.jpg)
ودّعت الكنيسة المارونيّة وأبرشيّة بيروت وكهنتها وأهالي دفون الخورأسقف طوبيا أبي عاد الذي فارق الحياة عن 84 عامًا. وترأس الصلاة لراحة نفسه النائب البطريركي المطران بولس عبد الساتر في كنيسة مار يوسف الحكمة، وبمشاركة راعي أبرشيّة جبيل المطران ميشال عون والنائب العام لأبرشيّة بيروت المونسنيور جوزف مرهج ممثلًا رئيس أساقفة بيروت المطران بولس مطر الموجود في أوكرانيا ممثلًا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في سينودس الكنيسة الكاثوليكيّة الأوكرانيّة
كما شارك في الصلاة، بالإضافة إلى كهنة الأبرشيّة ورهبان وراهبات، رئيس بلديّة الحازميّة السيد جان الأسمر وأصدقاء الفقيد وأهله.
وبعد الإنجيل المقدّس، تلا الخوري بول مطر أمين سرّ الكاردينال الراعي، الرقيم البطريركي وجاء فيه:
البركة الرسوليّة
تشمل سيادة المطران بولس مطر رئيس أساقفة أبرشيّة بيروت السامي الاحترام، وكهنة الأبرشيّة، ونجيب افرام أبي عاد وأشقّاءه وشقيقاته، أشقّاء المرحوم الخوراسقف طوبيا وعائلاتهم، وسائر ذويهم وأنسبائهم في الوطن والمهجر المحترمين
بالسلام والسكينة اللَّذين ميّزا حياته، أسلم الروح عزيزُكم وعزيزُنا الخوراسقف طوبيا أوّل من أمس، عن أربع وثمانين سنة، قضى منها في الكهنوت إحدى وستّين سنة، أدّى خلالها خدمته الكهنوتيّة المثلّثة، التعليم والتقديس والتدبير، بكلّ تفانٍ وإخلاص. وكانت في قلبه محبّة الله والكنيسة وبلدته دفون العزيزة وأهلها. وقد سعى إلى بناء كنيسة سيدة النجاة الرعائية الجديدة بعد أن دمّرت الحرب الكنيسة القديمة، وساهم معهم مساهمة ماليّة كبرى في بناء قاعتها، فسمّتها الرعية باسمه. ولا ننسى الاستقبال المُحبّ الذي خصّيتمونا به، عندما قمنا بزيارتكم الراعوية مع سيادة أخينا راعي الأبرشيّة، وكان المرحوم الخوراسقف طوبيا على رأس المستقبلين.
في بيت كريم وأسرة أبي عاد العزيزة وُلد وتربّى على الإيمان والصلاة والقيم الروحيّة والأخلاقيّة، إلى جانب ثلاثة أشقّاء وثلاث شقيقات أقام معهم ومع عائلاتهم أخلص علاقات الأخوّة والمودّة. وآلمته وفاة شقيقه المرحوم يوسف، وصهرَيه المرحومَين حبيب ونديم، فتعزّى بعائلاتهم وشملهم بمحبّته.
اختاره الله للرسالة الكهنوتيّة فلبّى الدعوة، ودخل الإكليريكيّة في مار عبدا هرهريا ثمّ في غزير وتابع دروسه الفلسفيّة واللاهوتيّة في جامعة القدّيس يوسف متخصِّصًا بالتعليم المسيحي الرعائي، ثمّ بالحقّ القانوني من جامعة سراسبورغ في فرنسا.
بدأ خدمته الكهنوتية متشدِّدًا بالإيمان الثابت والمحبة في القلب وروح السّكينة والصّلاة. فتولّى خدمة رعيّة الحازميّة، متميّزًا بمحبّة أبنائها، وبالتّفاني والحضور. فبُنيت بسعيه كنيسة القديسة تقلا الجديدة. بادلته الحازميه محبّتها، واقامت له تمثالًا وُضع في إحدى ساحاتها بسعي من رئيس بلديتها.
انطلق في الخدمة الكهنوتيّة وأمامه وجوه كنسيّة شرّفت بلدته دفون. وهم المطران بطرس شبلي شهيد الحرب العالميّة الأولى، والمثلّث الرحمة المطران أنيس أبي عاد الذي يصغره سنًّا والمونسنيور عبدالله طوبيا.
علّم في مدرسة الحكمة الأمّ، وتسلّم إدارة قسم فيها، ثمّ اُسندت إليه رئاسة مدرسة الحكمة في جديدة المتن. ومن بعدها عيّنه راعي الأبرشيّة قاضيًا محقِّقًا في الدّيوان الأسقفي، فأدّى الخدمة القضائيّة بروح المسؤوليّة، ونصب عينيه العدالة والإنصاف تحت نظر الله. ثمّ عيّنه نائبًا عامًّا ثمّ خاصًا من سنة 1989 حتّى سنة 2009.
وفوق ذلك علّم مادّة الرّعائيّات في كليّة اللاّهوت الحبريّة بجامعة الرّوح القدس الكسليك. وترك للأجيال مؤلّفات من بينها: دفون لغدٍ من أمس، وهمسات الصّمت، وبيروت كنائس ورعاة، ووريقات كاهن، وسواها من المطبوعات الرّعائيّة الأسبوعيّة حول السّنة الطّقسيّة، والمناسبات الدّينيّة والأعياد الكبرى.
المرحوم الخورسقف طوبيّا الهادئ والخدوم، أحبّ إخوته الكهنة، فقدّروا فيه مثالية حياته وأقام علاقات طيّبة مع أبناء منطقته، ولاسيّما الإخوة الموحّدين الدروز. وقد استمدّ روحانيّته من قدّاسه اليومي، ومن صلاته الّتي كانت ترفع عقله بكل قواه نحو الله: بالفهم الغارق في التّفكير بالله دون سواه من الخلائق، وبالقلب الفرحان بمحادثة الله، مثلما فعلت مريم أخت مرتا عندما جلست عند قدمي يسوع تسمع كلامه، كما يروي إنجيل اليوم. كان يدرك أنّ الصّلاة تبدأ بسماع كلمة الله، وتتواصل في الأفعال والمبادرات والمواقف المستنيرة من الكلام الإلهي.
من هذا المعين الرّوحي غرف قوّته وتعزيته وغيرته الكهنوتيّة. وها هو اليوم يسلّم سيّده وزناته كاملة، راجيًا أن ينال الثواب من رحمة الله الوافرة بحسب وعده: “يا لك خادمًا صالحًا. كنت أمينًا على القليل، فأقيمك على الكثير. أدخل نعيم سيّدك” (متّى 25: 23).
على هذا الأمل، وإكراماً لدفنته، وإعراباً لكم عن عواطفنا الأبويّة، نوفِدُ اليكم سيادة أخينا المطران بولس عبد السّاتر، نائبَنا البطريركي السامي الإحترام، ليرئس باسمنا الصلاة لراحة نفسه وينقل اليكم جميعاً تعازينا الحارّة.
تغمّد الله روح كاهنه المخلص بوافر الرحمة، وعوّض على الكنيسة “برعاة وفق قلبه” وسكب على قلوبكم بلسم العزاء.
كلمة العائلة
وفي ختام الصلاة وقبيل الإنتقال إلى مسقط رأس الفقيد في دفون حيث اُقيمت رتبة شيل البخور في كنيسة سيدة النجاة، ألقى مرسيل أبي عاد كلمة العائلة شكر فيها، البطريرك الراعي والمطارنة وكهنة الأبرشيّة على عاطفتهم ومحبّتهم لخاله، وقال: يا حبيب قلبي، يا رجلًا رجلًا. لن أُعدّد انجازاتك ولا أعمالك وكتاباتك. اليوم فقط ساناديك بأسماء لطالما ناداك بها كثر، لكن في قلوبهم. يا قانّونًا ، يا موسوعة، يا مرجعًا، يا تاريخًا، يا موثّقًا، يا شاعرًا، يا مفكرًا، يا علامة، يا معلّمًا ويا مدرسة. وفي الكهنوت سأُناديك، يا عفيفًا، يا تقيًا، يا روحانيًا، يا أمينًا، يا مطيعًا.