في الوقائع الجرود اللبنانية أصبحت خالية من “داعش” وقبلها من “النصرة”، وبالتالي عادت الجرود إلى الحضن اللبناني، ولكن هذه العودة نغّصها “حزب الله” تارة بترك “النصرة” حرة وطليقة، وطوراً بتهريب “داعش” قبل أن ينقض عليها الجيش اللبناني الذي كان على وشك إعلان الساعة الصفر، فسارع الحزب إلى إبرام الصفقة المعلومة مع هذه المجموعة لقطع الطريق على العملية العسكرية للجيش الذي لم يعد باستطاعته استكمال المواجهة بفعل فك الطوق عن “داعش” من الجهة السورية.
إن تهريب “حزب الله” والنظام السوري لـ”داعش” وقبلها “النصرة” وفي الطريقة نفسها تقريباً يقطع الشك باليقين أن استراتيجية محور الممانعة لم تتبدل لجهة خلق هذه التنظيمات وتوظيفها خدمة لاستراتيجيته، وأن أي مواجهة بين هذا المحور وتلك التنظيمات هي الاستثناء الناتج عن خروج التنظيمات عن الخط المرسوم لها، بينما القاعدة تكمن في التقاطع ضمن أهداف مشتركة.
فما المبرر مثلاً لصفقة من هذا النوع طالما تم التثبت من استشهاد العسكريين؟ ولماذا لم يتم الإطباق على الجيب الأخير لـ”داعش” المطوق من كل الجهات؟ وألم يكن من الأجدى وطنياً أن يصار إلى قتلهم أو أسرهم انتقاماً لشهداء الجيش والقاع وكل شهداء العبوات التفجيرية التي ذروعها في الجسد اللبناني؟
إن ما حصل في الجرود أثبت بالملموس طبيعة الصفقة بين المسلحين ومحور الممانعة والتي ساهم دخول الجيش اللبناني بفضحها وكشفها، وما تهريب “داعش” من الجهة السورية إلا دليل قاطع على خشية هذا المحور من أن ينهي الجيش هذه الحالة التي كان على وشك التخلص منها.
ألف تحية وتحية لأرواح شهداء الجيش اللبناني الأبطال، هذا الجيش الذي كان، كما دوماً، على قدر ثقة الشعب اللبناني وتطلعاته وأمله في أن يتمكن الجيش وحده من امتلاك السلاح، وأن تكون السلطة السياسية وحدها صاحبة القرار في السلم والحرب.
وفي هذه المناسبة بالذات نستغرب الكلام غير المسؤول الذي لا يرتقي كما دائماً الى مستوى الحدث والشهادة واللحظة الوطنية وكل همه تسجيل النقاط الانتخابية والشعبوية الصغيرة التي ملت منها الناس من خلال حرف النقاش عن الهدف الأساس، وفي كل الأحوال ساعة الحساب قريبة، وستظهر الانتخابات حجم هؤلاء الناس على حقيقتهم.