#adsense

أصحاب القضية

حجم الخط

نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” شارل جبور في “المسيرة” – العدد 1625:

القضية أكبر من ان تختزل بجهة أو حزب أو تيار أو شخص، ولا يحق أساسًا لأي طرف الإدعاء بأنه يمتلك حصرية الدفاع عنها، خصوصًا أن لكل طرف أسلوبه وطريقته في الدفاع عن القضية التي تتشارك في حملها قوى معلومة وأخرى مجهولة تعمل وراء الكواليس أو غير معروفة أساسًا وتتمثل بالمواطن العادي الذي يخدم القضية بعمله وتفانيه وتمسكه بالمبادئ والثوابت.

ولكن للقضية بطبيعة الحال عناوين واضحة تتطلب من كل من يحملها أن يعمل على تحقيق تلك العناوين، فالطرف غير المؤمن مثلاً بالسيادة لا يمكن أن يكون مع القضية، والطرف غير المؤمن بالدولة لا يمكن أن يكون مع القضية، والطرف غير المؤمن بالشراكة لا يمكن أن يكون مع القضية.

ولا شك أن الناس في نهاية المطاف هي التي تحدد من هو الطرف الأكثر تمسكاً والتزامًا بالقضية، وذلك انطلاقاً من تاريخه ومساره وتضحياته، ولكن التمسك بالقضية شيء وتحقيقها شيء مختلف تماماً، فلا يكفي التمسك بالقضية، إنما يجب العمل على ترجمتها على أرض الواقع، وترجمتها مستحيلة التحقق عن يد كاتب أو سياسي مستقل، بل تتطلب قوى سياسية لديها حيثيات شعبية وتنظيمات حزبية وامتدادات مناطقية ويدور في فلكها الكتاب والمستقلون.

فالقضية بحاجة إلى أكتاف لتحملها، وأكتاف تستند إلى واقع شعبي وتنظيمي، ومن هو حريص فعلاً على القضية يعمل على جمع أوسع مروحة من القوى والشخصيات في سبيل الدفاع عنها وتسريع تحقيقها، فيما من يعمل على المزايدة على أصحاب القضية أنفسهم فيعني أن آخر همّه القضية وتركيزه ينحصر على شخصه غير القادر بطبيعة الحال على الفعل والتأثير، وكل قدرته تتمثل بالمزايدة لا أكثر ولا أقل بهدف تسجيل النقاط لا الأهداف العاجز عن مجرد الاقتراب منها.

فمن هو فعلاً مع القضية يجب عليه أن يقترب ويتماهى مع الطرف الأكثر قدرة على حمل القضية، ومن يحمل همّ القضية يعمل على توحيد القوى التي تحمل الهمّ نفسه بدلاً من المزايدة على الجميع وادعاء أنه وحده حريص على القضية التي لا تتحقق إلا عن طريق أوسع إئتلاف ممكن.

وإذا كانت القوى التي ضحَّت واستشهدت واعتقلت في سبيل القضية لا تدَّعي حملها منفردة للقضية، فهل يحق لأفرادٍ المزايدةُ على أصحاب البيت ومن قدم آلاف الشهداء واعتقل لسنوات ومعرّض في كل لحظة للاغتيال بفعل قدرته على إعلاء القضية؟

وعلى الرغم من أن أحدًا لا تحقّ له إدانة أو محاكمة أحد، ولكن إذا كان لا بد من فحص دم فإن الذي يحق له ذلك هو الطرف الذي قدم أكثر من غيره على طريقة الوزنات “كل من كان له شيء يعطى فيفيض، ومن ليس له شيء ينزع منه حتى الذي له”.

فللقضية أسماء ووجوه وشهداء ومعوقون ومناضلون، وإذا كانت الظروف قد سمحت للبعض بلعب أدوار معينة، فلا يعني إطلاقاً أن هذا الدور يخوّلها المزايدة على أصحاب الشأن. فللصبر حدود وبدأ ينفذ، وعلى كل طرف أن يعرف حجمه ويتصرف على أساسه، ومن يعش فعلاً همّ القضية يدرك أن تحقيقها يستدعي توسيع مروحة التحالفات والاستناد إلى قوى تستمد صلابتها من تاريخها وشهدائها وقوة حضورها وفعاليته.

ويبدو أن القضية تحولت لدى البعض إلى مادة سياسية وإعلامية يستخدمونها لمآربهم ومصالحهم ويسعون إلى تدمير كل ما هو من حولهم ظناً منهم أن التخلص من أصحاب الدار يكفل حظوظهم الانتخابية ومواقعهم السياسية، ولكن فات هؤلاء أن لعبتهم مكشوفة والثقة بهم مهزوزة وقدرتهم على التغيير معدومة.

ويبقى أن القضية تتطلب من هو قادر على حملها في عقله وقلبه ووجدانه، ومن هو قادر على تقديم الشهادة في سبيلها، ومن هو قادر على الدفاع عنها، ومن هو قادر على النضال من أجل تحقيق أهدافها حتى قيام الساعة، وعلى قاعدة أنك تستطيع أن تضحك على بعض الناس بعض الوقت فالناس قاشعة والشمس طالعة والمحاسبة آتية.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل