افتتاحيات الصحف ليوم السبت 26 آب 2017

افتتاحية صحيفة النهار

أي موقف للدولة من صدمة نصرالله؟

بدا المشهد السياسي والعسكري المتصل بعملية “فجر الجرود” ومرحلتها الرابعة النهائية مشوباً بكثير من الغموض والالتباس اللذين اثارهما الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في خطابه مساء الخميس والذي تضمن مواقف تتصل بهذه العملية من شأنها ان تتسبب بصدمة على مسار التطورات ولو ان الجيش يمضي في خطته على أساس انه غير معني الا بها. ذلك ان المناخ السياسي المشدود وراء العملية العسكرية ترقباً لنهايتها الوشيكة بدا غداة خطاب السيد نصرالله كأنه تعرض لفرملة حادة جراء اندفاعه في مواقف أثارت ردود فعل واصداء سياسية سلبية وحادة لدى بعض الافرقاء من غير ان يتضح ما اذا كانت الدولة عموماً من خلال العهد والحكومة ستقدم على تحديد موقف ما من بعض هذه المواقف التي تمس بمصير المعركة العسكرية من بعض جوانبها الحساسة. وتمثل الجانب الاشد اثارة للاصداء السلبية حيال خطاب نصرالله ودلالاته في اشتراطه الواضح من دون لبس ان تتقدم الحكومة اللبنانية بطلب علني “وليس تحت الطاولة” من النظام السوري بطلب التفاوض مع “داعش” في شأن مصير العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى التنظيم الارهابي. وهو الامر الذي شكل ذروة محاولات “حزب الله” وحلفاء النظام السوري في توظيف المعركتين الميدانيتين الجاريتين حول جانبي الجرود اللبنانية والسورية من أجل فرض “التطبيع” القسري بين لبنان والنظام السوري.

وجاء موقف نصرالله في شأن التفاوض حول العسكريين اللبنانيين وربط مسار المعركتين به من زاوية التنسيق بين لبنان ودمشق ليثير حفيظة قوى سياسية أساسية تتشارك و”حزب الله ” في السلطة من أبرزها “تيار المستقبل ” ورئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع اللذين اتخذا مواقف حادة من موقفه لجهة ما اعتبرته ابتزازاً للحكومة الامر الذي سيرسم علامات تساؤل كثيرة حول تأثير هذا الاشتباك السياسي لاحقا على الحكومة. كما ان موقف نصرالله من اضافة القوات السورية الى المعادلة الثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة ” لتصير رباعية اثارت أيضاً الكثير من الريبة حيال اهداف الحزب وسيده من هذا التصعيد النوعي وتوقيته، في حين بدا ان معظم الافرقاء السياسيين المعنيين يخشون ان تكون ثمة ابعاد خارجية واقليمية وراء التصعيد وان يترك تداعيات سلبية على مناخ داخلي كان يتجه بقوة نحو بلورة الاجماع اللبناني على الجيش كعامل تزخيم استثنائي يمكن ان تبنى على أساسه الاتجاهات الداخلية والخارجية المقبلة. لكن الاهم من ذلك ان تداعيات مواقف نصرالله لم تقف عند حدود التوتر السياسي بل أثارت بعض القلق على مسار العملية العسكرية التي يستعد الجيش لحسمها وذلك من حيث ربط نصرالله موضوع جلاء مصير العسكريين اللبنانيين بالتفاوض بين النظام السوري والحزب و”داعش” وتأثير ذلك على خطة الجيش في استكمال عمليته ضد “داعش”. واذا كان الجيش لا يعتبر نفسه معنيا بهذا الجانب الذي يتصل بمسؤولية السياسيين فان الخشية التي واكبت الصمت الرسمي امس عن خطاب نصرالله لهذه الجهة جعلت أوساطاً معنية تؤكد انه في حال عدم اتخاذ الدولة عبر رموزها في العهد والحكومة مواقف واضحة برفض التوظيف السياسي الداخلي والاقليمي لاي شيء يتصل بمعركة الجيش فان ذلك سيرتب تبعات سلبية للغاية على الدولة وكل جوانب الواقع الحالي.

وحذرت مصادر سياسية بارزة عبر “النهار” من أن مواقف نصرالله قد تؤثر على معركة الجيش والالتفاف اللبناني حوله، وكذلك على التسوية السياسية في البلد، انطلاقاً من أن أجندة “حزب الله” التي تستمر سورياً بمزيد من التورط، لا يمكن أن تسوّق لبنانياً ولا اجماع عليها.

وأوضحت المصادر أن الموقف الرسمي للدولة يتمثل في دعم الجيش كمعادلة وحيدة، ولذا سيكون العهد محرجا في اخراج موقف لا يوافق على توجهات نصرالله وخياراته، خصوصاً أن دعم الجيش اللبناني في معركته أولوية، إضافة الى كشف مصير العسكريين المختطفين. وحذرت المصادر من الإنزلاق نحو “تطبيع” العلاقات مع النظام السوري تحت عناوين مختلفة، مشيرة الى أن على الدولة اللبنانية أن تتنبه جيداً الى محاولات جر البلد الى مرحلة شبيهة بالوصاية السورية، وهي اليوم بأدوات مختلفة وبقوى تطمح الى ان تكون اقليمية ولها الكلمة الفصل في كل الشؤون السياسية والأمنية والعسكرية. وشددت أيضاً على ضرورة التنبه لاستعداد الجيش السوري و”حزب الله” لفتح ممر يخرج عبره مسلحو تنظيم الدولة الى الرقة أو اي منطقة يطلبونها ضمن المفاوضات الجارية بين الطرفين، من غير أن يكون ملف العسكريين اللبنانيين المختطفين ضمن الصفقة المحتملة، وهو أمر يجب أن يتنبه له الجيش أيضاً في معركته الأخيرة مع “داعش”.

السبهان

الى ذلك، أبلغت مصادر معنية “النهار” ان وزير الدولة لشؤون الخليج العربي في السعودية ثامر السبهان يطرح خلال جولته الجديدة على المسؤولين اللبنانيين اسئلة تتناول تقديرهم للموقف اللبناني واتجاهاتهم المقبلة وكيف تستطيع المملكة أن تساعد. وقالت إن “زيارة السبهان هدفها معرفة كيفية مساعدة لبنان أمام التحديات لتحسين موقفه، وهدف المملكة باعتبارها رائدة في المسائل الاسلامية والعربية أن تساعد لبنان كي لا يصيبه ما أصاب الدول العربية الاخرى”. وأضافت: “سيكون اندفاعاً أفضل للمملكة وهم دائما يستطلعون، وكانوا يقومون بذلك من بعيد واليوم من قرب، وهناك قرار متخذ بمساعدة لبنان بما يخدم الطائف والدستور واستعادة الدولة وخدمة المواطنين”. والتقى السبهان امس النائب السابق فارس سعيد والدكتور رضوان السيد.

هايلي و”اليونيفيل”

وسط هذه الاجواء، أفاد مراسل “النهار ” في نيويورك ان القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان “اليونيفيل” تعرضت أمس لانتقادات لا سابق لها من المندوبة الأميركية الدائمة لدى المنظمة الدولية نيكي هايلي التي اتهمت قائدها الإيرلندي الميجر جنرال مايل بيري بـ”التعامي” عن نشاطات “حزب الله” في الجنوب، محذرة من أن التنظيم “الوكيل لإيران” يجعل الحرب “مسألة وقت”.

وقالت هايلي إن “اليونيفيل لا تقوم بعملها بفاعلية”، وأنه “منذ عام 2006 وهناك تدفق ضخم للأسلحة غير الشرعية الى حزب الله، يجري تهريبها غالباً من ايران”. واعتبرت أن “هذا ليس وقاية من حرب، بل استعداد لحرب”، “لهذا نحاول تغيير تفويض التجديد. نحن لا نتطلع الى تغيير التفويض نفسه”. و رأت أنه “حان الوقت كي يضع مجلس الأمن أنياباً لعمليات اليونيفيل”. ولاحظت أن “ما أجده محيراً تماماً هو وجهة نظر قائد اليونيفيل الجنرال بيري” لأنه “يبدو أنه الشخص الوحيد في جنوب لبنان يتعامى الذي عما يفعله حزب الله”. وختمت: “الجنرال بيري قال إن لا أسلحة لحزب الله. هذا افتقار مخجل لفهم ما يدور حوله”.

وسارع الناطق بإسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك الى رفض اتهامات هايلي لقائد “اليونيفيل” الذي “يحظى بكامل ثقة الأمين العام” أنطونيو غوتيريس.

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

نصرالله دعا الى واقعية تحمي الجنود قبل الآخرين

لماذا جمّد قائد الجيش المرحلة الرابعة وكيف يمكن لأميركا المساعدة؟

ابراهيم الأمين

تساءل كثيرون عن سبب الإطلالة الأخيرة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، لا سيما أن خطابه تضمن في قسم كبير منه عرضاً لمجريات عسكرية وأجندة عمل زمنية، كان بمقدور آخرين من قيادة الحزب أو غرفة عمليات المقاومة الاسلامية الحديث عنها. كذلك بدا للبعض أن السيد نصرالله لم يطلق مواقف خاصة في المناسبة، بل اكتفى بعرض وتقدير للموقف ورسم إطار للعمليات السياسية والعسكرية في المرحلة المقبلة.

لندع جانباً «تعفيسات» تيار «المستقبل» وحزب «القوات اللبنانية»، التي لا ينفع إيرادها خارج التقرير الصحافي الذي يصل ثامر السبهان كل يوم عن نشاط أصدقائه في لبنان. لكن، قد يكون مناسباً الإشارة الى نقطتين مركزيتين في مداخلة السيد:

أولاً: إعلانه عن عيد تحرير جديد للبنان. وهو ربطه بمن أنجزه مباشرة، متحدثاً مرة جديدة عن ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، ومضيفاً الجيش العربي السوري. وهي إضافة تنطلق من كون الجيش السوري يقوم بعمل عسكري من الجانب السوري للحدود، بما يحقق النتيجة الفعلية لهدف لبنان إبعاد عناصر الارهاب من أراضيه ومن على حدوده. كذلك فإن الجيش السوري فتح الطريق أمام رجال المقاومة لتنفيذ خطة عسكرية تقوم أساساً على التنسيق مع الجيش اللبناني بغية مساعدته على تحقيق هدف «فجر الجرود».

الجيش السوري يقوم بعمل عسكري يحقق النتيجة الفعلية التي يهدف إليها لبنان

لكن الأهم ليس إضافة السيد للضلع الرابع المتمثل بالجيش السوري، بل في كونه حسم وجزم بأنه لا وجود لشركاء آخرين في صناعة هذا النصر. وهو هنا يقصد الاميركيين الذين يريدون أن يظهروا كأنهم هم من وقف خلف قرار الجيش اللبناني بشنّ العملية، وأنهم من وفّر حاجات الجيش لأجل النجاح في مهمته. والسيد هنا يقطع الطريق على محاولات لا تخصّ الاميركيين فقط، بل بعض الجماعات اللبنانية، وبينها أوساط نافذة داخل الجيش اللبناني، التي بدأت من اليوم الاول التهليل للدعم الاميركي.

ثانياً: ان السيد نصرالله أراد جعل النقاش حول المرحلة المقبلة واقعياً الى أبعد الحدود. فهو يعرف جيداً أسباب توقف الجيش عن شنّ هجوم المرحلة الرابعة. وهو يعلم أيضاً الحاجات اللوجستية والامنية والعسكرية التي يحتاج إليها الجيش، كما يحتاج إليها الجيش السوري والمقاومة لإنجاز المرحلة الاخيرة، خصوصاً أنها ستكون قاسية وتتطلب الى جانب العمل العسكري الدقيق قراراً كبيراً بتحمّل المسؤولية عن الأثمان المطلوبة لإنجازها، سواء لناحية الخسائر التي ستصيب المهاجمين، أو لجهة احتمال كبير بسقوط ضحايا مدنيين من بين العائلات الموجودة الى جانب المسلحين في الجرود.

