في 23 آب 1982 انتخب الشيخ بشير الجميل رئيسا للجمهورية اللبنانية، وهذا الانتخاب لم يحصل بطريقة عادية ولا في زمن اعتيادي ولا في لحظة طبيعية، إنما حصل بعد انهيار الدولة اللبنانية وتشلعها في حرب أهلية بددت الأمل بقيامة وطن ودولة من ركام الحقد والكراهية والدمار والانقسام.
وهنا بالتحديد تكمن أهمية انتخاب البشير الذي على رغم وصوله إلى موقع الرئاسة من موقع خلافي وطنيا، إلا انه نجح بفترة غير مسبوقة بتوحيد اللبنانيين وإعادة الأمل إلى قلوبهم بان قيامة لبنان ممكنة وليس مستحيلة.
ففي مناسبة انتخاب البشير سنكتفي بالتركيز على هذا الجانب للقول بانه في عز الانقسام والحرب الأهلية وتحول لبنان مسرحا للتدخلات الخارجية من كل حدب وصوب نجح الرئيس المنتخب بتحويل رئاسته إلى مساحة مشتركة تجمع اللبنانيين.
وأما مرد نجاحه فيعود إلى الآتي:
أولا، تشديده على الدولة القوية التي تشكل الضمانة للمجموعات والأفراد وتحول دون الانهيار كما حصل في 13 نيسان 1975 ويشعر معها المواطن بالأمن والأمان.
ثانيا، تركيزه على العناوين التي تشكل المشترك بين اللبنانيين من قيام الدولة إلى استعادة السيادة وما بينهما الاستقلال.
ثالثا، إصراره على استبدال لبنان المزرعة بلبنان الدولة، لأن لبنان المزرعة مولد للحروب والأزمات، فيما الطريق إلى الاستقرار الثابت يكمن في بناء دولة حديثة ومتطورة بعيدة عن الزبائنية التي أوصلت إلى الانفجار.
رابعا، تأكيده على حصول كل مواطن على حقه من دون واسطة من احد ولا “تربيح جميلة”.
خامسا، تحذيره من أي تقصير وإخلال بالمسؤولية العامة المولج صاحبها السهر على مصلحة الناس وأولوياتها، وبالتالي سيحاسب كل من يفرِّط بالمسؤولية.
سادسا، تمسكه بالدستور والقوانين المرعية والمؤسسات القضائية والأمنية والإدارية.
سابعا، تعلقه بلبنان وإشعار كل انسان بالإطمئنان إلى مستقبله في ظل رئيس قوي وجمهورية قوية.
فلكل ما تقدم من عناوين وغيرها انتزع الرئيس بشير الجميل الثقة انتزاعا، وتحول إلى رئيس الرؤساء ورئيس لبنان الجديد والجمهورية القوية التي شكلت البرنامج الرئاسي للدكتور سمير جعجع الذي استذكر اليوم رفيقه البشير مغردا بصورة للرئيس المنتخب والجملة التالية: “الجمهورية القوية. دائما في قلبنا ونعمل بوحيها”.
فقوة الرئيس بشير انه الرئيس القوي والجامع والضامن الذي شعر كل انسان معه انه بمأمن وسلام، واغتيال الحلم لا يعني اغتيال الجمهورية التي ستبقى الحلم الذي سنحوله عاجلا أم آجلا إلى واقع وحقيقة.