.jpg)
ثلاثة وزراء لبنانيين يزورون سوريا، الخبر ليس لافتاً إذ أن علاقة هؤلاء الوزراء أو مَن يمثّلون لم تنقطع إطلاقاً مع الجانب السوري. إنما الجديد هو الزيارة العلنية في الوقت والزمان، والسجال الدائر حول ما إذا كانت رسمية أو شخصية.
وفي حين يعتبر فريق هؤلاء الوزراء أن الوزير يحمل صفة رسمية بشكل دائم، يرى الفريق المعترض على الزيارة ان هذه “الرسمية” لا تصحّ إلا حين يفوّض من قبل الحكومة أو رئيسها.
وفي هذا الوقت يبدو أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد حيّد نفسه، من خلال الوزير رائد الخوري الذي ينتمي الى الفريق الرئاسي حيث أن خوري ألغى الزيارة المماثلة على الرغم من تلقيه دعوة للمشاركة في افتتاح معرض “دمشق الدولي” وذلك بعدما رفع كتاباً بهذا الصدد الى مجلس الوزراء لنيل الموافقة ولم يأتِه الجواب ففضّل عدم الذهاب.
على أي حال لم تتضح بعد الأهداف الحقيقية لزيارة الوزراء حسين الحاج حسن وغازي زعيتر ويوسف فنيانوس ما إذا كانت محاولة لإعادة تطبيع العلاقات مع سوريا وكسر قواعد “الستاتيكو” القائمة منذ حكومة الرئيس تمام سلام أو محاولة لإحراج رئيس الحكومة سعد الحريري، في مرحلة دقيقة؟.
توريط لبنان
وقد حذّرت مصادر “قواتية” من محاولة يقوم بها فريق 8 آذار اللبناني والإقليمي لتوريط لبنان بأزمات المنطقة من الباب السوري، مؤكدة ان “القوات” كما تيار “المستقبل” سيكون في المرصاد.
وتحدّثت المصادر عبر وكالة “أخبار اليوم” عن الإصرار لدعم النظام السوري من خلال ثلاثة محطات:
– التنسيق تحت عنوان عودة النازحين.
– التنسيق بين الجيشين في مواجهة الإرهاب.
– زيارة الوزراء الثلاثة لأهداف اقتصادية.
وسألت: هل هذا الواقع معزول في الزمان والمكان، أم هناك اتجاه نحو المزيد من الضغط المبرمج والممنهج من أجل التطبيع بين لبنان وسوريا وإعادتها الى ما كانت عليه ما قبل 14 آذار 2005؟!.
وقالت: هذا المسعى لن يتحقق. وشرحت: يعتقد فريق “حزب الله” وحلفاءه أنه من خلال التقدّم التدريجي يستطيع إعادة سوريا الى لبنان كونها تحتاج الى دور إقليمي، بعدما خفّت حدّة المعارك العسكرية وباتت تحتاج الى إعادة إبراز دورها على مستوى المنطقة. وهذا الفريق نفسه يتوقّع أن الطرف الآخر سيتعاطى معه من زاوية أولوية الإستقرار واستمرار الحكومة.
وأضافت: لكن على العكس فإن استمرار هذا القدم سيؤدي الى كسر القواعد التي قامت عليها التسوية أي تحييد الملفات الخلافية واستقرار الحكومة والعهد.
القوات والمستقبل
وأكدت أن “القوات” و”المستقبل” لن يغضّا الطرف عن مثل هذه الممارسات وبالتالي ستكون الحكومة واستمراريتها مهدّدان، وستطرح الملفات الخلافية مجدداً على بساط البحث بدءاً من سلاح “حزب الله” وغير الشرعي وصولاً الى قتاله في سوريا.
وهنا ذكرت المصادر أن أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله كان قد أعلن “تعالوا نتقاتل في سوريا ونحيّد لبنان”. وقالت: لا نعرف ما هي حقيقة موقف “الحزب” وما إذا كان قد أعاد الإشتباك الى الداخل، لكن فيما يختصّ بنا لن نسمح بتطبيع العلاقات وسنواجه أية محاولة في هذا الإطار.
مراحل المواجهة
ولكن هل ستنجحون في المواجهة، أجابت المصادر “القواتية”: المواجهة على عدّة مراحل، وفي المرحلة الأولى انتصرنا، إذ لم يستطع “حزب الله” وفريقه في انتزاع غطاء رسمي للزيارة الى سوريا، مضيفة: سنواصل هذه المعركة تحسّباً لأي خطوات لاحقة.
وقيل لها: ألا تعتبر سوريا المنفذ البري الوحيد للبنان ولا بدّ من التعاون معها، فأشارت المصادر الى أن التعاون بين البلدين في الحدود الدنيا التجارية والإقتصادية لم ينقطع أبداً، لذا السؤال الأساسي هو افتعال هذه “العلنية” وطلب الغطاء الحكومي الوزاري. واضافت: في عزّ الإشتباك والمواجهة بين فريق 14 آذار و8 آذار وصعود الثورة السورية كانت الأمور الإدارية والتقنية بين البلدين مستمرة بشكل تلقائي، وهذا دليل على أن ما يحصل اليوم ليس بهدف تجاري اقتصادي وتسهيل مرور البضائع والمنتجات اللبنانية بل بات واضحاً أنه ذات طبيعة سياسية.
رفع السقف
وأكدت المصادر أن فريق “القوات” و”المستقبل” متنبّه لأية خطوة وسيرفع سقف المواجهة وسيصل الى النهاية حيث على كل طرف أن يتحمّل مسؤولياته كاملة، لأن المسألة في منتهى الخطورة.
وشدّدت المصادر على أن التسوية قامت على أساس تبريد الأجواء الداخلية تحت عنوان تحييد الملفات الخلافية، وبالتالي لا يمكن أن تستمر تحت عنوان إعادة تنشيط ملفات ولو خلافية وتبريرها وكأنها شيئاً لم يكن. وأكدت أن الإستمرار بهذا المنحى سيدفع بـ “حزب الله” الى ملامسة الخطوط الحمراء الأمر الذي يهدّد بالإطاحة بالحكومة.
ملف السلاح
وسئلت: هل من جدوى في إعادة طرح سلاح “حزب الله” على بساط البحث، بعدما نوقش مراراً وتكراراً دون نتيجة؟ أجابت: اتفقنا من خلال التسوية على تحييد الملفات التي لن نصل الى حلّ لها، نظراً لارتباطها بقضايا إقليمية، مقابل التركيز على الملفات الداخلية الحياتية الاقتصادية. ولكن إذا عدنا الى إدخال لبنان بالإشتباك فإن الأجواء ستتوتّر تلقائياً، وبالتالي سيطرح ملف “سلاح حزب الله”، بالتزامن مع طرحه على المستوى الدولي وتحديداً في الولايات المتحدة التي هي على قاب قوسين أو أدنى من فرض عقوبات كبيرة على “الحزب”. أضف الى ذلك ان الجوّ الإقليمي بات مختلفاً عما كان عليه في السنوات الأخيرة.
وحذرت المصادر من أن نصل الى مرحلة يُفتح فيها الخلاف على مصراعيه نتيجة سياسة “حزب الله”.
وخلصت المصادر الى القول: إذا كان هناك مَن يعتقد أن “القوات” متعلّقة بالحكومة او بالسلطة، فليراجع تاريخها فهي لطالما كانت في المعارضة وليس في الموالاة.
وختمت: “القوات” و”المستقبل” على تنسيق تام في مواجهة فرض أي أمر واقع سوري جديد في لبنان.