#dfp #adsense

كما في النهر… كذلك في الجرود!

حجم الخط

 

على الرغم من محاولة وضع خط أحمر للجيش اللبناني في مخيم نهر البارد، لم يعطِ الجيش آذاناً صاغية لمن تجرأ على محاولة حماية الإرهابيين تلامذة نظام بشار الأسد، لكن نهاية المعركة تلك، فتحت طريقاً للتلميذ النجيب شاكر العبسي ومرتزقته للهروب من المخيم والذهاب الى سوريا، وحتى اليوم لم يعرف الشعب اللبناني وأهالي شهداء الجيش اللبناني وكل اللبنانيين، ما الذي حصل في ذاك اليوم المشؤوم، مع أن المنطق والواقع لا يكذبان.

للاسف، عاد السيناريو نفسه وتكرر في جرود القاع ورأس بعلبك، تماماً كما حصل في نهر البارد، ومن الجهات المتربصة بوطننا نفسها.

ما الذي حصل في الجرود؟؟

من المهم العودة الى عام 2014 حين أتت “داعش” من الرقة الى عرسال وقطعت قوافلها 270 كيلومتراً من دون أن يرشقهم أحد… حتى ولو بحجر.

في غضون أيام قليلة، إستطاع الجيش اللبناني أن يسيطر على كامل المساحة التي كانت تحتلها “داعش” وحاصرها في بقعة لا تزيد مساحتها عن 20 كيلومتر مربع فقط، وسيطر عليها بالكامل.

كم كان يستطيع هؤلاء الدواعش أن يصمدوا في ظل هذا الحصار المطبق حتى ولو سلمنا جدلاً كما أتحفنا أحدهم، بأن من يعرف مصير العسكريين كان ليقتل، إذا قام الجيش بهجوم على هذه البقعة؟

ألم يكن بالإمكان الصبر عدة أيام والدخول على هؤلاء المنهكين القوى وأسرهم جميعاً وإستحصال المحققين منهم على كل المعلومات التي يريدونها؟!

هل إستبق محور الممانعة وصول الجيش اللبناني الى هؤلاء الإرهابيين وبالتالي فضح المستور عند سوقهم الى العدالة؟!

حسناً، إذا كانت الحجة الواهية أن مصير العسكريين حتم التفاوض مع “داعش”، فهل يمكن أن يقول لنا هذا الرجل، ما الذي حتم التفاوض لخروج “النصرة” من جرود عرسال وتنفيذ كل شروطها ومطالبها؟!

كنا نراهن على أن “داعش” لا يمكن أن تكون أعدمت أسرى الجيش لأن العسكريين لديها لا يشكلون هذا العبء الثقيل عليها ولن تستفيد بشيئ من قتلهم، وثانياً، يجب أن تبقيهم ورقة تفاوضية قوية في حال وصلت الى الحالة الحتمية التي وصلت إليها بالأمس.

ولكن تبين مما حصل، أن “داعش” كانت مطمئنة جداً وخلفيتها مؤمنة ومصيرها مضمون مهما حصل، وبالتالي إن أعدمت العسكريين الأبطال أو أبقت عليهم، فالنتيجة واحدة، لا يمكن لأحد أن يطبق عليها ما دام النظام السوري والميليشيات الإرهابية المساندة له، يؤمنون لها إنسحاباً نظيفاً و”مكيفاً” مع الأُسر والأسلحة.

قال مسؤول في الدولة اللبنانية إن الدولة لا تمارس القتل والانتقام ولبنان يلتزم بمقتضيات القانون الدولي. عظيم، لكن هل محاصرة الإرهابيين المجرمين والقبض عليهم هو ضد القانون الدولي، وتأمين هروبهم من دون أي محاسبة هو تطبيق لهذا القانون؟

قبل إندلاع الحرب اللبنانية، أدخل حافظ الأسد كل ما “هب ودب” من إرهابيين تحت غطاء وحدات الصاعقة، حيث عاثوا خراباً ودماراً ومجازر بحق اللبنانيين وكل ذلك بهدف طلب الحماية منه ليدخل بجيشه الى لبنان، وهذا ما حصل بالفعل.

هذه الذهنية الشيطانية تسيطر على هذه العائلة وعلى أتباع النظام الأسدي وهي تستمر في الألاعيب الإرهابية نفسها، لتجمّل صورتها أمام العالم. هذا كان يحصل في الماضى يوم لم تكن المعلومات بشتى أنواعها، متوفرة إلا للشهود العيان فقط، أما اليوم فكل شيء أصبح مفضوحاً أمام الجميع، وأصبحت المعلومات متوافرة وبكثرة، ما يسمح بتبيان كل الصفقات والمؤامرات… والمتآمرين.

رحم الله شهداء جيشنا وشهداء وطننا الذين سقطوا على أيدي الأنظمة الإرهابية وكل من ولد من رحمها وترعرع على ظلمها وجورها. ونقول لهم إنه مهما طال الزمن، ومهما أمهلهم خالقهم من وقت، فساعة الحساب لا مفر منها، وسيدفعون ثمن ما إقترفت أيديهم… عاجلاً أم آجلاً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل