
حاول أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير تمرير ثلاث رسائل أساسية:
الرسالة الأولى تتصل بالضغط على الحكومة اللبنانية من أجل التفاوض مع النظام السوري، وهذه المحاولة ليست الأولى من نوعها، بل المحاولة الرابعة بعد ثلاث محاولات تم إسقاطها الواحدة تلو الأخرى من التنسيق في ملف النازحين مرورا بالتنسيق بين الجيشين وصولا إلى التنسيق الوزاري، ولا شك ان محاولة نصرالله الرابعة انضمت سريعا إلى ما سبقها لأن التنسيق مع هذا النظام لن يتم لا اليوم ولا في المستقبل الذي سيشهد بالتأكيد سقوطه إلى الأبد.
الرسالة الثانية تتعلق بتحويل المعادلة الثلاثية “جيش وشعب ومقاومة” إلى معادلة رباعية “جيش وشعب ومقاومة وجيش سوري”، وعدا عن كون اضافة الجيش السوري تشكل استفزازا لشريحة واسعة من اللبنانيين الذين طردوا هذا الجيش من لبنان، فإنها تؤشر بوضوح إلى سعي “حزب الله” لإعادة الجيش السوري إلى لبنان، وهذا ما يفسر الإصرار على التنسيق، كما انها تكشف مشروع الحزب على حقيقته لجهة انه لا يعترف بحدود واوطان وكيانات، فكما يقاتل الحزب في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن، فالأمر نفسه ينسحب على الجيش السوري ومكونات محور الممانعة في القتال تحت راية الخلافة والممانعة في كل شبر من ارض هذا العالم تحقيقا لأهداف تتناقض جذريا مع مفهوم السيادة وثقافة السلام.
الرسالة الثالثة ترتبط بالجيش اللبناني للقول ان الانتصار الذي تحقق في الجرود يعود إلى “حزب الله” والجيش السوري في محاولة للتقليل من دور الجيش اللبناني في إنجازه الكبير والتفاف كل الشعب اللبناني حوله في ظل دعم دولي واضح وكبير. فمن الواضح ان الحزب لاحظ الفارق الكبير بين الاحتضان اللبناني والعربي والدولي لقتاله، وبين الانقسام الوطني الذي يتسبب به سلاحه وقتاله، وبالتالي يخشى من ان يشكل الإجماع على الجيش القوي والقادر معبرا لإسقاط مبرر سلاحه.
ونظرا لخطورة الرسائل التي حاول السيد نصرالله تمريرها جاء الرد السريع لرئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع الذي أكد أن المعادلة الفعلية التي تقصدها كل الوقت هي “جيش، شعب، مقاومة، جيش سوري، حشد شعبي عراقي، وحرس ثوري ايراني”، وتساءل الحكيم “أين يصبح لبنان الكيان في ظل معادلة من هذا النوع، واين يصبح لبنان الدولة، واين يصبح لبنان الميثاق، واين يصبح لبنان التعايش، واين يصبح لبنان الأسطورة، واين يصبح لبنان النموذج، واين يصبح لبنان الرسالة(…)؟