


.jpg)


أغلقت الأبواب عام 1970 على الأبحاث العلمية التي تُقام حول العقاقير المخدّرة أو “طب التخدير” إذ صنّفت عدّة دول هذه الأدوية على أنّها “القاتل الاوّل” على أساس أن من يتناولها يُظهر تصرّفات غريبة تؤدّي به إلى “إساءة معاملة” الآخرين. للآن تواجه هذه الأبحاث العقبات بإعتبار أنّ الادوية المخدّرة غير قانونية ولا يمكن إستعمالها إلّا في الحالات القصوى.
وفي مقابلة مع العالم روبن كارهارت هاريس، من Imperial College في لندن، فإن أي شخص يجرؤ على قيادة هذا العلم يجب أن يؤدي عملا متوازنا مع الحفاظ دائماً على سمعته لأنّه قد يُتّهم بإستغلال المواد المخدّرة لأغراض شخصية أهمّها الربح المالي.
ورغم كل هذه العقبات يعيش حالياً ميدان الأبحاث حول المواد والادوية المخدّرة نهضة. وقد اظهرت الابحاث الجديدة أنّ هناك مجموعة متزايدة من الأدلة على أن بعض الأدوية المخدّرة يمكن استخدامها لعلاج مجموعة متنوعة من الحالات.
أجرى هاريس أول تجربة سريرية في المملكة المتحدة إستخدم فيها البسيلوسيبين (العنصر النشط في الفطر السحري) لعلاج الاكتئاب المقاوم؛ ورغم انّها تجربة صغيرة لكن النتائج أثارت التفاؤل إذ إنّ 5 من المشاركين ال12 لم يعد يعانون الاكتئاب بعد ثلاثة أشهر من العلاج.
في أبحاث أخرى عن البسيلوسيبين تمّ تأكيد أنّ جرعة واحدة تساعد على تهدئة المُهددين بالموت بسبب إصابتهم بالسرطان. كما تبيّن أن الآياهواسكا، وهو عبارة عن مادّة مهلوسة يتمّ طهوها، تُحسّن من الاكتئاب الذي يصعب علاجه؛ وهي تحتوي على مخدر dimethyltryptamine (DMT).
في حين أن البحوث في الطبّ المخدّر لا تزال ضعيفة على الأرض، خلُص التحليل البُعدي لست دراسات أجريت بين 1966 و1970 أن مادة إيبوغين، المُستخرجة من نبتة إيبوغا، كانت فعّالة لعلاج إدمان الهيروين. ووجد أن عقار الإكستاسي، أو MDMA، يساعد الأشخاص الذين عانوا من الصدمات النفسية على تخطيها.
العقاقير المخدرة لا تدفع بالشخص إلى إدمانها من الناحية الفسيولوجية وهي لا تُستعمل بالضرورة للمتعة على حدّ سواء.
هناك غزارة من الأفكار حول ما يحدث في عقل الشخص بعد تناوله للمادة المخدرة؛ إحداها هي أن “الأنا”، إحساسك من نفسك ككيان منفصل، يذوب كما لو أنّ “شبكة الوضع الافتراضي” للدماغ تنطفئ ومناطق الدماغ التي لا تتواصل عادة مع بعضها البعض تبدأ بالعمل معا.
مثل هذه العقاقير قد تجعل عقولنا أكثر طاعة وإنفتاحاً لطرق جديدة للتفكير في العالم وأنفسنا، مما قد يساعد على كسر الأنماط السلبية التي غالبا ما ترتبط بالاكتئاب.
وقد سمحت تكنولوجيا مسح الدماغ لعلم الأعصاب بدء اللحاق بالتجارب الذاتية التي جلبتها العقاقير المخدّرة. وقد ساعدت عمليات المسح على اكتشاف أن الأشخاص الذين يعيشون تحت تأثير الأدوية المخدرة أظهروا المزيد من التنوع في أنماط نشاطهم الدماغي من الأشخاص الذين لم يتناولوها. ومع ذلك فإن رحلة الپسيلوسيبين قد تكون مشابهة للحلم فهي تبدو مشابهة في الماسح الضوئي للدماغ بالرنين المغناطيسي الوظيفي.
بعض الأشخاص يأملون في الحصول على فوائد من الأدوية المخدّرة دون مواجهة مشاكل، عن طريق أخذ جرعة منخفضة يوميا؛ ويقول المؤيدون أنها تحسن حياتهم العملية ومزاجهم.
اليوم تواجه الأبحاث العلمية حول المخدّرات العديد من العقبات في المملكة المتحدة مما يمنع العلماء من الكشف عن الفوائد الطبية التي يمكن أن تزعزع الموقف الصلب للحكومة البريطانية حول المخدرات. وفي حين أن الطب المخدر يشهد نهضة ناشئة، خاصة في الولايات المتحدة، أثار صعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المخاوف من تجديد ما يسمى ب “الحرب على المخدرات”.
فهل تغيّر الحكومات رأيها بالعقاقير المخدّرة؟ وهل تصبح العقاقير أكثر تداولاً وقانونية من قبل؟
كريستين الصليبي