وعندما كشف السيد عن مداولات قيادة المقاومة مع القيادة السورية بشأن المرحلة الاخيرة، إنما أراد فتح الباب أمام خيار منطقي ومعقول، يفرض البحث عن طريقة لإنجاز المهمة من خلال عمليات ضغط بالنار على المسلحين، بغية دفعهم الى الاستسلام. وهي عملية قد تستوجب في لحظة معينة، وهذا ما تدل عليه التجربة السورية، عقد تسوية مع هؤلاء المسلحين، وبالتالي، فإن عنوان أي تسوية يعقدها المسلحون تقضي بتوفير ممر آمن لهم كي ينتقلوا الى مناطق وجود تنظيمهم في سوريا، ما يعني الحاجة الفعلية الى التنسيق مع دمشق. وما قاله السيد عن مطلب دمشق التنسيق المباشر والرسمي والعلني، سيكون أضعف الإيمان في حال أراد الجميع، وخصوصاً الجانب اللبناني، إنهاء معركة الجرود بأسرع وقت وأقل كلفة.

ما لم يقله السيد في مداخلته، وما لا يرغب كثيرون في الحديث عنه، يتعلق بخطط الجيش خلال الايام الماضية، إذ عندما أبلغت قيادة الجبهة قائد الجيش بإنجاز المراحل الاولى التمهيدية، وأن القرار بالحسم يفترض حسابات من نوع مختلف، سارع العماد جوزيف عون الى التشاور مع ضباطه، وانتهى الى قرار وقف العمليات الهجومية. وهو ما دفعه الى زيارة القصر الجمهوري وإبلاغ الرئيس ميشال عون أن قيادة الجيش تحتاج الى وقت لمراجعة الموقف. وبعد عودته الى اليرزة، قال قائد الجيش أمام كبار الضباط إن تأخير العملية الحاسمة سيكون لمدة 36 ساعة فقط، وسيصار الى إطلاق المعركة صباح الخميس. لكن مساء الاربعاء، عاد وقرر تأجيلها الى صباح الجمعة، ثم عاد وأجّلها من دون تحديد موعد جديد لها.

لماذا فعل ذلك؟

المرحلة الأخيرة ستكون قاسية وتتطلب قراراً بتحمّل مسؤولية الأثمان المطلوبة لإنجازها

صحيح أن الجيش لم يخض معركة قاسية بهذا الحجم من قبل، ما يفترض به التعامل بهدوء وروية، وعدم الاستعجال. وهو أمر ترافق مع الحاجة الى منح القوات الهجومية بعض الوقت للراحة، ومن ثم إفساح المجال أمام تثبيت النقاط والمواقع التي تم تحريرها، والعمل على إزالة الألغام والعبوات الناسفة المزروعة في المنطقة، ثم نقل قوات الاستطلاع وبعض الآليات والعتاد الى نقاط جديدة. لكنها عملية لا تحتاج الى أكثر من 48 ساعة، كما تدل تجربة القتال في سوريا.

لكن الجيش يعرف أن المسلحين تراجعوا ليتمركزوا في بقعة تمتد على نحو عشرين كيلومتراً مربعاً. وهي منطقة متاخمة للحدود السورية، وفيها خصوصية جغرافية تتطلب التعامل مع المسلحين حيث يتحركون، أي خط تنقلهم بين جانبي الحدود. وهو أمر يوجب مستوى جديداً من التنسيق مع المقاومة ومع الجيش السوري. أما تجاهل الامر والسير في المعركة نحو عمل من جانب واحد، فقد يؤدي الى نتائج عكسية، في حال لم يتمكن الجانب السوري من تضييق الخناق أكثر. هذا إضافة الى أن كل المعطيات لدى استخبارات الجيش تشير الى وجود نحو 250 مسلحاً مع عائلاتهم في المنطقة اللبنانية، وأن عملية قاسية وقصفاً عنيفاً قد يؤديان الى سقوط ضحايا بين المدنيين، وهو أمر لا يريده الجيش اللبناني، بعكس الاميركيين الذين يصرّون على الحسم السريع، وهم لا يهتمون بمصير أيّ مدنيين، كما يفعلون الآن في العراق وفي سوريا.

المعضلة الأخرى في هذه النقطة، أنه فيما لو استمر الجيش في موقفه المجمد للعملية الهجومية الأخرى، بينما تواصل المقاومة والجيش السوري معركتهما في المنطقة المقابلة، كيف سيكون الموقف في حال أنجز السوريون بدعم من المقاومة تطهير كل الجرود السورية؟ كيف سيتصرف الجيش في حال تجمع كل من بقي من المسلحين في الجانب اللبناني من الجرود؟ فماذا يفعل الجيش اللبناني بهم؟ هل يقود معركة إبادة تشملهم والمدنيين؟ هل هو مستعد لمواجهة حاسمة مع جسم سوف يتحول الى كتلة من الانتحاريين؟ أم أن بيده خيارات أخرى، مثل عقد صفقة لإبعاد المسلحين وكشف مصير العسكريين من دون الحاجة الى تنسيق مع دمشق؟ فهل تساعده الولايات المتحدة على نقلهم الى الرقة ودير الزور عن طريق تركيا أو السعودية أو الاردن، وبالتالي يحقق الجيش هدفه من دون الحاجة الى تنسيق مباشر مع الحكومة السورية؟… وهنا، ربما يحتاج الجيش الى دعم خاص من تيار «المستقبل» وحزب «القوات اللبنانية» لمساعدته ليس عسكرياً، بل في معالجة ملف المسلحين، وبالتالي كشف مصير العسكريين.

الخطب النارية والشعر لا ينفعان في هذه اللحظات، بل العقل والمصلحة فقط. وهو استحقاق يخصّ قيادة الجيش اللبناني أولاً، ويخصّ الحكومة اللبنانية ثانياً، ويخصّ الشعب اللبناني ثالثاً. وبالتالي، فإن القرار بأيدي هؤلاء. وبأيديهم عدم الرضوخ لضغوط بعض القوى اللبنانية التي لم تقم بعمل صحيح منذ قيامها، ولا لقوى إقليمية وخارجية تعاني المأزق تلو المأزق.

والقرار الأصعب هو الذي يقوم على قراءة دقيقة للوقائع التي تقول إن الولايات المتحدة الاميركية لن تقدر على ادّعاء الانتصار في هذه المعركة، ولن تكون قادرة على استثمارها سياسياً مهما علا صراخ موظفي السفارة في عوكر. وما على الجميع إلا التعوّد، طوعاً أو غصباً، على زمن ليس فيه انتصار لأميركا وحلفائها، لا في اليمن ولا في العراق ولا في سوريا ولا في لبنان أيضاً.

 

********************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

عون في البترون مدشّناً أولى جولاته الإنمائية.. وترحيب شعبي بالزيارة الرئاسية الأولى للقضاء منذ 44 عاماً
«مرطبيا» تحت النار.. والجيش معنيّ «بحدودنا الجغرافية فقط»

 

بمعزل عن سقطة الأمين العام لـ«حزب الله» التي أسقطت معها «ورقة التوت» التي لطالما توارت خلفها حقيقة بغض الحزب لمفهوم «الدولة القوية القادرة»، ليتكشف تالياً المستور تحت وطأة ما بدا عليه من غيظ وتوتر جراء الالتفاف الشعبي العارم حول نجاحات الجيش اللبناني في معركة الجرود المجرّدة من أي غايات وحسابات وتبعيات خارج نطاق التوكيد على قدرة الدولة في الدفاع عن سيادتها وحدودها، لم يعد من أدنى شك وطني في ضوء «رباعية» السيد حسن نصرالله أنّ جُلّ ما يصبو إليه هو تعويم نظام الأسد حتى ولو على حساب إغراق لبنان بجيشه وشعبه ومصالحه في مستنقع سحيق من مقاطعات دولية وأممية وإقليمية لا تُبقي ولا تذر للبنانيين شيئاً من مقوماتهم الحيوية ومقدراتهم الوطنية. أما وقد لاقت طروحات نصرالله الأسدية الردود السياسية السيادية المناسبة رفضاً لعودة لبنان إلى زمن الوصاية البائد، فعادت الأمور أمس إلى نصابها الوطني القويم مع عودة بوصلة الاهتمام والمواكبة إلى تغطية مجريات معركة التحرير التي يخوضها الجيش اللبناني ضد فلول تنظيم «داعش» لطرده من آخر بقعة يتحصن فيها مقاتلوه في «وادي مرطبيا» الحدودي حيث تتواصل عمليات الدكّ المدفعي والجوي للإرهابيين تمهيداً

لإطلاق «المرحلة الرابعة» والأخيرة من عملية فجر الجرود، وسط تأكيد مصادر عسكرية لـ«المستقبل» أنّ الجيش لن يوقفه شيء حتى تحرير آخر شبر من الأراضي اللبنانية المحتلة عند السلسلة الشرقية، ولا يعتبر نفسه معنياً في هذه المهمة إلا «بحدودنا الجغرافية فقط».

إذاً، واصلت مدفعية الجيش وطائراته قصف ما تبقى من مراكز «داعش» في وادي مرطبيا، موقعةً إصابات محققة في صفوف إرهابييه «تناهز الـ40 بين قتيل وجريح» حسبما أفادت المصادر العسكرية، في مقابل سقوط عسكري شهيد أمس في جرود رأس بعلبك إثر تعرض آليته لإطلاق نار من جهة الإرهابيين. وفي الأثناء، تتابع القوى البرية تضييق الخناق عليهم والاستعداد القتالي لتنفيذ المرحلة الأخيرة من «فجر الجرود»، بالتزامن مع استمرار الفرق المختصة في فوج الهندسة في شق طرقات جديدة وإزالة العبوات والألغام والأجسام المشبوهة من مختلف المناطق التي حررها الجيش، إيذاناً بإطلاق «هجوم واسع» على منطقة وادي مرطبيا وفق ما أكدت المصادر، مع إشارتها إلى أنّ القصف المركّز الذي يشنه الجيش اللبناني على هذه المنطقة يهدف، تماماً كما كان التعامل مع المناطق التي جرى تحريرها في الجرود، إلى شل قدرة الإرهابيين على المقاومة وتخفيف حجم الخسائر البشرية في صفوف العسكريين أثناء التقدّم البري باتجاه المواقع المُستهدفة.

وإذ لفتت الانتباه إلى كون المرحلة المقبلة من العملية تعترضها صعوبات جغرافية ربطاً بطبيعة المنطقة المحتلة من جهة، وبتجمّع أعداد كبيرة من المسلحين الإرهابيين المحصنين فيها إلى جانب أفراد مدنيين من جهة أخرى، غير أنّ المصادر العسكرية شددت في المقابل على أنّ الجيش اللبناني «مكمّل للآخر» ولن يردعه أي عائق عن «إتمام مهمته بنجاح» وإعلان تحرير الجرود اللبنانية من الوجود الإرهابي، منوهةً بما حققه أمس على الطريق نحو وادي «مرطبيا» لناحية سيطرته على «طلعة العدم» و»دليل أم الجماعة» الاستراتجيتين لكونهما يقعان عند مداخل الوادي. وعن الأعداد المقدّرة للمسلحين المتواجدين هناك، أفادت أنهم يقدرون بأكثر من 100 وسط احتمالات ومعلومات عن زيادة ممكنة في العدد نسبةً لكون البقعة الأخيرة التي يتموضعون فيها هي منطقة حدودية تشكل بوابة رئيسية لعبور إرهابيي «داعش» من وإلى سوريا.

عون في البترون

في الغضون، برزت على شريط الأحداث أمس الزيارة الإنمائية التي قام بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى منطقة البترون، مفتتحاً باكورة جولاته الإنمائية على المناطق. وبينما لفت الانتباه التحضير المتقن الذي أعدّه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل لمختلف محطات الزيارة وما تخللها من جولات مُنظمة على المشاريع التي افتتحها عون، لاقى رئيس الجمهورية استقبالاً بترونياً شعبياً حاشداً عبّر بنثر الورود والأرز عن الترحيب العارم بزيارته سيما وأنها الزيارة الرئاسية الأولى إلى قضاء البترون منذ 44 عاماً بعد آخر زيارة قام بها رئيس للجمهورية إلى المنطقة في العام 1973. وبدوره حرص عون على إبداء عزمه على المحافظة على «فرادة البترون وإرثها مع تأمين المشاريع الإنمائية التي تحتاجها»، مشدداً على كونها «عرق نابض في قلب لبنان» الذي أعرب عن ثقته بأنه «ســيعود لؤلؤة الشرق». (ص 4)

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

لبنان «غير معني» بالتفاوض مع «داعش»

تابع الجيش اللبناني أمس تحضيراته للمرحلة الرابعة والنهائية من تحرير جرود رأس بعلبك والقاع من مسلحي «داعش»، وواصل إزالة الألغام والأجسام المفخخة من المناطق التي تقدم إليها الأربعاء الماضي في عملية «فجر الجرود»، بموازاة استمرار القصف المدفعي والجوي للمواقع التي لجأ إليها هؤلاء في منطقة مرطبيا، وشق طرقات جديدة، ما مكنه من استعادة موقعين إضافيين. وعلى الجبهة السورية أعلن الإعلام الحربي التابع لـ «حزب الله» عن سيطرة عناصره والجيش السوري على مرتفعات ومعابر لتضييق الخناق على المسلحين، لا سيما في مرتفعات حليمة قارة (للمزيد).

واهتمت الأوساط السياسية والإعلامية بالمعطيات عن المفاوضات الجارية بين الجانب السوري و «حزب الله» من جهة وبين مسؤولين من «داعش» من جهة ثانية، حول انسحاب ما تبقى من مسلحيه على الأراضي اللبنانية والسورية إلى الداخل السوري، والكشف عن مصير العسكريين اللبنانيين المخطوفين، والتي أعلن عنها الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله مساء الخميس. وكان نصر الله كشف أنه تبلغ من الجانب السوري اشتراطه طلباً رسمياً من الحكومة اللبنانية، كي تتجاوب حكومة دمشق وتسمح للمسلحين الموجودين على الأراضي اللبنانية، بالتوجه إلى منطقة ما في سورية، ما أثار ردود فعل لبنانية منتقدة لكلام نصر الله، أبرزها من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي استهجن «استخدام ملف العسكريين المخطوفين أداة للضغط على الحكومة اللبنانية»، ومن «تيار المستقبل» الذي اعتبره «ابتزازاً للحكومة اللبنانية واستدراجها إلى التفاوض مع داعش بالتنسيق والتكامل مع الحكومة السورية».

إلا أن مصدراً عسكرياً بارزاً قال لـ «الحياة»، «أننا كجيش ودولة غير معنيين بالتفاوض، لأن مجموعات داعش الإرهابية هدفها التوجه إلى داخل سورية، بالتالي عليها التفاوض مع سورية لأن هذه المجموعات تدرك جيداً أن من يريد منها أن يسلم نفسه أو يستسلم للجيش سيصار إلى توقيفه والتحقيق معه ومحاكمته أمام القضاء اللبناني».

وأوضح المصدر العسكري البارز «أننا خارج التفاوض، وداعش يدرك موقفنا وقرارنا في هذا الخصوص وفي وسعه الذهاب إلى سورية ربما للوصول إلى تسوية، حول وجود مسلحيه». وأشار المصدر إلى أن التفاوض بين «داعش» وبين الحكومة السورية «يفتح الباب أمام المجموعات الإرهابية الموجودة في الجزء المتبقي من الجرود للتوجه إلى داخل الأراضي السورية حيث ستأتمر بأوامر قيادتها، ومن يرفض الذهاب سيسلم نفسه…».

وعن تحضيرات الوحدات العسكرية للمرحلة الأخيرة من الحسم، قال المصدر العسكري إنها جارية على قدم وساق ولن تتوقف عن تدمير مراكز مدفعية «داعش» في عمق المنطقة التي يوجد فيها. وأضاف: «نقوم بكل الاستعدادات للمرحلة النهائية، والوحدات العسكرية تمكنت من فتح طرقات لتفادي سلوك آليات الجيش ودباباته وملالاته، المناطق الوعرة والصعبة». وكشف عن أن وحدات الجيش استطاعت إحداث حفر كبيرة في المساحات الصخرية وقامت بتثبيت المدافع فيها لاستهداف أماكن تجمعات المسلحين في العمق.

وقال مصدر عسكري ميداني لـ «الحياة»، إن «التكتيك المتبع من الجيش في الأيام الأخيرة هو تشديد الحصار على مسلحي داعش في منطقة مرطبيا وحصرهم في مساحة محدودة. ومع حرصنا على عدم إيذاء عائلاتهم من المدنيين، فإن عملياتنا تستهدف في شكل أساسي آلياتهم وتحصيناتهم وأي تحركات عسكرية يقومون بها. وهذا التكتيك يضع المسلحين أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الاستسلام وإما الرحيل إلى سورية مع عائلاتهم. وهذا التكتيك العسكري يبعد احتمالات إصابة عسكريينا فضمان سلامتهم أولوية. والجيش في هذه العملية لا يعيش تحت وطأة ضغط الوقت فحساباته دقيقة وهو يعمل لتحقيق أهدافه بالطرق التي يراها مناسبة».

وقال إن «الجيش يضع في حساباته للمرحلة الحاسمة تلافي أي خسائر قد تنتج من ألغام ومتفجرات على جوانب الطريق التي سيسلكها، وكذلك احتمال خروج داعشيين في عمليات انتحارية، لذلك يأخذ في الاعتبار كل هذه الأمور وإمكان لجوء أواخر الداعشيين إلى تفجير أنفسهم».

كما أن المصدر العسكري الميداني علق على كلام نصرالله عن التفاوض بالقول، إنه «لا يلزم قيادة الجيش وهو توجّه إلى الدولة، وفي حال جرت مفاوضات فستكون تحت النار وبشرط معرفة مصير العسكريين المخطوفين».

ومساء أمس، أعلنت قيادة الجيش في بيان، أنه واصل قصف ما تبقى من مراكز «داعش» الإرهابي في وادي مرطبيا واستهداف تحركات الإرهابيين وتجمعاتهم، «ما أسفر عن سقوط عددٍ من الإصابات في صفوفهم، فيما تتابع القوى البرية تضييق الخناق عليهم، والاستعداد القتالي لتنفيذ المرحلة الأخيرة من عملية فجر الجرود، كما تستمر الفرق المختصة في فوج الهندسة في شق طرقات جديدة، وإزالة العبوات والألغام والأجسام المشبوهة من مختلف المناطق التي حررها الجيش».

ومساء قال تلفزيون «المنار» التابع لـ «حزب الله» إن مجموعة من مسلحي «داعش» استسلمت عصراً للحزب في القلمون الغربي، وإن خلافات تحصل بين المسلحين بين من يريد الاستسلام، نتيجة الضغط عليهم من الجانبين اللبناني والسوري، وبين من يريد مواصلة القتال.

وفي الأمم المتحدة قالت السفيرة الأميركية نيكي هيلي إن القوات الدولية في لبنان لا تؤدي عملاً فعالاً ضد جماعات متشددة مثل «حزب الله».

وأضافت في مؤتمر صحافي أن قائد القوات الدولية في لبنان يظهر «عجزاً مزعجاً عن الفهم» في شأن أنشطة سلاح الجماعة.

وتحدثت هيلي عن الملف النووي الإيراني وعبرت عن قلقها من عدم السماح للمفتشين بدخول قواعد عسكرية إيرانية وحضت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على استخدام كل سلطاتها لضمان التزام طهران الاتفاق النووي المبرم في عام 2015.

 

الجيش اللبناني يضيّق الحصار على مسلحي «داعش»: لا خيار إلا الاستسلام أو الرحيل مع عائلاتهم

تابع الجيش اللبناني أمس إجراءاته الميدانية التي بدأ تنفيذها في اليومين الخامس والسادس من معركة جرود رأس بعلبك والقاع ضد مسلّحي تنظيم «داعش»، وتركّز معظم العمل التحضيري فيها للجولة الحاسمة والأخيرة، على القصف المدفعي لتحركات المسلحين وعلى تنظيف المناطق الصخرية الوعرة من الألغام والعبوات المفخخة والتشريكات المعقّدة في المنطقة المحررة.

وكان الجيش أعلن في بيان أمس عن «استهداف مدفعية الجيش سيارتين رباعيتي الدفع تابعتين لداعش الإرهابي في منطقة وادي مرطبيا، كانتا محملتين بكمية كبيرة من المتفجرات والذخائر، محققةً فيهما إصابات مباشرة».

وذكرت محطة «المنار» التابعة لـ«حزب الله» أن «الجيش اللبناني يتمركز على النقاط المتقدمة التي باتت تكشف كل الواجهة التي يحتلها داعش الممتدة من حليمات قارة نزولاً إلى منطقة مرطبيا وأن التطورات المقبلة هي باتجاه الحسم العسكري لأن التفاوض الذي كان من بين الخيارات الموجودة، يتم عادة وضعه إلى جانب أي معركة تفتح، لكن بعدما تم حصر مجموعة داعش وانحسار خياراتها أمام الهـــزيمة فإن انتصار الجيش حتمي».

لكن مصدراً عسكرياً أكد لـ «الحياة»، أن «وحدات الجيش مرتاحة إلى الوقت ولا تستعجل تنفيذ المرحلة الأخيرة وإن ما نعمل عليه حالياً تضييق الخناق ليعلو صراخ المسلحين من خلال دكّ مواقعهم وسياراتهم وتحركاتهم». وقال: «نتبع تكتيكاً عسكرياً تجنباً لوقوع خسائر في الأرواح». وإذ تحدث عن «تضاريس صعبة وأرض مزروعة بالألغام تفرض نفسها على الواقع الميداني»، قال: «نقوم بشل تحركات المسلحين بالقصف المدفعي والصاروخي كي لا نعرض المدنيين الموجودين معهم للأذى». ولفت إلى أن المسلحين الذين يقدر عددهم بالمئتين حشروا أنفسهم جماعياً في مرتفع مرطبيا بعدما كانوا مشتتين، وفي هذا التكتيك المتّبع لن يعود أمامهم من خيار إلا الاستسلام أو الفرار مع عائلاتهم».

وكان وفد من المكتب السياسي في «تيار المستقبل»، زار جرحى الجيش الذين أصيبوا في المعركة في مستشفيي الروم والجعيتاوي. ونوه الوفد بـ «تضحيات الجيش، قيادة وضباطاً وجنوداً، في الدفاع عن لبنان»، محيياً «أرواح الشهداء الذين سقطوا في المعركة الوطنية لدحر الإرهاب، وصون السيادة اللبنانية». وأمل بأن «يكون العسكريون المخطوفون بخير وتؤدي المعركة إلى الكشف عن مصيرهم».

وأصدر أهالي عرسال وفاعلياتها بياناً عن زيارة الرئيس سعد الحريري البلدة، أكدوا فيه أنها «جاءت لتؤكد وطنية عرسال ولبنانيتها، وأنها تحت سلطة الشرعية وحمايتها، وسلاحها الوحيد هو سلاح الجيش».

وأكدوا أنهم «يقدرون له، هذه الزيارة التاريخية للبلدة المحرومة والمنسية على أطراف لبنان. على أمل أن ينفذ الحريري وعده بعقد جلسة لمجلس الوزراء في عرسال، التي ستكون أيضاً سابقة تسجل للرئيس الحريري، في ما يخص أولوية الاهتمام بالأطراف».

وأكدوا أن «عرسال لم تنس مواقفه المشرفة في الفترة الماضية، والدور الكبير الذي قام به لحمايتها، وتجنيبها أخطار المخططات السود، التي حاولت النيل من البلدة وأهلها».

الجانب السوري

من الجانب السوري للجرود، أفاد «الإعلام الحربي المركزي» التابع لـ «حزب الله» بأن الجيش السوري و «حزب الله» «سيطرا على مرتفع ضليل الفاخورية، وادي الحمام، وأطراف مرتفع ضهور الخشن من الجهة السورية، إضافة إلى سرج القواميع، وسهل وخربة مرطيسة وسهل الفاخورية غرب جرد البريج عند الحدود السورية – اللبنانية في القلمون الغربي». كما سيطرا على «مرتفع تم المال في المحور الجنوبي لجرود القلمون، والتي يشرف على معبر الشاحوط عند الحدود».

وذكرت «المنار» أن «إرهابيي داعش باتوا محاصرين في مساحة 40 كيلومتراً مربعاً وأن وحدات الهندسة في الجيش السوري وحزب الله نظفت نحو 120 كلم2 من العبوات الناسفة والتشريكات بعد تحريرها». وأفادت بأن «الراميات النارية استهدفت مواقع المسلحين على السفوح كافة من سهل القلمون الغربي وصولاً إلى جرود قارة للسيطرة على التلال الاستراتيجية التي تكشف السفوح المتصلة بالجهة الغربية مع الحدود اللبنانية وتكشف كل السفوح الممتدة من جرود قارة إلى جرود البريج وأن الراميات النارية يتبعها دخول وحدات الهندسة في الجيش السوري وحزب الله لتمشط مساحات واسعة من الألغام من ثم تقدم فرق المشاة».

وأفاد موقع «عربي برس» الموالي لـ حزب الله» بمقتل سبعة عناصر له في معارك القلمون الغربي، ستة من الجنوب هم: جلال إبراهيم داود الملقب بـ «طالب» من بنت جبيل، ومحمد عماد الزين «ملاك» وهلال علي وطفا «مهدي» من البازورية، ومحمد أحمد قصير «أبو ساجد» من الكفور، ومحمد حسن ضيا من تفاحتا، ومحمد علي رشيد عباس «ابو عباس» من السكسكية، ومحمد علي أسعد الحاج حسين «كربلاء» من الهرمل.

********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:واشنطن: «حزب الله» يُراكم الأسلحة تحضيراً لحرب ضد إسرائيل

أظهرت إطلالة الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله الأخيرة انّ إرادة التنسيق مع النظام السوري ليست مسألة عابرة او تكتيكية، او على طريقة تسجيل موقف ورفع عتب، إنما تعبّر عن توجّه استراتيجي بدليل الإصرار على هذا التنسيق، وفي كل مرة يُصار فيها إلى إقفال هذا الباب يعود الحزب لفتحه مجدداً. وآخر تلك المحاولات الدعوة إلى التنسيق تحت عنوان العسكريين المخطوفين، الأمر الذي يؤشّر بوضوح إلى تبدّل في توجّه الحزب الذي كان يقضي بتحييد الملفات الخلافية ما سمح بالاستقرار الداخلي وأنتج انتخابات رئاسية وتأليف حكومة شهدت انتظاماً غير مسبوق منذ العام ٢٠٠٥. لكن يبدو انّ المعادلات الإقليمية، وتحديداً قرب دخول سوريا في مرحلة انتقالية، تستدعي إدخال لبنان في معادلة جديدة، والتي يصعب ان تقف عند حدود الحكومة في حال إصرار الحزب على التنسيق الذي سيهزّ شباكها ويعيد لبنان إلى مرحلة الانقسامات العمودية، خصوصاً في ظل توجّه سعودي تمّ التعبير عنه صراحة في زيارة وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان انّ الرياض لن تسمح بهيمنة إيرانية على لبنان، فيما إضافة نصرالله الجيش السوري إلى معادلته الثلاثية وتحويلها رباعية أعطى انطباعاً بوجود توجّه يرمي إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وعودة نفوذ النظام السوري إلى لبنان، وبالتالي كل هذا الجو لا يطمئن ويؤشّر إلى تبدّل لا بد ان تظهر ترجماته في الأسابيع المقبلة على الأرض.

في موقف اميركي متجدد ضد «حزب الله»، قالت المندوبة الاميركية لدى الامم المتحدة نيكي هالي انّ على القوات الدولية الموقتة في لبنان «اليونيفيل»ـ التي يفترض أن ينتهي التفويض الممنوح لها بحلول نهاية الشهر الحالي ـ «التحرك على نحو أنشط لمنع توريد الأسلحة لـ«حزب الله».

ورأت انّ الحزب «يراكم الأسلحة جنوب البلاد في إطار «التحضيرات لحرب جديدة ضد إسرائيل». وقالت: «منذ العام 2006، هناك تدفق كبير غير شرعي للسلاح إلى «حزب الله»، ومعظمه يتم تهريبه من إيران»، وشددت على أن «هذا ليس منعاً للحرب، وإنما هو تحضير لها».

كذلك انتقدت قائد اليونيفيل، الجنرال الإيرلندي مايكل بيري، واتهمته بأنه «يظهر عدم الفهم المُخجل للوضع»، وأنّ موقفه من سلاح الحزب «غير واضح». وأضافت: «إنه الشخص الوحيد في جنوب لبنان الذي لا يرى ما يجري».

وطالبت بإدخال تعديل على تفويض القوات الأممية في لبنان، مشيرة في الوقت نفسه إلى «أنّ الولايات المتحدة لا تتطلّع إلى تعديل تفويض اليونيفيل جذرياً، وإنما تريد إدخال صيَغ واضحة تنص على وجوب إيلاء قوات اليونيفيل مزيداً من الاهتمام بنشاط «حزب الله» الذي تصنفه الولايات المتحدة تنظيماً إرهابياً.

دعم سعودي

وقد تفاعلت مواقف نصرالله الاخيرة التي اضاف فيها جيش النظام السوري الى ثلاثية «شعب وجيش ومقاومة»، ودعا الى التنسيق العلني مع النظام السوري لإنهاء وجود «داعش» وجلاء مصير العسكريين، فيما برز دعم سعودي متجدد للجيش اللبناني في معركته ضد الارهاب، فغرّد السبهان الذي يتابع زيارته للبنان، عبر «تويتر» وقال: «جهود الجيش اللبناني ومحافظته على امن واستقرار وطنه تثبت انه لا يحمي الدول الّا مؤسساتها الشرعية الوطنية وليست الطائفية هي من يبني الدول».

مصدر عسكري

وفيما تبقى صورة الميدان العسكري في الصدارة، ربطاً بتحضيرات الجيش اللبناني لخوض الفصل الأخير من معركة الجرود، والذي بات قاب قوسين او أدنى من انطلاقه، على حدّ ما كشف مرجع امني كبير لـ«الجمهورية»، قال مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية»: «الأمور ما زالت على حالها، فالجيش لم ولن ينسّق مع «حزب الله» والنظام السوري. منذ اليوم الأوّل من المعركة قالت القيادة هذا الكلام بوضوح، ولم يتبدّل الموقف.

الجيش يخوض المعركة في الجرود والبعض يحاول التشويش على انتصاراته، وهو غير معنيّ بالسجالات السياسية، لقد أخذ الغطاء السياسي من السلطة والدعم الشعبي، وبالتالي يرفض أن يضغط أحد عليه أو يملي عليه ماذا سيفعل، يتصرّف وفق متطلبات الجبهة، وسينهي المرحلة الرابعة بنجاح، ومرجعيته الوحيدة هي الدستور اللبناني وصون تراب الوطن، ويعمل وفق معادلة مقدّسة وهي الدفاع عن لبنان حتّى الإستشهاد ولا دخل له بأيّ معادلة يطرحها البعض.

معركته واضحة وضوح الشمس، فلا مجال للمساومة أو الدخول في صفقات سياسيّة، همّه إنهاء «داعش» ومعرفة مصير العسكريين المخطوفين. امّا بالنسبة للتنسيق مع سوريا لاحقاً أو عدمه، فهذا قرار الحكومة اللبنانية ولا دخل لنا فيه لا من قريب ولا من بعيد، والجيش ملتزم قرارات الحكومة، ولا ينسّق مع أحد».

اضاف المصدر: «عناصر الجيش وشهداؤه في الجرود من كل المناطق والطوائف والمذاهب، وهذا يثبت انه يمثّل كل الوطن وليس فئة دون الأخرى. وبالتالي، فالإنتصار الذي يحقّقه وحيداً هو هدية لأرواح الشهداء وللشعب اللبناني الذي التفّ حوله بعدما عبّر عن إيمانه بقدراته وإعجابه بأدائه الذي دحض كل الكلام المشكّك بقوته».

وأشار المصدر الى أن «لا معلومات عن العسكريين المخطوفين حتى الساعة، والجيش يتابع بحثه وتَحرّيه»، وأوضح أنّ «منطقة وادي مرطبيا وبقعة الـ20 كلم2 المتبقية هي أراض لبنانية حسب خرائطنا، لكنها وعرة جداً وفيها مرتفعات تصل الى الـ2000 متر.

وقد فرّ الإرهابيون إليها، ويتمركزون فيها». وأعلنت قيادة الجيش عن استشهاد العسكري ياسر حيدر أحمد خلال إطلاق إرهابيّين النار على آلية عسكرية خلال انتقالها في جرود رأس بعلبك.

الجرّاح

وقال الوزير جمال الجرّاح لـ«الجمهورية»: «المعادلة الوحيدة هي معادلة الدولة والجيش والشعب، وأيّ معادلة اخرى لإعادة ربط لبنان بمحاور خارجية هي ضد مصلحته واستقراره. عندنا جيش يقاتل الارهاب واللبنانيون جميعاً وراءه والدولة معه، هذه هي المعادلة التي تحمي لبنان، وهذه هي المعادلة الوطنية الوحيدة التي يجب ان يدافع عنها كل الشعب اللبناني».

اضاف: «نصرالله يدعو الى التفاوض مع «داعش» عبر النظام السوري، وهما وجهان لعملة واحدة. بالنسبة الينا، لا تفاوض مع الارهاب، هناك قنوات أمنية اذا كانت تسهّل انسحابهم كما حصل في جرود عرسال فليكن، لكن التفاوض مع الارهاب الذي هو وليدة النظام السوري، غير وارد».
الجميّل

ورفض رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل «اي معادلات ثلاثية او رباعية قديمة او مستحدثة تمسّ بالمرجعية السيادية للدولة اللبنانية»، وقال لـ«الجمهورية»: «المعادلة الوحيدة المقبولة والمطلوبة هي معادلة الدستور اللبناني الذي يجب الّا يكون له اي شريك في ادارة المؤسسات الشرعية والعلاقة بين اللبنانيين».

وشَجب الجميّل اي شكل من اشكال تفويض النظام السوري او اي جهة غير شرعية بالتفاوض نيابة عن الدولة اللبنانية مع «داعش» او مع غيرها. وقال: «بعدما كان اللبنانيون يستنتجون بالتحليل والمراقبة انّ القرار السيادي ليس بيد السلطة التي تدّعي حكم لبنان، إذا بهم اليوم يعاينون بالمباشر من المواقف والتصرفات انّ القرار السيادي هو في يد جهات غير شرعية تضع الشروط وتدير المفاوضات وتُبرم الصفقات على حساب سيادة الدولة اللبنانية والقرار الحر لشعبها».

أضاف: «لقد بلغت الامور حداً لم يعد يجوز معه ان يستمر اركان السلطة في مواقعهم لأنهم أثبتوا عجزاً وتواطؤاً يهدّد أسس الكيان اللبناني. ورحيل هذه السلطة بات ضرورة من ضرورات استعادة السيادة الوطنية بعدما بلغت المخاطر من استمرارها في مواقع الحكم الخطوط الحمر التي تعيد عقارب الساعة الى زمن الوصاية والاحتلال وتتجاهل ارادة اللبنانيين وتضحيات شهدائهم. امّا الذين يقولون من داخل السلطة إنهم غير راضين عن هذا الواقع فما عليهم الّا المبادرة الى الاستقالة إثباتاً لصدقيتهم».

شمعون لـ«الجمهورية»

ووصف رئيس حزب الوطنيين الاحرار النائب دوري شمعون المعادلة «الرباعية» الجديدة بأنها «وصمة عار على جبين الدولة اللبنانية»، وقال لـ«الجمهورية»: «عيب علينا كدولة تحترم نفسها ان نكون نفتّش عن معادلات من نوع كهذا، وما قاله نصرالله يشكّل قلة احترام للدولة والشعب اللبناني».

اضاف: «يبدو انّ نصرالله شعر بأنه بات خارج اللعبة بعدما اصبح الجيش اللبناني المسيطر الوحيد على الارض، لذلك فهو يحاول ان يرى كيف سيجرّنا الى مكان آخر، لكن بالتأكيد سيفشل».

وقال: «بات لزاماً على الدولة اللبنانية ان تكون اولى اولوياتها الآن الطلب رسمياً من الامم المتحدة بترسيم الحدود للانتهاء من هذه «الزعبرة» التي سمحت لـ«حزب الله» أساساً بخربطات عدة على الحدود و«التفشيخ» حيثما يريد».

