#adsense

أزمة “الحكمة”: مشكلة تمويل وإدارة وإنقسامات

حجم الخط

 

كتب جورج الهاني في “المسيرة” – العدد 1624:

عاد جمهور نادي «الحكمة» ومحبوه الكثر في لبنان والخارج ليضعوا أيديهم على قلوبهم بعدما ظنوا لأشهر أنّ الفرج قد دخل الى النادي الأخضر من خلال الشراكة التي حصلت في بداية شباط الماضي بين «الحكمة» ومصرف «SGBL» والتي من المفترض أن تنقذ النادي من أزمته المالية الخانقة وتُحيي أحلام الحكماويين التواقين الى العودة الى معانقة الألقاب المحلية والعربية والآسيوية. إلا انه يبدو انّ الرياح تجري حالياً بما لا يشتهي النادي أو البعض من إدارته، إذ تحوّل الدعم المصرفي المنشود الى عبء كبير أدى أولاً الى تشنّج واضح بين أعضاء النادي، ثم ما لبث أن تحوّل الى إنقسامات حادة بين «رفاق» الأمس لا أحد يعلم متى وكيف ستنتهي ولمصلحة أيّ طرف.

في ظلّ التطورات المتسارعة داخل «الحكمة» التي يبدو انها تسبق الموسم السلوي الجديد كما في كلّ عام، تلقي مجلة «المسيرة» الضوء على مسيرة «الأخضر» منذ توقيع إتفاق الشراكة حتى اليوم: فبعدما تُرك النادي وحيداً لفترة طويلة شهدت الكثير من الخضات الإدارية والمالية، نجحت الإدارة الحالية برئاسة مارون غالب في إستقدام مموّل جديد هو مصرف «SGBL» الذي وصفه كثيرون بأنه «خشبة الخلاص» التي طال البحث عنها. بدأ المصرف بتسديد الديون المتراكمة على «الحكمة» وجدولة الديون المحلية وانطلق بتشكيل «فريق الأحلام»، فتمّ التوقيع مع أبرز اللاعبين اللبنانيين وفي مقدّمهم فادي الخطيب وعلي مزهر ونديم سعيد وباسل بوجي.

وفي الشهرَين الأخيرَين، وفي خطوة مفاجئة، أوقف المصرف عملية دفع الأموال للديون السابقة في وقت إستمرّت خطوة التعاقد مع لاعبين جدد. فبدأ التململ والنقمة تسودان نفوس القيّمين على النادي ولكنهما لم يظهرا الى العلن في بداية الأمر ظناً منهم انّ المياه ستعود الى مجاريها الطبيعية.

مصادر موثوقة أكدت لـ«المسيرة» انّ المصرف جمّد خطوة دفع الديون المتراكمة لأنه تبين له لاحقاً أنّ هناك بعض الأمور المبهمة وغير الواضحة بالنسبة إليه ولا سيما مع ظهور أموال طائلة عالقة لبعض اللاعبين السابقين الذين مرّوا في صفوف «الحكمة» ثم غادروه من دون الحصول على مستحقاتهم الكاملة، ففُتحت شهية هؤلاء وعادوا الى إدارة النادي اليوم مطالبين بحقوقهم المهدورة مع وجود مموّل كبير سخيّ، فتضاعفت المبالغ المرصودة للديون السابقة وهو ما لم يكن في الحسبان. وأدى قرار المصرف الى إختلاف في وجهات النظر داخل إدارة النادي أدى في ما بعد الى شرخ كبير بين غالب وأمين السرّ ميشال خوري بشكل مباشر، ولكنه ليس وليد ساعته بل يعود الى نحو العام تحديداً الا انه ظهر الى السطح الآن.

