
افتتاحية صحيفة النهار
“قطع علاقات عسكرية” بين أميركا ولبنان
يبدو واضحاً ان سياسيّي لبنان الغارقين في سجالات عقيمة أضاعت الانجاز الذي تحقق بتحرير الجرود اللبنانية من إرهابيي “داعش”، ولو باتفاق منزل بالباراشوت صنع خارج لبنان، لن يتمكنوا من مواجهة عواصف تهب على البلد من كل حدب وصوب، أبرزها الأعاصير الآتية من الولايات المتحدة، ان من واشنطن حيث الادارة الأميركية، أو من نيويورك حيث منظمة الأمم المتحدة.
فالإدارة الأميركية المستاءة من رضوخ لبنان لاتفاق طرفاه النظام السوري و”حزب الله”، اتخذت قرارات حاسمة بعيد قرار وقف النار الذي اتخذه الجانبان السوري واللبناني في وقت واحد صباح السبت الماضي، وما تبعه من خطوات تنفيذية أدت الى اخراج مسلحي “داعش” بحماية سورية ومن “حزب الله”، بوقف الدعم العسكري للبنان واسترجاع نحو 50 دبابة حديثة الطراز كانت واشنطن أقنعت الرياض بدفع ثمنها وتقديمها للجيش اللبناني لدعم معركته في وجه الارهاب. وانتشرت هذه الدبابات في مواقع عدة، وشاركت بقوة وفاعلية مع الأسلحة الأخرى التي استخدمها الجيش في معركة جرود القاع ورأس بعلبك.
وفي نيويورك، تحدث مراسل “النهار” علي بردى عن تصلب المفاوضين الأميركيين خلال الساعات الأخيرة في التعامل مع الجهود الفرنسية المكثفة للتوصل الى صيغة توافقية على مشروع قرار التمديد للقوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان “اليونيفيل” التي ينتهي تفويضها منتصف ليل غد 31 آب. وعبر ديبلوماسيون في مجلس الأمن عن حيرة حيال ما إذا كانت إدارة الرئيس دونالد ترامب ستقبل بأي تسوية مقبولة لدى كل الأطراف لتجديد تفويض القوة الدولية.
وعلمت “النهار” من مصدر ديبلوماسي رافق المفاوضات الجارية أن فرنسا، التي ترعى كتابة مشاريع القرارات والتقارير والبيانات الخاصة بلبنان، “قدمت اقتراحات عدة لتلبية الممكن من المطالب الأميركية من دون الإخلال بتوازن القرار 1701”. غير أن “الولايات المتحدة رفضت التنازل عن إدخال تعديلين رئيسيين في الفقرات العاملة، الأول يتعلق بمنح “اليونيفيل” صلاحيات التقصي عن انتهاكات القرار 1701 في منطقة عملياتها بين نهر الليطاني والخط الأزرق”، موضحاً أن ذلك “يتضمن وفق الرؤية الأميركية والإسرائيلية حق دخول الممتلكات الخاصة في حال الإشتباه في وجود مسلحين أو أسلحة غير شرعية أو منشآت عسكرية غير تابعة للسلطات الرسمية اللبنانية”. وأضاف أن “التعديل الثاني المطلوب أميركياً يركز على انشاء آلية إضافية لكتابة تقارير الأمين العام حول الإنتهاكات المتكررة للقرار 1701”.
وكشف ديبلوماسي غربي أن الضغوط التي تمارسها المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة نيكي هايلي على سائر المندوبين “أدت الى انقسام في مجلس الأمن”، ذلك أن “بعض الدول يؤيد المقاربة الأميركية، ومنها أوكرانيا واليابان وكوريا الجنوبية، والى حد ما بريطانيا التي اقترحت أن تعد صيغة تسوية تلبي ما تريده واشنطن”. كما أدت في المقابل الى “استياء ايطاليا ورفض روسيا والصين ومصر أي تجاوز لما تطلبه الدولة الرئيسية المعنية، وهي لبنان”.
وحصلت “النهار” على الصيغ المتعددة التي أعدتها فرنسا ورفضتها الولايات المتحدة. ونقل مفاوض عن نظير أميركي أنه “لا يمكن أحداً الإعتماد على امتناع الولايات المتحدة عن التصويت اذا طلبت فرنسا التصويت على المشروع الأخير الذي وزعته مساء الإثنين”، في إشارة على ما يبدو الى استعداد الولايات المتحدة لممارسة حق النقض “الفيتو”.
وصرح المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير فاسيلي نيبينزيا لـ”النهار” بأن بلاده “يمكن أن تقبل بتعديلات طفيفة على مشروع القرار. أما إذا كانت هناك تعديلات رئيسية يطلبها الأميركيون، فعلينا أن ننظر الى الأمر بصورة أعمق”.
ولا يعرف ما الذي يمكن أن يحصل اذا فشلت الجهود لايجاد تسوية مرضية، علماً أن المخرج الوحيد يمكن أن يتمثل بتمديد تقني لمدة أسبوعين من أجل منح المفاوضين مزيداً من الوقت.
سجالات الداخل
أما في الداخل، فاستمرت المواقف المتشنجة لدى طرفي النزاع السياسي، وصدرت مواقف عدة، أبرزها رد رئيس الوزراء سعد الحريري على المتحاملين على رئيس الوزراء السابق تمّام سلام، اذ قال في تغريدة له عبر “تويتر”: “لا أتذكر أن المتحاملين على تمّام بك سلام اليوم، انسحبوا من حكومته يومها احتجاجاً على ما يزعمونه الآن”. وأضاف: “تمام سلام أعلى من أن تصيبه سهام المتحاملين. كنّا إلى جانبه وسنبقى… ولحد هون وبس”.
لكن كتلة “المستقبل” التي اجتمعت برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة ذهبت أبعد من ذلك، فأسفت “لبعض المواقف الهادفة الى حرف الأنظار عن المعاني الحقيقية لنصر الجيش، وللتغطية على السماح بفرار القتلة…” واستنكرت ما سمته “الموقف المخادع لـ”حزب الله” حيال الفصل الأخير من المواجهة التي خاضها ببطولة ومهنية عالية الجيش ضد “داعش”. فقد حاول الحزب عبر أمينه العام جرّ الدولة الى تنسيق علني مع النظام السوري، فيما يقوم والنظام بالتفاوض مع “داعش” على جثامين شهداء الجيش على هامش مفاوضاتهم لاسترجاع أسراهم وجثامين قتلاهم، ومن هؤلاء جثمان الأسير التابع للحرس الثوري الايراني، كما أذاعت وكالة “أنباء فارس”. والحزب في ذلك عقد مع “داعش” صفقة تبادل جثث مقاتليه مقابل تأمين مغادرة عناصر “داعش” التي ضَمَنَهَا مع النظام السوري، والذي يبدو انه يتشارك مع “حزب الله” و”داعش” في الكثير من الأمور، علماً أنّ الحزب كان يعترض بشدة في السابق على أي نوع من أنواع التفاوض لإطلاق العسكريين اللبنانيين عام 2014″.
في المقابل، دعا رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل “الذين غطوا وجود الارهابيين في لبنان غفلة أو من وعي”، الى “أن يكفروا عن خطاياهم اليوم بالمساعدة في حل مشكلة النزوح، بدل أن يحاولوا رمي التهمة على المناضلين الذين كانوا يطالبون بإعطاء الجيش الغطاء السياسي لتحرير الأرض”. ورأى “ان هناك خياراً سياسياً جاء بالارهاب الى لبنان، وخياراً آخر دحره. ونحن كنا من الخيار الثاني. وهناك خيار سياسي أتى بالنازحين الى لبنان، فيما خيارنا هو إعادة النازحين آمنين الى وطنهم. خيارنا يثبت صحة تمسكنا بالرئيس القوي، ونتيجة التخاذل وحتى التعامل، احتل الارهابيون الجرود”.
ميدانياً، بدأ الجيش اللبناني عملية انتشار عند معبر مرطبيا وحليمة قارة ورفع العلم اللبناني فوق تلّة القريص على الحدود اللبنانية – السورية، بالتزامن مع تسلّمه المواقع المحررة من “حزب الله”.
****************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
برّي لـ«الأخبار»: سنردّ بانقلاب على أيّ لعب بالانتخابات النيابية
مع تطيير «الانتخابات الفرعية»، تسود في الصالونات السياسية مخاوف من تحويل التباينات داخل اللجان المكلّفة بالإعداد للانتخابات المقبلة إلى ذريعة لـ«اللعب بالانتخابات النيابية». لكنّ الاستحقاق بالنسبة إلى رئيس المجلس خطّ أحمر، ولـ«يجرّبوني»
فراس الشوفي
حجبت معركة الجرود والكشف عن مصير العسكريين اللبنانيين الضوء عن ملفّ الانتخابات الفرعية والكباش الذي كان دائراً حولها. ما لم يكن خافياً، أن تطيير الانتخابات كان مطلباً رئيساً للرئيس سعد الحريري، الذي لا يريد أن تنكشف ساحته الشمالية منذ الآن، خصوصاً في مدينة طرابلس.
وبينما كان الرئيس ميشال عون مصرّاً على إجراء الانتخابات الفرعية مراعاةً للاستحقاق الدستوري ولتثبيت العميد المتقاعد شامل روكز على مقعده الكسرواني باكراً، بدا أن الحريري نجح في إقناعه بغض الطرف عن هذا الاستحقاق. ولعون أسبابه أيضاً؛ فمن جهة لا يريد رئيس الجمهورية أن يكسر الجرّة مع الحريري في ظلّ التراجع الكبير الذي يصيب الأخير، داخل تيّاره وعلى المستوى السياسي بشكلٍ عام. ومن جهة ثانية، لم يحن بعد موعد كشف الثغر في التحالف العوني ـــ القواتي، فضلاً عن أن هناك مراكز قوى داخل التيار لا تريد لروكز أن يكون نائباً «مضموناً» قبل الانتخابات النيابية المقبلة… المتعثّرة أيضاً!
بالنسبة إلى الرئيس نبيه برّي، الانتخابات الفرعية «استحقاق دستوري يجب إجراؤه، ولا حجّة للقفز فوقه». وهو قد وصلت إلى أسماعه الصعوبات التي تواجه عمل اللجان الوزارية والتقنية المعنيّة بالانتخابات النيابية المقبلة، ولديه موقفه القاسي من الأمر أيضاً، كما يقول لـ«الأخبار».
وإذا كان مصير الانتخابات الفرعية بات محتوماً، على رغم تصريحات وزير الداخلية نهاد المشنوق (غير المقرونة بالنيّة طبعاً) حول جاهزية الوزارة لإجرائها في أقرب وقت، إلّا أن منسوب القلق على مصير الانتخابات النيابية نفسها ارتفع في الأيام الماضية، خصوصاً بعد الأجواء السلبية التي تحيط بنتائج اللقاءات القليلة للجان الوزارية والتقنية. فحتى الآن، وعلى ضخامة الورشة المفترضة لإجراء الانتخابات النيابية المقبلة، لم تجتمع اللجنة سوى مرّتين، كذلك عقدت اللجنة التقنية اجتماعين أيضاً، كان آخرهما قبل يومين. وفي الاجتماعات الأربعة، ظهر حجم التباين بين القوى السياسيّة بفعل صعوبات تقنيّة كبيرة تهدّد بصعوبة الاتفاق قبل المهل الدستورية، وتهدّد، بالتالي، بنسف الانتخابات من أساسها.
فبعدما جرى القفز فوق فكرة ربط 7000 مقرّ انتخابي بمقرّ مركزي لصعوبات تقنية كبيرة، تنقسم الآراء أيضاً داخل اللجان حول الغاية المرجوّة من البطاقة الممغنطة، فيما يشير وزير الداخلية إلى أن هامش الوقت يضيق، وفي حال لم يحسم الأمر سريعاً، فقد لا تتمكن الوزارة من إعداد البطاقات في الوقت المناسب. وفي ما خصّ البطاقة بحدّ ذاتها، لم تُحسم بعد طبيعتها، وهل هي بمثابة بطاقة تعريف كاملة المواصفات عن المواطنين أم أنها وسيلة انتخابية فقط، وتخوّل حاملها التصويت في أي مركز اقتراع يوم الانتخاب. ويجري النقاش حول إقامة مجموعة من المراكز الكبيرة في المحافظات، يمكن عبرها أن يقترع المواطنون لأي محافظة أو دائرة انتموا، وهذا أيضاً يفتح الباب على أزمتين: أوّلاً، تنقسم الآراء حول ضرورة إبلاغ المواطنين قبل ستّة أشهر عن مكان اقتراعهم بغض النظر عن دائرتهم، فيما يصرّ آخرون على أن تحمل البطاقة الممغنطة المواصفات التي تسمح لحاملها بالاقتراع في أي مركز كبير لأي دائرة ينحدر منها، من دون أن يكون قد سجّل مكان اقتراعه مسبقاً.
كذلك يجري الحديث عن أن التيار الوطني الحرّ سجّل حوالى 15 نقطة تقنية سيطالب بتعديلها على قانون الانتخاب، فيما سجّل آخرون تعديلات أخرى لم تُطرح حتى الآن، لا سيّما في ما يتعلّق باحتساب نسب الصوت التفضيلي.
تبدو التباينات بين الفرقاء السياسيين تقنية حتى الآن. لكنّ التباين التقني، الذي يهدّد البطاقة الممغنطة، يدفع التيار الوطني الحرّ إلى السؤال عن سبب تأجيل الانتخابات، في حال لم يجر اعتماد البطاقة الممغنطة والضغط في سبيل اعتمادها، بينما تفكّر حركة أمل في طرح تقريب موعد الانتخابات، في حال تعثّرت مسألة البطاقات، مع تخوّف واضح لدى أكثر من طرف من أن تتحوّل الخلافات والعثرات التقنية إلى ذريعة لعرقلة إجراء الانتخابات النيابية، خصوصاً في ظلّ خشية الحريري من النتائج الممكنة وتأثيرها على كتلته في الاستحقاق المقبل.
إلّا أن مجرّد الحديث عن احتمال تعثّر الانتخابات النيابية، يدفع رئيس المجلس النيابي إلى التأكيد أن «هذا الأمر غير مسموح، ولا يمكن أن يحصل». ويذهب برّي بعيداً في تأكيد موقفه، ويقول لـ«الأخبار»: «أيّ لعب بالانتخابات النيابية المقبلة سيكون الردّ عليه انقلاباً في البلد… وليجرّبوني».
مهرجانا «وحدة الصف الثابتة»
اللافتات والرايات التي ارتفعت على الطرقات في الجنوب والبقاع وبيروت، ترسم مساراً واضحاً عن ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه هذا العام، والتي تحييها حركة أمل باحتفال جماهيري عصر اليوم. احتفال «أمل»، المعدّ ليكون «ضخماً»، وما يحمله من رسائل، يكمّله الاحتفال الذي أعلن عنه الأمين العام لحزب الله السّيد حسن نصرالله مساء «التحرير الثاني» أول من أمس في بعلبك. مشهدية سياسية كبيرة يريد الثنائي تأكيدها اليوم وغداً. عدا عن الانتصار العسكري على قوى الإرهاب، كما تحقّق انتصار الجنوب وانتصار تمّوز، ثمّة تأكيد على صعود سياسي ثبّته مجرى الأحداث على مدى السنوات الماضية، تبادل فيه حزب الله وحركة أمل الأدوار بحرفيّة، في اللين والقسوة، في السياسة والأمن والعسكر، في الدبلوماسية والتعنّت. العلاقة مع سوريا، والتأكيد على أنها لم تعد ترفاً أو خياراً بالنسبة إلى القائمين على النّظام السياسي اللبناني، ستكون بنداً أوّل على قائمة الرسائل. والأمر البارز أيضاً، هو توجيه رسالة واضحة إلى الداخل والخارج، بأن تطوّرات العراق في المرحلة المقبلة، واحتمالات نجاح المخطّط الذي يُعمل عليه لإحداث انقسام كبير داخل «البيت الشيعي»، لن يكون له موطئ قدمٍ هنا في لبنان. على العكس، ستستمر الثنائية نموذجاً متقدّماً، ربّما يُخمد نار العراق… إن اشتعلت.
****************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
الحريري للمتحاملين على سلام: لحدّ هون وبسّ
الـجـيـش يُـحـرّر الأرض
لا «صفقة» تهريب الإرهابيين معززين مكرمين إلى «سوريا الأسد»، ولا «صفعة» فتح الحدود السورية لكسر الحصار اللبناني المطبق عليهم وتأمين طريق عودتهم سالمين آمنين إلى الحاضنة السورية برعاية «حزب الله» وحفظه، ولا محاولات الحزب اليائسة لتبرير «الصفقة والصفعة» أمام أهالي العسكريين اللبنانيين المفجوعين بمشهد القوافل السورية وهي تقلّ قتلة أبنائهم بأسلحتهم عبر معابر «الممانعة والمقاومة»، ولا مساعي تحوير الانتصار على الإرهاب من وطني إلى فئوي، ولا التطاول والافتئات على حقيقة تقهقر «الدواعش» تحت ضربات قوى الشرعية اللبنانية، ولا «حرب الرايات» التي يشنها «حزب الله» والنظام السوري على المرتفعات للتشويش على عملية رفع العلم اللبناني فوق الأراضي المحرّرة.. كل ذلك أعجز من أن يحجب «فجر الجرود» الساطع في ميدان المعركة، بدءاً من تطهير جرد رأس بعلبك والقاع وصولاً حتى تحرير رأس القمم الحدودية التي بلغتها الوحدات العسكرية بالأمس لتغرس العَلَم والأمل والطمأنينة بأنّ الجيش وحده يُحرّر الأرض ويحمي السيادة والحدود.
وفي هذا السياق، أعلنت قيادة الجيش أن وحداتها استكملت أمس عملية الانتشار في منطقة وادي مرطبيا ومحيطه، حيث تم التأكد من خلوّها من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي، وجرى رفع العلم اللبناني فوق قمم «حليمة قارة» و«عقابة مرطبيا» و«حليمة القبو»، التي تشكّل المرتفعات الأعلى في المنطقة، فيما تقوم الفرق المختصة في فوج الهندسة بمسح الأراضي لكشف العبوات والألغام والأجسام المشبوهة التي خلفها الإرهابيون والعمل على معالجتها.
أما في ملف رفات الجثامين التي تخضع لفحوض الحمض النووي، وبينما جزم المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم أمس بأنها تعود إلى العسكريين المختطفين، فبرز خلال الساعات الأخيرة العثور على رفات جديدة في منطقة الرهوة في الجرود اللبنانية يُعتقد أنها تعود إلى جثمان الشهيد عباس مدلج. في حين أكدت مصادر عسكرية لـ«المستقبل» أنّ الجيش اللبناني ينتظر نتائج الـ«دي أن إيه» للتيقن من هويات جثامين شهدائه، وليعلن تالياً «انتهاء المهمة بنجاح» بعد تحرير الأرض اللبنانية من الوجود الإرهابي وكشف مصير العسكريين الذين كانوا مختطفين، مشددةً في هذا السياق على أنه «كما كانت قيادة
المؤسسة العسكرية تملك وحدها تحديد «ساعة الصفر» لبدء عملية «فجر الجرود» كذلك فإنها تملك اليوم وحدها تحديد ساعة نهاية العملية».
وعن موعد صدور نتائج الحمض النووي، أشارت المصادر إلى إمكانية صدور نتائج أولية خلال أيام، غير أنّ النتائج العلمية النهائية من المستبعد صدورها رسمياً قبل أسبوعين في أقل تقدير نظراً لحالة الرفات التي مضى عليها وقت طويل في الجرود ما يُصعّب عملية الفحوص بشكل يضطر معه الأخصائيون إلى إجرائها أكثر من مرة للتثبت من نتائج المطابقات النووية بين العينات.
الحريري
في الغضون، رسم رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري خطاً أحمر حول حملات التطاول والافتراء على رئيس الحكومة السابق تمام سلام في معرض المزايدات السياسية الجارية في ملف العسكريين الشهداء، فرد بحزم على المتحاملين على سلام مستذكراً أنهم لم يبادروا إلى الانسحاب من حكومته احتجاجاً على المزاعم التي يطلقونها اليوم.
وقال الحريري في تغريدتين عبر «تويتر» أمس: «لا أتذكّر أنّ المتحاملين على تمام بك سلام اليوم، انسحبوا من حكومته يومها احتجاجاً على ما يزعمونه الآن»، مشدداً في المقابل على أنّ «تمام سلام أعلى من أن تصيبه سهام المتحاملين»، وأردف قائلاً: «كنّا إلى جانبه وسنبقى.. ولحد هون وبس».
«المستقبل»
تزامناً، عبّرت كتلة «المستقبل» النيابية أمس عن تعازيها الحارة إلى عائلات الشهداء العسكريين وعن تقديرها العميق «للإنجاز الوطني الكبير الذي حققه الجيش البطل والمتمثل بتحرير الجرود»، مجددةً التمسك بالشرعيات الثلاث «اللبنانية والعربية والدولية»، بوصفها «ثوابت تتكامل في ما بينها في حماية مصلحة لبنان ومصلحة جميع أبنائه».
وإذ أسفت «للمواقف التي صدرت عن البعض وكان الهدف منها حرف الأنظار عن المعاني الحقيقية للنصر الذي حققه الجيش وللتغطية على السماح بفرار القتلة المجرمين»، استنكرت الكتلة «الموقف المخادع الذي اعتمده «حزب الله» تجاه الفصل الأخير من المواجهة التي خاضها ببطولة ومهنية عالية الجيش ضد التنظيم الإرهابي «داعش» (الذي) عقد معه الحزب والنظام السوري صفقة تبادل جثث مقاتليهم وأسراهم وأسير تابع للحرس الثوري الإيراني في مقابل ضمان حرية عناصر «داعش» (…) علماً أن «حزب الله» كان يعترض بشدة في السابق على أي نوع من أنواع التفاوض لإطلاق العسكريين اللبنانيين في العام 2014»، وختمت بالقول: «إنّ «حزب الله» بهذا الموقف المخادع كشف للشعب اللبناني أنّ ما يهمه هو نفسه ومصالح إيران والنظام السوري لا مصالح الشعب اللبناني»، مع لفت الانتباه إلى أنّ «فصول اليومين الماضيين كشفت حقيقة «حزب الله» الذي يخشى من تعزيز قوة الجيش أو قوة الدولة اللبنانية التي يريدها أن تبقى ضعيفة ومستضعفة تحت جناح الحزب وإملاءات الولي الفقيه».
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
بغداد ضد اتفاق «حزب الله» و «داعش»: الاولوية لسحق التنظيم وليست لاحتوائه
أدى خروج «داعش» من الجرود اللبنانية – السورية بعد معركة عسكرية ثم تفاوض، الى بروز عوامل الانقسام اللبناني الداخلي إلى السطح مجدداً، وتحول الإجماع على دحر المجموعات الإرهابية مناسبة لإيقاظ الخلافات العميقة بين الخيارات الإقليمية للمكونات اللبنانية، التي كانت اتفقت على إبعادها من المعادلة الحاكمة منذ انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية. في الوقت نفسه انتقد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي نقل عناصر من «داعش» الى الحدود العراقية – السورية بعد اتفاق ابرمه «حزب الله» اللبناني. وقال العبادي، خلال الإيجاز الصحافي الأسبوعي، «إن القرار غير مقبول وهو أمر مرفوض للعراق الذي لا يسعى لاحتواء داعش بل القضاء عليه كُلياً». (للمزيد).
وبدا أن ما بعد «داعش» في لبنان يتسم بنبش الخلافات حتى بين الحليفين الجديدين، «التيار الوطني الحر» الذي دعا إلى «الاستعداد لقراءة الوضع الجديد في سورية» والمشاركة في الاحتفال الذي يقيمه «حزب الله» غداً، مذكراً بخلافات السنوات السابقة حول التعاطي مع وضع بلدة عرسال، و «تيار المستقبل» الذي اتهم «حزب الله» بأنه «يريد أن تبقى الدولة اللبنانية مستضعفة تحت جناحه ويخشى من تعزيز قوة الجيش اللبناني».
وفي وقت ملأ الجيش اللبناني فراغ انسحاب «داعش» في وادي مرطبيا أمس، ورفع العلم اللبناني على آخر نقطة من الحدود مع سورية وانتشر في المنطقة التي استعادها، استمر تنفيذ بنود اتفاق «حزب الله» مع «داعش» فوصلت الحافلات السورية التي تقل مسلحي التنظيم الإرهابي الذين انسحبوا من آخر المساحات في الجانبين اللبناني والسوري صباحاً إلى نقطة البوكمال القريبة من الحدود مع العراق، في محافظة دير الزور، ولكن تأخر تنفيذ الشق المتعلق بتسليم أسير من الحزب لدى التنظيم وجثتين تابعتين لعناصر من الحزب وأخرى لإيراني من الحرس الثوري يدعى محسن حاجي قضوا في معارك البادية، قبل دخول المسلحين ومعهم جرحى ومدنيون من عائلاتهم، مناطق سيطرة «داعش». وقال مراسل تلفزيون «المنار» التابع للحزب أن عوائق «لوجيستية» أخرت التبادل.
وبموازاة استكمال الجيش اللبناني انتشاره في الجرود اللبنانية ومسحه الأراضي «لكشف العبوات والألغام والأجسام المشبوهة التي خلفها الإرهابيون»، وتنظيم «حزب الله» زيارات لإعلاميين إلى المناطق التي حررها في القلمون السوري مع الجيش السوري، تصاعد السجال الداخلي حول المسؤولية عن استشهاد العسكريين الثمانية الذين وجدت جثثهم في جرود عرسال، وسط جزم من المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بأن الرفات التي وجدت الأحد الماضي «تعود للعسكريين والنتيجة العلمية التي ستقطع الشك باليقين ستصدر قبل نهاية الأسبوع».
وبعد أن رد الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله على انتقادات للاتفاق الذي توصل إليه مع «داعش» بخروج مسلحيه بدل الانتقام منهم لقتلهم العسكريين المخطوفين أو محاكمتهم، وطالب بالتحقيق مع الذين منعوا الجيش من أصحاب القرار السياسي الخاضع والمتردد من تحرير العسكريين (عند خطفهم عام 2014)، توسع تبادل الاتهامات، وحمل مناصرو الحزب وبعض مناصري «التيار الحر» على مواقع التواصل الاجتماعي، المسؤولية للرئيس تمام سلام (الموجود خارج البلاد) وحكومته في حينها، ووزير دفاعه سمير مقبل. ورد رئيس الحكومة سعد الحريري معتبراً أن سلام «أعلى من أن تصيبه سهام المتحاملين، وسنبقى إلى جانبه»، فيما اعتبر رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط أن تحميل سلام المسؤولية معيب، واتهم رئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع نصر الله «بمصادرة المشهد وبأنه انزعج من ظهور جيش لبناني قوي استطاع اجتياح 100 كلم2». كذلك فعل وزراء في حكومة سلام، سردوا وقائع عن تلك المرحلة، ومنها رفض الحزب التفاوض مع الخاطفين في حينها.
وانضم رئيس «التيار الحر» جبران باسيل إلى موقف نصرالله بعد اجتماع «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي بتحميل قائد الجيش السابق (العماد جان قهوجي) من دون أن يسميه المسؤولية. وقام بمحاكمة للمرحلة السابقة متحدثاً عن تقاعس حصل، ملمحاً إلى «المستقبل»، كما اتهم البعض «هنا» بممارسة نظريات أبو بكر البغدادي وأيمن الظواهري. وفي المقابل، وصفت كتلة «المستقبل» النيابية بعد اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة تفاوض «حزب الله» مع «داعش» بـ «الموقف المخادع، وما يهمه هو نفسه ومصالح إيران والنظام السوري».
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:ملف عرسال مُجدَّداً: إتهامات متبادلة تُهدِّد الحكومة والإستقرار
بَدا من المضاعفات التي أحدثتها عودة العسكريين المخطوفين شهداء ونغّصت الانتصار بتحرير الجرود من الارهابيين، انّ البلاد مقبلة على مرحلة خطيرة، بفعل تبادل الاتهام على مختلف المستويات بالتسبّب بخطف هؤلاء العسكريين وتصفيتهم، ما فتح ملف عرسال وقصتها مع الجيش اللبناني منذ بدايتها وحتى تحرير جرودها. وتخوّفت مصادر مطلعة من تعرّض الاستقرار العام لاهتزاز خطير تحت وطأة الخلافات السياسية التي عادت تستحكم نتيجة الخطاب السياسي الحاد المتبادل بين الافرقاء السياسيين، ما دفع البعض الى طرح علامات استفهام حول مصير الحكومة التي تجتمع فيها كل الاضداد تحت مسمّى «حكومة استعادة الثقة»، والتي جاءت نتيجة طبيعية للتسوية التي حملت العماد ميشال عون الى سدة رئاسة الجمهورية. ومع انّ البعض اشتمّ من السجال الدائر روائح مصالح إنتخابية، فإنّ المراقبين يرون انه لا يجوز اللعب بمصير البلد بهذا المستوى من التشنّج والضرب على الاوتار الطائفية والمذهبية لتحقيق مكاسب نيابية لم يحن أوانها بعد.
كل المؤشرات تدل انّ لبنان بدأ يستعيد زمن الانقسامات الوطنية التي عرفتها البلاد بين 8 و 14 آذار، والتي تراجعت حدّتها مع دخول «حزب الله» في الحرب السورية وتركيز اهتمامه على اولوياته الخارجية، فيما من الواضح انّ الخلافات عادت تتخذ التموضع القديم نفسه، والذي كان البعض اعتقد انه قد ولّى مع انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية.
واذا كان الخلاف حول التنسيق مع النظام السوري او عدمه قد بلغ ذروته، فإنّ التباين الذي برز بفعل التسوية – الصفقة مع إرهابيي «داعش» ما زال يتفاعل وبحدة لافتة تؤشّر إلى طبيعة المرحلة التي دخل فيها لبنان، والتي تنذر بتداعيات وتفاعلات ومضاعفات خطيرة في حال لم يتم تدارك الوضع سريعاً وإعادة الاتفاق على الأولويات وتحييد القضايا الخلافية وترسيم حدود اللعبة السياسية.
وهذا الواقع المستجد دفع بعض الاوساط السياسية الى طرح أسئلة كثيرة أبرزها: هل ستتمكن الحكومة من الصمود طويلاً اذا تطور الانقسام وتفاعل؟ وما هو موقف رئيس الجمهورية؟ وهل سينجح في إنقاذ عهده من انقسام يعيد شَلّ المؤسسات وتعطيلها؟
والى كل هذه الاسئلة يبقى السؤال الأساس الذي ورد على كل شفة ولسان: هل يعقل ان يعود من قتل العسكريين وروّع اللبنانيين الى جبهته في باصات مكيفة وحماية مؤمنة وان يعود المخطوفون الى أهلهم وشعبهم في توابيت وبشعور من الخيبة والاحباط بعدما كان الجيش أعاد بمعركته العزّة والكرامة الى اللبنانيين؟
وعلى وقع سؤال اللبنانيين عمّن يتحمّل مسؤولية مقتل العسكريين الذين أسرهم تنظيم «داعش» في 2 آب 2014، والاتهامات المتبادلة بين القوى السياسية بالتقصير في ملف العسكريين، والمطالبات بفتح تحقيق، وحملات البعض ضد حكومة الرئيس تمام سلام واتهامها بالتقصير في واجباتها منذ اختطاف العسكريين في 2 آب 2014، ردّ رئيس الحكومة سعد الحريري على المتحاملين على سلام في تغريدة له عبر «تويتر»، قائلاً: «لا أتذكر أنّ المتحاملين على تمام بك سلام اليوم، انسحبوا من حكومته يومها احتجاجاً على ما يزعمونه الآن». وأضاف: «تمام سلام أعلى من أن تصيبه سهام المتحاملين. كنّا إلى جانبه وسنبقى… «ولحد هون وبس».
الجيش وعلم لبنان
ومع انكفاء النشاط الرسمي مع دخول البلاد في مدار عطلة عيد الاضحى المبارك الذي يصادف بعد غد، ظلت الكلمة للميدان، فاستكملت وحدات الجيش انتشارها في منطقة وادي مرطبيا ومحيطه بعد تأكد خلوّها من عناصر «داعش»، ورفعت العلم اللبناني فوق قمم حليمة قارة وعقابة مرطبيا وحليمة القبو، التي تشكّل المرتفعات الأعلى في المنطقة، فيما تعمل الفرق المختصة في فوج الهندسة بمسح الأراضي لكشف العبوات والألغام والأجسام المشبوهة التي خلّفها الإرهابيون والعمل على معالجتها.
وأكّدت مصادر عسكرية لـ«الجمهورية» أنّ «الجيش لم يدخل في أي تسوية مع «داعش» وهو كان يحضّر لانطلاق المرحلة الرابعة من عملية «فجر الجرود»، لكنّ الإرهابيين هربوا من الأراضي اللبنانية الى سوريا واستسلموا لـ«حزب الله» والنظام السوري، وهما اللذان أبرما التسوية مع «داعش» وليس الجيش اللبناني الذي كان مصمّماً على القضاء عليهم وتحقيق العدالة للعسكريين الذين استشهدوا.
وبالتالي، عندما لمسوا حزم الجيش اللبناني اتخذوا القرار على ما يبدو بإبرام صفقة مع «حزب الله» والنظام السوري بعدما وعدوهم بعدم المسّ بهم وتسوية أوضاعهم ونقلهم الى دير الزور».
وأشارت المصادر الى أنّ «الجيش وصل الى آخر النقاط على الحدود اللبنانية ـ السورية، وباتت كل جرود القاع ورأس بعلبك وعرسال خالية من الإرهابيين»، وأوضحت أنّ «الجيش يعمل الآن على تثبيت نقاط ومراكز دائمة من أجل حماية الحدود ومنع تسلل الإرهابيين أو المخرّبين».
واكدت أنّ «الانتشار العسكري في الجرود سيكون كثيفاً، والمراكز ستكون مترابطة عسكرياً، إذ إنه سيبقي على حالة الاستنفار الدائم على رغم التأكّد من خلو المنطقة من المسلحين، فيما عمليات المسح من الألغام قد تستغرق بعض الوقت لأنّ الجرود شاسعة والجيش لا يملك خرائط الألغام التي زرعها الإرهابيون».
وركّزت المصادر على انّ «النقاط الحدودية ستكون دائمة، ولا مجال لعودة الوضع الى ما كان عليه سابقاً».
وبالنسبة الى إقفال ملف العسكريين المخطوفين وجثمان الجندي عباس مدلج، فقد أكدت قيادة الجيش أنه «نتيجة متابعة البحث عن مصير عسكريين مفقودين، تمّ في وقت سابق العثور في جرود عرسال على رفات أحد الأشخاص. وعثرت أمس وحدة من الجيش في منطقة الرهوة ـ جرود عرسال، على رفات آخر عائد لأحد الأشخاص، وتخضع عيّنات من الرفات لفحوص الـ«DNA» اللازمة بإشراف القضاء المختص».
وكان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم جزم أمس بأنّ الرفات «تعود للعسكريين، وإنّ النتيجة العلمية التي ستقطع الشك باليقين ستصدر قبل نهاية الاسبوع».
العبادي
في هذا الوقت، أعرب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عن رفضه الاتفاق الذي تمّ التوصّل إليه بين «حزب الله» و«داعش» في شأن نقل مسلحي هذا التنظيم الإرهابي من لبنان إلى الحدود السورية ـ العراقية. واكد عدم قبول بغداد بنقل «أعداد كبيرة» من عناصر «داعش» من الحدود اللبنانية ـ السورية إلى المناطق الحدودية مع العراق.
«التيار»
وقال رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل إنّ «مشروع الارهاب في لبنان سقط و«عقبال» مشروع النزوح ثم مشروع التوطين». ولفت الى أنّ «موقفنا في مجلس الوزراء عام ٢٠١٤ معروف عندما رفضنا التمديد غير القانوني لقائد الجيش جان قهوجي، فهل فهمتم ايها اللبنانيون لماذا كنّا نطالب بقائد جيش جديد يكون قادراً على تحمّل مسؤولياته؟».
وطالب «من سمح بالارهاب سابقاً بـ«السكوت اليوم والتكفير عن خطاياهم بالمساعدة في حل موضوع النزوح». ودعا الى المشاركة في احتفال «حزب الله» في البقاع غداً «لأننا شركاء في النصر». كذلك دعا «الجميع ومن ضمنهم «حزب الله» الى «المشاركة في الاحتفال الذي ستقيمه الدولة».
«القوات»
وسأل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «عن سرّ الصفقة التي تمت بين «حزب الله» و«داعش»؟ مشيراً الى أنه «كان في إمكان الحزب «ان يقوم بالصفقة واستعادة أسراه بعد ان يطرد الجيش اللبناني «داعش» كلياً من الأراضي اللبنانية».
واعتبر أنّ الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله «حاول مصادرة المشهد بإطلالات إعلامية مكثفة»، سائلاً: «ألم يكن ما تحقّق انتصاراً للشعب اللبناني حتى تتمّ مصادرته على يد حزب واحد»؟
«الكتائب»
ومن جهته طالبَ رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل بـ«تشكيل لجنة تحقيق برلمانية لكشف هوية من وقف وراء عدم حسم معركة عرسال عام 2014، ومن يقف وراء الصفقة التي حصلت في معركة رأس بعلبك» مجدداً ثقته بالجيش اللبناني «الذي قدّم التضحيات فيما غيره تولّى التفاوض».
وسأل «السلطة السياسية الغائبة عمّن كلّف «حزب الله» التفاوض خلال المعارك واذا ما حصل ذلك، فبأيّ جلسة لمجلس الوزراء»، وقال: «اذا كانت السلطة مستقيلة من عملية الدفاع عن لبنان والوقوف الى جانب الجيش فلتَستقل كلياً وتُستَبدل بأشخاص حريصين على سيادة لبنان واستقلاله».
«المستقبل»
واستنكرت كتلة «المستقبل» بشدة «الموقف المخادع الذي اعتمده «حزب الله» تجاه الفصل الأخير من المواجهة التي خاضها الجيش اللبناني ببطولة ومهنية عالية ضد التنظيم الإرهابي «داعش» في جرود القاع وراس بعلبك».
واعتبرت انّ الحزب حاول «عبر حديث أمينه العام، جرّ الدولة اللبنانية الى تنسيق علني مع النظام السوري فيما يقوم الحزب والنظام السوري بالتفاوض مع «داعش» على جثامين شهداء الجيش اللبناني على هامش مفاوضاتهم لاسترجاع أسراهم وجثامين قتلاهم». ورأت «انّ فصول اليومين الماضيين كشفت حقيقة «حزب الله» الذي يخشى من تعزيز قوة الجيش اللبناني ومن قوة الدولة اللبنانية التي يريدها أن تبقى ضعيفة ومستضعفة تحت جناحه وإملاءات الولي الفقيه».
الحريري
وفي هذه الاجواء، تشخص الانظار الى باريس التي يزورها الحريري غداً. وعشيّة هذه الزيارة، أعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أنه دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى «زيارة دولة» لباريس. كذلك اعلن انه سيزور لبنان في الربيع المقبل في اطار جولة له في منطقة الشرق الاوسط. وقال في خطاب خلال الاجتماع السنوي لسفراء فرنسا في العالم: «أريد أن اؤكد تمسّكنا بالبلدان التي تشهد الانقسامات والتوترات في المنطقة.
وسألتقي قريباً رئيس وزراء لبنان ورئيس الجمهورية الذي سيقوم بزيارة دولة الى فرنسا». وأضاف: «انّ لبنان، الذي يعيش وضعاً حرجاً يواجه بشجاعة وشعور كبير بالمسؤولية، تريد فرنسا دعمه وذلك باسم علاقاتنا التاريخية».
«اليونيفيل» والـ1701
على صعيد آخر، وعشيّة تصويت مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار فرنسي بتجديد انتداب قوات الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)، غرّد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل عبر «تويتر» قائلاً: «المحافظة على ولاية اليونيفيل ضرورة للسلام والاستقرار، غير ذلك بعثرة لجهود الامم المتحدة».
واستدعى باسيل ممثلي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وممثل الأمين العام للأمم المتحدة لتأكيد موقف لبنان الثابت لجهة التزام لبنان التام قرار مجلس الأمن الرقم 1701 بكل مندرجاته، وتثمينه الدور المحوري الذي تؤديه قوات «اليونيفيل» بالتعاون مع الجيش اللبناني في إرساء الإستقرار في جنوب لبنان، ما يؤكد وجوب تمديد ولايتها تقنياً على النحو الذي ساد منذ صدور القرار 1701 بلا أي تعديل في مهماتها، مع التشديد على أنّ الأولوية في أي مشروع تعديل يجب أن تُعطى دوماً لتأمين استمرارية نجاح قوات «اليونيفيل» في أداء مهماتها، وذلك من خلال درس متأنٍ لمجمل عوامل نجاحها في الحفاظ على الاستقرار في منطقة عملياتها، خصوصاً أنّ الهاجس الأساسي الذي يجب أخذه في الإعتبار لدى مقاربة أي مشروع تعديل يبقى كامناً في الإعتداءات والخروقات الإسرائيلية اليومية للقرار الأممي وللسيادة اللبنانية.
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
ملف العسكريِّين في «البازار» والحريري يرفض التحامل على سلام
إعتراض عراقي على صفقة حزب الله مع داعش.. والمستقبل يقدّم اقترحاً لتعديل دوام الجُمعة
كأن المأساة التي أصابت لبنان وأهالي العسكريين، الذين كان اختطفهم تنظيم «داعش» بعد الإعلان عن ان الجنود باتوا بحكم الشهداء، لا تكفي عشية عيد الأضحى المبارك، والاجواء العابقة بـ«طعم» طرد الإرهاب من الجرود اللبنانية الشرقية، حتى وضعت تقييمات واجندات من فريق 8 آذار، من شأنها ان تسمّم النتائج، التي لا يختلف إثنان انها من شأن الابتعاد عن استثماراتها السياسية ان يوحّد الرؤى الوطنية لمتابعة تحديات، من الأمن والاقتصاد وإنجاز الموازنة، والاستفادة من التعاطف العربي والدولي مع لبنان، الذي تمكن من طرد الإرهاب، من دون تفاوض أو تقاعس أو تنسيق مع أية جهة.
وإذا كان صدى المواقف، لم يقتصر على التقييم اللبناني، بل شمل بعض الدول المعنية بالحرب على الإرهاب، فإن تداعيات حرب الجرود، ستشغل الدوائر المعنية عربياً ودولياً.
وفيما اعرب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عن رفضه للاتفاق الذي تمّ التوصّل إليه بين «حزب الله» و«داعش» بشأن نقل مسلحي هذا التنظيم الارهابي من لبنان إلى الحدود السورية – العراقية، كانت كتلة المستقبل النيابية تتحدث عن موقف مخادع لحزب الله، قوامه ان «ما يهم هو نفسه ومصالح إيران ومصالح النظام السوري لا مصالح الشعب اللبناني».
وأشارت الكتلة ان الحزب «يخشى من تعزيز قوة الجيش اللبناني، ومن قوة الدولة اللبنانية التي يريدها ان تبقى ضعيفة».
وفي هذه المعطيات، وفيما الرئيس سعد الحريري يحضّر ملفاته للمحادثات مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ونظيره الفرنسي ووزراء بارزين في الحكومة فضلاً عن لقاء رئيس الجمعية الوطنية، تتناول دعم الجيش ودعم لبنان اقتصادياً، ومسألة النازحين، لاحظت مصادر مطلعة ان من الخطورة بمكان إدخال ملف العسكريين، الذين أصبحوا في عداد الشهداء، بانتظار فحوصات الحمض النووي DNA.
ورأت هذه المصادر ان إعادة نكء جراح ما حصل في آب 2014، وتوزيع التهم تارة باتجاه قائد الجيش آنذاك العماد جان قهوجي، أو باتجاه الرئيس تمام سلام، الذي كان يحاول ملء الفراغ الرئاسي الذي تسبب به فريق 8 آذار، لا يخدم قلب صفحة الإرهاب، والتوجه إلى ملفات معالجة قضية النازحين، وملفات داخلية كإقرار الموازنة، واستكمال التعيينات والتشكيلات القضائية وغيرها من ملفات ضاغطة على الساحة، في ضوء معلومات تتحدث عن صعوبة انطلاقة سليمة للعام الدراسي في أيلول على خلفية سلسلة الرتب والرواتب، وما يتردد عن زيادات على الأقساط أو عدم مساواة معلمي المدارس الخاصة بزملائهم في القطاع التعليمي الرسمي، فضلاً عن استعداد أساتذة الجامعة اللبنانية لعدم بدء العام الجامعي لجهة الاحتفاظ بصندوق التعاضد وإعطاء غلاء معيشة لأساتذة الجامعة اسوة بسائر موظفي القطاع العام.
دوام الجمعة
وفي سياق متصل، وبعد إلغاء الاجتماع الذي كان مقرراً في دار الفتوى اليوم، لأسباب أمنية، أثمرت الاتصالات بين الرئيس الحريري ورئيس كتلة «المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة مع فاعليات روحية واجتماعية عن تبنّي الكتلة لتعديل دوام عطلة يوم الجمعة، والاعتراض على التعطيل يومَيْ السبت والأحد، عبر اقتراح قانون معجّل مكرّر قدّمه عضو الكتلة النائب عمار حوري، لإعادة النظر بقانون سلسلة الرتب والرواتب الذي وقّعه الرئيس ميشال عون.
وتقدم النائب حوري باقتراح بناءً على طلب الرئيس الحريري يرمي الى عدم إقرار العطلة الكاملة يوم الجمعة وفق قانون السلسلة، ولكن مع فارق تمديد دوام العمل خلال الأسبوع 15 دقيقة، وتقصير فترة الدوام يوم الجمعة إلى الساعة الحادية عشرة.
تضامن مع سلام
وفي تقدير مصادر سياسية، ان معظم القوى السياسية وقعت في فخ الانزلاق إلى سجالات عقيمة حول مرحلة شاركت فيها كلها في حكومة الرئيس تمام سلام (باستثناء القوات اللبنانية)، لتبرير مواقفها وتبرئة نفسها من وقائع ما حصل في آب من العام 2014، معتبرة ان استخدام ملف العسكريين المخطوفين الذين باتوا شهداء، بحسب ما جزم المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، لأغراض سياسية تتعدّى حدود الوطن جريمة تكاد تفوق بشاعتها جرائم تنظيم «داعش» وارتكاباته في حق العسكريين الشهداء.
على ان اللافت في السجالات التي اندلعت بين هذه القوى، والتصويب على حكومة الرئيس سلام التي ادارت شؤون البلاد في زمن الفراغ الرئاسي، والتي تتحمل مسؤوليته جهات عديدة معروفة، خروج الرئيس سعد الحريري عن صمته، واضعاً النقاط على الحروف، مدافعاً عن الرئيس سلام، مؤكداً عبر «تويتر»: «تمام سلام أعلى من ان تصيبه سهام المتحاملين، كنا إلى جانبه وسنبقى.. ولحد هون وبس»، ثم عاد وغرد قائلاً: «لا أتذكر ان المتحاملين على تمام بك سلام اليوم انسحبوا من حكومته يومها احتجاجاً على ما يزعمونه الآن».
ومن جهته، اعتبر الرئيس نجيب ميقاتي ان الحملة على الرئيس سلام غير مبررة، لأنه استطاع بحكمته تمرير مرحلة كانت من اصعب المراحل في ظل الانقسامات والرهانات التي لم تنته بعد».
وغرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط عبر «تويتر» قائلاً: «كفى لعبا بعواطف الأهالي ومزايدة. في الحرب كل جندي معرض للاستشهاد أو الأسر. اما تحميل الرئيس تمام سلام المسؤولية فهذا معيب».
والخطير في ظل هذه التداعيات لانتصار الجرود، هي المعلومات التي تناقلتها أوساط في فريق 8 ا آذار، عن ان الرئيس ميشال عون يحضر لمحاكمة قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي، بتهمة التواطؤ في معركة عرسال والتقصير في حماية العسكريين واسترجاعهم.
وقالت هذه الأوساط ان الرئيس عون سوف يكلف فريقا قضائيا وامنيا وسياسيا تحضير لائحة بالمتورطين والمسهلين لإيقاف المعركة وعدم استرجاع العسكريين، ووردت في هذه اللائحة أسماء رؤساء حكومات سابقين، ونواب ووزراء، وشخصيات أخرى سياسية ومدنية.
كتلة المستقبل
اسفت كتلة «المستقبل» لبعض المواقف التي صدرت عن البعض، من دون ان تسمي أصحابها، معتبرة ان الهدف منها كان حرف الأنظار عن المعاني الحقيقية للنصر الذي حققه الجيش، والتغضية على السماح بفرار القتلة المجرمين، مشددة إلى ان اللحظة التي يعيشها لبنان هي لحظة وطنية مهمة يندمج فيها الفرح بتحرير الأرض مع الحزن على خسارة الشهداء الابرار، لكن المؤسف ان هذا البعض يحوّل سمو هذه اللحظة إلى ما يدعو إلى الفرقة والانقسام بدل الوحدة والتقارب، تماماً كما جرى تضييع تلك اللحظة الوطنية التي كانت في نهاية عدوان تموز 2006، حيث نصب هذا البعض أنفسهم ديانين يطلقون احكام التخوين، لا لشيء الا لأن الآخرين لا يوافقونهم الرأي على ما يقومون به.
غير أن الكتلة التي اجتمعت أمس برئاسة الرئيس السنيورة ووقفت اجلالاً لشهداء الجيش اللبناني، وصفت الموقف الذي اعتمده «حزب الله» تجاه الفصل الأخير من المواجهة التي خاضها ببطولة ومهنية عالية الجيش ضد التنظيم الارهابي «داعش» في جرود القاع ورأس بعلبك «بالمخادع». وقالت أن الحزب حاول، عبر حديث أمينه العام جر الدولة إلى تنسبق علني مع النظام السوري، فيما يقوم الحزب والنظام السوري بالتفاوض مع «داعش» على جثامين شهداء الجيش، على هامش مفاوضاتهم لاسترجاع اسراهم وجثامين قتلاهم، ومن هؤلاء جثمان الأسير التابع للحرس الثوري الإيراني.
واعتبرت أن الحزب في ذلك عقد مع «داعش» صفقة تبادل جثث مقاتليه في مقابل ضمان حرية عناصر «داعش» ومغادرتهم التي ضمنها مع النظام السوري والذي يبدو انه يتشارك مع «حزب الله» و«داعش» في الكثير من الأمور، علماً ان الحزب كان يعترض بشدة في السابق على اي نوع من أنواع التفاوض لاطلاق العسكريين اللبنانيين في العام 2014.
«تكتل التغيير والاصلاح»
اما تكتل «التغيير والاصلاح» فقد وقع رئيسه الوزير جبران باسيل في تناقض مُريب، بين دعوته إلى المحافظة على وهج الانتصار الذي تحقق في الجرود والاحتفال به كنصر لكل لبنان وكل اللبنانيين، وبين نبش ملفات ما حصل في آب من العام 2014، عند خطف العسكريين الشهداء، مذكراً بوقائع جلسات مجلس الوزراء عندما طالب بعدم التمديد لقائد الجيش وتعيين قائد جديد للجيش يتحمل المسؤولية، ومساءلة وزير الدفاع في حينه لماذا لا يقوم بواجباته، والدفاع عن «حزب الله» من تهمة البعض له بتهريب الارهابيين حتى لا يقعوا في قبضة السلطات اللبنانية وكشف أسرار تركيبتهم، داعياً للاستفادة مما حصل للانطلاق الى حسم قضيتين وطنيتين، من وجهة نظره، وهما: رفض بقاء بؤر إرهابية في مخيمات اللاجئين او في تجمعات النازحين، ومعالجة الوضع في عين الحلوة، والثانية، عودة النازحين السوريين الى بلادهم، بعد الاستعداد لمقاربة مرحلة جديدة في سوريا والمنطقة خاتماً بإعلان المشاركة في الحداد الرسمي عند إعلانه، وكذلك دعوة «التيار الوطني الحر» للمشاركة في احتفال النصر في البقاع، ودعوة «حزب الله» للمشاركة في الاحتفال الذي ستقيمه الدولة.
وأوضحت مصادر تكتل التغيير والإصلاح لـ«اللواء» أن الاتجاه العام الذي ساد الاجتماع الذي عقده التكتل أمس هو عدم التفريط في التحقيق المتعلق بالعسكريين المخطوفين وعدم القضاء على التفاهم السياسي القائم واطلاق الاتهام من دون مستند.
وأفادت المصادر أن التكتل ذكر بما كان يقوله رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دائماً لجهة معالجة الأمر بالقانون وليس بواسطة التشهير.
ولفتت إلى أن توضيحات وتفسيرات يفترض بها أن تتبلور عند اجراء التحقيق على ان معطيات ستتكشف في التحقيق مبدياً تأييدها لموضوع تحديد المسؤوليات.
وقالت ان وزير العدل سليم جريصاتي لم يضع التكتل في أجواء الملف القضائي الذي تردّد انه يعمل على اعداده في هذا الملف، ورأت أن خطوة كهذه يفترض أن تبحث مع رئيس الجمهورية.
إلى ذلك، أعادت مصادر رئاسة الجمهورية التأكيد لـ«اللواء» أن الرئيس عون لن يعلن أي موقف قبل صدور نتائج الحمض النووي للعسكريين المخطوفين.
الجيش على الحدود
في هذا الوقت، بدأ الجيش اللبناني عملية انتشار عند معبر مرطبيا وحليمة قارة، ورفع العلم اللبناني فوق تلة القريص على الحدود اللبنانية – السورية، بالتزامن مع تسلمه المواقع المحررة من حزب الله، في حين يتواجد الجيش السوري و«حزب الله» عند النقطة صفر على الحدود، بعد انسحاب ارهابيي «داعش» من جرود رأس بعلبك والقاع والفاكهة وانضموا الى القوافل المغادرة إلى العمق السوري، تنفيذاً لاتفاق وقف النار بين الحزب و«داعش».
وأفادت آخر المعلومات عن عملية التبادل التي جرت في منطقة قريبة من دير الزور أن «داعش» أطلق الأسير أحمد منير معتوق الذي انتقل إلى دمشق، بالإضافة إلى تسليم جثتين لشهيدين من الحزب قضيا في البادية السورية، إضافة إلى رفات عنصر من الحرس الثوري الايراني اعدمه الارهابيون في وقت سابق.
جثمان مدلج
إلى ذلك، وفي انتظار صدور نتائج فحوصات الحمض النووي لتحديد هوية الجثث الثماني الموجودة في المستشفى العسكري، والتي أكّد اللواء إبراهيم أن الرفات تعود للعسكريين، وأن النتيجة العلمية ستقطع الشك باليقين ستصدر قبل نهاية الأسبوع، واصل الجيش وعناصر من الأمن العام لليوم الثاني على التوالي عمليات البحث في الجرود منذ الفجر عن جثمان الشهيد عباس مدلج الذي اعدمه تنظيم داعش، استناداً لمعلومات موقوفين في سجن رومية، حيث تم بعد الظهر الاعلان عن العثور على رفات في محلة الرهوة في جرود عرسال، وهي المنطقة التي قال تنظيم «داعش» انه دفن مدلج فيها، ونقلت الرفات إلى المستشفى العسكري لاجراء فحوصات DNA للتأكد ما إذا كانت عائدة لمدلج أو لشخص آخر.
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الجيش والمقاومة حرّرا الأرض… مَن يحرّر لبنان من الفساد ؟
رضوان الذيب
مشهد الحدود اللبنانية – السورية كان ناصعاً، ونقياً امس، بعد دحر الارهابيين عن كامل الحدود بفضل دماء شهداء الجيش اللبناني والجيش السوري والمقاومة.
مشهد الحدود كان مختلفاً جذرياً عن المشهد الداخلي والحرتقات، وتقاذف المسؤوليات عما آل اليه مصير العسكريين المخطوفين، ومحاولة البعض تضييع النصر وأخذه الى متاهات الزواريب الداخلية.
مشهد الجرود امس، جسد انتصار لبنان وسوريا والمقاومة، وترجم بانتشار الجيش اللبناني على معبر مرطبيا، وحليمة قارة الاستراتيجية التي يبلغ ارتفاعها 2654 متراً لأول مرة منذ سنوات، فيما ثبت الجيش السوري مواقعه في الجانب السوري من شعبة مرطبيا وحليمة قارة، اما المقاومة فسلمت مواقعها للجيش اللبناني باحتفال تم فيه عزف النشيدين الوطني اللبناني والعربي السوري ونشيد المقاومة.
وفي المعلومات، ان الانتشار المشترك على الحدود وفي نقاط متقاربة، استدعى لقاءات بين ضباط من الجيشين اللبناني والسوري والمقاومة، وجولة على خطوط الانتشار وتحديدها ومواقع «داعش» واستطلاع طبيعة المنطقة عن كثب. كما تم تبادل التهاني بالانتصار مع محطات «خبز وملح» وتقييم شامل للعملية العسكرية والانجازات السريعة، وضرورة المراقبة الدائمة واليقظة، ومنع التهريب وإصلاح بعض الطرقات، وهذا ما يستدعي لقاءات دورية على الارض.
وبعيدا عن اصرار البعض على نفي اي تنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري وحزب الله، فإن الوقائع الميدانية على الارض كانت متغايرة حتى ان المراسلين نقلوا مشاهدات عن مستوى التنسيق الميداني، مما سمح بالانتصار السريع. وقد حمى الجيش السوري ومجاهدو المقاومة ظهر الجيش اللبناني اثناء تقدمه، وبالمقابل حمى الجيش اللبناني ظهر الجيش السوري والمقاومة في العديد من المواجهات المباشرة، حتى ان الجيش السوري ومجاهدي المقاومة ضربوا بشكل مباشر عدة دراجات لمسلحي «داعش» قبل تفجيرها من قبل انتحاريين بجنود الجيش اللبناني، واحد الانتحاريين من جوار عين الحلوة، حتى ان المراسلين كشفوا ان التقدم في بعض النقاط كان مشتركا، والقصف الصاروخي كان دقيقاً جداً، وعناصر المقاومة أدوا دوراً محورياً في التقارب والتنسيق و«لمّ الشمل» في كل المجالات، وتحديداً لجهة نقل الشهداء والجرحى. وستكشف الأيام المقبلة المزيد من الوقائع الميدانية وما جرى على الارض.
وتؤكد مصادر متابعة «ان لبنان طرد الارهابيين بمختلف مشاربهم وانتماءاتهم وهذا هو الاساس. اما حملات البعض فتهدف الى طمس ما تحقق لأنه مؤلم للقوى العربية والغربية التي وقفت الى جانب المسلحين، وانتصار الجرود تلاقى مع انتصارات الجيش السوري والمقاومة في كل سوريا، وانتصارات الجيش العراقي في تلعفر، وهذا المشهد الميداني الجديد بدأت تتعامل معه كل الدول من الاردن الى مصر حتى السعودية بشكل «خجول» الى كل الدول الاوروبية وصولا الى واشنطن. ورؤساء مخابرات هذه الدول يقفون «بالصف» على ابواب المسؤولين السوريين «طالبين القرب». وقد ساعد التعاون الامني السوري بإحباط عمليات كبيرة في اوروبا، وحتى ان رئيس المخابرات المركزية الأميركية «تواضع» واتصل بأحد المسؤولين الامنيين السوريين طالباً معلومات عن صحافي أميركي اختفى في سوريا، كما ان وزير خارجية مصر سامح شكري كشف عن اتصالات رسمية مع الحكومة السورية، واجتماعات الضباط الاردنيين والسوريين أكبر شاهد لهذه المتغيرات.
وتدعو هذه المصادر الاطراف اللبنانية الى قراءة للمستجدات والمتغيرات الكبيرة، واستعداد سوريا لمساعدة لبنان في الكهرباء وتصدير المزروعات اللبنانية (التفاح) عبر معبري «التنف» و«النصيب». وتؤكد هذه المصادر ان «العلاقة السورية – اللبنانية الجديدة ستكون مختلفة جذريا عن العلافات السابقة، وسوريا لن تعود كما كانت قبل 2011 والرئيس عون والسيد حسن نصرالله متفقان مع الرئيس الأسد على علاقة جديدة بين دولتين ومن «الند الى الند».
وتكشف المصادر ان الرئيس الاسد ابلغ قيادات لبنانية حليفة ان «الملف اللبناني بيد السيد حسن نصرالله وما يقرره موافقون عليه» حتى ان زيارة وزيري امل وحزب الله كانت رسمية الى وزراء سوريين ومن دولة الى دولة، وهذه اشارة لافتة الى مسار العلاقات بين الدولتين مستقبلاً.
الفساد يبقى الخطر الاكبر
بعد طرد الارهابيين وتحرير الارض، يبقى الخطر الاكبر على قيام الدولة «الفساد» الذي يهدد كل الانجازات ويوازي الخطر الارهابي. فالجيش والمقاومة حررا لبنان وطردا اسرائيل والارهابيين، لكن السؤال الاساس: مَن يحرر لبنان من الفساد؟
وفي المعلومات ان وزير خارجية سريلانكا عندما زار لبنان مؤخراً، وشرح للمسؤولين الاوضاع في بلاده والتقدم السريع، ابدى استغرابه لانقطاع الكهرباء والمستوى الخدماتي. وابلغ المسؤولين ان الكهرباء في سريلانكا مؤمنة 24 على 24، وشرح لهم ايضا تطور شبكة الطرقات والاتصالات والنهضة العمرانية، رغم ان مساحة سريلانكا توازي اضعاف مساحة لبنان، وتفاجأ المسؤولون اللبنانيون بما سمعوه.
وفي المعلومات ان لبنان بات في المراتب ما قبل الاخيرة لجهة الفساد حسب التقارير الدولية، هذا بالاضافة الى اوضاعه المزرية. والرئيس ميشال عون وضع مجلس الوزراء في جلسته ما قبل الاخيرة بحقائق مذهلة عن الدين الذي وصل الى 110 الاف مليار دولار، ورغم ذلك لا طرقات ولا اتصالات ولا كهرباء ولا مياه ولا مشاريع ولا سدود، فأين ذهبت هذه الاموال؟ وهل يعقل ان بلداً في العالم يدفع اكثر من 5 مليارات دولار فائدة الدين ولا يحرك ساكناً لمعالجة المشكلة؟ هل يعقل ان بلداً يدفع 3 مليار دولار سنوياً على الكهرباء ولا كهربا؟ هل يعقل ان المواطن يدفع فاتورتين في كل ما يحتاج اليه ولا يتحرك؟ هل يعقل ان ندفع اموالاً للمهجرين منذ 35 سنة ولا احد يعرف منتى سينتهي هذا الملف؟ هل يعقل ان تبقى «مجالس» مفتوحة ومثقوبة على الهدر ولا أحد يحاسب؟ هل يعقل ان ندفع ملايين الدولارات على موظفين لسكك الحديد وغير موجودة منذ العام 1961؟ هل يعقل ان ندفع تعويضات لمتقاعدين وعائلاتهم منذ ما قبل الاستقلال؟ هل يعقل ان ندفع مئات المليارات على مهرجانات تدر على اصحابها ملايين الدولارات؟ هل يعقل ان ندفع 300 مليون ليرة سنوياً مساعدات للنواب من اجل مشاريع لا احد يعرف كيف تنفذ؟ هل يعقل ان ملف الاشغال تتعاطى فيه اكثر من 20 جهة، وكلها تلزيمات بالتراضي وصفقات وعقود؟ هل يعقل ان ازمة النفايات ستعود بعد أشهر، بعد ان جنى كبار القوم مليارات الدولارت وووصفها احدهم «ببرميل نفط»؟ هل يعقل ان الدولة تعطي استيراد النفط لشركات تجني ملايين الدولارات فيما هي قادرة على هذه المهمة؟ هذا بالاضافة الى ان المواطن «يموت» قبل الحصول على معاملة وبكلفة عالية؟
هناك مئات الاسئلة عن فساد هذه الدولة مع وعود كثيرة عن اصلاحات ادارية وتطبيق اللامركزية وكلها وعود، وتبقى الطامة الكبرى «عجقة السير» وهي من عمر الاستقلال، ولن تجد طريقها للحل. وماذا ايضاً عن الوفود الخارجية والاموال الطائلة إذ بلغت تكاليف اخر رحلة الى نيويورك 650 الف دولار «والخير لقدام» الى الامن الغذائي والفضائح في ملفات النازحين السوريين، وهذا الملف اثير مع رئيس الحكومة في زياراته الاخيرة.
والمشكلة الكبرى تبقى في هجرة الشباب بعد ان سدت فرص العمل امامهم، وطالما «بقي» الزعيم او السياسي والنائب والوزير مدخلا للوظيفة، فأي اصلاح؟ وما هو دور مجلس الخدمة المدنية؟ وهيئات الرقابة؟ وحماية مصلحة المستهلك؟ والتفتيش المركزي والقضائي؟ اين واين واين؟ والمشكلة تبقى ايضاً في وجود عشرات الهيئات الضامنة لصحة المواطنين، والبعض يموت على ابواب المستشفيات مع فواتير خيالية؟ ووزير الصحة يدرك هذه المعضلة ويحاول معالجتها فعلياً؟ هذا بالاضافة الى المدارس المجانية ومتطلبات الوزارات، ودفاتر السوق الجديدة، وفحص الميكانيك، والسؤال الذي يبقى دون جواب، هناك قرار في مجلس الوزراء يمنع التوظيف والتعاقد فيما «العقود» بالوزارات يومية وعلى ابواب الانتخابات والرواتب مرتفعة، مضافا اليه التعاقد بالساعة وغيرها من البدع. السؤال ايضاً كيف يتحوّل المسؤولون بين ليلة وضحاها مع أبنائهم وعائلاتهم الى مالكين للثروات والقصور؟ وهذا ما يستدعي طرح شعار من أين لك هذا، وضرورة تطبيقه، علماً ان هذا القانون أُقر في لبنان وطبقه البعض فقط.
دولة بهذا المستوى من الفساد و«العهر السياسي» لا يحق لمسؤوليها وسياسييها ان يدخلوا انجاز الجرود بمتاهاتهم، لانه ستبقى بقعة ضوء في ليل سياسي مظلم حققه الجيش اللبناني ومجاهدو المقاومة فيما مآثر السياسيين معروفة ونتائج ما ورثوه لهذا البلد واضحة ومكشوفة، ولكن الامر المحير اين الناس من المحاسبة؟ ومَن يحرر لبنان من الفساد؟
****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
الجيش يرفع العلم اللبناني على التلال المحررة عند الحدود مع سوريا
فيما يواصل السياسيون تقاذف كرة المسؤولية في ملف العسكريين المخطوفين، يواصل الجيش اللبناني مهمة انجاز معركة تحرير الجرود والانتشار على التلال التي اخلاها مسلحو داعش. وبالتزامن تستمر فحوصات الحمض النووي للرفات التي عثر عليها، فيما اعلن المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم امس اجزم ان الرفات تعود الى العسكريين المخطوفين، والنتيجة العلمية التي ستقطع الشك باليقين ستصدر قبل نهاية الاسبوع.
وقد بدأ الجيش امس عملية الانتشار عند معبر مرطبيا وحليمة قارة ورفع العلم اللبناني فوق تلّة القريص على الحدود اللبنانية-السورية، بالتزامن مع تسلّمه المواقع المحررة من حزب الله، في حين يتواجد الجيش السوري وحزب الله عند النقطة صفر على الحدود.
انتشار الجيش
وقد صدر عن قيادة الجيش- مديرية التوجيه امس بيان جاء فيه: استكملت وحدات الجيش انتشارها في منطقة وادي مرطبيا ومحيطها، التي تأكد خلوّها من عناصر تنظيم داعش الارهابي، وقد تمّ رفع العلم اللبناني فوق قمم: حليمة قارة وعقابة مرطبيا وحليمة القبو، التي تشكل المرتفعات الأعلى في المنطقة، فيما تقوم الفرق المختصة في فوج الهندسة بمسح الأراضي لكشف العبوات والألغام والأجسام المشبوهة التي خلفها الإرهابيون والعمل على معالجتها.
وجاء في بيان آخر صدر عن القيادة: نتيجة متابعة البحث عن مصير عسكريين مفقودين، تم بتاريخ سابق العثور في جرود عرسال على رفات أحد الأشخاص. وبتاريخ امس، عثرت وحدة من الجيش في منطقة الرهوة – جرود عرسال، على رفات اخرى عائدة لأحد الأشخاص. وتخضع عينات من الرفات لفحوصات ال DNA اللازمة بإشراف القضاء المختص.
كما واصل الجيش وعناصر من الامن العام لليوم الثاني على التوالي عمليات البحث في الجرود منذ الفجر عن جثمان الشهيد عباس مدلج الذي اعدمه تنظيم داعش استناداً لمعلومات موقوفين في سجن رومية.
كتلة المستقبل
وقد تناولت كتلة المستقبل في اجتماع امس موضوع معركة تحرير الجرود، واثنت في بيان على الإنجاز الوطني الكبير الذي حققه الجيش البطل والمتمثل بتحرير منطقة جرود القاع ورأس بعلبك من ارهابيي داعش. واغتنمت الكتلة مناسبة هذا الانتصار لتوجيه التهنئة الى الشعب اللبناني عموما والى الجيش خصوصا، قيادة وضباطا ورتباء وأفرادا، على هذا الإنجاز الذي يدعو الى العودة، مرة جديدة، للتذكير بوجوب الاستمرار في الالتزام بالشرعية اللبنانية والشرعية العربية والشرعية الدولية.
وقالت في بيانها: إن كتلة المستقبل تأسف لبعض المواقف التي صدرت عن البعض، والتي كان الهدف منها حرف الأنظار عن المعاني الحقيقية للنصر الذي حققه الجيش، وللتغطية على السماح بفرار القتلة المجرمين. فاللحظة التي يعيشها لبنان هي لحظة وطنية مهمة يندمج فيها، وبسمو كبير، الفرح مع الحزن والألم. الفرح بتحرير الأرض والحزن على خسارة الشهداء الأبرار، والألم على الجراح التي تعرض لها الجنود البواسل.
كما تناول تكتل التغيير والاصلاح الموضوع في اجتماعه امس وقال الوزير جبران باسيل بعد الاجتماع ان مشروع الارهاب في لبنان سقط وعقبال مشروع النزوح ثم مشروع التوطين.
ودعا باسيل اللبنانيين جميعا الى الاحتفال بالنصر الذي تحقق، قبل ان نختلف عليه طالما انه نصر للجميع، ودعونا نودع شهداءنا بالحزن عليهم كما يجب، وطالب بعدم تكرار البعض للخطأ عند انتصار 2006 بتحويل النصر الى هزيمة في حين اعترفت اسرائيل بهذه الهزيمة.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
«الحزب» والنظام اختارا التسوية مع «داعش» قبل ان يقضي الجيش عليه
اختار الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الرد على من ينتقدون التسوية التي أخرجت مسلحي «داعش» من الجرود اللبنانية – السورية الى دير الزور بأمان، عبر الدعوة الى «محاسبة القرار السياسي المتردد والجبان في الفترة السابقة الذي كان لا يعتبر «النصرة وداعش عدوا وسمح ببقاء العسكريين اللبنانيين في أيدي خاطفيهم»، فإن مصادر قيادية في قوى 14 آذار رأت في موقف الأمين العام هذا، محاولة لـ»تضييع الشنكاش» وتشتيت الانتباه المحلي عن حقيقة أن «الحزب» والنظام السوري قررا إنهاء الحرب على «داعش» في هذه البقعة من دون الانتهاء من التنظيم، علما ان تحقيق النصر عليه عسكريا كان محسوما، وهما فضّلا إبرام صفقة معه على الإجهاز عليه، لأكثر من سبب.
التسوية لتطويق الانتصار
توضح المصادر أن «حزب الله» اتخذ خيار ابرام «صفقة» مع «داعش» وأراد أن تطال مفاعيلها مباشرة عملية «فجر الجرود» التي يخوضها الجيش اللبناني في جرود رأس بعلبك والقاع، فتأكّد خلال اتصال أجراه نصرالله برئيس الجمهورية العماد ميشال عون عشية اعلان وقف اطلاق النار، أن المؤسسة العسكرية لن تواصل معركتها على الارض، فور كشف مصير العسكريين المخطوفين. وهكذا صار. والواقع، أن «الحزب» الذي ذهب نحو «التسوية» مع «جبهة النصرة» في الاسابيع الماضية وكان في طور التفاوض مع «داعش»، ما كان يناسب مصالحه أن يحقق الجيش انتصارا عسكرياً شاملا ونظيفا على التنظيم في الميدان، فانجازٌ كهذا كان من شأنه أن يبهّت معارك «الحزب» في الجرود ويعوّم في المقابل صورة المؤسسة العسكرية في الداخل ويلمّعها. أما ما حصل بعد «التسوية»، فحقق انتصارا للجيش طبعا، الا انه خفّف من وهجه.
الحقائق الضائعة
والمثير هو ان الجيش اللبناني كان يمكن ان يضع يده على كنز من الاسرار والمعلومات في حال أكمل حربه على «داعش» حتى النهاية. فمَن كانوا سيستسلمون من عناصر التنظيم وقياداته تحت وطأة العملية العسكرية، ومن كان يمكن ان توقفهم المؤسسة العسكرية خلال المواجهات، كان يمكن أن يكشفوا النقاب عن سيل من المعلومات والمعطيات في شأن مشغّليهم ومن حرّكهم، ومن أعطى الاوامر بتنفيذهم عمليات انتحارية وأمنية على الاراضي اللبنانية، وتضيف «غريب أن يرضى الحزب والنظام السوري بتضييع كنز ثمين كهذا، خصوصا ان أكثر من انفجار استهدف الضاحية الجنوبية وبعلبك والهرمل في السنوات الماضية».
التوقيت اقليمي وليس لبنانياً
على أي حال، وإزاء لوم نصرالله الدولة على عدم توفير الضوء الاخضر السياسي للجيش لتحرير الجرود عام 2014، تسأل المصادر لماذا لم يقدم «الحزب» على تحريرها في تلك الفترة وقرر التحرك بعد 3 سنوات»؟ قبل ان تشير الى ان أداءه هذا يؤكد ان ساعته مضبوطة على التوقيت الاقليمي لا اللبناني. فعشية التحولات الكبرى المرتقبة في الاشهر المقبلة سوريا، يتحرك «الحزب» لتزويد ايران والنظام السوري بأوراق القوة الميدانية والسياسية لتحسين شروطهما التفاوضية، ويريد استثمار معاركه في المنطقة لتكريس نفسه قوة اقليمية وازنة. أما على الصعيد اللبناني، فمسار الحزب سياسيا بعد تطورات الجرود واضح، بحسب المصادر «حرّرنا الجنوب عام 2000 والسلسلة الشرقية عام 2017 ما يعني اننا مقاومة فعلية وفعّالة وسلاحنا في خدمة المصلحة المحلية، وتاليا لا مسّ بمعادلة «الجيش والشعب والمقاومة». كما ان ما جرى يدل الى ان محور الممانعة انتصر مجددا على الارهاب المدعوم اميركيا واسرائيليا، وبالتالي لا بد من تعزيز خيار ربط بيروت بدمشق وطهران سياسيا»، وهذا ما سنتصدى له، تختم المصادر.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
حدود لبنان الشرقية خالية من «داعش»… والجيش اللبناني ينتشر في الجرود
بدأ الجيش اللبناني يوم أمس انتشاره في آخر المناطق المحررة عند الحدود الشرقية اللبنانية مع سوريا رافعا العلم اللبناني، في حين استكمل «حزب الله» سيطرته على الحدود السورية الغربية نتيجة الاتفاق الذي وقعه مع «تنظيم داعش» ونص على انسحابه من الجرود اللبنانية والقلمون الغربي إلى دير الزور، بحيث بات طرفا الحدود خاليين بشكل كامل من وجود التنظيم، وتنقسم السيطرة عليها بين «حزب الله» و«الجيش اللبناني» في الجهة اللبنانية و«الحزب» والنظام السوري في الجهة السورية.
وأمس، أصدرت مديرية التوجيه بياناً قالت فيه إن «وحدات الجيش استكملت انتشارها في منطقة وادي مرطبيا ومحيطه، التي تأكد خلوّها من عناصر تنظيم داعش الإرهابي، وقد تمّ رفع العلم اللبناني فوق قمم: حليمة قارة وعقابة مرطبيا وحليمة القبو، التي تشكّل المرتفعات الأعلى في المنطقة، في حين تقوم الفرق المختصة في فوج الهندسة بمسح الأراضي لكشف العبوات والألغام والأجسام المشبوهة التي خلفها الإرهابيون والعمل على معالجتها». وفي حين تتوجه الأنظار إلى ما ستكون عليه الحدود في المرحلة المقبلة، ولا سيما فيما يتعلّق بتواجد «حزب الله»، أكّدت مصادر عسكرية أن الجيش سيكون وحده منتشرا في مراكز استراتيجية له على طول الحدود». وقالت لـ«الشرق الأوسط» «معركة الجيش الأساسية كانت الوصول إلى الحدود، أما وقد تحقق الهدف سيتم تمركز الجيش وإقامة نقاط ثابتة له، وهو الأمر الذي لم ولن يتطلب أي تنسيق مع الجهة السورية. فحماية الحدود لا تتطلب التنسيق مع أي طرف والجيش سيقوم بمهمته منفردا على أكمل وجه».
وفي الجهة السورية، يشير مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، في هذا الإطار، إلى أن «حزب الله» والنظام ينتشران على الشريط الحدودي في القلمون وسهل الزبداني بشكل كبير، وصولا إلى ريف حمص الجنوبي في منطقة القصير، بحيث لا يزال نحو 2.5 كلم من الحدود السورية في ريف دمشق الجنوبي الغربي خاضعة لسيطرة فصائل من المنطقة تجمعت تحت مسمى «اتحاد قوات جبل الشيخ».
وأوضح الخبير العسكري العميد المتقاعد خليل الحلو، بقوله: «كان الجيش اللبناني متواجدا في جزء الحدود الشرقية الممتد من وادي خالد إلى القاع ومن الأخيرة إلى بريتال قبل بدء المعركة، في حين من المتوقع أن ينتشر على ما تبقى من هذه الحدود، وهي المرة الأولى التي يثبت الجيش مراكز عليها منذ الاستقلال عام 1943 نتيجة عملية عسكرية، وتحديدا على امتداد المسافة التي تقدر بـ160 كلم وتضم شرق اللبوة والفاكهة ورأس بعلبك والقاع، وقد يصل ارتفاع أعلى نقطة فيها المعروفة بتلال حليمة إلى 2700 متر». وأوضح أن «غياب الجيش كان نتيجة عدم أهمية هذه المنطقة القاحلة؛ وهو الأمر الذي استفاد منه المسلحون للسيطرة عليها»، مضيفا: «أما اليوم فبات تواجده أمرا حتميا».
أما في جرود عرسال التي كان «حزب الله» قد خاض معركتها قبل أسبوعين ضد «جبهة النصرة» وانتهت أيضا باتفاق يقضي بانسحاب عناصرها إلى سوريا، فلا يزال معظمها تحت سيطرة «الحزب» الذي كان قد أعلن أمينه العام حسن نصر الله استعداده لتسليمها إلى الجيش، في وقت عزت مصادره ومصادر عسكرية التأخير إلى الانهمال بمعركة «فجر الجرود»، مؤكدين أن التسليم سيتم في وقت لاحق بلا أدنى شك. في المقابل، تستبعد مصادر مطلعة أن يعمد «حزب الله» إلى تسليم كامل الحدود، وتحديدا تلك الواقعة في المنطقة الوسطى إضافة إلى بعض الجيوب الأخرى، موضحا «لا بد أن يحتفظ بممر له، وبشكل خاص في جنوب عرسال وصولا إلى بريتال». ويحمّل الحلو الدولة اللبنانية، وليس الجيش، مسؤولية ترك هذه الثغرات بيد «الحزب»، مضيفا: «من الصعب على الجيش أن يتسلّم الحدود إذا لم تكن له اليد المطلقة عليها، وهو الأمر الذي يحتاج إلى قرار سياسي وتغليب لغة القانون على ما عداها من اجتهادات».
ويرجّح الحلو أن تقوم أفواج الحدود البرية الموجودة في الجيش اللبناني بالانتشار على هذه الحدود، لمنع انتقال المسلحين من طرف إلى طرف ومكافحة التهريب التي لطالما كانت ناشطة في هذه المنطقة الحدودية. وأتى انسحاب «داعش» بعد أسبوع من القتال بين الجيش اللبناني ومسلحي التنظيم على الجانب اللبناني من الحدود، وبين الجيش السوري و«حزب الله» من جهة ومسلحي تنظيم داعش على الجانب السوري من الحدود، من جهة ثانية.
وكان أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله قال مساء أول من أمس، إن «الأهداف تحققت. لبنانيا، أخرج (داعش) من الأراضي اللبنانية وكشف مصير الجنود اللبنانيين وتم تأمين الحدود وسوريا، وتم تطهير القلمون الغربي من (داعش)»، مضيفا: «لم يعد هناك اليوم لا جرد ولا تلة ولا جبل ولا وادٍ ولا نقطة حدودية يتواجد عليها إرهابي. هذا إنجاز عظيم. الحدود اللبنانية باتت آمنة».
واعتبر الحلو أن «دولة التنظيم» انتهت في لبنان كما هي في طريقها إلى الانتهاء في الدول الأخرى، لكن فكر التنظيم المتطرف لم ولن ينتهي في وقت قريب، ويضيف «الادعاء بأنه تم إنهاء الإرهاب في لبنان والقضاء عليه، هذا كلام غير منطقي وخطر التنظيم لا يزال موجودا في لبنان كما في كل أنحاء العالم».
******************************************
La polémique autour de la question des otages militaires enfle
Le climat qui prévaut depuis l’annonce de la victoire de l’armée contre les combattants de l’EI dans le cadre de l’opération de L’aube des jurds, n’a rien d’une atmosphère de célébration. Bien au contraire. Depuis la découverte des corps de huit des neuf militaires otages du groupe État islamique depuis 2014, dont les dépouilles ont été remises à l’État à la suite de médiations vraisemblablement menées par le Hezbollah avec les jihadistes, la scène interne bouillonne de réactions.
Les conditions de la transaction entre le parti chiite et l’EI, plus précisément la clause du transfert des jihadistes vers Deir ez-Zor, en Syrie, ont suscité une grande indignation dans les milieux politiques, mais aussi au sein d’une large partie de l’opinion publique qui, à travers les réseaux sociaux, a dénoncé le fait que les jihadistes aient pu bénéficier d’impunité après les crimes perpétrés contre des soldats libanais.
Dans les milieux hostiles à l’axe irano-syrien, on dénonce tout autant « la tentative de récupération » par le Hezbollah d’une tâche qui devait revenir de droit à l’État, le parti chiite ayant cherché une fois de plus, selon eux, à saper aussi bien le prestige de l’armée que celui du gouvernement. Depuis le wek-end, les interrogations s’enchaînent alors que le flou le plus total continue d’entourer les circonstances dans lesquelles a été négocié le retour des corps des huit soldats, en plus de ceux du Hezbollah.
Dans les milieux de l’ancien ministre Achraf Rifi, on se demande même si le gouvernement était au courant de ce « scandale » qui a consisté à exfiltrer les jihadistes de l’EI dans le cadre d’une transaction concoctée par le Hezbollah. « S’il en est ainsi, pourquoi donc le gouvernement n’a-t-il pris aucune décision en ce sens ? » se demande un proche de l’ancien ministre. Le fait que les terroristes s’en soient tirés à bon compte, sans aucun procès, « est un manque de respect à la mémoire des soldats martyrs », ajoute un proche.
Qu’il ait été délibéré ou non, ce manquement officiel présumé a relancé de plus belle la polémique sur le contexte qui avait permis la prise d’otages parmi les militaires, en août 2014, et les débats au sein du gouvernement de l’époque, pour leur libération.
« Nous devons tous pleurer nos martyrs mais nous devons aussi célébrer la victoire », a déclaré le chef du Courant patriotique libre, Gebran Bassil, à l’issue de la réunion hebdomadaire du bloc du Changement et de la Réforme, invitant les partisans du CPL à prendre part à la célébration prévue par le Hezbollah dans la Békaa. Le chef du parti chiite, Hassan Nasrallah, avait appelé lundi à fêter « la deuxième libération » du Liban demain jeudi à Baalbeck, « que le gouvernement le veuille ou non ».
Revenant aux circonstances de la prise des militaires en otages, M. Bassil a pointé un doigt accusateur en direction de l’ancien commandant en chef de l’armée, le général Jean Kahwagi, sans pourtant le nommer explicitement. « Les otages militaires ne sont pas morts aujourd’hui, mais lorsque leur commandement a failli à ses obligations au moment de leur enlèvement », a-t-il dit.
Prenant le relais, un député du bloc du Changement et de la Réforme, Nabil Nicolas, a estimé que « l’on ne parviendra pas à une véritable nation tant qu’on n’aura pas demandé des comptes à tous ceux qui ont comploté (…) et cherché à noyer la vérité ». Les allusions faites par le CPL et la veille par le chef du Hezbollah à la responsabilité de l’ancien gouvernement, en la personne de son chef, Tammam Salam, ont été réfutées en bloc par le Premier ministre, Saad Hariri. Dans un tweet, ce dernier a volé au secours de son prédécesseur, fustigeant « ceux qui s’en prennent à Tammam Bey ». Et de souligner que ses pourfendeurs, qui pourtant faisaient partie du même gouvernement, « n’aient jamais envisagé de démissionner pour contester les faits qu’ils allèguent ». « C’en est trop », a commenté M. Hariri. Le chef du Parti socialiste progressiste, Walid Joumblatt, a été dans le même sens en affirmant, dans un tweet, qu’il est « honteux de faire assumer la responsabilité (de la prise d’otages) à Tammam Salam ». Le leader druze a appelé par la même occasion les responsables politiques à cesser de « manipuler les sentiments des familles des soldats et de faire de la surenchère ».
Pour sa part, le chef des Kataëb, Samy Gemayel, a appelé, lors d’une cérémonie organisée à Saïfi, à « ouvrir une enquête pour faire la lumière non seulement sur ce qui s’est passé en 2014 mais également ces derniers jours », comprendre au cours de l’opération d’épuration des jurds.
Selon un général à la retraite, « quand bien même l’ancien gouvernement aurait fait preuve de laxisme, cela ne justifie aucunement l’apathie de l’équipe actuelle qui a permis aux terroristes de quitter le territoire libanais sans être embêtés et sans être jugés ».