
استحقاقات عديدة خاضتها حكومة “استعادة الثقة” أخيراً من خطة الكهرباء مروراً بالتعيينات وصولاً الى المطالبة بالتخلّي عن سياسة “النأي بالنفس” تجاه سوريا وإعادة الحرارة الى شرايين التواصل معها عسكرياً وسياسياً في ملفات النازحين ومعركة الجرود وزيارات بعض الوزراء، أعادت توجيه بوصلة التساؤلات ممن لم يجدوا لهم مكاناً في قطار التسوية السياسية في اتّجاه “القوات اللبنانية” وجدوى بقائها في حكومة لا تُشبهها ولا تتطابق مع مواصفات مبادئها ومشروعها السياسي، خصوصاً انها من يرفع الصوت عالياً تجاه هذه الاستحقاقات.
مصادر قواتية أكدت لـ”المركزية” “ان ساعة خروجنا من الحكومة نضبطها حسب توقيتنا، وتجربتنا الحكومية أظهرت حتى الآن فاعليتها وجدواها وتأثيرها بدليل نجاحنا في إدخال ثقافة جديدة فعّالة في المواجهة داخل الحكومة تبدأ بملف الكهرباء ولا تنتهي بآلية التعيينات، معطوف عليها “إشادة” الناس بأداء وزرائنا”، وجزمت “استطعنا تصويب الأمور داخل الحكومة ولن نستقيل”.
وذكّرت “بأن “القوات” عبر وزرائها هي أوّل من طالب بمرور خطة الكهرباء في دائرة المناقصات واعتماد الآليات الدستورية في طريقة العمل والتعاطي مع الملفات التي تُعنى بالشأن العام”.
وعلى الرغم من “الحسم” القواتي بعدم الاستقالة من الحكومة على الرغم من كثرة “النصائح”، إلا أنها لا تُخفي أسفها من وجود “عرقلة” لمسيرتها الحكومية تنعكس سلباً أولاً على مصالح المواطنين. وفي السياق، أشارت المصادر الى “ترحيل البنود الخاصة (فتح إعتمادات، سلف خزينة) بوزارات حصة “القوات” من جلسة الى أخرى بحيث تغيب عن جدول الأعمال”، وأوضحت “اننا نحاول معالجة هذا الأمر بعيداً من الإعلام ومن دون إثارة إشكالات سياسية للوصول الى نتيجة تأخذ في الاعتبار مصالح المواطنين التي لا تجوز عرقلتها تحت أي سبب”، إلا أنها حذّرت في الوقت نفسه من أنّ “لصبرنا حدوداً”، وقالت “نحن لا نطالب بأمور تخص “القوات” من باب المنفعة الحزبية والزبائنية إنما تطال كل اللبنانيين من دون إستثناء”.
وتوجهت المصادر الى من يُعرقل صرف الاعتمادات للوزارات التابعة لـ”القوات” بالقول “هذه السياسة لا توصل الى مكان، لأنكم تتعاطون مع طرف سياسي براغماتي جداً إلا انه في الوقت نفسه مبدئي في مواقفه التي يتّخذها ولا يتراجع عنها”.
وتعزز المصادر أهمية بقائها في الحكومة بالإشارة الى وقوفها بالمرصاد لمحاولات فريق من اللبنانيين أخذ الحكومة الى تموضعه السياسي، وتثبيتها مبدأ التوازن داخلها. ولفتت الى “نقطتين بارزتين في المشهد العام يحاول فريق الثامن من آذار صرفهما لمصلحته: الأولى إصراره على الزيارات الى سوريا وتظهيرها إعلامياً، والثانية معركة الجرود والإيحاء للرأي العام بأنها تتم بالتنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري في حين أن الوقائع الميدانية تنفي ذلك، كذلك بالنسبة للقرار السياسي بحيث أن اركان السلطتين السياسية والعسكرية ليسوا في وارد الموافقة على اي شيء من هذا القبيل”.
واعتبرت المصادر “ان انتصار الجيش في معركته ضد تنظيم “داعش” في جرود رأس بعلبك والقاع يُشكّل مصدر قلق لفريق “8 آذار”، وتحديداً “حزب الله”، لأن من شأنه خلق موجة تطالب الجيش بحماية الحدود ما دام إنتصر على “داعش”، وان كل سلاح خارج إطار الجيش هو سلاح إقليمي”.
وتختم المصادر بالتأكيد “اننا نجحنا حتى الآن في تصويب الأمور وطنياً وحياتياً وأظهرنا أهمية بقائنا في الحكومة التي لا يُمسك بزمامها “حزب الله” كما يقولون، بحيث وقفنا سدّاً منيعاً أمام محاولات إعادة تعويم النظام السوري من خلال محاولات ثلاث: التواصل والتنسيق معه في ملف عودة النازحين، التنسيق بين الجيشين في معركة الجرود وأخيراً إعطاء التغطية الحكومية لزيارات دمشق”.