطلقه «حزب الله» على احتفالية انتصار المقاومة على العدوان لهذا العام.

ومما اكد عليه السيد نصرالله امس «اننا سنكون امام انتصار حاسم على الارهاب في الجرود»، واكد ان حزب الله هو قوة هدامة ومدمّرة للمشروع الاسرائيلي في المنطقة وكل يوم  يتأكد سقوط اسرائيل الكبرى».

واكد ان «كل العقوبات والضغوطات الأميركية لم ولن تؤثر في قوة وعظمة المقاومة»، واكد «ان المقاومة تزداد قوة وكل من راهن على سحقها خابت آماله».

واكد ان «العلاقة مع سوريا هي لمصلحة لبنان، والرئيس بشار الأسد باقٍ»، واشار الى ان العالم كله يتعاطى على اساس ان النظام والدولة في سوريا باقية ويجب ان نبحث عن مصلحة لبنان».

نصرالله: حزب الله قوة مُدمّرة للمشروع الإسرائيلي في المنطقة

الجيش سيُحدّد توقيت بدء المعركة لتحرير الجرود من «داعش»

أكد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، في مهرجان زمن النصر الذي أقامه حزب الله لمناسبة الذكرى الحادية عشرة لانتصار تموز في سهل الخيام، أن الزمن الذي كان فيه «الاسرائيلي» يهدد وينفذ انتهى ونحن في زمن النصر»، مضيفا «كل من راهن ويراهن على ضرب محور المقاومة خابت وتخيب وستخيب آماله»، ولفت الى أن «الإسرائيليين يتجنبون خوض أي حرب على لبنان لأنهم يعلمون الكلفة الباهظة عليهم «.

قال السيد نصر الله: «المقاومة تزداد قوة وكل من راهن على سحقها في حرب تموز خابت آماله»، ولفت الى أنه «عندما تتكامل قوتنا بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة ستكبر مخاوفهم وسيرتدعون».

وفي سياق آخر، رأى أن «العدو يلجأ إلى اساليب أخرى غير العسكرية وهو ضغط الإدارة الأميركية على حزب الله والحكومة والشعب اللبناني وأصدقاء حزب الله وداعميه»، ولفت الى حديث ترامب عن أن أميركا والحكومة اللبنانية تشتركان في محاربة الارهاب بينهما «داعش» وحزب الله، وقال «(ترامب) لا يعلم أن حزب الله موجود في الحكومة وجزء من الحكومة»، وأكد أن «الادارة الاميركية لن تستطيع المس بقدرة المقاومة وتعاظم قوة المقاومة في لبنان».

وحول المعركة المنتظرة لتحرير بقية الجرود، قال «نحن ننتظر قرار الجيش اللبناني الذي سوف يعطي الوقت ببدء المعركة ضد «داعش»، متمنياً أن «لا يضع أحد مدى زمنياً للجيش بالحسم»، وطمأن أنه «سنكون أمام انتصار حاسم جديد والمسألة هي مسألة وقت والتعاطي بروح وطنية وإنسانية».

وحول العلاقة مع سوريا، دعا بعض السياسيين لوضع حساباتهم الشخصية والنكايات جانباً لأن سوريا هي جارتنا الوحيدة». قال: «مصلحة لبنان أن تكون الحدود مع سوريا مفتوحة وأن يتفاهم لبنان مع سوريا في المشاريع الزراعية وكذلك ستفتح الحدود مع العراق والأردن وهناك صادرات لاخراجها عبر سوريا».

وكان السيد نصر الله بدأ خطابه بالترحيب بعوائل الشهداء والإخوة الجرحى والأسرى المحررين الموجودين بيننا.

وقال: «من هنا في سهل الخيام، السهل الذي شهد إحدى ملاحم الثبات والشجاعة والصمود والإنجاز الميداني الكبير، والذي هو جزء من مجموعة الإنجازات الميدانية التي شكلت المعركة وحسمت نتيجتها. هذه البلدة، بلدة الخيام، كما البلدات الأمامية على الحدود وهي بلدة حدودية، كما بلدات الداخل، قاتلت ثلاثة وثلاثين يوماً، وصمدت على الرغم من آلاف الغارات الجوية والقصف المدفعي ومحاولات التقدم المستمرة للسيطرة عليها واحتلالها، ولكنها صمدت. ثم نعود إلى السهل، قبل سنوات احتفلنا بذكرى حرب تموز في وادي الحجير. لا يوجد شك أن وادي الحجير كان مجزرة الميركافا، والإسرائيليون أيضاً يتكلمون عن مجزرة الميركافا، لكن سهل الخيام يأتي في الرقم 2 ، تالي وادي الحجير ويُسمى بمحرقة الميركافا. القصة يا إخواننا ليست قصة عدد وليست قصة دبابات، بل قصة رجال، قلة من الرجال تبقى في السهل، على الرغم من آلاف الغارات الإسرائيلية وآلاف القذائف المدفعية، وهول تقدم فرقة عسكرية كاملة، ويثبتون في الأرض ولا يتزعزعون ولا يتزلزلون كالجبال الراسخة، وفي المقابل فرقة من الجيش الإسرائيلي عندما تُصاب ببعض صواريخ مضادة للدروع ينتشرون كالفئران مذعورين في المنطقة، هذه هي معادلة حرب تموز، معادلة الإنسان المقاوم والإنسان المؤمن بربه وبقضيته وبحقه وبطريقه وبمقاومته، وهذه هي حقيقة أولئك الذين نُسميهم رجال الله».

أضاف «أقول لكم اليوم، مع كل تصريح، وفي كل وقت يتحدث فيه الاسرائيلي عن تعاظم قدرة حزب الله هو يعترف بهزيمته في حرب تموز 2006. لماذا؟ لأن الهدف الأساسي لحرب تموز، كان القضاء على حزب الله وسحق حزب الله، وليس إضعافه كان هدف الحرب هو سحق حزب الله والقضاء عليه، حسناً، 11 سنة والإسرائيلي يتحدث عن تعاظم القوة وتعاظم القدرة وعدد الصواريخ ودقة الصواريخ وعدد المقاتلين، هذا ماذا يعني؟ يعني أنه يعترف بأنه فشل في تحقيق الهدف الأساسي في حرب تموز وهو يواجه هذه المشكلة الآن في كل مؤتمرات هرتزيليا، خصوصاً قبل أشهر قليلة، المحور الأساسي هو التهديد الأساسي، هو تهديد حزب الله وكيف نتعاطى مع هذا التهديد؟ ثم تأتي غزة والمقاومة في غزة وتجربة غزة أيضاً التي هي صنو ورفيقة درب تجربة المقاومة في لبنان. هذه المشكلة هي الأساسية اليوم التي يعاني منها الإسرائيلي ويعبر عنها بشكل دائم.

وتابع «عندما أتحدث عن المقاومة وعن العدو لا أوجّه أي رسائل للداخل، لا أتحدث مع الداخل ولا لي علاقة بخصومات الداخل ولا حسابات الداخل ولا نكايات الداخل، يعني الداخل السياسي اللبناني. إنما وصل العدو إلى قناعة: إن أي حرب على لبنان ـ لأنه الآن لا يتكلم عن حرب على حزب الله، بل حرب على لبنان ـ أي حرب على لبنان مهما كانت أهدافها، لا توازي ولا تستأهل الكلفة التي ستتحملها اسرائيل في هذه الحرب، الكلفة ستكون كبيرة جداً على العدو ـ وهو يتكلم عن نفسه ـ على دولته وعلى شعبه وعلى جيشه، وبعضهم يقول إنها كلفة لا تُطاق ولا تُتحمل، وبالتالي هناك دعوات طويلة عريضة في كيان العدو ـ حتى عند أشد المتطرفين من السياسيين والعسكريين ـ إلى تجنب الذهاب والخروج الى حرب مع لبنان، لأي سبب وتحت أي ظرف، ويقولون إن أي حرب يجب أن تكون في حالة واحدة وهي اللاخيار، منذ متى هم «أوادم»، يعني هم يقولون لهم، «اقعدوا عاقلين» يعني خلاص، اللعبة مع لبنان انتهت»، مضيفا «هذه هي القوة التي يجب أن نحرص عليها ونحافظ عليها، والعدو يقيم لهذه القوة حساباً، وعندما نحتفظ بقوتنا كلبنان ولبنانيين، وعندما تتكامل هذه القوة في معادلة الشعب والجيش والمقاومة، سوف ترتفع الجدران أكثر عند الإسرائيليين، وسوف تكبر المخاوف أكثر عند الإسرائيليين».

وأردف «سنحكي لكم مثالاً بسيطاً وجديداً: من مدة تكلمنا عن حاوية الأمونيا في حيفا، طبعا يوجد مصالح اقتصادية وتجارية كبيرة من حاوية الامونيا، تبين بالمناسبة أنه يملكها شخص من آل ترامب لكن لا يمت بصلة قرابة الى رئيس الأميركي الحالي. كابرَ الإسرائيلي، لكن في النهاية وصل لمكان أنه سيخلي الأمونيا، ومرّت سنة وهو يدرس بدائل وخيارات والنقب والبحر، وما الذي نفعله، لكن بالنهاية انتهى الموضوع، ولذلك بعد مناقشات طويلة عريضة ودعاوى قضائية واستئناف قضائي، ما قرأته خلال أيام أن المحكمة حكمت بشكل نهائي بوجوب إخلاء هذه الحاويات لما تشكله من خطر، وسيخلون في 13 أو 14 أيلول على ما أعتقد. وبعد الأمونيا، نحن نأمل أن يعيدوا النظر بمفعل ديمونا لأن مفعل ديمونا أخطر من حاويات الأمونيا في حيفا وهذا يجب أن يعالج بكل الأحوال».

وقال السيد نصر الله: «لأن العدو يعرف أن الحرب العسكرية والأمنية على لبنان، الحرب العسكرية بالتحديد، لن تستطيع أن تحقق هدفه في القضاء على المقاومة وستكون كلفتها كبيرة وعظيمة جدا، يلجأ اليوم الى اساليب أخرى، فما هو الأسلوب الآخر؟ هنا سأتحدث عن المسؤولية الجماعية. العامل الذي يراهن الإسرائيلي عليه اليوم هو إدارة ترامب والضغط الذي ستمارسه الإدارة الأميركية من أجل هذا الهدف. إدارة أوباما كانت تعمل (ضدنا) ولم تقصّر، لكن هم يراهنون على أن إدارة ترامب ستكون شديدة وقاسية أكثر، أن الإدارة الأميركية تضغط على حزب الله، تضغط على الحكومة اللبنانية، تضغط على الشعب اللبناني، وتضغط على أصدقاء حزب الله ومؤيدي حزب الله وداعمي حزب الله، سواء كان في لبنان أو في دول المنطقة. فجاءوا لموضوع قانون العقوبات الأميركية المالي، هناك عمل على مواجهة هذا الموضوع، ولكن المطلوب في كل الاحوال عدم الخضوع، وإن كنت سأتحدث من الآخر ومن الآخر: لا قانون عقوبات مالي ولا تهديد أميركي ولا تهويل أميركي، لن تستطيع الإدارة الأميركية بكل وسائلها المتاحة والممكنة أن تمس من قوة المقاومة وإرادة المقاومة وعزم المقاومة وأقول لكم ومن تعاظم قوة المقاومة في لبنان. الأخطر والأهم هو الضغط والترهيب النفسي على الدول وعلى الحكومات وعلى الأحزاب وعلى الشخصيات، ليس فقط في لبنان بل في كل المنطقة: من يتحدث مع حزب الله، هذا حزب إرهابي، من يتحدث معه سيعاقب ويقاطَع هذا داعم للإرهاب».

أضاف «لنضع جهل ترامب وعدم معرفته جانباً ونذهب للتعابير بماذا وصف حزب الله اسمحوا لي أن أتحدث كثيراً عن حزب الله لأننا نحن في رأس لائحة الاستهداف «إنه قوة هدامة، أولا إرهاب، ثانيا قوة هدامة وقوة مدمرة، ثالثا، قوة خطرة» حزب الله خطر على لبنان وعلى المنطقة. وسأتحدث أولا بموضوع الإرهاب: الإرهاب هي أميركا وإسرائيل والجماعات التي صنعتها أميركا وإسرائيل و«بعظمة لسانه» ترامب بقي سنة خلال حملته الانتخابية الرئاسية يقول إن أوباما وهيلاري كلينتون هما اللذان صنعا داعش. أنتم صانعو الإرهاب، ومن الذي يقاتل الإرهاب في المنطقة، أحد الذين يقاتلون الإرهاب في المنطقة هو حزب الله. فحزب الله ليس إرهاباً، حزب الله هو قوة تقاتل الإرهاب إلى جانب كل الذين يقاتلونه. نعم حزب الله كجزء أساسي في المقاومة حطم ودمر وسحق وهدم مشروع إسرائيل الكبرى عام 2000 وكل يوم يتأكد سقوط إسرائيل الكبرى كلما ارتفع جدار هنا في لبنان على الحدود مع فلسطين المحتلة. يعني إسرائيل الكبرى سقطت، وحزب الله هو جزء من المقاومة اللبنانية والفلسطينية في المنطقة التي أسقطت إسرائيل الكبرى.

وأردف «نحن نواجه اليوم حفلة تهويل على الشعب اللبناني، أتمنى أن لا يكون بعض اللبنانيين شركاء تحت الطاولة في حفلة التهويل هذه، يعني عندما يخرج أحد ويقول لك، لبنان سيواجه بعقوبات دولية وأميركية وأوروبية وعربية وخليجية ويا ويلك يا لبنان. أتمنى أن لا يكون أحد من اللبنانيين يحرض تحت الطاولة أو أن يكون شريكاً في هذا التهويل. أنا أتكلم عن معطيات ومعلومات الآن، تهويل في الغرف المغلقة، في اللقاءات الديبلوماسية، في الزيارات الدولية، ضغط، تهويل، تهديد، انظروا، قارنوا قليلاً، أتمنى من المسؤولين اللبنانيين أيضاً أن يجروا هذه المقارنة. الإسرائيلي يقول أنا يا أخي لا أريد حرباً مع لبنان ولا أريد أن أذهب إلى الحرب، وكلفة الحرب عالية، وأعلى بكثير من أي هدف تحققه الحرب، والحرب نذهب إليها في حالة اللاخيار، لكن في الجلسات المغلقة، الأميركيون والأوروبيون يقولون للمسؤولين اللبنانيين إذا لم تفعلوا هكذا ستشن إسرائيل حرباً على لبنان، إذا حزب الله لم يفعل هكذا إسرائيل ستشن حرباً على لبنان، كيف هذا الموضوع؟، أنا أقول نحن يجب أن نكون أقوياء، والقوة تبدأ من الداخل، ليس المهم ما لديك من سلاح ودبابات وصواريخ وطيارات وكم لديك من عديد، (المهم) أنت ماذا؟ إرادتك، نفسيتك، روحك، قلبك، عقلك، عزمك، استعدادك، شجاعتك، صلابتك، كرامتك، عزتك، ماء وجهك، ماذا تعني لك؟ عندما نكون أقوياء في أنفسنا لا يجب أن نخاف من شيء، الزمن، الزمن الذي كان الإسرائيلي – ألسنا في زمن النصر – الزمن الذي كان يهدد فيه الإسرائيلي وينفذ، انتهى، وقُلبت الآية.

وسأل نصر الله: «لماذا الإسرائيلي اليوم يخاف من الشجر على حدودنا؟ لأنه يعتبر أن هذه الأشجار تحمي البلد، تحمي القرى، تحمي الناس، تحمي أولئك الذين سيواجهون عدوانه إذا اعتدى، لذلك المطلوب أن يكون عنده أشجار، لكن أن يكون عندنا صحراء، وهذا المشهد خذوه ليس فقط على الطبيعة، خذوه على كل شيء، يريد أن يكون عنده سلاح نووي ونحن لا يجب أن يكون عندنا صاروخ وبندقية، يريد أن يكون عنده تكنولوجيا ونحن يجب أن نعود ونركب على الحمار، المطلوب أن يبقى هو فوق بالأشجار والخضار ونحن نبقى تحت بالأرض القاحلة»، مضيفا «اليوم يعترض على الشجرة، حسناً شاب لبناني مدني لا يرتدي الزي العسكري ولا شيء، إذا طلع وسار على الحدود ونظر باتجاه لبنان هذا لا يوجد فيه خرق للـ 1701، لكن إذا وقف على الشريط الشائك ونظر باتجاه فلسطين هذا فيه خرق للـ 1701 وقوموا يا مجلس أمن كلفوا اليونيفيل، هذا الموضوع يجب أن يعالج، ممنوع على الشباب اللبنانيين إذا ساروا على الشريط الشائك أن ينظروا باتجاه فلسطين المحتلة، لماذا؟ لأنهم يستطلعون، يجمعون معلومات. هو يحق له أن يضع كاميرات ورادارات والطائرات المسيرة كل يوم وكل ساعة في سماء لبنان، هذا ليس خرقاً، لكن شاب لبناني مدني، سواء كان من المقاومة أو لم يكن، يقف على الحدود وينظر باتجاه فلسطين فهذا خرق للـ 1701».

أضاف «سأتكلم أيضا عن النصر الذي تحقق قبل أسابيع في جرود عرسال وجرود فليطة، بالمعايير نفسها والموازين نفسها والحسابات نفسها، اليوم لماذا أقول المعركة نفسها؟ انظروا إلى الإسرائيلي، هو الأكثر حزناً من الذي حصل في جرود عرسال وجرود فليطة، أكثر جهة حزنت هم الإسرائيليون الآن الذين في الداخل أنا قلت دعوهم جانباً من حزن ومن لم يحزن، أنا شغلي مع الإسرائيلي حزنوا، حزنوا جداً، الذي يحصل في سوريا اليوم أحزن الإسرائيليين كثيراً، الجماعات الإرهابية والتكفيرية التي راهنت عليها إسرائيل في سوريا وبدأت تفشل الآن تبكي عليها إسرائيل، تعبر عن خيبة أملها هي والأميركيين، خصوصاً بالنسبة لداعش، الإسرائيليون يبذلون جهداً، بذلوا وما زالوا مع الإدارة الأميركية ليقولوا لهم لا تسمحوا بهزيمة داعش في سوريا لأن هزيمة داعش في سورية تعني انتصار إيران والرئيس بشار الأسد وحزب الله بالاسم، الإسرائيلي حريص على أنه في سوريا تنتصر داعش وتنتصر جبهة النصرة وتنتصر هذه الجماعات المسلحة التي لديه علاقات معها ويدعمها ويمولها ويسلحها».

وعن معركة الجرود تحدث في 3 نقاط : النقطة الأولى، من المفترض أن خلال أيام قليلة بقية المسلحين يخرجون من جرود عرسال إلى سوريا، طبعاً بعد التسهيلات التي قدمتها القيادة السورية مشكورة، وبالتالي الجيش اللبناني هو أخذ قراراً أن ينتشر بالمنطقة وهذه مطالبة شعبية أيضاً، ما بقي من هذه المنطقة في جرود عرسال وبالتالي كل خط التماس مع داعش من جهة عرسال يصبح في يد الجيش اللبناني، مجرد أن يستلم الجيش المواقع وينتشر نحن سنخلي هذه المنطقة، بالتالي من الآن أنا أعطي علم لأهل عرسال بعدها اذهبوا وتحدثوا مع الجيش، طبعاً بما يتناسب مع وضعه الجديد، لكن هذه حقوقكم وبساتينكم وأشجاركم وكساراتكم اتكلوا على الله، الفاصل بينكم وبينها أيام قليلة.

-النقطة الثانية، هي بما هو آت، طبعاً نحن جميعاً، ليس فقط في لبنان حتى في سوريا ننتظر قرار قيادة الجيش اللبناني الذي هو سيحدد وقت بدء المعركة الجديدة لتحرير بقية الجرود وفي المقابل تحرير الجرود السورية»، مضيفا  «المطلوب من الجيش أن يحسم بيومين، مطلوب بسبعة أيام، لماذا؟ أيضاً أتمنى أن لا يعمل أحد مقايسات ومقارنات بين هذه المعركة وهذه المعركة وهذه المعركة، دعوا النكايات والنكد جانباً، نحن الآن ذاهبون إلى معركة وطنية فيها دم، دم شباب من الجيش ومن المقاومة ومن الجيش السوري إلى آخره، الآن، ليس موضوع مزايدات، ومن يريد أن يسجل نقطة على من، لا هذه ولا هذه، وبالتالي بالحد الأدنى من فريقنا السياسي والإعلامي وكلنا نحن ائتلاف عريض يطلع أحد ويقول مصدر في 8 آذار يقول إن الجيش تأخر بالحسم والمقاومة حسمت بيومين، هذا كلام فارغ، لا أحد يضع أمداً زمنياً لهذه المعركة، اتركوا الناس تقاتل براحتها ولا أحد يقارن بين المعارك، كل معركة لها ظروفها ولها حيثياتها ولها صعوباتها، لكن أود في ختام هذه النقطة أن أقول أنه نحن سنكون أمام انتصار حاسم بعون الله تعالى».

-النقطة الثالثة، بعض النقاشات الموجودة في لبنان التي شاهدنا سجالها للأسف هذا الأسبوع والعشرة الأيام بالكثير، التنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري الوزراء يذهبون إلى سوريا أو لا؟ نتعاون مع الحكومة السورية أو لا؟ هناك قوى سياسية معروفة بلبنان عندها موقف حاد في هذا الموضوع، على الرغم أنه لسنا نحن الذين طرحنا النقاش في مجلس الوزراء لنفتعل منه مشكلة، غيرنا الذي طرح الموضوع، نحن لا نريد أن نفتعل مشكلة، كل عمرهم الوزراء يذهبون إلى سوريا، كانوا يذهبون، ليس شيئاً جديداً، لكن أنا أريد أن أتكلم أوسع من قصة التنسيق بين الجيشين في المعركة المقبلة أو قصة أن الوزير فلان يريد أن يذهب إلى سوريا أو لا يريد أن يذهب لأقول لهذه القوى السياسية التي لها موقف حاد، أيضاً أريد أن أتكلم بشكل مسؤول، أريد أن أقول لهم يا شباب اسمعوا مني واعيدوا النظر لأن المشروع الذي راهنتم عليه في سوريا سقط أو هو في آخر مراحل السقوط، وأنتم جالسون هنا في لبنان سواء كنتم موجودين في المدينة او في الضيعة او في جبل والأن في الصيف لا أدري أين، اقعدوا بجلسة تأمل وإقرأوا التطورات التي حصلت في سوريا وفي المنطقة وخذوا معطيات وابنوا عليها. الحقد، والاحلام، والامال، والرغبات، والاماني، ضعوها جانباً خذوا الوقائع وحللوا على أساسها وابنوا موقفاً. بالوقائع داعش مسألة وقت في سوريا، وفي العراق، القرار بإنهاء داعش هذا نهائي، داعش لن تجد من يدافع عنها في هذا العالم بعد كل الذي فعلته من جرائم ومجازر، والمعارضة المسلحة في أسوء حال وفي اغلب المناطق محاصرة. والمعارضة السياسية بالأصل هي ضعيفة والان تزداد وهنا بعد الازمة السياسية بين الخليج وقطر. وكانت بعض الدول أشد تعصبا وتزمتاً في سوريا وهي فرنسا، الإدارة الجديدة الفرنسية تعترف بالرئيس بشار الأسد رئيساً شرعياً لسوريا. ودول الخليج بدأوا الواحد تلو الاخر بسحب يدهم وانتظروا المزيد، غداً هذا سيلوم ذاك والاخر سيلوم هذا وهكذا وسنرى في المستقبل. انا أتكلم معلومات ولا أتكلم تكهنات»، مضيفا الأميركان هم أعلنوا أن هذه الجماعات التي مولوها، ودربوها، وراهنوا عليها، فشلت وخائبة بل يمكن أن تكون خطرة ولذلك بدأوا توقفوا ( إعطاء الدعم) لبعض الجماعات. العالم كله الأن يتعاطى على قاعدة هذا النظام باقٍ، هذا الجيش باقٍ، هذه الدولة في سوريا ومؤسساتها باقية، كان لديهم منذ زمن منذ مدة انها إنتهت، كانوا ما يزالون يتناقشون على الرئيس، ولكن الأن الكل يتعاطون ويقولون للمعارضة في الجلسات المغلقة إذهبوا وتصرفوا على قاعدة أن الرئيس بشار الأسد باق، وسيقام تسوية سياسية في سوريا».

وتوجه إلى المسؤولين في لبنان: «ارجعوا احسبوها جيداً، ولا أحد يريد أن يشمت بأحد ولا يريد أحد أن يفتح حساباً مع أحد، تمام؟ تعالوا نر مصلحة لبنان بهذه المعادلة كلها، نتكلم مصلحة لبنان، ضعوا مصلحة سوريا جانباً. الان نحن معهم نساعد على تحقيق المصلحة السورية. اصلاً هذه القوى الساسية الممانعة أنتم لا تستطيعون أن تساعدوا سوريا بشيء، لا إعترافكم يقدم أو يأخر، ولا تطبيعكم يقدم أو يأخر، ولا شيء، الأن لا حاجة للكلام السلبي دعونا نتكلم مصلحة لبنان. بحكم الجغرافيا، نحن مصلحتنا الوطنية أن تكون الحدود بين لبنان وسوريا مفتوحة، نحن مصلحتنا الوطنية بأن يتفاهم لبنان بالموضوع الزراعي مع سوريا على منتوجاتنا ومنتوجاتهم، نحن المصلحة الوطنية اللبنانية تفترض بأن نتفاهم مع سوريا لأن غدا تريد أن تفتح الحدود مع العراق وستفتح الحدود مع الأردن وتريدون أن تخرجوا الصادرات الصناعية اللبنانية، لذلك دعونا نضع حساباتنا الشخصية جانباً، وحساباتنا الحزبية جانباً، «ونكاياتنا» جانباً، ونعمل نقاش، ما هي المصلحة الوطنية؟ هذه سوريا نظامها باق، ودولتها باقية، ورئيسها باق، وذاهبة على تسوية سياسية. والجار الوحيد لنا هو سوريا لأن في المقابل لدينا عدو، ما هي مصلحة لبنان؟ بالنفط، وبالغاز، وبالكهرباء، وبالزراعة، وبالصناعة، وبالأمن، وبالحدود، أن نتكلم مع السوريين؟ أو يبقى كل شخص عامل متراس وما يزال نائماً يحلم بالمشاريع التي تهاوت والتي سقطت».

أضاف «اليوم بالتجربة الجديدة في ظل رئيس جمهورية جديد، ورئيس حكومة جديد ـ قديم، ورئيس مجلس نيابي أطال الله بعمره، مع وجود قناعة وطنية مع الإستفادة من هذا المناخ الذي حصل في جرود عرسال نحن لا نريد أن نوظف المناخ المتعلق بجرود عرسال لمكاسب حزبية خذوه ووظفوه لمكاسب وطنية للحديث عن المصلحة الوطنية، لماذا يخاف احدهم؟ لا يجب ان يخاف احد اذا أقمنا علاقة مع سوريا، هذه مصلحة لبنان نستطيع كلنا مع بعضنا بعضاً ان نتساعد حتى نحققها».

وتابع «اسمحوا لي من خارج سياق المعركة مع إسرائيل وإن كان في الحقيقة في داخل سياقها أن أذكر من جديد بالمأساة الإنسانية الهائلة اليوم التي تحصل في اليمن. ومن أجل إيقاف هذه الكارثة الإنسانية يجب ان ينادي العالم كله، وأن يطالب العالم كله، اميركا والسعودية بوقف العدوان على اليمن وبفك الحصار عن اليمن، وكل الساكتين في العالم ـ هذا رأيي الشخصي ـ يتحملون مسؤولية، والمطلوب صرخة عالمية وعربية وإسلامية، وإلا ماذا؟ يخرج هذا ليٌدين، وهذا ليوصف، والمأساة تستمر وتتعاظم وتكبر في كل يوم في اليمن.

وختم «نحن على مقربة من 31 أب نتذكر إمامنا القائد المؤسس الإمام الغائب الذي أطلق فينا حركة المقاومة، وروح المقاومة، وثقافة المقاومة، الإمام الذي كرس في ثقافتنا قضية القدس والمسجد الاقصى، إمام العيش الواحد والعيش المشترك، إمام الترفع عن الحساسيات والحسابات الشخصية والطائفية والمذهبية والحزبية، إمام الصدق والوفاء والإخلاص للوطن وللمقدسات وللأمة، الإمام المغيب القائد موسى الصدر وذكرى رفيقيه، نوجه له على مقربة من ذاك الحدث المؤلم كل التحية وكل التقدير وكل الاعتراف بالجميل، للمعلم والملهم والأستاذ ونقول له كلنا ابناؤك وبناتك ورجالك ونسائك سنكمل دربك ونحقق كل أهدافك بعون الله تعالى، وما نصر تموز 2006 إلا بعض عطاء زرعك الذي أثمر».

***************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

السلسلة والضرائب بين حوار قصر بعبدا … والاعتصامات في وسط بيروت

ينعقد اليوم الحوار الاقتصادي الذي دعا اليه الرئيس ميشال عون في قصر بعبدا على وضع اضراب لهيئة التنسيق النقابية ورابطة موظفي الدولة، واعتصامات في وسط العاصمة. وقالت مصادر القصر ان رئيس الجمهورية يسعى لتسليط الاضواء على الوضع الاقتصادي والعمل الى لملمته ومنع المزيد من التدهور، مع التأكيد على حق الموظفين في سلسلة الرتب والرواتب.

وذكرت مصادر انها تتوقع أن يخلص الحوار الاقتصادي الى التمسك باقرار السلسلة، كونها في رأي الجميع وعلى رأسهم رئيس الجمهورية، حقا لاصحابها، على ان يتم ردّ شقها الضرائبي لمزيد من الدرس في ضوء الارقام التي ستحملها موازنة العام 2018، خصوصا ان الرئيس عون يصر على اقرارها وعلى اعتبارها مرجعا في تحديد أرقام السلسلة ونفقاتها.

نداء الراعي

وفي حين رفعت هيئة التنسيق النقابية سقفها تحسبا لاي قرار برد السلسلة، فدعت الى الإضراب الشامل والاعتصام في وسط العاصمة اليوم الاثنين، مؤكدة ان لا بداية للعام الدراسي، في المدارس الخاصة والرسمية، بما في ذلك مدارس النازحين، ما لم يقر قانون السلسلة وينشر في الجريدة الرسمية، كان للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، نداء إلى الجماعة السياسية والقيمين على شؤون البلاد الزمنية، كي يؤمنوا الإستقرار الإقتصادي والمعيشي والأمني والمعنوي لكل اللبنانيين، معتبرا ان من أجل هذه الغاية يجب على المسؤولين في الدولة القيام بنهضة اقتصادية، بكل مجالاتها، وإقرار الموازنة من أجل التوازن بين المداخيل والمصاريف، والحد من الفساد المالي والسياسي، وحماية المال العام من الهدر والسرقة، والعمل الجدي على الإيفاء التدريجي للدين العام، حماية للبلاد من الانهيار.

