#adsense

فجر الجرود… فخر الجنود

حجم الخط

 

أعلن الجيش الوطني ساعة الصّفر وأطلق معركة تحرير الجرود من تنظيم “داعش” الإرهابي وسط حرب من نوع آخر تشنّ على الجيش اللبناني نفسه مصدرها أبواق 8 آذار، وأوّلها المايسترو الإيراني في لبنان، أعني به “حزب الله”. وذلك من خلال التّرويج الإعلامي بأنّ التّنسيق مع “حزب الله” والجيش السّوري قائم. فهل في هذه المسألة نخدم الوطن والجيش اللبناني؟

هذه الحملة هي تكملة لما سبق وقام به الحزب منذ تأسيسه. وهي تندرج في إطار التّسويق لعجز الدّولة برمّتها ولا سيّما الجيش الوطني فيها. وذلك لإثبات الحاجة إلى وجود الدّور الرّديف للدّولة والمتمثّل بوجود سلاح “حزب الله” غير الشّرعي. وما تجلّى أثناء معركة عرسال الأخيرة من مواكبة لما عرف بالإعلام الحربي التّابع للحزب، وبتقنيّات هوليوديّة فاقت استوديوهات هوليود بحدّ ذاتها خير دليل على ذلك.

لا يا سادة. جيشنا الوطني قادر وقوي متى كففتم عنه شروركم. شجرة في بلدة العديسة كفيلة بإثبات ذلك إذا ما تكرّر التّاريخ اليوم. هذا من دون أن نغفل ما قام  به الجيش في مخيّم نهر البارد لمحاربة تنظيم “فتح الإسلام” الذي شكّل بالنّسبة إلى “حزب الله” آنذاك، وبلسان أمينه العام، “الخطّ الأحمر”. كلّ عاقل تساءل لماذا لم يعلن الحزب الحرب على “داعش” بل فقط على التنظيمات الأخرى؟ وهذا تزامنًا مع ما يقوم به النّظام السّوري الذي أطلق القيادات الإرهابيّة من سجونه ومن سجون الأردن ليشكّلوا اليوم ما يعرف بداعش.

اكتفينًا نفاقًا وغشًّا وبخًّا للفكر الذّمّيّ الذي لا يمتّ إلى تاريخنا بأيّ صلة. فمشكلتهم أنّهم لم يتّعظوا من التّاريخ. “نحن الذين لجأنا إلى المغاور والكهوف في عهد الظلم والظلام طوال مئات السّنين ليسلم لنا الإيمان بالله وعبادته على طريقتنا في هذه الجبال وعلى هذه الشواطئ ولتبقى لنا الحريّة التي إذا عدمناها عدمنا الحياة”. على حدّ قول البطريرك الدّائم الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير.

والسّخرية التي تجلّت في الخروج عن إرادة الحكومة اللبنانيّة السياسيّة من خلال الزيارة التي قام بها وزراؤهم إلى سوريا تندرج في السّياق عينه. إظهار مدى حاجة لبنان إلى النّظام السّوري. وهذا ما لا ينطبق على الواقع. فهل بهذه الزيارة سيعود فتح المعبر في جنوب سوريا مع الأردن، أم أنّه فتح باستعادته من قبل النّظام؟ لا يمنّنونا بأيّ شيء، فقد اكتفينا غشًّا ونفاقًا على حساب إضعاف الدّولة اللبنانيّة.

لا يا سادة، هذه الحملات التّرويجيّة تصبّ في خدمة أعداء لبنان فقط. وهذه لا تخدم استراتيجيّات الجيش الوطنيّة ولا تواكب سياسة الحكومة التي تضمّ ممثّلين عنهم. إذا كانت هذه الحكومة لا تمثّل تطلّعاتهم، فعليهم أن يختاروا بين لبنان وبين السياسات التي تخدم دول أوليائهم. أمّا نحن فخيارنا كان وسيكون دائمًا لبنان أوّلا وجيشنا الوطني وحده الذي يحمي اللبنانيّين.

وفي عمليّة فجر الجرود فخر الجنود يقاتلون من دون أيّ تنسيق لا مع “حزب الله” ولا مع الجيش السوري وذلك بإعلان من مديريّة التّوجيه في الجيش اللبناني. وفي الحكومة اللبنانيّة فخر الوزراء يتصدّون للفساد ولكلّ الملفّات الشّعبويّة الفائحة منها رائحة الفساد وسياسات الإستزلام والإنبطاح والذميّة المبطنة. لسنا بحاجة لحماية من أحد، فجيشنا وربّ القوّات وحدهما الحاميان الحقيقيّان للبنان ولكلّ اللبنانيّين. والثلاثيّة الماسيّة اليوم هي: “شعب، دولة وجيش.” ومن ليس معها فهو عليها.

حربنا اليوم ضدّ الفساد بلا هوادة، والفساد أيضًا في الضخّ الإعلامي الفاسد، وفي كلّ الصفقات المشبوهة في الكهرباء والسّدود وغيرها من الملفات. ولا يحاولنّ أحدٌ إظهار الجيش بموقع العاجز، فالشّمس شارقة والنّاس كلّها مبصرة. أمّا من لا يريد لعينيه ألا تبصر هذه الحقائق فهنيئًا له اللجام والرّسن والقماط الرّأسي التي تسيّره.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل