افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 24 آب 2017

افتتاحية صحيفة النهار

الحسم على مشارف المواجهة الأخيرة

أضفت الجولة الميدانية التي قام بها أمس رئيس الوزراء سعد الحريري على محاور جبهة جرود رأس بعلبك والقاع المحررة ومعاينة البقعة الاخيرة التي يتمركز فيها مسلحو “داعش” ويستعد الجيش لحسمها، بعداً بارزاً على المرحلة الاخيرة من المعركة اذ ابرزت ذروة الدعم الحكومي للجيش في مهمته وهو الامر الذي شاء الحريري تظهيره بقوة. ذلك ان زيارته جاءت في اليوم الخامس من عملية “فجر الجرود” ووقت كانت الاجراءات العسكرية تتركز على اعادة انتشار عسكرية ميدانية تهيئ لانجاز المرحلة الحاسمة النهائية من تحرير بقعة تبلغ مساحتها نحو 20 كيلومتراً مربعاً يتحصن فيها مسلحو “داعش”.

وجال الحريري وقائد الجيش العماد جوزف عون على ثكنة رأس بعلبك ومحاور الجرود انتهاء بعرسال. وأكد من رأس بعلبك ان “كل الحكومة تقف خلف الجيش البطل الذي يقوم بمهمة صعبة”. ووصف المعركة الجارية بأنها “معركة وطنية باعلى مستوى ولدينا شهداء سقطوا ورووا بدمائهم الارض لحماية البلد ليعيش اللبناني بحرية واستقرار وأمن”. وقال: “هذا الجيش يرفع رأسنا ونحن نريد له ان يقوى والحكومة ستستثمر فيه لاننا نريد الدولة وحدها ان تقوم بالمهمات الامنية وسنكمل المشوار”. وحرص على شكر قائد الجيش “الذي وعد ووفى لهذا البلد”.

وسط هذه الاجواء بدا واضحاً ان خصوصية الارض الجغرافية الصعبة في ما تبقى من الجرود غير المحررة في رأس بعلبك في مطربيا اضطرت وحدات الجيش المهاجمة في الجرود اعتماد تكتيكات خاصة وانجاز مرحلة اعادة تمركز وانتشار وتنفيذ استطلاع مكثف لما تبقى في يد “داعش” واستكمال فتح ثغرات اضافية امام التشريكات والتفخيخات الموجودة والتي تشكل عائقاً أمام الوحدات المهاجمة واخذ وقت اضافي بحيث يتابع فوج الهندسة في الجيش اعمال إزالة الألغام والفخاخ والنسفيات من محاور التقدم.

ويمكن القول إن معركة فاصلة ستجرى في الساعات المقبلة بعدما بات الجيش يحشر عناصر ” داعش ” في جفرافية ضيقة والمساحة الضيقة قد تؤخر حسم المعركة لانها تشهد مواجهات اعنف وقتالا غير مسبوق نظراً الى أن الخيارات تنعدم أمام “داعش”.

وقال مصدر عسكري لـ”النهار” مساء أمس إن “الجيش يعمل حاليا على تنظيف المناطق الشاسعة التي حررها وتثبيت مواقعه فيها، مع استمرار استهداف الجيب الاخير لـ”داعش” في مرطبيا حيث يتجمع الارهابيون حالياً ويتحضر الجيش لشن الهجوم الاخير لتحرير هذه البقعة التي اصبحت ساقطة عسكرياً بعد سيطرة الجيش على التلال المحيطة بها”. وأوضح المصدر ان “الجيش وصل في المناطق المحررة الى الحدود اللبنانية – السورية التي تحددها خرائطه والعمل يجري حاليا على تثبيت مراكزه لمنع أي تسلل جديد الى الداخل وهذا يحتاج الى جهد لوجستي كبير لشق الطرق وتحصين المواقع”. ووفق المصدر “لاقت العملية ترحيباً أجنبياً كبيراً وتحديداً من الجانب الاميركي الذي أشاد بالتحضير الدقيق الذي حصل قبل العملية وأدى الى تدمير نقاط القوة لدى “داعش” قبل الهجوم. وعبر عن دهشته لكيفية استخدام عناصر الجيش الـ”يو تي في” في التنقل في الجرود الوعرة واستخدامها في الوقت نفسه قاعدة لرشاش متوسط وسيعملون على تطوير هذه الفكرة”.

الحريري وجنبلاط

واستحوذت معركة الجرود على حيز بارز من لقاء “المصالحة ” الذي ضمَّ مساء في “بيت الوسط” الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في حضور الوزير غطاس خوري وتيمور جنبلاط والنائب وائل أبو فاعور. وقال جنبلاط ان “هذه الزيارة كان متفقا عليها منذ أمد طويل، لكن ظروفي الشخصية وسفري، ومن ثم سفر الشيخ سعد إلى الولايات المتحدة، أخرت هذه الزيارة، فقط لأسباب تقنية وشخصية. واليوم نجتمع لتقويم الأوضاع في البلاد، وهي أوضاع تتحسن، وهناك إنجاز بأن الجيش اللبناني حرر أكثر من ثلاثة أرباع الأرض التي كان مسيطراً عليها من قبل إرهاب “داعش” وننتظر نهاية المعركة. نعزي الجيش بشهدائه، ونتمنى للجرحى كل العافية. وهناك أمور أخرى سنناقشها مع الشيخ سعد على الصعيد الحياتي وغيره. ولا غرابة بأن أكون في بيت الوسط”.

السبهان في بيروت

ووصل مساء أمس الى بيروت وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي في وزارة الخارجية السعودية ثامر السبهان الذي سيعقد جولة واسعة من اللقاءات والمحادثات الرسمية والسياسية. واستهل جولته مساء بلقاء رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل الذي شدد على “ضرورة الحفاظ على سيادة الدولة اللبنانية على أراضيها كاملة”، كما اثار موضوع اللبنانيين العاملين في دول الخليج والسعودية من منطلق “ضرورة عدم تحميلهم مسؤولية سياسات ومواقف لا يوافقون عليها”.

مواجهة أممية

في غضون ذلك، أفاد مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى أمس ان غالبية أعضاء مجلس الأمن رفضت ادخال أي تعديلات على التفويض الممنوح منذ عام 2006 للقوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان “اليونيفيل” بموجب القرار 1701، على رغم تحذير المندوبة الأميركية الدائمة لدى المنظمة الدولية نيكي هايلي من أن الوضع في الجنوب “صار أخطر بكثير” بسبب ما سمته “المخزونات غير المشروعة من أسلحة حزب الله”.

وعشية التجديد المتوقع لمدة سنة واحدة اضافية لـ”اليونيفيل” قبل انتهاء تفويضها الراهن في نهاية آب الجاري، عقد مجلس الأمن جلسة مشاورات مغلقة أمس حول ملف التمديد لـ”اليونيفيل”. وأبلغ ديبلوماسي حضر الجلسة “النهار” أن “تباينات واضحة ظهرت بين الدول الخمس الدائمة العضوية” حول بعض عناصر مشروع القرار الذي تكتبه فرنسا، بصفتها الراعية لملف لبنان في مجلس الأمن. وأوضح أن “الجو كان متوتراً بسبب الضغوط من الولايات المتحدة، وهذا ما عكسته نائبة المندوبة الأميركية ميشال سيسون التي ركزت على تطبيق القرار 1701 الذي ينتهكه حزب الله بسبب وجوده المسلح وأسلحته في منطقة عمليات القوة الدولية”، مطالبة بأن “تفيد اليونيفيل بواسطة تقارير دورية عن انتهاكات حزب الله غير المشروعة للقرار”. ونبهها أعضاء آخرون الى “وجود انتهاكات يومية من اسرائيل للقرار عبر استمرار احتلالها شمال الغجر ومنطقة محاذية لها شمال الخط الأزرق والطلعات اليومية للطيران الحربي الإسرائيلي في الأجواء اللبنانية”.

وفهم أن “فرنسا رفضت أيضاً أي تعديل على تفويض اليونيفيل القوي أصلاً”. بيد أنها “بدت منفتحة على ادخال لغة في ديباجة مشروع القرار تشير الى ضرورة تحسين وسائل اليونيفيل لتطبيق التفويض الممنوح لها منذ عام 2006. ولم تبد الديبلوماسية الفرنسية حماسة لذكر حزب الله بالإسم حتى في ديباجة القرار، على رغم رغبة الأميركيين في ذلك”.

وحيال هذه التباينات واستمرار الضغوط الأميركية والإسرائيلية، قالت القائمة بأعمال البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة آن غوغن أن “فرنسا لا تريد أي تعديل في التفويض الممنوح لليونيفيل ولا تريد أي اخلال بتوازن القرار 1701”. وصرحت للصحافيين أيضاً بأن “اليونيفيل تضطلع بدور حاسم لاستقرار جنوب لبنان وفي سياق اقليمي عصيب للغاية، برهنت أثرها على الإستقرار وفي بيئة هشة ومعقدة ومضطربة”.

وبالتزامن مع الجلسة، قالت هايلي في بيان أنه “كان يفترض أن تنشر (“اليونيفيل”) في الجنوب للتأكد من أن حزب الله لم يعد يستخدم هذه الأراضي لتخزين الأسلحة التي يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة”، مشيرة الى أن “حزب الله يتبجح اليوم علناً بمخزونه غير المشروع من الأسلحة ويهدد علناً بتدمير إسرائيل”. وأضافت أن هذه القوة “لديها مهمة حيوية”، آسفة لأنها “لا تنفذ مهمتها بقوة، والوضع الأمني في جنوب لبنان صار أكثر خطورة”. غير أن المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا رفض ادخال أي تعديلات تتعلق بدور “اليونيفيل” في مراقبة الإنتهاكات للقرار 1701.

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

«يونيفيل» لن تتحول حرس حدود لاسرائيل

الدول الأوروبية ترفض الضغط الأميركي: لن نضع جنودنا في مواجهة مع حزب الله

لم تنجح الضغوط الإسرائيلية والأميركية في تعديل مهمّة «اليونيفيل» في مجلس الأمن الدولي لتصبح عدوّاً لحزب الله وأهالي الجنوب. تصدّت فرنسا للاقتراح الأميركي، ومعها دول أوروبية غربية معنية بأمن جنودها المشاركين في هذه القوات، وبالتقيّد بتطبيق القرار 1701، كما أقرّ عام 2006، وليس كما تريده إسرائيل بتحويل «اليونيفيل» إلى حرس لحدودها

فشلت الولايات المتّحدة، أمس، في إقناع مندوبي الدول الأعضاء في مجلس الأمن بتعديل مهمّة قوات الطوارئ الدولية العاملة في لبنان، بعد تمهيد امتدّ لأشهر، على وقع تحريض إسرائيلي دبلوماسي واستخباراتي لتحويل «اليونيفيل» إلى حرس حدود لإسرائيل.

فعلى مدى الأشهر الماضية، عملت إسرائيل على تصوير كلّ تحرّك على الحدود اللبنانية وكأنه نشاط مخيف للمقاومة وخرق للقرار الدولي 1701، متعاميةً عن مئات الخروقات اليومية في البر والبحر والجو للسيادة اللبنانية، فضلاً عن التجسس الأمني والاستعلامي المعادي، عبر نشر أبراج مراقبة وكاميرات على كامل الشريط الحدودي مع فلسطين المحتلة. وقبل نحو شهرين، رتّب الإسرائيليون جولة لمندوبة الولايات المتّحدة في الأمم المتحدة نيك هالي على حدود لبنان، شمال فلسطين المحتلة، برفقة ضبّاط كبار في جيش الاحتلال، لإطلاعها على «النشاط الزائد» للمقاومة على الحدود والتهديدات الأمنية لإسرائيل.

وفي تلك الزيارة، وقع اشتباك كلامي بين قائد قوات الاحتلال في الشمال الجنرال أفيف كوخافي وقائد «اليونيفيل» الجنرال الإيرلندي مايكل بيري، الذي رفض اتهامات هالي وكوخافي بتغاضي قواته عن نشاطات المقاومة في الجنوب، مؤكّداً للدبلوماسية الأميركية أن الاتهامات الإسرائيلية عارية من الصّحة. وتتابع إسرائيل ضغطها على الدول الغربية وعلى الدول الأعضاء في مجلس الأمن لتعديل صلاحيات «اليونيفيل»، وتحويلها إلى قوّة اشتباك تتدخّل متى يطلب الإسرائيليون منها ذلك لوقف «نشاطٍ ما» يرون فيه تهديداً لأمنهم من الأراضي اللبنانية. وبدا واضحاً، رهان إسرائيل على الإدارة الأميركية الجديدة لفرض إرادتها في مجلس الأمن، في وقت يعتبر فيه الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب أن قوات «اليونيفيل»، ما دامت لا تردع حزب الله عن تهديد إسرائيل، فإن وجودها لم يعد ضرورياً. واتضحت هذه المطالب في ما كتبه قبل أيام المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة داني دانون في صحيفة «وول ستريت جورنال»، مشيراً إلى ثلاث حاجات تطلبها إسرائيل من تعديل مهمّة اليونيفيل. أوّلها رفع مستوى وجود هذه القوّات داخل قرى الجنوب، بما يتضمن قيامها بأعمال تفتيش ودهم داخل القرى، وثانيها تزويد مجلس الأمن بأي خروقات للقرار 1701 بشكل مستمر، وثالثها إصرار قوات اليونيفيل على تفتيش أي منشأة «تبعث على الشكّ» كمراكز بعض الجمعيات غير الحكومية التي تعمل في الجنوب، في إشارة إلى إحدى الجمعيات البيئية التي تهتم بالأحراج على الحدود مع فلسطين المحتلّة.

وزاد الطين بلّة، بالنسبة إلى العدو، القلق من اتفاق وقف التصعيد في الجنوب السوري الذي ترعاه روسيا. إذ تقوم إسرائيل منذ نحو شهرين بمحاولات ضغط لتعديل الاتفاق بما يضمن مصالحها بإبعاد الدولة السورية وحلفائها عن حدود الجولان المحتلّ، بذريعة وجود تهديد من حزب الله وقوات الحرس الثوري الإيراني، فيما المطلوب حقيقةً هو الحصول على منطقة عازلة تضمن لجماعة إسرائيل من المعارضين السوريين المتعاونين معها وبعض المنظمات المرتبطة بـ«القاعدة» الحفاظ على وجودهم هناك، وهو ما لم تقدّمه روسيا لإسرائيل، ولا تقبل به القيادة السورية أصلاً. ويمكن القول إن زيارة رئيس وزراء كيان العدوّ بنيامين نتنياهو لروسيا أمس ومحاولاته إقناع الرئيس فلاديمير بوتين بتعديل اتفاق الجنوب، تصبّ في الخانة نفسها، خصوصاً بعد عودة الوفد الأمني الإسرائيلي من أميركا خالي الوفاض.

إلّا أن الموقف الإسرائيلي المدعوم أميركياً، يواجه رفضاً أوروبياً قويّاً لأي تعديل في مهمة «اليونيفيل» التي يفترض تمديد عملها نهاية الشهر الجاري لستّة أشهر جديدة. وتقود فرنسا الرفض الأوروبي، وتدعمها ألمانيا وإسبانيا والسويد ودول أخرى تشارك في القوات الدولية في الجنوب.

وأكّدت مساعدة مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة آن غيغين، أمس، أن باريس تريد «إبقاء التفويض كما هو، أي كما حدده القرار 1701 الذي صدر عام 2006 لجهة احترام وقف الأعمال الحربية بين إسرائيل وتنظيم حزب الله». وكان قد سبق لوزير الخارجية جبران باسيل، أن وجّه رسالة إلى نظرائه في الأمم المتحدة، مطالباً بإبقاء التفويض المعطى لـ«اليونيفيل» كما هو، وأشار بيان لوزارة الخارجية اللبنانية إلى أن الدول المعنية تعاطت بإيجابية مع الموقف اللبناني، ولا سيّما ردّ وزيرة خارجية السويد مارغو والستروم.

وقالت مصادر معنيّة لـ«الأخبار» إن موقف الحكومة اللبنانية والكتل السياسية هو «الرفض القاطع لأي تعديل في مهمّة اليونيفيل»، وهذا الموقف «نهائي مهما تعاظمت الضغوط الأميركية والإسرائيلية». وقالت المصادر إن «الولايات المتحدة تدرك جيّداً صعوبة إمرار هذا القانون الذي يحظى برفض دولي، روسي وصيني، مضافاً إلى الرفض الأوروبي».

واستبق الحديث عن تعديل مهمّة اليونيفيل في الجنوب، كلامٌ عن خفض مالي لهذه القوات، قد يؤثّر بعملها، مع ازدياد الضغط الأميركي لتخفيف الأعباء المالية عن عددٍ من برامج وقوات الأمم المتحدة العاملة في العالم. وعلمت «الأخبار» من مصادر دبلوماسية غربية، أن «خفض الكلفة لن ينعكس على قوات المشاة المنتشرة في الجنوب، والاتجاه هو لتخفيف الأعباء عن القوات البحرية، وربّما تُسحَب إحدى البوارج الحربية العاملة ضمن القوات الدولية مقابل الشاطئ اللبناني». وقالت المصادر التي رفضت الكشف عن اسمها إن «الأميركيين يعرفون أن هناك استحالة لتعديل مهمة قوات اليونيفيل»، وأن «الدول الأوروبية لن تضع جنودها في خطر المواجهة مع حزب الله الذي يملك تعاطفاً كبيراً من أهالي الجنوب، وبالتالي ما يفعله الأميركيون فقط هو إظهار التعاطف مع نتانياهو ومحاولة تهدئته ليس أكثر».

كذلك لا تلقى دعوات بعض اللبنانيين إلى توسيع مهمّة «اليونيفيل» لتشمل الحدود اللبنانية ــ السورية، مثل تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية، آذاناً صاغية في الأروقة الدولية. وإذا كانت غاية هؤلاء وضع وصاية دولية على الحدود اللبنانية ــ السورية بغية حصار المقاومة وإقامة فصل عسكري ـــ سياسي مع سوريا، فإن أولويات الدول المعنية بتوسيع مهمات «اليونيفيل»، لا تتلاقى مع مصالحهم، فضلاً عن العجز المالي الذي تعانيه الأمم المتّحدة، وحرص الدول الأوروبية على حماية جنودها والتزام القوات الدولية قراراتِ الأمم المتّحدة التي تلقى توافقاً من جميع الأطراف، بما يضمن أمن الجنود الأوروبيين وسلامتهم. على صعيد آخر، وفيما هدأت الجبهة ضد إرهابيي «داعش» من الجهة اللبنانية، في قرار اتخذته قيادة الجيش لفتح باب البحث في مصير العسكريين المختطفين، استمرت قوات الجيش السوري وحزب الله في عملياتها المكثّفة من الجهة السورية، محققة تقدماً كبيراً ضد التنظيم الإرهابي.

وقالت مصادر معنيّة لـ«الأخبار» إنه «لا تقدّم حتى الآن في ما خصّ الحصول على معلومات عن العسكريين المخطوفين»، مشيرةً إلى وجود «حالة من التخبّط وتعدّد مصادر القرار لدى الإرهابيين، ما يصعّب مهمّة المفاوضين».

من جهته، جال رئيس الحكومة سعد الحريري برفقة قائد الجيش العماد جوزف عون على بعض المناطق التي حررها الجيش في مرتفعات راس الحمرا، واستمع من عون وقادة الوحدات العسكرية إلى سير العمليات.

وشهدت المحاور الثلاثة من الجانب السوري حالةً من الانهيار المعنوي الكبير في صفوف التنظيم، بعد عملية الالتفاف والطوق على مساحة كبيرة أول من أمس. وباتت مجموعات الإرهابيين محاصرةً في مساحات جغرافية محدّدة، بالقرب من «حليمة قارة» و«وادي مرطبيه» و«قرنة شعبة القصيرة» و«وادي الشاحوط» و«صدر شعبة ديشار» و«خربة الروميات».

وسيطر السوريون والمقاومة أمس على مرتفع «قرنة شعبة البحصة» في جرود الجراجير من المحور الجنوبي، مكبّدين العدو خسائر في الأرواح. كذلك تمت السيطرة من المحور الشرقي على «قبع إسماعيل» و«شعبة حرفوش» في جرود البريج، بالتزامن مع غارات عنيفة من سلاح الجو السوري على تجمعات وتحصينات الإرهابيين في «حليمة قارة» و«القريص» ومعبري مرطبية والروميات.

 

******************************************

افتتاحية صحيفة  المستقبل

جال في الجرود مؤكداً دور الدولة في حماية الحدود.. وزار عرسال منوّهاً بتضحياتها ومتعهداً تلبية احتياجاتها
الحريري على «الجبهة»: الجيش وحده في المعركة وسينتصر

 

«مثلما وعدناك وفينا».. عبارة استقبل بها قائد الجيش العماد جوزف عون رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في رأس بعلبك توكيداً على أنّ الرهان على الجيش اللبناني في تحرير الأرض لا يخيب، وأنّ «الضوء الأخضر» الذي منحته حكومة «استعادة الثقة» للمؤسسة العسكرية لدحر الإرهابيين عن الجرود اللبنانية كان في محله ولاقى ترجماته العملانية تحريراً وتطهيراً للمنطقة الجردية من الوجود الإرهابي. ومن ثكنة فوج الحدود البرية بدأ الحريري جولته الميدانية على الجبهة بدءاً من غرفة العمليات العسكرية وصولاً إلى المواقع والخطوط الأمامية حيث تفقد سير التطورات على أرض المعركة وعاين محاور القتال والمناطق المحرّرة من «داعش»، ليعبّر بفخر واعتزاز عن تقديره الكبير لتضحيات وإنجازات العسكريين في الميدان، قاطعاً كل خيوط التشكيك والتشويش على عملية «فجر الجرود» بيقين وطني أكيد: «الجيش اللبناني هو وحده من يقوم بهذه المعركة وسينتصر فيها وسنرى العلم اللبناني مرفوعاً على كل الحدود».

وعن الجولة التي التقى خلالها ضباط وعناصر المراكز الميدانية مطلعاً على أوضاعهم واحتياجاتهم ومتقاسماً وإياهم «سندويش» الغداء، نوّهت

مصادر عسكرية رفيعة بأهمية زيارة رئيس الحكومة للجبهة حيث أكدت لـ«المستقبل» أن الزيارة كان لها «تأثير بالغ الإيجابية» على العسكريين، مشيرةً إلى أنّها شكلت «رسالة دعم قوية» للجيش اللبناني وللمهمات القتالية التي يقوم بها في الجرود خصوصاً أنّ الحريري «حرص على تفقد الخطوط القتالية الأمامية والتواجد بين العسكريين على الجبهة في مبادرة أشاعت جواً من الارتياح الكبير في صفوفهم».

وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده في ثكنة رأس بعلبك، شدد رئيس الحكومة على كون المعركة «وطنية بأعلى مستوى»، وقال: «هذا الجيش رفع رأسنا ونحن نريد له أن يقوى والحكومة ستستثمر فيه لأننا نريد الدولة لوحدها أن تقوم بالمهام الأمنية»، مخاطباً العسكريين بالقول: «الانتصار قريب وأنتم من يقرر موعده لأنكم تعلمون متى يجب أن تنتهي العملية».

وإذ أكد العمل «بصمت» لجلاء مصير العسكريين المخطوفين باعتبار «لا الجيش ولا الحكومة سيتخليان عن أي مخطوف»، أبدى الحريري رداً على أسئلة الصحافيين تمسكه بمسؤولية الدولة في حماية الحدود متعهداً بتأمين احتياجات الجيش اللبناني المسؤول عن تنفيذ هذه المهمة، بينما شدد في ما يتصل بالمعارك التي يشارك فيها «حزب الله» على المقلب السوري من الجرود إلى أنه شأن لا دخل للدولة اللبنانية فيه وليست معنية سوى في «حماية حدودنا ومنع دخول أحد إلى الأراضي اللبنانية». أما في ما خصّ تحرير جرود عرسال، فلفت الانتباه إلى أنّ «المعركة انتهت بالتفاوض وذهبت«النصرة»إلى سوريا»، مشيراً إلى أنّ «أولوية الدولة كانت لحماية النازحين واللبنانيين.. ولولا خط الدفاع الرادع الذي شكله الجيش اللبناني والدور الأساسي لمدفعيته في معركة جرود عرسال لحماية لبنان لكانت هناك كارثة».

ولدى سؤاله عن قول «حزب الله» بأنّ «تحرير الجرود ثبّت معادلة الجيش والشعب والمقاومة المنصوص عليها في البيان الوزاري»، ذكّر رئيس الحكومة بأنّ هذا البيان لا ينصّ على هذه الثلاثية، وأردف مضيفاً: «رغم الخلافات لن ندع أي خلاف سياسي يمس استقرار لبنان واقتصاده وأمنه وأتمنى على الجميع ألا يدخلوا هذه المعركة الوطنية في الخلافات».

.. وفي عرسال

وقبيل إنهاء جولته في البقاع الشمالي، خصّ الحريري بلدة عرسال بزيارة مفاجئة تحية لتضحيات أبنائها الأوفياء وصمودهم وتمسكهم بنهج الاعتدال والدولة، وفور سماعهم بنبأ الزيارة تجمّع حشد كبير من فاعليات البلدة ومواطنيها أمام مبنى البلدية حيث استقبلوا رئيس الحكومة بنحر الخراف ونثر الأرز والورد تعبيراً عن فرحتهم بقدومه لزيارتهم. غير أنّ الحريري شدد على أنّ هذه الزيارة «واجب» عليه وعلى الحكومة تقديراً لتضحيات عرسال «منذ بداية الأزمة السورية واستقبالها النازحين من دون شرط أو تردد»، وأضاف مخاطباً أهالي عرسال: «ضحّيتم بشكل لم تفعله أي منطقة أخرى وأقول لكل شخص منكم الدولة والجيش كنفكم وهما الأساس لننهض بهذا البلد (…) وسنقوم بتنفيذ عدة مشاريع ضرورية وحيوية للمنطقة، تأهيل طريق عرسال – الفاكهة، بناء مستشفى حكومي، إنشاء مبنى ثانوي، حفر بئر ارتوازية والكشف على أشجار الكرز وسنقوم بكل ما يمكننا لتوفير كل الخدمات التي تحتاجونها».

وإذ طمأن إلى أنّ «الجيش سينتشر في كل الجرود ووحده يحمي كل الأراضي اللبنانية»، أكد الحريري أنه بخلاف محاولات تصوير الوضع على غير حقيقته في عرسال فإنّ أبناءها «أثبتوا مدى بطولتهم ووطنيتهم من خلال صمودهم وهذا الأمر لن ننساه أبداً»، وختم قائلاً: «أتيت إلى هنا لأقوم بواجبي الوطني تجاه عرسال، وستروننا قريباً نعقد جلسات لمجلس الوزراء في المناطق وفي البقاع الشمالي وقد نأتي إلى عرسال، لا تستغربوا ذلك فهذه الحكومة ستقوم بكل شيء لتقول للناس نحن لكم ونعمل لكل لبنان».

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

هدوء «لوجيستي» في الجرود تمهيداً للحسم

أتاح الهدوء النسبي لجبهة القتال بين الجيش اللبناني ومسلحي «داعش» في جرود البقاع الشرقي الشمالي أمس، لرئيس الحكومة سعد الحريري أن يتفقد الجبهة يرافقه قائد الجيش العماد جوزيف عون ظهراً في رأس بعلبك، وأن يقوم بزيارة تاريخية إلى بلدة عرسال لتحية العسكريين ويخاطبهم قائلاً إن «الانتصار قريب وأنتم من يقرر موعده لأنكم تعلمون متى يجب أن تنتهي العملية»، مشدداً على أن «لبنان في حاجة إلى هذا الانتصار في وجه الإرهابيين».

وفيما واصل مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين جابر أنصاري لقاءاته مع القادة اللبنانيين، وصل إلى بيروت مساء أمس وزير الدولة لشؤون الخليج العربي في الخارجية السعودية ثامر السبهان للقاء كبار المسؤولين اللبنانيين. (للمزيد)

وكانت جبهة الجرود تميزت أمس بالهدوء، من الناحية اللبنانية، وحتى من الجهة السورية أيضاً بين «حزب الله» والجيش السوري والمجموعات الإرهابية. واقتصرت العمليات الميدانية على قيام وحدات الهندسة في الجيش اللبناني بتنظيف المناطق التي سيطر عليها أول من أمس من جهة بلدة القاع، من الألغام والعبوات المفخخة. وأكد مصدر عسكري رفيع لـ «الحياة» أن «الوحدات العسكرية قامت بإعادة تموضع، تحضيراً للمرحلة الرابعة والأخيرة لاستكمال استرجاع ما تبقى من جرود رأس بعلبك والقاع من داعش التي كنا أعلنا عنها الثلثاء».

وأوضح المصدر ذاته أن الهدوء النسبي يعود فقط إلى متابعة الخطوات العسكرية التمهيدية للمرحلة النهائية للمعركة، والتي شملت فتح ممرات وطرقات جديدة لنقل القوات من مواقعها السابقة إلى مواقعها الجديدة لاستئناف الهجوم. ونقل الجيش جزءاً من مدافعه الثقيلة وراجمات الصواريخ والأعتدة إلى جرود رأس بعلبك، تمهيداً للهجوم الأخير لاسترجاع ما تبقى من مواقع يتحصن فيها مسلحو «داعش» على الأراضي اللبنانية (في منطقة مرطبيا ومحيطها). وأضاف المصدر العسكري لـ «الحياة» أنه كانت هناك ضرورة «لتنظيف المناطق التي استعدناها من الألغام والأجسام المفخخة لتسهيل تقدم الوحدات العسكرية من دون أن يلحق الأذى بجنودنا عند تحركهم».

ورداً على سؤال لـ «الحياة»، نفى المصدر أنباء صدرت عن علاقة هدوء الجبهة بالتفاوض مع «داعش»، مشيراً إلى أن «لا تفاوض أبداً والأولوية لدينا هي جلاء مصير العسكريين التسعة المخطوفين لدى الإرهابيين منذ أكثر من 3 سنوات، ولا جديد في الموضوع». وتابع: «لا خلفية سياسية للهدوء، بل دواع لوجيستية».

ومن الجهة السورية، اقتصرت معلومات «الإعلام الحربي» التابع لـ «حزب الله» حتى بعد ظهر أمس، على بث فيديو عن سيارة «همفي» عثر عليها عناصر الحزب في القلمون الغربي كان «داعش» استولى عليها عند اقتحامه عرسال عام 2014، إضافة إلى صور لانتشار عناصره والجيش السوري في وادي ميرا بالقلمون، أول من أمس.

وترددت أنباء إعلامية عن أن الهدوء في الجبهة السورية قد يعود إلى مفاوضات جارية بين دمشق والحزب من جهة، وبين مسلحي «داعش» من جهة أخرى، كي ينسحبوا من المواقع المتبقية التي يتحصنون فيها داخل سورية، إلى دير الزور.

وكان الحريري انتقل إلى رأس بعلبك بطوافة عسكرية، بعدما سبقه إليها قائد الجيش. واجتمع مع العماد عون واستمع من قادة وحدات عملية «فجر الجرود»، إلى شرح عن المعركة. وقال: «نرفع رأسنا بكم». وصرح للصحافيين بأن الدعم الدولي للجيش يظهر في مدى التقدم الذي يحرزه «ونحن في حاجة إلى دعم أكثر والحكومة ستعمل مع المجتمع الدولي لتأمين المساعدات له». ورداً على سؤال، قال: «نحن لا نقول شيئاً عن مشاركة حزب الله في الجهة المقابلة لأن لا كلمة لنا في الموضوع». وأوضح أن «الجيش اللبناني وحده من يقوم بهذه المعركة… نحن نحمي أراضينا وكان هناك مكتب تنسيق (مع الجيش السوري) والجيش هو من يختار ما إذا أراد هذا التنسيق». وعن المعركة التي خاضها «حزب الله» في جرود عرسال، قال إنها «انتهت بالتفاوض وذهبت النصرة إلى سورية».

