#adsense

“فجر الجرود”… عودة الهيبة

حجم الخط

استأثرت معركة جرود رأس بعلبك والقاع التي يشنّها الجيش اللبناني بكل الاهتمام السياسي وفرضت إيقاعها بقوة على كل الداخل اللبناني حيث أمكن الخروج بثلاث عبر أولية وأساسية:

العبرة الأولى انه عندما يقاتل الجيش اللبناني يصطف كل الشعب اللبناني خلفه بكل فئاته وتلاوينه واتجاهاته في مشهد وحدوي استثنائي، وذلك خلافاً لقتال “حزب الله” الذي أظهر بالتجربة أن كل معركة يخوضها تولد انقساماً وطنياً، وهذا أمر طبيعي وبديهي كون الحزب لا يختصر الشعب اللبناني، وقرار خوضه أي معركة صادر عنه وليس عن الدولة اللبنانية، وهذا من دون الكلام عن أولوياته التي تتعدى الحدود اللبنانية، ولأن أي فريق لبناني لا يقبل بتسلح فريق آخر ولا التسليم بادعاءاته ولا الدفاع عنه، فيما الطرف الوحيد المؤهل الدفاع عن لبنان وكل الشعب اللبناني هو الجيش اللبناني.

العبرة الثانية انه عندما يقاتل الجيش اللبناني يصطف كل العالم حوله في دعم مطلق لخطواته وتدابيره، الأمر الذي يؤكد على محورية دور لبنان ضمن الشرعية الدولية والمظلة العربية، كما يؤكد ان لبنان ليس متروكاً لقدره ومصيره. وقد أثبتت معركة الجرود الناجحة جداً ان معظم ترسانة الجيش أميركية وبريطانية وغربية، وان المعركة الحاصلة ستزيد من الثقة الدولية بالجيش ورفع منسوب تسليحه ودعمه، وان الاستثمار في الدولة والجيش في محله.

العبرة الثالثة انه عندما يقاتل الجيش اللبناني تستعيد الدولة هيبتها وحضورها وفعاليتها ودورها وتأثيرها، وتسقط كل الحجج والذرائع ان الجيش عاجز والدولة غير مؤهلة، وتتبدل نظرة المواطن إلى دولته بين دولة مسلوبة القرار وجيشها ممنوع من القتال، وبين دولة صاحبة قرار وجيش متأهب لتنفيذ قرارها في حماية السيادة والاستقلال.

وفي موازاة ذلك، من المفارقات اللافتة تأكيد الجيش اللبناني عدم وجود أي تنسيق بينه وبين الجيش السوري و”حزب الله” مقابل إصرار الطرف الأخير على وجود تنسيق خلافاً لما يقوله الجيش، وإن دل هذا الأمر على شيء فعلى موقف الحزب الحقيقي من الجيش ورغبته في ان يبقى مشلولاً ومكبلاً وقراره مصادراً في ظل خشيته من سقوط كل مبرر سلاحه والذي سقط أصلاً مع دخوله الحرب السورية وقتاله في الدول العربية، والساقط أساساً مع اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب اللبنانية على قاعدة قيام دولة تسهر وحدها على حماية لبنان.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل