
نحن هنا ــ كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” شارل جبور في “المسيرة” – العدد 1624:
شهدت العلاقة بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” تراجعا وترديا في الأسابيع الأخيرة ما ولّد انطباعا ان هذه العلاقة انتهت وهي لم تزل في شهر العسل، خصوصا ان المواضيع الخلافية بينهما والتي ظهرت على سطح الأحداث تفوق النقاط المشتركة، الأمر الذي جعل أي كلام آخر يدخل في سياق تمديد إعلان الطلاق والعودة إلى مربع الخلاف.
فظاهر الأشياء يوصل إلى هذه النتيجة، ولكن في العمق القراءة مختلفة وهي كالآتي:
أولا، العودة إلى ما قبل المصالحة مستحيلة، والاستحالة عائدة لأسباب مبدئية بطبيعة الحال، ولكن مصلحية أيضا في ظل إدراك كل فريق ان الرأي العام المسيحي لن يتساهل مع الطرف الذي يتحمل مسؤولية فرط العلاقة التي أخرجت الناس من إحباطها وأعادت لها الأمل بوحدة سياسية تعيد الاعتبار للدور الوطني المسيحي.
ثانيا، شكلت الفترة التي أعقبت الانتخابات الرئاسية وتأليف الحكومة فترة اختبار فعلية وضرورية لم تكن متاحة سابقا، وتشبه علاقة الزوجين في المرحلة الأولى التي يعمل كل واحد فيها على ترسيم حدود علاقته مع الآخر من أجل ان يحافظ على شخصيته وأفكاره تحت سقف واحد كون التطابق غير موجود إلا في الحالات القسرية، وبالتالي هذه الفترة كانت أكثر من ضرورية ليعتاد كل طرف فيها على أسلوب الآخر تحت سقف المصالحة.
ثالثا، يخطئ كل من يعتبر ان التفاهم يعني التطابق، فيما على الطرفين وتحديدا “التيار الوطني الحر” ان يعتاد على التمييز بين الخلاف في الأمور التكتية والتوافق في القضايا الاستراتيجية، وذلك تماماً على غرار العلاقة بين “القوات” و”المستقبل” حيث ان الخلافات بينهما في الأمور التكتية على أهميتها تكاد تكون أكبر من الخلافات بين “القوات” و”التيار الحر”، ولكن اصطفافهما الاستراتيجي المتصل بدور لبنان والدولة لا يهتز، لأن اهتزازه ينعكس سلبا على الطرفين معا وقضيتهما المشتركة.
رابعا، الهدف الأساس للعلاقة بين “القوات” و”المستقبل” الحفاظ على التوازن الوطني، فيما الهدف الأساس للعلاقة بين “القوات” و”التيار الحر” الحفاظ على التوازن الميثاقي، وبالتالي افتراقهما يهدد هذا التوازن ولا مصلحة لأي منهما بحصوله. فانفراط العلاقة مثلا بين “القوات” و”المستقبل” يؤدي إلى انهيار التوازن الوطني تماماً كانفراط العلاقة بين “القوات” و”التيار الحر” الذي يؤدي إلى انهيار التوازن الميثاقي الذي لم يوضع على طريق التصحيح إلا على أثر “تفاهم معراب”.
خامسا، يعتبر قانون الانتخاب مثاليا بالنسبة إلى الطرفين خلافا لما يعتقد البعض، لأن القانون الأكثري كان سيؤدي إما إلى تحالفهما واتهامهما بإلغاء الآخرين، وإما إلى مواجهة كسر عظم، فيما القانون الجديد يتيح لكل منهما التمثيل وفق حجمه وإقفال الساحة نسبيا أمام القوى المستقلة التي عليها ان تتخلى عن استقلاليتها والانضمام إلى “القوات” أو “التيار الحر” حيث من المتوقع خروجهما بكتلتين كبيرتين يشكل تقاطعهما في المفاصل الوطنية الأساسية مصلحة وطنية مسيحية تجسيدا للشراكة.
سادسا، التباينات والخلافات التي تبدأ من دور “حزب الله” وسلاحه ولا تنتهي بالكهرباء والتعيينات ستبقى وربما تتوسع لتشمل ملفات أخرى، ولكن هذا شيء والعودة إلى مربع الخلاف ما قبل المصالحة شيء آخر مختلف تماماً.
سابعا، أثبتت العلاقة القواتية-العونية جدواها وأهميتها، فلا الانتخابات الرئاسية كانت أبصرت النور لولاها، ولا قانون الانتخاب كان سلك طريقه إلى الإقرار، وبعد الانتخابات سينشأ توازن غير مسبوق منذ العام 1990 إلى اليوم وسيبدل كل المشهد السياسي، والتقاطع القواتي-العوني سيكون إلزاميا للحفاظ على الشراكة المسيحية-الإسلامية.
ثامنا، لا سيادة من دون “قوات” و”مستقبل”، ولا شراكة من دون “قوات” و”تيار وطني حر”.
وقد بيّنت العلاقة القواتية-العونية ان أحدا من القوى السياسية لا يريدها إما لاعتبارات ذاتية خشية من تأثيرها وقوتها، وإما لاعتبارات هيمنة كادت تتحول إلى قاعدة في الممارسة السياسية منذ الانقلاب على اتفاق الطائف، وبالتالي لا “القوات” ولا “التيار الحر” في وارد تقديم هدايا مجانية للمتربصين شرا بالشراكة.
ويبقى ان التباينات تعالج ديموقراطيا وتسجيل النقاط حق لكل طرف ضمن التنافس الديموقراطي تحت سقف الدستور والمصالحة.
- للإشتراك في “المسيرة” Online:
- http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]
