#adsense

تحرير الجمهورية المخطوفة… الجيش هو الهدف وليس جان قهوجي

حجم الخط

كتب نجم الهاشم في “المسيرة” – العدد 1626:

لا يمكن أن تنتقل عملية خطف العسكريين لدى تنظيم «داعش» إلى محاولة خطف الجمهورية والجيش اللبناني بكامله بعد نجاحه الساحق في عملية فجر الجرود. ولا يمكن أن يتحول الكشف عن مصير هؤلاء العسكريين إلى محاولة دفن دور الجيش   اللبناني. ولا يمكن أن يتم إلهاء الجيش بالبحث عن أسباب عدم متابعة العمليات العسكرية في آب 2014 والحكي عن تحقيق ومحاكمات بدل أن ينصرف الجيش مع الحكومة ورئاسة الجمهورية إلى استثمار الإنتصار العسكري الحقيقي بانتصار سياسي على مستوى كل لبنان الذي طالما انتظر انتصارًا من هذا النوع تكلل برفع علم لبنان على التلال التي كان يسيطر عليها «داعش» عند الحدود مع سوريا لتثبيت المعادلة الذهبية التي تقوم على قاعدة واحدة وهي أن الجيش اللبناني وحده هو الذي يجب أن يحمي لبنان.

ما كان يريد «حزب الله» حصوله في آب 2014 يحاول أن يطبقه في آب 2017. والعودة إلى فتح ملف تلك المرحلة تستوجب فتح كل جوانبه. عندما هاجم مسلحو «داعش» و«جبهة النصرة» مواقع الجيش اللبناني في 2 آب 2014 لم يكن الجيش جاهزًا لمواجهة واسعة من هذا النوع. كان انتشاره في تلك المواقع دفاعيًا لمنع حصول اختراقات نحو المناطق الداخلية في لبنان بينما كان «حزب الله» يخوض المعارك في القلمون ويحتاج إلى الدعم والمساندة. وكان الحزب يرغب في تلك المرحلة بزج الجيش في تلك المعارك إلى جانب الجيش السوري ليضعه في خانة هذا المحور الذي أعلن عنه السيد حسن نصرالله مع معركة الجرود الأخيرة عندما أضاف جيش النظام السوري إلى معادلته الثلاثية. ولكن الجيش اللبناني لم يغرق في الفخ الذي كان يعد له على رغم الخسائر البشرية والمعنوية التي تكبدها في تلك المعركة المحدودة والتي كان ربما الخطأ الوحيد العسكري الذي ارتكبه هو أنه لم يتحسب لمثل هذه المواجهة ولو كانت لديه الجهوزية الكاملة لربما ما كان تعرض لتلك الخسائر.

اليوم بعدما نجح الجيش في خوض معركة فجر الجرود وحقق النصر الحاسم يمكن فهم الهدف الذي يسعى إليه «حزب الله» من خلال المطالبة بفتح ملف معركة 2014 وفتح تحقيق فيها مع تحميل المسؤولية السياسية والعسكرية للرئيس تمام سلام وقوى 14 آذار وقائد الجيش السابق العماد جان قهوجي على أساس معلومات تم تناقلها وتقول إن الرئيس سلام اتصل بقائد الجيش وطلب منه وقف العمليات العسكرية بينما كان بإمكان الجيش متابعة العمليات وتحرير الجنود الأسرى. والهدف هو أنه بعدما حقق الجيش اللبناني وحيدًا هذا النصر السريع يريد الحزب أن يصادر هذا الإنجاز وأن يحول دون احتفال الجيش به، وبالتالي أن يفتح باب التشكيك بدور الجيش ويسجل سابقة التحقيق مع قائد سابق له حتى ولو كان يدرك أن مثل هذا الأمر لن يحصل. فالحزب لم يكن مرحّبًا بانخراط الجيش اللبناني في المعركة الأخيرة لأن ما كان يريده قبل إربعة أعوام لم يكن راغبًا به هذه المرة لأن «جبهة النصرة» و«داعش» كانا أصلاً في وضعية الإنهيار والتراجع والهزيمة الحتمية، وبالتالي كانت لدى الحزب رغبة في أن تكون مشاركة الجيش تحت عنوان معركته ومعركة النظام السوري. ولذلك كانت هناك نقمة كامنة ومعلنة حول نفي الجيش حصول أي تنسيق على الأرض مع «حزب الله» أو مع الجيش السوري. ومن هنا يمكن فهم تكثيف إطلالات الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله بهدف قطف ثمار المعركة قبل أن تتيح الظروف السياسية للجيش اللبناني الإحتفال بهذا النصر وإعلانه على الأقل، وقبل أن تحدد الحكومة موعدًا لبنانيًا جامعًا لتكريم الجيش والشهداء العسكريين الجدد والذين كانوا مخطوفين لدى «داعش»، وهذا ما يجب أن تفعله الحكومة لاحقاً حتى ولو بعد الإحتفال الذي أعلن عنه نصرالله يوم الخميس 31 آب معتبرًا أن يوم 28 آب هو عيد التحرير الثاني بعد عيد التحرير الأول في 25 أيار 2000.

الهجوم السياسي الذي يقوده الحزب اليوم يشبه ما كان قام به بعد حرب تموز 2006 وبعد انقلاب 7 أيار 2008 على قاعدة التخوين. وهو في كل هذه المحاولات يريد العودة بالوضع في لبنان إلى ما كان عليه قبل 8 آذار 2005 وقبل خروج الجيش السوري من لبنان في 26 نيسان من ذلك العام من أجل إعادة نظام الوصاية كاملاً، معتبرا أنه من خلال هذه الإندفاعة يمكنه أن يقضي على كل الحالة الإستقلالية التي تأسست منذ العام 2000 وبعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005. ولذلك كما راهن الحزب على الحصول على الأكثرية النيابية بعد 7 أيار 2008 في انتخابات أيار 2009 يريد أن يستثمر ما حصل في جرود عرسال والقاع وراس بعلبك في تكوين أكثرية نيابية في انتخابات أيار 2018. ولذلك يتم التصويب على الجيش اللبناني وعلى محاولة خطف دوره على أمل أن يتم خطف الجمهورية بالكامل.

ولكن هل تنجح هذه المحاولة؟ لقد جرت محاولات كثيرة سابقاً لجر الجيش إلى خانة «حزب الله» والنظام السوري. ولكن منذ أعلن الرئيس ميشال سليمان قبل انتهاء ولايته في أيار 2014 انتهاء الثلاثية الخشبية جيش وشعب ومقاومة يقاوم الجيش اللبناني هذه المحاولات ويتصرف عسكريًا وفق ما تقتضيه ظروف كل مواجهة على رغم الإتهامات التي وجهت إليه على خلفية أنه يحارب الإرهابيين التكفيريين ويغض النظر عن «حزب الله». على هذا الأساس عالج الجيش اللبناني قضايا الجزر الأمنية في باب التبانة وفي عبرا مثلاً وتابع الخلايا الإرهابية وعلى هذا الأساس خاض معارك فجر الجرود ليؤكد أنه عندما يتحرك فلأهداف عسكرية محددة وفق ما تقتضيه الظروف العسكرية الخاصة بكل مواجهة، وهو لن ينجر إلى أي محور ولن يكون تابعًا في قراره لأحد. ولذلك يبقى الرهان على مصادرة قرار الجيش ساقطاً.

للمرة الأولى منذ إعلان دولة لبنان الكبير في  الأول من أيلول عام 1920 يرفع الجيش اللبناني الأعلام اللبنانية على آخر التلال الفاصلة بين لبنان وسوريا. وربما كانت هذه مناسبة لتثبيت حدود هذا الكيان وتثبيت هذه الحدود.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل