#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 15 آب 2017

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

الجيش في جهوزية تامة لمعركة تحرير الجرود حوار بعبدا يمرّر توقيع السلسلة قبل التعديلات

إذا كانت الاعتصامات والتظاهرات التي نفذتها هيئة التنسيق النقابية من جهة والمتقاعدون العسكريون من جهة أخرى تزامناً مع طاولة الحوار الاقتصادي التي التأمت أمس في قصر بعبدا عكست تقدم الاولويات الاجتماعية مجددا فإن ذلك لم يحجب تطوراً أمنياً وعسكرياً بارزاً تمثل في انتشار الجيش اللبناني في معظم جرود عرسال بحيث بات يحكم سيطرته على مناطق حيوية للانطلاق في معركته المقبلة لتحرير جرود رأس بعلبك والقاع. والواقع ان جرود عرسال عادت محررة أمس فعلاً مع انتشار وحدات من الجيش على الاراضي الجردية العرسالية عقب انتهاء انسحاب المسلحين من “سرايا أهل الشام ” ظهراً الى سوريا وانتشار الجيش في مناطق الملاهي ووادي عجرم ووادي حميد شرق عرسال. وانسحب نحو 300 مسلح من “سرايا أهل الشام ” ومعهم نحو ثلاثة الاف شخص من عائلاتهم في موكب حافلات، فيما نفذ الجيش انتشاره السريع في وادي حميد ومدينة الملاهي والمرتفعات المحيطة بهما الامر الذي يشكل خطوة متقدمة في تضييق الجيش الخناق على مناطق انتشار تنظيم “داعش ” في جرود رأس بعلبك والقاع.

وعلمت “النهار” انه بعد هذه الخطوة، بات الجيش على اتم الجهوزية للساعة الصفر التي تحددها القيادة العسكرية لانطلاق معركة تحرير جرود رأس بعلبك والقاع من تنظيم “داعش” الارهابي. وتؤكد المعطيات المتوافرة في هذا السياق ان الجيش يبدي ثقة كبيرة بحسم المعركة، لكنه يحرص على ان يكون الحسم باقل كلفة بشرية نظرا الى ان طبيعة الارض في ميدان المعركة قاسية للغاية ولا بد من التحوط لكل الاحتمالات وما تمليه من خطط ملائمة. وقد انجزت الاستعدادات العسكرية واللوجستية والتعبوية تماماً في انتظار الساعة الصفر.

في غضون ذلك تلقى الجيش مزيدا من الدعم العسكري الاميركي اذ تسلم امس ثماني مركبات قتالية من طراز “برادلي” هي الشحنة الاولى من 32 مركبة ستسلّم تباعا في الاشهر المقبلة. وأوضحت السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد في حفل تسليم المركبات في مرفأ بيروت ان هذه المساعدة “تمثل استثمارا باكثر من 100 مليون دولار لدعم الجيش اللبناني الذي سنزوده قدرات جديدة لحماية لبنان وحدوده ومكافحة الارهاب “. وشددت على التزام بلادها “الطويل الامد تجاه لبنان ودعمنا الطويل الامد للجيش اللبناني، فقط الجيش اللبناني في الوقت الذي يحارب الارهاب ويدافع عن الحدود”.

لقاء بعبدا

اما اللقاء الحواري الذي انعقد في قصر بعبدا، فلم ينته إلى نتائج عملية واضحة أو توصيات بل تُرك الامر في عهدة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لإتخاذ القرار بموجب صلاحياته الدستورية. ولاحظ رئيس الجمهورية ان النقاش الذي دار “أظهر وجود قواسم مشتركة بين الحاضرين”، سيأخذها في الاعتبار خلال ممارسة صلاحياته الدستورية في ما خص قانوني سلسلة الرتب والرواتب والضرائب المستحدثة “، كاشفاً ان”الثغرات التي برزت في القانونين ستتم معالجتها وفقا للاصول الدستورية”، وأكد ان “القوانين الجديدة يجب الا تتناقض، وان تتكامل مع القوانين المرعية الاجراء ولا تمس بأمور اساسية تؤثر على الاستقرار والنهوض في البلاد “.

من جهته وأفاد رئيس الوزراء سعد الحريري أن “اللقاء هو بداية، والحكومة ستستمع الى كل القطاعات لمواكبة الوضع الاقتصادي، وسترسل مشروع موازنة 2018 الى مجلس النواب ضمن المهل الدستورية”.

وعلى رغم اتسام اللقاء بتناقضات واسعة بين مؤيدي السلسلة والضرائب ورافضيها، فان المشاركين فيه من مختلف الاتجاهات التقوا على استبعاد رد الرئيس عون بعد هذا اللقاء وفي ظل تحرك الشارع قانوني السلسلة وضرائبها في المهلة المتبقية امامه حتى 24 من آب الى مجلس النواب. وأوضح مشاركون في اللقاء ان توجهاً برز لدى رئيس الجمهورية الى توقيع القانونين بالتزامن مع ارسال مجموعة اقتراحات ومشاريع قوانين لمعالجة الثغرات فيهما، علماً ان هذه المشاريع تتعلق بصناديق المتقاعدين والقوى الامنية. ويجري الحديث عن اتجاه لدى الرئيس عون الى استعجال حسم خياره في الايام القريبة بتوقيع القانونين أولاً. وجاء في المعلومات انه بعد مداخلتين لرئيسي الجمهورية والوزراء في بداية اللقاء، تناوب عدد كبير من المشاركين على الكلام وكانت المداخلة الاكثر حدة للامين العام للمدارس الكاثوليكية الاب بطرس عازار حول تداعيات اقرار السلسلة على زيادة رواتب معلمي المدارس الخاصة وارتفاع اقساط المدارس بما يهدد باقفال المدارس التي تضم ما بين 400 و500 تلميذ. كذلك كانت مداخلة حادة لرئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس حول انعكاسات السلسلة. ومع ان رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه قال ان المصارف ليست ضد السلسلة فانه رفض الضرائب المفروضة عليها “كأنها تدفع مرتين “. وتحدث وزير المال علي حسن خليل مشددا على “اننا لسنا في مواجهة بعضنا للبعض ولسنا ضد القطاع الخاص لكن في الوقت نفسه على الدولة ان تلتفت جيدا الى الموظفين”.

ثم كانت مداخلة للرئيس الحريري اكد فيها ان حكومته هي حكومة استعادة الثقة وهي تقوم بما عليها من عمل اساسي وضروري. ولاحظ انها من المرات النادرة التي يجلس فيها افرقاء من مختلف القطاعات الى طاولة واحدة وبهدوء من اجل انجاز عمل يعود بالمصلحة العامة على البلاد. كما ركز على الاستقرار الامني والسياسي وانعكاسه على الاقتصاد. وتحدث الرئيس عون مجددا فاشار الى الظروف التي تعانيها البلاد من صعوبات كثيرة ولفت الى كلام كثير عن الفساد ولكن ما من أحد يشير الى كيفية متابعة الموضوع واذ ذكّر بأنه وعد ببرنامج اقتصادي منذ انتخابه، عزا التأخير فيه الى جملة ملفات استحوذت على معظم الوقت ومنها قانون الانتخاب.

***********************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

حزب الله يعيد الدولة إلى عرسال

الأسد يأمر بقوة نارية كبيرة من الجانب السوري في معركة تحرير الجرود

مع انتهاء آخر عمليات تحرير جرود عرسال، بالقوّة وبالتفاوض، شرع حزب الله في تسليم المواقع في جرود عرسال إلى الجيش اللبناني، في خطوة تثبّت وجود الدولة في البلدة الحدودية المنسيّة. وبالتوازي مع نهاية تسوية خروج «سرايا أهل الشام» أمس، ترجّح المعلومات بدء عملية الجيش اللبناني ضد «داعش» خلال 48 ساعة (مع تأكيد جميع المصادر أنها ستبدأ الأسبوع الجاري)، بالتزامن مع صدور قرار من الرئيس السوري بشار الأسد إلى الجيش السوري لتأمين قوة نارية كبيرة لضرب «داعش» من الشرق

إنّها اللحظات الأخيرة قبل شروع الجيش اللبناني في معركة تطهير جرود السلسلة الشرقية في القاع ورأس بعلبك من تنظيم «داعش» الإرهابي، مع مغادرة آخر مسلّح من «سرايا أهل الشام»، بعض ظهر أمس، جرود عرسال إلى فليطا السوريّة. كل المؤّشرات الميدانية والسياسية التي تجمّعت يوم أمس تؤكّد أن المعركة تنتظر إشارة البدء من قبل قائد الجيش العماد جوزف عون: التحضيرات العسكرية اللبنانية وحشود الألوية وأفواج التدخل اكتملت، خروج الـ«السرايا» والبدء بتفكيك الجزء الأكبر من مخيّم وادي حميد، تحضيرات الجيش السوري وحزب الله والحزب السوري القومي الاجتماعي مكتملة، وسلسلة الغارات العنيفة التي شنّتها الطائرات السورية بعد ظهر أمس على مواقع «داعش» الأساسية في معبر الزمراني ومرطبية وفيخة وميرا ومرتفع حرف الحشيشات والبوحديج وجرود قارة والجراجير.

وفي خطوات متوازية، بدأ الجيش اللبناني أيضاً تسلّم المواقع التي أسّسها حزب الله في السنوات الماضية في جرود القاع، وأبرزها موقع «السمرمر»، تنفيذاً لإعلان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قرار المقاومة بتسليم الجيش اللبناني زمام الأمور على الحدود اللبنانية ــ السورية. وفي جرود عرسال أيضاً، وما إن غادرت آخر حافلة لمسلّحي «سرايا أهل الشام»، حتى دخلت قوات من فوج المدفعية الثاني التابع للجيش اللبناني وبدأت بالانتشار في منطقة وادي حميد وأطراف سهل عجرم آتية من جرود يونين، وكذلك دخلت قوّات أخرى من حاجز وادي حميد لتكمل انتشارها في المنطقة. وفي حين وُضعت الخطط لتسليم الجيش اللبناني خلال الأسبوع الحالي كامل المواقع التي سيطر عليها حزب الله من إرهابيي «جبهة النصرة» أو تلك التي بنتها المقاومة لمواجهة المسلّحين وحماية الحدود، فكّك حزب الله غالبية مواقعه في جرود عرسال، ومواقع «العمامة» و«القنزح»، ويعمل على تفكيك مواقع «عقبة نوح» و«ضهر وادي معروف» المشرف على وادي حميد. طبعاً، على أن يحتفظ حزب الله بمواقعه المشتركة مع الجيش السوري في الأراضي السورية المتاخمة للحدود اللبنانية. إلّا أن تفكيك المقاومة لمواقعها وأسلحتها وعتادها في الأراضي اللبنانية وتسليمها للجيش، سيمكّن الجيش من الحصول على مواقع محصّنة بشكل كبير وسواتر ترابية وصخرية عملت المقاومة على بنائها طويلاً، وعلى طرقات عسكرية شقّها المقاومون طوال السنوات الماضية لنقل الإمدادات والأعتدة.