واستقبل الحريري في عرسال التي يزورها للمرة الأولى، وقبلها في رأس بعلبك بنثر الورود والرز. ووعد بالاهتمام بإنماء البلدة، مثمناً تضحياتها والجيش بعد استقبالها النازحين. وقال: «يجب أن نكون ممتنين للعسكر الذين يقاتلون لمصلحة لبنان وأمنه فأفراد الجيش هم من كل الأطياف، وهذه ميزته».

******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:بدأ العدّ التنازلي للإنتصاروحضور سعودي مُتجدِّد في لبنان

دخلت «فجر الجرود» في جرود رأس بعلبك والقاع مرحلة العدّ التنازلي إلى أن يقول الميدان العسكري كلمتَه ويعلن انتصارَ الجيش اللبناني على «داعش»، وهو أمرٌ يَلقى تقديراً مِن المجتمع الدولي، وآخرُه ما عبّر عنه وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الذي نوّه بإنجازات القوات المسلحة اللبنانية في محاربة «النصرة» و«داعش». بالتوازي، لفتَ التزامنُ بين زيارة مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والإفريقية حسين جابر الأنصاري إلى بيروت، مع زيارة وزير الدولة لشؤون الخليج العربي في وزارة الخارجية السعودية ثامر السبهان، لإجراء محادثات ليومين مع مسؤولين لبنانيين. ورَبطت مصادر سياسية الزيارتين بالتحوّلات والتغييرات في المنطقة.

باتَ انتصار الجيش قابَ قوسين أو أدنى من أن يصبح حقيقةً تُشكّل انعطافةً أساسية تَطوي صفحة القلق من الإرهاب، وتفتح على صفحة جديدة تضع السلطة السياسية أمام اختبار تحصين الانتصار وترجمتِه لاستئصالِ الخلايا الإرهابية في الداخل، ووضعِ مصالح اللبنانيين فوق الأنانيات والمزايدات. وهنا يَكمن الاختبار الأساس للحكومة.

الجيش على الحدود

وكشفَت مصادر عملانية لـ«الجمهورية» أنّ الجيش بلغ في تقدّمِه عدداً من النقاط الحدودية مع سوريا باستثناء المنطقة المحيطة بوادي مرطبيا التي يتجمّع فيها مسلّحو «داعش» من غير الذين فرّوا إلى داخل سوريا عبر معابر قديمة كانوا يستخدمونها في انتقالهم بين أراضي البلدين.

وقالت «إنّ قوى الجيش التي بلغت الحدود لم ترصد بعد أو تلتقِ بأيّ من عناصر الجيش السوري أو غيره. والجيش سيتوقف عند الحدود ولن يتقدّم شبراً في الاراضي السورية».

ونبَّهت «من محاولات البعض الإساءةَ الى صورةِ الجيش وهيبته وطريقة تعاطيه مع المسلحين ومحاولات الزجّ به في مهامّ لم يقم بها، واستخدام آلياتِه في صورٍ تتحدّث عن أحداث سابقة لن تمسّ من هيبته ومعنوياته لكنّها في الوقت ذاته تعبّر عن نفسها بطريقة غير سليمة».

وأكّدت مصادر عسكرية لـ«الجمهورية» أنّ المرحلة الرابعة من معركة فجر الجرود هي الأخطر، حيث تشمل تحريرَ 20 كيلومتراً مربّعاً من المتوقّع أن يكون عدد من الإرهابيين لجَأوا إليها، أو أن يكونوا قد فرّوا إلى سوريا، فكلّ الاحتمالات مفتوحة، والقيادة العسكرية تضع كلّ الخطط للتعامل مع المرحلة الرابعة».

وشدَّدت على أن «لا إمكانية لأن يكون عناصر «داعش» قد هربوا إلى مخيمات النازحين في عرسال بعد اندلاع المعارك، لأنّ الجيش حاصَرهم ومنعَ أيَّ تسلّل، وكان يستهدف تحرّكاتهم، ووجودُهم كان يقتصر على جرود القاع ورأس بعلبك، فيما كانت «النصرة» تتمركز في جرود عرسال».

وأكّدت استمرارَ برامج التسليح من دول عدة للجيش، وقالت إنّ الأميركيين والبريطانيين «كفّوا ووفّوا»، وهم يقفون الى جانبه في حربه ضدّ الإرهاب فعلاً لا قولاً».

الحريري في الجرود

وزار رئيس الحكومة سعد الحريري وقائد الجيش العماد جوزف عون جرود القاع ورأس بعلبك، واستمعَ الى شرحٍ مفصّل لسير العمليات العسكرية وإلى كيفية استخدام الجيش أسلحةً جديدة متطوّرة للمرّة الاولى في المعارك، خصوصاً المتعلقة باستخدام اللايزر الموجّه للمرابض المدفعية الثقيلة، والتي أدّت إلى إصابات مباشرة في الأهداف العسكرية، ما أدّى إلى عدد كبير من القتلى.

الكهرباء

إلى ذلك، ينعقد مجلس الوزراء اليوم في بيت الدين برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وعلى جدول الأعمال بنود يغلب عليها الطابع الكهربائي، حيث يفترض أن يعرض وزير الطاقة سيزار ابي خليل على المجلس دفترَ شروط جديداً حول استجرار الطاقة الكهربائية (من البواخر) كبديلٍ عن الصفقة السابقة التي ألغِيَت جرّاء ما اعترى دفترَ الشروط من مخالفات للقوانين المرعيّة ولأصول إجراءِ المناقصات، على ما ورد في تقرير إدارة المناقصات.

أبي خليل

وقال أبي خليل لـ«الجمهورية» إنّه رَفع إلى المجلس ملفّاً بدفتر الشروط لاستقدام معامل توليد الكهرباء وفقَ إطار أعمال تحويل الطاقة، وتضمّنَ: التعليمات الى العارضين والمتطلّبات الإدارية وملحقاتها، ونموذج عقدِ أعمال تحويل الطاقة وملحقاته والمتطلّبات الفنّية.

وأشار الى «أنّ كلّ هذه الامور وافقَ عليها المجلس سابقاً، وأضَفنا على التعليمات للعارضين الشروطَ الإضافية التي طلبها المجلس، مِن تقصير مهَل وتأمين مؤقّت 50 مليون دولار عن كلّ 400 ميغاوات، وبالتالي ليس هناك من حجّة لأحد لكي يتذرّع بالقول إنّ الملف كبير، فما اعتُمد هو النماذج المعتمَدة من الدولة اللبنانية التي يقوم المتعهّدون بتعبئتها».

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»: «سننظر في مضمون دفتر الشروط، ونأمل أن يكون الوزير قد استفاد من تجربة الصفقة السابقة التي أحبَطتها إدارة المناقصات بوصفِها جهة رقابةٍ مسؤولة، ومِن الاعتراضات الشديدة على دفتر الشروط السابق الذي كان يحاول تمرير صفقةٍ مفصّلة على قياس شركة واحدة».

وإذ أشارت المصادر إلى «أنّ دفتر الشروط الجديد سيخضع لنقاش مستفيض لدقة الموضوع، عُلم أنّ وزراء «أمل» و«القوات» و«المردة» و«حزب الله» بصَدد التمحيص في كلّ نقطة وفاصلة فيه مع التأكيد مجدداً على الدور الاساس في هذا الملف لـ«المناقصات».

ولم تستبعد المصادر مبادرةَ وزراء الحزب والحركة الى طرحِ ضرورةِ استجرار الكهرباء من سوريا، كاشفةً أنّ مسلسل زيارات وزراء 8 آذار الى سوريا لم يتوقف، وتندرج فيه زيارة جديدة يقوم بها وزير الأشغال غازي زعيتر الى دمشق مطلع أيلول المقبل. وأكّد زعيتر أنّ الزيارة ستحصل، وبتغطيةٍ إعلامية.

الانتخابات الفرعية

وفيما قالت المصادر إنّ ملفّ الانتخابات النيابية الفرعية سيَحضر أمام المجلس، بدت الأجواء الحكومية مسترخية حيال هذا الملف، من دون ان يبرز ايّ مؤشّر نحو وضعِه على نار حامية، علماً انّ التأخير في بتّه، على ما يقول مرجع سياسي كبير لـ«الجمهورية»، يشكّل «إمعاناً في مخالفة نصٍّ دستوري مبيّن في المادة 41 من الدستور، وهذه المخالفة تضع الدولة كلّها في موقع الإحراج، والمحرَج الأوّل هو رئيس الجمهورية».

أضاف: «بحسب معطياتي، هناك قرار على مستوى رفيع بعدم الذهاب الى انتخابات فرعية في هذا الوقت، لأنّ المسألة لم تعُد تستأهل ذلك، نظراً لضيق الوقت من الآن وحتى الانتخابات التي تفصلها عنّا بضعة اشهر، وكان أحد المراجع متحمّساً لإجراء هذه الانتخابات، إلّا أنه عاد وتراجَع عن حماسته نزولاً عند رغبة مرجع آخر».

وذُكر أنّ جهات شمالية تُحضّر لحملةٍ سياسية تأييداً لإجراء «الفرعية» في طرابلس وكسروان، وأنّ الرئيس نجيب ميقاتي بصَدد إصدار موقف في حال «لمسَ تقاعساً أو مماطلة» في هذا الملف.

السبهان في لبنان

وفي خطوةٍ تحمل دلالات كثيرة، رفعت السعودية القائم بأعمال سفارتها في بيروت وليد عبد الله البخاري وعينته وزيراً مفوّضاً في الخارجية السعودية. وجاء هذا القرار قبل ساعات من وصول السبهان الى بيروت في زيارةٍ وصِفت بالمهمّة ربطاً بتطوّرات المنطقة، ويلتقي خلالها كبارَ المسؤولين.

واللافت دخول الزيارة في مدار التكهّنات، حيث لاحَظ مواكبون لها «أنّه على ابواب انتقال سوريا من مرحلة الحرب تدريجياً الى الترتيب السياسي، تكثرُ الزيارات الاقليمية الى بيروت، فبعد زيارة المسؤول الايراني الذي هو ممثّل إيران في محادثات الأستانة، وهو زائر دائم لدمشق، تأتي زيارة السبهان موفداً من السعودية، لكي تقول هاتان الزيارتان أن لا نهائيات في لبنان ولا أرجحيّات لأيّ فريق، وإنّما كلّ طرف يقرأ الترتيبَ السياسي السوري بشكل مختلف عن الآخر، وأكبر دليل الزيارات المكثّفة إلى بيروت.

فالمسؤول الإيراني طرَح وجهة نظرِ بلادِه، والمسؤول السعودي سيطرح وجهة النظرالعربية، ما يدلّ إلى أنّ هذا الترتيب لا يؤمّن أرجحيةً لأيّ من الفريقين».

أمّا الزيارة في نظر آخرين، فتتلخّص في ما يلي:

ـ «إنّ السبهان الذي التقى الحريري مساء أمس في بيت الوسط سيضع من يلتقيهم في أجواء تطورات المنطقة، إذ إنّ هناك تسوية يجري العمل عليها في سوريا وقد قَطعت شوطاً متقدّماً. وهذه التسوية لا يمكن أن تصبّ في مصلحة توسيع نفوذ إيران في المنطقة. والتوازنات الإقليمية لا تعني السماح لها بوضع يدِها على أيّ دولة عربية.

– المملكة تقوم بما عليها لضمان التوازن والحقوق العربية.

– لا صحة لأيّ معلومات عن تنازلات لمصلحة إيران لا في اليمن ولا في العراق ولا في سوريا ولا في لبنان.

– التسوية في سوريا ستكون جزءاً من لجمِ الانفلاشِ الإيراني، وهي تسير بالتوازي مع خطوات مهمّة في اليمن، أهمّها إعادة علي عبدالله صالح إلى الكنف العربي، ومساعدةُ شيعة العراق على مواجهة نفوذ ايران وإعادة إحياء المرجعية الشيعية العربية. أمّا في سوريا ولبنان فالوضع لن يكون مختلفاً، ولبنان يجب ان يستعيد سيادته، وهذا يتطلب قراراً لبنانياً بالوقوف في وجه المدّ الايراني بدل التعايشِ معه، والسعودية ستقوم بما عليها لدعمِ اللبنانيين إقليمياً ودولياً ولضمان التوازن الذي يَحول دون وضعِ إيران يدَها على لبنان.

– السعودية تُراهن على الانتخابات النيابية المقبلة لبَلورةِ موقفٍ لبناني داعِم لاستعادة الدولة اللبنانية سيادتَها. كما أنّ التسوية في سوريا يجب أن تقدّم للشعب السوري الظروفَ المناسبة لانتخابات حرّة ونزيهة تسمح له بتقرير مصيرِه، كذلك يجب ان تنتج الانتخابات النيابية خياراً لبنانياً صافياً، ما يتطلّب من اللبنانيين إحياءَ الخطاب السيادي».

واستهلّ السبهان محادثاته في بيروت بلقاء مع رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، حيث جرى عرضٌ للتطوّرات الراهنة في لبنان وانعكاس ما يَحصل في المنطقة عليه. وشدّد الجميّل على ضرورة الحفاظ على سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

كذلك أثار موضوع اللبنانيين العاملين في دول الخليج عموماً والمملكة خصوصاً، وأكّد على ضرورة عدمِ تحميلهم مسؤولية سياساتٍ ومواقف لا يوافقون عليها ولا تَحظى بموافقة جميع اللبنانيين.

جنبلاط عند الحريري

سياسياً، توِّجت المصالحة بين الحريري والنائب وليد جنبلاط بزيارةٍ قام بها الأخير إلى بيت الوسط يرافقه نجله تيمور والنائب وائل أبو فاعور، في حضور الوزير غطاس خوري.

وأوضَح جنبلاط أنّ الزيارة «كان متّفقاً عليها منذ أمدٍ طويل، لكنّ ظروفي الشخصية وسفري، ومن ثمّ سفرُ الشيخ سعد إلى الولايات المتحدة، أخّرتها فقط لأسباب تقنية وشخصية.

واليوم نجتمع لتقويم الأوضاع في البلاد، وهي أوضاع تتحسّن، وهناك إنجاز بأنّ الجيش اللبناني حرَّر أكثر من ثلاثة أرباع الأرض التي كان يسيطر إرهاب «داعش» عليها من قبل وننتظر نهاية المعركة. نُعزّي الجيش بشهدائه، ونتمنّى للجرحى كلّ العافية. وهناك أمور أخرى سنناقشها مع الشيخ سعد على الصعيد الحياتي وغيره. ولا غرابة بأن أكون في «بيت الوسط».

اضاف: «كانت هناك خلافات، علينا أن ننظّمها إنْ صحَّ التعبير، أو أن نستمعَ للشيخ سعد عن طروحاته. كنّا قد بدأنا نتحدّث في بعض المواضيع، سأستمعُ إليه، فقد تكون لديه معطيات مختلفة عن معطياتي. ليس هناك إشكال، في السياسة هناك وجهات نظر متفاوتة، والآن «بَدنا ندوزِن التويت».

******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

مرحلة ما بعد إعلان «نصر الجرود»: دعم الجيش وإنماء المناطق المحرَّرة

الحريري من الخطوط الأمامية إلى عرسال.. والسبهان في بيروت تحضيراً لإجتماعات اللجنة العليا

بانتظار جلاء مصير الجنود اللبنانيين المختطفين لدى داعش، بات بحكم المؤكد ان معركة جرود رأس بعلبك التي يخوضها الجيش اللبناني ببسالة وإرادة قوية لإنهاء بؤر الإرهاب المسلّح، شارفت على نهايتها، حيث ما تزال بقعة لا تتجاوز الـ10٪ من الجرود تحت سيطرة ما يسمى «تنظيم الدولة الاسلامية» (داعش).. وهي قيد المعالجة.

ومسألة الاحتفال الرسمي والشعبي باتت قاب قوسين أو أدنى.. على ان ينظم هذا الاحتفال في ساحة الشهداء على وقع الالتفاف حول الجيش اللبناني الذي وصفه الرئيس سعد الحريري من غرفة العمليات في ثكنة الجيش في رأس بعلبك «بالبطل» مؤكدا ان الحكومة تقف خلف الجيش الذي يقوم بمهمة صعبة.. واتكالنا على الله والجيش لحماية لبنان، مؤكدا ان الانتصار قريب، مخاطبا الجنود: أنت تحمون الحدود التي يحاول ان يتسلل منها الارهابيون، معتبرا ان موضوع المخطوفين (العسكريين) أولوية.. ولا الجيش أو الحكومة أو أي لبناني سيتخلى عن أي مخطوف، ولذلك الموضوع حسّاس بالنسبة لنا.

وأكد الرئيس الحريري، قبل استقبال وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان مساء أمس في بيت الوسط، ان الدعم الدولي للجيش اللبناني يظهر في مدى التقدم الذي يحرزه «ونحن بحاجة لدعم أكثر والحكومة ستقدم الدعم، وكل المجتمع الدولي لتأمين المساعدات للجيش، لأن هذا الأمر مهم لحماية لبنان..».

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة انه جرى خلال اللقاء عرض المستجدات في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.

وعلمت «اللواء» ان الوزير السعودي الذي وصل إلى بيروت أمس، واستهل لقاءاته بلقاء رئيس الكتائب النائب سامي الجميل، يحمل رسالة دعم من خادم الحرمين الشريفين وقيادة المملكة للبنان، ولا سيما للجيش اللبناني في عملياته ضد الإرهاب ولضمان الاستقرار والأمن في الداخل وعند الحدود.

وقال مصدر مطلع ان الوزير الزائر يبحث في ضرورة انعقاد اللجنة اللبنانية – السعودية العليا على مستوى رئيسي مجلس الوزراء في البلدين، والتي كان اتفق على إحياء اجتماعاتها في الزيارة الأخيرة للرئيس الحريري إلى المملكة.

واللافت ان زيارة السبهان تزامنت مع إعلان مجلس الوزراء السعودي في جلسة ترأسها أمس الأوّل ولي العهد الأمير محمّد بن سلمان في قصر السلام بجدة، ترقية القائم بأعمال السفارة السعودية في بيروت المستشار وليد عبدالله بخاري إلى وظيفة وزير مفوض في وزارة الخارجية، رجحت مصادر لبنانية ان تكون بمثابة تمهيد لتعيين بخاري سفيرا للمملكة في لبنان.

ونظراً، لزيارة الخطوط الامامية في جرود رأس بعلبك واللقاء مع أهالي عرسال. لم تجتمع اللجنة الوزارية لتطبيق قانون الانتخاب برئاسة الرئيس الحريري امس في السراي الكبير، وأرجأت اجتماعها إلى ظهر اليوم في بيت الدين، بعد جلسة مجلس الوزراء، على ان يترأس الرئيس الحريري عند السادسة في السراي الكبير اجتماع اللجنة المكلفة بوضع استراتيجية وطنية للنهوض الاقتصادي.

الحريري في الجرود

وفي خطوة لافتة، تحمل كثيراً من الدلالات السياسية والرسمية، للدعم السياسي والرسمي الذي يحظى به الجيش في معركته ضد الإرهاب، وتحرير ما تبقى من الأرض من قبضة تنظيم «داعش» الارهابي، فاجأ الرئيس الحريري الجميع بالزيارة التي قام بها ظهر أمس لغرفة عمليات جبهة جرود رأس بعلبك والقاع في ثكنة الجيش في رأس بعلبك، ومن ثم جولته مع قائد الجيش العماد جوزف عون في مرتفعات رأس الحمرا في الجرود، حيث تفقدا محاور القتال والمناطق التي حررها الجيش من تنظيم «داعش»، ثم خص بلدة عرسال بزيارة تفقدية اشاعت الاطمئنان لدى الأهالي الذين التقاهم، مؤكدا بأن كل لبنان يقف مع الجيش، مقدرا ما يقوم به، مؤمنا بأن الانتصار قريب.

وأكّد الرئيس الحريري، في مؤتمرين صحافيين عقدهما في كل من غرفة العمليات وبلدية عرسال، على ان الجيش هو المسؤول عن كل الحدود وعن حمايتها، «ونحن نعمل على هذا الأساس من أجل تدعيمه بكل الوسائل التي يحتاجها لحماية استقرار لبنان وحدوده»، لافتاً إلى انه لولا الجيش والدور الذي قام به في معركة جرود عرسال لحماية لبنان والنازحين لكانت هناك كارثة.

وتوقعت بعض المصادر ان يتناول الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، في الكلمة التي سيلقيها عند الثامنة والنصف من مساء اليوم الخميس، إلى هذه القضية بالذات، في سياق تفاؤله لتطورات معركة الجرود، سواء من الجانب السوري أو من الجانب اللبناني، علماً ان «الاعلام الحربي» التابع للحزب أعلن أمس السيطرة على وادي مسيرا، حيث يقع مركز قيادة «داعش».

عون في بيت الدين

إلى ذلك، اكتملت التحضيرات الأمنية واللوجستية لانتقال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى المقر الصيفي لرئاسة الجمهورية في قصر بيت الدين إيذانا ببدء مزاولة النشاط الرسمي مع العلم أن ما من معلومات حول مواصلة مكوثه هناك أم عودته إلى قصر بعبدا فور انتهاء النشاط.

وكما هو معلوم فإنه فور وصول الرئيس عون إلى قصر بيت الدين يقام له مراسم استقبال من قبل حرس التشريفات في لواء الحرس الجمهوري، وقبل ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في قاعة أمير حليم تقي الدين المخصصة لجلسات الحكومة والاجتماعات الكبيرة يعقد لقاءات ويستكملها بعد انتهاء الجلسة.

وافيد أن التحضيرات طاولت جميع أجنحة القصر بما في ذلك مكتب الرئيس وقاعات الاستقبال للضيوف. وبعد مرحلة الشغور الرئاسي تعود الحياة السياسية إليه مع العلم أن القصر ظل مقصدا للسياح العرب والأجانب.

ويتوقع أن تفتتح الجلسة الحكومية بمداخلتين للرئيسين عون والحريري عن معركة الجيش ضد الإرهابيين والإشادة بما تحقق والتطرق إلى مرحلة ما بعد تنظيف الجرود من الإرهابيين، ولم يعرف ما إذا كان وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق سيطرح ملف الانتخابات الفرعية أم لا. وتوقعت مصادر وزارية أن يشق دفتر الشروط بشأن بواخر الكهرباء طريقه بعد ما تم الأخذ بالملاحظات التي عرضت.

جنبلاط في «بيت الوسط»

ووفقاً لما كانت أشارت إليه «اللواء» أمس، نجحت الاتصالات في رأب الصدع الذي شاب العلاقات بين «بيت الوسط» و«المختارة»، بسبب خلافات على قانون الانتخاب، في شهر رمضان الماضي، تزامنت مع سجال على «تويتر» طاولت أموراً شخصية، مثل «المفلسين الجدد» و«تبليط البحر» أدخل هذه العلاقات في جمود وانقطاع طويلين.

وحرص رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليدجنبلاط، بعد زيارته الرئيس الحريري في «بيت الوسط« والتي تخللها مأدبة عشاء أقامها رئيس الحكومة على شرف جنبلاط في حضور نجله تيمورجنبلاط والنائب وائل أبوفاعور والوزير غطاس خوري، على التأكيد على انه ليس هناك في السياسة اشكال وإنما وجهات نظر مختلفة، لافتاً إلى ضرورة «دوزنة التوقيت».

عين الحلوة

وفي مجال أمني، يتجه الوضع في مخيم عين الحلوة نحو المزيد من التأزم في ظل عدم حسم كافة القوى الفلسطينية لمواقفها بالمشاركة الفعالة في «القوة المشتركة»، التي كان قد جرى الإعلان عنها بمشاركة جميع هذه القوى، وفي ظل إصرار «مجموعة بلال بدر» وعدد من المناصرين والمجموعات الإسلامية المتشددة على خرق قرار وقف إطلاق النار، كلما تم التوصّل إليه.

وأمس، تباينت المعلومات بشأن انتشار «القوة المشتركة» في حيّ الطيري، داخل الشارع الفوقاني للمخيم، والذي يُعتبر المعقل الأساسي لـ «مجموعة بدر»، وشهد اشتباكات ضارية بعد انكفائه عنه، وأخرى لجهة عدم نشر هذه القوة، وهو ما أكده قائدها العقيد بسّام السعد، الذي أعلن عن عقبات من القوى الإسلامية تمنع انتشار «القوة المشتركة» في حي الطري، داخل المخيم.

وكانت الاشتباكات العنيفة تركزت في حيّ الطيري، ما أدى إلى مقتل العنصر الفتحاوي «ابو حسين» السوري، الذي نُقلت جثته إلى براد «مستشفى الهمشري» – المية ومية – صيدا. (راجع ص 5)

******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

الحسم ينتظر المفاوضات وداعش محاصر

حنا ايوب

أنهى بالأمس الجيش اللبناني المرحلة الثالثة من معركة «فجر الجرود» ودخل في تثبيت الانجازات وتحصين المواقع المحررة، وفتح طرقات جديدة داخل الجرود، وتطهير المناطق المحررة من الافخاخ والالغام.

وحسب المعلومات العسكرية فإن الجيش بات يقف على حدود المنطقة الجردية المعروفة «بمرطبيا» في وضع دفاعي بعد ورود معلومات استخباراتية عن تحضير تنظيم «داعش» لهجوم معاكس، كما ان تضاريس المنطقة وجغرافيتها تحتم على الجيش التريث في الهجوم، ريثما تتكون صورة اوضح للمعركة الآتية وتتبلور الخطط اللازمة لها.

غير ان معلومات مؤكدة للديار، اشارت الى حصول مفاوضات مع تنظيم «داعش» من جانب القوات المقاتلة في الجانب السوري قد تفضي الى خروج مسلحي مرطبيا الى مناطق وجود «داعش» في الاراضي السورية، الا ان الشروط والبنود التي يتم التفاوض عليها لم تكشف حى الآن.

وهذه المعطيات قد تكون احد الاسباب الاساسية في تأخير حسم الجيش المعركة ومهاجمته «داعش» في آخر معاقله في لبنان، بالطبع دون اغفال عوامل سلبية كجغرافية الارض وصعوبة تضاريسها، اذ ان مسلحي داعش يتمركزون على تلال مرتفعة تشرف على الممر الذي على الجيش استعماله لبلوغ اهدافه العسكرية، ما يعطي الارهابيين القدرة على تعطيل حركة الجيش وتكبيده خسائر بشرية. ففي سياق متصل، رأت مصادر ميدانية مطلعة ان المعطيات الميدانية تفرض على قيادة عمليات الجبهة التروي، اذ ان الطبيعة الجـغرافية في تلك المنطـقة تتطـلب تعاملا من نوع خاص، ذلك ان على القوى المهاجمة التقدم من اسفل الى اعلى، مع سيطرة المسلحين على اعلى تلتين في تلك المنطقة، الاولى، تلة حليمة قارة لجهة معبر الزمراني من جهة عرسال، والثانية تـلة حليمة القبو من الجهة اليسرى الى الجانب السوري. وعليه، فان نجاح اي عمـلية في تلك الرقعة لن يكتب لها النـجاح قبل ان يحـكم حـزب الله والقوات السورية سيطرتهما على الجزء السوري من المنطقة، والا ستكون الكلفة البشرية على الجيش اللبناني مرتفعة جداً.

معركة جبل الكف

وافاد مصدر عسكري للـ «الديار» ان خطة الجيش فاجأت مسلحي داعش في جبل الكف الحصين والذي يؤمن الحماية له جرف صخري شاهق، حيث نجحت وحدات الهندسة في شق طريق عبر هذا الجرف سمح للدبابات والملالات والاليات الهندسية بالوصول الى قمة الجبل.

كما عمد الجيش اول من امس الى تدعيم المواقع التي ستنتشر فيها قوى ثابتة له في الجرود وتأمين المسالك لها واستمر فوج الهندسة في تفكيك الالغام والعبوات المزروعة الناسفة. الى ذلك، اعادت عمليات الجبهة تموضع بعض الوحدات، اذ عمدت الى سحب مجموعات من قوات النخبة الى الخطوط الخلفية.

من جهته، ارتكزت استراتيجية داعش في تلك المنطقة على استخدام  اسلوب القتال التأخيري، عبر نشر رشاشات ثقيلة ومتوسطة في مواقع محصنة يعمد المسلحون الى الانتقال فيما بينها على دراجات نارية بسلاحهم الفردي للرماية باتجاه قوى الجيش قبل ان ينسحبوا الى موقع آخر.

غير ان عناصر داعش المقدرة بـ250 مسلحاً والتي تمركزت في منطقة جبل الكف، تمكنت من الانسحاب باتجاه الداخل السوري ومنها الى مرطبيا اللبنانية.

تحرك حزب الله والجيش السوري

ومن الجانب السوري، نفذ الطيران السوري غارات استهدفت تجمعات وتحصينات ونقاط انتشار مسلحي داعش في مرتفع حليمة قارة والقريص ومعبري مرطبيا والروميات في جرود القلمون الغربي.

كما استهدف مقاتلو المقاومة بالقصف المدفعي والصاروخي تجمعات ونقاط انتشار مسلحي داعش في المناطق التي يتحصنون فيها.

وفجر مقاتلو المقاومة أحد المقرات القيادية الخاصة بأمير «داعش» في القلمون الغربي موفق الجربان (أبو السوس)، في منطقة الحمايم، وتحديدا في «جب خولة»، جنوب معبر سن فيخا.

وقد عمد إرهابيو التنظيم لحظة فرارهم من هناك إلى تفخيخ المقر، إلا أن عناصر المقاومة سارعوا إلى تفجيره لحظة الوصول إليه، والكشف عن محتوياته.

علما ان معبر ميرا الذي سيطر عليه المقاومون يبدأ من بلدة قارة السورية مروراً بجرودها، وجنوب سن فيخا، وحرف بلوسة، وشمال «مرتفع حليمة قارة»، وصولاً إلى وادي حميد في جرود عرسال اللبنانية.

مصدر عسكري رفيع للديار: الشعب يقرر اذا انتصرنا

اعتبر مصدر عسكري رفيع ان زيارة رئيس الحكومة اعطت دفعاً ايجابياً ومعنويات مرتفعة للعسكريين، خصوصاً انه تناول طعام الغداء معهم وجال على مواقعهم المتقدمة التي حررت منذ ساعات.

وهذه خطوة الدعم الثانية لقيادة الجيش بعدما كان زار رئيس الجمهورية غرفة العمليات في وزارة الدفاع مع انطلاق عملية «فجر الجرود» يوم السبت الماضي.

وهذا الدعم السياسي الذي حصل عليه الجيش من جهات عالية ونافذة، سمح له بالتحرك بحرية وتحقيق الانجاز الذي طال انتظاره بتحرير الارض من الارهابيين.

كما اشار الى ان الجيش لن يعلن النصر، بل انتهاء العمليات العسكرية. اما الحديث عن الانتصار، فهو يعود لتقييم الشعب والاعلام.

عون تابع التطورات الامنية في الجرود

من جهته، تابع الرئيس عون من مكتبه في قصر بعبدا، آخر التطورات الامنية في جرود رأس بعلبك والقاع، بعد الانجازات التي حققها الجيش بتحرير القسم الاكبر من الاراضي التي احتلتها التنظيمات الارهابية، ولا سيما منها تنظيم داعش. واطلع على التقدم الذي تحقق ميدانيا والاجراءات والتدابير المرتبطة بانتشار الجيش في الاماكن المحررة.

وقد ابلغ الرئيس عون زواره بأن «مرحلة ما بعد تحرير هذه المناطق ستكون لإنمائها وازالة الرواسب التي خلفتها الاوضاع الشاذة التي سادت خلال الاعوام الماضية»، مشددا على انه «تم تخصيص اعتمادات مالية لتحقيق عدد من المشاريع العاجلة قيمتها 30 مليون دولار اميركي»، منوها خصوصا «بصمود ابناء هذه المناطق في ارضهم وممتلكاتهم».

الحريري : الاهم هو الجيش

كذلك رأى رئيس مجلس الوزراء في تصريح من عرسال ان «الموضوع اليوم هو أهل عرسال، والجيش يحرر الأراضي ولا يمنن أحدا، ولا يطلب من المواطن اللبناني شكره. وواجبنا كدولة أن نقوم بعملنا وعلينا أن نحافظ على استقرار البلد وهذا واجبنا ولا يجوز تمنين أحد، والشيء الأهم بالنسبة الينا هو الجيش والدولة ولا شيء آخر».

وقال: «ان ما يقوم به الجيش اليوم بهذه المعارك جهد كبير وكلنا يجب أن نكون ممنونين للعسكريين والشباب الذين يقاتلون من أجل استقرار لبنان، وعلينا أن نكون وراء الجيش الذي يقوم بوظيفته، ووظيفتنا كحكومة أن نؤمن للجيش كل الإمكانات التي تساعده على الحفاظ على أراضي لبنان».

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

الحريري مع الجيش في مواجهة داعش: المعركة وطنية والانتصار قريب

اجرت وحدات الجيش امس عملية اعادة تمركز وانتشار في كامل البقعة التي حررتها من تنظيم داعش الارهابي خلال الايام الماضية، وواصلت استعداداتها الميدانية للمرحلة الرابعة من عملية فجر الجرود.

فبعد 5 ايام من بدء المعركة التي حرر فيها الجيش 100 كيلومتر مربّع من الجرود ليبقى امامه 20 كيلومتراً يتمركز فيها ارهابيو داعش، يقترب الجيش من اعلان الانتصار في معركة اثبت فيها قدراته وحرفية تقدم وحداته ضد تنظيم عجزت امامه جيوش عدة في المنطقة.

وقد تفقد الرئيس سعد الحريري ارض المعركة وقال في مؤتمر صحافي عقده في ثكنة فوج الحدود البرية الثاني التابعة للجيش في منطقة الرأس حيث كان في استقباله قائد الجيش العماد جوزيف عون وكبار الضباط كل الحكومة تقف خلف الجيش البطل الذي يقوم بمهمة صعبة، واتكالنا على الله دائماً وعلى الجيش خاصة في حماية لبنان. هذه المعركة، معركة وطنية بأعلى مستوى ولدينا شهداء سقطوا ورووا بدمائهم الأرض لحماية البلد ليعيش اللبناني بحرية واستقرار وامن. هذا الجيش يرفع رأسنا ونحن نريد له ان يقوى والحكومة ستستثمر فيه، لأننا نريد الدولة لوحدها ان تقوم بالمهام الأمنية وسنكمل المشوار باذن الله. اشكر الجميع وعلى رأسهم قائد الجيش الذي وعد ووفى لهذا البلد، واتمنى للجميع السلامة، لأن لبنان بحاجة الى هذا الانتصار بوجه الارهابيين.

وأضاف: أشدد على أن كل لبنان، من فخامة الرئيس، الى دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الحكومة وكل النواب والوزراء وكل الشعب اللبناني، الجميع يقف مع الجيش، والانتصار قريب.

في عرسال

كما زار الرئيس الحريري بلدة عرسال حيث جرى له استقبال حاشد، وقال في لقاء بمبنى البلدية: هناك خلافات سياسية، نعم، ولكن مصلحة البلد وعرسال والبقاع هي في ان يكون الجيش والقوى الامنية مسؤولين عن الحفاظ على امن واستقرار الحدود. غداً الجيش سينتشر على كل الحدود. هذا موضوع ليس للنقاش، الدولة قامت بالمفاوضات وبواجباتها كاملة، وانا اقول امام وسائل الاعلام ان اهم شيء بالنسبة لنا هو الجيش، هل هناك شيء اهم من الجيش والدولة؟

وردا على سؤال عن مصير العسكريين المخطوفين قال الحريري: نحن وقيادة الجيش وكل الأجهزة العسكرية نعتبر موضوع المخطوفين أولوية، وعندما يكون لدينا معلومات لن نخفيها عن أحد، ولكن هذه المهمة توجب علينا العمل بكل صمت كما عمل الجيش بكل صمت.

استعدادات للاحتفال

هذا وتستعد بلدة رأس بعلبك للاحتفال بتحرير جرودها بعد 5 ايام على بدء معركة فجر الجرود. الهدوء يُخيّم على جرودها. لا رمايات ولا اصوات مدافع باستثناء حركة آليات وحدات الجيش صعوداً ونزولاً من الجرود. لا تعزيزات اضافية عديداً وعتاداً، فما هو موجود كافٍ لتحرير ما تبقّى من كيلومترات مربعة قليلة يتحصّن فيها الارهابيون.

ويؤكد رئيس بلديتها العميد المتقاعد دريد رحّال ان الوضع ممتاز ومعنوياتنا عالية جداً بانتظار المرحلة الرابعة من المعركة التي قد تكون مرحلة المفاوضات مع داعش او مرحلة استكمال العمليات العسكرية ضد الارهابيين.

ويستبعد رحّال ان يستعيد اهالي الرأس قريباً اراضيهم الزراعية في الجرود بعد تحريرها بالكامل، ذلك ان هاجس الالغام والعبوات التي زرعها ارهابيو داعش فيها يُخيّم عليهم. لذلك سنتواصل قريباً مع قيادة الجيش وفوج الهندسة لاجراء مسحٍ كامل للاراضي للمباشرة بتنظيفها من الالغام كي يتسنّى للاهالي تفقّدها.

وينفي رداً على سؤال المعلومات التي تتحدّث عن وجود قوّات تابعة للوحدات الخاصة الاميركية في ثكنة رأس بعلبك، ويؤكد ان وحدات الجيش وفوج الهندسة اضافةً الى فوج الاشغال المستقل يتولون وحدهم تنظيف المواقع بعد تحريرها من سيطرة داعش.

اما جارة الرأس بلدة القاع التي باتت جرودها خالية تماماً من الوجود الارهابي، المشهد نفسه تقريباً، الا ان الجيش وبحسب رئيس البلدية بشير مطر بدأ يُخفّف تعزيزاته العسكرية عديداً وعتاداً بعدما انجز مهمة تحرير الجرود.

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

عون برحلة مكوكية تبدأ في نيويورك وتشمل باريس وروما

خاص – الشرق

علمت »الشرق« ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يتوجه في السابع عشر من أيلول المقبل الى نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة الـ 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث سيلقي كلمة لبنان في 21 منه، كما ستكون للرئيس عون سلسلة اتصالات ولقاءات مع رؤساء وقيادات مشاركة في أعمال الجمعية. ويشارك عون في العشاء الذي يقيمه الرئيس الاميركي دونالد ترامب على شرف رؤساء الوفود المشاركة، كما سيلتقي الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس، اضافة الى رؤساء آخرين، على ان يعود الى لبنان في 21 أيلول.

ومن 25 الى 27 أيلول، يقوم الرئيس عون بزيارة دولة الى باريس تستمر 3 أيام يلتقي في خلالها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وعدداً من الوزراء والشخصيات السياسية الفرنسية، كما أبناء الجالية اللبنانية في فرنسا.

وعلم ان الرئيس عون قد يقوم بزيارة طهران في تشرين الاول المقبل بعدما وجهت اليه دعوة رسمية نقلها اليه مساعد وزير الخارجية الايراني حسين جابر انصاري، وتعمل المراجع الديبلوماسية بين البلدين على تحديد موعد الزيارة.

ومن المتوقع ان يقوم عون أيضاً بزيارة رسمية الى ايطاليا في تشرين الثاني المقبل.

من جهة ثانية، يقوم رئيس الجمهورية غداً الجمعة بجولة انمائية في منطقة البترون حيث يقوم بتدشين طريق القديسين، وبيت القديسة رفقا، اضافة الى مشاريع انمائية في المنطقة.

ونهار السبت المقبل، يترأس عون الاحتفال المركزي للعيد 72 للأمن العام، في المديرية العامة للأمن العام في المتحف، ويلقي كلمة في المناسبة.

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

الجيش اللبناني يعيد تثبيت الخط الحدودي مع سوريا

عرض «تسوية» من «داعش» لحزب الله في القلمون للخروج إلى شرق سوريا

بيروت: نذير رضا

أعاد الجيش اللبناني تثبيت الخط الحدودي مع سوريا، عبر انتشاره في مناطق حدودية حررها من تنظيم «داعش» متاخمة للحدود السورية في شمال شرقي لبنان، ويستكمل التجهيزات لإطلاق المرحلة الأخيرة من عمليته «فجر الجرود» لطرد تنظيم داعش بالكامل من المنطقة، وسط تأكيدات قيادة الجيش «بعدم وجود أي وقف لإطلاق النار ضدّ المجموعات الإرهابية حتى دحرها بصورة نهائية».

وفي وقت بدأت فيه المراكز الاستراتيجية لتنظيم داعش في المنطقة الحدودية بالتفكك، تحدثت معلومات عن أن مجموعات من «داعش» على الضفة السورية من الحدود، عرضت المفاوضات على «حزب الله» والنظام السوري للتوصل إلى تسوية.

وقالت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، إن مجموعات تقدر بالعشرات «أرسلت مبعوثاً سورياً إلى (حزب الله) لعرض مبادرة تقضي بالسماح لتلك المجموعات بالمغادرة إلى شرق سوريا (دير الزور)»، مشيرة إلى أن تلك المجموعات «يُضيَّق عليها الخناق بعد أن سيطر الجيش اللبناني على المناطق الحدودية وطردهم من لبنان، بينما يقلص «حزب الله» والجيش السوري النظامي مناطق سيطرتهم في الجانب السوري، خصوصاً بعد توغُّل مقاتلي الحزب في مركز قيادة «داعش» الأخير في وادي ميرا. ولم يكشف المصدر عن مزيد من التفاصيل.

على الضفة اللبنانية من الحدود، أكدت الحكومة اللبنانية أمس، تفويضها للجيش بتسلم كل الحدود، حيث شدد رئيسها سعد الحريري، خلال تفقده، مع قائد الجيش العماد جوزيف عون، الوحدات العسكرية المنتشرة في المواقع الأمامية في رأس بعلبك، على أن «الجيش اللبناني هو المسؤول عن كل الحدود، ونعمل على هذا الأساس، وتدعيمه بكل الوسائل التي يحتاج إليها لحماية استقرار لبنان وحدوده»، واعداً بتأمين ما يحتاج إليه الجيش.

وبعد نحو خمس سنوات على فتح التنظيمات المتطرفة الحدود على الجهتين، إثر انسحاب قوات النظام السوري من مواقعها الحدودية مع لبنان، ضبط الجيش اللبناني الحدود مرة أخرى، وأعاد تثبيت النقاط الحدودية بين البلدين التي تثبتها الخرائط بحوزته، إثر طرد تنظيم داعش من نقاط حدودية كان يسيطر عليها.

وقالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش اللبناني بات منتشراً على 65 في المائة من الخط الحدودي مع سوريا في منطقة العملية في جرود القاع ورأس بعلبك، لافتة إلى أن المساحة الباقية دون سيطرة، هي العائدة لمنطقة وادي مرطبيا التي ستكون المرحلة الرابعة والأخيرة من العمليات لتطهير الجرود اللبنانية من «داعش».

وقالت المصادر إن الجيش «يعيد تموضع قواته ونشرها وتنظيمها، وتنظيف المناطق التي سيطر عليها من الألغام»، مؤكدة أن قواته «باتت تشرف نارياً على وادي مرطبيا وتستهدف تحركات التنظيم فيه بشكل متواصل».

وإذ رفضت المصادر تحديد موعد انطلاق المرحلة الأخيرة من العملية، كونها محصورة بقيادة الجيش، جددت التأكيد على أن الجيش يرفض وقف إطلاق النار، والمعركة ضد تنظيم «داعش» متواصلة حتى تحرير الأراضي اللبنانية من الإرهاب.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني، أمس، في بيان صادر عن «مديرية التوجيه»، أن وحدات الجيش باشرت، اعتباراً من فجر أمس، «تنفيذ عملية إعادة تمركز وانتشار في كامل البقعة التي حررتها من تنظيم داعش الإرهابي «خلال الأيام الماضية»، مشيرة إلى أن وحدات الجيش «تواصل استعداداتها الميدانية تمهيداً للقيام بالمرحلة الرابعة من عملية «فجر الجرود»، فيما تقوم الفرق المختصة في فوج الهندسة باستحداث طرقات جديدة وأعمال تفتيش بحثاً عن الألغام والعبوات والأفخاخ لمعالجتها فوراً.

وتعد عملية الجيش في الجرود «نظيفة»، بالنظر إلى أن عدد شهداء الجيش بلغ 5 فقط، ويعود ذلك بحسب متابعين إلى التحضيرات والاستعدادات والقصف المدفعي والجوي الاستباقي الذي «ضرب البنية الأساسية للتنظيم». ويقول مواكبون للمعركة لـ«الشرق الأوسط» إن عملية الجيش «حازت على تقديرات دول غربية، بالنظر إلى أنها تُنفَّذ وفق خطة محكمة، وتتسم بالمهنية والحرفية لناحية الإعداد وتنسيق القوى العسكرية في الميدان وغرفة القيادة».

وسجل مقتل أكثر من 35 عنصراً من تنظيم داعش، والرقم مرشح للزيادة في ظل عثور وحدات الجيش على جثث تحت الأنقاض، ويرفض بث صورها «التزاماً بالقوانين الدولية التي تحظر بث تلك الصور».

وبموازاة الاستعدادات لإطلاق المرحلة الرابعة والأخيرة من المعركة لطرد «داعش» من الأراضي اللبنانية، بدأت المراكز الاستراتيجية التي تضم تحصينات التنظيم ومراكز قيادته بالتفكك على ضفتي الحدود، إثر العمليات العسكرية. وغداة سيطرة الجيش اللبناني على منطقة الكف التي تتضمن تحصينات للتنظيم ومقرات قيادته، أفاد «الإعلام الحربي» التابع لحزب الله بأن عناصر الحزب دخلوا إلى وادي ميرا الذي يُعدّ ثاني أبرز مركز قيادة للتنظيم في القلمون الغربي، ويتضمن تحصينات له، ويبدأ من بلدة قارة السورية مروراً بجرودها، وجنوب سن فيخا، وحرف بلوسة، وشمال «مرتفع حليمة قارة»، وصولاً إلى وادي حميد في جرود عرسال اللبنانية.

********************************************

 

Les écueils que l’armée voudrait éviter

Sandra NOUJEIM 

Cinq jours après le début officiel de la bataille contre l’État islamique (EI) dans le jurd de Qaa et Ras Baalbeck, le calme prévalait sur les 100 km2 désormais contrôlés par la troupe.
Alors que les villages limitrophes se préparent depuis hier à célébrer la victoire de l’armée, celle-ci préfère pour sa part se focaliser sur le dernier carré militaire, une vallée de près de 20km2, qui compterait les quatre abris potentiels restants de terroristes. « Crier victoire à ce stade est du populisme, qui plus est risque de se retourner contre l’armée », prévient un ancien officier à L’Orient-Le Jour.
Dans un communiqué publié hier, la direction générale de l’armée a annoncé la quatrième phase de la bataille. « Les unités de l’armée ont entamé depuis l’aube aujourd’hui (hier) une opération de repositionnement et de déploiement sur l’ensemble du territoire libéré de l’organisation terroriste de l’EI, et poursuivent leurs préparatifs sur le terrain en vue d’entamer la quatrième phase de la bataille », selon le texte. Entre-temps, « les unités spécialisées du bataillon du génie de l’armée travaillent à aménager de nouvelles routes en repérant au préalable les mines, charges et pièges en vue de les éliminer », a également précisé la direction de l’armée. Par ailleurs, l’armée a fait ses adieux hier à deux militaires tombés sur le champ de bataille : le sergent-chef Walid Mahmoud, blessé dans le jurd de Ersal en tentant de désamorcer une bombe et qui a succombé à ses blessures, et le soldat Abbas Jaafar. Le premier a été porté en terre à Saadnayel (Békaa-Nord) et le second à Tyr.

La quatrième phase
Alors que rien n’est précisé sur les contours de la quatrième phase de la bataille, celle-ci devrait, à première vue, être « la plus facile », la principale offensive ayant déjà été menée, facilitée par les tirs préparatoires à l’artillerie lourde, rappelle le général à la retraite Khalil Hélou. Présent hier sur le terrain, il explique à L’OLJ que le carré restant est une vallée, jalonnée de quatre collines possiblement occupées par ceux qui restent des membres de l’EI traqués par l’armée.
Il juge toutefois probable que ces collines aient été désertées, ce que confirme un autre stratège proche du terrain. À cela s’ajoute le fait que l’armée, surplombant la vallée, est avantagée par rapport à l’adversaire qu’elle peut se contenter d’attaquer à l’artillerie.
Ces deux facteurs rendraient inutile une descente militaire jusqu’aux positions restantes.
Mais plus qu’inutile, cette descente risquerait d’être dangereuse pour l’armée, à plus d’un égard.
Le carré de 20 km2 est disputé par le Liban et la Syrie. Selon les cartes de l’armée, il appartient au territoire libanais, tandis que les cartes du régime de Damas l’intègrent à la Syrie, explique un ancien officier en visite sur le terrain. S’aventurer dans la vallée pourrait déclencher des polémiques susceptibles d’être instrumentalisées par le régime syrien, aussi bien militairement que politiquement.
En outre, l’armée pourrait se trouver piégée dans cette vallée : s’il est probable que celle-ci ait été désertée, rien n’empêche que de nouvelles infiltrations se produisent, en provenance du Qalamoun-Ouest, où « le Hezbollah semble vouloir prolonger sa bataille », selon cet ancien officier. L’armée risquerait de se trouver prise dans l’engrenage d’une nouvelle bataille, et de subir ainsi le revers du triomphalisme populaire de la veille, toujours selon cette lecture.

Hariri à Ersal et Ras Baalbeck
En tournée d’inspection hier à Ersal et Ras Baalbeck, le Premier ministre Saad Hariri, a précisé à l’adresse de l’armée : « C’est vous qui décidez de la date de la victoire, parce que c’est vous qui savez quand l’opération devra se terminer. » Et de mettre en avant la corrélation entre l’armée et le pouvoir politique : « Le gouvernement tout entier appuie l’armée (…). Je souligne que tout le Liban, le président, le chef du législatif, le gouvernement, les ministres, les députés et tous les Libanais se tiennent avec l’armée. » Il s’exprimait lors d’une conférence de presse à la caserne du second bataillon frontalier de l’armée à Ras Baalbeck, en présence du commandant en chef de l’armée, le général Joseph Aoun, et de nombreux officiers supérieurs. Après l’inspection de la salle des opérations où il s’est informé des prochaines opérations, il a insisté sur le fait que « le gouvernement investit en elle parce que nous voulons que l’État soit seul responsable de la sécurité ».
Dans un message à peine voilé aux puissances occidentales, notamment aux États-Unis, à l’origine de la principale aide à l’armée, il a estimé que « l’ampleur des progrès réalisés » par celle-ci est la preuve que cette aide aboutit. « Aujourd’hui, nous avons besoin de ce soutien », a-t-il ajouté, insistant ainsi indirectement sur l’autonomie de l’armée à l’égard du Hezbollah, mise en doute par Washington. Et de préciser enfin, en réponse à une question, que le triptyque armée-peuple-résistance « n’est pas dans la déclaration ministérielle ».
À Ersal, où il a été reçu chaleureusement par les notables et les habitants, M. Hariri a évoqué « le prix payé par cette région à la suite du conflit syrien ». À portée principalement sociale, son discours s’est axé sur des promesses d’aides et de réhabilitation de l’infrastructure du village. « La route Ersal-Fakeha sera réhabilitée, un hôpital public sera construit, une école secondaire sera construite, un puits sera foré et les cerisiers seront contrôlés. Le gouvernement paiera également des compensations et, espérons-le, la saison prochaine, vous pourrez vendre les récoltes de vos arbres », a-t-il déclaré.
Ses réponses aux journalistes ont néanmoins exprimé toute la symbolique de sa visite, « la première du genre pour un officiel libanais, de consacrer solennellement la souveraineté libanaise aux frontières nord-est », selon les termes d’un membre de la délégation à L’OLJ.
Ainsi, M. Hariri dira qu’« il y a des conflits politiques, mais l’intérêt du pays, de Ersal et de la Békaa est de faire en sorte que l’armée et les forces de sécurité soient responsables de la sécurité et de la stabilité des frontières. Demain, l’armée se déploiera sur toutes les frontières et c’est incontournable ». Interrogé enfin sur les demandes d’élargir la mise en œuvre de la 1701, il a répondu en démentant que le gouvernement, ou Washington, l’ait demandé. « L’armée libanaise est en mesure de protéger nos frontières, surtout dans ces régions », a-t-il conclu.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل