شهداؤنا لم يمرّروا صفقات… زهرا: اذا استدعى الأمر أن نعود للدفاع عن دولتنا فنحن مستعدون

أكد النائب أنطوان زهرا ممثلاً رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في القداس الذي أقامه مركز قرطبا في “القوات اللبنانية” عن راحة أنفس شهداء البلدة في الحرب اللبنانية، أنه “كلما اجتمعنا للصلاة بحضرة شهدائنا ولذكراهم نلتقي لسببين: الأول لتذكيرهم بأننا بحاجة لشفاعتهم، هم الذين بذلوا نفسهم عن أحبائهم. بإيماننا المسيحي إنهم قديسون ونحن بحاجة لصلاتهم وشفاعتهم. والسبب الثاني والأهم أن يكون اجتماعنا لنتعهد لهم – ولا سيما شهداء قرطبا المستريحين بين أحضان الأرز الخالد وهم الذين رووا بدمهم ترابنا – بأنه كما أجدادنا من البطاركة القديسين وكل أسلافنا وتاريخنا منذ 1500 سنة وحتى اليوم، سنستمر بحمل أمانة الشهادة للإيمان وللحق، وبحمل أمانة الدفاع عن بلد ومساحة الحرية والكرامة الإنسانية بالشرق الذي إسمه لبنان، هذا الوطن الرسالة التي لن نتخلى عنها مهما بلغت التضحيات”.

وأضاف زهرا: “في هذه المناسبة، وكما أوصى الرب بإنجيله، نقول لشهدائنا الذين سقطوا ليبقى لبنان ولم يجربوا ان يطلبوا سلطة فداءً لدمهم ولا فرض رأي ولا إلحاقاً بمحاور خارج لبنان، قدموا كل ذلك مجاناً، وكما قال الرب “مجاناً اخذتم مجاناً أعطوا”، شهداؤنا لم يساوموا، لم يفاوضوا، ولم يمرروا صفقات، لم يرغموا الدولة على تشويه أي نصر نظيف كالذي حققه الجيش اللبناني، بمساومات لتشويه النصر ومنع الدولة اللبنانية من التمتع بحماية الجيش الوطني وحده دون غيره. استشهدوا لتبنى الدولة، عكس غيرهم من مدّعي المقاومة. إنهم مقاومة لبناء الدولة الحقيقية الضامنة للحريات والكرامة، والتي هي المشروع الاستراتيجي التاريخي لمسيحيي لبنان منذ عقود، لا مشروع آخر لهم لا خارج حدود الدولة ومؤسساتها الشرعية الدستورية ولا خارج الحدود اللبنانية، سعوا لأفضل العلاقات مع الجميع ولكن رفضوا أي إملاءات من أي طرف في العالم. إنهم زلم الرب وأرضهم فقط”.

وتابع: “من أجل هذه المبادئ سقط شهداؤنا، ولهذه المبادئ ننضال في السياسة. واذا استدعى الأمر أن نعود للدفاع عن هذه الأفكار والمبادئ وعن أرضنا ودولتنا ومؤسساتنا فنحن مستعدون ولن نبخل بأي شيء مطلوب منا، بما فيها حياتنا كما سبقنا شهداؤنا الأبرار. هذه الأفكار تجمعنا خصوصاً في شهر أيلول من كل عام وفي كل مناطق لبنان وفي قداس مركزي يُقام بقيادة حزب “القوات اللبنانية”.

وقال: “نطلب شفاعة شهدائنا ونقول لهم إننا لم ننسَ، ونتعهد لهم مثلما كانوا نحن سنبقى حراساً من ذخائرهم التي قدّست أرضنا ودمهم الذي جبل ترابنا وجعل من لبنان أرضنا المقدسة. هذا وعدنا لهم ونصلي سوياً ليبقى ربنا راضياً على لبنان”.

الذبيحة الإلهية

وكان مركز قرطبا في “القوات اللبنانية” قد أحيا الذبيحة الإلهية عن راحة أنفس شهداء البلدة في الحرب اللبنانية تحت عنوان “وافوا الشهادة ليعبروا الى الحياة”، يوم الأحد 3 أيلول في دير مار سركيس و باخوس، مواكبةً لقداس الشهداء السنوي في معراب.

وقد ترأس القداس رئيس دير مار سركيس وباخوس الأب اغناطيوس داغر، وعاونه المونسنيور يوسف السخن والآباء ايلي شليطا وشربل شليطا وميشال صقر، بحضور النائب أنطوان زهرا ممثلاً رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد، منسق قضاء جبيل في “القوات” شربل أبي عقل، رئيس اتحاد بلديات جبيل رئيس بلدية قرطبا فادي مرتينوس، القاضي صقر صقر والقاضي كوبرت عطية، نائب رئيس بلدية قرطبا الرفيق غسان قسيس، العقيد المتقاعد ميشال كرم ورئيس هيئة قرطبا في “التيار الوطني الحر” عبدو صقر، رئيس قسم “كتائب” قرطبا جوزف كرم، مدير مستشفى قرطبا عباد السخن، رئيس مجلس غدارة مستشفى قرطبا وجيه الخوري، فادي روحانا صقر، رئيسة الجمعية الخيرية القرطباوية زينا صقر، رئيس نادي قرطبا جورج كرم، رئيس مركز قرطبا في “القوات اللبنانية” هادي مرهج، مخاتير قرطبا وحشد من مسؤولي المناطق والقطاعات في القوات، وفاعليات المنطقة وأهالي البلدة وأهالي الشهداء، واللافت هذه السنة هو حضور لفيف من القيادات والشخصيات القرطباوية والمشاركة بالذبيحة الإلهية .

شليطا

وشدد الأب ايلي شليطا بعظته على معنى الشهادة وأهمية شهدائنا الذين ازدادوا رسوخاً في تعلقهم بالمسيح لدرجة أنهم تماهوا معه. فهذا تاريخنا المجبول برجالٍ أبطالٍ لم يخافوا ممن يقتلون الجسد، فناضلوا من أجل الإيمان والصمود والحرية، فها هم أبطالنا الذين نفتخر بهم، ودماؤهم لم تُسفَك وتذهب سدى، فدماؤهم صرخة حب ورحمة توبة وبشارة خلاص، دماؤهم نموذج لروح القوة التي تكللها المحبة وشهادتهم نبع ايمانٍ ورجاء. فما أحوجنا اليوم أن ننقل الى أولادنا وأجيالنا الصاعدة وديعة الإيمان التي تسلمناها منهم ونربيهم على حب أرضهم والتمسك بها والحفاظ عليها وان تبقى قضية شهدائنا قضيتنا ورسالتهم رسالتنا.

كما يجب ان نؤمن ونثبت بالرجاء بأنه مهما طال زمن الاضطهاد والظلم وحمل الصليب والألم سيسطع فجر القيامة والخلاص.

مرهج

وفي ختام القداس رحّب رئيس قسم مركز قرطبا- جنة- مار سركيس هادي مرهج بالحضور، وألقى كلمة قال فيها: “بإسم أهالي الشهداء وباسم مركز “القوات اللبنانية” وبإسمي أشكركم على حضوركم ووفائكم لشهداء قرطبا .شعارنا السنة: “وافوا الشهادة ليعبروا الى الحياة” الحياة بجوار الرب وعيونهم شاخصة علينا ويصلون من أجلنا. الخطيئة المميتة أن ننساهم. هم يعيشون معنا وبقلوبنا وبكل لحظة. المحافظة على ذكرى شهدائنا هو المحافظة على جذور المقاومة في ظل مقاومات وهمية تحاول تسويق قتلاها على أنهم شهداء الوطن”.

وأضاف: “هذا القداس ليس مهرجاناً، نحن لا نرقص على أو بين قبور موتانا إلا رقصة داود الملك أمام تابوت العهد. لأن هذه المدافن فيها عضام قديسين، ذخائر نلتمس منها الصلاة والمساعدة من حيث هي موجودة، وهذا الجبل كلما خفّ ترابه كان جدودنا يعودون ليتربّوا بعظامهم”.

وتابع: “قدرهم وقدرنا أن نكون مشروع وطن، مشروع إنسان، مشروع مستقبل. أجرينا فرقاً على صعيد وزرائنا وان شاء لله تسري العدوى على الجميع .”القوات اللبنانية” أعطت خير مثال من خلال وزرائها بشهادة الجميع وهذا شكل من أشكال الدولة التي نطمح لها.

وفي هذه المناسبة أشكر أولاً وزير الشؤون الاجتماعية بيار بوعاصي على مساعدته بملفين يخصّان قرطبا (كنيسة السيدة ومركز الإنعاش)، والشكر الكبير لنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة غسان حاصباني على مساعدته وسعيه لتأهيل مستشفى قرطبا بناء لمشروع مقدم من إدارة المستشفى الممثلة بالأستاذ وجيه خوري والصديق العزيز الأستاذ عباد السخن. وان شاء لله تكون خاتمة العذاب في هذا المستشفى قريبة حين تأمين المال اللازم الذي حاصباني لتأمينه”.

وختم بالقول: “القوات تعدكم بأن تبقى وفية للذكرى وحاضرة للتضحيات في سبيل هذا الوطن الذي لا تصون ترابه وكرامته إلا الدولة.”

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل