
لاحظت أوساط نيابية مخضرمة ان عدم مبادرة الحكومة الى اتخاذ اي خطوة عملية في ما يتعلق بالإستحقاق الإنتخابي في كسروان وطرابلس ، يخفي في طياته قرارا واضحا بعدم اجراء الانتخابات الفرعية على الرغم من المطالبة بها والتأكيد عليها من قبل أكثر من مكون حكومي. واعتبرت ان هذا الاستحقاق ليس خيارا سياسيا ولكنه واجب دستوري واي خرق له يشكل مخالفة دستورية تندرج في سياق التقاعس الواضح عن تطبيق الدستور وذلك تحت عناوين متفرقة ومبررات سياسية بالدرجة الاولى.
وفي رأي هذه الاوساط فإن العامل الإنتخابي الذي يتحكم بكل الملفات والعناوين الداخلية، يحضر بقوة في اي خطوة سياسية، وفي المقابل فان الخشية من اي انعكاسات للمواقف السياسية على انتخابات طرابلس وكسروان الفرعية لجهة اتجاهات القواعد الشعبية، هي التي تتحكم بقرار الانتخابات الفرعية. ووفق الحسابات الإنتخابية لكل فريق سياسي داخل الحكومة وليس خارجها، كما تقول الاوساط النيابية، تتخذ القرارات التي تعالج ملفات وقضايا اقتصادية وانمائية ومالية وحتى سياسية في بعض الاحيان.
ومن هنا تأتي الخطوات الاخيرة المتخذة من قبل المجلس النيابي كما الحكومة حيث ظهرت بوضوح ارادة خفية بتحقيق مكاسب آنية ابرزها التعاون بين كل القوى ورغم اختلافها في السياسة، على تجنب كل ما من شأنه زرع العراقيل امام مسيرتها الداخلية ولو كان ذلك يقتضي وبحسب الاوساط النيابية المخضرمة نفسها، اهمال الانتخابات النيابية الفرعية، وان كانت المطالبة بإجرائها واسعة كونها ستعكس وجهة نظر الشارع بكل القوى السياسية الحالية وذلك سواء سلبا او ايجابا.
وأضافت ان هذه المعادلة تنسحب على كل القضايا المحلية التي تتم مقاربتها فقط من زاوية تحقيق الرصيد الشعبي او نتيجة الخضوع للضغط في الشارع ومن قبل المواطنين الذين يعتبرون ان الازمات الاقتصادية المتفاقمة تدفع نحو ظروف متردية سيواجهها كل اللبنانيين في المرحلة المقبلة نتيجة الزيادات الضريبية الاخيرة. كذلك وفي غياب اي خطط واضحة لتحريك عجلة النمو ومواجهة الركود الاقتصادي، فإن اي إنتخابات ستكون محطة للتعبير الشعبي عن المطالب الفعلية للبنانيين والتي تهمل العناوين الامنية وتركز على الشؤون الحياتية، تؤكد الاوساط نفسها، ذلك ان الالتفاف الشعبي الكبير حول الجيش ودعمه في معركته ضد تنظيم “داعش” الإرهابي ، سيدفع بالمواطنين الى ترقب انجازات مماثلة في كل المجالات الاخرى التي تمس حياتهم اليومية بعد الاطمئنان الى الامن والاستقرار نتيجة تحرير الجرود من الارهابيين.
واذ توقعت الاوساط نفسها ان يتم التطرق الى بند الإنتخابات الفرعية في الجلسة الحكومية المقبلة، أكدت ان التأجيل بات خيارا قويا بفعل الانشغالات السياسية بالعناوين الكبرى على حساب اي ملف يشكل تحديا لكل القوى السياسية الموجودة في السلطة اليوم وتحدد وفق حساباتها الخاصة احيانا، الاولويات الداخلية، وهي ترى بالتالي ان الانتخابات الفرعية ليست أولوية، وذلك على الرغم من انها تقيس اي خطوة تتخذها او حتى موقف سياسي تتخذه انطلاقا من مراعاة حجم انعكاساتها على رصيدها ورصيد مرشحيها الى الإنتخابات النيابية في العام المقبل.