طغت تغريدة وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبھان على كل ما عداها من أجواء سياسية نظرا لمضمونها الهجومي والعنيف ضد “حزب الله”، حيث قال حرفيا: “ما يفعله حزب الشيطان من جرائم لا إنسانية في أمتنا سوف تنعكس آثاره على لبنان حتما، ويجب على اللبنانيين الاختيار معه أو ضده. دماء العرب غالية”.
ويعكس موقف الوزير السبهان المكلف بالملف اللبناني إلى جانب مسؤوليته الخليجية وصلاحياته الاستثنائية حقيقة الموقف السعودي من “حزب الله” الذي كان المبادر في شن الهجومات ضد المملكة وبشكل غير مسبوق، فضلا عن الاتهامات الموثقة لدى السعوديين ضد الحزب في التدخل في الشؤون العربية في محاولة لهز استقرارها.
ويتزامن الموقف التصعيدي السعودي مع تصعيد سياسي كان بدأه “حزب الله” من خلال الإصرار على التنسيق الرسمي اللبناني مع النظام السوري، واستكمله في معارك الجرود عن طريق القول ان ما تحقق هو انتصار للحزب، فيما الانتصار هو للدولة اللبنانية.
وبمعزل عن الموقف السعودي المستجد كانت بدأت المناخات السياسية تتجه أكثر فأكثر نحو التسخين السياسي ربطا بالوضع السوري وحاجة النظام إلى دور إقليمي غير ممكن تحقيقه إلا من البوابة اللبنانية، وبالتالي الضغط الذي يمارسه “حزب الله” على الدولة اللبنانية بغية التنسيق مع النظام السوري يدخل في سياق محاولات فك الطوق والحصار الدولي والإقليمي عن النظام السوري.
فـ”حزب الله” لم يكتف بالدفاع عن النظام السوري ضد المصلحة السورية والعربية، ولا بالتحول إلى لاعب إقليمي في كل الساحات العربية، إنما يعمل على إعادة تعويم النظام السوري من البوابة اللبنانية، الأمر الذي يشكل تجاوزا للخطوط الحمر الموضوعة وتحديدا على مستوى النظام السوري.
فالرسالة السعودية بهذا المعنى هي إقليمية بامتياز وتؤشر إلى طبيعة المرحلة التصعيدية التي دخلت فيها المنطقة ومن ضمنها لبنان بفعل توريطه من قبل “حزب الله” بالحرب السورية والحروب في المنطقة. ولعل تزامن هذه الرسالة مع توجه وفد سعودي الى طھران لتفقد مقرات دبلوماسية، وكان سبقها مبادرة السعودية الى رفع عدد الحجاج الإيرانيين في موسم الحج لھذا العام من خمسين ألفا الى نحو ٨٥ ألفا، يشكل رسالة ضمنية إلى طهران بأن المشكلة لا تكمن في العلاقة معها بقدر ما هي مع دورها الإقليمي وأذرعتها الإقليمية، وكأن الرياض تضع الكرة في ملعب طهران من أجل ان تعيد النظر بدورها والتخلي عن أذرعها كشرط لعلاقة طبيعية معها.