وناشد وزير المال علي حسن خليل رئيس الجمهورية امس توقيع سلسلة الرتب والرواتب.

وأبدى الاستعداد بعد ذلك لمناقشة أي تعديل تفرضه الوقائع والمعطيات العلمية.

وقد اعلن رئيس جمعية المصارف جوزيف طربيه أمام وفد جمعية الاعلاميين الإقتصاديين أن الإقتصاد اللبناني لا يمكن أن يتحمل ثقل الإجراءات الضريبية الجديدة التي أقرها مجلس النواب بهدف تمويل السلسلة.

وأشار الى أن الهيئات الإقتصادية أطلعت المسؤولين من خلال دراسة مفصلة عما يمكن أن تؤول اليه الأمور، اذا تم تشديد الإجراءات الضريبية في هذا الظرف، لافتا الى أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة دق ناقوس الخطر بالنسبة للوضع المالي. وهو ينظر إلى المفاعيل المرتقبة للاجراءات الضريبية المرافقة للسلسلة، نظرة مسؤولة وقلقة، وقد عاين حجم الانقسام في البلاد الذي ستسببه السلسلة والضرائب المرتبطة بها وسيتخذ القرار المناسب حول توقيع القانون أو رده على ضوء قناعاته واعتباراته الضميرية.

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الحريري: من يسىء الى الكويت يرد أذية لبنان

استقبل امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح قبل ظهر امس، رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بالديوان الاميري في قصر بيان، في حضور رئيس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح والنائب الاول لرئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ونائب وزير الخارجية خالد الجارالله، ورئيس بعثة الشرف المرافقة المستشار في ديوان رئيس الوزراء الشيخ سالم الجابر الاحمد الصباح، ورئيسة الديوان الشيخة اعتماد خالد الاحمد الصباح، وسفير الكويت في لبنان عبد العال القناعي.

وجرى خلال الاجتماع عرض اخر المستجدات في المنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين وخصوصا ما يتعلق منها بملابسات خلية العبدلي.

واكد  الحريري بعد الاجتماع ان «امن الكويت من امن لبنان».

أضاف: «نقلت الى سمو الأمير تحيات الشعب اللبناني وفخامة رئيس الجمهورية، وقلنا بصراحة إننا نندد بما حصل في خلية العبدلي، وإن لبنان مستعد للتعاون بكل أجهزته لكي نتوصل الى نهاية لهذا الموضوع. وهناك استياء كويتي كبير جدا حياله، وبالتأكيد إنهم على حق، ونحن في لبنان سنتعاون في هذا الموضوع».

أضاف: «الشعب الكويتي والدولة الكويتية وسمو الأمير على رأسهم، لم يقصروا يوما حيال لبنان، وتعاملوا معه كأنهم يتعاملون مع الكويتيين، وإن شاء الله العلاقات تسير نحو الأفضل، ونحن نقوم بهذه الزيارة لنقول لسمو الأمير والشعب الكويتي إن لبنان بلدكم، وإن الدولة والحكومة ضد أي عمل أمني، ونعتبر أن أمن الكويت من أمن لبنان وإننا لا نسمح بهذا الشيء».

سئل: هل يمكن أن يترجم هذا الاستياء بإجراءات ضد لبنان؟

أجاب: «كلا، إن شاء الله لن تكون هناك أية إجراءات، ولكن من دون شك هناك استياء، وعلينا أن ننظر الى هذا الموضوع ونعالج الأمور بشكل واضح وجريء، لأن ذلك واجبنا كدولة وكحكومة».

سئل: بماذا طالبتكم الكويت اليوم وما هي الخطوات التي من الممكن ان تتخذها الحكومة للحد من تداعيات هذه المشكلة؟

أجاب: «إن مجيئنا الى هنا والتحدث بكل صراحة وانفتاح مع إخواننا في الكويت وبخاصة مع سمو الأمير حيث كان الكلام واضحا وصريحا، وإن شاء الله الأمور تسير نحو الأفضل».

سئل: هل ستتأثر الجالية اللبنانية بذلك؟

أجاب: «كلا لن تتأثر إن شاء الله».

سئل: هل قدموا أدلة على الاتهامات من خلال الاعترافات والأحكام على ضلوع «حزب الله»؟

أجاب: «القضاء الكويتي واضح وصريح والتعاون سيتم بيننا وبين الأجهزة الأمنية والقضاء، ونحن سنتعاون بشكل واسع جدا. ما يهمني أنا بالنسبة لأهل الكويت وسمو الأمير خاصة الذي كان دائما ينظر الى لبنان كدولة وشعب واحد وكان دائما سباقا لمساعدة لبنان، أن نحافظ على هذه العلاقة بين البلدين بكل الوسائل ، وإن شاء الله سيحصل هذا الأمر».

سئل: كيف سيصار الى متابعة الموضوع؟

أجاب: «سأتابع أنا شخصيا الموضوع».

سئل: هل سيحصل اتصال مع «حزب الله» بهذا الخصوص؟

أجاب: «هناك اتصالات وإن شاء هذه الأمور ستزول».

وكان الرئيس الحريري قد اجتمع مع رئيس الوزراء الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح في حضور القائم بالاعمال اللبناني في الكويت السفير ماهر الخير، والامين العام للهيئة العليا للاغاثة اللواء محمد خير ومستشار الرئيس الحريري للشؤون الانمائية فادي فواز.

من جهة ثانية نوه الرئيس الحريري  بأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، واصفا إياه بأنه «قامة استثنائية وحكيمة»، ولافتا الى «ان المحادثات مع سموه دائما مفيدة ومميزة وسنؤكد كدولة لبنانية حرصنا على أفضل العلاقات مع الكويت وعلى عدم تعكير صفوها أو السماح لأي كان بالتورط في عمل يمس السيادة والأمن ويتجاوز القانون»، وكشف عن ان «البحث سيتطرق ايضا الى القضايا الأساسية التي تجمعنا ونتشارك في الرؤى حولها، سواء تعلق الأمر بالملف السوري وموضوع اللاجئين أو بملف التطرف ومحاربته أو الإجماع العربي على التصدي لمحاولات الآخرين التدخل في شؤون دولنا الداخلية».

وفي حديث أجراه معه رئيس تحرير صحيفة «الراي» الكويتية ماجد العلي، انطلق الحريري في مقاربته العلاقة مع الكويت وقضية «خلية العبدلي» من «قيمة سياسية زرعها فينا الرئيس الشهيد رفيق الحريري دائما ومفادها أن العلاقة مع دول الخليج والدول الأخرى الصديقة والمحبة هي جزء من الأمن القومي للبنان»، معتبرا «ان أي تورط في الكويت لأي طرف او شخص من لبنان هو ضرب لمفهوم الأمن القومي اللبناني نفسه»، ومشددا على «اننا لن نسمح لأحد كائنا من كان بأن يساهم في زعزعة الأمن والاستقرار لدولة الكويت، وسنبذل كل ما في وسعنا لتبيان الحقائق بتفاصيلها أولا، ثم نتخذ الإجراءات الكفيلة بضمان عدم حصول ذلك مستقبلا».

واذ اكد «اننا ندين أي عمل ضد الكويت ونحن في صدد الاطلاع على كل التفاصيل المتعلقة بخلية العبدلي من خلال الأجهزة الأمنية والقضائية المختصة»، لفت الى «إجماع لبناني شعبي ورسمي على رفض الإساءة الى الكويت او المساس بأمنها او التعرض لاستقرارها من أي طرف كان، في لبنان وخارجه»، معلنا أنه «لا يمكن لأي شخص طبيعي أن يوافق على ملاقاة يد الخير الكويتية بيد غدر. وهذا شخص يكره لبنان قبل أن يكره الكويت».

وفي الشأن اللبناني، وردا على سؤال حول الانطباع بأن «حزب الله» يدفع في اتجاه فرض إرادته على النحو الذي يجعله يتحكم بتحديد علاقات لبنان الخارجية، أكد الحريري أنه «لا يمكن لأي طرف في لبنان أن يملي إرادته على الدولة»، موضحا «ان سياستنا الخارجية قائمة على احترام الشرعيتين العربية والدولية وعدم توريط البلاد بصراعات لا تخدم مصالح شعبنا».

وفي حين وضع خياراته التي صبت في اتجاه إنهاء الفراغ الرئاسي في لبنان وما تلاها من تشكيل حكومة جديدة ومعاودة تفعيل عمل البرلمان في خانة «وضع البلاد على سكة الاستقرار السياسي والنهوض الاقتصادي وتشكيل حزام أمان في وجه الأخطار الأمنية»، اكد ردا على سؤال «ان إنقاذ الدولة والحؤول دون التحاق لبنان بدوامة الخراب في المنطقة إنجاز يستحق التضحية بغض النظر عن حسابات الربح والخسارة».

واذ أشار الى «ان هناك خلافات سياسية إقليمية ومعروفة بيننا وبين «حزب الله» المشارك في الحكومة»، اعتبر ان «ما نسعى إليه هو تحييد بلدنا عن حرائق المنطقة وأتمنى أن يكون الجميع بلبنان ما زالوا ملتزمين بالتوافق على أن المصلحة الوطنية هي بأن يكون هناك استقرار وحكومة فاعلة وبرلمان يقوم بعمله»، مشددا على ضرورة «الكف عن محاولات الالتفاف على التفاهم الوطني على وضع خلافاتنا حول السياسات الإقليمية جانبا».

وعن المعركة التي يستعد الجيش اللبناني لخوضها لطرد «داعش» من جرود رأس بعلبك والقاع، أوضح «اننا لن نقبل بأن يكون هناك أي نوع من الإرهاب على أي جزء من الأراضي اللبنانية»، لافتا الى «أن قرار مجلس الوزراء واضح بإعطاء الأمر للجيش وحده لاتخاذ ما يلزم وفي الوقت الذي يراه مناسبا لحسم المعركة ضد الإرهاب، وهو يملك مطلق الصلاحيات للتصرف وفق ما يراه مناسبا لإنجاز مهمته بعيدا من محاولات إقحامه في مسائل تنطوي على مآرب سياسية»، ومشددا على انه «بمعزل عن كل ما يقال حول المعركة التي سيخوضها الجيش اللبناني، فإن الموقف الثابت هو أن الدولة وحدها هي الحل والجيش اللبناني هو الجهة المخولة وحدها حفظ سلامة الأمن الوطني».

وردا على سؤال عما اذا كان قد خسر حلفاء داخليين بسبب خياراته الجديدة، قال: «المهم ان يربح لبنان، وتهون أي خسارة لإنقاذ لبنان، وخياراتي الجديدة كما القديمة هي دائما مصلحة لبنان واللبنانيين. ومن هنا كان خياري إنهاء الفراغ الرئاسي وتشكيل حكومة فاعلة وإخراج البرلمان من حال الشلل ووضع البلاد على سكة الاستقرار السياسي والنهوض الاقتصادي وتشكيل حزام أمان في وجه الأخطار الأمنية. لم أخسر حلفاء رغم المقاربات المتباينة أحيانا. ربحت معاودة انتظام عمل المؤسسات وإنقاذ الدولة للحؤول دون التحاق لبنان بدوامة الخراب في المنطقة. وهذا إنجاز يستحق التضحيات بغض النظر عن حسابات الربح والخسارة».

وعما اذا كان يتوقع مفاجآت في ضوء القانون الانتخابي الجديد الذي اعتمد، أجاب: «من الصعب جدا التكهن بما ستفرزه صناديق الاقتراع في الانتخابات النيابية المقبلة. فنحن أمام تجربة جديدة في القانون الذي يعتمد للمرة الأولى على النسبية والذي أردناه يصب في مصلحة الناس أولا. وأملنا كبير بتجديد الحياة السياسية من خلال دخول وجوه جديدة نتمنى أن تكون شابة. وثقتنا كبيرة بجمهور «تيار المستقبل» الذي كان صمام أمان في لحظة انفلات الغرائز واستمر وفيا لمشروع بناء الدولة والنهوض الاقتصادي ولمدرسة الرئيس الشهيد رفيق الحريري».

وختم الحريري مؤكدا أن «مشروع الإعمار الذي قاده الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان في سياق حلمه الكبير بأن يعود لبنان لؤلؤة الشرق، وهذا الحلم لم يفارقنا يوما وسنعمل على تحقيقه بإرادة جميع اللبنانيين بإذن الله ودعم الأشقاء الخليجيين والعرب، فلبنان الذي لم تقو الحروب والضغائن عليه يستحق أن نحلم له بمستقبل مزدهر».

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

الحملات الانتخابية اللبنانية تنطلق من زحلة

«الكتائب»: نتفرج ونراقب… و«الحر»: من المبكر صياغة التحالفات

بيروت: وجدي العريضي

برزت زيارة وزير الخارجية ورئيس «التيار الوطني الحر» لمدينة زحلة قبل ثلاثة أيام، بوصفها جزءاً من حراك انتخابي حضر في لبنان أخيراً، رغم أن أوساط «الوطني الحر» ترى أنه من المبكر الحديث عن تحالفات للانتخابات المزمع إجراؤها في مايو (أيار) 2018.

ولمدينة زحلة رمزيتها، كونها واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية التي تشهد منافسة، كما يحدد الفوز بالمقاعد فيها حجم التمثيل في المجلس النيابي. وتعدّ زحلة أكبر مدينة مسيحية في البقاع ولبنان وتدعى «عاصمة الكثلكة اللبنانية»، وهذه الزيارة التي قام بها باسيل جاءت تلبية لعشاء أقامه المرشح عن دائرة الكاثوليك في زحلة ميشال ضاهر، وسط حضور حشد شعبي وسياسي طغى عليه حضور تيار المستقبل، الذي يتزعمه الرئيس سعد الحريري وفعاليات بقاعية وسياسية من كل المذاهب والطوائف. وقد أعلن باسيل خلال هذه الزيارة الاستنفار الانتخابي وترشيح ميشال ضاهر على لائحة التيار الوطني الحر، في أول خطوة انتخابية وأول ترشيح يقوم به التيار الوطني الحر.

وتؤكد أوساط سياسية بقاعية لـ«الشرق الأوسط»، أن زيارة وزير الخارجية إلى المدينة ليست بالأمر الجديد، وبالتالي يحق لأي مسؤول أن يزور أي مدينة أو منطقة حتى لو طغى عليها المنحى الانتخابي.

وحول تداعيات هذه الزيارة واشتعال مواقع التواصل الاجتماعي والمواقف السياسية، تقول الأوساط نفسها، إن ذلك يعود إلى «تعدد الزعامات والقوى السياسية في المدينة، لا سيما أن الرد على هذه الزيارة والمواقف التي أطلقت خلال عشاء الضاهر، جاء من قبل زوجة الوزير والنائب الراحل إيلي سكاف، ميريام سكاف».

في المقابل، تشير أوساط سياسية في التيار الوطني الحر لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن زيارة الوزير جبران باسيل إلى زحلة «تأتي من كونه رئيساً للتيار الوطني الحر أيضاً، ومن الطبيعي جداً أن يلتقي بمحازبيه وأنصار التيار وفعاليات المدينة، وأن يحيي التيار أي مهرجان أو عشاء في أي بقعة لبنانية، كما يحق لأي طرف مهما كان الاختلاف معه أن يقوم بهذا الأمر». وتتجنب الأوساط الردّ على ميريام سكاف بما تناولته بحق شرائح بقاعية.

وعن التحالفات التي سينسجها التيار في زحلة تقول الأوساط إنه من المبكر الحديث عن هذا الأمر و«لكن التواصل قائم مع معظم القوى السياسية وهذا ما تبدّى خلال العشاء الذي أقامه المرشح ميشال ضاهر، خصوصاً أنه كان هناك تنوّع في الحضور السياسي من معظم الفئات، ما يدل على أن التيار منفتح على الجميع وليس لديه عُقَد من هذا الطرف أو ذاك».

ومن المعروف أن المرشح الضاهر هو غير محازب ولا ينتمي للتيار الوطني الحر. وتؤكد أوساطه أنه على مسافة واحدة من كل العائلات والقوى الزحلاوية، ولكنه إلى جانب موقع رئاسة الجمهورية.

بدوره، قال عضو كتلة حزب «الكتائب اللبنانية» عن مقعد زحلة النائب إيلي ماروني: «نحن الآن نتفرّج على ما يحصل، فهؤلاء لديهم الحيرة، وربما أكثر من ذلك، ولذا نراهم يقومون بزيارات لا أهداف لها، وبالمقابل لا إنجازات لكل الزيارات التي يقومون بها، ولا أفهم هذه الحركة التي لجأ إليها الوزير باسيل والغاية منها، وإن كانت انتخابية، وهدفت إلى إعلان دعم البعض وترشيحهم، ولكنني أؤكد مجدداً أننا نراقب ونتفرّج لا أكثر ولا أقل».

ويضيف ماروني قائلاً: «هم في السلطة والدولة وفي الحكومة وكل المواقع في هذا العهد، فماذا فعلوا من خلال هذه الزيارات المتكررة التي لم تنتج أي إنجازات إنمائية أو غيرها. ولكن مدينة زحلة هي مدينة السلام والمحبة والتعايش وأهلاً وسهلاً بمن يزورها».

وتعليقاً على هجوم ميريام سكاف على الضاهر، يقول ماروني: «لا ننسى أن السيدة سكاف كانت تسير ضمن نهج وسياسة التيار الوطني الحر، وهذا ما يدعو للتساؤل والعجب في آن حول مواقفها من زيارة الوزير باسيل، ويطرح تساؤلات إزاء هذه المتغيرات والتبدلات السياسية».

وعن تحالفات حزب الكتائب في زحلة بعدما افتتحت المعركة الانتخابية، يخلص ماروني بالإشارة إلى أن الكتائب «يحدد تحالفاته على مستوى كل لبنان، إنما لم تنضج الأمور بعد ومن المبكر جداً الخوض في مثل هذه الأمور، إذ إن هناك أوضاعاً حَرِجة محلية وإقليمية، ناهيك بأن قانون الانتخاب الذي أقِرّ ما زال حتى اليوم غير مضمون من قبل الحكومة والسلطة، كما هو حال سلسلة الرتب والرواتب وقضايا كثيرة تتخبط فيها الدولة اللبنانية».

 

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل