#dfp #adsense

سقوط منطق جيش وشعب ومقاومة.. علوش: معركة الجيش معركة كل لبنان

حجم الخط

كتب فادي عيد في “المسيرة” ــ العدد 1625:

أكد النائب السابق مصطفى علّوش، أن معركة «فجر الجرود» تضع الجيش اللبناني في موقعه الأهم، وهو الدفاع عن السيادة وعن أمان المواطنين. معتبراً أن الأهم هو عدم لجوء الدولة إلى قبول الإبتزاز المتمثّل بالرضوخ لخيار ما يسمى التنسيق مع الميليشيات المسلّحة، وما تبقى من منظومة القتل في سوريا. ولاحظ أن إعلام «حزب الله» يشوّش عن قصد لوضع الجيش في موضع الضعيف وغير القادر من دون «حزب الله». ورأى أنه بات واضحاً أن حرب «حزب الله» مع «النصرة» كانت سيناريو معدّاً سلفاً لإعطاء جرعة دعم لدور الحزب والتأكيد على أهمية استمراره. «النجوى – المسيرة» التقت النائب السابق علّوش، وكان الحديث الآتي:

معركة «فجر الجرود» انطلقت لتحريرها من الإرهابيين، ما هي قراءتك لهذه العملية؟

أهمية معركة فجر الجرود تكمن في أنها تضع الجيش اللبناني في موقعه الأهم، وهو الدفاع عن السيادة وعن أمان المواطنين في مهمة يقف الشعب اللبناني بأجمعه وراءه داعماً ومسانداً. الأهم هو عدم لجوء الدولة إلى قبول الإبتزاز المتمثل بالرضوخ لخيار ما يسمى بالتنسيق مع الميليشيات المسلّحة وما تبقّى من منظومة القتل في سوريا، مع العلم أن ذلك يعتمد على تصاريح واضحة من قيادة الجيش ومن القيادة السياسية بغض النظر عن التشويش المقصود الذي يقوم به إعلام حسن نصر الله في محاولة مفضوحة لوضع الجيش في موضع الضعيف وغير القادر على حسم الأمور من دون دعم «حزب الله». ألمهم الآن هو أخذ العبر وهي أن منطق الشعب والجيش والمقاومة قد سقط ،على أمل أن تعود السيادة كاملة بإنهاء الإحتلال المتمثّل بالميليشيات التابعة لدول أجنبية وأهمها «حزب الله».

ما هي انعكاسات انتصار الجيش في هذه المعركة على الوضع الداخلي اللبناني، لا سيما بعد معركة «حزب الله» في عرسال؟

لقد أصبح واضحاً، على الرغم من الضوضاء المقصودة التي رافقت قصة «حزب الله» مع جبهة «النصرة»، أن الجزء الأكبر من القضية كان سيناريو مُعدًا سلفاً لإعطاء جرعة جديدة لدعم دور الحزب والتأكيد على أهمية استمراره. لكن سرعان ما تبيّن أن القضية بمعظمها مسرحية كانت قد أخذت اللبنانيين لفترة وجيزة بفصولها إلى أن اقتنع معظمهم بأنها مجرّد خداع إعلامي. لكن المعركة الحقيقية هي الآن واضحة المعالم ومن دون التباس، وهي معركة اللبنانيين لحماية أرضهم وسيادتهم وليست صراع ميليشيات مع بعضها البعض على الأرض اللبنانية.

ما هو رأيك بالتضارب الحاصل في المعلومات عن تنسيق الجيش مع «حزب الله» والجيش السوري، لا سيما بعدما تحدّث النائب إميل رحمة عن وجود تنسيق، ونفي قيادة الجيش؟

النائب أميل رحمة يعطى له خبر ليذيعه من قبل من أوجدوه في عالم السياسة، وهو مُجبر على الطاعة حتى ولو خالف بذلك منطق الحفاظ على هيبة وقرار الجيش اللبناني، لأن وجود دولة قادرة يلغي أدوار الكثيرين من أشباه الساسة. أنا ومعظم اللبنانيين نسمع فقط تصاريح الدولة وجيشها بهذا الخصوص.

هناك أطراف سياسية تحاول المقارنة بين معركة جرود عرسال ومعركة جرود رأس بعلبك والقاع، فهل من تطابق، مع أن العدو يختلف، وهناك من تحدّث عن صفقة تمت في عرسال؟

بالتأكيد أنه لا يمكن المقارنة بين معركة «فجر الجرود» ومسرحية جرود عرسال، فالأولى هي بين الجيش والمعتدين على الأمن والسيادة والثانية هي بين مجموعتين تعتديان على الأمن والسيادة.

هناك قرار دولي وإقليمي بالقضاء على «داعش»، فهل من احتمال لتدخل طيران التحالف الدولي بالقصف على الجرود؟

في الأساس أنا من الذين يعتقدون أن تنظيم «داعش» أساساً لم يكن ليستفحل أمر وجوده من دون قرار دولي في مكان ما، والآن تجري تصفيته بعد أن أدى دوره، لكن المستغرب هو عدم تدخل هذا الطيران حتى الآن، وإن كان لعدم الحاجة أم لأسباب عسكرية أم لأسباب سياسية.

ما هي توقعاتك للكباش السياسي المقبل بعد انتصار الجيش في معركة «فجر الجرود؟

حتى بعد نهاية المعركة في الجرود، فإن المشهد السياسي لن يتغيّر بشكل كبير، فالجميع سيعودون إلى الجدل ذاته، ولا يمكن أن يتغيّر الوضع إلا بنهاية حالة السلطات المتعدّدة في دولة واحدة.

هل جمّدت معركة الجرود السجال الحاصل حول زيارة الوزراء «المفتعلة» إلى سوريا؟

ما جمّد الجدل حول زيارة وزراء هم أساساً تابعون لمنظومة الأسد، يعود إلى عدم رغبة العقلاء بتفجير جدل لن يغيّر شيئاًفي واقع توازن القوى السلبي في السلطة، إنما سيؤدي إلى إعاقة محاولات دعم الإستقرار من أجل تحقيق ما هو نافع للناس في ظل عدم القدرة على حسم المسائل الكبرى المتعلقة بوضع المنطقة ووضع سلاح الميليشيات.

 

أطلق الدكتور سمير جعجع معادلة جديدة (شعب ـ دولة ـ جيش) مقابل المعادلة التي كانت أطلقت من قبل «حزب الله» وتتحدّث عن الجيش والشعب والمقاومة، كيف تقرأ الفارق بين المعادلتين؟

بالطبع فأنا بين الشعارين أفضل شعار الدكتور سمير جعجع على الشعار الهجين الذي أطلقه «حزب الله» لوضع الشعب والجيش والدولة في خدمة مشروعه، لكنني أفضل ثنائية المواطنين والدولة لأن الجيش لا يجب أن يكون جسماً مستقلاً في دولة ديمقراطية، كما أنني أفضل استعمال كلمة مواطن بدل شعب حتى لا نقع في همروجة الجماعة بدل الأفراد.

ما هي خلفيات توتير الوضع في مخيّم عين الحلوة؟ وهل من ترابط مع الواقع الحاصل في الجرود؟

ـ بالنسبة الى وضع مخيم عين الحلوة، فإن عودة الإشتباكات في هذا الوقت تشي بترابطها مع الوضع القائم في الجرود، لكن هذه الإشتباكات كانت تحدث أيضاً من دون ترابط ظاهر مع أحداث أخرى. في المحصلة، فإن الوضع الشاذ القائم لا يمكن أن يستمر إلى ما لانهاية، وسيأتي الوقت لحسمه عاجلاً أم آجلاً بوضع سلطة الدولة في كل مكان من لبنان.

هل عدنا إلى الإنقسام الذي كان حاصلاً بين 8 و14 آذار في الحكومة جراء مسألة التعاون مع النظام السوري؟

يبدو أن الموقف من الزحف إلى سوريا أعاد وحدة موقف 14 آذار إلى الواجهة وعاد وظهر الوجه الحقيقي لأتباع 8 آذار بعد أن صدرت الأوامر للضغط على الحكومة ودفعها للإعتراف بنظام أصبح اليوم في المجهول. لذلك، حسناً فعلت القوى السيادية برفض الإنصياع.

يحكى عن إمكان عدم إجراء الإنتخابات الفرعية، ماذا تتوقع؟

إن عدد المرات التي خرق فيها الدستور لا تحصى، ومن ضمنها الآن عدم إجراء الإنتخابات الفرعية وهو المرجّح لأسباب عدة لا مجال للخوض فيها الآن.

كيف قرأت زيارة الوزير جبران باسيل إلى جانب الرئيس سعد الحريري إلى طرابلس، وما هي الإشارات والرسائل التي يمكن استخلاصها من هكذا زيارة؟

زيارة الوزير جبران باسيل مع الرئيس الحريري لها وجهان: فعلى المستوى الوطني،هي لتأكيد التعاون بين السلطات خاصة لكون وزير الخارجية هو حامل مفتاح رئاسة الجمهورية الآن. وهي أيضاً مؤشر لقدرة الأطراف السياسية اللبنانية على التأقلم مع الأوضاع المستجدة. لكن ذلك لم يمنع إثارة بعض الحساسيات الطرابلسية لجهة أن الوزير باسيل ليس من الشخصيات القريبة من قلوب الطرابلسيين. لكن المهم بالنسبة للمواطن هو أن تتحقّق نبوءة الكهرباء الموعودة وعندها سيهلّلون للتعاون.

وقّع الرئيس ميشال عون قانون سلسلة الرتب والرواتب والضرائب، ما هو انعكاس ذلك على العهد في ظل النقمة الشعبية على الزيادات الضريبية؟

علينا أن نفهم أن لا زيادات في النفقات من دون زيادة في الإيرادات، وهذا ليس اختراعاً لبنانياً،لا سيما وأن أي شيء قد يؤديإلى زيادة العجز سيؤدي إلى مساوئ كبرى وإلى تضخم غير محسوب، لكن مشكلة لبنان تكمن في كون أن الجدل على مصير سلسلة الرتب والرواتب، وهي حق، يترافق مع العجز عن مواجهة الهدر، مع قناعة عامة بوجود فساد وتواطؤ من شركاء السلطة في هذه المواضيع. على كل الأحوال، فإن وقف العجز في مسألة الكهرباء، إن حصل، سيكون قادراً على تغطية كلفة السلسلة.

كيف ترى الواقع الإنتخابي في عاصمة الشمال، خصوصاً في ظل الحديث عن تراجع في شعبية الرئيس الحريري وتيار «المستقبل» لصالح قيادات شمالية أخرى؟

لا يمكن إعطاء صورة ثابتة عن الوضع الإنتخابي في طرابلس بعد ثمانية أشهر من الآن لكن الحزب الأكبر اليوم في المدينة هو مع لا أحد من الأفرقاء السياسيين، وإن كان معظمهم يهمّه الإستقرار، وعلى الرئيس الحريري اليوم أن يسعى للتأكيد أن سياسته تدعم ما يسعون إليه، وبالتالي سيكسب تأييدهم أكثر، أما الآن فتتقاسم الرأي العام الطرابلسي ثلاثة قوى لا يغلب أي منهم على الآخر.

ما هي صورة التحالفات الإنتخابية المقبلة في عاصمة الشمال؟

في النظام النسبي لن تكون هناك تحالفات كبرى.

أين 14 آذار اليوم، وهل لا تزال على قيد الحياة، وكيف تقرأ التباين الحاصل في الآراء بين قياداتها؟

14 آذار ليست محصورة بقيادة فهي إرادة لمواطنين، أما القادة فلهم إجتهادات قد تخطئ أو تصيب، لكن روحية 14 آذار هي الوحيدة القادرة على إنقاذ البلد ودعم استقراره، وعلينا أن نتمسّك بها على رغم الإحباطات.

هل سيترشّح الدكتور مصطفى علّوش للإنتخابات النيابية المقبلة؟

بالنسبة الى ترشحي للإنتخابات، فهو أمر مرهون بقرار تيار «المستقبل» في حينه.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل