
آخر مشهد ــ كتب عماد موسى في “المسيرة” – العدد 1624:
لا مهرجانات متواضعة وصغرى في لبنان. كلّ مهرجان يُقام في ربوعنا من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب هو مهرجان دولي بامتياز بمعزل عمن يفتتحته، فرقة البولشوي أو أمير يزبك وسواء أقيم على مدرج بعلبك أو في ساحة زبّوغة وسواء رعاه الرؤساء الثلاثة أو الأستاذ سركيس سركيس.
كلها مهرجانات طنّانة رنّانة ثقافية فنية عالمية طموحة واعدة مدهشة ولا تنطلق وتحلّق من دون رئيسات نشيطات يشرفن على الصغيرة والكبيرة ويسهرن على التفاصيل وهنّ في غالب الأحيان زوجات رؤساء ونواب وقادة أحزاب أو بناتهن. يشتغل الرجال في السياسة والزفت وتنصرف النساء إلى تنظيم الأنشطة الفنية الكبرى صيفاً وافتتاح المستوصفات ومعارض التطريز والكنفا والمنتجات البلدية شتاء. الهيمنة النسائية واضحة باستثناء جونيه حيث صراع الجبابرة. لجوان مهرجانه ولنعمت مهرجانه واللي بيفرقع أكتر بيربح التحدي.
ويبدو أن عدوى جونيه انتقلت إلى زحلة فأقيم مهرجانان: واحد بلدي والآخر كتلة شعبية ونحن في انتظار مهرجاني كرمة: واحد بيتموني والثاني أسود بلا بزر. كل مهرجان سينبثق منه مهرجان منافس. السنة المقبلة قد ترعى وزارة السياحة مهرجانين في تنورين: واحد بتنورين الفوقا وواحد بالتحتا. وقد ما بيطلع للفوقا بيطلع للتحتا. والبسطة متل تنورين لها الحق بمهرجانين: واحد سيادي وواحد للخط الممانع ومهرجانات للخط الوسطي، وقد تولد إلى جانب مهرجانات بعلبك الدولية حركة تصحيحية بحي الشراونة وإن لم يغنِ TOTO قرب معبد جوبيتر فقد يفتتح مهرجانات حي الشراونة الدولية. ولا أستبعد أن تكون محمرش سيتي على موعدين في السنة المقبلة: مهرجان للروم الأورثوذكس ومهرجان للموارنة وأما البطاقات فتباع في فيرجين مراح الحاج ستور.
ستقفل بورصة الصيف على 198 مهرجان. بمعنى ما في قائمقام. ما في مرشّح. ما في عضو مجلس بلدي. ما في رئيس مخفر ما في مستشار وزير ما قعد أول صف وزقّف لوائل كفوري وشمس الغنية وملك وملكة ووصيفة الإحساس وفرسان الأغنية العربية واللبنانية والخليجية وديوك سوريا.
وما في رئيس بلدية ما كنفش حد ممثل وزير السياحة أو مستشار مستشار رئيس البلاد، وما في رئيسة مهرجان ما تألقت بفستان من تصميم خليفة كارل لاغرفيلد وفي نهاية السهرة شكرت زوجها النائب على إيمانه بها وثقته ودعمه اللامحدود.
وما يرجح خيار زيادة عدد المهرجانات حتى في البلدة الواحدة هو الغيرة بين النسوان. وسمعت أن سيدة جميلة صرخت بوجه زوجها بعد عودتهما من مهرجان حاشد: ليش زوجة شادي عندها مهرجان وأنا ما عندي؟ وليش الست عبلة هي الرئيسة الفخرية بمهرجان النور والديجور وأختها نهلة هي الرئيسة التنفيذية والناطقة الرسمية وأنا وإختي ما عنا حتى صورة مع خوسيه فرنانديز أو هاني العمري وما حدا بيحكي معنا حتى إذاعة جرس سكوب.
ولعل ما يميز مهرجاناتنا الدولية أنها CLASSY. على سبيل المثل والمثال والتماثل هناك فرق شاسع بين “مهرجان إهدن يقدم…” وبين Ehdeniyat presents…. صحيح بائع الكازوزا يجول بنص الحفلة إنما المهرجان CLASSY. على سكة إهدنيات سارت بترونيات فالوغيات نبطيّات وفي الموسم المقبل إنتظروا عشقوتيات تنوريات أميونيات غلبونيات محمرشيات ريفونيات فالوغيات بطراميات فريكات نيحات صيدونيات بيت الكوكويات، وسيشعر مهرجان نبع البحصاصة باليتم إلا إذا ارتأى منظّموه إطلاقه باسم بحصاصيات. أما مهرجانات القبيات والمريجات والشويفات وبعبدات وصورات فستكتفي باللغة الأم، أي الإنكليزية للتعريف بهويتها وببرامجها للسنة 2018.
- للإشتراك في “المسيرة” Online:
- http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com