وفيما تحجم المصادر العسكرية المتنوّعة عن الدخول في توقّعات المعركة والإطار الزمني المقدّر لها، إلّا أن غالبية المعنيين يقيّمون المعركة مع «داعش» على أنها معركة صعبة، سيثبت فيها الجيش جدارته وقدرته على مواجهة الإرهاب. فالجغرافيا في جرود القاع ورأس بعلبك تزيد صعوبةً ووعورة عن جغرافيا جرود عرسال، وفيها مرتفعات عالية مثل «حليمات قارة» التي تشبه «تلّة موسى». كذلك فإن التنظيم الذي بنى منظومة دفاعيّة في المنطقة خلال سنوات تمهيداً لمعركة من هذا النوع، لا يملك أوراق القوّة للتفاوض التي كانت تملكها «النصرة»، وبالتالي فإن خيار ذهابه نحو المواجهة المحسومة مع ارتباطه بقرار مركزي في المواجهة وغياب الأفق لأي تسوية، يدفع مسلحيه نحو القتال حتى الموت، ما لم تكن هناك خطوط تواصل يُعمل على فتحها لإيجاد تسوية ما، تعطي الإرهابيين أملاً بخطّ خروج خلفي، بما يساعد على تخفيف شراستهم في المواجهة.

نُقلت رسالة إيجابية من حزب الله إلى الكويت ورسالة كويتية إيجابية تجاه الحزب

وليس معروفاً بعد إن كان الجانب اللبناني والسوري والمقاومة معنيّين الآن قبل بدء المعركة بالبحث عن مخارج، يمكن أن تبدأ من تسليم «داعش» أسير للمقاومة أسره التنظيم في البادية السورية، إضافة إلى جثامين شهداء، مقابل خروج آمن نحو البادية.

كذلك علمت «الأخبار» أنه حال بدء المعركة من الجانب اللبناني، سيكون هناك زخم عسكري كبير من الجيش السوري وحلفائه لتطهير الجرود السورية من «داعش» وسرعة تقدّم كبيرة ستدفع بالإرهابيين نحو الغرب، بفعل قوة النيران والخبرة التي امتلكها السوريون والمقاومة في هذا النوع من القتال. وبالتالي، سيكون هناك صعوبة في متابعة قتال الجيشين من الجانبين، ما لم يكن هناك تنسيق عسكري فعلي لضبط النيران وتقدّم القوات.

وفيما خصّ تسوية خروج «سرايا أهل الشام» التي انتهت أمس، يمكن القول إن اللواء عبّاس إبراهيم وضباط الأمن العام اللبناني أثبتوا قدرتهم على إدارة ملفّات تفاوضية معقّدة بعد سنوات من الخبرة، وأُثبتت كذلك فعالية التنسيق بين السوريين واللبنانيين لمكافحة الإرهاب وتجنيب البلاد مخاطر أمنية.

في مجريات عملية الخروج، وبعد أن فشلت مراوغات «سرايا أهل الشام» في إحراج المفاوض اللبناني ومحاولة الضغط للخروج بالسيارات في سابقة لا يقبل بها السوريون، تحوّل فشل فرض الخروج بالسيارات إلى حالة اعتراضية لدى المدنيين المحسوبين على سرايا الشام ضد الفصيل. وقام البعض ببيع السيارات التي يملكونها إلى أبناء عرسال قبل المغادرة، ما أحدث حالة إرباك وزحمة كبيرة في وادي حميد. وفيما غادر نحو ثلاثة آلاف شخص إلى الداخل السوري، بينهم 279 غادروا بسلاحهم الفردي، دخل أمس نحو ألف شخص من مخيّم وادي حميد إلى عرسال من الذين لم يرغبون في المغادرة مع «سرايا أهل الشام»، بعضهم كان يحمل سلاحاً فرديّاً سلّمه للجيش اللبناني. وبدأ العمل على تفكيك أجزاء من مخيّم وادي حميد، فيما بقيت داخله مجموعة من النازحين من المحسوبين على المدعو أبو طه العسالي، ينتظرون انتهاء تسوية أوضاعهم مع الدولة السورية للعودة بسياراتهم الشرعية إلى قرى القلمون الغربي. ومع ساعات المساء، كانت الحافلات قد وصلت بأكملها إلى منطقة فليطا، ومنها سينتقل الخارجون إلى بلدة الرحيبة، بعد أن تقوم الأجهزة السورية المعنية بالتأكد من الأسماء وتنظيم لوائح الدخول وعمليات التفتيش.

الحريري و«العبدلي»: مزايدة وتهويل

وفي سياق آخر، لا تزال قضية الموقف الكويتي ممّا سمّي «خلية العبدلي» تتفاعل، خصوصاً مع زيارة الرئيس سعد الحريري للكويت أول من أمس. إلّا أن معلومات «الأخبار» أكّدت أن الموقف الكويتي تجاه لبنان كان قد تبلور قبل زيارة الحريري، خصوصاً مع الاتصالات التي أجراها الرئيس نبيه برّي بالجانب الكويتي، معرباً عن وقوف لبنان إلى جانب الكويت وتوضيح موقف حزب الله من هذا الأمر وحرصه على أمن الكويت. وتقول مصادر مطّلعة إن «الأجواء التي خلقها الحريري ومحيطون به تحمل الكثير من التهويل» وإن «الاتصالات التي سبقت زيارة الحريري عدّلت الكثير في الموقف الكويتي، وجرى نقل رسالة إيجابية من حزب الله إلى الكويت ورسالة كويتية إيجابية تجاه الحزب».

 

 

***********************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

كنعان يؤكد لـ«المستقبل» إعداد تقرير الموازنة.. وإقرارها «قبل منتصف أيلول»
حوار بعبدا يُثبّت «السلسلة والتمويل».. و«معجّل مكرّر» للتعديل

 

على قاعدة الموازنة بين ضرورتين، الأولى تحتم إنصاف أصحاب الحقوق والثانية توجب الحفاظ على استقرار المال العام، انعقد اللقاء الحواري أمس في قصر بعبدا واضعاً قانوني سلسلة الرتب والرواتب والضرائب المُستحدثة لتمويلها على طاولة النقاش الموضوعي الهادئ والصريح بعيداً عن الصخب والتوتّر بين ممثلي القطاعات والهيئات الاقتصادية والتجارية والتربوية والصناعية والعمالية والتعليمية والمهنية، ليخلص بعد استهلاليتين لرئيسي الجمهورية العماد ميشال عون ومجلس الوزراء سعد الحريري وسلسلة مداخلات للمتحاورين تلتها توضيحات وزارية ومالية رداً على بعض الملاحظات المثارة، إلى تثبيت قانوني السلسلة والضرائب التمويلية بالتوازي مع إعداد اقتراحات قوانين لمعالجة الثغرات المتوافق عليها بين مختلف الأطراف على أن يتم توقيعها من ممثلي الكتل النيابية تمهيداً لتقديمها كمشروع قانون معجّل مكرر يتضمن مادة وحيدة بالتعديلات المقترحة لإقراره في الجلسة التشريعية غداً.

وبنتيجة لقاء بعبدا، أكدت مصادر القصر الجمهوري لـ«المستقبل» أنّ عون سيوقّع قانوني السلسلة والضرائب الأسبوع الجاري، منوهةً بأجواء اللقاء «الممتازة سيما وأنه نجح في جمع القوى الاقتصادية والاجتماعية لأول مرة على طاولة نقاش مباشر هادئ بالأرقام لتذليل التباينات ومعالجة الثغرات وفق الأصول الدستورية التي تنصّ على أنّ القوانين لا تُعدّل إلا بقوانين».

وأوضحت المصادر أنّ المهمة التي أوكلت إلى كل من رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان ووزير المال على حسن خليل

في ضوء نتائج حوار بعبدا من المُفترض أن تنجز صباح الغد «ما بين خمس أو ست اقتراحات قوانين تلحظ التعديلات والملاحظات المتوخاة لإزالة الثغرات وأبرزها الازدواج الضريبي خصوصاً أنّ لبنان من الدول الموقعة على منع هذا الازدواج».

وإذ شدد رئيس الجمهورية خلال اللقاء الحواري على وجود «قواسم مشتركة» سيأخذها بالاعتبار خلال ممارسة صلاحيته الدستورية في ما خصّ توقيع قانوني السلسلة والضرائب مع تأكيده على وجوب ألا تتناقض القوانين الجديدة لمعالجة الثغرات مع القوانين المرعية وألا تؤثر على الاستقرار والنهوض بالبلاد، لفت رئيس مجلس الوزراء إلى أنّ «الحوار الذي تحقق هو بداية والحكومة ستستمع إلى كل القطاعات لمواكبة الوضع الاقتصادي في البلد»، مشيراً إلى ضرورة «تكريس هذا النهج الجديد من التعاون والتحاور الدائم بانتظار تعيين المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي يقع على عاتقه تولي هذا الدور» بين مختلف القطاعات الحيوية.

وبُعيد انتهاء اجتماعه مع وزير المال، أوضح كنعان لـ«المستقبل» أنّ اقتراحات القوانين التي يُعدها مع خليل ستكون جاهزة بحلول صباح الغد وستُعنى بمعالجة الثغرات على مختلف جوانبها سواءً النقابية أو المطلبية أو المالية، وأردف: «في حال سير الأمور كما هو مرسوم لها فسيتم توقيع هذه الاقتراحات من قبل نائب عن كل كتلة ليصار إلى تقديمها كمادة وحيدة ضمن مشروع قانون معجل مكرر لإقراره في الجلسة التشريعية المقبلة».

وفي معرض إشادته بلقاء بعبدا الحواري بوصفه يمثل «مبادرة استثنائية وتاريخية تؤكد أهمية التعاون بين السلطات وضرورة تحاورها مع المجتمع المدني»، لفت كنعان إلى أنّ من «الخلاصات المهمة» لهذا اللقاء وجوب الإسراع في تعيين المجلس الاقتصادي والاجتماعي ليلعب دوره في هذا المجال.

الموازنة

وعلى وقع تأكيد رئيس الحكومة خلال لقاء بعبدا على كون مشروع الموازنة العامة سيُرسل ضمن المهل الدستورية، مشيراً في هذا المجال إلى الوعد الذي تلقاه من رئيس مجلس النواب نبيه بري بدعوة الهيئة العامة لمناقشة المشروع وإقراره فور رفع لجنة المال والموزانة تقريرها إلى رئاسة المجلس، كشف كنعان لـ«المستقبل» أنه باشر بإعداد التقرير ويعتزم إطلاع اللجنة عليه خلال الأسبوع الجاري تمهيداً لرفعه إلى بري.

في وقت توقعت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أن يتم إقرار الموازنة قبل منتصف أيلول المقبل، وأفادت في ما يتعلق بموضوع قطع الحساب الخاص بالموازنة بأنّ وزير المال يعكف على الانتهاء من الصيغة التي يعدّها للانتهاء من هذا الموضوع.

 

 

***********************************

افتتاحية صحيفة الحياة

عون سيعالج ثغرات السلسلة دستورياً والحريري يؤكد التزامها رغم الانقسام

تحول اللقاء الحواري الذي ترأسه الرئيس اللبناني ميشال عون أمس في القصر الجمهوري حول الثغرات في قانوني سلسلة الرتب والرواتب، والضرائب لتمويلها، نقاشاً في الأزمة الاقتصادية- الاجتماعية التي يعيشها لبنان وتصاعد العجز في الموازنة. وحطت هذه الأزمة في الشارع، بالتزامن مع الحوار الذي شاركت فيه السلطة وبعض أطراف الإنتاج، فشهد تحركات احتجاجية من قطاعات عدة تطالب بإنصافها في الزيادات في بعض التقديمات، أو بصرف النظر عن بعض الضرائب وحصرها بالمؤسسات المالية. وأدت التحركات إلى إقفال طرق وتعطيل مؤسسات. وشهدت النقاشات في اللقاء الحواري تباعداً في الآراء حول الموقف من السلسلة بين ممثلي هيئات اقتصادية وممثلي النقابات، يعكس الصعوبات التي يواجهها لبنان على صعيد المالية العامة.

وقال مصدر وزاري لـ«الحياة» إن «الرئيس عون ترك انطباعاً خلال الحوار بأنه سيوقع قانوني السلسلة والضرائب التي اقرت لتمويلها قبل انتهاء المهلة الدستورية (في 24 الجاري) على ان يلازم ذلك التقدم باقتراحات قوانين تصحح بعض الشوائب في القانونين، لا سيما لجهة الازدواج الضريبي، ولجهة معالجة بعض الجوانب بحيث يتم الحفاظ على صناديق التعاضد للقضاة وأساتذة الجامعة اللبنانية.

وخصص اللقاء للبحث في اوجه الخلاف والتناقض واختلاف الآراء بعد تصديق المجلس النيابي على قانوني السلسلة في القطاع العام واستحداث بعض الضرائب لغاية تمويلها، حضره رئيس الحكومة سعد الحريري وعدد من الوزراء المعنيين، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان وممثلون عن نقابات المهن الحرة والهيئات الاقتصادية واتحاد المؤسسات التربوية وهيئات صناعية واجتماعية والاتحاد العمالي العام واساتذة الجامعة اللبنانية واستثنيت «هيئة التنسيق النقابية» من الدعوة.

وأكد عون في بداية اللقاء «اننا نعالج بعض تناقضات برزت بعد صدور قانوني السلسلة والضرائب، وسنجمع الآراء وندرسها بالتفصيل لاتّخاذ الموقف المناسب من القانونين». وقال: «هناك مطالب محقّة ستُحترم، وما نسعى إليه هو تعديل لبعض الأخطاء التي وقعت. إن الإمكانات محدودة والوضع الاقتصادي دقيق مع وجود عجز في الميزان التجاري، لذلك لا بدّ من معالجة مسؤولة وشاملة ونحن جاهزون لنستمع إليكم بانفتاح ونقيم حواراً حقيقياً يُبرز القواسم المشتركة بين الأفرقاء المعنيين.»

وشكر الحريري لعون دعوته الى الحوار، مشيراً الى أن «الوضع الاقتصادي حسّاس وعلينا درس الوسائل لتحريك العجلة الاقتصادية». وقال: «صحيح أن هناك انقساماً حيال السلسلة ولكن هي المرة الاولى التي تصدر فيها السلسلة مع إصلاحات وعدد من الضرائب. ونحن ملتزمون كحكومة السلسلة التي اقرت ونحاول إيجاد وسائل لإعادة النمو الاقتصادي». وشدد على «ضرورة أن يقابل الصرف توفير مصادر التمويل له وليس من خلال الدين».

وجهات النظر

ثم عرض المشاركون وجهات نظرهم حيال القانونين والملاحظات التي توافرت لديهم، ثم توالى الوزراء على تقديم شروحات للنقاط التي اثيرت. وعرض كنعان المراحل التي قطعتها دراسة مشروع موازنة 2017، فيما قدم حاكم مصرف لبنان عرضاً للواقع المالي في البلاد. وفي نهاية التداول الذي سادته «أجواء من الصراحة والواقعية والمسؤولية»، وفق بيان اللقاء، اكد الحريري أن «حوار اليوم هو بداية، والحكومة ستستمع الى كل القطاعات لمواكبة الوضع الاقتصادي في البلاد، كما أنها سترسل مشروع موازنة 2018 الى المجلس النيابي ضمن المهل الدستورية».

وفي ختام اللقاء اعتبر عون أن «النقاش أظهر وجود قواسم مشتركة بين الحاضرين، سيأخذها في الاعتبار خلال ممارسة صلاحياته الدستورية في ما خص قانوني السلسلة والضرائب المستحدثة، منطلقاً من ضرورة أن تكون القوانين غير متناقضة ومتكاملة مع القوانين المرعية الاجراء ولا تمس بأمور اساسية تؤثر في الاستقرار والنهوض بالبلاد».

ولفت الى أن «الثغرات التي برزت في القانونين ستتم معالجتها وفقاً للأصول الدستورية».

وقال: «سنتعاون معا للوصول الى الاهداف التي نسعى اليها وامامنا فرص حقيقية ليعود لبنان الى الموقع الذي نريده كما سنعمل معاً على اقرار خطة تؤمن استقراراً اقتصادياً بموازاة الاستقرار الامني والسياسي الذي تنعم به البلاد. كما سنسعى معاً الى انجاز الاصلاحات الضرورية والمضي في مكافحة الفساد».

وشدد عون على ان على «هيئات المجتمع مسؤولة ايضاً في هذا المجال لانهاء واقع مؤسف جعل من مجتمع الفساد يتغلب على مجتمع الاصلاح». وأكد ان «القاعدة التي يبنى عليها الاصلاح والاستثمار هي تطوير البنى التحتية وهذه كلها تتكامل مع امن مستقر وقضاء نزيه وعادل».

وأعلن وزير الاعلام ملحم الرياشي، بعد اللقاء ان «الملف كله بيد الرئيس عون وهو من سيقرر فيه».

الكتائب

ولاحقاً اعتبر حزب «الكتائب» في بيان ان اللقاء هو «تأكيد على قصر نظر الحكومة وعجزها عن فهم تداعيات قانون الضرائب»، مجدداً مطالبة عون برده والحكومة بالاستقالة وتأليف حكومة تكنوقراط تشرف على الانتخابات النيابية بصورة حيادية».

***********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:الإرهاب يُجلى نهائياً من جرود عرسالوتفاهُم سياسي يُغطِّي «السلسلة» والضرائب

14 آب 2017، تاريخ يسجّل في ذاكرة لبنان يؤرّخ جلاء آخر إرهابي عن منطقة جرود عرسال وعودتها الى أحضان الدولة اللبنانية، بما يطوي هذا الملف نهائياً، ليسلّط الضوء على جرود رأس بعلبك والقاع في انتظار ساعة الحسم التي سيحددها الجيش اللبناني ضد الارهاب الداعشي. وعلى المقلب الآخر، دخلت سلسلة الرتب والرواتب والضرائب الملحقة بها، مدار النشر في الجريدة الرسمية خلال الايام المقبلة، وفق ما أوحت المؤشرات الرئاسية بعد جلسة الحوار التي عقدت في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، وشهدت نقاشاً تذكيرياً بالمواقف وبالتباينات حيال السلسلة.

بعد حوار السلسلة الذي استمر ثلاث ساعات ونصف الساعة، شاع جَو يفيد بأنّ عون لن يرد قانوني السلسلة والضرائب الى مجلس النواب. وبحسب ما قال مرجع سياسي لـ«الجمهورية» فإنّ الامور المحيطة بالسلسلة تَشي بأنّ تفاهماً سياسياً تم حولها، خلاصته ان يُصار الى نشر القانونين في الجريدة الرسمية، على ان يصار عند نفاذهما وبدء تطبيقهما، الى تحديد الثغرات والاخطاء التي تعتري ايّاً منهما، ويُعمد بعد ذلك الى تقديم اقتراحات قوانين معجلة مكررة في مجلس النواب لإقرارها سريعاً وتصحيح وتصويب ما يجب وسدّ الثغرات التي تظهر.

واشار المرجع الى انّ المتبقّي من مهلة الشهر لنشر القانونين كما تحدد المادة 57 من الدستور، هو نحو 10 ايام، وبالتالي سيتم نشر القانونين في وقت قريب جداً.

فوائد الحوار

ومع انتهاء الحوار وبروز مؤشرات توحي بأنّ معالجة الشوائب في القانونين ستتمّ من خلال اقتراحات قوانين معجلة مكررة، بات السؤال: ما هي الفوائد التي خرج بها الحوار؟

الاجابة لا ترتبط بنتائج حوار الأمس حصراً، والّا لأمكن الاستنتاج انه حوار بلا فوائد، لأنّ المواقف كانت معروفة وتكررت. لكن أهمية الحوار انه شكّل سابقة في جمع طرفي الانتاج مع السلطة التنفيذية لمناقشة ملفات اقتصادية.

وهذا الامر يعطي انطباعاً ايجابياً حول جدية رئيس الجمهورية في إعطاء الاولوية لمعالجة الملفات المالية والاقتصادية، ويؤشر الى خطورة الوضع المالي والاقتصادي في آن، والذي دفعه الى تنظيم هذا الحوار.

وبالتالي، ما سيجري ما بعد الحوار هو الأهم، اذ انّ المشكلة ليست في السلسلة ولا حتى في الضرائب، بقدر ما هي في الفساد والمال العام السائب. واذا كان احد المشاركين الكبار في الحوار اشار الى انّ التهرّب الضريبي يبلغ نحو 4,2 مليارات دولار سنوياً، فهذا قد يعطي فكرة عمّا تحتاجه الدولة لمعالجة أزمتها الاقتصادية والمالية بدلاً من البحث عن الايرادات في جيوب الفقراء.

وكان عون ترأس جلسة الحوار، في حضور رئيس الحكومة سعد الحريري وعدد من الوزراء وشخصيات نقابية وممثلين عن الهيئات الاقتصادية والمصرفية وحاكمية مصرف لبنان. وساد نقاش هادىء أدلى فيه كل طرف بدلوه، وانفضّ الاجتماع من دون ان يسدّ فجوة التباين القائمة حول السلسلة بين المؤيّدين لها والمعترضين عليها، على ان يتّخذ عون قراره في ما خصّ نشر القانونين في الجريدة الرسمية في الساعات المقبلة.

وقالت مصادر بعبدا لـ«الجمهورية»: «كان اللقاء ناجحاً بكل المعايير وحقق الأهداف التي أرادها رئيس الجمهورية منه في مواجهة الترددات التي تركها الإنقسام حول قانوني الضرائب والسلسلة».

واشارت الى انّ المشاركين أبدوا آراءهم بشكل هادىء وهادف في آن. فكان حواراً مسؤولاً وسجّل الجميع ملاحظاتهم بإيجابية، حيث جمعت الملاحظات في تقرير شامل ومُبَرمج وفق جدول خاص، ما مَهّد التوصّل الى مخارج دستورية وقانونية لتصحيح بعض الأخطاء التي ظهرت في بنود القانونين بهدف التصويب وسدّ الثغرات التي لم تكن ملحوظة بكامل نتائجها».

ولفتت المصادر الى انّ مهمة ترجمة نقاط التفاهم أوكلت الى لجنة ثنائية ضمّت وزير المال علي حسن خليل ورئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان اللذين انتقلا فور انتهاء اللقاء الى وزارة المال، حيث عقد اجتماع عمل انتهى مساء بوضع العناوين العريضة لمشاريع واقتراحات القوانين التي تم التوافق بشأنها، ونقل كنعان الى عون مساء الحصيلة النهائية لما تمّ التفاهم بشأنه.

وقالت المصادر: «التعديلات على قانوني السلسلة تناولت 6 بنود أساسية شكّلت نقاط ضعف دستورية وقانونية في القانونين، وباتت معروفة وتتصِل بصناديق التعاضد وما يمسّ الإزدواج الضريبي ومطالب القضاة والضباط المتقاعدين لوَضع حَدّ لكل مظاهر الإحتجاج، ومن أجل مزيد من العدالة الضريبية وحماية ذوي الدخل المحدود والمتوسط».

وقائع الحوار

وحصلت «الجمهورية» على ملخّص عن محضر الحوار الذي استهلّه عون بكلمة، أشار فيها الى التناقضات التي ظهرت حول السلسلة مشدداً على انّ هناك مطالب محقّة ستُحترم، وما نسعى إليه هو تعديل بعض الأخطاء. وقال: «هذه المرة الاولى التي تجلسون فيها معاً وتقومون بعرض وجهات نظركم، وهي تجربة ديموقراطية».

الحريري

ردّ الحريري: «إنها حكومة استعادة الثقة، وما يحصل اليوم اساسي وضروري ويمكن ان نقول انه من المرّات النادرة التي نجلس فيها على طاولة واحدة بمختلف قطاعاتنا ونتحدث بهدوء. الامن والاستقرار اساسيان لأي اقتصاد. ولقد أقرّينا جملة إصلاحات وليس فقط السلسلة، وأنا حريص الآن على القطاع الخاص تماماً كحرصي على القطاع العام.

الحكومة ملتزمة بما أقرّ في مجلس النواب، وهناك جلسة تشريعية الاربعاء وفي جدول اعمالها بند مهم جداً له علاقة بالشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص من شأنه ان يريح الوضع المالي اكثر. نحن مع إقرار السلسلة لأنها إنجاز لكن علينا ان ندخل بعض الاصلاحات عليها، خصوصاً تلك الامور التي تمّت بتسرّع.

حكومتنا هي حكومة استعادة الثقة وستمضي بالسلسلة والاصلاحات والضرائب، وستقوم بتعديل الثغرات والملاحظات والاقتراحات التي برزت في لقاء اليوم. هذا الحوار هو بداية، وأعدكم بأنّ الحكومة ستكون مستعدة دائماً للاستماع الى كل القطاعات».

عون: «البلد يعاني صعوبات كثيرة وكان ضرورياً ان نجلس هنا ونتحاور لمعالجة هذا الملف». وتحدث طويلاً عن الفساد وقال: «نسمع كل يوم بفضيحة فساد لكن لا احد يضع إصبعه على المكامن كي يتسنى لنا متابعتها.

فثقافة الفساد حتى الآن تغلب ثقافة الاصلاح، ووعدتُ في خطاب القسم ان أضع خطة اقتصادية لكنّ الاحداث توالت بنحو مُتسارع وكانت تأخذ وقتاً طويلاً، وما زلت مصمماً على هذا الامر».

ثم أعطى عون الكلام للحاضرين مخصّصاً 5 دقائق لكل منهم، وجاءت مداخلاتهم كما يلي:

– الأب بطرس عازار (إتحاد المدارس الكاثوليكية) رفضَ السلسلة بشكل كامل وقاطع، وتوجّه الى الحاضرين قائلاً: انا اقول لكم من الآن انّ كل المدارس التي يبلغ عدد تلامذتها من 600 طالب فما دون ستُفلس، لأنها لن تستطيع ان تتحمّل أعباء السلسلة وأكلافها.

– جوزف طربيه (رئيس جمعية المصارف): من حيث المبدأ لسنا ضد السلسلة، ولكننا مع تمويلها بطريقة سليمة. أكبر قلق لدينا واحتجاج هو ما نعتبره غير قانوني وغير دستوري، هو موضوع الضريبة المزدوجة على المصارف، اي ان ندفع الضريبة مرتين على نفس الأصل، والذي هو عدم تنزيل الفائدة من أرباح المصارف.

اي اننا ندفعها مرتين، مرة فوق ومرة تحت. لسنا ضد السلسلة من حيث المبدأ، والأهم بالنسبة الينا انه في اي حال من الحالات لا يكون لها مفعول رجعي.

– رودولف عبود (نقيب المعلمين في المدارس الخاصة): نرفض رفضاً قاطعاً اي محاولة لفصل التشريع بين التعليم في القطاع الرسمي والتعليم في القطاع الخاص.

– نقولا شماس (رئيس جمعية التجار): رفضَ السلسلة، وطالبَ بردّها الى مجلس النواب.

– صلاح عسيران (رئيس اللجنة الاقتصادية في غرفة بيروت وجبل لبنان): السلسلة حق، فضلاً عن أنها مصلحة وطنية لأنها تضخ في الاقتصاد كتلة نقدية مهمة وتساهم في إعادة إنشاء الطبقة الوسطى في لبنان، شرط ان يعمل على ضبط الانفاق وضبط التهرّب الضريبي.

وألفتُ النظر الى انّ موضوع التقاعد ربما يكون غير مدروس دراسة كافية، وارى ضرورة ملحّة لإحياء لجنة المؤشر، لأنه لو كانت هناك لجنة مؤشّر لَما وصلنا الى ما وصلنا اليه اليوم في موضوع السلسلة، إذ مع وجود هذه اللجنة تُزاد الرواتب سنوياً وفق مؤشّر الغلاء، ولما كنّا أمام عبء دفع الزيادات.

– بشارة أسمر (رئيس الاتحاد العمالي العام): نتمنى توقيع السلسلة سريعاً وفي أقرب وقت، ونرفض زيادة الضريبة على القيمة المضافة، والصفقات والسمسرات، وندعو الى العمل على ردعها.

– محمد صميلي (رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية): نحن مع السلسلة ونطلب إقرارها.

– مروان حمادة (وزير التربية): ككتلة سياسية عبّرنا عن تحفظنا على السلسلة في جلسة مجلس النواب، ولكن انا شخصياً كوزير تربية، مع السلسلة كما أقرّت وبامتياز.

– يعقوب الصراف (وزير الدفاع): أنا مع السلسلة، ولكن اخشى ان يحدث موضوع المتقاعدين أزمة.

– حسين الحاج حسن (وزير الصناعة): نحن مع السلسلة لأنها حق مزمن، ومع تجديد العقد الاجتماعي في البلد، وفي الوقت نفسه نحن مع تصحيح بعض الخلل الذي يعتري السلسلة.

– علي حسن خليل (وزير المال): لسنا في مواجهة مع بعضنا البعض. نحن حريصون على القطاع الخاص لأنّ حجمه اكبر بكثير من القطاع العام، لكننا ايضاً معنيّون بموظفي القطاع العام، الدولة قصّرت ولم تعتمد مؤشراً سنوياً لغلاء المعيشة. منذ العام 2012 ندفع سلفة زيادة غلاء معيشة ما قيمته 888 مليار ليرة سنوياً، ندفعها من دون وجود سلسلة، وهذه السلفة موجودة من ضمنها.

نريد ان ننتهي من امر اساسي ومرهِق إسمه الحقوق المكتسبة، وهذه الحقوق المكتسبة أوصلت دولة مثل اليونان الى الافلاس، ولو لم يكن هناك ظهر لها إسمه الاتحاد الاوروبي لكانت انهارت بالكامل. أمّا نحن في لبنان فلا يوجد لنا ظهر، يعني لا يوجد احد خلفنا ليساندنا ويدعمنا، فموضوع الحقوق المكتسبة يجب ان ننتهي منه.

وسأل: أليس من العيب اننا نصرف على التعليم الرسمي 800 مليار ليرة سنوياً، ثم يأتي أساتذة التعليم الرسمي ويسجّلوا أولادهم في المدارس الخاصة؟ نحن ندفع لهم بدل منح تعليم. وأيضا التقاعد هو موضوع خطير ويحتاج الى دراسة معمّقة، لأنّ الدولة ممكن ان تدفع تقاعداً لموظف لمئة سنة بعد دخوله في الوظيفة.

موازنة العام 2018 ستتضمن بنوداً تحفيزية، وضبطاً للانفاق وحققنا فائضاً أولياً للسنوات 2014 و2015 و2016، لكن خدمة الدين مَحَت كل شيء. يجب ان نجري إصلاحات جوهرية في الاقتصاد، ولا يجوز اعتبار كل العسكر في حالة حرب، بل يجب ان يعتبر كذلك العسكري الموجود على الجبهة.

نريد ان نعيد النظر بالتقديمات الاجتماعية، ولن نقدم على عمل يؤدي الى ازدواج ضريبي للمهن الحرة. امّا بالنسبة الى الفائدة على أرباح المصارف فأنا متمسّك بهذا الامر، وانا مع إعادة النظر في المدارس المجانية لأنّ كثيراً منها أوادم، ولكن هناك الكثير منها ايضاً مدارس وهمية وعبارة عن نَصّابين. واؤكد انّ إصلاح نظام التقاعد ضروري.

– سليم جريصاتي (وزير العدل): إستمعنا الى وزير المالية، ولتكتمل الصورة يجب ان نسمع رأي حاكم مصرف لبنان. نحن مع مطالب السلطة القضائية الى الآخر.

– أواديس كيدانيان (وزير السياحة): تحفّظَ على بعض الرسوم وقال: أرجو إزالة الضرائب عن المشروبات الروحية، وعدم القسوة على مخالفات الاملاك البحرية.

– رياض سلامه (حاكم مصرف لبنان): الوضع المالي دقيق دقيق دقيق، سنتابع نفس السياسات التي أمّنت الاستقرار لمجتمعنا. يهمّنا الاستقرار بسعر الصرف واستقرار الفوائد مهم جداً لتخفيض العجز في الموازنة.

 

***********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

الاعتصامات في الشارع طغت على لقاء بعبدا… وعون يستعد للتوقيع

إنتهت عملية ترحيل سرايا أهل الشام وعائلاتهم .. والجيش ينتشر في جرود عرسال

إذا كان الهدف من إنعقاد الحوار الاقتصادي في قصر بعبدا التشاور والتشارك في المسؤوليات فهو أصابه، وإذا كان الهدف منه أيضاً «تشريح» الوضع الاقتصادي والمالي الدقيق في البلاد، من خلال الموضوع المطروح للبحث وهو قانون سلسلة الرتب والرواتب وقانون موارده المالية، واستمزاج الآراء في شأنهما، فهو اصابه أيضاً، خاصة وأن «اللقاء الحواري» أوجد مساحة لتلاقي وجهات النظر، وعرض الملاحظات بشكل مباشر، والحوار بين طرفي التناقض في البلاد، أي بين أصحاب الحقوق والخائفين على مصالحهم والاقتصاد، إلا انه كان يفترض أن يتم كل هذا الجهد قبل إقرار السلسلة وقانون تمويلها في مجلس النواب، لكان وفر على البلاد احتمال تداعيات خطيرة بدأت تطل برأسها من خلال التحرّك الذي بدأ في الشارع سواء عبر هيئة التنسيق النقابية التي لوحت بتعطيل بدايات العام الدراسي وهددت بتحركات تصعيدية إذا لم يوقع الرئيس على السلسلة أو عبر المتقاعدين العسكريين الذين أقفل اعتصامهم مصرف لبنان والعمل في مرفأ بيروت، ولكان أيضاً قد وفر على الرئيس ميشال عون كل هذا العناء أمام خياري التوقيع على القانون أو رده.

وفي تقدير مصادر مطلعة انه إذا كانت الغاية من طاولة الحوار التي استعارت طاولة مجلس الوزراء لمدة ثلاث ساعات فقط، ليس الخروج بقرارات أو خلاصات وتوصيات، بل فقط قواسم مشتركة كان الرئيس عون يتطلع إليها لمساعدته على أخذ خياره، فإن الحوار حقق هدفه لهذه الناحية، وهو ما لاحظه جميع الحاضرين وادركوه منذ اللحظة الأولى للاجتماع، حيث لم يطلعهم الرئيس على ماهية خياره، باعتبار انه يريد منهم مساعدته، فكان ان تركوا الملف في عهدته، ومن هنا دار الحديث عن اتجاه لحسم الخيار خلال الأيام العشرة المقبلة، وهي الأيام المتبقية من المهلة الدستورية، علماً ان مصادر بعبدا تؤكد ان هذه المهلة كافية لأن يتبلور الاتجاه، فيما رجح كثيرون بعد اللقاء، وفي مقدمهم وزير المال علي حسن خليل ان يوقع رئيس الجمهورية القانونين، على ان تتم معالجة الثغرات التي برزت فيهما وفقاً للأصول الدستورية، حسب ما جاء في البيان الصادر عن اللقاء الحواري.

ولاحظت المصادر المطلعة ان أي توجه يناقض السير بالسلسلة لم يبرز، لكن الاعتراضات ارتفعت على الضرائب وعلى عملية التمويل، مؤكدة ان ما من فصل بين المشروعين اللذين أصبحا قانونين، كما انه ليس هناك من أفق لتعديلها إلا من خلال جهد نيابي وليس حكومياً، على اعتبار ان الحكومة ملتزمة بالسلسلة، وهو ما أكده الرئيس الحريري الذي شدّد على ضرورة ان يُقابل الصرف توفير مصادر التمويل وليس من خلال الدين.

وأكدت معلومات خاصة بـ «اللواء» ان الاجتماع الذي انعقد بين رئيس لجنة المال النيابية إبراهيم كنعان والوزير خليل في وزارة المال، جاء لدراسة اقتراح إدخال تعديل على قانون السلسلة يدرج على جدول أعمال الجلسة التشريعية التي سيعقدها المجلس غداً، مشيرة إلى ان هناك عملاً حثيثاً لإنجاز هذه التعديلات لطرحها على الجلسة التشريعية، وقد ناهز عدد اقتراحات القوانين الخمسة.

وستركز الاقتراحات على معالجة الثغرات الضريبية وضريبة الكحول والازدواج الضريبي، كما ستحل الاشكال المتعلق بصندوق تعاضد القضاة ومسألة التعويضات للعسكريين.

ولفتت مصادر مشاركة وقريبة من عين التينة إلى انه وبعد المطالعة المفصلة والدقيقة والايضاحات التي قدمها الوزير خليل لا تعتقد انه من السهل على أي كان تحمُّل وزر تطيير السلسلة نظراً لأهمية المكامن التي حددتها لجهة الإيرادات التي طالت وللمرة الأولى قطاعات مصرفية، وشركات مالية ظلت لعقود لأسباب معلومة غير مجهولة معفية من أي ضريبة واقعية على ارباحها».

وأعربت المصادر عن اعتقادها ان «رئيس الجمهورية إذا ما اختار التوقيع وهذا ما بات مؤكدا، فإنه سيقرن توقيعه بطلب إصلاح الثغرات عبر اقتراحات قوانين من المجلس النيابي أو مشاريع قوانين تأتي من الحكومة، يتم اقرارها بُعيد توقيع قانوني السلسلة والضرائب ونشرهما».

في كل الأحوال، فإن حوار بعبدا نجح في تحقيق اغراضه، وكان، بحسب مصادر رئاسية، قمّة في الهدوء والموضوعية، حيث شرح كل طرف وجهة نظره بواقعية، الأمر الذي ساعد الرئيس عون في تكوين تُصوّر للخطوة التي سيتخذها، بموافقة كل الحاضرين على اجراء تعديلات على السلسلة يفترض ان تأخذ طريقها عبر مجلس النواب.

ورجحت المصادر ان يوقع الرئيس على القانونين بالتزامن مع معالجة الثغرات في القانونين، مشيرة إلى ان هذه التعديلات من شأنها ان تعجل في إقرار موازنة العام 2018، الذي تعهد الرئيس الحريري طرحها على مجلس النواب ضمن المهلة الدستورية في تشرين الأوّل المقبل.

وقال رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير الاسبق عدنان القصار لـ «اللواء»: ان اجواء الاجتماع كانت ايجابية جدا والشكر للرئيسين عون  والحريري على اتاحة الفرصة لكل الاطراف للادلاء بموقفهم. واعطونا المجال والوقت الكافيين لعرض وجهات نظرنا.والهيئات الاقتصادية ابدت موقفها وهواجسها وتركت الامر والقرار للرئيسين وننتظر منهما اتخاذ القرار الذي يراعي مصلحة الوطن والاقتصاد.

وعما اذا لمس توجها لاقرار السلسلة ومعالجة ثغراتها لاحقا؟ قال: نحن تركنا التقدير والقرار لفخامة الرئيس ولنا الثقة بحرصه على مصلحة البلاد».

مجلس الوزراء

وكان سبق اللقاء الحواري، اجتماع بين الرئيسين عون والحريري، وتفاهما على عقد جلسة لمجلس الوزراء الخميس في بعبدا.

ورجحت معلومات لـ «اللواء» ان لا يتطرق جدول الأعمال إلى تعيينات، خلافا لمعلومات سابقة بأن يطرح موضوع تعيين محافظ للجبل من دون تعيين محافظ البقاع نظرا للاشكالية الحاصلة في موضوع تعيينه.

ومن المقرّر ان يزور الرئيس الحريري في 31 آب و1 أيلول، باريس للاجتماع مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وكبار المسؤولين للبحث في سلسلة ملفات سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية. وسيركز على سبل تقديم الدعم الاقتصادي ومساعدة لبنان عبر احياء اجتماعات مجموعة الدعم الدولي للبنان، وتأمين ما يلزم في ملف النازحين السوريين ووضع خطة لاعادتهم، وهذه الملفات بمجملها سيحملها الحريري في زيارته إلى موسكو في 11 أيلول حيث يبحث مع كبار المسؤولين وفي مقدمهم الرئيس فلاديمير بوتين، على مدى ثلاثة أيام قضايا لبنان والمنطقة وتطورات الأزمة السورية.

ترحيل سرايا «اهل الشام»

في غضون ذلك، وبعد تأجيل استمر ثلاثة أيام انتهت أمس، صفقة ترحيل مسلحي سرايا أهل الشام وعائلاتهم من شرق عرسال في اتجاه فليطة السورية ومنها إلى الرحيبة في القلمون الشرقي. وأعلنت المديرية العامة للأمن العام في بيان ان «أربع وثلاثين حافلة تقل المئات من مسلحي «سرايا أهل الشام» وعوائلهم انطلقت باتجاه الأراضي السورية بمواكبة دوريات من الأمن العام بالتنسيق مع الصليب الأحمر اللبناني وذلك حتى الحدود اللبنانية السورية، على ان تتولى السلطة المعنية في سوريا تأمين وصولهم إلى منطقة «الرحيبة» داخل الأراضي السورية»، وأكّد البيان على «انجاز عملية إخراج المسلحين بعد مفاوضات قامت بها المديرية مع المعنيين».

ولوحظ ان اعداد الذين تمّ ترحيلهم لم تكن كما كانت متوقعة، إذ اقتصرت على 253 مسلحاً مع 293 مدنياً من عوائلهم، فيما رغب حوالى 1500 من النازحين العودة إلى عرسال وقد سمح لهم بذلك، بشرط ان لا يكون معهم سلاح.

وعلى اثر إتمام هذه العملية، نفذت وحدات الجيش ظهرا انتشارا في منطقة وادي حميد ومدينة الملاهي والمرتفعات المحيطة بهما، استكمالا لعملية احكام الطوق وتضييق الخناق على مجموعات تنظيم داعش في جرود رأس بعلبك والقاع»، بحسب بيان القيادة.

وتزامن تنظيف جرود عرسال من المسلحين للمرة الأولى منذ أربع سنوات، والتي من شأنها ان تعجل بالمعركة التي سيخوضها الجيش في جرود القاع ورأس بعلبك في خلال الساعات المقبلة، مع تسليم واشنطن، عبر سفيرتها في بيروت اليزابيت ريتشارد دفعة جديدة من المركبات القتالية من طراز برادلي وعددها 8 من إجمالي 32 مركبة ستسلم تباعا في الأشهر المقبلة، ومركبات امداد مدرعة لمدفعية الميدان إلى الجيش في مرفأ بيروت.

وأشارت ريتشارد إلى ان «خلال الأشهر القليلة القادمة، سيخضع العسكر لتدريب مُكثّف للتعرّف إلى كيفية تشغيل وصيانة هذا النظام الجديد القتالي المتطور جداً». ولفتت إلى «ان دعمنا يستند إلى مبدأ تشاركنا نفس أهداف الاستقرار والأمن في هذا البلد، وتشاركنا نظرة ان الجيش اللبناني يحتاج للحفاظ على مكانه الصحيح كموّفر وحيد لأمن واستقرار الشعب اللبناني.

***********************************

افتتاحية صحيفة الديار

هكذا ستعلن قيادة الجيش انطلاق معركة تحرير الجرود

قيادة الرقة رفضت الانسحاب… فهل يستسلم زعيم «داعش» ؟

ميشال نصر

لم يعد للهبة السعودية ايّ تأثير في موضوع تسليح الجيش اللبناني، لان اميركا زوّدت لبنان بمدرعات ودبابات على مدى اشهر وأشهر.

وكان البعض يراهن ان الولايات المتحدة الاميركية لن تسلّح الجيش، وقد كتب في وسائل الاعلام مقالات تتحدث عن توقف المساعدات الاميركية للجيش، فيما كانت الديار تنشر معلومات ان الدعم الاميركي للجيش اللبناني لن يتوقف، وسيتم تزويده بكل ما يحتاج اليه من اسلحة، وبالفعل، وصلت امس مدرعات اميركية وملالات وذخيرة، ولم يتوقف تدفق المساعدات الاميركية بشكل علني عبر مرفأ بيروت حيث يتم تسليمها باحتفالات رسمية، وكذلك الى قاعدة رياق الجوية.

وقد جاءت هذه الدفعة من المساعدات لتعطي الجيش قوة نارية قوية وتجعله من اهمّ جيوش العالم.

وتفيد المعلومات ان الجيش ينتظر 12 طائرة حربية اميركية، حيث انهى الطيارون اللبنانيون تدريباتهم على هذه الطائرات التي ستأتي قريباً الى لبنان وتكون مساعدة لقوات المشاة والمدرعات والالوية.

وفي اطار الدعم الاميركي تسلمت المؤسسة امس ثماني مصفحات من نوع BRADLEY M2.A2 مجهزة بقاذفات صواريخ متطورة ومدافع متوسطة من عيار 50 ملم قادرة على نقل 8 جنود فضلا عن طاقمها، من اصل هبة عبارة عن 32 مصفحة، فضلا عن  ثماني آليات ثقيلة مخصصة للدعم اللوجستي ونقل الذخائر. وتكشف المصادر انه كان سبق واتفق على تجهيز الافواج الخاصة المنتشرة على الجبهة الشمالية بها، نافية اي ارتباط بين عملية التسليم والمعركة المتوقعة، وان كانت ستدخل في الخدمة فورا في فوجي مغاوير البحر والمجوقل، علما ان الجنود اللبنانيين قادرون على استخدامها فورا نظرا لامتلاك الجيش اللبناني نموذجا مشابها لها بلجيكي الصنع تستخدمه الافواج الخاصة في الجيش، وتؤكد المصادر ان المساعدات الاميركية امنت حاجات الجيش، وهو بات بالتالي بغنى تام عن المكرمة السعودية.

فمن بعبدا الى جبهة جرود رأس بعلبك – القاع – الفاكهة مرورا بالمرفأ خيط عسكري رفيع ربط احداث الامس، حيث وضع رئيس الجمهورية حدا للكباش السياسي – الاجتماعي  القائم في البلد، فيما تلملم هيئة تحرير الشام ذيول انكسارها عبر تسجيل لابي مالك التلي خلال استقباله للعائدين من الجرود، فيما يستعد داعش لتلقي الضربة القاضية، مع اقتراب ساعة الصفر التي اوشك العماد جوزيف عون على اعلانها مع اكتمال الطوق وتضييق الخناق على المسلحين في الجرود.

مصادر واسعة الاطلاع كشفت ان الرقعة التي يحتلها داعش في الجانب اللبناني تبلغ حوالى 120 كلم مربع مقابل 360 كلم مربع داخل الاراضي السورية، معتبرة ان اللغط السائد حول المساحة يعود الى الفروق المسجلة بين الخرائط اللبنانية والسورية نتيجة نزاع حدودي، من هنا فان المعركة اكثر تعقيدا مما يعتقده الكثيرون وسط الاحتمالات الكثيرة التي قد يلجأ اليها مسلحو داعش، الذين لم تتضح حتى الساعة معالم الخطة التي سيعتمدها المسلحون.

وفي هذا الاطار يكشف مصدر عسكري رفيع ان الجيش سرع من وتيرة استعداداته على طول الجبهة، والتي من ضمنها تفعيل استراتيجية الاستنزاف عبر القصف البري والجوي لمواقع المسلحين الاساسية ولتحصيناتهم، مؤكدا ان الجيش لن يتسرع في اي خطوة سيتخذها، اذ تجري مراجعة دقيقة للخطط العسكرية على مدار الساعة وفقا للتطورات الميدانية والمعلومات الاستخباراتية المتوافرة، كاشفا ان لا تنسيق مع اي جهة كانت سواء حزب الله ام الجيش السوري، نظرا لان لا حاجة لذلك، فالمؤسسة العسكرية لديها القدرة القتالية الكاملة على التعامل مع الوضع وتحرير الارض، خصوصا انه امن عبر انجازاته طوال الفترة الماضية جزءا اساسيا من عوامل النصر عبر استراتيجية الاستنزاف التي اتبعت والضربات الوقائية التي اتخذت، داعيا الى وقف التكهنات وضرب المواعيد لساعة الصفر، جازما ان القيادة العسكرية ستخرج الى العلن معلنة بشكل واضح انطلاق المعركة امام جميع اللبنانيين والتي لا مفر من الانتصار فيها.

اوساط متابعة لمجريات الاوضاع والاستعدادات اكدت ان الربط الحاصل بين انسحاب سرايا اهل الشام وانطلاق المعارك هو غير دقيق وفهم في غير محله، معتبرة ان مجموعة من المؤشرات الحسية ستدل بوضوح الى قرب تحديد ساعة الصفر، اولها، زيارة علنية او سرية لقائد الجيش الى بعبدا ليطلع رئيس الجمهورية على تحديد ساعة الصفر، ثانيا اعلان منطقة العمليات التي ستمتد لكيلومترات من الجبهة منطقة عسكرية خالية من اي وجود اعلامي، وثالثا انتهاء الجيش من السيطرة على بعض المواقع الحساسة التابعة لداعش في اطار عمليات القضم التي بدأت الاحد الماضي، والتي ستكون اساسية في نجاح الخطة الموضوعة. وفي هذا الاطار كشفت الاوساط ان انتشار الجيش في منطقة وادي حميد ومدينة الملاهي امن فصلا بين قوات حزب الله وداعش، مما سيسمح للحزب بنقل مجموعات شاركت في القتال في جرود عرسال وادخالها المعركة الى جانب الجيش السوري في منطقة الجراجير، علما ان الجيش لن ينتشر حاليا في منطقة جرود عرسال المحررة قبل انجاز عملية تحرير جرود القاع – رأس بعلبك – الفاكهة، رغم استعداد حزب الله لتسليمها فورا.

واذا كانت الاستعدادات العسكرية باتت قاب قوسين او ادنى من الانتهاء، غير ان ثمة في قيادة الجيش خلية من نوع آخر باشرت مهامها لمواكبة المعركة على الجبهة، في نقلة نوعية ستشهدها المؤسسة لاول مرة، عبر خطة اعلامية انجزت بتفاصيلها، حيث علم انه تم الانتهاء من تجهيز احدى القاعات الكبرى في مبنى القيادة وتم تزويدها بشاشة كبيرة ووسائل اتصال مخصصة للصحافيين المولجين من قبل مؤسساتهم بنقل مجريات المعارك على مدار الساعة، كما علم انه تم انتداب احد الضباط ليكون ناطقا رسميا باسم الجيش يقدم موجزا يوميا عن مجريات الاحداث على الجبهة ويجيب عن اسئلة الصحافيين، على ان تكون اطلالة اليوم الاول لمدير التوجيه العميد علي قانصوه الذي سيعلن مبدئيا انطلاق الاعمال القتالية. وفي هذا الخصوص علم انه سيفرض طوق امني وعسكري على مسافة من الجبهة يحظر على الاعلاميين دخولها او الاقتراب منها حرصا من القيادة على سلامتهم بداية وعلى سرية المهام وانتقال القوى في بقعة العمليات، حيث ستجهز الجبهة باجهزة ارسال مباشرة تسمح بنقل حي من الجبهة فضلا عن الصور التي قد توفرها التغطية الجوية سواء من السيسنا او الطائرات من دون طيار.

الانظار الموجهة الى رأس بعلبك والقاع لم تحجب الرؤية عن مجريات اليوم العرسالي الطويل والذي وان تحررت جرود البلدة من المسلحين مع مغادرة آخر فرد من سرايا فتح الشام باتجاه الداخل السوري، حيث قدر عدد المغادرين يحسب اللوائح اللبنانية من مسلحين وعائلاتهم بـ 551 شخصا، فيما فضل نحو 4000 آلاف مدني من النازحين الى مخيمات وادي حميد ومدينة الملاهي الانتقال الى داخل عرسال حيث توزعوا على مخيماتها، نفت مصادر امنية لبنانية ان يكون اي من مسلحي السرايا قد سلم سلاحه للجيش او دخل الى عرسال، مشيرة الى ان الجيش تسلم اسلحة متوسطة وبعض الآليات الرباعية الدفع التي منع المنسحبون من اخذها معهم وفقا للاتفاق المبرم، كاشفة انه عمليا لم يتبق من وجود لأي مسلح في تلك المنطقة وكذلك لأي مخيم، وان قوى الجيش باشرت انتشارها في المنطقة وفقا لخطة موضوعة بتان بعدما تبين ترك المسلحين لعشرات الاشراك والالغام والعبوات والقذائف، ما قد يستلزم بعض الوقت لتنظيف تلك الرقعة.

وبالعودة الى مسلحي داعش، كشفت مصادر مطلعة ان عمليات الرصد والمتابعة، تمكنت من التقاط اتصالات لاسلكية بين امير التنظيم في الجرود «ابو السوس» والقيادة المركزية في الرقة التي رفضت بشكل قاطع انسحاب المسلحين وانتقالهم الى المدينة، ما اثار تململا في صفوف الارهابيين وعائلاتهم، معولة في هذا الاطار على ان يؤدي هذا الموقف الى استسلام تلك الجماعات مع اندلاع المعارك ومطالبتها بالانسحاب نحو ادلب عبر البادية حيث ما زالت تملك ممرا عبر الاراضي السورية، مشيرة الى ان لا خطوط اتصال حاليا او وساطات باستثناء خيط رفيع عبر احدى القنوات غير المباشرة طلب خلاله المسلحون بعض الامور «البسيطة» الا ان الرد اللبناني كان واضحا بضرورة كشف مصير العسكريين التسعة قبل اي شيء.

التحركات الشعبية

العسكريون المتقاعدون الذين اعادوا الحركة الى الشارع عبر الاحتجاجات التي قاموا بها امس واتجاههم الى تصعيد تحركهم وقطع الطرقات بشكل مدروس على ما سرب، ابتداء من يوم الاربعاء، كشفت مصادرهم ان التحركات التي سيقومون بها لن تؤثر في اي عمليات عسكرية قد تشهدها الجرود، مطمئنة رفاق السلاح الى ان شيئا لن يحصل قد يعيق عملهم، وان ما يقومون به يتكامل مع قيامهم بواجبهم على الجبهة، اذ انهم صوتهم الذي يطالب بحقوقهم وحقوق عائلاتهم.

 

***********************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

الاجتماع برئاسة عون: مشروع تعديلات لسد الثغرات بقانوني السلسلة والضرائب

أعلن الرئيس ميشال عون ان النقاش الذي دار خلال اللقاء الحواري الذي عقد قبل ظهر امس في قصر بعبدا أظهر وجود قواسم مشتركة بين الحاضرين، سيأخذها في الاعتبار خلال ممارسة صلاحياته الدستورية في ما خص قانوني سلسلة الرتب والرواتب والضرائب المستحدثة، كاشفا عن ان الثغرات التي برزت في القانونين ستتم معالجتها وفقا للاصول الدستورية.

واكد الرئيس عون ان القوانين الجديدة يجب الا تتناقض، وان تتكامل مع القوانين المرعية الاجراء ولا تمس بأمور اساسية تؤثر على الاستقرار والنهوض في البلاد.

من جهته، اعتبر رئيس مجلس الوزراء الرئيس سعد الحريري ان اللقاء الحواري في بعبدا هو بداية، وان الحكومة ستستمع الى كل القطاعات لمواكبة الوضع الاقتصادي في البلاد، وسترسل مشروع موازنة العام 2018 الى مجلس النواب ضمن المهل الدستورية.

وقالت معلومات مساء امس ان عملا حثيثا بدأ لانجاز تعديلات على قانوني السلسلة والضرائب لطرحها على الجلسة النيابية المقررة غدا الاربعاء، من خلال اقتراحات قوانين معجلة مكررة يناهز عددها الخمسة.

لقاء تشاوري

وبعد لقاء القصر، تحدث الوزير ملحم الرياشي للصحافيين فقال: عقد لقاء تشاوري اليوم أمس دعا اليه رئيس الجمهورية وشارك فيه بعض الوزراء ومجموعة كبيرة من القطاعات الاقتصادية في لبنان ممثلة لمعظم الطبقة العاملة والمنتجة فيه. وكان هناك تشاور اساسي في العمق حول أهمية اقرار سلسلة الرتب والرواتب او عدم إقرارها. وقد استمع الرئيس عون ودولة الرئيس الحريري الى كل هذه الآراء، وتمت جوجلتها، على أن يتم على اساس ذلك إتخاذ القرار المناسب في ما يتعلق بالتوقيع او عدم التوقيع على قانون السلسلة او رده.

 

أضاف: ان الرئيس عون لم يبلغ المشاركين في لقاء اليوم أمس قراره بشأن السلسلة، إذ أن اللقاء كان تشاوريا فقط في أجواء من الصراحة الكاملة في ما خص هذا الموضوع، وجميع المشاركين أدلوا بآرائهم ووجهات نظرهم، كذلك وزير المال الذي تحدث من جهته حول الايرادات واهميتها لإقرار السلسلة.

وفي وقت لاحق وزع مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية بيانا رسميا عن الاجتماع جاء فيه ان الرئيس عون اعتبر ان النقاش اظهر وجود قواسم مشتركة بين الحاضرين، سيأخذها في الاعتبار خلال ممارسة صلاحياته الدستورية في ما خص قانوني سلسلة الرتب والرواتب والضرائب المستحدثة، منطلقا من ضرورة أن تكون القوانين غير متناقضة ومتكاملة مع القوانين المرعية الاجراء ولا تمس بأمور اساسية تؤثر على الاستقرار والنهوض في البلاد. ولفت فخامته الى أن الثغرات التي برزت في القانونين ستتم معالجتها وفقا للأصول الدستورية.

وقال الرئيس عون: سنتعاون معا للوصول الى الاهداف التي نسعى اليها وامامنا فرص حقيقية ليعود لبنان الى الموقع الذي نريده كما سنعمل معا على اقرار خطة تؤمن استقرارا اقتصاديا بموازاة الاستقرار الامني والسياسي الذي تنعم به البلاد. كما سنسعى معا الى انجاز الاصلاحات الضرورية والمضي في مكافحة الفساد. وشدد على ان على هيئات المجتمع مسؤولية ايضا في هذا المجال لانهاء واقع مؤسف جعل من مجتمع الفساد يتغلب على مجتمع الاصلاح.

اعتصامات

وبالتزامن مع لقاء بعبدا شهد وسط بيروت اعتصامات حاشدة بعضها يشدد على التوقيع على قانون السلسلة وبعضها الآخر يطالب بردها وتعديلها.

وقد اعتصم المتقاعدون من العسكريين امام مبنى مصرف لبنان وفي المرفأ وطالبوا برد السلسلة وتعديلها، ولوحوا بتحركات تصعيدية. كما اعتصمت نقابات هيئة التنسيق امام مقر جمعية المصارف وطالبت بتوقيع السلسلة، مهددة بمواقف متشددة اذا لم يؤخذ طلبها.

 

***********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

حوار بعبدا:”السلسلة” الى التنفيذ بقوانين استدراكية

بعبدا – تريز القسيس صعب

طاولة حوار اقتصادية، لقاء تشاوري، إجتماع إقتصادي – اجتماعي … كثرت الصفات لكن النتيجة واحدة: إقرار لسلسلة الرتب والرواتب كما صدرت عن مجلس النواب مع إدخال بعض التعديلات على الضرائب عبر مشاريع قوانين أو اقتراحات قوانين من مجلس الوزراء أو مجلس النواب. هذا ما خلص إليه أمس لقاء بعبدا الأول من نوعه في القصر الجمهوري، حيث ان الرئيس العماد ميشال  عن استمع واستمزج آراء المشاركين الـ 34 من الوزراء المختصين والهيئات الإقتصادية والتربوية والإجتماعية والتي تراوحت بين مؤيد للسلسلة ومعارض لها عبر زيادة الضرائب عليها.

مصادر المجتمعين اشارت الى أن جميع الإطراف التقوا على قواسم مشتركة مفادها أن ما من اعتراض على السلسلة كسلسلة، إنما هناك ثغرات لابد من معالجتها أو تصحيحها، وهو أمر متوفر دستوريا من خلال مشاريع أو اقتراحات قوانين.

وأشارت المصادر الى صعوبة اجراء فصل بين السلسلة من جهة والضرائب من جهة أخرى، واصفة الإجتماع باللقاء التشاوري الحقيقي على الرغم من وجود اختلافات في وجهات النظر بين المشاركين.

وعلم ان من أبرز المعارضين الشرسين للسلسلة كان الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار، ورئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس، اللذين شرحا بالتفصيل أضرار زيادة الضرائب على السلسلة، وتداعياتها على القطاع الخاص، والمدارس الخاصة بحيث قال عازار بوضوح أمام المجتمعين «ان هناك مدارس قد تضطر الى إقفال أبوابها والتي يتدنى عدد طلابها الـ 400 طالب، وايقاف مدرسيها، وذلك بسبب عدم تمكنها من دفع الرواتب».

كذلك أوضح شماس ان إقرار السلسلة سيترتب عليها اضرار جسيمة في القطاعين الصناعي والتجاري، كما سينعكس ذلك على القطاع الإجتماعي.

فالشركات لن تتمكن من دفع زيادة الرواتب، كما لن تتمكن من استمرارية العمل والإنتاج. فهناك ازمة إقتصادية كبيرة وخطيرة، علينا التنبه اليها والتعامل معها بحكمة وروية وعدم التسرع«.

وفي هذا الإطار توقعت المصادر ان يصدق الرئيس عون على السلسلة هذا الأسبوع مع تقديم مشاريع قوانين تتعلق بزيادة الضرائب وتصحيحها.

وصدر عن اللقاء الحواري بيان رسمي اشار الى أنه «بدعوة من الرئيس عون، عقد لقاء حواري في قصر بعبدا قبل ظهر اليوم (أمس)، خصص للبحث في اوجه الخلاف والتناقض واختلاف الآراء بعد تصديق مجلس النواب على قانوني سلسلة الرتب والرواتب في القطاع العام واستحداث بعض الضرائب لغاية تمويل السلسلة المذكورة. وحضر اللقاء رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء المعنيين، ورئيس لجنة المال والموازنة وحاكم مصرف لبنان، وممثلون عن نقابات المهن الحرة والهيئات الاقتصادية واتحاد المؤسسات التربوية وهيئات صناعية واجتماعية والاتحاد العمالي العام واساتذة الجامعة اللبنانية». واوضح البيان ان الرئيس عون تحدث في بداية اللقاء مؤكداً «أننا نعالج في اللقاء الحواري اليوم (امس) بعض تناقضات برزت بعد صدور قانوني سلسلة الرتب والرواتب والضرائب، وسوف نجمع الآراء وندرسها بالتفصيل لاتخاذ الموقف المناسب من القانونين». وقال: «هناك مطالب محقة سوف تحترم، وما نسعى إليه هو تعديل لبعض الأخطاء التي وقعت. إن الإمكانات محدودة والوضع الاقتصادي دقيق مع وجود عجز في الميزان التجاري، لذلك لا بد من معالجة مسؤولة وشاملة، وإننا جاهزون لنستمع إليكم بانفتاح ونقيم حوارا حقيقيا يبرز القواسم المشتركة بين الأفرقاء المعنيين».

ثم تحدث الرئيس الحريري فشكر لرئيس الجمهورية دعوته الى الحوار، مشيرا الى أن «الوضع الاقتصادي حساس وعلينا درس الوسائل لتحريك العجلة الاقتصادية».

وقال: «صحيح أن هناك انقساما حيال سلسلة الرتب والرواتب ولكن هي المرة الاولى التي تصدر فيها السلسلة مع إصلاحات وعدد من الضرائب. ونحن ملتزمون كحكومة بالسلسلة التي أقرت ونحاول إيجاد وسائل لإعادة النمو الاقتصادي». وشدد الرئيس الحريري على ضرورة أن يقابل الصرف توفير مصادر التمويل له وليس من خلال الدين».

ثم تحدث المشاركون تباعا عارضين وجهات نظرهم حيال القانونين الصادرين والملاحظات التي توافرت لديهم، وتوالى الوزراء على تقديم شروحات للنقاط التي أثيرت. كذلك عرض رئيس لجنة المال والموازنة النيابية للمراحل التي قطعتها دراسة مشروع موازنة 2017، فيما قدم حاكم مصرف لبنان عرضا للواقع المالي في البلاد.

وفي نهاية التداول «الذي سادته أجواء من الصراحة والواقعية والمسؤولية، تحدث دولة الرئيس، فأكد أن الحوار الذي تحقق اليوم هو بداية، وأن الحكومة ستستمع الى كل القطاعات لمواكبة الوضع الاقتصادي في البلاد، كما أنها سترسل مشروع موازنة 2018 الى مجلس النواب ضمن المهل الدستورية».

وختم الرئيس عون اللقاء الحواري شاكرا الذين لبوا الدعوة، ومعتبرا أن النقاش أظهر وجود قواسم مشتركة بين الحاضرين، سيأخذها في الاعتبار خلال ممارسة صلاحياته الدستورية في ما خص قانوني سلسلة الرتب والرواتب والضرائب المستحدثة منطلقا من ضرورة أن تكون القوانين غير متناقضة ومتكاملة مع القوانين المرعية الاجراء ولا تمس بأمور اساسية تؤثر على الاستقرار والنهوض في البلاد.

ولفت عون الى أن الثغرات التي برزت في القانونين ستتم معالجتها وفقا للأصول الدستورية.

وقال: «سنتعاون معا للوصول الى الاهداف التي نسعى اليها وامامنا فرص حقيقية ليعود لبنان الى الموقع الذي نريده كما سنعمل معا على اقرار خطة تؤمن استقرارا اقتصاديا بموازاة الاستقرار الامني والسياسي الذي تنعم به البلاد. كما سنسعى معا الى انجاز الاصلاحات الضرورية والمضي في مكافحة الفساد. وشدد على ان على هيئات المجتمع مسؤولية ايضا في هذا المجال لانهاء واقع مؤسف جعل من مجتمع الفساد يتغلب على مجتمع الاصلاح. وأكد عون ان « القاعدة التي يبنى عليها الاصلاح والاستثمار في لبنان، هي تطوير البنى التحتية المناسبة في مجالات الكهرباء والمواصلات والاتصالات والمياه والطرق، وهذه كلها تتكامل مع أمن مستقر وقضاء نزيه وعادل».

 

***********************************

افتتاحية صحيفة  الشرق الأوسط

مغادرة مسلحي «أهل الشام» لعرسال تمهد لإطلاق «معركة داعش»

القافلة تضم 34 حافلة إضافة إلى 14 سيارة للصليب الأحمر     

بيروت: كارولين عاكوم

غادر عناصر «سرايا أهل الشام» جرود عرسال يوم أمس إلى القلمون الشرقي في ريف دمشق بعد تعثّر المفاوضات لأيام نتيجة إصرار النظام السوري على انتقالهم بالحافلات بدل سياراتهم الخاصة، وهو ما عاد المسلحون وقبلوا به بينما رفضته مئات العائلات وقرّرت البقاء في مخيمات عرسال.

ويمهّد إخلاء الجرود من المسلحين لتسلّم الجيش اللبناني المنطقة من «حزب الله»، كما يساهم في اقتراب ساعة الصفر لانطلاق المعركة ضدّ «تنظيم داعش» في جرود رأس بعلبك والقاع عند الحدود الشرقية مع سوريا. وأعلن الجيش، أمس أن وحداته نفذت انتشارا في منطقة وادي حميد ومدينة الملاهي والمرتفعات المحيطة بهما، وذلك استكمالا لعملية إحكام الطوق وتضييق الخناق على مجموعات تنظيم داعش، في جرود رأس بعلبك والقاع. ووضعت مصادر عسكرية هذا الانتشار ضمن سياق المعركة المرتقبة ضد التنظيم، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «خروج سرايا أهل الشام من شأنه أن يسرّع في انطلاق المعركة بعدما كان الجيش يتجنب المواجهات في ظل وجود المدنيين مع المسلحين». من جهته، لفت رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه من المتوقع أن يتسلم الجيش اللبناني المنطقة خلال الساعات القليلة المقبلة من «حزب الله» على أن يتم تسليم الجرود إلى أصحابها من أهالي عرسال الذين باتوا يعانون من أوضاع اقتصادية صعبة نتيجة عدم الاستفادة من أرضهم وأرزاقهم منذ سنوات عدة.

وظهر أمس، أكّدت المديرية العامة للأمن العام «إنجاز عملية إخراج مسلحين كانوا قد احتلوا جزءا من الأراضي اللبنانية في جرود عرسال، وذلك بعد مفاوضات قامت بها المديرية مع المعنيين». وقالت في بيان لها: «انطلقت أربع وثلاثون حافلة تقل المئات من مسلحي سرايا أهل الشام وعوائلهم باتجاه الأراضي السورية بمواكبة دوريات من الأمن العام، بالتنسيق مع الصليب الأحمر اللبناني وذلك حتى الحدود اللبنانية السورية، على أن تتولى السلطات المعنية في سوريا تأمين وصولهم إلى منطقة الرحيبة داخل الأراضي السورية.

وقالت مصادر معارضة سورية متابعة لعملية خروج مسلحي سرايا أهل الشام، لـ«الشرق الأوسط»، أنه وبعد الضغوط التي مورست على المسلحين عادوا وقبلوا بالخروج في الحافلات وليس بواسطة سياراتهم، وهو ما يخالف الاتفاق الذي كانوا قد توصلوا إليه مع «حزب الله»، مضيفة: «هذا الأمر أدى إلى تراجع مئات العائلات عن قرار المغادرة، إذ إنه وبعدما كان نحو ثلاثة آلاف شخص سجلوا أسماءهم للانتقال إلى سوريا عاد 1500 منهم إلى عرسال بينما غادر الآخرون في الحافلات، وهم في معظمهم من عائلات المسلحين الذين يبلغ عددهم 400». وهو ما لفت إليه الحجيري قائلا: «دخل إلى عرسال يوم أمس ما يقارب 1300 شخص بعدما رفضوا ترك سياراتهم والانتقال في الحافلات، وذلك بعد تفتيشهم من قبل عناصر الجيش اللبناني».

وأشارت «الوكالة الوطنية للإعلام» إلى أن الحافلات التي انتقلت إلى القلمون سلكت خط السير نفسه الذي سلكته حافلات «جبهة النصرة» عند مغادرتهم جرود عرسال، قبل أسابيع.

وفي موازاة انطلاق القافلة، أزيلت ثلاثة مخيمات غير شرعية من وادي حميد وعرسال بالكامل، وأصبحت مناطق الملاهي ووادي حميد ووادي العجرم شرق عرسال خالية من أي وجود مسلح، بحسب ما لفتت «وكالة الأنباء المركزية. وأوضحت أنه «وبعد أن دقق الأمن العام باللوائح الاسمية للمسلحين وعائلاتهم، وخضعت الحافلات لإجراءات تفتيش عند نقطة الجيش اللبناني في عقبة الجرد، انطلقت القافلة التي تضم 34 حافلة إضافة إلى 14 سيارة للصليب الأحمر من وادي حميد وسلكت سهل الرهوة في جرد عرسال، حيث ستمر في جرد فليطة ليتم بعدها الكشف على لوائح الأسماء من قبل الأجهزة الأمنية السورية لتتابع القافلة مسيرها باتجاه الرحيبة في القلمون الشرقي»، ولفتت إلى أنه «وفق المعلومات سينتقل قسم آخر إلى منطقة عسال الورد حيث ستتم تسوية أوضاعهم عن طريق لجان المصالحة».

ويأتي تنفيذ هذا الاتفاق كمرحلة ثانية للاتفاق بين «حزب الله» وجبهة النصرة الذي تم هذا الشهر وأدى إلى خروج عناصر النصرة وآلاف اللاجئين من عرسال وجرودها إلى شمال غربي سوريا بعد المعركة التي أطلقها «حزب الله» في المنطقة، وذلك على غرار اتفاقات أبرمت داخل سوريا وأدت إلى انتقال مدنيين وعناصر في الجيش الحر إلى مناطق تخضع لسيطرة المعارضة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل