افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 31 آب 2017

 

افتتاحية صحيفة النهار

لبنان يحتفل بجيشه وتمديد صعب لـ”اليونيفيل

بدأت منذ عصر أمس معالم احتفالات المناطق اللبنانية بانتصار الجيش اللبناني على الارهاب الذي اقتلعه من السلسلة الشرقية تأخذ بعداً بارزاً دفع الواقع السياسي الى التكيف مع التعاطف الشعبي الساحق مع الجيش والمسارعة الى احتواء بوادر التصعيد الخطير الذي حملته الايام الاخيرة. ويمكن القول إن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بمبادرته السريعة الى اعلان انتصار لبنان رسمياً على الارهاب والى جانبه قائد الجيش العماد جوزف عون ودعوته اللافتة الى عدم ترك أجواء التشنجات السياسية والتراشق بالتهم تنسي اللبنانيين انتصاراً يجب تثميره وطنياً، أطلق الجرعة الاولى الكبيرة لاحتواء المناخ التصعيدي الذي كان ينذر باشعال توترات سياسية تفقد لبنان والجيش الفرصة الثمينة لتوظيف تحرير الجرود اللبنانية من الارهابيين.

كما ان الخطوة الاحتوائية الرئاسية اكتملت على نحو غير مباشر مع بعض المضامين البارزة للخطاب الذي القاه بعد ظهر أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري في المهرجان الحاشد الذي اقامته حركة “امل” على طريق المطار في الذكرى ال39 لاخفاء الامام موسى الصدر ورفيقيه. ذلك ان الرئيس بري، من خلال الموقف اللافت الذي اتخذه في الدفاع عن رئيس الوزراء السابق تمام سلام وقائد الجيش السابق العماد جان قهوجي، بدا كأنه سحب فتيل مشكلة سياسية ووضع حداً لتماديها، خصوصا انه ذكر الجميع بعدم الفارق الكبير بين مكونات الحكومة السابقة والحكومة الحالية كما عبر اشارته الى خطر الفتنة المذهبية الذي كان يتهدد عرسال لدى خطف العسكريين عام 2014.

وبدأت أمس القوافل العسكرية بالعودة من الجرود الى ثكنها، ولقيت على الطرق التي سلكتها استقبالات شعبية حافلة، وخصوصاً في بلدة رأس بعلبك التي احتشد أبناؤها قرب الكنيسة، واستقبلوا العسكريين بالتصفيق والزغاريد والمفرقعات والموسيقى الكشفية والأغاني الوطنية ونثر الورد والرز. كما اقيمت استقبالات مماثلة في القاع وكذلك استقبلت طرابلس والبترون والقبيات وعمشيت قوافل النصر. وأعلن قائد الجيش رسميا انتهاء عملية “فجر الجرود ” بتحقيق هدفيها: طرد الارهابيين من الاراضي التي كانوا منتشرين فيها ومعرفة مصير العسكريين المخطوفين. وعلم في هذا الإطار، ان الاهتمام سيتركّز خلال عطلة عيد الأضحى على استكمال اجراءات تحديد هوية العسكريين. وما ان يتم التأكد من هذه الهويات سيعلن عن يوم لتكريمهم ووداعهم وفق الاصول في احتفال رسمي يقام في وزارة الدفاع، وهذا اليوم الذي يتوقع ألا يكون قبل السابع من ايلول المقبل، سيكون يوم حداد وطني. وتبعاً لذلك، سيتأخّر تحديد موعد الاحتفال الكبير الذي يقام في ساحة الشهداء احتفاء بالنصر.

وأفادت معلومات رسمية، ان ٣٠ آب من كل سنة سيعلن عيداً لتحرير لبنان من الارهاب.

المساعدات الاميركية

ولعل التطور البارز الاخر الذي واكب هذه الاجواء تمثل في تلقي قائد الجيش اتصالا هاتفيا من قائد القيادة الوسطى الاميركية الجنرال جوزف فوتيل الذي أوضحت قيادة الجيش انه هنأ العماد عون بنجاح عملية “فجر الجرود ” واداء الوحدات التي شاركت فيها واكد له استمرار الدعم الاميركي للجيش اللبناني بالاسلحة والعتاد لتطوير قدراته وتعزيز مهماته. وبدوره شكر العماد عون للجنرال فوتيل اتصاله وتهنئته ومواصلة الدعم الاميركي للجيش اللبناني وأكد له انه كان للمساعدات الاميركية التي قدمت الى الجيش الدور الفاعل والاساسي في نجاح هذه العملية. وبدا من خلال هذه المعلومات انها شكلت نفياً ضمنياً لما ورد في “النهار” أمس عن اتجاه الى سحب دبابات اميركية من الجيش اللبناني.

تبرير نصرالله !

الى ذلك، استرعى انتباه المراقبين اصدار الامين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصرالله أمس بياناً رد فيه بنبرة تبريرية على تصريحات مسؤولين عراقيين انتقدوا صفقة التفاوض التي اجراها الحزب مع “داعش ” وهي سابقة نادرة يلجأ فيها السيد نصرالله الى أمر مماثل. واعتبر ان “الاتفاق قضى بنقل عدد من مسلحي داعش وعائلاتهم من ارض سورية الى أرض سورية وليس من أرض لبنانية الى أرض عراقية وان الذين تم نقلهم ليسوا اعدادا كبيرة ولن يغيروا شيئا في معادلة المعركة”.

التمديد الصعب

في غضون ذلك، كتب مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى ان مجلس الأمن تمكن عصر أمس من التمديد 12 شهراً إضافية للقوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان “اليونيفيل” بعد مفاوضات سجالية طويلة ومعقدة خصوصاً بين فرنسا والولايات المتحدة، عقب اختارت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة نيكي هايلي التراجع عن مطالبها بإدخال تعديلات عميقة على تفويض المهمة الدولية العاملة بين نهر الليطاني و”الخط الأزرق”، محذرة من “تلبد غيوم الحرب” في الجنوب بسبب انتهاكات “حزب الله” للقرار 1701.

ونجحت الديبلوماسية الفرنسية في استقطاب دعم غالبية الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن لمشروع القرار الذي أعدته، وكتم المفاوضون الأميركيون موقفهم منه الى ما قبل التصويت بالإجماع على القرار 2373. وعلى رغم أن باريس أدخلت تعديلات على المشروع الأصلي للقرار، باضافة ثلاث فقرات عاملة 15 و16 و18، واصلت هايلي ضغوطها حتى الدقائق الأخيرة، أملاً في انتزاع المزيد من باريس، التي حاولت تلبية الممكن من المطالب الأميركية، من دون التوصل الى تعديل التفويض الممنوح لـ”اليونيفيل” منذ عام 2006 بموجب القرار 1701، أو الإخلال بما يسميه الأوروبيون “توازن القرار”.

وتنص الصيغة النهائية للفقرة 15 الجديدة على أن مجلس الأمن “يطلب من الأمين العام (للأمم المتحدة) أن ينظر في سبل تعزيز جهود القوة الموقتة في ما يتعلق بالفقرة 12 من القرار 1701 والفقرة 14 من هذا القرار، بما في ذلك سبل زيادة الوجود المرئي لليونيفيل، بما في ذلك من خلال الدوريات وعمليات التفتيش”. كما تنص الفقرة 16 على أن المجلس “يذكر بقرار أن تساعد اليونيفيل الحكومة اللبنانية، بناء على طلبها، على النحو المبين في الفقرة 14 من القرار 1701 (2006) وفي حدود قدراتها، لتنفيذ القرار 1701. ويطالب المجلس في الفقرة 18 المعدلة بأن “يطلب من الأمين العام أن يواصل تقديم تقرير الى المجلس عن تنفيذ القرار 1701، كل أربعة أشهر، أو في أي وقت يراه مناسباً، وأن يدرج في تقاريره تفاصيل فورية ومفصلة لكل انتهاكات القرار 1701، واعداد تقارير عاجلة ومفصلة عن الإنتهاكات لسيادة لبنان، وتقارير عاجلة ومفصلة عن القيود المفروضة على حرية تنقل القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان، وتقارير عن أماكن محددة لا تستطيع اليونيفيل الوصول اليها، وعن الأسباب الكامنة وراء هذه القيود والأخطار على وقف الأعمال العدائية واستجابة اليونيفيل”.

ولاحظ ديبلوماسيون أن فرنسا لم توافق على طلب الولايات المتحدة وضع فقرة تمنح “اليونيفيل” حق دخول الملكيات الخاصة للتحقق من وجود مسلحين غير شرعيين أو أسلحة وعتاد غير مشروعة في منطقة العمليات، لأن ذلك غير ممكن إلا بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، علماً أن القرار 1701 صدر بعد حرب 2006 بموجب الفصل السادس.

وعلى أثر التصويت أقرت القائمة باعمال البعثة الفرنسية الدائمة لدى الأمم المتحدة آن غوغن بأن التوصل الى قرار التمديد لـ”اليونيفيل” كان “صعباً”. بيد أنه “انجاز رئيسي في منطقة تعج بالإضطرابات”، معتبرة أنه “لا يمكن تصور البيئة في المنطقة من دون اليونيفيل”.

أما هايلي، فعبرت عن سعادتها بالقرار. لكنها جددت اتهاماتها لـ”حزب الله” بأنه “يعد لحرب جديدة”، محذرة من أن “غيوم الحرب تتلبد في جنوب لبنان”. وكررت أيضاً حملتها على دور الحزب وايران في المنطقة.

****************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

 

بيروت ــ بغداد: محاولات أميركية لتطويق انتصار الجرود

لم تنتظر واشنطن والرياض وقتاً طويلاً قبل بدء الهجوم على المقاومة، إثر انتصار الجرود على داعش. ومفاجأة العاصمتين لم تأتِ من بيروت، بل من العراق، حيث جُنِّدَت قوى سياسية لتوجيه انتقادات مباشرة إلى حزب الله وأمينه العام السيد حسن نصرالله

نور أيوب

من بيروت إلى بغداد، بدا القرار الأميركي واضحاً في اليومين الماضيين، لإسقاط مفاعيل التقاء القوى المقاومة للإرهاب من على جانبي الحدود اللبنانية السورية رغماً عن «فيتوات» واشنطن، وترحيل ما بقي من المسلحين باتجاه ما بقي لهم في البادية السورية، وبالأخص في مدينة البوكمال في ريف دير الزور الشرقي.

في بيروت، ربما لم تكن مستغربة الجدالات السياسية (المعتادة) إزاء انتصار «التحرير الثاني»، لكنّ الوقع في بغداد جاء ثقيلاً ومحملاً بكثير من الرسائل السعودية ــ الأميركية.

حين خرج رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أول من أمس، منتقداً حزب الله، إذ إنّه رأى أنّ «صفقة الترحيل» تهدّد العراق، سريعاً شعر البعض بأنّ «فتنة البيت الشيعي» التي تسعى إليها السعودية والدوائر الأميركية، قد انطلقت شرارتها من العاصمة التي أوقفت قبل ثلاثة أعوام «التمدد الداعشي» عند أبوابها، في وقت كان فيه الأميركيون يرفضون مساعدتها في أي شيء قبل أن تنفذ طهران وحلفاؤها شروطاً محلية وإقليمية.

وبعدما جاء موقف العبادي «صادماً» لجمهور محور المقاومة، أكملت واشنطن هجومها على الانتصار، لكن من الميدان هذه المرة. إذ استهدفت طائرات «تحالفها الدولي»، ليل أوّل من أمس، طريق الحافلات التي تقل عناصر «داعش» وعائلاتهم باتجاه البوكمال في البادية السورية الشرقية، فيما ظلّ الخبر بعيداً عن الإعلام إلى أن خرج المتحدث الرسمي باسم قيادة «التحالف» الكولونيل ريان ديلون، ليقول: «إننا، في سياق مَنْعِنا القافلة من التقدم شرقاً أحدثنا فجوةً في الطريق، ودمرنا جسراً صغيراً». وعلّقت مصادر مطلعة على الأمر، قائلة إنّ الأميركيين يريدون من هذا الاستهداف القول للعراقيين: «نحن من يحميكم، وذلك بهدف إشعال فتنة بين الشعب العراقي ومحور المقاومة».

الولايات المتحدة التي لا ترغب في تقديم «نصرٍ مجاني» إلى محور المقاومة، خصوصاً إذا كان الإنجاز يساهم في تعزيز الاتصال الجغرافي الممتد من بيروت إلى طهران مروراً بدمشق فبغداد، سعّرت عبر بعض من «أدواتها الافتراضيين» الأجواء حتى تخرج «الجيوش الإلكترونية العراقية» بصورة طبيعية «دفاعاً عن أمن العراق الذي أصبح حزب الله يهدده».

وهكذا اشتعلت نيران الهجمات على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تزامنت تقريباً مع المؤتمر الصحافي الأسبوعي لحيدر العبادي. وقاد الهجوم بعض وجوه «التيّار المدني» العراقي، المدعوم من واشنطن، إضافةً إلى عددٍ من «قادة الرأي» المقربين من السفارة الأميركية في بغداد، فيما تفاعل معهم العديد من أنصار زعيم «التيّار الصدري» مقتدى الصدر، وبعض مؤيدي زعيم «تيّار الحكمة» عمار الحكيم. وبرغم ما حصل وكيفية حصوله، تقول مصادر قيادية في «التيّار الصدري» لـ«الأخبار»، إنّ «الجيوش الإلكترونية التابعة للتيّار قد أُمرت بالهجوم على حزب الله و(الأمين العام لحزب الله السيد حسن) نصرالله، فعمد الصدريون إلى تبنّي خطاب قاسٍ».

وتشير مصادر عراقية إلى أن بعض «النخب» السياسية العراقية تجد في ما جرى مناسبة للتقرّب من السعودية بذريعة «تحسين اقتصاد العراق»، علماً بأن السفارة السعودية في بغداد شجّعت في الأيام الأخيرة على صدور مواقف معادية لحزب الله وأمينه العام. ولم تستبعد المصادر أن تشهد العاصمة العراقية تظاهرات معادية للمقاومة اللبنانية!

وقادت واشنطن والرياض خططهما، فيما من المعروف أنّ في محيط مدينتي البوكمال السورية والقائم العراقية، توجد قوات من «الحشد الشعبي»، غرب محافظتي نينوى والأنبار، لكن على بعد يزيد على 80 كيلومتراً (القوة المعادية لداعش، الأقرب إلى البوكمال والقائم، هي قوة تابعة للجيش السوري وحزب الله). إلا أنّ «الحشد» لم يخرج بأيّ بيان يوضح موقفه إزاء المفاوضات والترحيل، فيما تقول مصادر قيادية فيه إنّ «سبب الركون إلى الصمت تبعيتنا المؤسساتية إلى هيئة رئاسة الوزراء». ويشير قائد بارز في «الحشد» أثناء حديثه إلى «الأخبار»، إلى «التسليم بما قاله نصرالله… ورفض مواقف العبادي، خاصة أنّ عدد الدواعش الذين سيُنقَلون لا يشكّل خطراً حقيقياً، والبوكمال بعيدة عن المناطق الحدودية الآمنة».

وتشي مواقف العبادي بوجود ضغوطٍ أميركية (وليس نصائح) دفعته إلى الخروج بتلك التصريحات، وفق عددٍ من المصادر السياسية العراقية. وتأسف وجوه عراقية «لانجرار العبادي وراء الحرب الإلكترونية التي شُنّت على حزب الله ونصرالله… إذ إنّ ركوبه موجة منصات التواصل يعني مجاراته لبعض السابحين في الفلك الأميركي في بلاد الرافدين».

من جهة أخرى، وجد رئيس «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي، في ما جرى فرصةً للدفاع أمام هجمات العبادي والصدر، وذلك من باب «الدفاع عن المقاومة ورؤيتها». وأعلن المالكي في بيانٍ، أنّ «نقل عدد من مقاتلي داعش إلى دير الزور جزء من استراتيجية المعركة»، موضحاً أن «لكل معركة ظروفها وأدواتها الساعية لتحقيق النصر». واستنكر نائب رئيس الجمهورية العراقي ورئيس الوزراء السابق، الحملة الممنهجة ضد السيد نصرالله، واصفاً إياها بـ«الجهل، والحقد، والانسياق خلف الرأي العام الموجّه عدائياً». وقال إنّ «القرار الذي اتخذه حزب الله قرار صائب، فالحديث عن دير الزور والبوكمال شأن سوري وليس عراقياً».

وتجدر الإشارة إلى أن إتمام صفقة التبادل بين المقاومة وتنظيم «داعش» في منطقة البادية السورية، جرت عرقلتها لسببين: التدخل الأميركي بالطائرات، من جهة، وخلاف داخل تنظيم داعش من جهة أخرى، بسبب مطالبة بعض «الأمراء» في البوكمال برفض استقبال زملائهم المهزومين في القلمون.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

عون يزفّ للبنانيين «الانتصار على الإرهاب»: فاخروا بجيشكم
بزغ «فجر.. الدولة»

 

هو النصر المبين لا يخبو نجمه مهما حاولوا طمس وجهه الشرعي وتخاطفوا وهجه الوطني لحسابات حزبية وإقليمية وفئوية. نصر ليس كمثله نصر، تحرير عزّ له مثيل، بثلاثية «الشرف والتضحية والوفاء» فقط تحقق لا فضل فيه إلا للجيش اللبناني ولو كره الكارهون. من «أمر اليوم» المجيد أمس بزغ «فجر الجرود» ومن القائد الأعلى للقوات المسلحة جاء إعلان «الانتصار على الإرهاب» بالسلاح الشرعي، وبحمى الشرعية وحدها يبزغ «فجر.. الدولة» القوية القادرة حيث لا دويلات مصطنعة ولا معادلات مبتدعة «مثنى وثلاث ورباع» تستطيع أن تحل محلها في الذود عن سيادة الوطن وتحرير أراضيه.. وما مشهد الورد والأرز المتناثر من قاع البقاع إلى بحنين الشمال وزغاريد النسوة وأهازيج الكبار والصغار تهليلاً بقوافل آليات الجيش اللبناني وجنوده العائدين منتصرين من أرض المعركة، سوى عبرة لمن يعتبر.

ولمناسبة انتهاء عملية «فجر الجرود» وانتصار الجيش الحاسم على الإرهاب، وجّه قائد الجيش العماد جوزيف عون أمس «أمر اليوم» إلى العسكريين ليؤكد عودة «هذه المنطقة العزيزة إلى كنف السيادة»، وليقول لهم: «إنّ هذا الإنجاز الباهر في مسيرة

الجيش الذي صنعتموه بكفاءتكم القتالية وبروح البطولة والشجاعة التي رافقت خطواتكم في الميدان، قد طوى مرحلة أليمة من حياتنا الوطنية».. وبانتصارهم هذا «أصبحت الثقة بالوطن أكثر جلاءً وبات الأمل بالانفراج الواسع أكثر وضوحاً».

ومن اليرزة إلى بعبدا، انتقلت فاعليات النصر ليتوّجها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بإطلالة على اللبنانيين ليزف إليهم «انتصار لبنان على الإرهاب» داعياً إياهم إلى «أن يفاخروا بجيشهم وقواهم الأمنية»، متوجهاً بالتهنئة إلى قيادة الجيش والعسكريين «صانعي هذا النصر». وأضاف مخاطباً «اللبنانيين والعالم» بفخر واعتزاز القائد الأعلى للقوات المسلحة: «لبنان انتصر على الإرهاب وكان نصره كبيراً ومشرفاً، هذه البقعة (الحدودية) التي كانت بؤرة للإرهاب ومنطلقاً للعمليات الانتحارية عادت إلى حضن الوطن بفضل الجيش اللبناني الذي أثبت في هذه المعركة النظيفة أنه الجيش القوي، الجيش الوحيد الذي استطاع هزيمة داعش وطرده من أرضنا، وتميّز بمستوى قتال مهني لفت أنظار العالم»، داعياً المواطنين إلى ألا يسمحوا لأجواء «التشنجات السياسية والتجاذبات التي سادت في الأيام الأخيرة» أن تنسيهم إنجاز الانتصار الذي حققه جيشهم.

ثم ألقى قائد الجيش من منبر القصر الجمهوري كلمة استعرض فيها مسار العملية العسكرية ومراحلها منذ فجر 19 الجاري وحتى انتهاء «فجر الجرود» أمس، مشيراً إلى أنّ المعركة بدأت بمرحلة تحضيرية شملت تضييق الخناق على المسلحين قبل أن تنطلق «الساعة صفر» بمراحلها الثلاث ميدانياً «فكان الإرهابيون في وجهنا إما أن يُقتلوا وإما أن يفروا باتجاه الأراضي السورية»، ليحين موعد بدء المرحلة الرابعة والأخيرة من المعركة التي كان مخططاً لانطلاقها عند الساعة السابعة من صباح يوم الأحد الفائت من خربة داوود إلى وادي مرطبيا، غير أنّ اتصال المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بقائد الجيش لإعلامه بموافقة الإرهابيين على شرط كشف مصير العسكريين المخطوفين دفع بالمؤسسة العسكرية إلى وقف العمليات حرصاً على جلاء الحقيقة في هذه القضية وانطلاقاً من تفضيل «ربح المعركة من دون خوضها». وإذ أكد تحقيق هدف تحرير الأرض من الإرهابيين بانتظار نتائج فحوص الحمض النووي لإعلان تحقيق الهدف الثاني من المعركة، ختم عون قائلاً: «أعلن انتهاء العمليات العسكرية (…) حقق الجيش الانتصار وبزغ فجر الجرود».

في الغضون، وبينما لفتت الانتباه أمس الأنباء الصحافية التي تحدثت عن اتجاه الولايات المتحدة الأميركية إلى قطع علاقاتها العسكرية بلبنان، جاء خبر اتصال قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال جوزيف فوتيل مساءً بقائد الجيش اللبناني لتهنئته على نجاح عملية «فجر الجرود» ليقطع الشك باليقين دحضاً لهذه الأنباء المغلوطة، سيما وأنّ فوتيل نوّه بأداء الوحدات العسكرية اللبنانية في هذه العملية مؤكداً للعماد عون «استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني بالأسلحة والعتاد لتطوير قدراته وتعزيز مهماته».

وتزامناً، كانت مصادر عسكرية قد كشفت لـ«المستقبل» أنّ المسؤولين في اليرزة تلقوا صباح أمس مع بدء شيوع الأنباء عن قطع العلاقات العسكرية الأميركية بلبنان اتصالاً من السفارة الأميركية في بيروت نفى خلاله المعنيون في السفارة هذه الأنباء نفياً قاطعاً، مؤكدين استمرار الدعم العسكري للجيش اللبناني. لتعود قناة «الحرة» الأميركية ليلاً إلى نقل تصريح رسمي عن مسؤول في الخارجية الأميركية ينفي فيه جملة وتفصيلاً التقارير التي تحدثت عن أن الولايات المتحدة اتخذت قراراً بوقف الدعم العسكري للبنان واسترجاع خمسين دبابة حديثة سلمت للقوات المسلحة اللبنانية مؤخراً، قائلاً: «اطلعنا على هذه التقارير وهي ليست صحيحة على الإطلاق»، وأردف: «الجيش اللبناني يدافع بنجاح عن حدود لبنان ويقاتل «داعش» ومتطرفين آخرين على الجبهات وهو المدافع الشرعي الوحيد عن سيادة لبنان وأمنه واستقراره»، مضيفاً: «الجيش اللبناني شريك قيّم في القتال ضد «داعش» ونؤكد استمرار تلتزام الولايات المتحدة بتعزيز قدراته عبر تقديم التدريب والمعدات التي يحتاجها لتعزيز قدرته على حماية لبنان والحفاظ على استقراره»، وختم المسؤول الأميركي: «نصفق لعزم الجيش اللبناني على مواجهة المتطرفين وسنستمر بدعم جهوده في محاربة هذا التهديد المشترك وحماية الشعب اللبناني».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

«التحالف» يقصف قافلة «داعش» المنسحبة

نأى الرئيس اللبناني ميشال عون بنفسه عن السجال الداخلي حول اتفاق «حزب الله» ودمشق مع «داعش» على انسحاب من تبقى من مسلحي التنظيم إلى الداخل السوري، وأعلن في كلمة إلى اللبنانيين أمس، «انتصار لبنان على الإرهاب»، وقال: «لا تدعوا أجواء التشنجات السياسية والتجاذبات والتراشق بالتهم التي سادت في الأيام الأخيرة تنسيكم إنجاز الانتصار الذي تحقق». ورد الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله على اعتراض رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على اتفاق الحزب مع «داعش» لنقل مسلحيه إلى دير الزور، «من موقع الأخوة والمحبة»، مشيراً إلى أن الاتفاق قضى بنقل عدد من مسلحي «داعش» وعائلاتهم من أرض سورية إلى أرض سورية، أي من القلمون الغربي السوري إلى دير الزور السورية وليس من أرض لبنانية إلى أرض عراقية، إذ إن غالبيتهم من السوريين. ودخل التحالف الدولي على خط السجال وقصف قافلة الطريق الذي تسلكه قافلة «داعش».

وإذ أكد عون أن الجيش اللبناني «أثبت في هذه المعركة النظيفة أنه الجيش القوي، والوحيد الذي استطاع هزيمة داعش وطرده من أرضنا»، أعلن قائد الجيش العماد جوزيف عون «انتهاء عملية فجر الجرود»، شارحاً تفاصيل المعركة وانتهاءها بانسحاب المسلحين ومعرفة مصير العسكريين المخطوفين، الذين قال إنه ينتظر فحوص رفاتهم للتأكد من هوياتهم.

وأعلنت قيادة الجيش أن قائده عون تلقى اتصالاً هاتفياً من قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال جوزف فوتيل، الذي هنّأه بنجاح عملية «فجر الجرود»، وأداء الوحدات التي شاركت فيها، وأكّد له استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني بالأسلحة والعتاد لتطوير قدراته وتعزيز مهماته. وشكر العماد عون الجنرال فوتيل على اتصاله وتهنئته ومواصلة الدعم الأميركي للجيش اللبناني، وأكّد له أنّه «كان للمساعدات الأميركية للجيش الدور الفاعل والأساس في نجاح هذه العملية».

وكان مصدر عسكري أكد لـ «الحياة» أن المساعدات الأميركية للجيش مستمرة وسيتسلم قريباً 3 طائرات «سوبر توكانو» ودبابات من الجيش الأميركي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن الكولونيل رايان ديلون، المتحدث باسم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، أن طائرات للتحالف نفذت ضربات جوية أمس لمنع قافلة تنظيم «داعش» وأسرهم من الوصول إلى شرق سورية كانت قادمة من الحدود اللبنانية السورية بموجب اتفاق الأحد الماضي، قائلاً: «لسنا ملزمين بهذه الاتفاقات». وقال لـ «رويترز» عبر الهاتف: «أحدثنا حفرة بالطريق ودمرنا جسراً صغيراً لمنع القافلة من مواصلة التحرك شرقاً»، من دون أن يحدد الموقع بدقة.

وأضاف: «من الواضح أنهم مسلحون ويتحركون الى موقع آخر للقتال مجدداً». وقال: «وفقاً لقانون الصراعات المسلحة… سنضربهم متى تسنى لنا ذلك، والضربات المباشرة على القافلة لن تتم إلا إذا أمكن فصل المسلحين عن المدنيين».

يذكر أن وصول قافلة «داعش» في الباصات السورية وبمواكبة الجيش السوري إلى منطقة البوكمال السورية في محافظة دير الزور أول من أمس، كان يفترص أن يؤدي إلى تسليم «داعش» جثتي عنصرين لـ «حزب الله» وأحد أسراه، وجثة إيراني من الحرس الثوري كان يحارب في سورية، لكن لم يعلن عن حصول التبادل حتى مساء أمس.

وكانت المعلومات الرسمية في بيروت، أفادت بأن فحوص الـ «دي أن آي» لرفات 8 جثث عائدة للعسكريين الذين خطفهم «داعش» عام 2014، أدت إلى التعرف إلى 6 منهم. ورجحت مصادر أمنية أن يكون تم اكتشاف مكان وجود رفات العسكري الشهيد عباس مدلج الذي كان مسلحو «جبهة النصرة» قتلوه في العام ذاته.

وطالب أهالي العسكريين المخطوفين بإعدام الموقوفين من «داعش» في سجن رومية المركزي، والمتهمين بتعذيب أبنائهم وقتلهم. وتنتظر إقامة تشييع رسمي للعسكريين ومأتم وطني.

وانتقد رئيس المجلس النيابي نبيه بري السجال الدائر حول نتائج المعركة في الجرود ودافع عن موقف «حزب الله» ودوره في في المعركة، وتساءل عن سبب الحملة على رئيس الحكومة السابق تمام سلام وقائد الجيش السابق العماد جان قهوجي (تحميلهما مسؤولية عدم القيام بعمل عسكري لتحرير العسكريين المخطوفين عام 2014). وتحدث بري وسط حشد شعبي كبير في ضاحية بيروت الجنوبية عصر أمس في الذكرى الـ39 لتغييب مؤسس حركة «أمل» الإمام موسى الصدر، فأعلن أن الإمام ورفيقيه الذين تم إخفاؤهم في ليبيا ما زالوا أحياء. وتناول علاقات لبنان العربية قائلاً: «سنمنع أي شرخ في العلاقات مع دولة الكويت التي انحازت دائماً إلى جانب لبنان، أميراً وحكومة ومجلساً، واتصفت بالإعمار مقابل الدمار الذي ألحقته إسرائيل، وأقامت مشروعاتها الملموسة على مساحة لبنان ودعمت ولا تزال إنجاز مشروع الليطاني».

ونوه «بما صدر من توضيحات من السيد حسن نصرالله، ومبادرة رئيس الحكومة إلى تأكيد عمق العلاقة بين البلدين، وأكد أن ما يجمع بين لبنان والكويت هو الكثير الكثير وانحياز كل منهما إلى الآخر»، مذكراً بمشروع الليطاني «الذي كان حلماً حققته الكويت».

وكان رد نصرالله على العبادي أكد أن الذين تم نقلهم من عناصر «داعش» ليسوا أعداداً كبيرة، و «أن 310 من المسلحين المهزومين المنكسرين المستسلمين الفاقدين إرادة القتال لن يغيروا شيئاً في معادلة المعركة في دير الزور التي يتواجد فيها كما يقال عشرات الآلاف من العناصر».

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:الجيش ينتصر.. وواشنطن: لن نبقى مكتوفي الأيدي أمام تسلُّح «حزب الله»

أعلنَ لبنان رسمياً الانتصارَ على الإرهاب، وسيحفر يوم 30 آب 2017 في الوجدان اللبناني علامة مضيئة لا تُنسى. وجاء الإعلان من على المنصّة الرئاسية التي أطلّت على مشهد لبناني جديد انطوَت فيه صفحة إرهاب الجرود، وقاربَته كصفحة جديدة تضع اللبنانيين أمام امتحان مدّها بكلّ عناصر التحصين الداخلي. في وقتٍ يتحضّر لبنان للمشاركة في عرس الشهادة الكبير الذي سيقام للعسكريين الشهداء، بعدما اقترَب الحسم النهائي لنتائج فحوص الـDNA. وإذا كان لهذا الانتصار صداه الإيجابي داخلياً فإنّه شكّلَ فرصةً جديدة لجلاء الصورة، سواء حول عملية «فجر الجرود» أو علاقات لبنان الخارجية، التي تصدّرَها تقدير المجتمع الدولي وفي مقدّمته الولايات المتحدة الاميركية، لانتصار الجيش والتهنئة التي تلقّاها لبنان على كلّ مستوياته الرسمية. وفي هذه الأجواء، تبنّى مجلس الامن الدولي بالإجماع قراراً بتمديد مهمة «اليونيفيل» لمدة عام، وذلك بعد خلافات مع واشنطن التي كانت تريد تعزيز المهمة بشكل جوهري. ودارت نقاشات محتدمة حتى لحظة التصويت على القرار لتقريب وجهات النظر بين الاميركيين والأوروبيين، خصوصاً بزعامة فرنسا وايطاليا، المساهمتين الكبريين في هذه القوة.

في هذا الوقت إستمرّ التصعيد الاميركي ضدّ «حزب الله»، وقالت السفيرة الاميركية في الامم المتحدة نيكي هايلي بعد التصويت أن «غيوم الحرب تتراكم في جنوب لبنان والقرار يطلب من اليونيفيل مضاعفة الجهود حتى لا يكون هناك من أسلحة وارهابيين في هذه المنطقة»، لافتةً الى أنّ «الوضع يبقى بمنتهى الصعوبة في جنوب لبنان وخصوصاً مع تكدّس سلاح خارج عن سيطرة الحكومة اللبنانية».

وشددت على أن «الولايات المتحدة لن تبقى مكتوفة الأيدي بينما يعزز «حزب الله» نفسه استعداداً للحرب».

من جهتهما، أكدت فرنسا وإيطاليا أن ولاية اليونيفيل حافظت على جوهرها رغم إدخال تعديلات على لهجة نص القرار بطلب من واشنطن.
وجاء في إحدى فقرات نص القرار الذي تم تبنيه أنه سيُطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس النظر في سبل تعزيز جهود اليونيفيل في ولايتها وقدراتها الحالية.

الانتصار

الى ذلك، تَبادلَ لبنان التهاني بالانتصار، وشدَّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على يد الجيش وحدّد أولوية تلاقي اللبنانيين في هذه المرحلة. وكذلك فعَل رئيس مجلس النواب نبيه بري في احتفال ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، فنظرَ بعين التقدير إلى الجبهتين في الجرود اللبنانية، متوجّهاً بالتحية المزدوجة الى تضحيات العسكريين وكذلك المقاومين، مؤكّداً في الوقت ذاته على العلاقة اللبنانية ـ السورية.

فيما حدّد قائد الجيش العماد جوزف عون للعسكريين في «أمر اليوم» أولويات ما بعد «الإنجاز الباهر الذي حقّقتموه والذي طوى مرحلةً أليمة من حياتنا الوطنية، كان يَجثم فيها الإرهاب على جزءٍ غالٍ من ترابنا الوطني».

وفي وقتٍ ينتظر لبنان إقامة يومٍ وطنيّ للعسكريين الشهداء، أنهى «حزب الله» استعداده لاحتفال اليوم في بعلبك، حيث سيلقي امينه العام السيد حسن نصرالله خطاباً، قال قياديّ في الحزب إنه «خطاب على مستوى الانتصار الكبير الذي تَحقّق، وعلى مستوى عيد التحرير الثاني، وانتصار محور على محور، والانتصار على الارهاب والتكفير في العراق وسوريا ولبنان». وأكّد أنه «سيضع الانتصار في سياق الصراع مع العدوّ الاسرائيلي والتكفيري، والدفاع عن لبنان في وجه إسرائيل»، من دون ان يتناول التفاصيل المحلية.

واشنطن تبارك

وباركت واشنطن عملية الجيش ضدّ الارهابيين، واتّصل قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال جوزف فوتيل بقائد الجيش العماد جوزف عون مهنّئاً على نجاح عملية «فجر الجرود» وأداء الوحدات التي شاركت فيها. وأكّد له استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني بالأسلحة والعتاد لتطوير قدراته وتعزيز مهمّاته.

وشكرَ العماد عون لفوتيل اتصالَه وتهنئته ومواصلة الدعم الأميركي، وأكّد له أنّه كان للمساعدات الأميركية التي قُدّمت للجيش الدورُ الفاعل والأساس في نجاح هذه العملية.

مصدر عسكري

وكان مصدر عسكري رفيع قد أكّد لـ«الجمهورية» أنّ الدعم الدولي للجيش ما زال قائماً ولم يتبدّل شيء بعد انتهاء المعركة»، وأنّ «الأميركيين سيتابعون برنامج التسليح الذي بدأ منذ أعوام، وأبلغوا قيادةَ الجيش بهذا الأمر، ولا صحّة لا من قريب أو بعيد بأنّهم أوقفوا التسليح وسَحبوا معدّات عسكرية، فهم لم يَسحبوا «برغياً واحداً».

وتحدّث عن «زيارات قريبة لوفود عسكرية أميركية الى قيادة الجيش، ما يَدحض كلّ الشائعات التي تُبَثّ وهدفُها ضربُ معنويات المؤسسة العسكرية»، وقال إنّ السفيرة الأميركية اليزابيت ريتشارد «على اتّصال دائم بالقيادة، تُعزي كلّما سقط شهيد، وتتابع مجريات المعركة وتزور اليرزة دوريّاً».

وتحدّث المصدر «عن وصول دفعات جديدة ونوعية من الأسلحة الأميركية الى الجيش قريباً تتضمن طائرات «السوبر توكانو» وملّالات «البرادلي»، وأنواعاً أخرى». وقال: «ما ينطبق على الأميركيين ينطبق على البريطانيين الماضين في تدريب وتجهيز أفواج حماية الحدود، وسيستمرّون بمنحِ الجيش معدّاتِ المراقبة المتطوّرة والأسلحة الضرورية». وأكّد أنّ «الشراكة بين الجيش اللبناني والأميركيين والبريطانيين إستراتيجية، ونال الجيش تهانئَ دولٍ عدّة».

الميدان

وواصَل الجيش انتشارَه على الحدود اللبنانية والتمركزَ في النقاط التي كانت المجموعات الارهابية تحتلّها، بالتوازي مع إقامة نقاط ثابتة ومتنقّلة ودوريات في المنطقة، وخصوصاً في منطقة رأس بعلبك حيث قوبِلت بترحيب شعبيّ ملحوظ.

يأتي ذلك في وقتٍ ظلّت عملية إجلاء مسلحي «داعش» محلَّ تساؤلات، وسط مطالباتٍ بالاقتصاص من قتَلة العسكريين، فيما نفّذ طيران التحالف الدولي غاراتٍ لقطعِ الطريق أمام قافلة «داعش» التي رَحلت من الحدود السورية ـ اللبنانية، لمنعِها من الوصول إلى البوكمال، وسط استمرار الاعتراض العراقي على صفقةِ الجرود التي قضَت بنقلِ الإرهابيين الى الحدود العراقية. وهو ما حملَ السيّد نصرالله إلى إصدار بيان باسمِه موجّهٍ إلى العراقيين، قال فيه: «معركتُنا واحدة وانتصارنا على «الدواعش» وحلفائهم سيكون تاريخيا».

البواخر

على صعيد آخر، باتت مناقصة بواخر الكهرباء في عهدة إدارة المناقصات لدراستها وإبداء رأيها فيها ووضعِ ملاحظاتها عليها. على أنّ إحالة الملف إليها والتي تمّت قبل أيام، لم تقترن حينها بقرار مجلس الوزراء الذي يحدّد المطلوبَ منها فعلاً، بل تأخّر ومن ثمّ أحيلَ إليها في وقتٍ لاحِق، علماً أنّ القرار مؤرّخ بتاريخ 24 آب 2017 وجاء في 3 صفحات فولسكاب تضمَّنت مقدّمة حول موضوع المناقصة، والمستندات المرتبطة بها، وحول قرار مجلس الوزراء في جلسة 17 آب 2017 الذي طلب فيه الى وزير الطاقة «إعدادَ دفتر شروط لاستقدام معامل لتوليد الكهرباء بقدرة حوالى 400 ميغاوات لـ3 أشهر و400 ميغاوات لـ6 أشهر من تاريخ فضّ العروض، وعرض الدفتر خلال اسبوع على المجلس لإقراره، على ان يتضمّن كفالة تأمين مؤقّت بقيمة 50 مليون دولار لكلّ 400 ميغاوات، وتأميناً نهائياً وغرامات التأخير عن مهلة التسليم المحددة بـ 90 يوماً للقسم الأوّل و180 يوماً للقسم الثاني من تاريخ فضّ العروض».

كذلك تضمّنت إشارةً الى انّ وزارة الطاقة وعملاً بقرار المجلس، أعدّت دفتر الشروط المعدّل. حيث نصّ قرار مجلس الوزراء وفق الصيغة النهائية التي وضَعتها الامانة العامة (والتي أحيلت إلى إدارة المناقصات) على «الموافقة على إدخال بعض التعديلات على دفتر الشروط الخاص باستدراج عروض لاستقدام معامل توليد الكهرباء وفق إطار أعمال تحويل الطاقة» وفقاً لما يلي:

– تمديد مهلة تقديم العروض من اسبوعين الى 3 أسابيع.

– على العارض أن يقدّم ضمن عرضِه كتابَ ضمان بقيمة 50 مليون دولار اميركي عن القسم 1 (محطة دير عمار)، و50 مليون دولار اميركي عن القسم 2 (محطة الزهراني).

– على كلّ عارض ان يتعهّد بإنجاز كافة الاشغال كحدّ أقصى خلال مدة 90 يوماً للمعمل الاوّل، و180 يوماً للمعمل الثاني.

– يمكن للوزارة مصادرة الكفالة في حال تخلّف العارض أو امتنَع عن تقديم كتاب الضمان النهائي، أو في حال امتنَع عن توقيع العقد.

– يقوم الوزير بإحالة دفتر الشروط المذكور الى ادارة المناقصات في التفتيش المركزي متضمّناً هذه الملاحظات لبيان الرأي وفقاً لأحكام قانون المحاسبة العمومية، وعلى إدارة المناقصات إبداء رأيها به خلال مدة أقصاها 48 ساعة.

– يمكن للعارض الذي ترسو عليه الصفقة، في أيّ مرحلة من مراحل تنفيذ العقد، أن يقدّم عرضاً يتضمّن المشتقات «الهيدروكربونية»، على ان يرفع الوزير المختص هذا العرض الى مجلس الوزراء للتقرير بشأنه».

مشروع اشتباك

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»: «نصُّ القرار كما أحيلَ إلى إدارة المناقصات، يتضمّن التباسات، وكأنّ هناك عَوداً على بدءٍ في المناقصة وتكرارَ ذاتِ الأسلوب الذي اعتُمد مع المناقصة السابقة.

فالقرار لم يَلحظ ملاحظات الوزراء، ولا مآخذ إدارة المناقصات، ما يعني عودةَ الأمور الى حيث كانت، والمريب في القرار أنه يُضيّق الهامش أمام إدارة المناقصات والذي يتيح لها وضعَ التعديلات والملاحظات حول دفتر الشروط، وفقاً لقانون المحاسبة العمومية وغيرِه من القوانين ذات العلاقة.

بل حدّد لها سلفاً وحصراً التعديلات المطلوبة منها، وضيَّق عليها المدى الزمني وحشَرها بمهلة ٤٨ ساعة استباقاً لأيّ توسّعٍ منها في ممارسة صلاحياتها. وأُجِّلت الخيارات الأخرى الى ما بعد رسوِّ التلزيم، واللافت أنّه تمّ حصرُ هذه الخيارات بنوع المحروقات فقط».

وتخوّفَت المصادر ممّا يبيّته «حزب كارادينيز»، في إشارة منها إلى الشركة التركية المؤجّرة للبواخر والمرتبطين بها محلياً، وقالت: «لا علاقة لنصّ القرار كما أحيلَ إلى إدارة المناقصات بتصريحات الوزراء قبل جلسة مجلس الوزراء وبَعدها، ولا بالاعتراضات والانتقادات والتعديلات التي طلبوها. وهو أمرٌ قد يفتح البابَ على اشتباك جديد قد يكون أشدَّ وطأةً من الاشتباك السياسي الكهربائي الذي دار حول المناقصة السابقة».

وبحسب الأجواءِ المحيطة بإدارة المناقصات، فإنّها تتّجه إلى مقاربة كافّة الأسباب والملاحظات والاعتراضات والالتباسات، وتحديدٍ صريح لأيّ شوائب ومخالفات قانونية أو مالية أو إجرائية تعتري المناقصة الجديدة، بحيث تُغلّب المصلحة العامة والعرضَ الأنسب على معيار تأمين الكهرباء بأسرع وقتٍ ممكن وبأيّ ثمن، علماً أنّ قراءةً أوّلية للملفّ بيَّنت خَللاً موصوفاً تجلّى في اكتشاف مخالفات ماليّة وضريبية، بما يَجعل وزارة المالية معنيةً بالتدقيق مليّاً فيها.

طعنُ «الكتائب»

إلى ذلك، نجح حزب الكتائب في جمعِ تواقيع 10 نوّاب، وتقدَّم أمس بالطعن في قانون الضرائب أمام المجلس الدستوري. وسجّلَ رئيس الحزب النائب سامي الجميّل الطعنَ بقلمِ المجلس في انتظار أن يعقد المجلس الدستوري جلسةً عند العاشرة صباح اليوم للبحث في الطعن المقدّم، والذي وقّع عليه النواب: سامي الجميّل، خالد الضاهر، إيلي ماروني، فادي الهبر، سامر سعادة، سليم كرم، فؤاد السعد، بطرس حرب، دوري شمعون ونديم الجميّل.

وأوضَح الجميّل أنّ الطعن لا يُطاول سلسلة الرتب والرواتب، وقال «إنّ الكتائب أكّدت منذ البداية أنّ الدولة قادرة على تأمين موارد السلسلة من دون المسّ بجيوب المواطنين».

وشرَح حرب لـ«الجمهورية» الأسبابَ الموجبة التي دفعته إلى التوقيع على الطعن، واختصَرها بعنوانين: عجز السلطة عن ممارسة واجبِها في مراقبة وضبطِ الأسعار في الأسواق، واستمرار الهدر والإنفاق غير المجدي في الدولة، وتمرير الصفقات التي تنطوي على سمسراتٍ مكشوفة، تؤدّي إلى هدر المال العام.

وعن الفترة التي قد يَستغرقها، في تقديره، البتُّ في الطعن، قال: «إنّ المدّة المنطقية ينبغي ألّا تتجاوز الشهر».

وأشارَ كرم لـ«الجمهورية» إلى أنّ السلسلة التي أُقرّت بموجب قانون الضرائب التمويلية، ستؤدّي إلى إفلاس الدولة، على غرار ما حصَل في اليونان. ورأى أنّه مِن الأفضل إعادة دراسة الضرائب بشكل أوضح، «خصوصاً أنّ الكلّ بات يَعلم ما هي مصادر الفساد في الدولة».

من جهته، رأى الهبر أنّ إيرادات السلسلة كان من المفترض أن تتأمّن من خلال سياسة تقشفية تتَّبِعها الحكومة وليس من جيوب الشعب. وقال لـ«الجمهورية»: «المطلوب اليوم اتّباعُ سياسةٍ تقشّفية، وإذا أخفَقت هذه الحكومة في الحدّ من الإنفاق غير المجدي فلتستقِل».

ويتبيّن من الطعن المقدّم أنّ المطلوب إبطالُ القانون برُمَّته، وليس موادّ محدّدة فيه. وبالتالي، فإنّ الأسئلة المقلقة التي طرَحتها أوساط ماليّة واقتصادية، ماذا سيصيب الماليّة العامة للدولة إذا تمَّ إلغاء الإيرادات، وتمَّ الإبقاء على الإنفاق الإضافي الذي يفرضه تنفيذ قانون السلسلة ؟ (ص 11)

 

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

تهنئة أميركية للجيش.. والتمديد «لليونيفيل» بلا تعديل بالمهمات

برّي يدافع عن سلام وقهوجي ويعلن أن الصدر حيّ.. والحريري في الاليزيه اليوم

طغى الدولي والإقليمي على العنصر المحلي في تداعيات «نصر الجرود» الذي سجّله لبنان، عبر جيشه الوطني وقواه المسلحة والأمنية وقراره الرسمي بإزاحة «الارهاب الداعشي» ومسميات أخرى عن أرضه في الجرود الشرقية «بهزيمة مرة» وإن انتهت المرحلة الدامية والاخيرة باستسلام عناصر «التنظيم» وترحيلهم ضمن اتفاق سمح بكشف مصير العسكريين اللبنانيين الذين كانوا في الأسر لدى «داعش» وعددهم تسعة جنود، سبق «للتنظيم الارهابي» ان قتلهم، بعد أسابيع قليلة على اسرهم، فإن هذا لا ينتقص من احتفال لبنان الرسمي «باعلان الانتصار على الارهاب» على لسان الرئيس ميشال عون محاطاً بوزير الدفاع يعقوب صرّاف وقائد الجيش العماد جوزيف عون.

وفيما هنأ الرئيس عون قيادة الجيش على هذا الإنجاز، اهدى «النصر إلى جميع اللبنانيين الذين من حقهم ان يفاخروا بجيشهم وقواهم الأمنية»، داعياً لحماية الانتصار بأن «لا يترك اللبنانيون أجواء التشنجات السياسية والتجاذبات والتراشق بالتهم ان تنسيهم إنجاز الانتصار»، ومواصلة حماية لبنان، معلناً ان لبنان سيكون في وداع «الجنود الشهداء وسيبقى وفياً لشهادتهم»، بعدما أثبت «الجيش اللبناني في هذه المعركة النظيفة انه الجيش القوي، والوحيد الذي استطاع هزيمة داعش وطرده من ارضنا».

وخلافاً للأجواء التي اوحت بتداعيات سلبية على الجيش بعد المعركة، التي زعم ان الجيش نسق خلالها مع الجانب السوري تلقى العماد عون بعد زيارة بعبدا اتصالاً هاتفياً من قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال joseph votel، هنأه خلاله على نجاح العملية، مؤكداً استمرار الدعم الأميركي للجيش وردّ قائد الجيش بأن المساعدات الأميركية كان لها الدور الفاعل والأساس في النجاح.

وبالتزامن مع الغضب العراقي من الصفقة التي قضت بإبعاد مسلحي داعش سلمياً إلى مناطق خارج الجرود اللبنانية، وباتجاه البوكمال على الحدود السورية – العراقية، قال المتحدث باسم التحالف الدولي الكولونيل ريان ديلون (لفرانس برس) ان التحالف الدولي بقيادة واشنطن شن أمس ضربتين جويتين لعرقلة تقدّم حافلات تقل مسلحي داعش المتجهة إلى شرق سوريا، موضحاً انه نجم عن ذلك احداث فجوة وتدمير جسم صغير.

واحدث الموقف العراقي الرافض للصفقة رداً على الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، الذي قال ان مسلحي داعش انتقلوا من أرض سورية لأرض سورية.. أي من القلمون الغربي السوري إلى دير الزور السورية، وليس من أرض لبنانية إلى أرض عراقية، حيث ان غالبية مقاتلي القلمون الغربي السوري من السوريين، ولم يكن قد بقي منهم في الأرض اللبنانية الا افراداً قليلة جداً..

وفي تطوّر دبلوماسي، من شأنه ان ينعكس إيجاباً على الاستقرار الإقليمي للبنان تبنى مجلس الأمن الدولي أمس بالإجماع قراراً بتمديد مهمة قوة الأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل) لمدة عام وذلك بعد خلافات مع واشنطن التي كانت تريد تعزيز ولاية المهمة بشكل جوهري. وجرت نقاشات محتدمة حتى التصويت على القرار لتقريب وجهات النظر بين الأميركيين والاوروبيين خصوصاً بزعامة فرنسا وإيطاليا، المساهمتين الأكبر في هذه القوة، بحسب دبلوماسيين.

ويؤكد القرار على الإذن الممنوح للقوة الدولية باتخاذ جميع ما يلزم من إجراءات في مناطق انتشارها لضمان عدم استخدام منطقة عملياتها للقيام بأنشطة معادية.

كما يؤكد على ضرورة نشر فعال ودائم للجيش اللبناني في جنوب لبنان والمياه الإقليمية من أجل التنفيذ الكامل لأحكام القرار 1701.

ويعرب القرار عن المخاوف من احتمال أن تؤدي انتهاكات وقف الأعمال العدائية إلى نشوب نزاع جديد. ويحث إسرائيل على التعجيل بسحب جيشها من شمال قرية الغجر. ويشدد على إنشاء منطقة منزوعة السلاح بين الخط الأزرق ونهر ‏الليطاني، ما عدا عتاد وأسلحة الحكومة اللبنانية ‏والقوة الدولية.

وسط هذه الاجواء، المحلية والإقليمية والدولية يبدأ الرئيس سعد الحريري صباح اليوم زيارة رسمية إلى فرنسا يلتقي خلالها رئيس الجمهورية إيمانويل مَكرون في قصر الإيليزيه ويعرض معه آخر التطورات في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.

كما يلتقي الرئيس الحريري خلال زيارته رئيس الوزراء أدوار فيليب ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه ووزير الخارجية جان إيف لودريان ووزير الاقتصاد برونو لومير ووزيرة الجيوش (الدفاع) فلورانس بارلي.

وقال مصدر لبناني لـ«اللواء» ان الرئيس الحريري سيشكر الموقف الفرنسي في مجلس الأمن الذي دعم توجه الحكومة اللبنانية في ما خص عدم تعديل مهمات «اليونيفيل» وفقاً للقرار 1701، فضلاً عن طلب الدعم العسكري واللوجستي للجيش اللبناني الذي أظهر كفاءة قتالية، وحرفية في طرد «الارهاب الداعشي» من أراضيه، معلناً الانتصار في هذه الحرب.

إعلان نصر

وساهم إعلان الرئيس ميشال عون وقائد الجيش العماد جوزف عون من قصر بعبدا، انتصار لبنان على الإرهاب، واهدائه إلى جميع اللبنانيين، ودعوته اياهم إلى حمايته بوقف التراشق والتجاذبات، في تهدئة الساحة الداخلية، خصوصا بعد انضمام الرئيس نبيه برّي، في احتفال حركة «امل» بالذكرى الـ39 لتغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه، إلى استهجان تحميل الرئيس تمام سلام وحكومته مسؤولية ما جرى في عرسال عند اختطاف العسكريين، واصفا هذا الإتهام بأنه «مضحك وشر البلية ما يضحك»، الأمر الذي دفع مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية لـ «اللواء» إلى توقع ان يترك ما جرى من مواقف، سواء في قصر بعبدا، أو على طريق المطار لاحقاً، انعكاسات إيجابية على الساحة المحلية، لا سيما خلال عطلة عيد الأضحى المبارك، وما بعده، في حين أن الساحة الأمنية يفترض بها أن تكون قد تنفست الصعداء بعد تطهيرها من الارهابيين، وإن كان ذلك لا يمنع من بقاء الأجهزة الأمنية والعسكرية في المرصاد للخلايا النائمة والتي قد تطل برأسها كلما تهيأت لها الفرص، بحسب ما نبّه العماد عون في «امر اليوم» للعسكريين.

وأوضحت المصادر أن أي تخوف من حادث أمني يبقى قائماً، مؤكدة أن المؤسسات الأمنية ستبقى متيقظة وستنسق في ما بينها لابطال أي تخريب محتمل، وكشف، في هذا السياق، انه تمّ اقفال جميع المعابر الحدودية والمنافذ التي يمكن للارهابيين سلوكها.

وأشارت المصادر نفسها إلى أن قرار تحرير الجرود، هو قرار لبناني مائة في المائة، وهو أراح إلى جانب لبنان كلّه منطقة رأس بعلبك والقاع التي عانت ما عانته على مدى السنوات الخمس الماضية من الإرهاب، على ان تنصب اهتمامات المرحلة المقبلة على إنهاء هذه المنطقة.

وشددت على أن جميع القوى السياسية أعلنت التفافها حول الجيش وتأييدها لكل خطواته بعدما منحته الضوء الأخضر للقيام بما يراه مناسباً، وتحديد التوقيت لمعركته، وبالتالي فان هذا الالتفاف يفترض أن يستثمر النصر الذي تحقق سياسياً، باستمرار الاحتضان للجيش ودعمه، وترك أجواء التشنجات السياسية والتجاذبات، بحسب ما دعا الرئيس عون في إعلان الانتصار على الإرهاب.

اما الكلام عن اجراء تحقيق في ما سمي «بالتقصير» بشأن مصير العسكريين المخطوفين والذين باتوا شهداء، فقد أوضحت المصادر نفسها أن أي تحقيق في حال قيامه يجب أن يتم وفق الأصول، أي أن يبدأ داخل المؤسسة العسكرية، وهو امر مستبعد، إلا أن مصادر كشفت بأن ستة من اهالي العسكريين سيتقدمون بشكوى أمام المحكمة العسكرية ضد مجهول بتهمة الإهمال والتقصير، مما أدى إلى خطفهم وبالتالي استشهادهم.

فحوصات D.N.A

وفي هذا السياق، أكدت مصادر موثوق بمعلوماتها أن 80 بالمائة من نتائج فحوصات الحمض النووي التي تجري حالياً في الجامعة اليسوعية، اصبحت مؤكدة، وانها تعود للعسكريين المخطوفين، الا ان المعلومات عن الموعد الرسمي لاصدارها غير واضحة بعد، رغم أن هناك من يرجح ذلك خلال الايام المقبلة.

وأوضحت هذه المصادر أن عدد العسكريين الذين كانوا في قبضة تنظيم «داعش» كانوا عشرة توزعوا على الشكل الآتي:

– 9 عسكريين خطفوا في 2 آب 2014.

– عسكري واحد اضل طريقه أثناء المعارك وقتل على يد الارهابيين.

– واحد من العسكريين التسعة التحق بـ«داعش» وقتل لاحقاً، وهو عبدالرحمن دياب.

وفي المعلومات المتوافرة انه تم التعرف على رفات 6 شهداء وبقي 4 لم تصدر النتائج بشأنهم بعد.

اما الجثة التي عثر عليها مؤخراً والتي تردّد انها تعود للجندي الشهيد عباس مدلج، فيتم التدقيق بها لأنها تعرّضت إلى الضرر نتيجة العوامل الطبيعية وبقائها في العراء.

وافيد انه بعيد انتهاء فحوصات الحمض النووي سيقام وداع وطني ويوم حداد للعسكريين من دون حاجة إلى قرار من مجلس الوزراء.

وفي السياق، نفى حسين يوسف والد الجندي الشهيد محمّد يوسف ما تردّد بأن أهالي العسكريين الشهداء سيرفضون تسلم جثامين ابنائهم. وأكد انهم سيتسلمون هذه الجثامين، لكنهم سيطلبون الانتقام من الارهابيين بالاقتصاص من الارهابي الداعشي عمر ميقاتي المعروف بـ«أبي هريرة» والموقوف في سجن الريحانية، باعدامه، خصوصاً وان هناك صوراً وأدلة تثبت ضلوعه ومشاركته بذبح الجندي الشهيد عباس مدلج والجندي الشهيد علي السيّد.

إلى ذلك، أكّد المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم أن «عناصر داعش الذين رحلوا لم يكونوا بموقع المشارك بل المطالب للنجدة ليس اكثر»، مشيراً إلى أن «حذاء آخر عسكري من الشهداء اهم من كل الذين رحلوا».

وفي حديث تلفزيوني له، أوضح إبراهيم «اننا وصلنا للرقم 13 بالوسطاء لنحصل على العسكريين الشهداء عندما كانوا احياء، إنما كان كل وسيط نطلب منه دليلاً يذهب ولا يعود».

وأعلن أن «مصادرنا اخبرتنا وزودتنا بصور عن جثامين الشهداء».

ولفت إلى «اننا سنعالج مخيم عين الحلوة بالطريقة التي يريدها رئيس الجمهورية»، مشيراً إلى انه «أياً يكن الحل المفروض القيام به نحن جاهزون للقيام به لحفظ الأمن اللبناني»، مؤكداً «استمرار العمل على مكافحة الشبكات الارهابية مع كل الاجهزة».

برّي

وفي خطابه في المهرجان الجماهيري الحاشد الذي اقامته حركة «امل» في الذكرى التاسعة والثلاثين لتغييب الامام موسى الصدر على طريق المطار، طالب الرئيس برّي «الجميع بوقف لاختبارات القوة والسير على حافة السكين وسياسة عض الأصابع والسياسات الشعبوية والرهان على إخضاع الاخرين وحكم لبنان بفئوية سياسية، فنحن جميعاً في مركب واحد ننجو معاً او نغرق معاً».

وبعد أن تناول العلاقة بين لبنان وسوريا، داعياً الجميع إلى الانتباه إلى أن كلا البلدين هو حاجة استراتيجية وبشرية للآخر، استهجن برّي تحميل الرئيس تمام سلام وحكومته مسؤولية ما جرى في عرسال عند اختطاف العسكريين وقال «هذا مضحك للغاية، وشر البلية ما يضحك. الحكومة السابقة هي نفسها الحكومة الحالية ما عدا «واحد حط وواحد نط»، نفس المكونات موجودة بالحكومتين، «نطت» الكتائب وجاءت «القوات»، هذا هو الفرق. لماذا يضعون الحق على الرئيس سلام، وساعة الحق على العماد قهوجي، لماذا؟ هل نسيتم الظروف آنذاك حيث كانت مشارف حمص كلها بيد «داعش»، هل نسيتم اننا كنا نخشى فتنة مذهبية وطائفية؟ لماذا؟ كلها اعذار لكي لا يقال اننا انتصرنا. هذا ليس صحيحاً، الذي يعرف يحرّف الحقائق و«اللي ما بيعرف بيقول كف عدس».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

انتصرنا على الإرهاب بفضل الجيش والمقاومة فلماذا لا نحتفل ؟

أسلوب دفن الرأس بالرمل في العلاقة مع سوريا استغباء للرأي العام

محمد بلوط

يوم الوفاء للامام السيد موسى الصدر ونهجه تحول امس في ذكرى تغييبه الى استفتاء شعبي بكل معنى الكلمة للرئيس نبيه بري وحركة «امل»، فاحتشد عشرات الآلاف في ساحة الاحتفال والطرق المؤدية اليها، وتقاطرت الوفود الشعبية من مختلف المناطق لا سيما الجنوب والبقاع الى الضاحية الجنوبية التي خصصت هذا العام لتكون ساحة للذكرى.

والى جانب هذا الحشد الشعبي الضخم، برز الحضور الرسمي والسياسي الشامل والجامع رغم التجاذبات والسجالات الاخيرة التي دفعت الرئيس بري الى عنونة خطابه الشامل بالدعوة الى الوحدة والاحتفال بالانتصار على الارهاب بفضل الجيش والمقاومة.

ولم يترك الرئيس بري صغيرة او كبيرة الا وتطرق اليها اكان على الصعيد الوطني او الداخلي ام على الصعيد الاقليمي والدولي، فكان خطابه مجموعة في قالب واحد عنوانه لبنان واللبنانيين جميعاً.

ولان المناسبة بحجم الوطن بدأ الرئيس بري خطابه بالكلام عن الامام الصدروقضيته، مجددا العهد والوعد بانه سيبقى اول اولوياتنا في ضمان حق الحرية له ولرفيقيه واعلن انه يدرس مع عائلة الامام ولجنة المتابعة خطوات ترتبط بالقانون الدولي والمنظمات ذات الصلة وفق معيار مصلحة القضية والحفاظ على ثوابتها واولها ان الإمام ورفيقيه احياء يجب تحريرهم.

وفي خطابه الشامل حدد الرئيس بري البوصلة للعناوين الاساسية، ووجه رسائل باتجاهات عدة، مؤكداً اننا في مركب واحد ننجوا معاً ونغرق معاً».

ووضع الاصبع على الجرح داعياً الى وقف ما يحصل ومتسائلاً «ماذا يحصل الان؟ بدلا من ان نكون في عرس وطني قامت به المقاومة والجيش يحاولون التنصل حتى من النصر».

ورد على منتقدي تفاوض المقاومة الذي ادى الى تحرير الجرود من الارهابيين، مؤكداً بان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي قام بالتفاوض لم يخطُ خطوة على الاطلاق الا بعد ان ابلغ سلفا بمجرد ان اخذ علما من الاخوة في المقاومة بالموضوع، واعطى علما بذلك لفخامة رئيس الجهمورية ودولة رئيس الحكومة».

وقال «ان ما حصل هو بفضل الجيش والمقاومة فلماذا لا نريده»؟

ودعا الجميع «الى وقف اختبارات القوة والسير على حافة السكين وسياسة عض الاصابع والسياسات الشعبوية والرهان على اخضاع الآخرين، وحكم لبنان بفئوية سياسية، فنحن جميعا في مركب واحد ننجوا معا او نغرق معاَ، ومعنيون بترسيخ وحدتنا وتوحيد طاقاتنا واحترام الدستور وقيام الدولة وادوارها».

وسأل: «علام نختلف؟ على اننا انتصرنا؟ الجميع يعرف البئر وغطائه. كفى مزايدة هؤلاء الشهداء في الجيش والمقاومة استشهدوا من اجلنا جميعا فلنرتفع الى مستوى شهادتهم».

ورفض تحميل المسؤولية للرئيس تمام سلام والحكومة او للعماد جان قهوجي، وقال هذا مضحك للغاية، وشر البلية ما يضحك، الحكومة السابقة هي نفسها الحكومة الحالية ما عدا «واحد حط وواحد نط» نفس المكونات موجودة في الحكومتين، والفرق الكتائب نطت والقوات جاءت.. كلها اعذار لكي لا يقال اننا انتصرنا».

واكد بشكل حاسم قائلاً: انه الانتصار الثاني، الانتصار الثاني ونص كمان، فنلحتفل جميعا يدا واحدة وكتف على كتف: خط عرسال العربي والوطني انتصر على الارهاب بفضل الجيش والمقاومة فلماذا لا نحتفل».

وحرص الرئيس بري على تهنئة لبنان شعباً وجيشاً ومقاومة بتحرير الجرود الشرقية من الارهاب، مذكراً ايضاً بتحرير جرود القلمون بالتعاون مع الجيش السوري وقبلها تحرير مناطق القصير، كما حيا القوى الامنية الساهرة على امن المواطن من خلال العملية المستمرة لمكافحة الارهاب وخلاياه.

وشدد على العلاقة بين لبنان وسوريا، داعيا للانتباه الى «ان كلا البلدين هو حاجة استراتيجية وبشرية للاخر، عدا عن ان سوريا تشكل العمق العربي والجغرافي والمنفذ البري الوحيد للبنان… نحتاج معها لمصلحة الى بناء شراكة كما مع مصر وكذلك التنسيق مع دول الجوار في ما يتعلق بالنفط والغاز، وتأكيد ترسيم الحدود البحرية مع العدو الاسرائيلي».

وقال «كما شكرنا الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا وبريطانيا على مساعدتها، فانه من باب اولى ان ننسق خرائط العمليات الامنية والعسكرية بين لبنان وسوريا بما مكننا من هزيمة الارهاب وتجفيف مصادره وتنظيف المناطق الحدودية…».

واضاف: «ان اسلوب دفن الرأس بالرمل او التراب في العلاقة مع سوريا هو استمرار لمحاولة استغباء الرأي العام بينما ينخرط جميع المسؤولين كسماسرة او مقاولين في شركات اعادة اعمار سوريا، وهم الذين كانوا قد تخلوا عن المقاومين في الحرب على الارهاب والعدوانية عبر كل جهات الحدود».

ودعا الرئيس بري الى المشاركة اليوم في احتفال النصر في بعلبك في الساحة التي دعا اليها السيد حسن نصرالله، وهي ساحة القسم ايضا لحركة المحرومين.

وقال ان الانتصار على الارهاب يستدعي بناء ثقافة الاعتدال على قاعدة بيان الازهر الشريف ودعوة المرجع الاكبر الإمام السيستاني.

وتطرق الى الشؤون الداخلية والمعيشية فقال «ان سلسلة الرتب والرواتب ليست منّة من احد بل هي حق لمستحقيها»، منبهاً من ابتلاعها عن طريق زيادة الاسعار والاقساط المدرسية، وداعيا الحكومة الى ان تحاسب وتراقب.

وجدد التأكيد على تعزيز دور الهيئات الرقابية ورفع اليد عن القضاء.

ودعا الى سياسة اليد الممدودة بين ايران والدول العربية وخصوصاً السعودية ودول الخليج، قائلاً «اليس ذلك أقل كلفة واكبر رصيدا من المناكفات والحروب المجانية؟».

****************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

رئيس الجمهورية اعلن الانتصار على الارهاب… واستقبالات شعبية للجيش

اعلن الرئيس ميشال عون متوسطا وزير الدفاع وقائد الجيش في قصر بعبدا امس، انتصار لبنان على الارهاب، واهدى النصر الى جميع اللبنانيين الذين من حقهم ان يفاخروا بجيشهم وقواهم الامنية. اما العماد جوزاف عون فقدم شرحا عن المعركة، واعلن انتهاء عملية فجر الجرود، حيث بدأت القوافل العسكرية بمغادرة منطقة الجرود لتلقى استقبالات شعبية حاشدة في مختلف البلدات التي مرت فيها.

فبعد لقاء مع وزير الدفاع يعقوب الصراف وقائد الجيش اعلن رئيس الجمهورية انتصار الجيش في معركة فجر الجرود، مُهدياً هذا النصر الى جميع اللبنانيين ومشدداً على ان الجيش اللبناني اثبت في هذه المعركة النظيفة انه الجيش القوي، والوحيد الذي استطاع هزيمة داعش وطرده من ارضنا، داعياً اللبنانيين بألا يتركوا اجواء التشنّجات السياسية والتجاذبات والتراشق بالتهم التي سادت في الايام الاخيرة تنسيهم انجاز الانتصار الذي تحقق، مؤكداً ان من واجبنا جميعا كمسؤولين واحزاب وشرائح اجتماعية مختلفة، حماية هذا الانتصار.

وفيما شرح قائد الجيش المسار الميداني للمعركة التي خيضت من اجل تحقيق هدفين: الاول طرد الارهابيين من الاراضي التي كانوا موجودين فيها في الجرود، والثاني معرفة مصير العسكريين المخطوفين، وضع النقاط العسكرية على حروف تساؤلات كثيرة حول عدم استكمال المعركة حتى النهاية، بالقول كنّا امام خيارين: اما مواصلة المعركة وعدم معرفة مصير العسكريين، او القبول بوقف اطلاق النار مقابل معرفة هذا المصير بالاضافة الى الاخذ في الاعتبار ان ارواح العسكريين على الجبهة امانة في اعناقنا. فاذا كان بامكاننا ربح معركة من دون ان نخوضها يكون ذلك مثابة انجاز اساسي.

 

ومع الاعلان عن انتهاء عملية فجر الجرود، بدأت الافواج العسكرية التي شاركت في المعركة بمغادرة المنطقة، وقد لقيت في البلدات التي مرت بها قوافلها، استقبالات شعبية حاشدة اطلقت فيها الزلاغيط ورفعت الاعلام.

ومع الاعلان الرسمي عن انتهاء المعركة، تتجه انظار اللبنانيين الى نتائج فحوصات الحمض النووي للرفات الثمانية الموجودة في المستشفى العسكري وما اذا كانت عائدة للعسكريين المخطوفين، لاقفال ملف الجرود نهائياً. واشارت المعلومات الى ان نتائج DNA لستة جثامين ثبت انها تعود لستة من العسكريين، ويبقى اثنان اخران ينتظران نتائج الفحوصات لتحديد هويتيهما.

اما في ما خص جثّة الشهيد عباس مدلج الذي اعدمه التنظيم الارهابي منذ اكثر من سنتين من دون تسليم جثته، اشارت المعلومات الى ان الرفات التي اكتشفت امس الاول يُعتقد انها تعود له، لكن صدور نتائج فحوص الحمض النووي سيأخذ وقتاً لان الجثة متضررة لانها كانت في العراء.

وفي انتظار تبيان الخيط الابيض من الاسود في شأن هوية اصحاب الجثث المتبقية، يستعد الجيش بحسب المعلومات وبعد الإعلان الرسمي عن نتائج فحوصات ال DNA والتأكد من رفات الشهيد مدلج، لتكريم الشهداء العسكريين وعناصر الجيش الذين خاضوا معركة الجرود وعادوا منها منتصرين، باحتفال من المرجّح ان يُقام الخميس في 7 ايلول المقبل بعد ان يُقيم تشييعاً رسمياً للعسكريين الشهداء الثمانية في وزارة الدفاع في اليرزة.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

30 آب يوم الانتصار أعلنه عون من حيث يجب ان يعلن

أعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «انتصار لبنان على الارهاب»، وأهدى هذا النصر الى «جميع اللبنانيين الذين من حقهم ان يفاخروا بجيشهم وقواهم الامنية».

وتوجه الى قيادة الجيش بالتهنئة، والى العسكريين «صانعي النصر بالتحية»، معربا عن تمنياته «لو كان الاحتفال بالنصر اليوم تم مع رفاقكم المخطوفين، لكن عزاءنا الوحيد اننا وجدناهم، خصوصا ان معرفة مصيرهم كانت احد اهم اهداف المعركة»، مشيرا الى «اننا سنكون معهم في وداعهم، ولبنان سيبقى وفيا لهم ولشهادتهم».

وإذ نوه بـ»صمود اهالي المناطق الحدودية في ارضهم»، أكد أن «الاهتمام بهم سيكون مباشرا، والانماء سيكون هدفنا لتعزيز صمودكم وثباتكم في الارض»، مشددا على أن «الجيش اللبناني اثبت في هذه المعركة النظيفة انه الجيش القوي والوحيد الذي استطاع هزيمة داعش وطرده من ارضنا».

ودعا رئيس الجمهورية اللبنانيين الى «ألا يتركوا اجواء التشنجات السياسية والتجاذبات والتراشق بالتهم التي سادت في الايام الاخيرة تنسيهم انجاز الانتصار الذي تحقق»، مؤكدا أن «من واجبنا جميعا كمسؤولين واحزاب وشرائح اجتماعية مختلفة حماية هذا الانتصار وتثميره بالتقارب الوطني والبناء عليه للتطلع الى المستقبل ومواصلة حماية لبنان».

مواقف الرئيس عون جاءت خلال كلمة وجهها قبل ظهر امس الى اللبنانيين لمناسبة إنتهاء معركة «فجر الجرود» التي خاضها الجيش اللبناني ضد تنظيم «داعش» الارهابي على حدود السلسلة الشرقية وانتصر فيها عليه.

وكان سبق كلمة عون، لقاء مع وزير الدفاع يعقوب الصراف وقائد الجيش العماد جوزاف عون، اللذين اطلعاه على «مجريات إنتهاء المعركة والاوضاع الحالية في جرود رأس بعلبك والقاع وتمركز وحدات الجيش وانتشارها في تلك المنطقة».

رئيس الجمهورية: وبعد انتهاء اللقاء، توجه الرئيس عون بكلمة الى اللبنانيين، جاء فيها: «عندما انتقلت الى قيادة الجيش في اليرزة يوم السبت في 19 آب، وخاطبت الضباط والعسكريين على الجبهة، قلت لهم اننا ننتظر اعلان الانتصار على الارهاب. واليوم، اعلن انتصار لبنان على الارهاب واهدي هذا النصر الى جميع اللبنانيين الذين من حقهم ان يفاخروا بجيشهم وقواهم الامنية.

أهنئ قيادة الجيش على هذا الانجاز واحيي العسكريين صانعي هذا النصر.

انحني امام الشهداء الذين سقطوا في ساحة الشرف، واولئك الذين كانوا لسنوات خلت طليعة الشهداء الذين سقطوا بغدر الجماعات الارهابية نفسها. اقول للعسكريين خصوصا، كم كنا نتمنى ان نحتفل مع رفاقكم المخطوفين، لكن عزاءنا الوحيد اننا وجدناهم، خصوصا ان معرفة مصيرهم كانت احد اهم اهداف المعركة. سنكون معهم في وداعهم ولبنان سيبقى وفيا لهم ولشهادتهم.

تحية الى اهالي المناطق الحدودية الذين صمدوا ايضا في ارضهم وواجهوا الارهاب ومنهم من ذهب ضحيته. الى ابناء هذه المناطق اقول، ان الاهتمام بكم سيكون مباشرا والانماء سيكون هدفنا لتعزيز صمودكم وثباتكم في الارض.

اليوم اقول للبنانيين وللعالم اجمع، لبنان انتصر على الارهاب وكان نصره كبيرا ومشرفا. هذه البقعة التي كانت بؤرة للارهاب ومنطلقا للعمليات الانتحارية عادت الى حضن الوطن بفضل الجيش. اثبت الجيش اللبناني في هذه المعركة النظيفة انه الجيش القوي، الجيش الوحيد الذي استطاع هزيمة «داعش» وطرده من ارضنا، وتميز بهذه المعركة بمستوى القتال المهني الذي لفت انظار العالم.

الى اللبنانيين اقول، لا تدعوا اجواء التشنجات السياسية والتجاذبات والتراشق بالتهم التي سادت في الايام الاخيرة تنسيكم انجاز الانتصار الذي تحقق. اعلموا جيدا ان جيشكم الوطني حقق ما عجزت عنه حتى الان، جيوش ودول ما زالت تصارع الارهاب والارهابيين، ومن واجبنا جميعا كمسؤولين واحزاب وشرائح اجتماعية مختلفة، حماية هذا الانتصار وتثميره بالتقارب الوطني والبناء عليه للتطلع الى المستقبل ومواصلة حماية لبنان من انعكاسات ما يجري من حولنا والانكباب على المشاريع الاقتصادية والانمائية لملاقاة تطلعات اللبنانيين وآمالهم».

وعند انتهاء رئيس الجمهورية من القاء كلمته، قال: «سأترك الكلمة الآن الى حضرة العماد قائد الجيش كي يشرح لكم سير المعركة وكيف تحقق النصر خلالها».

قائد الجيش: ثم ألقى قائد الجيش كلمة، شرح فيها سير المعركة، فقال: «قبل ان ابدأ بشرح مسار العملية العسكرية، اعلن اليوم باسم لبنان والعسكريين والشهداء الابرار وباسم ابطال الجيش اللبناني العظيم، انتهاء عملية «فجر الجرود».

اضاف: «هذه العملية التي بدأت فجر السبت 19 الشهر الحالي، كانت من اجل تحقيق هدفين: الاول طرد الارهابيين من الاراضي التي كانوا موجودين فيها في جرود رأس بعلبك والقاع والفاكهة، والثاني هو معرفة مصير العسكريين. وبدأت المعركة بمرحلة تحضيرية شملت تضييق الخناق على المسلحين. وكانت الساعة صفر يوم السبت، شملت مرحلتها الاولى، احتلال مجموعة من الاهداف. وكان الارهابيون في وجهنا، فإما ان يقتلوا وإما ان يفروا باتجاه الاراضي السورية. والمناورة التي قمنا بها من جهتنا، كانت من الغرب باتجاه الشرق بمعنى ان الحدود اللبنانية-السورية كانت تحت سيطرتهم، ونحن لم تكن لدينا سيطرة عليها بالقوى، فقمنا بتضييق الخناق عليهم من جهات ثلاث».

وتابع: «مع انتهاء المرحلة الاولى، انتقلنا الى المرحلة الثانية مع مجموعة اهداف ثانية، ومنها الى المرحلة الثالثة. وبقيت لدينا المرحلة الرابعة والاخيرة التي كنا قد خططنا لها ان تبدأ يوم الاحد من خربة داود الى وادي مرطبيا. وكانت بالنسبة الينا المرحلة الاصعب، لأن طبيعة الارض مختلفة وهي جبلية وكنا نعلم ان الارهابيين زرعوا فيها الكثير من العبوات، وكافة قواهم اما هربت باتجاه الاراضي السورية او تجمعت في هذه البقعة. وظهر لنا عائق ثان، وهو وجود عائلاتهم المدنية. ونحن كمؤسسة عسكرية نتقيد بالقوانين الدولية وشرعة حقوق الانسان، لذلك نعمل على تحييد المدنيين بقدر ما نستطيع.

واردف: «بدأنا هذه المرحلة يوم الخميس – الجمعة، وشهد يوم السبت قصفا مدفعيا على اهداف مركزة كي نتمكن قدر المستطاع من تحييد المدنيين وعدم الحاق الاذى بهم. وصباح الاحد عند السابعة، كان امر الانطلاق بالساعة صفر لانتهاء المرحلة الرابعة والاخيرة، اتصل بي المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم واطلعني ان الارهابيين وافقوا على وقف اطلاق النار بشرط معرفة مصير العسكريين. فكنا امام خيارين: اما مواصلة المعركة وعدم معرفة مصيرهم او القبول بالامر ومعرفة هذا المصير، بالاضافة الى الاخذ بالاعتبار ان ارواح العسكريين على الجبهة هم امانة في اعناقنا. فاذا كان بامكاننا ربح معركة من دون ان نخوضها يكون ذلك بمثابة الانجاز الاساسي».

وقال: «لقد سمعنا كثيرا في الايام الماضية هذا التساؤل: لماذا لم يواصل الجيش المعركة؟ انا افهم عاطفة الناس واقدر محبتهم، لكن هناك مسؤولية في عنقنا، ومن الاساس اذا كان في امكاننا ربح المعركة بكاملها من دون ان نخوضها، يكون ذلك بمثابة انجاز لنا. وصلنا الى هنا وهناك رفات تم انتشالها. والهدف الثاني للمعركة، بالنسبة الي لم يتحقق بانتظار نتائج فحوصات الـ DNA. ومع صدور هذه النتائج، اعتبر عندها ان الهدف الثاني قد تحقق. لكن العمليات العسكرية وفق المفهوم العسكري قد انتهت».

واعلن «انتهاء هذه العمليات، خصوصا ان وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة دخلت بالامس الى خربة داود ووادي مرطبيا وقامت بعمليات تفتيش وتأكدت من خلوها من اي وجود للمسلحين».

واشار الى ان «من الناحية العسكرية، اشتركت في هذه المعركة عدة فرق، من القصف الجوي الى سلاح المدفعية والقوى التي تناور على الارض. وخطة المناورة التي وضعناها هي التي اثرت عليهم وفاجأتهم، إذ كانوا يتوقعون الهجوم من مكان فدخلنا عليهم من مكان آخر، كما استخدمنا الخدعة معهم، وحشدنا من جهات ثلاث ولم نجعلهم يعلمون من اين كان الجهد الرئيسي. وعنصر المفاجأة هذا هو الذي جعلهم يهربون. لذلك لم نر من توقيفات، فلا اسرى لدينا، فاما يقتل المسلح او يفر باتجاه الاراضي السورية».

وختم: «في النهاية لا يسعني الا ان اقول امرا واحدا: انا احيي ارواح الشهداء الذين سقطوا على ارض المعركة، متمنيا للجرحى الشفاء العاجل. بالأمس استشهد لدينا عسكري كان يخضع للعلاج في المستشفى نتيجة اصابته بحروق، فاصبح عدد شهدائنا سبعة. لا يمكنني الا ان احييهم وانحني امامهم، واكرر تمنياتي بالشفاء العاجل للجرحى على امل الانتهاء من هذا الملف وتحقيق الهدف الثاني قريبا ان شاء الله. لقد حقق الجيش الانتصار وبزغ فجر الجرود».

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

عون وقائد الجيش يعلنان «النصر على الإرهاب» وواشنطن تهنئ

أعلن رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون «انتصار لبنان على الإرهاب». وأهدى هذا النصر إلى جميع اللبنانيين، داعياً إياهم إلى أن «يفاخروا بجيشهم وقواهم الأمنية». وشدد على «الاستفادة من النصر في التقارب الوطني وحمايته، وعدم السماح للتجاذبات السياسية بأن تنسي اللبنانيين إنجاز الانتصار». أما قائد الجيش العماد جوزيف عون، فتلقى اتصالاً من قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال جوزيف فوتيل، هنّأه فيه على «نجاح عملية (فجر الجرود)، وأداء وحدات الجيش في هذه المعركة»، وأكد أن «انتصار الجيش على الإرهاب، طوى مرحلةً أليمة من حياة لبنان».

مواقف رئيس الجمهورية وقائد الجيش، جاءت في مؤتمر صحافي عقد قبل ظهر أمس في قصر بعبدا، لمناسبة انتهاء معركة «فجر الجرود» التي خاضها الجيش اللبناني ضد تنظيم داعش على حدود السلسلة الشرقية. وتوجه الرئيس عون إلى قيادة الجيش والعسكريين بالتهنئة. وقال: «تمنياتنا لو كان الاحتفال بالنصر تم مع رفاقكم المخطوفين، لكن عزاءنا الوحيد أننا وجدناهم، خصوصا أن معرفة مصيرهم كانت أحد أهم أهداف المعركة، لكننا سنكون معهم في وداعهم، ولبنان سيبقى وفياً لهم ولشهادتهم».

ونوه عون بـ«صمود أهالي المناطق الحدودية في أرضهم»، مشدداً على أن «الجيش اللبناني أثبت في هذه المعركة النظيفة أنه الجيش القوي والوحيد الذي استطاع هزيمة (داعش) وطرده من أرضنا». ودعا رئيس الجمهورية اللبنانيين إلى «ألا يتركوا أجواء التشنجات السياسية والتجاذبات والتراشق بالتهم التي سادت في الأيام الأخيرة تنسيهم إنجاز الانتصار الذي تحقق». وأضاف: «من واجبنا جميعاً كمسؤولين وأحزاب وشرائح اجتماعية مختلفة حماية هذا الانتصار وتثميره بالتقارب الوطني والبناء عليه للتطلع إلى المستقبل ومواصلة حماية لبنان».

أما قائد الجيش العماد جوزيف عون، فشرح في كلمته سير المعركة التي بدأت فجر السبت في 19 الشهر الحالي. وقال: «المعركة انطلقت من أجل تحقيق هدفين: الأول طرد الإرهابيين من الأراضي التي كانوا موجودين فيها في جرود رأس بعلبك والقاع والفاكهة، والثاني هو معرفة مصير العسكريين»، لافتاً إلى أن «المراحل الثلاث من المعركة أفضت إلى تحرير مناطق جغرافية واسعة، وتضييق الخناق على الإرهابيين»، مشيراً إلى أنه «قبل البدء المرحلة الرابعة ظهر عائق، وهو وجود عائلاتهم المدنية، ونحن كمؤسسة عسكرية نتقيد بالقوانين الدولية وشرعة حقوق الإنسان، لذلك عملنا على تحييد المدنيين».

وقال قائد الجيش اللبناني: «سمعنا في الأيام الماضية سؤالاً: لماذا لم يواصل الجيش المعركة؟ أنا أفهم عاطفة الناس وأقدر محبتهم، لكن هناك مسؤولية في عنقنا، كان بإمكاننا ربح المعركة بكاملها من دون أن نخوضها، وهذا بمثابة إنجاز لنا وصلنا إليه، وهو انتشال رفات العسكريين». وأضاف: «الهدف الثاني للمعركة بالنسبة إلى لم يتحقق، بانتظار نتائج فحوصات الـDNA، ومع صدور هذه النتائج، أعتبر عندها أن الهدف الثاني قد تحقق، لكن العمليات العسكرية وفق المفهوم العسكري انتهت».

وكان قائد الجيش تلقى، أمس، اتصالاً هاتفياً من قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال جوزيف فوتيل، الذي هنّأه بـ«نجاح عملية (فجر الجرود)، وأداء الوحدات التي شاركت فيها»، مؤكداً: «استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني بالأسلحة والعتاد لتطوير قدراته وتعزيز مهماته».

بدوره، شكر عون الجنرال فوتيل على «اتصاله وتهنئته ومواصلة الدعم الأميركي للجيش اللبناني»، مؤكداً أنه «كان للمساعدات الأميركية التي قدّمت للجيش الدور الفاعل والأساس في نجاح هذه العملية».

في هذا الوقت، تتواصل مختبرات المستشفى العسكري في بيروت فحص رفات الجثث التي تمّ انتشالها، والتي يرجح أن تكون للعسكريين الذين كانوا مختطفين لدى (داعش). وأفادت معلومات بأنّ «نتائج فحوص الحمض النووي لأربعة جثامين ثبتت أنّها تعود لأربعة من العسكريين الذين كانوا مخطوفين لدى تنظيم داعش»، على أن تحدد قيادة الجيش موعد التشييع رسمي لجثامين العسكريين الثمانية في وزارة الدفاع في اليرزة فور صدور النتائج النهائية.

وفي وقت أعلن فيه نظام مغيط شقيق الجندي إبراهيم مغيط، أن الأهالي «يرفضون تسلّم جثامين أبنائهم لدفنها، قبل إعدام عناصر (داعش) الموقوفين في سجن روميه، المتورطين بخطف وتعذيب وقتل العسكريين»، قال المتحدث باسم أهالي العسكريين المخطوفين حسين يوسف، والد الجندي محمد يوسف: «سنتسلم الجثامين ونكرمهم، لكنني في الوقت عينه أطالب بإعدام المتهمين بقتل أبنائنا الموجودين في سجن رومية».

*********************************************************

Virulence US contre léthargie locale face au Hezbollah

Sandra NOUJEIM

Le Liban risque de confirmer son potentiel de vilayet iranien, si aucun discours officiel interne ne vient faire contrepoids à la « seconde libération » autodécrétée par le Hezbollah et qu’il célèbre aujourd’hui à Baalbeck.
Ce sont les chancelleries qui seraient les plus sensibles à ce risque. Ce que le quotidien an-Nahar a révélé hier sur une possible « rupture des relations » entre Washington et le Liban « au niveau militaire », à cause de la manière dont la bataille des jurds a pris fin, porte « un message diplomatique » américano-saoudien, un appel aux responsables libanais à sortir de leur léthargie à l’heure où « l’Iran est près d’assiéger le pays », estime l’ancien député Farès Souhaid, interrogé par L’Orient-Le Jour.
Selon an-Nahar, qui cite une source diplomatique, Washington aurait décidé de récupérer cinquante chars de combat qu’il avait livrés à l’armée, avec le financement de Riyad, à la veille de la bataille des jurds. La décision américaine de récupérer ces chars serait due à l’interruption précoce de l’offensive militaire dans les jurds, suite au cessez-le-feu négocié entre le Hezbollah et l’EI.
L’exactitude de ces informations était hier débattue, et parfois contestée, dans les sphères militaro-politiques. Selon des sources informées des opérations militaires, interrogées par L’OLJ, les chars en question seraient en réalité des véhicules blindés de combat d’infanterie, baptisés « Bradley », beaucoup plus sophistiqués et performants que les véhicules de transport de troupes. Les Bradley seraient en effet des chars de combat et non de transport, détenus seulement par l’Arabie saoudite et les États-Unis. Toujours selon nos sources, Washington aurait décidé, à la demande du commandement de l’armée, de livrer trente-deux Bradley à la troupe (l’équivalent de quatre compagnies). Les véhicules en question étant déjà disponibles en stocks, cette aide aurait été mise en œuvre sans requérir de financement, en l’occurrence saoudien. De ces trente-deux véhicules, huit auraient déjà été livrés à l’armée, mais sans être utilisés dans la bataille des jurds. Les informations divergent ensuite sur le nombre de véhicules promis par Washington à l’armée. Selon une source proche du terrain, Washington avait décidé de son propre chef de livrer cinquante Bradley supplémentaires à l’armée, ce que dément un ancien officier.
Toutes les versions concordent toutefois sur le maintien, jusqu’à nouvel ordre, de l’aide américaine à l’armée. C’est ce que son commandant en chef, le général Joseph Aoun, a voulu mettre en relief. Un communiqué publié hier précise qu’il a reçu un appel téléphonique de la part du général américain Joseph Votel, commandant des opérations militaires américaines au Proche-Orient. Ce dernier « l’a félicité du succès de l’opération ” Aube des jurds” et de la performance des unités qui y ont participé, avant de réaffirmer le maintien de l’aide américaine à la troupe (…) », selon le texte. Une aide pour laquelle le général Aoun l’a remercié, en soulignant que c’est elle qui « est à la base du succès de l’opération, ayant permis à l’armée de gagner en efficacité », a conclu le communiqué.
En soirée, un cadre du département d’État américain a démenti à la chaîne panarabe al-Horra les informations publiées sur une décision US de suspendre l’aide à l’armée et de retirer « cinquante chars ». « Ces comptes rendus ne sont absolument pas véridiques », a-t-il dit, avant de souligner que l’armée défend avec succès les frontières libanaises, dont elle est « le seul défenseur légitime ».

« Nous continuerons à les attaquer… »
Il reste que le maintien de l’aide américaine à l’armée n’exclut pas le risque d’une suspension, si la scène locale continue de couvrir le triomphalisme du Hezbollah aux frontières, met en garde un ancien officier.
Le durcissement supplémentaire de Washington à l’égard du Hezbollah transparaît dans la déclaration du responsable américain cité et s’est en tout cas concrétisé hier, à première vue, par les deux raids aériens de la coalition antijihadiste menée par Washington pour empêcher les centaines de combattants de l’État islamique (EI) évacués du Liban, en vertu de l’accord conclu entre l’EI et le Hezbollah, d’atteindre l’Est syrien frontalier de l’Irak, selon l’AFP qui cite le porte-parole de la coalition, le colonel Ryan Dillon. « Pour empêcher le convoi de se diriger plus à l’est, nous avons créé un cratère et détruit un petit pont (…) », avant de « frapper des véhicules et des combattants, clairement identifiés comme appartenant à l’EI », a-t-il dit. « S’ils essaient encore d’envoyer des gens dans cette direction, nous continuerons à les attaquer », a-t-il prévenu, en soulignant que « l’EI est une menace mondiale ; déplacer des terroristes d’un endroit à un autre (…) n’est pas une solution durable ». L’émissaire du président américain auprès de la coalition anti-EI, Brett McGurk, a lui aussi critiqué l’accord EI-Hezbollah. « Les terroristes de l’EI doivent être tués sur le champ de bataille et non pas être évacués à bord de bus à travers la Syrie jusqu’à la frontière irakienne, sans le consentement de l’Irak », a-t-il tweeté.
La remise en question virulente par Washington de cet accord, doublé d’efforts d’amender la 1701 en faveur de l’armée libanaise, contraste avec la passivité presque générale des responsables libanais face au dernier discours du secrétaire général du Hezbollah. Une passivité qui n’a jamais été aussi palpable, à l’heure où la rivalité entre l’armée et la milice n’a jamais été aussi manifeste.
Ainsi, le président de la Chambre Nabih Berry a, à l’évidence, légitimé hier l’accord de son allié avec l’EI, même s’il a en même temps exprimé sa reconnaissance pour l’aide US à l’armée. Quant au président de la République, il a tenu hier à saluer « la victoire de l’armée » et tenu surtout à avoir son commandant en chef présent à ses côtés. Mais son discours est de loin insuffisant (même comparé au discours du président de la Chambre hier) : lier la célébration de la victoire à l’obtention des résultats d’ADN des dépouilles mortelles des militaires otages, c’est aggraver le camouflet de l’évacuation des membres de l’EI lundi dernier, avant que les tests d’ADN ne soient effectués sur les corps. La maigreur de la position de Baabda est d’ailleurs confirmée par la neutralité du discours du général Joseph Aoun dans l’enceinte du palais présidentiel.
Quant au président du Conseil, plutôt que de questionner l’accord conclu avec l’EI, il s’est contenté jusque-là de répondre, sur son compte Twitter, à ceux qui parmi les ministres du 8 Mars réclament l’ouverture d’une enquête visant l’ancien Premier ministre Tammam Salam sur l’assassinat des militaires otages, à l’heure où cette enquête aurait dû être centrée sur l’EI et le Hezbollah. Le secrétaire général du courant du Futur, Ahmad Hariri, a toutefois emboîté le pas hier au bloc du Futur en prenant position hier contre l’accord. Lors d’une tournée à Beyrouth, il a déclaré que « Hassan Nasrallah a tracé une ligne rouge face à l’armée et légitimé en contrepartie les mouvements terroristes en acceptant de négocier avec elles ».
Début d’une contre-offensive ou simple tentative de sauver la face ?

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل