.jpg)
يقتضي التذكير دوما في مسألتين أساسيتين: المسألة الأولى أن “داعش” انوجدت بعد الحرب السورية لا قبلها، ما يعني انها نتيجة مباشرة لهذه الحرب، وان التخلص منها غير ممكن قبل التخلص من السبب الذي أوجدها وهو النظام السوري، وهنا لا نتكلم حصرا عن تنظيم، إنما عن فكر “داعشي”.
المسألة الثانية ان النظام السوري استخدم “داعش” وما ارتكبته من فظائع بحق الإنسانية من أجل حرف الأنظار الدولية عن أزمته الداخلية وعزلته العالمية ووجود قرار ضمني بضرورة إنهاء وضعيته ووظيفته. فالنظام السوري استفاد بهذا المعنى من “داعش” لينقل المشكلة من حضنه إلى حضن آخر ويمدد إقامته في قصر المهاجرين.
وما تقدم يفسر أسباب الصفقة وخلفياتها بين النظام السوري و”حزب الله” من جهة، وبين “داعش” من جهة أخرى، حيث إن الورقة الداعشية ما زالت حاجة توظيفية واستخدامية لمحور الممانعة، ما يعني ان المطلوب بالنسبة إلى هذا المحور الحفاظ على “داعش” ولكن إبعاد شرها عنه.
ولن تنفع البيانات التوضيحية لـ”حزب الله” في تبرير الصفقة التي تمت، خصوصا بعدما تبين ان المعلومات عن استشهاد العسكريين وأماكن دفنهم كانت معروفة منذ العام 2015، فضلا عن ان أسر المسلحين كان سيؤدي إلى النتيجة نفسها مع فارق محاسبة هذا الطرف الذي قتل العسكريين بدم بارد وقتل ونكّل وفجّر، ومساءلته من أجل كشف الأسرار المتصلة بكل المرحلة التي من الواضح أن “حزب الله” أراد طمسها.
كل الأمل كان وما زال في أن يعيد “حزب الله” حساباته ويسلِّم للدولة سلاحه بدلا من توظيف أي محطة ومناسبة من أجل التذرع للحفاظ على ترسانته التي تحول دون قيامة الدولة وتبقي لبنان عرضة لاستجرار أزمات خارجية تنعكس سلبا على استقراره الأمني والسياسي والاقتصادي.
وفي كل هذا المشهد الإجماع اللبناني هو على الدولة وحدها، والجيش اللبناني وحده، هذا الجيش الذي أثبت احترافية استثنائية، وكل التأكيدات التي صدرت اليوم دلت ان المساعدات الأميركية للجيش مستمرة وسيسلم قريبا دفعات جديدة من بينها 3 طائرات “سوبر توكانو” ودبابات من الجيش الأميركي.