صقر

وقال النائب عقاب صقر لـ«الجمهورية»: «أخبرنا السيد حسن نصرالله انّ الذي يتحدث عن الاستثمار السياسي لا يعرف «حزب الله»، وانه لا يعلم كيف يكون الاستثمار السياسي الداخلي للانتصارات الخارجية. لكنّ طرحه للمعادلة الرباعية دَلّ على استعجال لقطف اكبر استثمار سياسي من خلال صفقة ملتبسة ومريبة في جرود عرسال قرّر «حزب الله» ان يسمّيها نصراً.

اذا كانت هذه الصفقة التي عَوّمت «النصرة» تستدعي استثماراً بحجم تعويم نظام الاسد في لبنان، فكيف لو انتصر «حزب الله» فعلياً؟ ما الذي كان سيطلبه من اللبنانيين والدولة التي تنوء بأحماله؟!.

لا أفهم الحاجة الى قيام الجيش اللبناني بالتنسيق مع جيش الاسد لعملية على الاراضي اللبنانية اذا كان جيش الاسد يستعين بالروسي والايراني و«حزب الله» وميليشيات العالم ليتمكّن من السيطرة على بعض الاراضي السورية؟

اضاف: «ما يطلبه «حزب الله» يتعارض اولاً مع ثوابت الرئيس الحريري، كما يتعارض مع رأي نصف الشعب اللبناني بأقلّ تقدير ويدخل لبنان بمقامرة جديدة في مواجهة الشرعية العربية والدولية، ويعرّض الحكومة والدولة لأخطار لا يمكن تحمّلها.

فإذا كان «حزب الله» يتوهّم انّ تنازل الرئيس الحريري في التكتيك السياسي لصالح الاستقرار يمكن ان ينسحب ليتحوّل تنازلاً بالثوابت فهو مخطئ، واذا أراد فليراجع موقف الرئيس الحريري من السلاح غير الشرعي والمحكمة والقرارات الدولية، والعلاقات العربية، وسيكتشف ان لا تنازل او تراجع في الثوابت. وقطع العلاقة مع نظام الاسد هي أقوى ثوابت الرئيس الحريري، فلا داعي لتجارب فاشلة إضافية.

الرئيس الحريري حريص على الحكومة لتسيير أمور الناس ومنع الانهيار، وهذه مصلحة لكل اللبنانيين ولجمهور «حزب الله» بالدرجة الاولى. وعليه، لا يزايدنّ أحد على احد بموضوع الحكومة التي لا نرى اي خطر عليها، لكونها تجسّد تقاطع مصالح الجميع في هذه المرحلة الخطيرة، الا اذا كان خلف الأكمة ما خلفها، والرئيس الحريري هو أمّ الصبي، الى حين المَس بالثوابت».

جعجع

وكان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع اتهم الحزب «بإلحاق الضرر والأذى بالجيش اللبناني من خلال تأكيده على التنسيق في معركة «فجر الجرود» بين الجيشين اللبناني والسوري و»حزب الله» في وقت انّ تأكيداً من هذا النوع يضرّ بالجيش، حيث انّ عدداً من الدول التي تساعده ستوقِف دعمها.

ورأى انّ معادلة نصرالله الفعلية «جيش، شعب، مقاومة، جيش سوري، حشد شعبي عراقي، وحرس ثوري إيراني» لا يمكن القبول بها». واستهجنَ استخدام ملف العسكريين المخطوفين أداة للضغط على الحكومة اللبنانية لإجراء محادثات رسمية مع الحكومة السورية.

السبهان

الى ذلك واصل السبهان لقاءاته مع القيادات اللبنانية، فزار وزير الخارجية جبران باسيل وعقد مساء أمس لقاء مطوّلاً مع النائب السابق الدكتور فارس سعيد والدكتور رضوان السيد.

وقال سعيد لـ«الجمهورية»: «أجرينا جولة أفق حول المواضيع اللبنانية وتطورات المنطقة، وعرضنا وجهة نظرنا لِما يحصل في الداخل اللبناني. بدوره، استفاض الوزير السبهان في عرض موقف المملكة الحريص على دعم لبنان وسيادته واستقلاله والّا يكون لبنان جزءاً من اي محور إقليمي».

إجازة سياسية

سياسياً، وفيما جال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في البترون أمس، يبدو أنّ أجواء عيد الاضحى فرضَت نفسها على الحركة السياسية، التي ستدخل اعتباراً من الاسبوع المقبل في إجازة مفتوحة حتى الاسبوع الاول من الشهر المقبل، سواء على مستوى المجلس النيابي والحكومة.

على انّ مرحلة ما بعد العيد ستشكّل انطلاقة متجددة للحركة السياسية، ولا سيما في المجلس النيابي، الذي أشار رئيسه نبيه بري الى إطلاق ورشة تشريعية مهمة بعد عطلة العيد، تستهلّ بجلسة تشريعية لإقرار مجموعة من المشاريع واقتراحات القوانين، وقد تليها او تسبقها جلسة لمناقشة وإقرار الموازنة العامة للسنة الحالية، خصوصاً انّ لجنة المال والموازنة، وبحسب أجوائها، شارفت على إنجاز مهمتها في درس مشروع الموازنة، وكان برّي بصدد عقد جلسة تشريعية قبل عيد الاضحى، الّا انّ تمنيات تلقّاها من بعض المستويات النيابية والحكومية، بضرورة التأجيل الى بعد العيد نظراً لاضطرار بعضهم الى السفر وتمضية العطلة خارج لبنان.

وأوضح بري انه ينتظر ان يتلقّى تقرير لجنة المال حول الموازنة العامة، وفور تسلّمه التقرير سيقدّم إقرار هذه الموازنة على اي أمر آخر، وسيدعو الى جلسات متتالية نهارية ومسائية لمناقشتها وإقرارها في أسرع وقت، ويؤمل ان يتمّ ذلك قبل منتصف أيلول المقبل.

 

 

 

********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

تضييق الخناق على «داعش».. واستئناف جلسات الحكومة في المناطق

السبهان ينوِّه بإنجازات الجيش.. وجعجع ينضم إلى معارضي مفاوضة النظام السوري

في الوقت الذي كانت فيه مدفعية الجيش وطائراته تضيّق الخناق على مسلحي «داعش» تمهيداً للمرحلة الأخيرة من عملية فجر الجرود، وتنعى القيادة مجنداً استشهد في رأس بعلبك، كانت تداعيات المواقف الأخيرة للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، تستمر فصولاً في ما يشبه إيجاد بلبلة، تمس في بعض جوانبها الإجماع الداخلي، وتفتح الباب امام تجاذبات جديدة، لا تنفع في استثمار «النصر الآتي» من الجرود، في تدعيم الاستقرار السياسي والحكومي، وإن كانت المعلومات الخاصة بـ«اللواء» تؤكد ان لا إنعكاسات سلبية للسجالات على الوضع الحكومي، ولا حتى العمليات الجارية لإنهاء «الارهاب» في جرود القاع ورأس بعلبك.

وقالت مصادر سياسية ان محاولات البعض النيل من دور الحكومة في إعادة لبنان إلى المشهد الدولي والإقليمي والعربي لجهة انها صاحبة القرار في ما خص السيادة والعلاقات مع الدول، وإعادة تنشيط الحياة السياسية والاقتصادية، واستعادة العافية.

بدورها، أعربت مصادر مطلعة عن عدم ارتياح بعبدا للسجال الذي اندلع بين تيّار المستقبل وحزب الله، غداة إطلالة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله والتي دعا فيها الحكومة إلى «مفاوضة النظام السوري» و«داعش» حول الوضع الميداني، ولاستعادة الجنود المخطوفين لدى تنظيم «داعش» الارهابي.

وأمس، غادر الرئيس سعد الحريري بيروت، في إطار زيارة تقوده إلى باريس، حيث سيلتقي الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في الاليزيه الخميس في 31 الجاري، كما انه سيلتقي رئيس الوزراء إدوار فيليب ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه ورئيس الجمعية الوطنية كلود بارتولون ووزير الخارجية جان ايف لودوريان ووزير الدفاع فلورانس بارلي.

وعليه، فإن جلسة مجلس الوزراء التي تقرر ان تعقد الخميس من كل أسبوع، لن تعقد بسبب وجود رئيس الحكومة في الخارج.

وعلمت «اللواء» ان مجلس الوزراء سيعقد جلسات له في المناطق، بعد عيد الأضحى المبارك، وستكون أولى هذه الجلسات في محافظة الشمال، لبحث مطالب المحافظات والمناطق واتخاذ ما يلزم من قرارات بشأنها.

وكان لافتاً للانتباه السجال الذي اندلع أمس بين الوزيرين جمال الجراح ونقولا تويني، على خلفية اتهام الأخير للاول بالفساد في وزارة الاتصالات، ما استدعي رداً من الجراح، ورد على الرد من تويني، تبادل فيها الطرفان الاتهامات «بالعدوانية» و«البطولات الوهمية» وكلمات لم تخل من تجريح شخصي.

الا ان مصدراً وزاريا قلّل من شأن هذا السجال على الوضع الحكومي.

عناصر ضاغطة

سياسياً، فرضت مواقف السيّد نصر الله، من موضوع المفاوضات مع تنظيم «داعش» الارهابي، واشتراط النظام السوري ان يكون هناك تنسيق علني معه من الحكومة اللبنانية، نفسها عنصراً ضاغطاً على الساحة المحلية سياسياً، وعلى معركة «فجر الجرود» التي يخوضها الجيش اللبناني بكفاءة شهد لها العالم، فيما هو يستعد ليوم الحسم والانتصار على التنظيم الارهابي، والذي ترجح المصادر المطلعة ان يكون قريباً جداً.

وإذا كان تيّار «المستقبل» الذي يرأسه الرئيس سعد الحريري قد سارع إلى الرد على مواقف السيّد نصر الله، واضعاً النقاط على الحروف، سواء في ما يتعلق بالمفاوضات مع «داعش»، معتبراً انه يبتز الحكومة اللبنانية في قضية الكشف عن مصير العسكريين المخطوفين، أو في ما يتعلق بالمعادلة الثلاثية: «جيش وشعب ومقاومة» باضافة الجيش السوري إليها، مما أدى إلى نسفها، بعدما فقدت صلاحية الإجماع الوطني ووضعت الجيش والشعب اللبناني خارجها تلقائياً، فإن مصادر معنية، تعتقد ان هذه المواقف والردود عليها، لن يكون لها انعكاس سلبي على الوضع الحكومي، رغم انه بالكاد خرج سليماً إلى حدّ ما وبأقل جروح من أزمة زيارة الوزراء الثلاثة إلى سوريا، وقبلها أزمة طرح التفاوض مع النظام في مسألة عودة النازحين السوريين، وكلها طروحات لم تكن تقصد سوى الضغط لتعويم النظام السوري.

وفيما أوضحت مصادر عسكرية ان الجيش اللبناني غير معني بالمفاوضات وهو لم يفاوض يوماً، لأن هذا الأمر من شأن الدولة، قالت مصادر حكومية من جهتها ان موضوع التفاوض مع الحكومة السورية في قضية العسكريين المخطوفين مرفوض رفضا قاطعا وغير مطروح، على اعتبار ان هذه القضية في عهدة الجهات الأمنية المختصة، وفي عهدة القيادة العسكرية التي سبق ان أعلنت غير مرّة انها لن تذهب إلى التفاوض مع داعش قبل الكشف عن مصير هؤلاء العسكريين.

ولفت وزير شؤون النازحين معين المرعبي لـ «اللواء» ان موضوع التفاوض منع النظام السوري موضوع خلافي واضراره أكثر من فوائده، وقال: «لم ننس اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ولا وسام الحسن ولا محمد شطح. كما لم ننس ميشال سماحة ولا متفجرات جامع السلام والتقوى.

وعن عملية التفاوض مع «داعش» وما قاله السيد نصرالله في هذا الموضوع، أجاب: إذا كان حزب الله وكلاء عن «داعش» فيجب أن نعلم ،مذكرا أن اللواء عباس إبراهيم أوكل بموضوع العسكريين المخطوفين.

إلى ذلك كشف المرعبي انه كان أول من آثار في الجلسة السابقة للحكومة موضوع وصول قوة الطاقة الكهربائية بالفولتاج من سوريا بنسبة 20% أقل من النسبة التي يجب أن تصل بها إلى لبنان، معلنا أن 53 الف فولت يصل بدلا من 66 الف كما أن التجهيزات الكهربائية ليست سليمة.

اما رئيس حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع فقد اعتبر ان مواقف السيّد نصر الله تلحق الأذى والضرر بالجيش اللبناني من خلال تأكيده على التنسيق في معركة «فجر الجرود» بين الجيشين اللبناني والسوري وحزب الله، في وقت يعرف ان تأكيدا من هذا النوع يضر بالجيش، حيث العديد من الدول التي تساعده باشكال مختلفة ستوقف دعمها في حال تبين انه ينسق معهما.

وإذ اعتبر ان معادلة نصر الله: جيش، شعب، مقاومة، جيش سوري، وحشد شعبي عراقي وحرس ثوري إيراني، لا يمكن القبول بها، استهجن استخدام ملف العسكريين المخطوفين أداة للضغط على الحكومة اللبنانية لاجراء محادثات رسمية وفوق الطاولة مع الحكومة السورية، حازماً بان لا تنسيق مع النظام السوري الذي وصفه «بالداعشي أكثر من داعش».

«تغريدة» السبهان

على ان اللافت، وسط هذه المواقف، كانت «تغريدة» وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان على موقعه عبر «تويتر»، حيث قال: «ان جهود الجيش اللبناني ومحافظته على أمن واستقرار وطنه تثبت انه لا يحمي الدول الا مؤسساتها الشرعية الوطنية، وليست الطائفية هي من يبني الدول».

ولاحظت مصادر مطلعة، ان «تغريدة» الوزير السعودي تحمل اشادة بالجيش اللبناني ودعما غير محدد له في معركته ضد الإرهاب، بقدر ما تحمل ردا على مباشر على مواقف السيّد نصر الله وحزب الله، من خلال التأكيد على وجوب حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والدولة، والوقوف وراء المؤسسة العسكرية الوطنية المكلفة، حصرا ورسميا بحماية الحدود وتطهير الجرود من التنظيمات الإرهابية، بحسب تعبير بيان تيّار المستقبل أمس الأوّل.

يُشار إلى ان الوزير السبهان التقى مساء أمس وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في مكتبه في الوزارة وجرى عرض لآخر التطورات في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.

وتوقعت مصادر مطلعة ان يزور السبهان قصر بعبدا، قبل انتهاء زيارته للبنان، استناداً إلى البروتوكول، علما ان برنامج الرئيس ميشال عون كان حافلا أمس، وكذلك اليوم، حيث دشّن طريق القديسين الذي يربط قضاءي جبيل والبترون، وافتتح بيت الراحة في دير القديسة رفقا في جربتا البترون وتفقد أعمال طريق تنورين التحتا – وتنورين الفوقا، وهو سيشارك اليوم في الاحتفال الذي سيقام برعايته لمناسبة الذكرى 72 لتأسيس الأمن العام اللبناني في مبنى المديرية، وستكون كلمة مهمة في المناسبة.

«فجر الجرود»

وفي اليوم السابع من عملية «فجر الجرود»، واصلت مدفعية الجيش وطائراته قصف ما تبقى من مراكز تنظيم داعش الارهابي في وادي مرطبيا، واستهداف تحركات الارهابيين وتجمعاتهم ما أسفر عن سقوط عدد من الإصابات في صفوفهم، بحسب بيان مديرية التوجيه في قيادة الجيش، الذي أكّد ان القوى البرية تتابع تضييق الخناق على المسلحين، والاستعداد لتنفيذ المرحلة الأخيرة من عملية فجر الجرود، وهذه أوّل إشارة عن القيادة إلى ان المرحلة الرابعة هي الأخيرة من المعركة، والتي يتوقع ان يبدأ تنفيذها عند انتهاء الفرق المختصة في فوج الهندسة من شق طرقات جديدة وإزالة العبوات والالغام والاجسام المشبوهة من مختلفة المناطق التي حررها الجيش.

ولفتت مصادر ميدانية ان المرحلة الرابعة من المعركة قد تكون الأصعب، خصوصا ان نقطة تمركز المسلحين في وادي مرطبيا مليئة بتضاريس صعبة جدا، فيما نقلت قناة «المنار» عن مصدر عسكري قوله ان الجغرافيا المتبقية للقضاء على داعش صعبة ووعرة، وسيكون هناك قرار عسكري حاسم، بعيدا عن التفاوض للقضاء على الجماعات الإرهابية، لكن معلومات أخرى توقعت ان لا تكون المعركة صعبة، لأن معنويات المسلحين في الحضيض، وهم يفرون إلى الداخل السوري نتيجة كثافة نيران مدفعية الجيش في اتجاه تجمعاتهم ومواقعهم والتي باتت مرصودة تماماً من قبل الجيش.

وفي المقلب السوري، أفاد الإعلام الحربي التابع لحزب الله «ان الجيش السوري و«حزب الله» سيطرا على سهل وخربة مرطيسة وسهل الفاخورية غرب جرد البريج عند الحدود اللبنانية السورية في القلمون الغربي.

أما من الجهة السورية، فسيطر الطرفان على مرتفع ضليل الفاخورية ووادي الحمام وأطراف مرتقع ضهور الخشن.

وأعلنت القيادة في بيان لاحق، انه أثناء انتقال آلية عسكرية تابعة للجيش في جرود رأس بعلبك تعرّضت لاطلاق نار من جهة الارهابيين، ما أدى إلى استشهاد أحد العسكريين، وهو المجند ياسر حيدر أحمد من المعلقة – زحلة.

وليلاً ذكر تلفزيون لبنان، أن 125 عنصراً من «داعش» سلموا أنفسهم مع عائلاتهم إلى حزب الله عند مربع «إقليم قارة»..

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

اسبوع للموفد السعودي في بيروت ولا زيارات لبعبدا وعين التينة

تنسيق قواتي اشتراكي وجنبلاط لم يزر عون في بيت الدين

رضوان الذيب

الهدوء النسبي على جبهات القتال في عمليتي «فجر الجرود» و«ان عدتم عدنا»، هو هدوء ما قبل العاصفة النهائىة كما وصفته مصادر عسكرية مؤكدة ان قرار الحسم لا رجوع عنه مهما كانت التضحيات، وان الجيش اللبناني سيستكمل خلال الساعات المقبلة تطويق المسلحين بشكل كامل من الجهة الجنوبية لتلة قارة حليمة.

ووجه الجيش سلسلة ضربات لمواقع «داعش» في اطار استكمال التطويق الكامل من الجهة اللبنانية ولاقى الجيش العربي السوري ومجاهدو المقاومة الجيش اللبناني في مهامه لجهة استكمال الاطباق الكامل على مواقع المسلحين من الجهة السورية، وسيطروا امس على مرتفع ضليل الفاخورية وادي الحمام، اطراف مرتفع ضهور الخشن من الجهة السورية، برج القواميع، سهل وخربة طمسية وعلى قرنة تم المال، في المحور الجنوبي والتي تكمل الاشراف على معبر الشاحوط عند الحدود اللبنانية السورية.

وحسب المعلومات العسكرية فإن الجيشين اللبناني والسوري ورجال المقاومة سيطوقون مواقع المسلحين في مرطبيا وشعبة مرطبيا وتلة قارة حليمة الاستراتيجية خلال الساعات المقبلة وبالتالي قطع كل المنافذ امام داعش ان كان لبنانيا او سوريا، وبعدها يتم تحديد ساعة الصفر اذا فشلت المفاوضات.

الوقت ضيق جدا والمهلة بساعات محدودات.

اما على الصعيد اللبناني وحسب المصادر العسكرية، لا مفاوضات مع داعش، لا مباشرة ولا غير مباشرة، وطالما ليس هناك معلومات عن الجنود المخطوفين، التفاوض مرفوض الذي يقتصر حاليا على حزب الله كما قال الامين العام السيد حسن نصرالله.

وفي صورة عن العمليات العسكرية التي بدأت صباح السبت الماضي وبتوقيت واحد بين الجانبين السوري واللبناني كشفت المواجهات عن «تكتيكات» عسكرية لداعش قامت على مبدأ القتال التأخيري، والكمائن المتنقلة. و«شبكات الالغام» من اجل ايقاع اكبر عدد من الخسائر في صفوف الجيش اللبناني دون خوض معارك مباشرة، والانسحاب والتجمع عند معبر مرطبيا على الحدود اللبنانية السورية والمرتبط جغرافيا بتلة قارة حليمة الاستراتيجية، وقد حرر الجيش اكثر من 100 كلم بتقنية عالية واوقع بصفوف داعش عشرات القتلى واتخذ اقصى درجات الحيطة ونجح بالتعامل مع الالغام بعد ان كشف الجيش اللبناني خطة «داعش» العسكرية.

وفي المعلومات ايضا ان داعش اعتمد نفس الاسلوب العسكري في الجانب السوري مع الاحتفاظ بالعديد من المواقع والقتال فيها لتأخير تقدم الجيش السوري ومجاهدي المقاومة حتى يؤمن لمجموعاته الانسحاب والتجمع عند شعيه مرطبيا من الجهة السورية وتلة قارة حليمة، وسيطر الجيش السوري ومجاهدو المقاومة على اكثر من 100 كلم مربع وبقيت مساحة تقدر بالكيلومترات.

مسلحو داعش من الجهتين اللبنانية والسورية باتوا الان محاصرين بين مرطبيا وشعبة مرطبيا وتلة قارة حليمة، وهذه التلة كانت الموقع الاساسي لداعش منذ دخوله منطقة القلمون، وهي محصنة كما ان طبيعتها الجغرافية وكثرة المغاور والصخور  الكبيرة تسمح لعناصر داعش بالتخفي وتخزين المؤن. وفيها عدة ينابيع تسمح لهم بالتعامل مع الحصار اذا لم يتم الحسم العسكري سريعا.

وحسب المعلومات «المرحلة الرابعة من عمليتي «فجر الجرود» و«ان عدتم عدنا» ستكون الاصعب، والقتال سيكون مباشرا ومن مسافات قريبة وقد تكون مكلفة، وربما تحتاج لعمليات انزال جوي من قبل الجيش السوري ومجاهدي المقاومة، لكن المعركة ليست مستحيلة، والنصر محسوم بتكتيكات «معينة» واذا نجحت المفاوضات الذي يقودها حزب الله وغادر المسلحون الى مدينة الميادين السورية كما يطلبون يكون النصر تحقق بأقل الخسائر، وباتت الجرود اللبناينة السورية خالية من المسلحين وبأقل الخسائر البشرية، علما ان التفاوض سيكون ايضا على اسيرين لحزب الله وضابط ايراني اسرهم داعش في حرب البادية مع شرط الحصول على معلومات كاملة عن الجنود المخطوفين مع المغادرة بدون اي سلاح.

وفي المعلومات ان ابواب المفاوضات مفتوحة الان ويديرها حزب الله، ولكن المشكلة الاساسية في التفاوض تكمن في تشتت عناصر «داعش» في قارة حليمة، وباتوا بدون قيادة مع معلومات عن فرار قائدهم موفق الجربان (ابو السوس) الى سوريا، كما ان خطوط الاتصال غير متوافرة بينهم، ومنهكون ومحبطون بعد استسلام اكثر من 250 عنصرا على معبر الزمراني وفي القلمون الغربي بقيادة خالد العبد وابو براء.

كما تسود الخلافات بين المسلحين، فجماعات تريد الاستسلام وجماعات اخرى بينها 50 انتحارياً واجانب يريدون القتال حتى النهاية ويتحصنون بعائلاتهم، كما ان قرار قادة داعش في الرقة عدم الانسحاب والقتال لاشغال الجيش السوري ومجاهدي المقاومة بمعركة قارة حليمة واستنزافهم لمنع انتقالهم الى جبهة دير الزور والاطباق على داعش في معقله الرئيسي.

وفي المعلومات ان حزب الله يدرك كل هذه الامور جيدا والوقت ليست مفتوحا، والمهلة للمسلحين محدودة والجواب يريده سريعا وخلال ساعات محدودة، واذا لم يأت الرد كما هو مطلوب فأبواب جهنم ستفتح على المسلحين من كل الجهات والحسم العسكري سيبدأ وبتوقيت واحد وموحد، والنصر سيكون سريعا والمسلحون لا خيار لهم الا الاستسلام او الموت، وقد وضعت الخطط لجهة كيفية التقدم وتنسيق القصف الصاروخي كي لا تحصل اية اخطاء. كون العدو واحداً وفي ارض واحدة، والطيران السوري قادر على تدميرهم، في مناطق تواجدهم لبنانيا وسوريا، والطائرات المسيّرة للمقاومة قادرة على لعب الدور المركزي في كشف كل مواقع العدو.

وفي المعلومات ان القدرة القتالية لداعش تراجعت جدا، وهذا يدل على انسحابهم العشوائي، وخسارتهم كوادر اساسية خلال الاسبوع الاول من القتال، ورماياتهم الصاروخية محدودة وغير منظمة وتفوقهم الوحيد بالجغرافيا والتضاريس والقناصة. هذه العوامل يعرف الجيش السوري ومجاهدو المقاومة التعامل معها نتيجة خبرتهم في قتال الجرود فيما القصف المدفعي والصاروخي للجيش اللبناني دقيق جدا ويصيب الاهداف المحددة 100% وسيكون ذلك عاملا اساسياً بالانتصار اذا فشلت المفاوضات.

الساعات المقبلة ستحدد مسار الامور وفي كلا الحالتين النصر سيتحقق والحدود اللبنانية السورية ستصبح خالية من المسلحين وسيتحقق التحرير الثاني بعد التحرير الاول في 25 ايار 2000 وسيكون الاحتفال والنصر لكل اللبنانيين في ساحة الشهداء.

الموفد السعودي لم يزر بعبدا وعين التينة

وعلى الصعيد السياسي كان لافتا ان وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي تامر السبهان والذي يجول كموفد سعودي رسمي على القيادات اللبنانية والتقى رئىس الحكومة سعد الحريري لمرتين في بيت الوسط والسراي الحكومي، لم يقم حتى الان بزيارة القصر الجمهوري في بعبدا ولقاء رئيس الجمهورية ميشال عون ولا عين التينة ولقاء الرئىس نبيه بري. وفي المعلومات ان السبهان حتى مساء امس لم يكن قد طلب موعدا لزيارة قصر بعبدا وعين التينة رغم مرور اكثر من 5 ايام على وجوده في لبنان.

وحسب مصادر متابعة، فإن هذا الامر كان محط استغراب وتساؤل، فاذا كانت علاقة الرئيس عون بالمسؤولين السعوديين على غير ما يرام  فان علاقة الرئيس بري بالسعودية جيدة، كما ان علاقة الرئيس عون مع السعودية كانت جيدة وممتازة في بداية عهده لكنها شهدت فتورا بسبب رفض الرئىس عون الانحياز الى الرياض في ازمتها الاخيرة مع قطر وكذلك رفضه اي موقف ضد ايران على خلفية الازمة مع دول الخليج، حتى ان الوزير جبران باسيل اتخذ مواقف واضحة في اجتماعات وزراء الخارجية العرب ونأى بلبنان عن الخلافات العربية العربية والخليجية الايرانية بينما كان السعوديون يأملون ويطالبون بموقف لبناني واضح الى جانبهم من هذه القضايا.

جنبلاط لم يزر عون في بيت الدين

وكان لافتا ايضا عدم قيام النائب وليد جنبلاط بزيارة الرئيس ميشال عون في القصر الصيفي في بيت الدين واقتصرت استقبالات الرئيس على وفود بلدية واقتصادية وشعبية، فيما كان جنبلاط على رأس المستقبلين لدى انتقال الرئيس ميشال سليمان الى المقر الصيفي والى جانبه رجال الدين وفاعليات الشوف، حتى انه زار الرئيس اميل لحود في بيت الدين رغم التوتر بينهما، كما ان جنبلاط لم يشارك في قداس عيد سيدة التلة في دير القمر على نية مصالحة الجبل بحضور رئىس الجمهورية العماد ميشال عون والبطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي واكتفى بزيارة قصيرة الى البطريرك الراعي في بطريركية بيت الدين واعلن الترحيب به قائلا «لا يمكن يا غبطة البطريرك ان تزور الشوف دون ان التقيك» وهذا ما يعكس التوتر بالعلاقة بين الرئيس عون وزعيم المختارة الذي اكتفى بزيارة يتيمة، للقصر الجمهوري وبمناسبة رسمية، حيث الانتقادات المتبادلة والرسائل غير الودية بين جنبلاط وباسيل لم تتوقف مطلقا، حتى وصلت الامور بالتيار الوطني الى ترشيح 4 مسيحيين في دائرة الشوف وعاليه، وسني في الاقليم ودعم مرشح درزي.

هذا التوتر في العلاقة بين الاشتراكي والتيار الوطني يقابله ود وانفتاح وحوار بين الاشتراكي والقوات اللبنانية، توطدت بعد زيارة الدكتور سمير جعجع وعقيلته الى جنبلاط في كليمنصو حتى ان القوات اللبنانية لم تقدم على ترشيح احد في دائرة الشوف وعاليه بانتظار التنسيق مع جنبلاط على كل الخطوات والمراكز، حيث التحالف الانتخابي بات حتميا بين الطرفين، لكن ذلك لا يعني سقوط اي فرصة للتحالف الانتخابي بين الاشتراكي والتيار الوطني الحر والرئيس الحريري يدعم الوفاق وتشكيل لائحة موحدة في دائرة الشوف وعاليه للاقوياء، وقطع اي امكانية لأي لائحة منافسة من الحصول على نسبة الاصوات التي تؤهلها للنجاح او الخرق.

 

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

القوات البرية في الجيش اللبناني تتابع تضييق الخناق على داعش

واصلت القوى البرية في الجيش اللبناني أمس تضييق الخناق على الإرهابيين في الجرود، والإستعداد القتالي لتنفيذ المرحلة الأخيرة من عملية فجر الجرود. ونقلت وكالة الأنباء المركزية معلومات تتوقّع إعلان النصر في المعركة خلال ال ٤٨ ساعة المقبلة.

وقد صدر عن قيادة الجيش- مديرية التوجيه امس، ان مدفعية الجيش وطائراته واصلت قصف ما تبقى من مراكز تنظيم داعش الإرهابي في وادي مرطبيا، واستهداف تحركات الارهابيين وتجمعاتهم، ما أسفر عن سقوط عددٍ من الإصابات في صفوفهم، فيما تتابع القوى البرية تضييق الخناق عليهم، والاستعداد القتالي لتنفيذ المرحلة الأخيرة من عملية فجر الجرود. كما تستمر الفرق المختصة في فوج الهندسة في شق طرقات جديدة، وإزالة العبوات والألغام والأجسام المشبوهة من مختلف المناطق التي حررها الجيش.

كما صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه ليل امس البيان التالي: أثناء انتقال آلية عسكرية تابعة للجيش في جرود رأس بعلبك تعرضت لاطلاق نار من جهة الارهابيين ما ادى الى استشهاد احد العسكريين.

وأشارت معلومات الى ان المرحلة الرابعة والأخيرة من معركة فجر الجرود قد لا تكون صعبة، لأن المسلحين يفرّون الى الداخل السوري نتيجة كثافة نيران مدفعية الجيش في اتجاه تجمعاتهم.

وقد استدعى كلام الأمين العام ل حزب الله السيد حسن نصرالله عن معركة الجرود امس الأول ردود فعل بدأت مع تيار المستقبل الذي اعتبر أن هذا الكلام يبتزّ الحكومة في قضية الكشف عن العسكريين المخطوفين لدى داعش، وينسف المعادلة الثلاثية بإضافة الجيش السوري إليها، واستمرت مع الدكتور سمير جعجع الذي اتهم حزب الله بإلحاق الأذى بالجيش اللبناني من خلال تأكيده على التنسيق في المعركة بين الجيشين اللبناني والسوري.

وقال ان معادلة نصرالله الفعلية جيش، شعب، مقاومة، جيش سوري، حشد شعبي عراقي، وحرس ثوري ايراني لا يمكن القبول بها وأن المعادلة الجوهرية كانت وستبقى شعب لبناني، دولة لبنانية، جيش لبناني، وآلاف النقاط على السطر، استهجن استخدام ملف العسكريين المخطوفين أداة للضغط على الحكومة اللبنانية لإجراء محادثات رسمية وفوق الطاولة مع الحكومة السورية، جازما بأن لا تنسيق مع النظام السوري الداعشي أكثر من داعش.

في مجال آخر، وعشية احياء المديرية العامة للامن العام ذكرى تأسيسها الثانية والسبعين في العاشرة من صباح اليوم برعاية وحضور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وجه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، امر اليوم الى العسكريين، فشدد على أهمية بذل المزيد من التضحيات والعمل الجاد في المرحلة المقبلة لأن الارهاب لا يزال يتنفس ويتحرك، ماثلا ومحدقا ما دام المجتمع الدولي لم يتوصل بعد الى وضع صيغة تعاون مشتركة، مبنية على استراتيجية متكاملة لمحاربة سرطان التطرف على كل المستويات الاجتماعية والفكرية والاقتصادية والامنية والعسكرية، مؤكدا أن لا تهاون مع اعداء الوطن، ولا تردد في خوض أي معركة للحفاظ على السلم الاهلي والاستقرار الداخلي.

 

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

جعحع ردا على نصرالله: لن ننسق مع نظام داعشي اكثر من “داعش

ردّ رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع بعنف على مواقف امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله مساء اول امس، فاتهمه بإلحاق الضرر والاذى بالجيش اللبناني من خلال تأكيده على التنسيق في معركة « فجر الجرود» بين الجيشين اللبناني والسوري و»حزب الله» في وقت يعرف ان تأكيدا من هذا النوع يضر بالجيش، حيث العديد من الدول التي تساعده بأشكال مختلفة ستوقف دعمها في حال تبين انه ينسق معهما.

واذ اكد ان معادلة نصرالله الفعلية «جيش، شعب، مقاومة، جيش سوري، حشد شعبي عراقي، وحرس ثوري ايراني» لا يمكن القبول بها، استهجن استخدام ملف العسكريين المخطوفين أداة للضغط على الحكومة اللبنانية لإجراء محادثات رسمية وفوق الطاولة مع الحكومة السورية، جازما بأن لا تنسيق مع نظام «داعشي» أكثر من داعش.

وقال جعجع في تصريح لـوكالة الانباء المركزية»: أولا، شكرا سيد حسن لانك أظهرت لنا هذه المرة جزءا أساسيا من المعادلة الفعلية، أي «جيش، شعب، مقاومة وجيش سوري»، لكن المعادلة الفعلية التي تقصدها كل الوقت هي «جيش، شعب، مقاومة، جيش سوري، حشد شعبي عراقي، وحرس ثوري ايراني». بالفعل سيد حسن كنا نعرف منذ اللحظة الأولى معادلتكم الفعلية وان «جيش وشعب ومقاومة» لم تكن الا الفصل الأول ورأس جبل الجليد الذي ظهر اليوم كاملا جليا واضحا، فقد «ذاب الثلج وبان المرج». فكيف لك سيد حسن ان تفترض أن من الممكن ان نقبل بمعادلة لا علاقة لها بالبلد، فأين يصبح لبنان الكيان، واين يصبح لبنان الدولة، واين يصبح لبنان الميثاق، واين يصبح لبنان التعايش، واين يصبح لبنان الأسطورة، واين يصبح لبنان النموذج، واين يصبح لبنان الرسالة (…)؟ بالنسبة الينا المعادلة الجوهرية كانت وستبقى «شعب لبناني، دولة لبنانية، جيش لبناني»، وآلاف النقاط على السطر.

ثانيا، لماذا تصر سيد حسن حتى ولو كان ذلك صحيحا، وهو ليس بصحيح في ما يتعلق بعملية فجر الجرود، على إلحاق الضرر والأذى بالجيش اللبناني من خلال تأكيدك على التنسيق في هذه المعركة بين الجيش اللبناني و»حزب الله» والجيش السوري في وقت تعرف انت معرفة اليقين ان تأكيدا من هذا النوع يضر بالجيش، ان داخليا او خارجيا، حيث العديد من الدول التي تساعد الجيش بأشكال مختلفة ستعمد الى وقف دعمها في حال تبين انه ينسق مع «حزب الله» والجيش السوري؟

ثالثا، آخر ما كنت اتصوره سيد حسن، ان تستخدم ورقة الجنود اللبنانيين المخطوفين كأداة ضغط على الحكومة اللبنانية لإجراء محادثات رسمية وفوق الطاولة مع الحكومة السورية، فيما لا علاقة اطلاقا بين هذه القضية الوطنية وأي مفاوضات يمكن ان تجري مع الحكومة السورية. لقد قلت سيد حسن حرفيا ان «القيادة المركزية لـ»داعش» غير معنية بخروج مقاتليها وتريد ان تستمر المواجهة حتى لو قتل جميع المسلحين»، فكيف يمكن ان نستفيد من مفاوضات من هذا النوع في ظل موقف القيادة المركزية أعلاه لـ»داعش»؟

من جهة اخرى، قلت سيد حسن انه سقط للمسلحين في الجبهة السورية عشرات القتلى والجرحى واستسلم العشرات منهم، فطالما استسلم العشرات من الذين كانوا في الجرود اللبنانية، لماذا لا تؤخذ المعلومات من الذين استسلموا عن الجنود اللبنانيين المخطوفين؟

إذا كان لديكم أسرى من مسلحي «داعش» الذين كانوا في الجرود، فلا لزوم لأي مفاوضات لأن من المفترض ان يكونوا هم الذين كانوا يأسرون الجنود المخطوفين ولديهم كل المعلومات عن وضعهم ومصيرهم. واذا كنتم تقصدون التفاوض مع مركزية «داعش» فانت قلت انه لا يهمها التفاوض، فلماذا الزج اذا بالجنود المخطوفين؟ أليست محاولة من جديد للضغط على الحكومة بغية التفاوض رسميا مع حكومة سورية غير موجودة؟

رابعا، اما في ما يتعلق بالتفاوض لإخراج مقاتلي داعش وإرسالهم الى دير الزور، فلم أفهم صراحة لماذا التفاوض ما دام هؤلاء المسلحون مطوقين من كل الجهات، ولماذا لا يتم الإطباق عليهم وأخذهم اسرى والقضاء على من لا يستسلم منهم؟ أوليس هذا مفيدا أكثر لمعرفة مصير الجنود المخطوفين؟ أما القول إن التفاوض مع الحكومة السورية هدفه أيضا طي صفحة «داعش» في جرود لبنان، فقد سبق السيف العذل وقام الجيش اللبناني بإخراجهم، فلماذا التفاوض؟

خامسا، أما في ما يتعلق بان القيادة السورية تشترط لإجراء مفاوضات مع «داعش» الحصول على طلب رسمي لبناني وتنسيق رسمي مع دمشق، فلا في هذه المناسبة ولا في غيرها سنقوم بتنسيق مع نظام اقل ما يقال فيه انه «داعشي» اكثر من «داعش» والسلام.

من جهة ثانية استقبل جعجع في معراب السفير الفرنسي الجديد في لبنان برونو فوشي في زيارة تعارفية، ونقل فوشيه رسالة الى رئيس «القوات» من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شكره فيها على رسالة التهنئة لدى انتخابه رئيساً للجمهورية.

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

حملة لبنانية بعد إضافة حسن نصر الله «الجيش السوري» إلى «سياسة الدفاع»

بيروت: بولا أسطيح

شنّت قوى سياسية لبنانية معارضة لـ«حزب الله»، أمس، حملة انتقادات واسعة للمواقف التي أطلقها الأمين العام للحزب حسن نصر الله وسع فيها معادلة «الشعب والجيش والمقاومة» الدفاعية التي يتمسك بها حزب الله وحلفاؤه لتشمل بعد المعارك الحدودية مع «داعش»، «الجيش السوري»، ولإصراره على وجوب التنسيق الرسمي مع النظام في سوريا للدخول على خط المفاوضات لمعرفة مصير العسكريين اللبنانيين المختطفين.

واستهجن تيار «المستقبل» في بيان رسمي ما قال إنّها «محاولة من نصر الله لأن يفرض على اللبنانيين سياسات مرفوضة»، متخذاً هذه المرّة من قضيّة الكشف عن العسكريين المخطوفين لدى «داعش»، وسيلة لابتزاز الحكومة واستدراجها إلى مفاوضة «داعش» بالتنسيق والتكامل مع الحكومة السورية، مؤكداً أن «الدعوة مردودة، ومحاولة غير مقبولة للتلاعب بمشاعر الأهالي وتوظيفها لمصلحة النظام وحلفائه».

واعتبر النائب في «المستقبل» عقاب صقر، أن «اشتراط حزب الله التنسيق مع النظام في سوريا لمعرفة مصير العسكريين المختطفين، بمثابة تأكيد على أن لدى النظام هناك علاقات خاصة ومميزة مع التنظيم الإرهابي، الذي تؤكد المعطيات أنّه كان يؤمن له ولجبهة النصرة خطوط إمداد طوال الفترة الماضية»، لافتاً إلى أن ذلك «يتطلب طلب حزب الله من هذا النظام كشف مصير العسكريين من دون توريط الدولة اللبنانية في هذا المستنقع».

وأضاف: «عشرات التقارير تفيد بأن داعش هو فعلياً أحد أهم صنائع النظام المخابراتي السوري، وقد بات واضحاً تماماً أن حزب الله اختصاصي بالتعاطي والتفاوض مع جبهة النصرة، فيما النظام السوري المتخصص بالتعاطي مع داعش». وإذ استغرب صقر لـ«الشرق الأوسط»، سعي نصر الله لـ«توسيع معادلته الدفاعية لتضم الجيش السوري، علماً أننا غير مقتنعين أصلاً بالمعادلة الأولى التي لا نعترف بوجودها»، أشار إلى أن «هذه المعادلات مرفوضة ونعتبرها غير موجودة وغير شرعية ومحاولة لجر لبنان إلى العدوان المستمر على الشعب السوري»، مؤكداً العمل على «مواجهة هذه المعادلات سلمياً وديمقراطياً وسياسياً». وأضاف: «يسعى نصر الله لإدخالنا في مقامرة مرفوضة لاعتبارات سيادية وسياسية وكونها ستكبدنا خسائر فادحة عربياً ودولياً»، مشدداً على أن «حكومة يرأسها سعد الحريري لن تفاوض لا اليوم ولا غداً النظام الحالي في سوريا».

وكان تيار «المستقبل» في بيانه اعتبر أن «المعادلة الّتي أتحفنا بها نصر الله لجهة إضافة الجيش السوري لمعادلته الثلاثية المعروفة، هي أفضل وسيلة لنسف المعادلة الّتي أرادها ذهبيّة أو ماسيّة من الأساس»، وردّ رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، بعنف على مواقف نصر الله، واتهمه بـ«إلحاق الضرر والأذى بالجيش اللبناني من خلال تأكيده على التنسيق في معركة (فجر الجرود) بين الجيشين اللبناني والنظامي السوري و(حزب الله) في وقت يعرف فيه أن تأكيداً من هذا النوع يضر بالجيش، حيث الكثير من الدول التي تساعده بأشكال مختلفة ستوقف دعمها في حال تبين أنه ينسق معهما». وإذ أكد جعجع أن «معادلة نصر الله الفعلية هي (جيش، شعب، مقاومة، جيش سوري، حشد شعبي عراقي، وحرس ثوري إيراني)، ولا يمكن القبول بها»، استهجن استخدام ملف العسكريين المخطوفين «أداة للضغط على الحكومة اللبنانية لإجراء محادثات رسمية وفوق الطاولة مع الحكومة السورية»، جازماً بأن «لا تنسيق مع نظام (داعشي) أكثر من (داعش)».

******************************************

 

Violente attaque verbale de Washington contre les Casques bleus

L’ambassadrice des États-Unis à l’ONU, Nikki Haley, a affirmé hier que les Casques bleus de la force de paix des Nations unies au Liban (Finul) ne faisaient pas leur travail de manière correcte face aux trafics d’armes imputés par Washington Hezbollah.
« La Finul ne fait pas son travail de manière efficace » pour empêcher « l’approvisionnement massif en armes du Hezbollah, la plupart du temps par des trafics alimentés par l’Iran », a déclaré la diplomate américaine dans une allocution à la presse, à New York. « Ce n’est pas prévenir la guerre, c’est la préparer. La Finul doit être plus active. Elle est supposée travailler avec les forces armées libanaises pour arrêter ces violations ou au moins les dénoncer », a lancé Nikki Haley.
Elle a assuré que Washington ne cherchait pas à changer dans son ensemble le mandat des quelque 10 500 Casques bleus présents sur le terrain. « Nous cherchons à inclure (dans la résolution renouvelant leur mandat) un langage qui dise clairement à la Finul de faire ce qu’elle aurait dû faire depuis des années », a-t-elle dit.
« Le Hezbollah est une organisation terroriste très déstabilisante pour la région et il menace ouvertement Israël », a ajouté la diplomate, qui s’était rendue en juin à la frontière israélo-libanaise où opère la Finul.
Nikki Haley s’en est pris vertement au commandant de la Finul, le général Michael Beary, qu’elle a accusé d’être « aveugle » sur les trafics d’armes dans le sud du pays. « Il semble être la seule personne dans cette partie du Liban à ne pas voir » les trafics. Il fait preuve d’un « manque de compréhension embarrassant de ce qui se passe autour de lui », a-t-elle dénoncé. « Le Hezbollah se vante ouvertement de ses armes qu’il présente devant les caméras des télévisions, le rapport du secrétaire général (de l’ONU) le confirme. Le fait que le commandant en chef de la Finul le démente et affirme ne pas avoir de preuves montre que nous devons opérer des changements au sein de la Finul », a-t-elle encore dit.

Recoupement américano-onusien
Les propos Nikki Haley interviennent alors que les 15 membres du Conseil de sécurité mènent des négociations sur le renouvellement du mandat de la Finul qui arrive à expiration à la fin du mois. Mercredi, elle avait fait remarquer, lors d’un débat à huis clos sur ce dossier en Conseil de sécurité, que la Finul ne poursuit pas sa mission de manière agressive et que la situation au Liban-Sud était devenue « beaucoup plus dangereuse ».
Washington veut notamment obtenir un durcissement du mandat des Casques bleus, comme Nikki Haley l’avait d’ailleurs déjà souligné début août. Cette approche est toutefois rejetée par Moscou, Paris et Rome notamment, la France et l’Italie ayant plusieurs centaines de militaires au sein de la Finul. L’ambassadrice américaine a d’ailleurs dit comprendre la position de la France, rédactrice de la résolution de renouvellement du mandat en cours de discussions, mais elle a continué à insister sur une action plus soutenue de la Finul au sud du Litani où les Casques bleus n’ont pas la faculté d’intervenir dans des propriétés privées sauf en cas de menace imminente d’activité hostile.
Il convient de noter que c’est bien la première fois que les États-Unis ou n’importe quel membre du Conseil de sécurité tiennent un discours aussi virulent à l’encontre des Casques bleus. Les propos de Nikki Haley semblent cependant compléter le dernier rapport du secrétaire général, Antonio Guterres, qui avait été particulièrement virulent à l’encontre du Hezbollah, en faisant observer que l’autorité de l’État libanais était fragilisée à cause de ce parti, qu’il a accusé de tenir un discours belliqueux et de reconnaître publiquement qu’il possède des armes en dehors du contrôle de l’État, en violation de la résolution 1701 du Conseil de sécurité.
Ce recoupement entre les deux positions américaine et onusienne s’inscrit dans une logique visant vraisemblablement à réduire l’influence et la marge de manœuvre du parti de Hassan Nasrallah qui ne cache plus sa vocation transfrontalière, également épinglée par Antonio Guterres. Le secrétaire général de l’ONU avait d’ailleurs mis en relief sans ambages, dans son dernier rapport, les risques que fait peser le Hezbollah au Liban et à la paix dans la région.
Priée de commenter les propos de Nikki Haley, de sources de la Finul se sont contentées d’indiquer qu’une réponse devrait intervenir de New York où le porte-parole de l’ONU, Stéphane Dujarric, devait plus tard affirmer que « les Nations unies avaient toute confiance dans le travail » des Casques bleus « et plus particulièrement de son commandant ». « Ces derniers opèrent dans une région très délicate et soumettent fidèlement et régulièrement des rapports sur ce qu’ils observent », au Liban-Sud, a ajouté Stéphane Dujarric.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل