
كتب سيمون سمعان في “المسيرة” – العدد 1626:
أما وقد أُقِرَّ قانون سلسلة الرتب والرواتب وقانون الرسوم الضريبية لتغطية نفقاتها وباتا ساريَيْ المفعول إبتداء من تاريخ نشرهما في الجريدة الرسمية في 22 آب الماضي، فإن الحملة الشعبية ضد تحميل المواطن أية رسوم مهما كانت زهيدة، اتخذت منحى آخر أكثر حدة وتوسّعاً. وإذا كان مفهوماً اشتداد الحملة منعا لرفع أسعار المواد الغذائية والأقساط المدرسية وغيرها من جوانب الحياة الضرورية، إلا أن اللافت كان استئثار مسألة زيادة رسم المغادرة في المطار بالقسم الأكبر من حملة الرفض والأكثر حدة، علما أن ذلك ليس من الأمور المصنّفة ضروريات حياتية. أكثر من ذلك، حتى التطبيق نفسه شابته ثغرات أدت إلى بلبلة في المطار وفي أوساط المسافرين ومكاتب السفر، فأشعل وسائل التواصل الإجتماعي ووسائل الإعلام. واقتضى بعض التوضيحات والتعديلات…
ناقش المجلس النيابي سلسلة الرتب والرواتب وقانون تغطية الأعباء التي سيرتبها صرف الزيادات، فاستنفر المواطنون لمواجهة ما قد يُفرض من ضرائب لا قدرة لهم على تحمّل المزيد منها في هذا الظرف الإقتصادي الحرج. أقر المجلس قانوني السلسلة والضرائب مترافقا مع شيوع أنباء عن أن رئيس الجمهورية سيردهما، فشخصت الأعين والآذان إلى بعبدا على رجاء ردهما ومرور قطوعهما بسلام. لكن بعد توقيعهما من قبل الرئيس ونشرهما في الجريدة الرسمية ليسري نفاذهما وتبدأ آليات التطبيق، لم يعد أمام الساخطين غير التعبير الرافض لكل أشكال الضريبة ومطالبة المسؤولين بوقف مسارب الهدر والفساد والإلتفاة إلى الحاجات الملحة للمواطنين.
في المقابل كانت الدوائر الرسمية المختصة تضع الآليات التنفيذية لتطبيق قانون الرسوم الجديد، التي برز منها الرسم المفروض على المغادرين عبر المطار. وفي هذا الإطار كان المدير العام للطيران المدني بالإنابة محمد شهاب الدين أصدر تعميماً الى شركات الطيران العاملة في مطار رفيق الحريري الدولي، طلب فيه منها البدء باستيفاء رسوم خروج المسافرين من الركاب اعتبارا من تاريخ 22/8/2017 على أساس القانون رقم 45 تاريخ 21 آب 2017». لكن ما سبَبُ البلبلة التي ولدها بدء التطبيق؟ ولماذا انتفض المواطنون رفضا لرسوم السفر أكثر من اهتمامهم برسوم أخرى قد تكون أثقل وطأة عليهم وأكثر إلحاحاً؟ وعلى ماذا استقر الأمر بعد التعميمات الإستلحاقية والتوضيحات؟
إشكاليات القانون والتطبيق
تضمن قانون الضرائب في مادتيه الـ 10 و11 عدداً من المواد المتعلقة بزيادة الرسوم على المغادرين من لبنان عن طريق البر والبحر والجو. فنصّت المادة العاشرة على فرض رسم مغادرة قدره 5 آلاف ليرة على المسافرين غير اللبنانيين بطريق البر لدى مغادرتهم الأراضي اللبنانية. أما المادة 11 فنصّت على فرض رسوم على المسافرين اللبنانيين وغير اللبنانيين بطريق الجو، وتحديداً على الرحلات التي تتعدى مسافتها 1259 كيلومتراً كوجهة نهائية، لدى مغادرتهم الأراضي اللبنانية.
المهندس شهاب الدين أوضح لـ»المسيرة» أنه التزاماً بتطبيق القانون رقم 45، أصدر تعميماً إلى شركات الطيران العاملة في المطار، طلب فيه البدء باستيفاء رسوم مغادرة المسافرين ثم أعقبه بتعميم آخر لمزيد من من التوضيح ومنعا للإلتباسات التي رافقت التطبيق. وكشف أن بعض شركات الطيران ومنها الميدل إيس اتخذت أمر دفع الزيادة على عاتقها من دون تحميلها للمسافرين أو لمكاتب السفر.
إلا أن شركات الطيران العاملة في المطار اعتبرت الأمر بمثاية صدمة، لأن هكذا إجراء يستلزم بعض الوقت لترتيب آليته الإدارية، وليس من السهل على الشركات البدء باستيفاء الرسوم فور صدور القانون. ورصد المراقبون ثغرات عدة في القانون نفسه وفي التطبيق قد تكون في رأيهم هي سبب البلبلة الحاصلة. الثغرة الأولى التي ظهرت مثلا عند التطبيق أن شركات الطيران باتت ملزمة بالبدء باستيفاء الرسوم من المسافرين منذ اليوم الأول لصدور التعميم، «وإلا فإنها ستضطر إلى أخذ الرسوم على عاتقها وسدادها لاحقاً عن المسافرين»، بحسب شهاب الدين.
الثغرة الثانية هي أن القرار المتعلّق برفع الرسوم جاء ملتبساً لجهة تحديد المسافة. فالرسوم الجديدة مفروضة على الرحلات التي تتجاوز مسافتها 1259 كيلومتراً. وهذا الأمر استلزم من إدارة المطار اجراء دراسة تفصيلية سريعة خلال ساعات لتحديد المطارات التي تتجاوز المسافة بينها وبين بيروت تلك المحددة في القرار أي 1259 كيلومتراً، والتي يخضع المغادرون إليها لزيادة الرسوم. ولا بد كذلك من تحديد الدول التي تقل المسافة بينها وبين بيروت عن 1259 كيلومتراً، وهي 8 دول، سيُعفى المغادرون إليها من إية رسوم إضافية.
وتضمّن التعميم الأول لشهاب الدين… «أنه في حال وجود اكثر من وجهة سفر على نفس تذكرة سفر الراكب، يصار الى احتساب مسافة الوجهة النهائية حسب تذكرة السفر لتبيان ان كانت المسافة دون او اكثر من 1250 كلم، حيث ان المطارات التي تقع ضمن شعاع 1250 كلم تعتبر مستثناة من الزيادة على الرسوم واهم هذه المطارات هي: الاردن – سوريا – قبرص – مصر – ارمينيا – جورجيا – تركيا – العراق – مطار اثينا – مطار رودس – مطار ميكونوس – مطار سنتوربني – مطار المدينة المنورة – مطار تبريز».
وجاء في تعميم آخر: «عطفا على التعميم الصادر عن المديرية العامة للطيران المدني رقم 18/2 تاريخ 23/8/2017، تضاف المطارات التركية ومطار السليمانية التي تقع ضمن شعاع 1250 كلم الى المطارات المستثناة من الزيادة على رسوم خروج المسافرين».
أرقام وتوضيحات
مصدر في وزارة المالية كشف لـ«المسيرة» أن هناك إجراءات يجري العمل عليها لتعديل بعض النقاط في قانون الرسوم الجديد منها الزيادة على رسم المغادرة بحيث يمكن إعفاء المسافرين على الدرجة السياحية منها. غير أن الأمر قيد البحث ولم يُتخذ قرار بشأنه بعد، لكن التواصل قائم مع لجنة المال والموازنة لمواكبة بعض النقاط العالقة. وعن المبالغ التي يمكن أن تؤمنها هذه الضريبة للخزينة أشار إلى أنه من المتوقع أن تجبي من 15 إلى 50 مليار ليرة سنوياً للخزانة العامة. لافتاً الى أن مكاتب السياحة والسفر اللبنانية تصدر سنوياً نحو مليون وخمسمئة الف بطاقة سفر جواً، من دون احتساب المكاتب خارج لبنان، لأن القادم من الخارج اذا اراد الرجوع عليه دفع هذا الرسم».
لكن، لماذا هذه الحملة الكبيرة على ضريبة المغادرة التي لم يوازها الإعتراض على الضرائب التي تطال نواحي أكثر أهمية، علما أن تأثيرها غير كبير على المسافرين كما يقول العارفون؟ يبدي المصدر نفسه اعتقاده بأن ذلك قد يكون دافعه بداية جهل البعض ممن ساهموا في تأجيج الحملة، بقيمة الرسم وكيفية استيفائه ومدى تأثيره على كلفة تذكرة السفر. وتاليا حب اللبناني للسفر الذي نلمسه يوما بعد يوم في الإرتفاع المطرد لأرقام المسافرين إلى الخارج وهو ربما ما دفع القيمين على اعتبار أن الضريبة على المغادرة تؤمن مردودا محترما في سياق البحث عن تأمين مردود لتغطية تكاليف سلسلة الرتب والرواتب. وكشف أنه في النتيجة اتضح الأمر وقريبا ستتخذ الأمور مسارها السليم.
هناك إشكالات أخرى، منها أنه مع تطبيق القانون المتعلق بفرض رسم المغادرة على تذاكر السفر، تبين أن وكالات السفر والسياحة أصدرت تذاكر سفر قبل تاريخ صدور هذا القانون، مما يؤدي الى صعوبة تطبيق او استيفاء هذا الرسم من مسافرين كانوا قد سددوا ثمن التذاكر، مما رتب أعباء على شركات السفر والطيران. لذلك، وفي سياق المعالجات الجارية، تقدم وزير السياحة اواديس كيدانيان، بالتعاون مع مكاتب السفر والسياحة، باقتراح تعديل بند رسم المغادرة، وذلك لفترة زمنية يمكن من خلالها الاستفادة من الوقت لإدخال هذا الرسم ضمن سعر بطاقة السفر، بناء على النظم التي تطبقها المنظمة الدولية للطيران المدني «الاياتا».
فماذا عن النقابة المعنية؟
ما يكفي ويشفي
نقابة أصحاب وكالات السفر والسياحة استغربت غياب الآلية اللازمة لتنفيذ قرار استيفاء الرسوم الجديدة، ما أدّى الى اختلال سير العمل في مطار رفيق الحريري الدولي. وأبدت استغرابها لتصرف بعض شركات الطيران برمي المسؤولية على وكالات السفر والسياحة لتحصيل الضريبة الجديدة وقيمة الفارق بينها وبين رسوم العديد من التذاكر المباعة سابقا والمدفوعة رسومها قبل صدور القانون رقم 45 الذي لم تشر مواده الى أية مفاعيل رجعية مطبقة على رسوم المغادرة ولا حتى على الضرائب والزيادات التي لحقت بكل المكلفين الآخرين. وطالبت المعنيين باعتماد آلية تحصيل لا تحمّل هذا العبء لمكاتب السفر والسياحة.
نقيب أصحاب وكالات السفر والسياحة جان عبود كشف لـ»المسيرة» أن النقابة رفضت تحميلها وزر هذه البلبلة، لافتا إلى أن هناك خطأ في الأساس بتضمين الدرجة السياحية بين المشمولين برفع الرسم على المغادرة، وكون هذا البند نُشِر في الجريدة الرسمية بات تصحيحه يتطلب آليات قانونية خارجة عن مسؤوليتنا. ونحن الآن في انتظار قانون جديد يصلح الخطأ. وأشار إلى أن النقابة كانت طالبت فور المباشرة بتطبيق القانون بـ:
إعفاء وكالات السفر والسياحة من استيفاء الفروقات الضرائبية. والتزام الوكالات تطبيق التسعيرات النظامية التي تصدرها منظمة التسعير العالمية.
إلغاء الاستثناء من الرسوم على المطارات التي تقع ضمن شعاع 1250كلم. (لأنه تسبب بإرباكات).
عدم التمييز بين المكلفين بوقف تطبيق المفاعيل الرجعية على صنف واحد من الخدمات (تذاكر السفر الجوي) من دون غيره من كل الذين خضعوا لأحكام الضرائب والرسوم الجديدة.
تكليف شركات الطيران تسديد الرسوم الجديدة لخروج المسافرين ابتداء من أول تشرين الأول 2017.
عبود أوضح أن اتفاقا تم التوصل إليه يقضي بعدم استيفاء الرسم الجديد على الدرجة السياحية حتى الأول من تشرين الأول المقبل، منوها بقرار شركة الميدل إيست مبادرتها إلى تحمُّل هذا الرسم وعدم تحميله للمسافرين. وطالب بإعادة مساواة الدول المستثناة من الرسم، مع الدول الأخرى، لأن هذا الإستثناء ساهم في توسيع البلبلة، كون النظام الإلكتروني المعتمد لا تظهر عليه الوجهة النهائية بل الوجهة الأولى ما يخلق التباسا بين من هم مشمولين بالقرار وأولئك غير المشمولين.
وعند سؤاله عن التأثيرات على حركة المسافرين، أوضح عبود «أن التأثيرات غير جوهرية كون الزيادة لا تشكل نسبة كبيرة من السلة المقدمة من قبلنا. في حين أن الزيادات على درجة رجال الأعمال ومستخدمي الطائرات الخاصة، لن تؤثر على حركة هؤلاء كونهم من الميسورين».
لكن المسألة ما زالت تتفاعل، خصوصا بالنظر الى الثغرات في القانون، سواء لجهة فرض زيادة على الدرجة السياحية خلافا للاتفاق مع نقابة أصحاب وكالات السياحة السفر، أو لجهة استيفاء الرسوم مع مفعول رجعي، وهو أمر غير قانوني. لكن المعنيين يجزمون بأنه بعد معالجة بعض الثغرات الصغيرة فإن الأمر سيأخذ طريقه بهدوء إلى التطبيق السليم، وقد بات جلياً للجميع أن لا تأثير سلبيا على حركة السفر أو عمل الوكالات أو موازنة المسافرين.
رسوم المغادرة بحسب القانون الجديد
بحسب القانون الجديد باتت الرسوم على سعر بطاقة السفر للمغادرين على الشكل التالي:
رفع رسم المغادرة على الدرجة السياحية من 50 ألف ليرة إلى 60 ألفاً.
رفع رسم المغادرة على درجة رجال الأعمال من 75 ألف ليرة إلى 110 آلاف.
رفع رسم المغادرة على الدرجة الأولى من 100 ألف ليرة إلى 150 ألفاً.
ورفع رسم المغادرة على متن الطائرات الخاصة من 100 ألف ليرة إلى 400 ألف.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com
