التساؤلات التي طرحتها بعض الأوساط السياسية على أثر إصرار وزراء 8 آذار زيارة سوريا بشكل معلن واستفزازي تتمحور حول الآتي: ما الهدف من وراء هذا الإصرار على رغم ان زيارات 8 آذار إلى سوريا هي القاعدة لا الاستثناء؟ وهل هذا الإصرار على تظهير الزيارة تم بطلب وإلحاح سوريين وما الخلفية؟ وماذا لو طلب النظام السوري من “حزب الله” لاعتبارات إقليمية تفجير الحكومة فهل يفعل؟ وهل العودة إلى الاشتباك من باب التعاون مع النظام السوري ستقف عند هذه الحدود أم مرشحة للتوسع ضمن جولات جديدة ومفتوحة؟ وهل “حزب الله” بصدد الانتقال إلى مرحلة جديدة يستبدل فيها الستاتيكو بالتوتير السياسي؟
لا إجابات حاسمة بعد عن كل تلك التساؤلات وسواها، ولكن الأكيد ان النظام السوري ومع الستاتيكو العسكري الذي رست عليه الجبهات السورية بدأ يعد العدة لإطلالات سياسية تواكب عملية البحث الدولية-الإقليمية عن حلول للأزمة السورية بما يضمن، باعتقاده طبعا، دوره في المرحلة السورية الانتقالية.
فلا يمكن فصل المحاولات الأخيرة والمكررة لفرض التنسيق بين لبنان وسوريا عن حاجة النظام السوري إلى متنفس سياسي غير موجود إلا عن طريق لبنان، الأمر الذي يفسر الاستماتة ومظاهر الحفاوة باستقبال الوزراء في رسالة للخارج السوري يريدها النظام للتدليل على استعادته حياته الطبيعية ونشاطه السياسي وعلاقاته مع الجوار على قاعدة ان من يتفرغ لعلاقاته الخارجية يعني انه نجح بتجاوز أزمته المحلية.
وبمعزل عن أهداف النظام السوري من إحياء العلاقة اللبنانية-السورية، وبمعزل أيضا عن مدى تجاوب “حزب الله” مع رغبات النظام السوري، فإن الأساس يبقى في قطع الطريق على هذا النظام من أي عودة محتملة إلى لبنان وتحت أي عنوان، وقد نجح التقاطع بين الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع في إسقاط المحاولة الأخيرة وما سبقها في مؤشر واضح إلى التوازن القائم داخل الحكومة، هذا التوازن الذي يُسقط إدعاءات البعض بان حكومة الحريري هي حكومة “حزب الله”، فيما لو كانت كذلك لما اكتفت بتغطية زيارة بعض الوزراء إلى سوريا، إنما كانت انتقلت بالجسد والروح مع رئيسها وكل مكوناتها إلى دمشق.