وبعد إجتماعات مطوّلة دامت أسابيع عديدة وتخللتها نقاشات حادة وهادئة، أبدى مصرف «SGBL» موافقته على الإفراج عن الأموال والإستمرار بدعم النادي ولكن بشرط وحيد يتمثل بأن تكون كل القرارات الكبيرة والمصيرية التي تخصّ «الحكمة» في يد راعي أبرشية بيروت للموارنة المطران بولس مطر والرئيس الفخري للنادي الأب جان بول أبو غزالة (أيّ عودٌ الى ذي بدء)، خصوصاً في ما يتعلق بالجمعية العمومية للنادي، لأنّ المصرف يعتبر انّ هذه الجمعية ليست في عهدة المطرانية والمدرسة بل في «قبضة» مجموعات سبق ان تعاقبت على اللجان الإدارية لـ«الحكمة»، وهذا ما لا يرى فيه المصرف ضمانة في حال قرّر نهائياً إطلاق يده في دفع المبالغ، إذ كيف يمكن أن يحمي أمواله من الهدر ما دام أشخاص هم من يقررون مصير النادي؟ وكان كلامه في هذا الشأن واضحاً وحاسماً بأنه يفضّل ان يكون مصير الجمعية العمومية في يد المطران والرئيس الفخري فقط.

موقف الـ «SGBL» خلق هوة إضافية بين إداريّي «الحكمة»، إذ رأى فيه بعض الأعضاء المؤثرين تضحية كبيرة وهم مستعدّون لتقديمها من أجل إستمرارية النادي والعودة به الى منصات التتويج بعد غياب طويل، فيما اعتبره البعض الآخر عملية مبرمجة لوضع اليد على «الحكمة» و«رهنه» تدريجاً الى المصرف وإعادته في أقرب فرصة الى كنف المدرسة، وبالتالي ستذوب هوية النادي الحقيقية شيئاً فشيئاً، وهو الذي يملك كياناً خاصاً وشخصية مستقلة تحت جبّة المطرانية وبركتها، علماً أنّ هذه الخطوة ليست جديدة وقد تمت مواجهتها في الماضي منذ أيام الراحل الكبير أنطوان الشويري حتى اليوم.

وفي هذا السياق، علمت «المسيرة» أنّ غالب والرئيس الفخري الأب أبو غزالة ورئيس مجلس أمناء النادي بيار شهوان يؤيدون مطلب المصرف ويدافعون عنه بشدة، أما من داخل إدارة النادي فينقسم الأعضاء بين مؤيد ومعارض، إذ يقف جوزف صوما وإيلي رشدان الى جانب غالب، فيما يتكتّل نائب الرئيس سامي برباري وخوري وروميو أبي طايع ضدّهم، ويبقى موقف عضو الإدارة ورئيس رابطة المشجعين باتريك عون الذي يطلقون عليه صفة «الرجل القوي» محايداً ومستقلاً حتى الساعة، علماً أنّ أيّة خطوة قد يُقدم عليها عون سترجّح من دون شكّ كفة طرف على آخر لما يملك من إحترام وثقة ودعم مطلق من قبل جماهير «الحكمة» وعدد لا يُستهان به من أعضاء الجمعية العمومية، مع العلم انّ فكرة إلحاق النادي بالمدرسة يواجه معارضة قوية أيضاً من قدامى نادي «الحكمة» ومن الجمعية العمومية التي تؤكد أن النادي وُلد من رحم المدرسة ولكنه في النهاية سيّد نفسه وقراراته.

مارون غالب: لا خلاص إلا بعودة النادي الى المطرانية

منذ فوزه مع لائحته في بداية آذار 2016 في انتخابات نادي «الحكمة» وترؤسه له، وضعت خطط كثيرة لإخراج النادي من أزماته المالية التي تراكمت منذ غياب داعمه الأساسي أنطوان شويري. مرَّ النادي بعثرات كثيرة وكاد يسقط تحت ضغط الخلافات الإدارية والسياسية بحثاً عن مموِّل يضمن له استمراريته ولكن يضمن له دوره واستقلاليته أيضًا.

ومنذ آذار 2016 انتظر جمهور النادي ومشجعوه أن يعود الى دوره الريادي والى رفع كؤوس البطولات المحلية والعربية والآسيوية والدولية. ولكن في كل مرة كان يقترب من خط العودة ليكون فريق الانتصارات الكبرى، كان يتعثر ويتراجع. ما يشهده النادي في هذه المرحلة لا يخرج عما مرّ به في المراحل السابقة.

عن هذا التراجع يقول رئيس نادي «الحكمة» مارون غالب إن النادي وصل من خلال تكوين الجمعية العمومية الى وضع سيئ، فكل رئيس كان يأتي ويحاول أن يدخل جماعته ثم يغادر وتبقى «الورثة» داخل النادي. وكل من تعاقب على المسؤولية يتحمل جزءًا من المسؤولية. والحل اليوم هو أن يعود النادي الى المطرانية، على أن تكون المرجعية في كل القضايا لمطران بيروت بولس مطر أو الرئيس الفخري للنادي الأب جان بول أبو غزالة. صحيح أن هناك معترضون في اللجنة الإدارية ولكن الأمور قد تحسم في النهاية بالتصويت. لا وقت محددًا لاتخاذ هذا القرار، بمعنى «إنو ما حدا حاطط سيف على رقبتنا» ولكن نحن أمام خيار مصيري لإنقاذ النادي.

ويضيف غالب أن العلاقة مع المموّل الجديد مصرف SGBL وصلت الى مفترق طرق خطير، وهو يريد أن يتعاطى مع فريق عمل يستطيع أن يقرر لا أن يعرقل. النادي كما هو اليوم غير قادر على عقد اتفاقيات على المدى الطويل. يجب أن تكون العملية محصورة بالمطران مطر أو بالأب أبو غزالة، ونحن نساعدهم. مجموعة SGBL (أو الصحناوي) قالوا: «يا هيك يا نحنا برّا».

الخلافات المستحدثة هزَّت العلاقة مع SGBL ويجب الخروج من هذا المأزق. تبقى هناك جمعية عمومية ولكن القرار يجب أن يعود الى المطرانية. عرض SGBL لا يزال قائمًا، صحيح، ولكن ضمن هذا الطرح. وإذا لم يتحقق هذ الأمر سنكون أمام أزمة أكبر. أعتقد أن المطران ماشي بهالطرح ولكنه لا يزال يعطينا الفرصة لحل الموضوع. منروح على التصويت؟ ممكن. ولكن حتى إذا لم يتم اتخاذ القرار أعتقد أن على المطران أن يحسمها. نحن أمام فرصة ذهبية لعودة الفريق الى المربع الذهبي. لدينا مموّل مستعد أن يرافقنا في مسيرة طويلة ولكنه يريد أن تكون له ضمانات وأن يتعاطى مع جهة واحدة قادرة على اتخاذ القرارات. يمكننا مع SGBL أن نبني فريقاً جديدًا للأعوام العشرة المقبلة. وهذه الإمكانية متاحة بالتأكيد. فادي الخطيب كان ماضي معنا. لماذا ترك؟ لأن القرار كان غائبًا وهناك ضياع. ولكن باسل بوجي وعلي مزهر ونديم سعيد وعلي فخر الدين وجو غطاس وغسان نعمه ماضيين ولا يزالون في الفريق.

يجب أن يفهم الجميع أنه إذا ما في مموِّل ما في نادي. ويجب أن يبقى النادي وأن نستعيد الثقة من أجل هذا الجمهور الذي ينتظر عودة الفريق الأخضر الى الملاعب بقوة. مش كل يوم بتلاقي مموّل. مجموعة صحناوي SGBL في وضع المراقبة والانتظار. جمَّدوا العلاقة وطلبوا ضمانات. ما عادوا قادرين على تحمّل «الشريعة» على اللعيبة والشؤون الإدارية. لا خلاص لـ»الحكمة» إلا بالعودة الى الكنيسة.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل