
دخلت الحياة السياسية اعتبارا من اليوم في عطلة إلى ما بعد عيد الأضحى المبارك، ومن المتوقع ان تستأنف الحركة منتصف الأسبوع المقبل مع جلسة مجلس الوزراء التي ستكون الأولى بعد الانتصار الذي حققه الجيش اللبناني في جرود رأس بعلبك والقاع.
ودخل لبنان مع إنهاء أزمة الجرود في مرحلة وطنية جديدة تخلّص معها البلد من مخاطر تلك المجموعات على الحدود اللبنانية، الأمر الذي يفترض منطقيا عودة التركيز على اليوميات السياسية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية بعيدا عن الملفات الخلافية التي يستحيل الوصول فيها إلى نتيجة في ظل ميزان القوى الحالي، فيما الإصرار والإمعان على بعض الملفات الخلافية من قبيل التنسيق مع سوريا سيقود إلى شل الحكومة وتعطيلها.
وكل المؤشرات تدل، ويا للأسف، أن “حزب الله” سيواصل محاولاته التطبيعية مع سوريا بغية فرض معادلات جديدة، ولكن مصير هذه المحاولات إما الفشل أو فرط الحكومة، وإذا كان ليس من مصلحة “حزب الله” فرط الحكومة كما أكد السيد حسن نصرالله في الأمس فإنه من الأجدى إذا ان يبتعد عن هذا الملف الخلافي جدا.
ويخطئ “حزب الله” أو غيره إذا اعتقد أن التنسيق مع سوريا يمكن تمريره بالقطعة أو القضم التدريجي، لأن التنسيق مع النظام السوري من الخطوط الحمر التي لا يمكن تجاوزها، وبالتالي الكف عن تلك المحاولات هو الطريق الأفضل للحفاظ على الاستقرار السياسي والحكومي.
والاستقرار يشكل مصلحة لجميع اللبنانيين وليس لفئة معينة، وبالتالي لا يحق لأحد أن يمنن الآخر بالاستقرار الذي لا يمكن ترسيخه سوى باستبعاد الملفات الخلافية وترحيلها بانتظار ان تنضج الظروف الإقليمية، لأن لا حل للأزمة اللبنانية قبل حل الأزمة الإقليمية، وهذا الربط بين الأزمتين سببه بطبيعة الحال “حزب الله” بسبب إصراره على دور أكبر من لبنان وعلى سلاح يجب أن يكون حصرا بيد الجيش اللبناني.
ويبقى أن معركة جرود رأس بعلبك ولدت دينامية سيادية جديدة، وسترسخ أكثر فأكثر ثلاثية الدكتور سمير جعجع “شعب ودولة وجيش”، فيما تهريب “حزب الله” لـ”داعش” من دون توقيفهم ومساءلتهم ومحاسبتهم ما زال يثير ردود فعل شاجبة ومستنكرة في ظل غياب اي تفسير منطقي لهذه الخطوة التي أساءت إلى الدولة اللبنانية والجيش اللبناني والشعب اللبناني والكرامة الوطنية وأهل العسكريين.