.jpg)
احتفلت بلدة كفرا في عين سعادة بعيد شفيعها القديس أوغسطينوس.
وفي المناسبة احتفل رئيس أساقفة بيروت المطران بولس مطر، يحيط به الأباء بيار مرعب وشربل مسعد وأنطونيو واكيم وعمانوئيل قزّي بالذبيحة الإلهيّة في الكنيسة التي تحمل اسمه، في كفرا، شارك فيها، لفيف من الكهنة والرهبان والراهبات و قائمقام المتن السيدة مارلين حدّاد ورؤساء بلديات ومخاتير، وأبناء عين سعادة والبلدات المجاورة ومصلّون.
وبعد الإنجيل المقدّس، ألقى المطران مطر عظة تحدّث فيها عن مار اُغسطينوس وحياته وعظاته، وقال: “تلقى اللبنانيون، خبرًا محزنًا، أن جنودنا الذين كانوا مأسورين عند جهات معتديّة على لبنان، قد صفّوا، فنأسف إن كان هذا الحدث صحيحًا، كلّ الأسف، لأن الحضارة تفرض على الشعوب احترام الأسرى مهما كانت أوضاعهم، فلا يُقتلوا، بل يبقون على قيد الحياة. جنودنا، ينضمون اليوم، إلى صفوف شهداء الوطن الغالي، وطننا لبنان وشهداء جيشنا الباسل، حامي الحدود، حافظ كرامة لبنان وكرامة جميع المواطنين.
ولولا البطولة التي أظهرها جيشنا، في الأيام الأخيرة، لما كان، أُجبر هؤلاء المعتدون على التسليم بالأمر، بأنهم قُهروا في ظلمهم لشعبنا ولوطننا العزيز. فنهىء حضرة قائد الجيش العماد جوزف عون وسائر الضبّاط والجنود على الشجاعة التي أظهروها والتضحيات التي قاموا بها، ونعزّي أهل الشهداء الذين سقطوا، دفاعًا عن لبنان وعن كرامته وشعبه. ونسأل الله، أن تكون على الدوام، مصلحة لبنان، فوق كلّ المصالح. فلبنان إذا حُفظت كرامته، حُفظت كرامتنا نحن، أيضًا، وإن مُسّت كرامته لا تبقى كرامة للبنانيين، إلا كراماتهم الشخصيّة، غير المحميّة للكرامة العامة. وهذا ما يُدخلنا إلى التأمل بتعاليم القديس العظيم أُغسطينوس، شفيع هذه الرعيّة تحت نظر العذراء مريم، والرجل الذي يُعتبر من أهم الذين كتبوا عن المسيحيّة، منذ ألفي سنة إلى الآن. هذا القديس أحبّه سلفنا الصالح الأسبق المطران إغناطيوس زيادة، وكان يعتبر أنه كإبن لقرطاجة في تونس، ولأن قرطاجة هي من الأصول الفينيقيّة، قد يكون من أصل فينيقي، أو قد يكون لبنانيًا. لهذا كرّس له هذه الكنيسة، ونعمَ ما فعل، لأنه عرّف أبناء الرعيّة وأبناء الكنيسة على قامة من قامات المسيحيّة، قلّ نظيرها.
وقال المطران مطر: ما يهمنا بالنسبة لوضعنا في لبنان، ما علّمه مار أُغسطينوس، في كتابه الذي أطلق عليه اسم،” مدينة الله”، إذ صنع مقارنة بين مدينة البشر، المبنيّة على الخطيئة، ومدينة الله المبنيّة على القداسة. فيقول، مدينة البشر تزدري بالله وبالحقّ وتتبع المصالح والأهواء. أما مدينة الله، فتقهر الأهواء وتعلي شأن الله وقداسته . حبّذا لو قرأنا جميعًا، في لبنان هذه المقارنة، ولو رأينا ما هو وضع لبنان في ضمائرنا وتصرفاتنا. هل لبنان حقًّا، نعلي مصالحه فوق كلّ مصلحة ذاتيّة، أم نسخّر مصالح لبنان في سبيل مصالحنا الذاتيّة؟
الجيش يموت فداءً عنّا، نريد أن نكون كلّنا وراء جيشنا ، مستعدين للموت فداءً عن وطننا، ليحيا الوطن والمواطنون بكرامة حقيقيّة. أفلا تشعرون، يا إخوتي، أننا في كثير من الأحيان نستغل لبنان ونستغل مصالحه، لتقوى مصالحنا الخاصة؟ هذا حرام بالنسبة للوطن، وهذا خطر على الوطن وعل المواطنين. لبنان بيتنا الواحد. لبنان كرامتنا. لبنان عزّتنا بين الشعوب، وإلا لا قيمة لنا في العالم، إن نحرنا دولتنا وذهبنا إلى كل المغتربات، لا قيمة لنا ولا يحترمنا أحدٌ، لأننا بعنا وطننا بأبخس الأثمان، ولو حملنا الذهب إلى سائر الأوطان.