#adsense

بقرادوني ظهر في معراب مع ذكرياته وقال لـ “النهار”: أزور بعبدا ومعراب والحكيم قائد مسيحي ووطني

حجم الخط

بعد غياب عن المسرح السياسي والمناسبات السياسية والحزبية، “ظهر” الوزير السابق ورجل كل العهود المحامي كريم بقرادوني في معراب، “فرشحت” الذكريات من الانتفاضات والحروب والاستحقاقات والصداقات والتباينات، ولكن في النهاية استقرت صداقة بقرادوني مع الحكيم الذي يعرفه حق المعرفة منذ السبعينات.

 

رئيس حزب الكتائب السابق والوزير في عهد الرئيس إميل لحود ومستشار كل العهود، لا يرى في صعوده من الأشرفية إلى معراب أي استغراب لأنه يحترم الصداقات، ورئيس حزب “القوات” رفيق عتيق ولهما معاً صولات وجولات في كل المواقع السياسية في المجلس الحربي وبيت الكتائب والجبهة اللبنانية. البعض قد يختلف مع بقرادوني ويأخذ عليه أنه يذهب أحياناً في الاتجاه المعاكس من خلال الموقع الذي كان فيه، ولكن “النكهة البقرادونية” لها حضورها في الزمن الجميل وبالتالي فالشخص لم يختفِ بل هو “زائر متخفّ” لمواقع أساسية ومن ضمنها قصر بعبدا من دون أن يدري به أحد، ليتشاور مع سيّد العهد. وعليه يستغرق في الضحك عندما تسأله عن اللقاء التشاوري الأسبوعي مع رئيس “التيار الوطني الحر” العماد ميشال عون في الرابية قبل أن ينتقل إلى قصر بعبدا، إذ يزوره “أبو جهاد” ثلاث مرات في الأسبوع بعيداً من الإعلام وفق ما يفصح عنه لـ “النهار”.

 

وعن زيارته معراب واستقباله بحفاوة من السيدة ستريدا جعجع التي قالت له: “اشتقنالك”، يفنّد بقرادوني لـ “النهار” أسباب الزيارة قائلاً: أولاً لبّيت دعوة نجم الهاشم في مناسبة توقيعه كتابه، وهو صديق قديم منذ أيام “المسيرة” والشعبة الخامسة في القوات اللبنانية “والشب آدمي”، ومن الطبيعي أن ألبّي دعوته الكريمة وهذا أمر طبيعي. ثانياً تربطني بالدكتور سمير جعجع صداقة سياسية قديمة جداً تعود إلى مرحلة السبعينات يوم كان الحكيم يدرس الطبّ في الجامعة الأميركية وكنت حينها رئيساً لمصلحة الطلاب في حزب الكتائب، ولاحقاً توطدت هذه الصداقة إلى حدٍّ كبير فساهمنا معاً في الانتفاضات وقضايا مسيحية ووطنية كثيرة وعملنا جنباً إلى جنب على مواكبتها ومتابعتها.

 

ويتابع بقرادوني مشيراً، إلى أن الخلاف مع الحكيم كان في تلك المرحلة يتمحور حول الإنتخابات الرئاسية في العام 1988 وما سميّ حينها باتفاق مورفي، حيث أجمعت كل الدول الاقليمية وعواصم القرار على هذا الاتفاق الذي يقضي بانتخاب الشيخ مخايل ضاهر. إلاّ أن الدكتور جعجع كان له كلامٌ آخر ورفضه ولم يقبل بأن تأتي به سوريا رئيساً للجمهورية، وكانت لنا وجهة نظرنا في تلك المرحلة من خلال الظروف التي كانت سائدة في البلد والحروب الملتهبة والتي تستدعي انتخاب رئيس للجمهورية. ولكن ذلك لم يفسد في الودّ قضية بل استمرت الصداقة في معزل عن الخلاف السياسي فتنحّيت وذهب كل في طريقه، أي غادرت يومها “القوات اللبنانية”.

 

ويكشف بقرادوني، بأنه سبق له وزار معراب أكثر من ثلاث مرات من دون إعلام وضجيج سياسي، لأني أعتقد وأجزم بأن الحكيم دخل السجن بالسياسة وخرج منه بالسياسة لا بل خرج من الحبس سياسياً منفتحاً صلباً متغيّراً ومتواصلاً مع كل المكوّنات السياسية في لبنان ولا سيما مع الحريرية السياسية، إلى ما يربطه اليوم من علاقة وثيقة وتحالفية مع الحزب التقدمي الإشتراكي، وبرأيي ان لذلك مردوده الإيجابي على المسيحيين ربطاً بتفاهم معراب. وبمعنى آخر، الأهم من كل ذلك، هناك زعيمان مسيحيان سياسيان، الأول ميشال عون أصبح رئيساً للجمهورية والثاني سمير جعجع قائداً مسيحياً. هذا الامر، وفي خضم معاناة المسيحيين في الشرق، يعتبر ضمانة لكل مسيحيي المنطقة لحمايتهم من خلال نهجهم العروبي المنفتح لمواجهة الإرهاب والتطرف والتناغم والتواصل مع الإسلام العروبي المعتدل، وهذا في ذاته إنجاز للمسيحيين. فالساحة المسيحية اليوم بفعل عون وجعجع يسودها الارتياح، الأمر الذي يحصل للمرة الأولى حتى في حال لم يحصل تحالف انتخابي بينهما، إذ سبق وحدث هذا أثناء “الحلف الثلاثي” بين الرئيس كميل شمعون والشيخ بيار الجميل والعميد ريمون إده، فكان تحالف في منطقة معينة ومعارك انتخابية في مناطق كثيرة، مضيفاً انه من هذا المنطلق، يرى أن الحكيم الأكثر وضوحاً في السياسة ومنذ العام 2005 وحتى اليوم، لم يخطئ وقد وحّد المسيحيين ناهيك بذهابه إلى الخيار الوطني عبر تحالفاته مع الشركاء في الوطن. فكما كنّا في مرحلة من المراحل نخوض معركة توحيد البندقية المسيحية، وحّدنا اليوم المسيحيين في السياسة وفي الإطار الوطني من خلال دور رئيس الجمهورية والحكيم.

 

وحول لقاءاته مع رئيس الجمهورية يؤكد بقرادوني، بأنه يزور قصر بعبدا ثلاث مرات في الأسبوع وهناك نقاش وتداول في كل الملفات والأوضاع في البلد والمنطقة بعيداً من الإعلام، “لأنني أعتمد هذا الأسلوب وسرت عليه لست سنوات مع الرئيس الياس سركيس إذ كنت ألتقيه يومياً”.

 

ويخلص قائلاً: “معلوماتي تنبئ بأننا قادمون على مرحلة صعبة جداً في لبنان والمنطقة. لقد قضينا على الإرهابيين في جرود عرسال، لكن الإرهاب ما زال قائماً ومستمراً. المسيحيون اليوم أصبحوا جزءاً أساسياً في المنطقة بفعل دورهم ولا سيما في لبنان من خلال مواقف العماد عون والحكيم، وتفاعلهم مع المحيط العربي والمكوّنات اللبنانية بمختلف تلاوينها”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل