#adsense

صدق نصرالله…

حجم الخط

 

كم كنت أتمنى أن أشعر بطعم الإنتصار الذي يتحدث عنه “حزب الله” ويحتفل به، كم كنت أتمنى لو أعلم ما هو مفهوم الحزب للإنتصار، وما زلت لغاية اليوم لم أفهم معنى إنتصار تموز الذي كلّف الدولة مليارات من الخسائر في البنى التحتية، وعدد هائل في الأرواح، بالإضافة إلى التعطيل الإقتصادي.

كيف لي أن أشعر بالإنتصار المزعوم وقد رأينا بأم العين حافلات “المهدي” وهي تقلّ عناصر “داعش” الإرهابية إلى خارج الحدود، هؤلاء العناصر أنفسهم من قاموا بتفجيرات الضاحية الجنوبية، هؤلاء أنفسهم من قالوا لـ”حزب الله” أنهم سيصلون إلى جونية، هؤلاء أنفسهم من قاموا بإعدام جنودنا العسكريين بدم بارد كطعم الإنتصار الذي يحتفلون به اليوم.

كيف لي أن أصدق أنه إنتصاراً وأمين عام “حزب الله” الذي قال لنا بأن قيادات “داعش” يجب أن يزج بهم بالسجون، وأن يضربوا لا أن تفتح لهم الطريق للعبور إلى سوريا هكذا يكون الإنتصار الحقيقي”. كيف لي أن أذهب إلى الجرود للإحتفال بنصر كاذب، لم أكذبه انا، ومن قام بتكذيبه هو عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد عندما قال: “الخضوع لمنطق المقايضة والمبادلة يسقط الهيبة عن الدولة والمؤسسة العسكرية فهذا أمر لا يمكن أن يتلقاه عاقل”…

لذلك قررت أن أكون عاقلاً وألا أحتفل بالإنتصار لأنه غير حقيقي، لا في التحرير الأول ولا في الثاني، والمكان الوحيد الذي بمكن أحتفل فيه هو هناك، مع الجيش، مع ذوي الشهداء وحرقة قلوبهم، هناك حيث لا صفقات ولا مصالح ذاتية وأجندة إيرانية. هناك سأكون مع من يحميني اليوم، هناك مع أبطال الجيش الذين رسّموا الحدود بدمائهم وخاضوا معركة حقيقية بعيدة عن اللافتات الكرتونية ومشاهد الإعلام الحربي.

هناك شعرت بالإنتصار قبل تحقيقه، شعرت به مع كل قذيفة أطلقت على رأس “داعش”، هناك الإنتصار وطعم الشرف والتضحية من دون مقابل، من دون أخذ رضى دولة إقليمية. بالأمس كنا نشعر بالأمن والحماية لمجرد مشاهدتنا تلك “البدلات الزيتية” وهي تمرّ أمامنا متجهة إلى الجبهات، شعرنا بالإنتصار في زحلة والأشرفية ودير القمر، وفي كل منطقة تحررت من جيش النظام السوري. هناك كانت المعارك الحقيقية، هناك صنعت الإنتصارات على دواعش الأمس.

لم نفاوضهم ولم نسهل مرورهم، أخرجناهم على وقع رناجر رفاقنا الأبطال. واليوم، الجيش وحده من يحميني، لا من فاوض الإرهابيين، لا من رفض مفاوضة أبناء وطنه في 7 أيار وشن حرباً واحتل بيروت، لن يحميني من هو متهم بحسب المحكمة الدولية بإغتيال رئيس حكومتي، كيف له أن يحميني وهو يغامر بمستقبلي ويتحكم بقرار الحرب والسلم.

نعم، لقد صدق السيد نصرالله عندما قال الإنتصار الحقيقي هو بقتل وسجن “داعش” وبضربها والقضاء عليها، وعذراً فإن إنتصاركم اليوم مزيف ووهمي.

خبر عاجل