
بعد يومين على بدء عملية فجر الجرود التي بدأها الجيش اللبناني في جرود القاع ورأس بعلبك لتحريرها من مجموعات “داعش” الإرهابية، أصبح بالإمكان القول، وإستناداً الى المعطيات والوقائع، أن لا أحد مهما علا شأنه، يستطيع أن يأخذ مكان الجيش اللبناني أو أن يقوم بمهامه.
فإلى جانب الإجماع اللبناني الذي لا مثيل له ولا يمكن لأي فريق أن يحظى به، أظهرت الوقائع والمعلومات أن الجيش ينفذ هذه العملية الصعبة بإحترافية وتخطيط لا غبار عليهما، وهو ما ترجم بالعدد القليل من لشهدائه وجرحاه، إذا قارنا حجم الخسائر بين اول يومين من معركة “فجر الجرود” ومعركة جرود عرسال.
العدد الكبير للخسائر التي تكبدها “حزب الله” في معركة جرود عرسال والذي ناهز الـ32 قتيلاً من دون الجرحى، (إضافة الى إضطرار الحزب الى التفاوض مع “جبهة النصرة” والموافقة على كل شروطها)، بالمقارنة مع 3 شهداء للجيش اللبناني وبضعة جرحى، وفي نفس المدة الزمنية، إنما يدل على الفرق الشاسع بين جيش منظم ومحترف يقوم بمهامه بناءً على التخطيط والتدريب والمستوى العالي والمحترف لعديده وعتاده ويحظى بغطاء دولي ودعم محلي جامع، وبين ميليشيا عقائدية تقودها إيديولوجيات غريبة وبعيدة، تتحكم في قراراتها وأفعالها، بغض النظر عن العلم والخبرات والإمكانات… وهذا ما إعترف به أمين عام “حزب الله” بفمه الملآن: “عندما نأخذ اي قرار او ندخل الى اي ميدان واي ساحة واي قتال، لا نلجأ الى علومنا ومستوانا العلمي بل نرجع الى فقهائنا وكبارنا ومراجعنا الذين هم بأعلى درجات الفقه والوعي والتقوى والورع ومعرفة الزمان والمكان…”
طبعاً هذا يعطينا فكرة واضحة عن سبب الخسائر الكبيرة التي يتكبدها “حزب الله” منذ بداية الحرب في سوريا، وما قبلها أيضاً، ولعل لو كنت أعلم، التي برر بها حرب تموز المدمرة، تعطينا الدليل على ترابط الأقوال بالأفعال.
كنا نظن في ما مضى عندما حاولوا وضع خطوط حمراء للجيش قبل معركة نهر البارد، أن هذه المحاولة هي لحماية الإرهابيين الذين تم تخريجهم من أقبية المخابرات السورية، لكن فعلياً وكما تبين، كان الهدف أيضاً منع الجيش من القيام بأي عمل يمَكّنه من إثبات نفسه أمام اللبنانيين وأمام العالم ويظهره عاجزاً على مواجهة الأخطار من أي جهة أتت، ومعالجتها بالطريقة المناسبة.
اليوم لم يثبت الجيش اللبناني وأبطاله فقط، أنهم قادرون على خوض كل أنواع المعارك مهما كانت صعبة والإنتصار الحتمي فيها، لكنهم أثبتوا أيضاً ضعف الآخرين وهزل قواهم المنفوخة وقلة إحترافيتهم… وأنهم بالفعل قوة محصورة في المكان والبيئة ولا يمكن أن يقبل أي لبناني أن يضع مصيره بين أيديها، عكس ما هي عليها الحال مع الجيش اللبناني الوطني، وهو لكل لبنان ولكل اللبنانيين.
لذلك فالخيار أصبح واضحاً أمام اللبنانيين. الخيار بين جيشنا الشرعي المدعوم من كل اللبنانيين وكل العالم، وبين أي شيء آخر.
وتبقى التحية لجشنا البطل وكل ضباطه وجنوده الذين يدافعون عن أرض لبنان وشعبه فقط، وليس عن أي بلد أو شعب أو أمة أخرى.