
تراجعت قليلا حدة السجال السياسي في بيروت على خلفية تداعيات معركتي حزب الله والجيش اللبناني على تنظيم داعش بعدما قال كل فريق ما عنده، فكلمة رئيس الجمهورية ميشال عون التي أرادها عشية عيد الأضحى والذكرى 97 لإعلان دولة لبنان الكبير حملت رسائل إلى كل الأطراف تدعوهم إلى التهدئة، ولكن ما حصل قد حصل في انتظار حوادث لبنانية آتية وستجدد الانقسام والسجال لا محالة.
رئيس الحكومة سعد الحريري، نسجاً على منوال والده الراحل وعلاقاته، بدأ أمس زيارة رسمية إلى باريس، فالتقى وزير الخارجية ورئيس الوزراء الفرنسيين، ويتوجه اليوم للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ملفات رئيسية حملها معه، أبرزها السعي إلى تعزيز دور الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية، لا سيما بعد معركة تحرير الجرود، إضافة إلى ضرورة دعم لبنان اقتصادياً.
التمديد لليونيفيل
وبعد مفاوضات صعبة، صوّت مجلس الأمن لمصلحة التمديد لعمل عمل قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان الـ”يونيفيل” لسنة إضافية. وشهدت جلسة التمديد مناقشة حامية بين مندوبي فرنسا والولايات المتحدة الراعية لمشروع توسيع دور اليونيفيل وتفعيله وتشديده في مراقبة ما يقوم به حزب الله في الجنوب. المندوب الفرنسي أصر على عدم التعديل، ولكن الولايات المتحدة لم توافق على التصويت لمصلحة مشروع القرار، إلا بعد إضافة فقرة تطلب من الأمين العام للأمم المتحدة النظر في طرق تعزيز جهود قوات اليونيفيل في تنفيذ مهامها، بما في ذلك تعزيز حضورها الواضح وتكثيف دورياتها وعمليات التفتيش، لردع عمليات حزب الله ومنع تهريب الأسلحة.
وكانت مندوبة الولايات المتحدة نيكي هايلي قالت إن بلادها لن تسمح بأن يمضي حزب الله في تعزيز قواته في لبنان واستغفال المجتمع الدولي وسط سخرية إيرانية من مجلس الأمن. واعتبرت هايلي أن اليونيفيل تعمل في بيئة صعبة، مضيفة أن “سُحب الحرب تتلبّد في لبنان، وأن حزب الله يعزز قوّته ويستعد للحرب مع إسرائيل منذ 2006”.
في هذه الاثناء، واصل حزب الله سياسة الهيمنة على إنجاز الجيش اللبناني في معركته على الإرهاب، فأقام أمس احتفالاً حاشداً في مدينة بعلبك تحت اسم “احتفالية التحرير الثاني”. وذلك بعدما كان امين عام حزب الله حسن نصرالله رد على التصريحات العراقية الشاجبة للاتفاقية بين حزب الله وداعش. وأثار تصريح نصرالله بأن “الذين تم نقلهم ليسوا أعداداً كبيرة، وإنهم فقط 310 من المسلحين المهزومين المنكسرين المستسلمين الفاقدين لإرادة القتال”، ردوداً غاضبة وساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، سائلة عن معنى الانتصار الذي يحتفل به حزب الله على 300 عنصر من المهزومين المنكسرين.
وللتغطية على الحملة ضده، أعلن الإعلام الحربي للحزب أن “مقاتليه عثروا على تسجيل خطير يكشف نية تنظيم داعش احتلال بلدات لبنانية”. في المقابل، أعلن الجيش اللبناني، أمس، توقيف السوري باسل محمد عبدالقادر الملقب بـ”أبو أنس السحلي”، وهو أحد أبرز قياديي تنظيم داعش، الذي كان منتشراً في جرود بلدة عرسال، واعترف بمشاركته في الهجوم على مراكز الجيش في وادي الحصن بتاريخ 2 – 8 – 2014، وتشكيله خلية إرهابية عملت على إطلاق عدة صواريخ باتجاه العديد من البلدات البقاعية، وتجهيزه عدداً من السيارات المفخخة.
وفي سياق الاعتراض على انتهاء معركة الجيش ضد داعش بالشكل الذي انتهت اليه، اعتصم أمس ناشطون وناشطات من المجتمع المدني أمام المحكمة العسكرية تحت شعار “لأنو بكل جريمة في مسؤولية.. ومسؤولين”، مطالبين بمحاسبة كل من تآمر وسهل وغطى التآمر على الجيش كي لا يمر مرور قتل العسكريين من دون مساءلة قانونية وسياسية.
في إطار آخر، أكّد رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان أنّ المجلس أصدر قراره بوقف تنفيذ قانون الضرائب إلى حين البت في الطعن المقدم من سامي الجميل والعشر نواب في مهلة شهر. وسيعقد المجلس الدستوري جلسة في 15 أيلول لإصدار القرار النهائي.