#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 29 آب 2017

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

قنص” سياسي يخترق مناخ التحرير

لم تختلف وقائع اليوم التالي لانتهاء عملية تحرير جرود رأس بعلبك والقاع اسوة بالجزء السوري من الجرود عن اليوم الذي سبقه من حيث طغيان مأساة العثور على رفات الجنود المخطوفين لدى تنظيم “داعش” على واقع انتصار الجيش في هذه المعركة الصعبة والتي أدت خطته فيها الى التعجيل في اهداف الخطة المتمثلة في تحرير الجرود اللبنانية من التنظيمات الارهابية وجلاء مصير العسكريين المخطوفين. لكن المفارقة السلبية التي واكبت الاجواء الداخلية الناشئة عقب التطورات الاخيرة تمثلت في مشهد ينطوي على تناقض صارخ. فوقت كانت قنوات التلفزيون اللبنانية تنقل محطات نقل مئات المسلحين من “داعش” مع عائلاتهم عبر الحدود السورية – اللبنانية الى منطقة البوكمال السورية، كان المسرح الداخلي يشهد ملامح تصعيد سياسي واعلامي عنوانه العريض التحريض على حكومة الرئيس تمام سلام واعادة فتح ملف اقتحام التنظيمات الارهابية بلدة عرسال في آب 2014. وحذرت مصادر رسمية وسياسية بارزة من الاتجاه الذي برز الى توتير المناخ السياسي على خلفية استعادة بعض التجارب السلبية التي ينبري فيها فريق معروف لوضع خصومه في موقع المحاسبة والتخوين بما يتسبب بتسميم الاجواء وتعريض البلاد لخضات تتسم ابعادها بالخطر.

ولفتت المصادر الى ان تحرير الجرود اللبنانية يفترض ان يؤدي الى نهوض وطني واسع بفعل النجاح الكبير الذي سجل للجيش والالتفاف اللبناني الواسع حوله، ولكن يبدو ويا للاسف ان ثمة من اراد ان يفقد البلد فرصة قطف الثمار المهمة فسارع الى اثارة اجواء انقسامية. وبدأ “القنص” السياسي تحت عنوان مفتعل هو محاسبة المسؤولين عن اختطاف العسكريين قبل ثلاثة اعوام في حين تحرف الانظار عن صفقة عقدت لمرة نادرة مع تنظيم “داعش ” وأخرجت المسلحين من الجرود سالمين ولا من يناقش. وفي أي حال، اكتفت الحكومة التي لزمت الصمت عبر رئيسها الرئيس سعد الحريري بالاعلان ان “يوم الانتصار على الارهاب وطرد تنظيماته هو أيضاً يوم تحية قيادة الجيش وتكريم الشهداء” وان الحكومة ستعلن يوم حداد وطني فور التأكد من نتائج الفحص النووي لرفات الشهداء الثمانية ويوم تضامن مع الجيش واهالي الشهداء.

نصرالله… و”المستقبل”

وحدد الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله من جانبه “عيد التحرير الثاني ” في 28 آب 2017 بعد اندحار آخر مسلح من تنظيم “داعش” عن الاراضي اللبنانية، داعياً الى احيائه في مهرجان كبير الخميس في بعلبك. وقال في كلمة متلفزة أمس إنه “يتفهم” بعض الردود التي تلت دعوته للتنسيق المباشر بين بيروت ودمشق” و”اتفهم غضب البعض وقلقهم، ولكن بعض الكلام كان عادياً وقد اعتدناه من نوع آخر انه مسرحية ونهاية، ولكن هناك نقطة لا يمكن ان تمر لأن لها علاقة بأخلاقية حزب الله وهذا لا يمكن ان نتسامح فيه”. وكما كان متوقعاً أعاد نصر الله التذكير بما جرى عام 2014 و سأل من منع الجيش اللبناني وكان قادراً في حين ان الآخرين كانوا ضد الجيش… “المعلومات كانت متوافرة وكان الجيش قادراً ان يحاصر داعش ويحرر الجنود المختطفين”. وطالب بالتحقيق مع “القرار السياسي الجبان والخاضع”.

ورد “تيار المستقبل” ليلاً على نصرالله متسائلاً: “ما الداعي لمثل هذا القدر من التوتر في اطلاق الاوصاف والاتهامات على جهات وأحزاب وتيارات، لا تحتاج الى شهادات حسن سلوك وطني من أحد؟ وهل يستوي الشعور بتحقيق انتصار كبير على قوى الاٍرهاب في جرود البقاع، مع الشعور بوجود فئة كبيرة من الشعب اللبناني ترفض تجيير هذا الانتصار لمصلحة اجندات إقليمية، وتحديداً لمصلحة نظام بشار الأسد، المسؤول الاول والاخير عن توريط سوريا في مذابح أهلية لا مثيل لها في التاريخ العربي؟… اذا كان لـ”حزب الله” أن يفاخر بالمعركة التي نظمها في جرود عرسال وبالمفاوضات التي اجراها مع “داعش”، ويضعها في خانة الانتصارات التي يحققها على أعداء لبنان، فإننا بدورنا وبكل صراحة ومسؤولية لسنا في موقع من يريد تلطيخ هذه المعركة ونتائجها بحبر الاتهامات والشكوك، خصوصاً ان هناك مجموعة من الشباب اللبناني قد سقط فيها، وان المسؤولية الاخلاقية تفترض التعاطف مع الأهالي المفجوعين وتجنب الاساءة لمشاعرهم أو إخضاعها للمزايدات السياسية.غير أن هذه المسألة لن تشكل سبباً للتأثير على موقفنا المبدئي من سياسات “حزب الله”، وإصرارنا على اعتبار مشاركة الحزب في الحرب السورية وامتداداتها اللبنانية، هي جزء لا يتجزأ من مسلسل الحروب الخارجية”.

سجالات

واتسمت السجالات المتصلة بمسألة العسكريين المخطوفين التي “استيقظت” بقوة في الساعات الاخيرة بطابع غريب امتزجت من خلاله الاتجاهات لدى بعض أفرقاء 8 آذار لتحميل الحكومة السابقة تبعة هذا الملف أساساً باتجاهات أخرى منددة بترك “داعش ” تخرج من الجرود اللبنانية على النحو الذي حصل. وكان ابرز موقف وزاري في السياق الاخير لوزير العدل سليم جريصاتي الذي اعلن لدى زيارته اهالي العسكريين في خيمتهم في ساحة رياض الصلح امس انه “سيتم تحديد مسؤولية كل طرف قصر بواجبه في ملف العسكريين”، معتبراً ان “الدولة أضاعت حق الشهداء بتأمين مغادرة آمنة للارهابيين”.

أما في سياق السجالات التي نشأت حول مسؤولية الحكومة السابقة، فلم يقف الامر عند حدود السجالات الاعلامية بل سجل تحرك لناشطين معروفين بقربهم من أحد التيارات رشقوا خلاله منزل نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع في حكومة الرئيس تمام سلام سمير مقبل بطلاء احمر وتوعدوا بالتحرك اليوم وغداً أمام منازل مسؤولين سابقين اخرين. وفي حديث الى “النهار” رد الوزير السابق رشيد درباس على الاتهامات التي وجهت الى الحكومة السابقة ورئيسها تمام سلام فلفت الى انه “لو كانت الظروف السائدة اليوم أيام الحكومة السابقة لكان الامر نفسه والحكومة السابقة لا تختلف عن الحالية الا برئيسها… والرئيس سلام لم يتفرد في موقف”. وأضاف درباس ان قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي “لم يقل إن الرئيس سلام منعه” من معركة في الجرود “وهم يقولونه كلاماً من أجل التصويب على الرئيس سلام لكن التصويب في النهاية هو على الرئيس الحريري”.

كما ان وزير الاتصالات الحالي جمال الجراح رأى في حديث أمس انه “لولا حكمة الجنرال قهوجي ودرايته ومعرفته بما كان يخطط في 2 آب 2014 كنا دخلنا في المجهول لانه كانت هناك مؤامرة على عرسال ولزج الجيش في معركة كانت ستكبده مئات الشهداء ومن أتى بالمسلحين أراد توريط الجيش مع أهالي عرسال”.

****************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

نصرالله: النصر تاريخي وينكره من راهن على «داعش» و«النصرة»

دعا الى زحف شعبي الى بعلبك الخميس احتفالاً بالتحرير الثاني

أطلّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله معلناً انتصار اللبنانيين والسوريين على إرهابيي تنظيم ودحرهم عن آخر حبّة تراب على الحدود اللبنانية ــ السورية. ومع إعلان نصرالله عيد التحرير الثاني في 28 آب 2017، حدّد الخميس المقبل يوماً للاحتفال بهذا النصر في مدينة بعلبك، في شبه استفتاء كبير على خيار المقاومة بوجه المشروع الإسرائيلي وادواته التكفيرية

ما إن خرج آخر إرهابي مسلّح من الجرود اللبنانية ــ السورية مساء أمس، حتى أطلّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله معلناً النصر على الإرهاب التكفيري، ومحدّداً يوم 28 آب عيداً للتحرير الثاني. وكشف نصرالله للبنانيين تفاصيل التسوية الأخيرة التي توّجت بعد معركتي «إن عدتم عدنا» و«فجر الجرود» بتحرير كامل الحدود اللبنانية ــ السورية، والكشف عن مصير العسكريين اللبنانيين وجثامين لشهداء للمقاومة، وعودة الأسير المقاوم أحمد معتوق.

وأكّد أن «لبنان اليوم كله انتصر والأغلبية الساحقة سعيدة»، مستثنياً «من راهن على جبهة النصرة وداعش، ومن يقف خلف هذه الجماعات من قوى إقليمية ودولية». وأكد أن يوم «28 آب 2017 هو يوم التحرير الثاني الذي سيسجل يوماً في تاريخ لبنان والمنطقة، سواء اعترفت به الحكومة اللبنانية أم لم تعترف»، رابطاً بين المعركة ضد القوى التكفيرية والمشروع الإسرائيلي، وأن «معركة الجرود هي استكمال لمعركة إسقاط المشروع الإسرائيلي».

وقبل أن يردّ نصرالله على المتحاملين بعد خطابه الأخير، قدّم التعزية بشهداء الجيش اللبناني الذين استعيدت جثامينهم، وإلى بقية عوائل الشهداء، شهداء الجيش اللبناني والجيش السوري والمقاومة.

وردّ على الذين حرّفوا كلامه الأخير، متّهمين المقاومة بابتزاز الحكومة اللبنانية للاتصال بالحكومة السورية، فقال السيد نصرالله «لا يمكن أن يقال عن حزب الله إنه يبتزّ في قضية إنسانية، وكل من قال ذلك إما جاهل وإما عديم الأخلاق»، مضيفاً «اننا لم ننتظر من الحكومة اللبنانية أن تفعل شيئاً، ولم ننتظر أحداً في ظل القتال الدائر». وشرح أنه طرح في خطابه الأخير مسارين للتفاوض، الأول عبر حزب الله، والثاني عبر الحكومة اللبنانية، والخيار الثاني يتطلّب تواصلاً رسميّاً مع الحكومة السورية، مؤكّداً أن ما حصل هو اعتماد المسار الأول، وحزب الله هو من فاوض الإرهابيين.

وحول سير المفاوضات، أعلن أنه «لم نكن لا نحن ولا الجيش في وارد وقف إطلاق النار إلى أن وجد داعش نفسه في المربع الأخير»، وأنه «منذ بداية المعركة كانت داعش تريد وقف إطلاق النار، وقد استمرت المعركة على الجبهتين، وحين وجدت داعش نفسها في المربع الاخير انهارت واستسلمت». وأوضح أنه «عندما طرح داعش أمر التفاوض، عرضنا شروطنا بكشف مصير العسكريين اللبنانيين أوّلاً، وتسليمنا أجساد كل الشهداء الذين قاتلوا على الجبهة، وإطلاق سراح المطرانين المختطفين والمصور سمير كساب»، مشيراً إلى أن «جواب داعش كان أن المطرانين المخطوفين وكساب ليسوا لديه».

وكشف أن «داعش» اعترف بأن لديه الأسير المقاوم أحمد معتوق، و3 أجساد لمقاومين في القلمون، وأن التنظيم «طلب الإفراج عن سجناء من رومية، لكننا لم نقبل النقاش في هذا الطلب، ولم نقبل تجزئة المراحل خلال التفاوض، وأصررنا على كشف مصير الجنود اللبنانيين».

وشرّح التطورات عسكرياً وسياسياً، بالتأكيد أن «ما حصل في الجرود هو فعل استسلام من داعش»، ولفت إلى أنه «لو لم يقم داعش بالرد إيجاباً على الشروط، لكان الردّ من قبلنا مختلفاً، وكانت هناك عملية كبيرة ستنهي المعركة عسكرياً». وفيما أكّد أنه أرسل وفداً إلى عائلة شهيد الجيش عبّاس مدلج، الذي لم يتمّ العثور على جثمانه بعد، جزم نصرالله بأن المقاومة تحتفظ بعنصر تابع لـ«داعش» سلّم نفسه للمقاومة، يعرف مكان دفن مدلج، وهو يقوم بإرشاد المعنيين، والبحث جارٍ عن مكان دفنه، والامر يحتاج إلى بعض الوقت.

وكشف أن «أحد أسباب تبطيء المعركة في الجرود كان كشف مصير العسكريين، ولو ذهبنا إلى خيار الحسم، لكان من الممكن أن يُقتل من يعرف مكان الجنود والكثير من المدنيين». وأضاف «الكل متفق أنه لو حررنا الأرض اللبنانية والسورية بدون كشف مصير العسكريين كان سيصبح النصر منقوصاً»، منتقداً الذين يزايدون بطلب الحلّ العسكري والانتقام من «داعش»، بالقول: «إننا وقفنا عند الاتفاق والتزمنا بالعهود».

وحول الحديث عن تحميل المسؤوليات في قضيّة العسكريين، طالب نصرالله بإجراء تحقيق رسمي لكشف المتورّطين، قائلاً: «فتّشوا عمّن سمح بأن يبقى هؤلاء الجنود بأيدي خاطفيهم»، و«حققوا مع أصحاب القرار السياسي الجبان، الذي كان يرى هؤلاء المسلحين جزءاً من مشروعه السياسي الكبير». وشدد على أنه «يجب محاسبة القرار السياسي المتردد والجبان ومن كان لا يعتبر النصرة وداعش عدواً».

وحول المزايدات في دعم الجيش، سأل الأمين العام لحزب الله: «من الذي منع الجيش اللبناني في نفس اليوم من استعادة الجنود؟ وهو كان قادراً على ذلك من اليوم الاول»، مؤكّداً «نحن كنا نثق بالجيش وأنتم كنتم تشتمونه على المنابر، والجيش كان يستطيع بكل بساطة أن يحاصر ويحرر الجنود ويعتقل مجموعات كبيرة من النصرة وداعش في عرسال ويفاوض على جنوده».

أحد عناصر داعش موجود

لدى المقاومة ويساعد في البحث عن جثمان الشهيد مدلج

وكشف نصرالله أنه سقط في المعركة الأخيرة ضد «داعش» 11 شهيداً للمقاومة و7 شهداء للجيش السوري، متوّجاً خطابه بالقول إننا «أمام نصر ثان هو تحرير كافة الاراضي اللبنانية وتحرير الأراضي السورية، وهو شرط قطعي ولازم لتأمين الأراضي اللبنانية». وأضاف أن «الجيش اللبناني يستطيع اليوم أن يقيم حواجز على الحدود من دون إجراءات استثنائية، لأن التهديد الأمني في الطرف الآخر منتفٍ، وهذا ما نسميه النصر الكبير، وجدير أن نسميه التحرير الثاني، وهذا النصر هو جزء من الانتصار في المنطقة».

وربط نصرالله بين نصر الجرود والانتصارات التي تحصل في المنطقة، مشيراً إلى أن «الهزائم في الموصل والبادية وجنوب الرقّة باتجاه دير الزور وحلب تركت آثاراً معنوية كبيرة جداً على عناصر داعش التي كانت تقاتل على الحدود اللبنانية السورية».

وأعاد التأكيد على وحدة المعركة ضد التكفيريين وضد المشروع الإسرائيلي، لافتاً إلى أن «معركة الجرود هي استكمال لمعركة إسقاط المشروع الإسرائيلي»، وأن «من يبكي على داعش في سوريا والقلمون والعراق هم نتنياهو والإسرائيليون». وقال: «كل يوم يثبت أن هذه الجماعات التكفيرية صنعتها الإدارة الأميركية، وإدارة ترامب تؤكّد أن إدارة أوباما هي من صنعت داعش، وما قدمته هذه الجماعات للكيان الصهيوني لم يحصل عليه هذا الكيان من سنوات، ومسؤولو هذه الجماعات يعرفون ذلك، بعكس العناصر العاديين».

وشدّد نصرالله على حجم الإنجاز الذي لم يترك «داعشياً أو نصرة أو تكفيرياً في تلة أو جبل أو حبة تراب لبنانية»، مؤكّداً أن «يوم 28 آب 2017 هو يوم التحرير الثاني الذي سيسجّل يوماً في تاريخ لبنان والمنطقة، سواء اعترفت به الحكومة اللبنانية أم لم تعترف». وذكّر نصرالله بأنه في «25 أيار 2000 لبنان كله انتصر وكان سعيداً بذلك، إلا من راهن على إسرائيل وجيش لحد، لأن خياراته سقطت»، غامزاً من قناة الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة، الذي حاول إلغاء عيد المقاومة والتحرير من لائحة الأعياد الرسمية في عهد حكومته.

وبينما ركّز الأمين العام لحزب الله على أن «لبنان كله انتصر والأغلبية الساحقة سعيدة إلاّ من راهن على جبهة النصرة وداعش، ومن يقف خلف هذه الجماعات من قوى إقليمية ودولية»، كشف أن «الاحتفال بالانتصار سيكون نهار الخميس عصراً في مدينة بعلبك بجوار مرجة رأس العين»، داعياً اللبنانيين والبقاعيين إلى الزحف الجماهيري للاحتفال بهذا اليوم. وختم: «يوم الخميس سنجتمع للاحتفال بالانتصار على كل هذه الشياطين»، مضيفاً أن «أهل البقاع سيثبتون الخميس أنهم جديرون بهذا النصر العظيم الذي صنعوه بأرواح أبنائهم ودماء شبابهم»، مؤكّداً أنه «إذا هدد بلدنا محتل نقاتله هنا ونستشهد هنا وندفن هنا».

(الأخبار)

****************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

الحريري يُعلن 28 آب «يوماً لانتصار لبنان وتكريم الجيش والشهداء».. ويتريّث في الحداد بانتظار الـ«دي أن إيه»
«المستقبل» يرفض تحويل التحرير إلى «تعكير وتجيير»

 

إذا كان الجيش اللبناني تلقف بكثير من الحزم والحذر الصفقة المبرمة على جبهة الجرود السورية مع تنظيم «داعش» وسط تأكيد مصادره لـ«المستقبل» أنه يعتبر عملية «فجر الجرود» اللبنانية مستمرة ولن تنتهي إلا بانتهاء نتائج فحوص الحمض النووي على الجثامين بالإضافة إلى تحديد مكان جثمان العسكري المخطوف عباس مدلج، فإنّ تيار «المستقبل» تلقى بمزيد من الأسف حفلة التوتير والضرب على وتر «الانتصار» الجردي التي صبغت إطلالة الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله أمس احتفاءً بالاتفاق السوري المعقود بين نظام الأسد والحزب و«أمراء داعش» على تأمين عبور سالك وآمن للإرهابيين بأسلحتهم الخفيفة إلى الداخل السوري، سيّما وأنّ «التيار» أبدى رفضاً قاطعاً لمحاولة «تحويل مناسبة تحرير الجرود البقاعية والانتصار الذي حققه الجيش اللبناني على تنظيم «داعش» الإرهابي والنهاية التي آل إليها مصير العسكريين المخطوفين إلى ميدان لتعكير المناخ الوطني ولتجيير هذا الانتصار لمصلحة أجندات إقليمية وتحديداً لمصلحة نظام بشار الأسد المسؤول الأول والأخير عن توريط سوريا في مذابح أهلية لا مثيل لها في التاريخ العربي».

فبعد تقديم اعتذاره من اللبنانيين وأهالي الشهداء عن الاضطرار تحت وطأة مضامين خطاب نصرالله إلى دخول حلبة السجال السياسي في لحظة يُفترض أن تكون للتوافق والتلاقي الوطني،

جدد «المستقبل» في مقابل سعي الأمين العام لـ«حزب الله» إلى «محاسبة القوى السياسية على مواقفها المبدئية»، التأكيد على كون «هذه اللغة» لن تؤثر على موقف «التيار» المبدئي من سياسات الحزب والإصرار على «اعتبار مشاركته في الحرب السورية وامتداداتها اللبنانية جزءاً لا يتجزء عن المظلة الإيرانية للحروب الدائرة في غير بلد عربي»، مع التشديد على تمسك «المستقبل» بالتزاماته المبدئية «تجاه الدولة ومؤسساتها الشرعية وبرفض استخدام لبنان وحكومته جسراً لتقديم شهادات حسن سلوك للنظام السوري»، خصوصاً أنّ بيان «التيار» الصادر رداً على خطاب نصرالله لفت الانتباه إلى أنّ «المسؤولية الأخلاقية تفترض التعاطف مع الأهالي المفجوعين وتجنب الإساءة لمشاعرهم أو إخضاعها للمزايدات السياسية (…) والتضحيات التي قدّمها الجيش اللبناني والإعلان عن استشهاد العسكريين الذين خطفهم وقتلهم غدراً تنظيم «داعش» الإرهابي يجب أن تشكل مناسبة لاجتماع اللبنانيين بكل أطيافهم السياسية والطائفية حول الدولة ومؤسساتها الشرعية، والتوقف عن تقديم الخدمات المجانية للنظام السوري واعتبار لبنان منصة لتقديم المصالح الخارجية على المصلحة اللبنانية».

الحريري

وكان رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري قد أصدر بياناً ظهر أمس أعلن فيه يوم 28 آب 2017 يوماً «لانتصار لبنان على الإرهاب ولتحية قيادة الجيش وتكريم الشهداء»، في حين تريّث في إعلان الحكومة يوم حداد وطني بانتظار التأكد من نتائج فحوص الـ«دي أن إيه» للجثامين، بالإضافة إلى اعتباره «يوم تضامن مع الجيش وأهالي الشهداء».

وجاء في نصّ بيان رئيس مجلس الوزراء أمس: «إذا كان اليوم (28 آب) هو يوم لانتصار لبنان على الإرهاب وطرد تنظيماته، فإنه أيضاً يوم لتحية قيادة الجيش التي تحملت مسؤولياتها بكل جدارة واستحقاق وخاضت واحدة من أشرف المعارك الوطنية، ويوم لتكريم الشهداء الذين سطروا بدمائهم صفحة مجيدة من صفحات الدفاع عن لبنان وشعبه وسيادته». وأضاف: «إنّ الحكومة اللبنانية، وبعد التداول مع فخامة الرئيس العماد ميشال عون، ستُعلن يوم حداد وطني فور التأكد من نتائج فحص الحمض النووي للجثامين الثمانية، ويوم تضامن مع الجيش ومع أهالي الشهداء الذين قدموا على مدى أشهرٍ طويلة نموذجاً للتفاني والصبر وإرادة الصمود في وجه المِحنة»، ليختم الحريري قائلاً: «رحم الله الشهداء وحمى لبنان وشعبه وجيشه».

الجيش

تزامناً، برزت أمس الجولة التي نظمتها مديرية التوجيه في الجيش اللبناني لوسائل الإعلام المحلية والعربية والعالمية على الجرود في السلسلة الشرقية التي حررها الجيش وطرد منها «داعش»، بحيث شملت الجولة شروحات عسكرية للتكتيكات العسكرية وغزارة النيران التي اضطرت الإرهابيين إلى الاستسلام والانكفاء إلى الجانب السوري مع طلب تفاوض يؤمن خروجهم مع عائلاتهم إلى البادية السورية ودير الزور. علماً أنّ مصادر عسكرية أوضحت لـ«المستقبل» أنّ الحافلات التي رصدت أمس تقل مسلحي «داعش» وعائلاتهم وجرحاهم إلى الداخل السوري إنما هي تعمل على إخلاء الجانب السوري من مرتفعات «حليمة قارة» بينما الإرهابيون على الجانب اللبناني من هذه المرتفعات لا يزالون تحت مرمى نيران الجيش اللبناني بانتظار التأكد من تحقق شرط الكشف عن مصير العسكريين اللبنانيين المخطوفين من خلال التثبت من هوياتهم عبر فحوص الحمض النووي بالإضافة إلى تسلّم جثمان الشهيد مدلج، وبعدئذٍ يتم الإعلان عن تحقيق عملية «فجر الجرود» هدفيها بنجاح: تحرير كامل الأرض اللبنانية من الوجود الإرهابي والكشف عن مصير العسكريين المخطوفين.

«وجعنا واحد»

ومساءً نفّذ عدد من هيئات المجتمع المدني، وقفة تضامنية مع أهالي الشهداء العسكريين أمام خيمة اعتصامهم في رياض الصلح، تحت شعار «وجعنا واحد»، وأنشد المتضامنون النشيد الوطني ثم أضاؤوا الشموع تحيّة لكلّ العسكر وبطولاتهم، وبطولات أهاليهم الذين صمدوا لأكثر من ثلاث سنوات، وتحية لأرواح شهداء الجيش والعسكريين الثمانية، لترتفع الأصوات والصلوات بتلاوة الفاتحة و«أبانا الذي في السموات».

وبينما ألقى عدد من المشاركين كلمات في المناسبة طالبوا فيها بـ«محاسبة المقصّرين في ملف العسكريين منذ بداية اختطافهم وحتى الإعلان عن استشهادهم»، أعلن المحامي زياد بيطار باسم أهالي شهيدَي عكار «بدء الملاحقة القانونية لكلّ من قصّر في الدولة بملف العسكريين»، داعياً إلى «تشكيل لجنة تحقيق وزارية للوصول إلى أجوبة حول أسئلة مطروحة عن خطف العسكريين واستشهادهم»، استناداً إلى «حق الأهل بمعرفة ماذا حصل لأبنائهم ولماذا ماتوا».

وشاركت عائلة المصوّر الصحافي المخطوف في سوريا سمير كسّاب في الوقفة التضامنية، وكشف شقيقه جورج أنّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم أبلغه أمس أنّ «البحث متواصل في ملف سمير ولكن لا معلومات جديدة». وأضاف جورج: «لدينا أمل ولن نفقده أبداً، عملياً لم تصل أيّ إشارات عن أخبار سيّئة عن سمير وكل المعلومات التي حصلنا عليها إلى اليوم تفيد أنه بخير»، مطالباً الدولة بأن تتحرك لكشف مصير شقيقه «ومعاملة قضيته كما الأسرى الآخرين».

 

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

«داعش» ينسحب بباصات سورية إلى دير الزور

أخذت المرحلة الثانية من اتفاق «حزب الله» مع «داعش» على انسحاب مسلحي الأخير من الأراضي اللبنانية والسورية التي انحصر فيها نتيجة الضغط العسكري من الجانبين، خلال الـ 8 أيام الماضية، طريقها إلى التنفيذ أمس، بنقل زهاء 300 شخص بينهم 25 جريحاً من مسلحي «داعش» وبعض المدنيين من النازحين إلى عرسال إضافة الى المسلحين، إلى مدينة البوكمال في محافظة دير الزور السورية، فيما جددت التباينات اللبنانية حول الاستثمار السياسي لما بعد دحر المجموعات الإرهابية، السجال الواسع بين الفرقاء المحليين حول المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق، ولم يخلُ الأمر من اتهامات متبادلة بالمسؤولية عن استشهاد 8 عسكريين كانوا مخطوفين لدى «داعش» وأسباب تأخر دحر الإرهابيين عن الجرود.

وتحدث الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله ليلاً عن «النصر الثاني» بإخراج الإرهابيين من الجرود الشرقية.

وبينما تطلبت الترتيبات اللوجستية لتنفيذ الاتفاق المزيد من الوقت الذي أخر نقل مقاتلي «داعش» إلى دير الزور حتى المساء، أدى انسحابهم من آخر المواقع التي انحصروا فيها في القلمون الغربي على الأراضي السورية، إلى تقدم مقاتلي «حزب الله» والجيش السوري إلى جبل حليمة قارة حيث رفعوا العلمين السوري واللبناني وراية الحزب وفق مشاهد نقلها «الإعلام الحربي»، بعد أن عملت فرق الهندسة على تنظيف الطرقات من الألغام. ونظمت مديرية التوجيه في الجيش اللبناني جولة للإعلاميين في الجهة اللبنانية من الجرود، شملت تلة عقاب العش التي استخدمها لقصف الخطوط الدفاعية لـ «داعش». واعتبر مصدر عسكري أن القصف الكثيف للجيش اللبناني أدى إلى انهيار مقاتلي التنظيم. وقال المصدر لـ «الحياة» إن الجيش عمل على إزالة كميات هائلة من الألغام في الممرات وفي المراكز التي أخلاها المسلحون وعلى تمهيد الأرض لتوسيع الانتشار وصولاً إلى الحدود، لا سيما الموقع الأخير الذي انحصر فيه هؤلاء في مرطبيا. وكرر المصدر لـ «الحياة» أن لبنان لم يفاوض وأن قصف الجيش أدى الى استسلام المسلحين، مشيراً إلى حصول مفاوضات مسبقة بين الحزب و «داعش»، وإلى أن الحكومة كلفت المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم متابعة الأمر.

وكانت المرحلة الأولى، أول من أمس، قضت بوقف النار والكشف عن مكان دفن جثث العسكريين المخطوفين ونقل رفاتهم إلى المستشفى العسكري في بيروت لإجراء فحوص الحمض النووي، وتسليم «داعش» جثامين 5 مقاتلين للحزب سقطوا في معارك سابقة، والبحث عن جثة العسكري عباس مدلج الذي قتلته «جبهة النصرة» عام 2014. وفي وقت تواصل إجراء الفحوص للتأكد النهائي من هوية رفات جثث العسكريين وسط ترقب أهاليهم المحزونين، استمر البحث عن مكان دفن الشهيد مدلج أمس، بالتوازي مع تنفيذ المرحلة الثانية بنقل الإرهابيين وجرحاهم وبعض المدنيين. وقال رئيس الحكومة سعد الحريري إنه ينتظر فحوص «دي إن آي» ليعلن يوم حداد وطني على استشهاد العسكريين، فيما قال محمد يوسف والد الشهيد حسين يوسف: «تعبنا كثيراً وسننتظر ما ستقوله قيادة الجيش واللواء إبراهيم».

والمرحلة الثالثة (المرجحة فجر اليوم) تقضي بتسليم «داعش» جثتي مقاتلَين لـ «حزب الله»، سقطا أخيراً في معارك البادية السورية، إضافة إلى مقاتل أسير هو أحمد منير معتوق، عند وصول قافلة المسلحين والجرحى والأهالي إلى مدينة البوكمال. وكانت 23 حافلة سورية و10 سيارات إسعاف تابعة للهلال الأحمر السوري تجمعت منذ الصباح لنقل المسلحين والجرحى والمدنيين (112). وبعد أن أقلت هؤلاء جميعاً، وتجمعت في نقطة معينة غادرت معبر الشيخ علي – الروميات في القلمون إلى دير الزور بعيد السابعة والنصف مساء، بعد خضوعها لتفتيش الجيش السوري الذي دقق في لوائح المغادرين. ورفضت دمشق السماح لهم بأن يستقلوا سيارات فردية. وأحرق مسلحو «داعش» مقارهم وسيارات ومعدات خلفوها في القلمون.

وشهد المسرح السياسي سجالاً حيث انتقد فرقاء ترك مسلحي «داعش» يفلتون من العقاب لقتلهم العسكريين، فحمل بعضهم «حزب الله» المسؤولية، وانتقد من رفضوا التفاوض مع خاطفيهم عام 2014 فيما لام البعض الآخر «القرار السياسي وفريقاً حال دون تنفيذ الجيش عملية تطهير الجرود من الإرهابيين» في حينه.

وقال اللواء إبراهيم رداً على سؤال عن السماح للمسلحين بالمغادرة: «نحن دولة لا تمارس القتل والانتقام… ونملك الكثير من الأوراق في أي ملف تفاوضي».

وعن مصير المصور الصحافي سمير كساب والمطرانين المخطوفين بولس يازجي ويوحنا إبراهيم، أكد إبراهيم أنهم «كانوا من ضمن بنود التفاوض لكن داعش أكد أنهم ليسوا لديه ولا يملك معلومات عنهم وليس هو من خطفهم».

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت:إنتهت المعركة عسكرياً.. وسجالات تُوتِّر الداخل سياسياً

بعدما انتُزعت ورقة الإرهاب من الجرود، وزال الورم الخبيث الذي استحكم لسنوات بهذه الخاصرة اللبنانية في السلسلة الشرقية، يُفترض أن تعود عقارب الساعة السياسية إلى الدوران في الاتجاه الذي يحاكي هذا الإنجاز الكبير الذي تحقّقَ بطردِ المجموعات الإرهابية، ويصوغ مشهداً جديداً عنوانه الانصراف الجدّي والكلّي إلى تحرير الأولويات من عُقد السياسة، ومن كلّ أورام المصالح والمنافع الخاصة التي تعيقها أو تُعطّلها. ولعلّ كلّ مؤسسات الدولة وفي مقدّمها الحكومة أمام هذا الامتحان الذي يُفترض أن تدخلَ فيه بعد عطلة عيد الأضحى.

ها هي الجرود تحرّرت، واللبنانيون رفعوا قبّعاتهم تحيّةً للعسكريين وما بذلوه في ميدان المواجهة مع «داعش»، وها هم يحجّون الى خيمة الشهداء العسكريين في رياض الصلح، يشاركون ذويهم خسارةَ ابنائهم التي هي شهادة بمستوى الوطن بأكمله، مكللةً بشعار الشرف والتضحية والوفاء، ويشاركونهم الصرخة الاحتجاجية على ترحيل الإرهابيين وتركِهم يغادرون الجرود من دون حساب، وبطريقة يصفها ذوو الشهداء بأنّها تقتل العسكريين مرّتين؛ مرة على أيدي الارهابيين ومرة اخرى على ايدي من يسمح لهؤلاء القتلة بالمغادرة، بما يجعل دماءَ العسكريين الشهداء تضيع هباءً.

إذاً، انتهى ملفّ الجرود بالطريقة التي انتهى فيها، وانصرَف أهل الميدان العسكري لإكمال عملية الإطباق على المواقع التي كان يحتلّها الإرهابيون، بالتوازي مع ترحيل مسلّحي «داعش» الى داخل الاراضي السورية، في حين دخَل ملف العسكريين الشهداء مرحلة تحديد هوياتِهم عبر فحوص الـ«DNA» ليدخلَ معها البلد في حال انتظار.

وعلمت «الجمهورية» أنّ القيادة العسكرية تلقّت في الساعات الماضية سيلاً من الاتصالات من مراجع سياسية ورسمية عبّرت عن التضامن مع المؤسسة العسكرية، وقدّرت ما قام به العسكريون في عملية «فجر الجرود». إلّا أنّ اللافت في هذه الاتصالات أنّها تجنّبت حسم استشهاد العسكريين، في انتظار نتائج فحوص الحمض النووي.

مرجع سياسي

وقال مرجع سياسي لـ«الجمهورية» إنه اتّصل أمس بقائد الجيش العماد جوزف عون، وبارَك له بالانتصار الذي تحقّق في الجرود بشقّيها في عرسال ورأس بعلبك والقاع، واستوضَح حول مصير العسكريين وهل إنّ الجثامين الثمانية التي نقِلت من الجرود الى المستشفى العسكري في بيروت تعود لهم؟ فجاء الجواب بأنّ أغلبَ الظنّ أنّ هذه الجثامين وبنسبة 90 في المئة تعود للعسكريين، إلّا أنّنا لا نستطيع تأكيد ذلك قبل صدور نتائج الـ«DNA».

وأشار المرجع الى «أنّ الـ 10 في المئة المتبقّية نسبة ضئيلة»، وأملَ في «أن تأتي النتائج سلبية، وإن كانت كذلك فهذه المسألة ستخلط الأوراق مجدداً، ولذلك ما أنصح به كلَّ المعنيين، سواء في الجيش اللبناني أو «حزب الله»، هو عدم تركِ مسلّحي الجرود يغادرون قبل صدور نتائج الحمض النووي».

مرجع عسكري

وقال مرجع عسكري لـ«الجمهورية»: «الجيش لن يعلنَ عن استشهاد العسكريين، بل هو ينتظر صدور نتائح فحوص الحمض النووي لكي يبنيَ على الشيء مقتضاه، وعندها تَرتسم الصورة كاملةً عندنا بالنسبة إليه».

ولفتَ الى اهمّية الانجاز الذي حقّقه الجيش وقال: «لقد حدّد لعمليته العسكرية هدفين: تنظيف الجرود من «الدواعش» وقد تمّ ذلك في عملية نظيفة يُشهد لها، وكشفُ مصير العسكريين المخطوفين، وهنا نعتقد أنّ الارهابيين قاموا بتصفيتهم، لكنْ لا نستطيع تأكيد ذلك قبل نتائج الـ«DNA».

وحول ما أثيرَ عن عملية الجرود من تساؤلات، قال المرجع: «الجيش ليس معنياً بما يقال، وليس معنياً بالسياسة، ما يعنينا هو جهد وتضحيات العسكريين، وما يعنينا ايضاً أنّ المهمة أنجِزت ودحِر الارهاب، علماً انّنا كنّا نتمنّى ان تنتهي العملية بعودة العسكريين، ووضَعنا كلَّ جهدنا في هذا السبيل، لكن يبدو أنّ الصورة كانت معاكسة».

وأوضَح المرجع «إنّ تأخُر الجيش في إتمام المرحلة الرابعة من المعركة، مرَدُّه الى أنّه وضَع خطةً محكمة لتنفيذ المرحلة الرابعة والأخيرة لتنظيف الـ 20 كيلومتراً المتبقّية مع المجموعات الارهابية، وبدايةُ التنظيف تكون بمهاجمة وادي مرطبيا، وحدّد ساعة الصفر قبل نهاية الاسبوع الماضي، إلّا أنّ أمراً استجدّ السبت الماضي تمثّلَ في طلبِ الارهابيين وقفَ إطلاقِ النار واستعدادهم لمغادرة المنطقة، وقرَنوا ذلك بأنّهم سيكشفون عن مكان العسكريين المخطوفين. وعلى هذا الاساس جرى تعديل في الخطة، وبالتالي انتهى الأمر على ما انتهى عليه».

وأشار المرجع إلى أنّ «هناك أراضيَ لبنانية تحرّرت من الارهاب، وهي بالتالي مسؤولية الدولة، ومهمّة الجيش حمايتُها في سياق مهمّته الأساسية بحماية الأراضي اللبنانية كلها، وكذلك حماية الحدود وتثبيت مواقعِه في هذه المناطق التي لم تكن تحت سيطرته.

والأهمّ بالنسبة الى الجيش هو أنّ الأمن كان وما زال وسيبقى الخطَّ الأحمر، ومن هنا اولوية الجيش ليست على الحدود والجرود فقط، بل في الداخل في مواجهة ومطاردة أيّ بؤرٍ أمنية وخلايا إرهابية نائمة، بالتنسيق مع الاجهزة الامنية التي يعمل معها الجيش في اتّجاه واحد ولهدفٍ واحد هو تنظيف لبنان من الارهاب، والانتقال به إلى برّ الأمان».

نصرالله

وفي إطلالة جديدة له مساء امس، قال الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله إنّ تاريخ 28 آب 2017 «هو يوم التحرير الثاني الذي سيسجّل في تاريخ لبنان والمنطقة، سواء اعترفَت به الحكومة اللبنانية أو لا»، واعتبر انّ المعركة ضد «داعش» حقّقت كامل أهدافها، وقال: «إبحَثوا عن من سَمح بإبقاء العسكريين بأيدي خاطفيهم وطالِبوا بفتح تحقيق».

وشدّد على انّ الحزب والجيش اللبناني لم يكونا في واردِ وقفِ إطلاق النار إلى أن وجَد «داعش» نفسَه في المربّع الأخير. وأكّد أنّه لم يبقَ أيّ «داعشي» أو إرهابي على أيّ حبّة تراب لبنانية و«سنحتفل يوم الخميس بهذا الانتصار في بعلبك».

«المستقبل» يردّ

من جهته، ردّ تيار «المستقبل» على كلام نصرالله، مشيراً إلى «أنّه يريد أن يحاسب القوى السياسية على مواقفها المبدئية من دعوته للتواصل مع الحكومة السورية، وتفرّد الحزب في اتّخاذ قرارات تتصل بأمور السِلم والحرب بمعزل عن الدولة ومؤسساتها الدستورية».

وسأل: «ما الجديد الذي طرأ على الواقع السياسي في لبنان، عندما تُجمع القيادات والشخصيات والأحزاب المعارضة لسياسات «حزب الله»، على رفضِ دعواته الأخيرة، والامتناع عن تقديم أيّ شكل من أشكال التغطية الوطنية والشرعية، لحروب الحزب ومعاركه في الداخل والخارج؟

وما الداعي إلى مِثل هذا القدر من التوتّر في إطلاق الأوصاف والاتّهامات على جهات وأحزاب وتيارات لا تحتاج لشهادات حسنِ سلوك وطني من أحد؟ وهل يستوي الشعور بتحقيق انتصار كبير على قوى الارهاب في جرود البقاع، مع الشعور بوجود فئة كبيرة من الشعب اللبناني، ترفض تجييرَ هذا الانتصار لمصلحة أجندات إقليمية، وتحديداً لمصلحة نظام بشّار الأسد، المسؤول الاوّل والاخير عن توريط سوريا في مذابح أهلية لا مثيلَ لها في التاريخ العربي؟

وشدّد على التزام الخطاب العقلاني والمنطقي في مقاربة القضايا الوطنية الحسّاسة، وعدم الإفراط في تأجيج العصبيات والكلام الشعبوي الذي لا وظيفة له سوى العودة الى اصطفافات مذهبية تؤذي لبنان والعيشَ المشترك بين أبنائه، على صورةِ الدعوة المؤسفة التي وُجّهت لتعديل وجهة الانتقام الى الداخل اللبناني، ردّاً على بعض المواقف التي احتجّت على نتائج الصفقة مع «داعش» .

مصدر معارض

وكان مصدر سياسي معارض قال لـ«الجمهورية»: «إنّ السلطة السياسية لم تكن بمستوى ما تتطلّبه استعادة سيادة الدولة والقرار الوطني الحر. فعوَض أن تُصدر الأمر إلى الجيش بتحرير جرود عرسال، تخلّت عن واجباتها ومسؤولياتها فترَكت لـ«حزب الله» والنظام السوري مهمّة القتال وإبرامَ الصفقات التي تتعارض مع المصلحة الوطنية العليا للدولة اللبنانية.

وعوَض أن تواكبَ الإنجاز العسكري للجيش اللبناني بتحرير جرود رأس بعلبك والقاع وكشفِ مصير العسكريين المخطوفين، بقرارات سيادية بحجم دماء الشهداء وتطلّعاتِ أبناء المنطقة خصوصاً واللبنانيين عموماً، إذا بها تُفرّط سياسياً بالإنجاز العسكري وتُمعِن في ضربِ أسسِ الدولة بتخلّيها عن الدستور وإحجامِها عن استعادة القرار الوطني الحر من مُصادِريه المحليين والخارجيين».

ودعا المصدر أركانَ السلطة «إلى الاعتراف بعجزهم وعدمِ كفاءتهم في إدارة هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان، وبالتالي الى الاستقالة من مسؤولياتهم، وتشكيلِ حكومةٍ جديدة تضع في رأس اهتماماتها إحياءَ دور المؤسسات الشرعية بما يتطابق مع مهمّاتها المنصوص عنها في الدستور».

وقال: « لا يكفي أن يدليَ البعض بتصريحات معترضة أو أن يغرّد على حسابه على «تويتر»، بل المطلوب، إذا صَدق المعترضون في اعتراضاتهم، أن يحوّلوها موقفاً رسمياً في مجلس الوزراء، وإن لم يتمكّنوا من ترجمة مواقفهم فلتكُن لديهم جرأة الاستقالة».

الحريري الى باريس

على صعيدٍ آخر، تغيبُ جلسة مجلس الوزراء هذا الأسبوع فيما يستعدّ رئيس الحكومة سعد الحريري لزيارة باريس يومي الخميس والجمعة المقبلين، فيما أعلنَ قصر الإيليزيه مساء أمس الاوّل أنّ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون سيستقبل الحريري في الثامنة والنصف من صباح يوم الجمعة.

كذلك سيلتقي الحريري نظيرَه الفرنسي إدوار فيليب، ووزيرَ الخارجية جان إيف لودريان، ووزيرةَ الدفاع فلورانس بارلي ووزيرَ الاقتصاد ميشال سابان ورئيسَ مجلس الشيوخ جيرار لارشيه.

وعلمت الجمهورية» أنّ الحريري سيطرح في لقاءاته موضوعين أساسيين: دعم الجيشِ والقوى الأمنية، خصوصاً بعد العملية العسكرية الناجحة للجيش في جرود رأس بعلبك والقاع، ومساعدة لبنان على مواجهة أعباء النزوح السوري.

ومِن المقرر أن يعود الحريري الى لبنان بعد انتهاء زيارته، على ان يستعدّ لزيارة موسكو في 11 أيلول تلبيةً لدعوة رسمية من رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف، وسيَجتمع خلال الزيارة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وكبار المسؤولين الروس.

ملفّ البواخر

في ملف بواخر الكهرباء، يبدو أنّ هذا الموضوع سيشكّل بنداً أساسياً في مرحلة ما بعد العيد، ربطاً بتقرير إدارة المناقصات حول المناقصة المرتبطة بالبواخر.

وعلمت «الجمهورية» أنّ الجديد في هذا الملف، أنّه أحيلَ في الساعات الماضية الى ادارة المناقصات لدراسته، إلّا انّ إحالته لم تكن مكتملة بل كانت مبتورةً، بحيث لم يرفَق الملف بقرار مجلس الوزراء المتصل بهذه الإحالة، والذي يحدّد المطلوب دراسته فعلاً في التقرير، بناءً على أيّ أساس.

وهو أمرٌ أثارَ علامات استفهام في أجواء إدارة المناقصات، وكذلك لدى مستوياتٍ سياسية استغربَت إغفالَ إرفاقِ ملف البواخر بقرار مجلس الوزراء ذي الصلة، إلّا أنّها سألت أين هو قرار مجلس الوزراء ، إن كان منجزاً فلماذا الحجرُ عليه وإخفاؤه، وإن كان غيرَ منجزٍ، فما هو السبب، وهل ما زال في طور الصياغة، وهو أمر غير مبرّر، أم انّ هناك ملابسات اخرى فرَضت إبقاءَ القرار في المجهول؟

وعبّرت مصادر وزارية معارضة لملفّ البواخر بالصيغة التي سبقَ وطرِحَ فيها في المرّة الأولى، عن ارتيابها من وجود ما سمَّتها محاولة تمرير هذه الصفقة بطريقة احتيالية، خصوصاً وأنّ الفريق السياسي الذي يحتضن هذه الصفقة يتحدّث عنها وكأنّها أمرٌ مبتوت سلفاً، ولا يتوانى عن الإعلان على المنابر وفي الإعلام بأنّ الخطة ماشية عطّلَ مَن عطّل أو عرقلَ من عَرقل، مقرناً ذلك بانتقادات مسبَقة لإدارة المناقصات واتّهامات لها بأنّها تعرقل خطة الكهرباء.

وعلمت «الجمهورية» أنّ أجواء إدارة المناقصات تؤكّد انّ التوجّه هو التعمّق في كلّ بنود وتفاصيل دفتر الشروط الجديد، على ان تعدّ تقريرَها بشفافية، من دون الأخذِ بأيّ اعتبارات سياسية، خصوصاً وأنّ المهمّ في هذه المناقصة أن تنطبق مع الاصول المتّبعة في مِثل هذه المناقصات، والأهمّ فيها أن يكون هناك أكثرُ من عارض، لا أن تكون محصورةً بعارض وحيد، ما سيُعرّضها للنسف الحتميّ، على غرار المناقصة السابقة.

وبحسب المعلومات الموثوقة، فإنّ دراسة أوّلية أجريَت حول دفتر الشروط، وتبيّن من خلالها انّ المهل الواردة فيه تستوجب التوقّفَ عندها مليّاً، وقياسَ مدى انطباقِها مع الاصول التي تَحكم هذا النوع من المناقصات.

وإذا كان للتعديلات التي أدخِلت في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة على دفتر الشروط مفعولٌ تحصيني لملفّ البواخر، إلّا أنّ ثمّة خللاً، أو بالأحرى صياغات ملتبسة، قد تبدّت خلال الدراسة الأولية، وتتمثل بوجود ثغرات ضريبية، تتطلب إعادة تدقيقٍ مِن قبَل وزارة المال، بما يجعلها في صالح الخزينة، وليس في صالح الشركات العارضة.

الملف الانتخابي

وفي وقتٍ لم يطرَأ أيّ جديد على صعيد ملف الانتخابات الفرعية، بدا أنّ الاهتمام لدى المعنيين منصَبٌّ في مكان آخر. وفي هذا يندرج الاجتماع الذي عَقده أمس وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مع لجنة خبراء تطبيق قانون الانتخاب. وعلمت «الجمهورية» أنّه تمّ حسمُ اعتماد بطاقة هوية ممغنَطة جديدة، وليس بطاقة ممغنطة، لإجراء الانتخابات على اساسها بحيث تستخدم في الاقتراع .

كذلك تمَّ حسمُ عدمِ التصويت إلكترونياً، وأيضاً تمّ البحث بين القوى السياسية في موضوع التصويت المسبَق في مكان سكنِ الناخب، على ان تعتمد إلزامية التسجيل المسبق، على اعتبار أنّ هذا الإجراء يُسهّل عملَ الماكينات الانتخابية وعملية الاقتراع. وقد توقّفَ البحث عند هذه النقطة التي ظلّت معلّقة ولم يبتّ بها، علماً أنّ «التيار الوطني الحر» رَفضها.

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

خلاف لبناني على النصر.. وخطابان متباعدان لعون ونصر الله

الحريري لإعلان الحداد الوطني على شهداء الجيش.. وقوافل مسلحي داعش إلى «البوكمال» بحماية النظام

28 آب، قوافل مسلحي تنظيم «داعش» واسرهم تغادر الأراضي اللبنانية، بمواكبة قوة من الجيش السوري، معلنين استسلامهم وتسليمهم بهزيمة نكراء، غير مسبوقة، لا شكلاً ولا مضموناً.

الحدث، هو ان مسلحي التنظيم انسحبوا من جرود رأس بعلبك، وجرود القاع، بعدما قتل منهم من قتل، واسر من أسر، وجرح من جرح، جرّاء المعارك البطولية التي خاضها الجيش اللبناني داخل الأراضي اللبنانية، وبالتزامن مع معارك مماثلة خاضها حزب الله والجيش السوري على امتداد جبهة مشتركة حدودية بين لبنان وسوريا من الشرق.

وقضى الاتفاق الذي يسمح بخروج ما تبقى من مقاتلين وعددهم (وفق الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله) 665 شخصاً، ويشمل 331 مدنياً و308 مسلحين و26 مصاباً بجروح، وهي المرة الأولى التي يوافق تنظيم «داعش» علناً فيها، على الانسحاب مجبراً من اراضٍ كان يسيطر عليها، بخروج مئات المسلحين مع عائلاتهم من جانبي الحدود على متن حافلات تقلهم إلى محافظة دير الزور شرق سوريا الواقعة تحت سيطرة «داعش».

ومساءً غادرت القوافل من منطقة قارة السورية في القلمون الغربي باتجاه البوكمال في محافظة دير الزور، ولم يعد للتنظيم أي وجود في الجرود، سواء اللبنانية أو السورية.

إطلالة نصر الله

وشكلت إطلالة السيّد نصر الله مساء أمس للمرة الثانية في غضون ثلاثة أيام، فرصة لتجدد السجال حول النصر، ومعركة الجرود، التي كشف الأمين العام ان الحزب قدّم خلالها «11 شهيداً و7 للجيش السوري» قبل ان يلقي أمين عام حزب الله خطاباً في احتفال دعا إليه في مرجة بعلبك الخميس 31 آب الجاري (وهو التاريخ الذي عادة ما تحتفل فيه حركة «أمل» من كل عام بذكرى اختطاف مؤسسها الامام السيّد موسى الصدر)، للاحتفال بالنصر على الإرهاب، أو «التحرير الثاني» وفقاً لأدبيات حزب الله.

وسارع تيّار المستقبل، على نحو ما فعل في الإطلالة السابقة للسيد نصر الله إلى إصدار بيان، فنّد فيه ما أعلنه، واصفاً كلامه بأنه «تعكير للمناخ الوطني، وللسباق على قطف النتائج السياسية وتوزيع المغانم المذهبية والطائفية على المناطق اللبنانية»، معرباً عن اعتذاره من أهالي الشهداء «لاضطراره لدخول حلبة السجال السياسي في هذه اللحظة، التي يفترض ان تكون لحظة توافق وتلاق وطني لا لحظة افتراق وسجال».

ودعا «المستقبل» إلى التزام الخطاب العقلاني في مقاربة القضايا الوطنية الحسّاسة، معرباً عن أسفه للدعوة التي وجهت «لتعديل وجهة الانتقام إلى الداخل، رداً على بعض المواقف التي احتجت على نتائج الصفقة مع «داعش».

ونأى التيار بنفسه عن «موقع من يريد تلطيخ هذه المعركة ونتائجها عبر الاتهام والشكوك، وأن هناك مجموعة من الشباب اللبناني سقط فيها وأن المسؤولية الأخلاقية تفترض التعاطف مع الأهالي المفجوعين وتجنب الإساءة إلى مشاعرهم أو اخضاعها للمزايدات السياسية».

وأكد التيار ان التضحيات التي قدمها الجيش اللبناني والإعلان عن استشهاد العسكريين الذين خطفهم وقتلهم غدراً تنظيم «داعش» الإرهابي، يجب ان تشكل مناسبة لاجتماع اللبنانيين بكل اطيافهم السياسية والطائفية، حول الدولة ومؤسساتها الشرعية، والتوقف عن تقديم الخدمات المجانية للنظام السوري، واعتبار لبنان منصة لتقديم المصالح الخارجية على المصلحة اللبنانية.

حداد وطني

ووصف الرئيس سعد الحريري يوم أمس بأنه يوم «لانتصار لبنان على الإرهاب وطرد تنظيماته، موجهاً التحية للجيش اللبناني، وكشف ان الحكومة اللبنانية ستعلن يوم حداد وطني فور التأكد من نتائج فحص الحمض النووي للجثامين الثمانية العائدة لشهداء الجيش الذين اختطفهم داعش، وذلك بعد التداول مع الرئيس ميشال عون.

ولم تستبعد مصادر رسمية عبر «اللواء» ان يكون لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون موقف بعد الاعلان الرسمي عن مصير العسكريين المخطوفين والاجراءات اللاحقة بما في ذلك من اعلان وفاة ومأتم وطني وإعلان حداد. ولفتت المصادر انه قبل ذلك ما من شيء مرتقب صدوره.

اما في ما خص عملية المفاوضات، فاوضحت المصادر ان المعنيين بالموضوع يتولون القيام بالشرح اللازم.

إلا أن مصادر أخرى أكدت ان كلمة لرئيس الجمهورية ستكون في احتفال سيقام وسط بيروت، وفي ساحة الشهداء، في ذكرى إعلان لبنان الكبير.

وكان الرئيس عون تابع أمس التطورات الميدانية في جرود بعلبك والقاع بعد تحريرها من تنظيم «داعش» الارهابي، وما تقوم به وحدات الجيش لتنظيف المنطقة المحررة والتمركز فيها.

ونظمت قيادة الجيش جولة لوسائل الإعلام اللبنانية والعربية والأجنبية في جرود عرسال والفاكهة والقاع ورأس بعلبك، بدأت من مركز قيادة العمليات في رأس بعلبك.. قبل ان ينطلق الوفد الإعلامي إلى الجرود والمراكز المتقدمة على الحدود اللبنانية – السورية عند معبر مرطبيا والتلال المقابلة لحليمة قارة.

وشرح أحد الضباط الميدانيين «كيفية ضرب الارهابيين والالتفاف حول مراكزهم بهدف شل حركتهم تماما»، لافتاً إلى «أننا واجهنا عدوا شرسا وفككنا عبوات ناسفة كان قد زرعها الارهابيون على الطرقات وقامت وحداتنا بشق الطرقات تفاديا لمرور الآليات على الطرقات بسبب التفجيرات والتفخيخات».

وأكد «أننا كنا على جهوزية تامة لتنفيذ المرحلة الرابعة الاخيرة للهجوم على الارهابيين وجاءت الاوامر من القيادة لوقف اطلاق النار من أجل عملية التفاوض».

نصر الله

ولم تخل إطلالة السيّد نصر الله التلفزيونية، مساء أمس من تصعيد سياسي ضد تيّار «المستقبل» وضد الحكومة السابقة التي كانت تتولى مسؤولية القرار السياسي عند اختطاف العسكريين في احداث عرسال في آب من العام 2014، في سياق الدفاع عن المفاوضات التي خاضها «حزب الله» مع تنظيم «داعش» لكشف مصير العسكريين المخطوفين وتحرير كامل الحدود الشرقية مع سوريا.

وفي سياق الرد على «المستقبل» والذي استهل به كلمته، نفى نصر الله ان يكون يبتز الحكومة أو الشعب اللبناني بدعوة الدولة إلى التفاوض بشرط طلب ذلك من القيادة السورية، موضحاً ان هذا الكلام جاء في سياق شرح الموقف بأننا امام خيارين، اما ان تفاوض الدولة أو ان يفاوض حزب الله، من دون طلب ذلك إلى الحكومة اللبنانية. واتهم كل الذين اتهموا الحزب بابتزاز اللبنانيين بأنهم «أما جهلة باللغة العربية أو أنهم لئام عديمو الأخلاق».

ورد نصر الله على دعوات الانتقام من مسلحي «داعش» الذين تسببوا في استشهاد العسكريين، بالتأكيد على أن هذه المعركة لم تكن معركة العين بالعين والسن بالسن، متهماً أصحاب هذه الدعوات بتشويه صورة المعركة وأنه كان يجب عليهم الطلب رسمياً بفتح تحقيق عن كيفية تسليم العسكريين، ومن منع الجيش اللبناني من فك أسر هؤلاء، مع انه كان قادراً على ذلك، واصفاً القرار السياسي بتحرير العسكريين «بالجبان والتخاذل».

واعتبر السيّد نصر الله، ان معركة الجرود، سواء من جانبها اللبناني التي خاضها الجيش اللبناني، أو الجهة السورية التي خاضها حزب الله مع الجيش السوري بأنها حققت كامل أهدافها، وهي إخراج «داعش» من الأراضي اللبنانية، وكشف مصير العسكريين وتأمين الحدود اللبنانية – السورية، كاشفا بأن عدد شهداء الحزب في هذه المعركة كان 11 شهيدا، فيما سقط للجيش السوري 8 شهداء، أي ان المجموع كان 18 شهيدا عدا عن الجرحى.

وكشف ايضا ان المرحلة الأخيرة من اتفاق وقف النار مع داعش، تضمن تبادلاً بين وصول الحافلات إلى منطقة بوكمال السورية والاسير أحمد منير معتوق واجساد الشهداء الخمسة.

كما كشف ان لدى الحزب اسيرا من داعش سلم نفسه، وانه يحتفظ به حيّن العثور على جثمان الشهيد عباس مدلج، بحسب ما أبلغ والده بذلك، عبر وفد ارسله إليه.

واعتبر ان أحد أسباب بطء المعركة في ايامها الأخيرة كان بهدف كشف مصير العسكريين. وانه كان يمكن ان يقتل الكثيرون من مدنيين واطفال لو ذهبنا إلى الخيار العسكري النهائي، ولسقط ايضا المزيد من الشهداء من الجيش اللبناني والسوري والمقاومة، ولكان ملف العسكريين بقي غامضا، ولكان النصر الذي حصل منقوصاً.

وشدّد نصر الله، في القسم الثاني من كلمته على اننا امام نصر كبير جداً، والحدود اللبنانية باتت آمنة عسكرياً، واصفاً يوم 28 آب 2017 بأنه يوم التحرير الثاني، لأنه لم يعد يوجد أي إرهابي أو «داعشي» فوق أية حبة تراب أو تلة لبنانية، لكنه أوضح انه سواء اعترفت الحكومة اللبنانية بهذا اليوم التاريخي أم لم تعترف فهذا شيء يعود إليها، خاتماً بالدعوة إلى احتفال سيقيمه الحزب للمناسبة عصر يوم الخميس المقبل في مدينة بعلبك، حيث سيتحدث فيه مجدداً، رغم انه سيكون يوم وقفة عيد الأضحى الذي يصادف يوم الجمعة.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

حزب الله يلاحق «قتلة» الجنود في البادية السورية..

بعبدا مصرة على المحاسبة فهل يلاحق «ايتام» الارهابيين ؟

ابراهيم ناصرالدين

ما بعد 28 آب 2017 لن يكون كما قبله، اكتمل التحرير الثاني بالامس، مع خروج آخر العناصر التكفيرية من الاراضي اللبنانية، استسلام تنظيم «داعش» وقبله «النصرة»، ليس حدثا عاديا في الزمان والمكان، انه نقطة تحول استراتيجية ستضع لبنان كما المنطقة امام واقع جديد بعد سقوط رهانات ومشاريع داخلية وخارجية كانت تعول على الاستثمار بهذا الارهاب… لم يبالغ الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عندما تحدث عن فتح البعض «لمجالس العزاء»، هو يعرف الكثير من «كواليس» ما جرى خلال السنوات القليلة الماضية، لكن مقتضيات المصلحة الوطنية، والاستقرار الداخلي، واهمية الانجاز، تفرض تاجيل «فتح» الكثير من الملفات.. هو خرج بالامس ليؤرخ لنصر جديد تحقق بمعادلة «الجيش والشعب والمقاومة»، شارك اللبنانيين تفاصيل التفاوض الصعب، مؤكدا ان المهمة انجزت بتحرير الارض، وبالكشف عن مصير العسكريين المختطفين، مطالبا بمحاسبة من تركهم لمصيرهم بايدي الارهابيين، وهي قضية تبدو الرئاسة الاولى معنية بمتابعتها، في ظل تدخلات سياسية بدأت تطل برأسها لحماية «ايتام» الارهابيين الذين  سيواصل حزب الله ملاحقتهم والاقتصاص منهم على الجبهات السورية..

وشرح السيد نصرالله الذي دعا الى الاحتفال «بالتحرير» يوم الخميس في بعلبك، تفاصيل المفاوضات التي جرت تحت النار مع «داعش» واكد ان «حزب الله لا يمكن ان يقبل اتهامه انه يبتز اي احد في ملف او قضية انسانية»، ولفت الى ان  الحزب قام بواجبه في ملف كشف مصير الجنود العسكريين المختطفين، واضاف «ليس حزب الله الذي يقال انه يبتز في قضية انسانية ولذلك كل من قال هذا الكلام هم صنفان: إما جهلة لا يعرفون اللغة العربية وإما أنهم لئام عديمو الأخلاق»…

«ايتام» الارهابيين

واكد السيد نصر الله «نحن منذ البداية كنا نؤمن بالجيش اللبناني وما زلنا ولكن البعض كان يعتدي ويتهجم على الجيش في مجلس النواب وعلى المنابر، وقال «اذهبوا وحققوا وحاسبوا اصحاب القرار السياسي الجبان والخاضع الذي سمح بان يبقى هؤلاء الجنود بأيدي خاطفيهم بدلاً من ادانة الجهة التي قاتلت وساهمت بهذا التحرير العظيم»… وفي هذا السياق وبحسب اوساط وزارية مطلعة، فان رئيس الجمهورية ميشال عون عازم على متابعة قضية التفريط بمصير العسكريين حتى النهاية، وقام وزير العدل سليم جريصاتي بابلاغ اهالي العسكريين بهذا الامر يوم امس، واكد لهم ان دماء ابنائهم لن تذهب «هدرا» وسيحاسب كل من تواطأ او قصر في واجباته حيال قضيتهم… مع العلم ان كل المؤشرات والمعلومات تدل على ان وحدات الجيش كانت قادرة على حسم المعركة وانقاذ العسكريين في العام 2014 وكانت قاب قوسين من بدء العملية العسكرية لكن القرار السياسي لتيار المستقبل والذي تبلغه رئيس الحكومة انذاك تمام سلام، «اجهض» المهمة، فيما كان للحسابات الرئاسية يومها وقعا مؤثرا ايضا على عدم حماسة قائد الجيش السابق الجنرال جان قهوجي الذي لم يبذل الضغط الكافي لتغيير المعادلة…

وفي هذا الاطار، لا تتوقع اوساط وزارية في 8 آذار ان تصل المحاسبة السياسية الى خواتيمها، لان ثمة توازنات داخلية لا يستطيع رئيس الجمهورية ان يتجاوزها، ولا تسمح المناخات الحالية في هز الاستقرار الداخلي، لكن العمل الجدي سيكون بفتح الباب امام ملاحقة «ايتام» «داعش» «والنصرة» في الداخل اللبناني وخصوصا في بلدة عرسال، وهذا ما تؤكده مصادر امنية، اشارت الى ان ملفات عدد من اللبنانيين والسوريين مكتملة، وفيها ادلة ثابتة على تورطهم في الارهاب، ولن تكون هناك «خيمة» فوق «رأس احد»، وكل من تورط في عملية خطف وقتل العسكريين، ستتم محاسبته امام القضاء اللبناني، وذلك على الرغم من بعض التدخلات السياسية التي بدأت تطل برأسها لمحاولة تحييد البعض عن المحاسبة، وفي المعلومات ان احد وزراء المستقبل الذي تلاحقه الكثير من الفضائح في وزارته، وكان حتى الساعات الاخيرة يتولى عملية نقل شروط جبهة النصرة قبل استسلامها في جرود عرسال، يحاول حماية بعض الشخصيات النافذة في عرسال ومن بينها «ابوطاقية» ورئيس البلدية السابق علي الحجيري المعروف بابو «عجينة»…

ملاحقة «الارهابيين»

وبعد ان خرج مسلحو داعش على متن 17 حافلة ضمت 308 مسلحين و330 مدنيا،112 انضموا اليهم من مخيمات عرسال، توجه  السيد نصر الله الى المزايدين بالقول «بالقانون والدين والاخلاق نحن عقدنا اتفاقا في هذا المجال ولا يمكن لنا ان نغدر او نطعن بالظهر او نحتال او نلعب على احد حتى مع هؤلاء الذين أتت بهم اميركا ونحن علينا ان نوفي بالشروط المطلوبة منا ولا علاقة له بمسألة العين بالعين ونرفض الحديث عن انتقام او غدر بما يندرج بالمزايدات»… لكن هذا التأكيد لا يعني ان هؤلاء القتلة لن يحاسبوا على جرائمهم، فوفقا لاوساط ميدانية مطلعة ثمة قرار حاسم لدى قيادة المقاومة على ملاحقة  هؤلاء الارهابيين على الجبهات السورية، فبعد دخول هؤلاء الى المنطقة المتفاهم عليها تنتهي مفاعيل الاتفاق، وسيكون هؤلاء جزء من المواجهة المرتقبة خلال الاسابيع المقبلة، وكل ما حصل عمليا بعد استسلام «الدواعش»، هو تاجيل المعركة التي انتقلت الى مساحات جغرافية تعد اكثر ملائمة من الناحية العسكرية لحزب الله الذي يقود احد اهم محاور القتال الرئيسية في البادية السورية، فهو اليوم «يطرق ابواب» المنطقة الحدودية مع العراق ويشارك مع الجيش السوري في اهم ثلاث محاور احدها على الحدود العراقية باتجاه مدينة الميادين، والثاني باتجاه دير الزور، والثالث على امتداد محاور البادية السورية، حيث يستمر تقدم هذه القوات بشكل سريع بتغطية جوية روسية… وفي الخلاصة اخرجت هذه التسوية «داعش» من «الخاصرة» الاخيرة المتبقية على الحدود اللبنانية، وتم ابعاد هؤلاء الارهابيين عن المناطق الحيوية  القريبة من دمشق، حيث كان خطر هؤلاء ماثلا على طريق العاصمة السورية مع محافظة حمص التي تعتبر عقدة مواصلات نحو مختلف المناطق السورية الحيوية، كما تم ابعاد خطر هؤلاء عن التجمعات السكنية اللبنانية على الحدود الشرقية، وتم اقفال نهائي لتلك «البقعة السوداء» التي كانت تستخدم كغرفة عمليات للتخطيط، ومكانا لوجستيا لتفخيخ السيارات التي كانت ترسل الى الداخل اللبناني…

«انزعاج» اميركي

فرض شروط الاستسلام من قبل حزب الله على مجموعات «داعش» في الجرود لم ينزل «بردا وسلاما» على السفارة الاميركية في بيروت، وفي هذا السياق لم تخف السفيرة الاميركية اليزبيت ريتشارد انزعاجها من الامر وهي ابلغت مجموعة من «الاصدقاء» السياسيين بان بلادها غير راضية عن قيام حزب الله برسم سيناريو «المشهد» الاخير في معركة الجرود، عبر «اخراج» التسوية وفقا لمصلحته، وقيامه بفرض هذه الشروط على الجميع، دون ان تتمكن السلطات السياسية اللبنانية من استثمار الدفع الدولي الذي امنته الولايات المتحدة وراء الجيش لخوض هذه المعركة ضد الارهاب، وبرأيها ظهرت الحكومة اللبنانية بانها عاجزة عن مواكبة الحدث او «السيطرة» عليه على الاقل في «الشكل»…

مهمات الجيش

في غضون ذلك نظمت مديرية التوجيه جولة للاعلاميين على الجرود المحررة من الارهابيين، حيث قدم ضباط ميدانيون شرحا مفصلا للطبيعة الجغرافية للمنطقة، وقدموا بعض المعلومات عن مجريات العملية العسكرية التي ادت الى تحقيق الانجاز من الجانب اللبناني من الحدود.. ومع انتهاء العمليات العسكرية تبقى لوحدات الجيش مهمة رئيسية تتعلق بتنظيف الجرود من «تشريكات الالغام»، والامر الثاني يتعلق باعادة انتشار حزب الله في جرود عرسال، والانكفاء الى ما وراء الحدود السورية، حيث من المقرر ان يتسلم الجيش اللبناني تلك المواقع، عند اكتمال الجهوزية العسكرية، والتنسيق في هذا السياق يجري على «قدم وساق» ولا يمكن لاحد نكرانه.. وتبقى مسألة ثالثة اساسية تتعلق بخارطة الانتشار العسكري على الحدود السورية اللبنانية، وهذا الامر يحتاج الى تنسيق ضروري مع الجانب السوري، فثمة نقاط ملتبسة ومتقاربة، كذلك يحتاج تواجد الجيشين الى خارطة انتشار جديدة تتلائم مع الوضع المستجد، ووفقا للمعلومات، فان الجيش لديه الغطاء السياسي الواضح لاجراء محادثات مباشرة من خلال مكتب تنسيق عسكري موجود اصلا لمعالجة قضايا مماثلة.

****************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

اهالي العسكريين يشيرون الى قطبة مخفية ويأملون بأن يكون المخطوفون احياء

بقيت عيون اهالي العسكريين، ومعهم اللبنانيين، شاخصة في اتجاه آخر خيوط الامل الرفيعة المعلقة على نتائج فحوص ال DNA للرفات التي تم العثور عليها في الجرود. وقال المتحدث باسم الاهالي خليل شداد املنا كبير بالا تكون الرفات للعسكريين الثمانية، ولا نزال نعتبر العسكريين مخطوفين. وتحدث عن قطبة مخفية.

وتنقل الاهالي بين ساحة رياض الصلح حيث خيم اعتصامهم والمستشفى العسكري، لاجراء فحوصات الحمض النووي لتحديد هوية الرفات الموجودة في المستشفى التي يُرجّح انها تعود لابنائهم. وبانتظار تحديد نتائج الفحوصات التي قد تستمر اسبوعين، اشار المتحدّث باسم الاهالي خليل شدّاد الى اننا لم نتأكد حتى الان ان الرفات عائدة للعسكريين، واملنا كبير بألا يكونوا للعسكريين الثمانية، خصوصاً بعد ورود صورة طفل من بين صور الرفات التي تم تداولها، الامر الذي يُعطينا املاً بألا تكون كل الجثث للعسكريين، مؤكداً اننا لا نزال نعتبر العسكريين مخطوفين وننتظر انتهاء الفحوصات لتحديد هوية الجثث التي عُثر عليها، وموضحاً ان هناك قطبة مخفية لم تطلعنا عليها السلطات، خصوصاً ان معلوماتنا تُفيد بأن العسكريين الثمانية لم يكونوا كلهم معاً.

مغادرة المسلحين

في هذا الوقت، بدأ تنفيذ المرحلة الاخيرة من اتّفاق حزب الله – داعش بخروج المسلّحين من وادي مرطبيا في اتّجاه دير الزور في سوريا، في مقابل تسليم 5 جثامين مقاتلين من الحزب واسير لدى التنظيم.

ووصلت الحافلات التي تقل مسلّحي داعش وعائلاتهم عند معبر الشيخ علي في جرود القلمون لاخراجهم في اتّجاه البوكمال في ريف دير الزور الشرقي، بعدما حوصر نحو 600 ارهابي في منطقة وادي مرطبيا في الجرود على مساحة لا تزيد على 20 كيلومتراً مربّعاً.

 

وبالتزامن مع خروج الارهابيين وعائلاتهم، خرج 25 جريحا من داعش في سيارات الهلال الأحمر السوري إلى نقطة تجمّع خارج معبر الشيخ علي الروميات في جرود القلمون الغربي. واشارت المعلومات الى ان لا مطالب لداعش سوى مغادرة الجرود بعدما حوصر من الجانبين اللبناني والسوري، وان بعض عناصر التنظيم تركوا عتادهم واسلحتهم وهربوا في اتجاه الأراضي السورية.

يوم حداد

هذا، وأعلن رئيس الحكومة سعد الحريري في بيان أن الحكومة اللبنانية، وبعد التداول مع فخامة الرئيس العماد ميشال عون، ستعلن يوم حداد وطني فور التأكد من نتائج فحص الحمض النووي للجثامين الثمانية، ويوم تضامن مع الجيش ومع أهالي الشهداء.

في الموازاة، رد المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم على الدعوات الى الانتقام من داعش وعلى انتقاد انسحابهم السهل والآمن من الجرود، فقال ليس علينا المعاملة بالمثل، نحن دولة لا تمارس القتل والانتقام، والجيش عندما انطلق في مهمته كان لها هدفان: تحرير الجرود وكل التراب اللبناني والثاني كشف مصير العسكريين المفقودين، ولم تكن مهمته القتل، ومواجهة العدو جزء من تنفيذ المهمة وليست الهدف، واضاف أننا نخضع للاتفاقات الدولية ومقتضيات القانون الدولي وقبل كل شيء للقانون الانساني. قد يقول البعض ان هؤلاء ليسوا بشرا، كلا انهم بشر ومضللون واخطأوا وارتكبوا جرائم في حقنا، انما ما يفرقنا عنهم ان نكون في هذا الموقف.

لكن الحزن الذي غرق فيه لبنان بعد الإعلان عن استشهاد العسكريين الثمانية، لا يحجب الانظار عن الانتصار الذي حققته المؤسسة العسكرية التي تؤكد مصادرها، ان تكريم شهدائها هو الانتصار، وتقول في معرض سؤالها عن الرد على التساؤلات الشعبية حول اسباب القبول بالتسوية وعدم استكمال المعركة لطرد داعش، ان الجيش حقق اهدافه بطرد داعش من الجرود وحرر الارض بأقل قدر من الخسائر، وانه لولا تحرير الارض لما تمكنّا من تحديد مكان وجود جثامين شهدائنا، اذ كان ضروريا وضع حدّ لمعاناة اهالي العسكريين المخطوفين بأسرع الطرق.

اما كيفية ضبط الحدود غير المرسّمة بعد طرد داعش، فأكدت المصادر ان خرائط الجيش واضحة بالنسبة للحدود وان القيادة تبحث راهنا في كيفية توزيع القوى العسكرية ونقاط تمركزها، كاشفة ان لجنة من الخبراء العسكريين تنكبّ على دراسة الملف، الا انه يمكن الجزم في المبدأ العام، ان الانتشار سيتم على كامل الحدود في غض النظر عن التفاصيل في شأن القوى العسكرية والنقاط. واذ افادت ان الجيش لم يتسلم من حزب الله كامل الاراضي المحررة في جرود عرسال حيث يبقى بعضها في عهدته اكد انه سيتسلمها قريبا جدا.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

حداد وطني على الشهداء… الارهابيون يطأطئون الرؤوس في حافلات ترحيلهم الى سوريا

الحريري وجه التحية الى الجيش وشهدائه: يوم حداد وطني بعد فحص الـDNA

أكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في بيان أمس انه اذا كان اليوم، يوما لانتصار لبنان على الارهاب وطرد تنظيماته، فانه ايضاً يوم لتحية قيادة الجيش التي تحملت مسؤولياتها بكل جدارة واستحقاق، وخاضت واحدة من اشرف المعارك الوطنية، ولتكريم الشهداء الذين سطروا بدمائهم صفحة مجيدة من صفحات الدفاع عن لبنان وشعبه وسيادته».

وأعلن الحريري، في بيان، ان الحكومة اللبنانية، وبعد التداول مع الرئيس العماد ميشال عون، ستعلن يوم حداد وطني فور التأكد من نتائج فحص الحمض النووي للجثامين الثمانية، ويوم تضامن مع الجيش ومع أهالي الشهداء، الذين قدموا على مدى شهور طويلة نموذجاً للتفاني والصبر وارادة الصمود في وجه المِحنة» .

وختم: رحم الله الشهداء وحمى لبنان وشعبه وجيشه».

ابراهيم بعد طي صفحة الارهاب بإنهاء معركة فجر الجرود: حققنا هدفين

تحرير الأرض وجثامين شهدائنا وتعلمنا أن وحدتنا هي الأهم من كل شيء

بعد طيّ صفحة الارهاب بإنهاء معركة «فجر الجرود» بخروج ارهابيي «داعش» في اتّجاه سوريا، اوضح المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم «ان لبنان يخضع لمنطق الدولة والدولة لا تنتقم»، وذلك في معرض ردّه على المعترضين على خروج «داعش» من الأراضي اللبنانية بسيارات مكيفة». وأكد ابراهيم، في تصريح له أمس، «اننا دولة لا تمارس القتل والانتقام ولبنان يلتزم بمقتضيات القانون الدولي»، موضحا ان «الجيش عندما انطلق في مهمته كان لهدفين: تحرير الجرود وكل التراب اللبناني وكشف مصير العسكريين المفقودين التسعة، ولم تكن مهمته القتل»، مؤكدا ان لبنان يلتزم بمقتضيات القانون الدولي وقبل كل شيء بالقانون الانساني، مشددا على انه «آن لنا ان ننطلق ونبني الدولة يدا بيد».

أمور صعبة ومعقدة

وأشار الى ان «على مدى 3 سنوات كانت الامور صعبة ومعقدة جدا، وفي الاشهر الثلاثة الاولى بعد اختطاف العسكريين كان هناك مجال للتفاوض، وقد أرسلت «داعش» وسيطا للتفاوض لكنه اختفى فجأة، وما لبث ان تبعه 13 وسيطا لكنهم جميعا لم يتمتعوا بالصدقية»، معتبرا «أن من يقع بين يدي «داعش» لا بد أنه سيسقط شهيدا، لأن مدرستهم هي مدرسة الاجرام والقتل، وهذا ما حصل منذ شباط 2015 مع عسكريينا الابطال الشهداء ايقنت في تلك اللحظة وحصلت على معلومة مؤكدة وموثقة ان هؤلاء قد استشهدوا وكنا ننتظر اللحظة المناسبة لاعادتهم الى احضان الوطن بكرامة وعزة».

التلميح الى أهالي المخطوفين

وكشف أنه «بدأ بالتلميح الى أهالي العسكريين عن استشهاد ابنائهم منذ حوالى السنة»، لافتا إلى أنه أبلغهم في ذاك الوقت، انه مهما كانت نتيجة هذا الملف، يجب اقفاله، ولاحظت ان نظراتهم تلاقت وأنهم ضمنا رفضوا هذا التلميح وتصديقه، حتى أنهم رفضوه عندما أبلغتهم به يوم أمس. انا لا الومهم، وانا اتقبل لومهم لي بكل محبة اذا كانوا يلومونني. اريد ان يعتبروني واحدا منهم ومفجوعا كما هم وفخورا بهم». وقال: «صحيح أن «الشهادة فرح ونصر»، الا انني اشعر بالاحباط والحزن على فراق هؤلاء الشهداء، وكنت دائما اتمنى ان اكون واحدا من الشهداء فداء للبنان وارض لبنان».

المرشد

ولفت الى أن «المصدر الذي أرشدنا بدقة الى مكان العسكريين الثمانية، أكد لنا هروب العسكري التاسع مع داعش وبالنسبة إلينا غير أن هذه المعلومة بحاجة الى التأكيد».

لم ننم

وأكد أنه «ليل السبت الاحد لم أنم دقيقة ولم ادع أحدا ينام، من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، وقائد الجيش جوزاف عون، إلى مدير المخابرات وضباط الامن العام وآخر اتصال معهم كان الخامسة صباحا واستمررت بالعمل. فأنا لا أنام حتى اقفل الملف لأن هناك أرواحا ودماء يمكن ان تصان نتيجة سهر ساعة إضافية.

ليست كل نهاية سعيدة

اضاف: «ليست كل نهاية دائما سعيدة. ذهبت لابلغ الاهالي بمصير ابنائهم كما لوكنت ذاهبا لابلغهم ان ابناءهم قد تحرروا سالمين، لأن هذا من واجبي ولا اهرب من اللحظات الصعبة وعلي ان أواجه هذه اللحظة مهما كانت. وفي تلك اللحظة كان الحزن يعتصر قلبي وهناك من شاهدوا دمعتي عندما دخلت الخيمة. مسؤولياتي ان اقف تلك الوقفة بكل محبة». وقال: «أنا ابن مؤسسة الجيش، مؤسسة التضحية والشرف والوفاء، ومررت في مسيرتي العسكرية بمحطات ومناصب عديدة، كنت مرافقا شخصيا للرئيس الشهيد رفيق الحريري والرئيس الراحل الياس الهراوي، وهذه المواقع لعبت دورا كبيرا في بناء علاقات عربية واقليمية ودولية، استطعت أخيرا استثمارها لمصلحة لبنان، مشيرا إلى أن «هذا الانتاج ليس نتاجا شخصيا بل يعود إلى جهد وعرق وسهر ودماء عناصر وضباط الامن العام الذين يواكبون العمل بكل حرفية، ولمناسبة عيد الامن العام اوجه لهم التحية»، مؤكدا ان «الفطرة والموهبة الشخصية إذا لم تصقل بالتجارب فستبقى محدودة».

الدخول الى عين الحلوة

وتابع ابراهيم: «أول مهمة قمت بها كانت في العام 2005 عندما دخلت الى مخيم عين الحلوة، وخلال احداث نهر البارد المشؤومة، دار اشتباك في مخيم عين الحلوة، وكنت أقود مجموعة وسقط فيها شهداء، وفي اليوم التالي، دخلت المخيم محاورا المقاتلين. والامور سارت الى ما هي عليه الآن واعتقد اننا نقطف ثمار هذا الدخول منذ ذلك التاريخ والعلاقات مع الاخوة الفلسطينيين هي في مصلحة لبنان واللبنانيين».

مصير كساب والمطرانين

وعن مصير المصور الصحافي سمير كساب والمطرانين المخطوفين بولس يازجي ويوحنا ابراهيم، أكد اللواء ابراهيم أنهم «كانوا من أحد بنود التفاوض الاخير، ولكن «داعش» أكدت أنهم ليسوا لديها وأنها لا تملك المعلومات حول مصيرهم وليست هي من خطفتهم، والان نحن في اطار مراجعة هذا الملف من بداياته لتحديد الجهة الخاطفة. أنا أصدق «داعش» لأنها كانت في حال انهيار وتحت ضغط الاستسلام، وتاليا لا يمكنها إخفاء شيء».

الانتقاد

وردا على سؤال عن انتقاد البعض لعودة عناصر «داعش بالسيارات المكيفة الى بلادهم والمطالبة بالانتقام منهم قبل رحيلهم وان علينا معاملتهم بالمثل، قال: «ليس علينا المعاملة بالمثل. نحن دولة لا تمارس القتل والانتقام، والجيش عندما انطلق في مهمته كان لهدفين: تحرير الجرود وكل التراب اللبناني والثاني كشف مصير العسكريين المفقودين التسعة، ولم تكن مهمته القتل، ومواجهة العدو جزء من تنفيذ المهمة وليست الهدف، نحن نخضع للاتفاقات الدولية ومقتضيات القانون الدولي وقبل كل شيء للقانون الانساني. قد يقول البعض ان هؤلاء ليسوا بشرا، كلا انهم بشر ومضللون واخطأوا وارتكبوا جرائم في حقنا، انما ما يفرقنا عنهم ان نكون في هذا الموقف».

أوراق التفاوض

وعن خسارة أوراق التفاوض بعد خروج «داعش»، طمأن «الجميع إلى أننا نملك الكثير من الاوراق للتفاوض في اي ملف وستثبت الايام ذلك. هذا الموضوع طوي مع خروج داعش من الاراضي اللبنانية وهذا كان هدف جيشنا البطل، حققنا هدفين تحرير الارض وتحرير جثامين شهدائنا. لا يهمنا تاليا من الصورة مع داعش وغيره، انما في اي ملف آخر نحن نعرف كيف نمتلك الاوراق».

وحدتنا هي الأهم

وقال: «تعلمنا من هذا المشهد بالامس ان وحدتنا هي الاهم من كل شيء. عندما انقسمنا احتلت ارضنا ولو كنا موحدين كما اليوم لما احتلت الارض. علينا ان نبقى موحدين خلف مؤسساتنا خلف الجيش وقواتنا الشرعية، في هذه الحالة لن يجرؤ احد على تدنيس ارضنا». وشدد على «التنسيق والتكامل بين الاجهزة الامنية»، منبها إلى «أننا لا ندعي القيام بأي جهد من دون تنسيق لا بل التكامل بين الاجهزة الامنية، لاسيما مع الجيش اللبناني. وهذه الاجواء ستبقى وستتطور.

وختم حديثه بالقول: «ان شاء الله كل ايامنا انتصارات».

معركة الجرود تنتهي بخروج ارهابيي «داعش» الى دير الزور

أهالي العسكريين يجرون الـDNA وصورة رفات طفل تعيد الأمل لهم

حقق الجيش الهدفين اللذين رسمهما في معركة «فجر الجرود»: تحرير الطرف اللبناني من جرود رأس بعلبك والقاع بعد عشرة ايام من اعلان انطلاقة العمليات العسكرية ضد مواقع ارهابيي تنظيم «داعش»، والكشف عن مصير العسكريين المخطوفين بتحديد مكانهم في وادي الدب داخل الاراضي اللبنانية بانتظار صدور نتائج فحوصات الحمض النووي لتحديد هوياتهم، وذلك بحسب ما اعلنه المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم امس.

انهاء العمليات العسكرية

أما «حزب الله» فقد انهى عملياته العسكرية من الجانب السوري في القلمون الغربي باتفاق مع «داعش» «باركه» الجيش السوري الذي كان يسانده بالسلاح الجوّي في معركة «وان عدتم عدنا» ونصّ على إتاحة ممر آمن لارهابيي التنظيم الى دير الزور في سوريا بعد الكشف عن مصير العسكريين المخطوفين الثمانية منذ 3 اعوام في مقابل تسليم 5 جثامين مقاتلين من الحزب واسير لدى التنظيم.

وصول الحافلات

ومع تحديد أول أمس مكان تواجد جثامين العسكريين المخطوفين ونقلهم الى المستشفى العسكري لاجراء فحوصات الحمض النووي، بدأ اليوم تنفيذ الشقّ المتبقي من اتّفاق «حزب الله – داعش بوصول الحافلات التي ستقل مسلّحي «داعش» وعائلاتهم عند معبر الشيخ علي في جرود القلمون لاخراجهم في اتّجاه البوكمال في ريف دير الزور الشرقي، بعدما حوصر نحو 600 ارهابي في منطقة «وادي مرطبيا» في الجرود على مساحة لا تزيد على 20 كيلومتراً مربّعاً.

خروج الجرحى

وبالتزامن مع خروج الارهابيين وعائلاتهم، خرج 25 جريحا من «داعش» في سيارات الهلال الأحمر السوري إلى نقطة تجمّع خارج معبر الشيخ علي الروميات في جرود القلمون الغربي.

عملية الترحيل

وفيما يتوقّع الا تطول عملية الترحيل لان الطرق التي ستسلكها الحافلات سهلة ومعبّدة على عكس ما حصل اثناء عملية ترحيل مسلّحي «جبهة النصرة» بعد انتهاء معركة تحرير جرود عرسال، اشارت المعلومات الى «ان لا مطالب لـ«داعش» سوى مغادرة الجرود بعدما حوصر من الجانبين اللبناني والسوري»، وان بعض عناصر التنظيم تركوا عتادهم واسلحتهم وهربوا في اتجاه الأراضي السورية».

مدلج

وفيما يتّجه ملف العسكريين المخطوفين الى ختمه نهائياً، ينتظر اهالي الشهيد الجندي عباس مدلج تحديد مكان رفاته بعدما اعدتمه «داعش» سابقاً من دون تسليم جثته. واشارت المعلومات الى «ان المكان الذي كان يتم البحث فيه عن جثته في الرهوة في عرسال تبين ان احداثيته خاطئة، وانه تم تحديد البقعة المرجح وجود رفاته فيها داخل الاراضي اللبنانية في الجرود».

أهالي العسكريين

وبين ساحة رياض الصلح حيث خيم اعتصامهم والمستشفى العسكري، تنقّل اهالي العسكريين المخطوفين لاجراء فحوصات الحمض النووي لتحديد هوية الجثث الثماني الموجودة في المستشفى التي يُرجّح انها تعود لابنائهم.

بانتظار الفحوصات

وبانتظار تحديد نتائج الفحوصات في مهلة اقصاها ثلاثة ايام، اشار المتحدّث باسم الاهالي خليل شدّاد الى «اننا لم نتأكد حتى الان ان الرفات عائدة للعسكريين، واملنا كبير با لا تكون عائدة للعسكريين الثمانية، خصوصاً بعد ورود صورة طفل من بين صور الرفات التي تم تداولها، الامر الذي يُعطينا املاً بألا تكون كل الجثث للعسكريين»، مؤكداً «اننا لا نزال نعتبر العسكريين مخطوفين وننتظر انتهاء الفحوصات لتحديد هوية الجثث التي عُثر عليها»، موضحاً «ان هناك قطبة مخفية لم تطلعنا عليها السلطات، خصوصاً وان معلوماتنا تُفيد بأن العسكريين الثمانية لم يكونوا كلهم معاً».

جولة اعلامية

ميدانياً، وبعد سكوت صوت المدافع والقذائف مع اعلان الجيش امس وقف اطلاق النار، واصلت وحداته إثبات مواقعها في الجرود التي حررتها من الارهابيين. كذلك، نظّم الجيش جولة للاعلاميين على عدد من المواقع الاستراتيجية بدأت من حيث انطلق الهجوم اي من المحور الاساسي نحو جرد رأس بعلبك، وتضمّنت تلال عقاب العشّ وتلال رأس الكفّ الاستراتيجية التي تُشرف على القاع».

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

انقسام لبناني حول «ترحيل داعش»… واتهامات حول ترك العسكريين لمصيرهم

وزراء بالحكومة السابقة: حسم معركة 2014 كان سيكلّف الكثير

بيروت: كارولين عاكوم

منذ اللحظة الأولى للإعلان عن مقتل العسكريين المختطفين لدى «داعش» وبدء اتضاح بنود اتفاق إنهاء معركتي الجيش اللبناني في الجرود اللبنانية و«حزب الله» في القلمون الغربي، بدأت الأصوات المندّدة والرافضة لترحيل مقاتلي التنظيم إلى دير الزور من قبل «حزب الله»، عادّةً أن الانتصار جاء منقوصا. هذا الاعتراض الذي أتى على لسان عدد من السياسيين والناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، قابلته حملة من قبل الموالين لـ«حزب الله» وكذلك بعض الوزراء الحاليين، محمّلين الحكومة السابقة ورئيسها تمام سلام وقائد الجيش السابق جان قهوجي، مسؤولية عدم اتخاذ قرار حسم معركة عرسال عام 2014 وترك العسكريين لمصيرهم.

ومنذ اختطاف 30 عسكريا في معركة عرسال في أغسطس (آب) 2014 من قبل تنظيمي «داعش» و«النصرة»، بذلت محاولات عدّة للتفاوض وتحريرهم، وقد نجحت في تحرير 16 منهم عام 2015 بعدما أعدم 4 منهم من قبل التنظيمين وتوفي خامس متأثرا بإصابته، في وقت أحاط فيه الغموض، لا سيما في السنتين الأخيرتين، بمصير التسعة المخطوفين لدى «داعش».

وفي المرحلة الأولى من الاختطاف واجهت الأطراف التي خاضت المفاوضات صعوبات عدّة؛ إن لجهة تبدّل قرارات قياديي التنظيم، أو لجهة الانقسام في القرار السياسي في لبنان؛ منه رفض «حزب الله» القبول بالتفاوض مع التنظيم الإرهابي، خصوصا مقايضة العسكريين بموقوفين تابعين للتنظيم في سجون لبنان، وهو ما يشير إليه مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، مستدركا بقوله: «حتى إن أحد الوزراء قال لن نقبل مقايضتهم بإرهابيين، وفي كل مرة يقدمون فيها على إعدام أحدهم، علينا أن نقوم نحن بإعدام موقوف محسوب عليهم، إلى أن أتى اليوم الذي يتولون هم مهمة ترحيلهم في وقت يتقبل فيه الأهالي العزاء بأولادهم».

في المقابل، دافع النائب عن «حزب الله» الوليد سكرية عن خيار «حزب الله»، مؤكدا أن «من تم ترحيلهم ليسوا مسجونين ولا محكومين، وبدل شكر (حزب الله) على تخليص لبنان من الإرهاب، أتى من يدينه». وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «أدين الحكومة السابقة كما الحالية على التقاعس وعدم اتخاذ قرار الحسم بالمعركة إن كان عام 2014 أو اليوم»، معتبرا أنه «لو لم يضع (حزب الله) الجيش اللبناني أمام الأمر الواقع، لم يكن القرار السياسي اتخذ بالمعركة». وفي تقييم منه للمعركة والاتفاق الذي انتهت إليه، عدّ أنها «حقّقت مكاسب وليس خسائر، وقبول الإرهابيين بالاستسلام هو انتصار بحد ذاته»، سائلا: «أمام خيار الإبادة أو الحل، ماذا كان يفترض أن يفعل الحزب؟»، مضيفا: «هناك أسرى وشهداء وجثامين نطالب بها، فإذا اتخذ خيار الإبادة أو حتى تسليمهم للدولة اللبنانية، فلم نكن لنحصل عليهم، لذا كان الخيار المنطقي بالحل الذي تم التوصل إليه في وقت ترفض فيه المقاومة القتل الذي هو محرم بالقانون وبالدين الإسلامي».

وما رآه سكرية «مكاسب»، عدّته «القوات اللبنانية» إساءة إلى انتصار الجيش اللبناني. وقالت مصادرها لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة الحالية اتخذت قرارا بالحسم العسكري، لكن من نغّص الانتصار هو (حزب الله) من خلال الصفقة الخطيئة مع تنظيم داعش وترحيلهم إلى سوريا»، مضيفة: «كان يفترض عند التأكد من وفاة العسكريين، ملاحقة الإرهابيين ومحاسبتهم». ورفضت المصادر تحميل الموجودين في السلطة الحالية مسؤولية ترحيل الإرهابيين، موضحة: «بعد ما قام به (حزب الله) من اتفاق تحت الطاولة مع التنظيم وفتح الممرات له، لم يعد أمام الجيش أي خيار؛ بحيث أصبحت المعركة ساقطة عسكريا»، مضيفة: «وهو الأمر نفسه الذي حصل في جرود عرسال في معركة الحزب مع (جبهة النصرة) التي أعلن الحرب عليها ومن ثم أعلن التوصل معها إلى اتفاق». ورأت المصادر أن «ما قام به (حزب الله) يدل على أنه لم يكن يريد المواجهة حتى النهاية مع الإرهابيين أو أسْرهم، بل تهريبهم خشية كشف أسرار معينة، علما بأن بعض الأسرى الذي ظهروا لديه بدوا فرحين وفي حالة جيدة».

وفي خضم تبادل الاتهامات حول الأسباب التي أدت إلى مقتل العسكريين، قال وزير الخارجية جبران باسيل: «لا الحزن ولا الأسف يعفينا من مسؤولية كشف الحقيقة ومساءلة من أزهق حياة شهدائنا العسكريين. وحدها العدالة كفيلة بجلب الراحة والسلام لأرواحهم»، ليأتي الرد على لسان وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس قائلا في تصريحات صحافية: «في حكومة تمام سلام كنا نواطير، وكانت (الحكومة) كناية عن (باسيل)، (في إشارة إلى وزير الخارجية جبران باسيل)؛ إذا غضب أخذنا إجازة، وإذا رضي اجتمعنا».

من جهته، رأى وزير الاتصالات الحالي جمال الجراح أن «المؤامرة على عرسال في 2014 كانت واضحة، وزج الجيش في معركة كانت ستكبده مئات الشهداء من العسكريين والمدنيين»، مشيرا في حديث تلفزيوني إلى أن العماد قهوجي قدّر آنذاك تكلفة العملية العسكرية في عرسال بنحو 500 شهيد من المدنيين و130 عسكريا من الجيش، معتبرا أن قراره في ذلك الحين بعدم استكمال المعركة كان بمنتهى الحكمة.

ورفض درباس تحميل حكومة تمام سلام التي كانت تعاني من انقسام سياسي حاد ومن فراغ في رئاسة الجمهورية، مسؤولية مصير العسكريين أو عدم إنهاء معركة الجرود، معتبرا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن من أسوأ الأخطاء السياسية هي استحضار وقائع من الماضي ووضعها ضمن مقاييس الحاضر. في حين رأت مصادر في «القوات اللبنانية» أن «حزب الله» هو من كان السبب في مجيء الإرهابيين إلى لبنان وهو من فتح ممرا آمنا لهم، كما أنه وبالمفاوضات التي قام بها فرض على الجيش اللبناني إيقاف المعركة.

وأوضح درباس «العماد قهوجي لم يطلب آنذاك الإذن من الحكومة؛ إنما شرح الوضع العسكري للمعركة، وأكد قدرته على الحسم، إنما كان الهاجس الأكبر هو الحفاظ على أرواح العسكريين»، معتبرا أن «كل قياس فاسد إذا كان مع الفارق، والتحريض على الحكومة السابقة ورئيسها قد يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها». وأوضح «وضع التنظيم كان في عام 2014 حين كانت الحكومة منقسمة على بعضها مختلفا عما هو عليه اليوم، كما أن القرار الدولي هو الذي ساهم في اتخاذ القرار الحاسم في هذه المرحلة»، مذكرا في الوقت عينه بأنه وفي عهد تلك الحكومة تم تحرير العسكريين الذين كانوا لدى «جبهة النصرة».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل