
افتتاحية صحيفة النهار
اهتزازات “الصفقة” هل يحتويها عون والحريري؟
يفترض ان تبدأ من اليوم اعادة لملمة المشهد الرسمي والسياسي عقب فوضى واسعة اتسمت بها الفترة المواكبة لعملية “فجر الجرود” التي حررت جرود رأس بعلبك والقاع من تنظيم “داعش” وما تلاها من فصول مثيرة للجدل والانقسامات والتباينات حول صفقة خروج مسلحي “داعش” التي عقدها “حزب الله” مع التنظيم الارهابي. لكن واقع السلطة الرسمية عقب هذه التطورات لا يبدو بخير اطلاقاً، خصوصاً ان تداعيات صفقة اخراج مسلحي “داعش” لا تزال تجرجر ذيولها على مجمل الواقع الناشئ عقب تحرير الجرود البقاعية بل تشعبت مفاعيلها في الايام الاخيرة بما يفترض ان يفتح معه ملف الصفقة كاملاً في مجلس الوزراء وهو الامر الذي لم يعرف بعد ما اذا كان سيحصل ام سيتجاهله المجلس تجنباً لانفجار تباينات وزارية حادة بفعل ما وصفته جهات وزارية معارضة لما جرى لـ”النهار” بأنه تجاهل غير مقبول للحكومة في اتخاذ قرارات مصيرية كهذه تمس بالامن الداخلي والخارجي للبلاد ولا يجيزها ان تكون رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء معنيتين بالقرارات لانهما يفترض ان تطلعا مجلس الوزراء على ما حصل.
مع ذلك، استبعدت الجهات الوزارية نفسها انفجاراً داخل الحكومة لجملة اعتبارات من غير ان تقلل خطورة التفسخ الجديد الذي تسببت به بعض التطورات الاخيرة، اذ لفتت الى ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري سيبذلان كل ما يمكن لاحتواء التباينات المتصاعدة لانهما يدركان ان اي هزة عميقة يمكن ان تصيب العلاقة بينهما أولاً أو واقع الحكومة في الوقت الحاضر ستشكل ضربة خطيرة للتسوية السياسية التي نشأت منذ انتخاب الرئيس عون الامر الذي لن يكون مسموحا به اقله في هذه الظروف. أما العامل الثاني البارز الذي سيحتم المسارعة الى احتواء الواقع الحكومي، فهو التحرك الخارجي الذي يقوم به لبنان والذي كانت زيارة الرئيس الحريري لباريس فاتحة مشجعة له من خلال نجاح الزيارة في اعادة حشد الدعم الفرنسي للبنان الذي برز عبر تعهد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تنظيم مؤتمرين الاول لدعم لبنان اقتصادياً واستثمارياً والثاني لاعادة اللاجئين السوريين في لبنان الى بلادهم. وقالت إن الحريري سيواصل تحركه البارز في العواصم المؤثرة بزيارة موسكو التي تضطلع بدور فعال للغاية في واقع الازمة السورية خصوصا. كما ان الرئيس عون سيبدأ تحركاً مهماً بحضوره افتتاح الدورة العادية للامم المتحدة في نيويورك والقائه كلمة لبنان أمام الجمعية العمومية ومن ثم زيارته الرسمية الاولى لباريس. ومجمل هذا التحرك يفترض ان ينهي الحكم والحكومة ازالة الالتباسات الشائكة التي نشأت عقب عملية تحرير الجرود علما ان الجهات الوزارية تعتقد أن بعض الاتجاهات التي جرى التعبير عنها أخيراً لجهة فتح تحقيق في احداث 2 آب 2014 التي ادت الى خطف العسكريين اللبنانيين من عرسال طرأت عليها عوامل تحتم عدم حصر هذا الاتجاه بنشوء الملف بل يفترض اكماله بملف الصفقة التي أدت الى اخراج “داعش ” من الاراضي اللبنانية والتي فرضت على الدولة. ولذا تتساءل الجهات نفسها هل يمكن العهد والحكومة ان يغامرا بتحقيق مجتزأ من غير ان يشمل الفصل الاخير الذي لا يقل اثارة للانقسامات بما من شأنه ان يثير شبهة تسييس أي تحقيق لا يشمل كل مراحل هذا الملف.
ولم يكن غريبا امام تصاعد الاصداء السلبية للصفقة ان تبرز ملامح التباينات في الصف الحكومي اذ ان “حزب الله” الذي اشعل موجة ردود فعل مستهجنة حيال بيانه المتعلق بالتحذير من مجزرة قد يتسبب بها التحالف الدولي لقافلة “داعش” المنسحبة من الجرود اللبنانية والسورية انبرى لانتقاد الرئيس الحريري واعتبار مواقفه في باريس من النظام السوري وعودة النازحين السوريين “تجاوزاً للدستور”. وفي المقابل شدد رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع، وان يكن أيد أي تحقيق في قضية العسكريين المخطوفين، على ضرورة ان يبدأ التحقيق من الفصل الاخير “لنرى من عمل على تهريب داعش فالبعض يقولون انهم اجروا صفقة مع داعش ليعرفوا مصير العسكريين المخطوفين ولكن العالم كله يعرف ان هؤلاء العسكريين المخطوفين كانوا مع داعش وكان يكفي الاطباق على داعش لمعرفة مصير العسكريين “.
في غضون ذلك، برز موقف حاد لوزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامرالسبهان الذي زار بيروت الاسبوع الماضي والتقى عددا كبيرا من الشخصيات السياسية، لكنه لم يلتق رئيسي الجمهورية ومجلس النواب. وقال السبهان أمس في تغريدة على “تويتر” إن “ما يفعله حزب الشيطان من جرائم لا إنسانية في أمّتنا سوف تنعكس اثاره على لبنان حتما ويجب على اللبنانيين الاختيار (بين أن يكونوا) معه او ضده “. وأضاف: “دماء العرب غالية “.
تقرير ادارة المناقصات
الى ذلك، ومع انقضاء عطلة العيد، يعود ملف الكهرباء الى الواجهة مع صدور تقرير المدير العام لإدارة المناقصات جان العلية بناء على كتاب وزير الطاقة سيزار ابي خليل والذي يعيد الملف الى مربعه الاول في ظل الملاحظات التي أبداها العلية والتي تتنافى مع الصيغة الجديدة لدفتر الشروط المعدل.
وقد حصلت ” النهار” على التقرير وهي تنشر خلاصته وفيها مجموعة من الأسئلة التي تتصل بمدة العقد وبالسبب الكامن وراء حصر تكلفة الفسخ بـ٢٠ في المئة من القيمة العقدية التي يرى العلية انها متدنية ولا تحافظ على حقوق الدولة. ويقترح في هذا الصدد اعادة صياغة العقد بكامله وبما يتفق مع احكام القوانين اللبنانية ولا سيما منها المحاسبة العمومية والقوانين الضريبية والبينية ذات الصِّلة، بما يحمي حقوق الخزينة ويتناسب مع سلطات وامتيازات الادارة في العقود الإدارية.
أما بالنسبة الى البند المتعلق بالضريبة التي هي على الزبون وهو الدولة، فيطلب العلية التوضيح في نموذج الأسعار منعا لأي التباس عند التطبيق.
في مسألة الدفع يرى ان البنود لا تأتلف مع الأحكام القانونية المطبقة على العقود. وفي ومسألة الفوترة يرى انه في حال انتاج زيادة عن الطاقة المطلوبة وهي ٤٠٠ ميغاواط دون تحديد أي سقف، فان الدولة تدفع ثمن الزيادة وكأننا أمام عقد جديد.
وعليه، تبين لإدارة المناقصات من التدقيق في دفتر الشروط ومن خلال تجربة استدراج العروض الملغم وجود مؤشرات جدية توصل الى عارض وحيد منها على سبيل المثال:
– مهلة التنفيذ ٣ و ٦ أشهر.
– مهلة تقديم العروض ٢١ يوماً.
– خيار التشغيل HFO.
وبما ان دفتر الشروط المعروض لا يستجيب مبادىء العلنية والمساواة وتكافؤ الفرص على نحو ما بينه التقرير، ويخالف احكام قانون المحاسبة العمومية ولا سيما لناحية مهلة الإعلان وشروط الاشتراك في المناقصة، وحرصاً على عدم استهلاك الوقت في إجراءات قد لا تسفر عن أي نتائج إيجابية، ونظراً الى الحاجة الى تأمين الكهرباء وفقا للأصول والقواعد القانونية في أقرب وقت ممكن، رفعت ادارة المناقصات الامر الى الوزير لرفعه الى مجلس الوزراء لإتخاذ القرار المناسب في شأنه.
****************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
السعودية تهدّد اللبنانيين: عليكم الاختيار… مع حزب الله أو ضده
بالتزامن مع المناورة الإسرائيلية الموجهة ضد حزب الله، وبعد انتصار المقاومة على الإرهابيين عند الحدود، وجّهت السعودية تهديداً إلى اللبنانين: ما يفعله حزب الله ستنعكس آثاره على لبنان حتماً
كما بعد حرب تموز 2006، كذلك عقب تحرير الجرود عام 2017. في الحالتين، تضع السعودية نفسها في موقع من يريد الثأر من حزب الله. بعدما هُزِم المشروع الإسرائيلي الذي كان مرسوماً للبنان قبل 11 عاماً، خاضت السعودية «مقامرة» غير محسوبة، وصلت إلى حدّ تسليح لبنانيين لمواجهة الحزب، لكنها خسرت المقامرة.
واليوم، وبعدما تمكّنت المقاومة، ومعها الجيش، من هزيمة المشروع الداعشي الذي أراد تحويل لبنان إلى ممر نحو البحر المتوسط (بحسب المعلومات التي كشفها رئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون عام 2014، وتحقيقات الجيش اللبناني حينذاك) عادت السعودية لتُسقِط الهدنة التي أعلِنت غداة زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون للرياض بعَيد تنصيبه رئيساً. وهذه المرة، لم تتخذ المواجهة السعودية شكلاً مستتراً، بل إنها لجأت إلى تهديد اللبنانيين علناً، أمس، بتغريدة صادرة عن وزيرها لشؤون الخليج ثامر السبهان على موقع «تويتر». السبهان الذي سبق أن طُرد من العراق الذي كان يشغل فيه سفيراً لبلاده، والذي يتولى حالياً مسؤولية ملف المواجهة مع إيران في كافة دول المنطقة، كتب أمس: «ما يفعله حزب الشيطان من جرائم لا إنسانية في أمّتنا سوف تنعكس آثاره على لبنان حتماً، ويجب على اللبنانيين الاختيار معه أو ضده. دماء العرب غالية».
وفيما اعتمد السبهان تعبير «حزب الشيطان» الذي لطالما استخدمته المجموعات الارهابية التي تقاتل في سوريا، يبقى السؤال الأهم حول الرسالة السعودية من وراء هذا التصريح. فهل أن مرحلة الهدوء والابتعاد عن الملفات الخلافية التي رافقت تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري قد طويت بقرار خليجي لتعود الأمور الى ما كانت عليه قبيل التسوية الرئاسية؟ وهل اتخذ قرار من الرياض بإطاحة حكومة الحريري وتفجير الوضع الداخلي اللبناني غداة سقوط الرهان السعودي على محاصرة حزب الله من قبل «داعش» و«النصرة»؟ واذا صحّ ذلك، فكيف سيتصرف رئيس الحكومة سعد الحريري إزاء ما سبق، خصوصاً أن حزب الله هو عنصر أساسي في حكومته؟ علماً بأن الوزير السعودي كان قد استثنى رئيس الجمهورية من قائمة الزيارات الرسمية التي قام بها في لبنان منذ نحو 10 أيام وشملت عدداً من المسؤولين، من بينهم رئيس الحكومة سعد الحريري.
في موازاة ذلك، تتزامن تغريدة السبهان والتصعيد السعودي مع محاولات رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع نسف التحقيق القضائي الذي نادى به الرئيس عون لكشف حقائق أحداث عرسال واختطاف العسكريين ومحاسبة المتواطئين. فقد آثر جعجع يوم أمس استقبال وزير الدفاع السابق سمير مقبل في رسالة دعم واضحة له، ذيّلها بتصريح خلال العشاء السنوي للقوات في حدشيت يدعو فيه الى التحقيق في قضية العسكريين «من الفصل الأخير لنرى من عمل على تهريب داعش». وهو بذلك لا يهدف الى تمييع القضية فحسب، بل الى الهجوم على قيادة الجيش التي اتّهمها بالتواطؤ ضمنياً عبر القول: «البعض يقولون إنهم أجروا صفقة مع «داعش» ليعرفوا مصير العسكريين المخطوفين، ولكن كل العالم يعرف أن هؤلاء العسكريين المخطوفين كانوا مع «داعش» ومحاصرين. وبالتالي لو أطبق الجيش عليهم كان سيعرف مصيرهم، سواء كانوا أحياءً أو شهداء، لذا كان يكفي الإطباق على «داعش» لمعرفة مصير العسكريين». ويبدو أن كلمة السر السعودية لمّت شمل 14 آذار من جديد، حيث هاجم حزب الكتائب في بيانه الأسبوعي أمس «السلطة» التي «تقاعست عن اتخاذ الإجراءات الكفيلة باعتقال الإرهابيين وإحالتهم على القضاء المختص؛ وهي بدلاً من ذلك انصاعت لصفقة حاكها حزب الله والنظام السوري خارج الحدود وقضت بخروج الارهابيين سالمين، مفرّطة بذلك بالإنجاز العسكري الذي تحقق، وممعنة في ضرب المرجعية السيادية للدولة اللبنانية». على مقلب آخر، وفي ما أشيع عن صدور نتائج فحوصات الـ«دي أن إي» للجثث التي تم العثور عليها في عرسال، اليوم، نفت مصادر أمنية لـ«الأخبار» الأمر، مؤكدة أنها ما زالت بحاجة إلى وقت إضافي حتى تعلن عنها.
في المقابل، كان لافتاً أمس الخطاب الناري الذي ألقاه عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي، والذي هاجم فيه كلاً من الحريري ورئيس حزب الكتائب سامي الجميّل (من دون أن يسمّيه) ورئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان كما كل قوى 14 آذار. فخلال رعايته حفل تكريم الناجحين في الشهادات الرسمية في بلدة حانين الجنوبية، ردّ الموسوي على تصريحات الحريري حول اللاجئين السوريين من باريس، مؤكداً أنها «مواقف تمثل شخصه وحزبه وتياره ولا تمثل الحكومة اللبنانية»، إذ إنها لم تناقش في مجلس الوزراء. ووفقاً للموسوي، تجاوز الحريري الدستور بالتعبير عن رأيه الشخصي، وبالتالي «من حقنا عرض آرائنا الشخصية (…) نعتبر النظام السوري نظاماً شرعياً وحليفاً ومقاوماً (…) ندين أفعال النظام السعودي الإجرامية الإرهابية في حق الشعب في الجزيرة العربية التي تسمى المملكة السعودية، كما ندين إجرامه في حق اليمن دولة وشعباً (…) ندعو العالم المتحضّر إلى محاكمة آل سعود على جرائمهم التي ما زالوا يرتكبونها».
وعن معارك جرود عرسال، لفت الموسوي إلى أن فريق 14 آذار لم يتعامل يوماً مع هذه الأرض على أنها «محتلة»، بل آثر المطالبة سابقاً بمحاكمة الجيش اللبناني. أما عن تحريض رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان على موضوع عدم السماح لداعش بالخروج وضرورة محاكمته، سأل الموسوي سليمان: «أين ذهب شاكر العبسي عندما قاتلت أنت في مخيم نهر البارد ولماذا لم تحاكمه؟ وأين باقي المقاتلين ولماذا لم تحاكمهم وتسوقهم إلى العدالة؟». وبشأن ادّعاء سليمان أنه لم يكن رئيساً حين خُطِف العسكريون، سأل موسوي: «عندما دخلت دورية المخابرات إلى عرسال وجرى سحل جثث الجيش اللبناني في الشوارع، والصور والأسماء معروفة عند مديرية المخابرات، ألم تكن خلال الفترة التي كنت جاثماً فيها على الكرسي؟ فلماذا لم تتحرك لإلقاء القبض على الفاعلين في عرسال؟ ولماذا لم تسقهم إلى المحاكمة؟». كذلك الأمر في ما يتعلق بأحمد الأسير الذي كان «تكفيرياً وداعشياً»، «هل يمكن أن تخبر اللبنانيين لماذا كنت تقدم له طوال فترة وجوده التغطية السياسية والأمنية، وكنت تصدر له بطاقات حمل السلاح؟». وأضاف: «أليس أنت من أفشيت لأحمد الأسير خبر إنهاء حالته؟».
وتحدّث الموسوي عن الطعن الذي قدّمه نواب حزب الكتائب وبعض النواب الآخرين في قانون الضرائب، مشيراً الى أن «المخاض الذي جرى التطبيل والتزمير به هو من أجل الضرائب التي فرضت على أرباح المصارف والشركات العقارية، ولا يدافع عن حقوق المواطن اللبناني بل يسعى إلى حماية أحد أطراف التخمة المالية». وأعلن أنه أياً يكن قرار المجلس الدستوري «لن نقبل أن تنفذ المصارف من فرض ضريبة على أرباحها، وإذا لم تكن بهذا القانون فستكون بقانون ثان سوف نعمل له».
(الأخبار)
****************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
واشنطن: خطوة كوريا الشمالية صفعة في وجه المجتمع الدولي
أعلنت الولايات المتحدة أن ما تفعله كوريا الشمالية صفعة على وجه المجتمع الدولي، وأن مجلس الأمن سيجري خلال هذا الأسبوع نقاشاً حول مشروع قرار يفرض عقوبات جديدة على ذلك البلد على أن يُعرض للتصويت الإثنين المقبل حسب السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، التي قالت «لم تكن الحرب يوماً هدفاً للولايات المتحدة، ولا نريدها اليوم أيضاً، لكن صبر بلادنا له حدود».
هايلي التي اعتبرت أن ما فعلته كوريا الشمالية «صفعة» على وجه المجتمع الدولي برمّته، أضافت «وحدها العقوبات القوية كفيلة بحل هذه الأزمة بشكل ديبلوماسي».
ويتوقع أن تقدم واشنطن مشروع عقوبات جديدة لمجلس الأمن. وتؤيد فرنسا وبريطانيا واليابان فرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية، فيما لم يتضح بعد موقفا الصين وروسيا.
وقال السفير الروسي في مجلس الأمن فاسيلي نيبينزيا بعد الاجتماع «سنرى على ماذا ينطوي مشروع القرار»، لكن «العقوبات وحدها لن تُساعد في التوصل إلى حل، ولست متأكداً من أنها ستؤثر على الطرف الآخر».
ولم يُعرف أيضاً ما هو موقف الصين، الحليف الأكبر لكوريا الشمالية، من فرض حزمة ثامنة من العقوبات الدولية على بيونغ يانغ، علماً أن بكين صوتت في الخامس من آب الماضي إلى جانب الدول الأربع عشرة الأخرى الأعضاء، على إقرار عقوبات قاسية ضدها.
ورأت الصين وروسيا أن الأزمة مع كوريا الشمالية ينبغي أن تُحلّ بشكل سلمي، بحسب ما أعلن مندوبا البلدين في مجلس الأمن الدولي، من دون الحديث عن اتخاذ إجراءات جديدة ضد بيونغ يانغ.
وقال سفير الصين في مجلس الأمن لو جيي «ندعو كوريا الشمالية إلى الحوار».
وأضاف في الجلسة الطارئة لمجلس الأمن حول كوريا الشمالية «بفضل الحوار، يمكننا أن نتوصل إلى جعل شبه الجزيرة الكورية منطقة منزوعة السلاح النووي».
والصين هي الداعم الأول لكوريا الشمالية، ووجهة 90 في المئة من صادراتها.
وقال المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا إن بلاده «تدعو كل الأطراف إلى الحوار واستئناف المفاوضات». وأضاف «ليس هناك حل عسكري»، مشدداً في الوقت نفسه على أن كوريا الشمالية تعاملت «بازدراء» مع القرارات الدولية.
وشدد على «ضرورة الحفاظ على الهدوء» و«عدم الانجرار للمشاعر، والعمل بشكل هادئ ومتوازن» في ما يبدو أنه تلميح إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي توعّد كوريا الشمالية في الأسابيع الماضية «بالنار والغضب».
ولم تحدد الولايات المتحدة ما هي المجالات التي يمكن أن تشملها العقوبات الجديدة.
وقالت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هايلي «طفح الكيل»، داعية إلى اتخاذ «أقوى الإجراءات الممكنة»، لأن «الوقت حان للكف عن أنصاف الحلول».
وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن المستشارة أنغيلا ميركل والرئيس الأميركي دونالد ترامب نددا في اتصال هاتفي بالتجربة النووية الكورية الشمالية وطالبا الأمم المتحدة بالموافقة سريعاً على عقوبات مشددة على بيونغ يانغ.
وقال شتيفن زايبرت في بيان «يرى الإثنان أن تجربة قنبلة هيدروجينية تصعيد غير مقبول من نظام كوريا الشمالية». وتابع قائلاً «ترى المستشارة الألمانية والرئيس الأميركي أنه ينبغي للمجتمع الدولي مواصلة الضغط على النظام في كوريا الشمالية، وأنه ينبغي لمجلس الأمن المسارعة بإقرار عقوبات جديدة ومشددة».
وأوضح أن ميركل أبلغت ترامب أن ألمانيا ستضغط على الاتحاد الأوروبي من أجل عقوبات أشد ضد بيونغ يانغ، مضيفاً «الهدف هو إثناء كوريا الشمالية عن انتهاكاتها للقانون الدولي وتحقيق حل سلمي للصراع».
ويقول ديبلوماسيون إن الولايات المتحدة لديها حزمة من العقوبات التي يمكن أن تقترحها على الأمم المتحدة، لكن الأمر يتطلب مبادرة من الصين.
ومن هذه العقوبات طرد الرعايا الكوريين الشماليين الذين يؤمنون مصدر دخل كبير لبيونغ يانغ، أو عقوبات تستهدف قطاع النسيج أو النفط.
وكانت العقوبات الأخيرة التي فُرضت في مطلع آب نالت إجماعاً في مجلس الأمن، وذلك إثر مفاوضات شاقة بين واشنطن وبكين استغرقت شهراً.
وشدد عدد من الأعضاء في مجلس الأمن الإثنين على «ضرورة» أن يصدر عن المجتمع الدولي رد بعد التجربة النووية الجديدة التي أجرتها بيونغ يانغ الأحد.
ويمكن أن تكون بيونغ يانغ باتت تتمتع بقدرة على وضع قنبلة نووية على صواريخها العابرة للقارات بحيث يمكن أن تصيب الولايات المتحدة، لكن الدول الغربية ليست متأكدة من ذلك بعد.
ويدرس مجلس الأمن مسألة العقوبات الجديدة في الوقت الذي يبدو أن نظام كيم جونغ أون يستعد لتجربة باليستية جديدة.
وسعياً لكبح التصعيد بين الأميركيين والكوريين الشماليين، اقترحت روسيا والصين عرضاً يقضي أن توقف بيونغ يانغ برامجها مقابل أن توقف الولايات المتحدة مناوراتها المشتركة مع كوريا الجنوبية.
لكن نيكي هايلي رفضت هذا الاقتراح وقالت «لا يمكن أن نتهاون» فيما النظام في كوريا الشمالية «لا يسعى سوى للحرب».
وإزاء التجربة النووية التي تشكّل تحديّاً جديداً للمجتمع الدولي، اتفق الرئيسان الأميركي والكوري الجنوبي مون جاي-أن على رفع سقف القدرة الصاروخية لكوريا الجنوبية.
وكان يسمح لسيول سابقاً حيازة صواريخ بالستية لا يزيد وزن رأسها الحربي عن 500 كيلوغرام، وفق اتفاق ثنائي مع الولايات المتحدة.
وأعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أنها تعزز من دفاعاتها الوطنية، عبر وسائل عدة من بينها نشر المزيد من الأنظمة الأميركية الدفاعية المضادة للصواريخ المعروفة باسم «ثاد»، والتي تثير استياء الصين.
والأحد، حذّرت الولايات المتحدة بيونغ يانغ من «هجوم عسكري واسع»، مشددة في الوقت نفسه على أنها لا تنوي «القضاء التام» على كوريا الشمالية.(أ ف ب، رويترز)
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
ترحيل «الدواعش» اتفاق «حزب الله»والنظام ولبنان ليس طرفاً في آلية تنظيم انتقالهم
بيروت – محمد شقير
يقول مصدر وزاري لبناني بارز إن من غير الجائز تحميل لبنان، من خلال رئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة سعد الحريري، المفاعيل الأمنية والسياسية لنقل «الدواعش» الذين ألحوا على طلب وقف النار للخروج من آخر بقعة لبنانية كانوا يحتلونها في الجزء اللبناني من جرود رأس بعلبك والقاع والفاكهة الى دير الزور في سورية. ويؤكد لـ «الحياة» أن وحدات الجيش اللبناني تمكنت من محاصرتهم في هذه البقعة ولم يعد أمامهم سوى الاستسلام أو الرحيل منها الى داخل الأراضي السورية.
ويلفت المصدر الوزاري الى أن قيادة الجيش اشترطت في مقابل موافقتها على وقف النار الكشف عن مصير العسكريين المختطفين لدى «داعش» وهذا ما حصل، ويقول إن رئيسي الجمهورية والحكومة توافقا على وقف النار من أجل خروج المسلحين، وهذا ما تولى المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم نقله الى قيادة «حزب الله» والنظام في سورية من دون أن تدخل الدولة اللبنانية في التفاصيل المتعلقة بآلية نقلهم أو المكان الذي سيرحلون إليه.
ويؤكد المصدر عينه أن الجيش اللبناني حقق انتصاراً في تحرير منطقة الجرود وأن الدولة اللبنانية لم تكن طرفاً في الصفقة التي أبرمها «حزب الله» مع النظام في سورية و «داعش». حتى أن أركانها نأوا بأنفسهم عن السؤال عن المكان الذي يتوجه إليه «الدواعش» في سورية وبقي موقفهم محصوراً في خروجهم من الجرود.
ويرى أن إقحام الدولة اللبنانية في صفقة ترحيل «الدواعش» الى دير الزور التي أوقف تنفيذها التحالف الدولي غير منطقي، ويراد منه إشراك لبنان في تحمل وزر الرفض الدولي لنقلهم الى دير الزور التي تعتبر من المناطق الساخنة كونها تشكل نقطة اتصال مع الأراضي العراقية عبر الحسكة السورية.
ويذكر المصدر الوزاري بأن محاولة إشراك لبنان في صفقة ترحيل «الدواعش» لقيت اعتراضاً من رئيس وزراء العراق حيدر العبادي الذي يفترض أن يكون حليفاً لـ «حزب الله» وهذا ما أزعج قيادة الأخير بسبب وقوفه في العلن ضد الصفقة التي لم يكن على علم بها على رغم أنه من المعنيين بتنفيذها.
ويعتقد أن مبادرة إيران الى توفير الغطاء السياسي لصفقة ترحيل «الدواعش» بذريعة أنه إجراء إنساني لم تخفف من الاعتراض العراقي، ولا من التساؤلات التي ما زالت تطرح حول كيف يوفق «حزب الله» ومعه حليفه النظام في سورية بين تصديهما للمجموعات الإرهابية والتكفيرية وبين توفير كل وسائل الراحة لنقل «الدواعش» ومعهم أفراد من عائلاتهم الى دير الزور؟ خصوصاً أن عملية ترحيلهم لم تكن الأولى ولا الأخيرة وكان سبق للحزب أن تولى نقل مجموعات من «جبهة النصرة» و «سرايا أهل الشام» من جرود عرسال الى مناطق عدة في سورية وبمواكبة أمنية من جيش النظام الذي كان أمّن للباصات التي تقل عناصرهما الممرات الآمنة من دون أن يصار الى استجواب أي مسؤول منهما أو مجرد الاستماع الى أقواله.
ويتعامل المصدر الوزاري مع إصرار التحالف الدولي ممثلاً بالولايات المتحدة على إنذار القافلة التي تقل «الدواعش» من الوصول الى دير الزور على أنه بمثابة رسالة مباشرة الى النظام في سورية وفيها أنه لا يملك حرية التصرف بالقرار في داخل سورية، وهذا ما كان تبلغه سابقاً عندما فوجئ بالاتفاق الروسي- الأميركي الذي أدى الى جعل المنطقة الواقعة جنوب غربي سورية منطقة آمنة لا مجال فيها لاستئناف العمليات الحربية.
ويضيف أن منع وحدات من جيش النظام في سورية من التقدم الى هذه المنطقة أو التمركز فيها ينطلق من موقعها الاستراتيجي المحاذي للحدود السورية- الأردنية والذي يطل في الوقت ذاته على منطقة الجولان السورية التي تحتلها إسرائيل. ويقول إنه بات ممنوعاً على هذا النظام اللعب بالتوازنات الأمنية والعسكرية ذات البعدين الأمني والعسكري وإلا لماذا قررت موسكو وواشنطن قطع كل أشكال التواصل الذي كانت تخطط له طهران ليكون لها موقع قدم في هذه المنطقة عبر الحدود التي تربطها بالعراق.
ويتابع المصدر الوزاري أن هذا «السيناريو» تكرر للمرة الثانية، إنما بواسطة التحالف الدولي الذي وجه صفعة للصفقة التي أبرمها «حزب الله» مع النظام في سورية وتتعلق بتأمين ممر آمن لقافلة «الدواعش» للوصول الى دير الزور.
وفي هذا السياق يسأل المصدر لماذا انبرى العبادي الى الاحتجاج على نقل «الدواعش» الى دير الزور ولا يزال يصر على موقفه على رغم أن «حزب الله» استعان بأكثر من مسؤول عراقي في محاولة لصرف الأنظار عن موقف رئيس وزراء العراق ولتبيان ما حصل على أنه انتصار كبير للمقاومة على المجموعات الإرهابية والتكفيرية.
ومع أن المصدر نفسه لا يعترض على فتح تحقيق لجلاء الحقيقة في كل ما يتعلق باختطاف العسكريين اللبنانيين في عرسال، فإنه في المقابل يدعو الى مراجعة المواقف التي كانت صدرت في أعقاب اختطافهم وحملت في معظمها اتهامات سياسية لرئيس الحكومة السابق تمام سلام و «تيار المستقبل» بزعامة رئيس الحكومة الحالي، أقل ما قيل فيها إنهما من «الدواعش».
ويغمز بدعوته هذه من قناة «التيار الوطني الحر» وقوى سياسية أخرى في «8 آذار»، ويرى أن عليهم الاعتذار من الرئيس سلام وأيضاً من «المستقبل» في ضوء ما احتوته صفقة نقل «الدواعش» الى دير الزور من تفاصيل، على رغم أن مواقف بعضهم كانت دعت من خلال المعركة التي خاضها الجيش اللبناني في الجرود الى ملاحقة قتلة العسكريين في البادية في سورية والاقتصاص منهم.
ويسأل المصدر ما الذي تبدل بين الأمس، عندما دعا عدد من الوزراء الى التفاوض مع خاطفي العسكريين في عرسال للإفراج عنهم وذلك في جلسات لمجلس الوزراء إبان تولي سلام رئاسة الحكومة وقوبل برفض من «التيار الوطني» وبعض «قوى 8 آذار» بزعامة «حزب الله»، وبين اليوم الذي شهد التوصل الى صفقة لضمان أمن الإرهابيين وإيصالهم الى «دير الزور» بذريعة أنه من المرحمات التعرض الى عائلاتهم في حال تم القضاء على المجموعات الإرهابية؟
كما يسأل هل كان التفاوض بطلب من وزراء «14 آذار» في حكومة سلام مرفوضاً بذريعة أن لا تفاوض مع الإرهابيين وأن تهديدهم بقتل أي عسكري سيرد عليه بإعدام محكومين من هذه المجموعات مسجونين في سجن رومية، بينما أصبح مقبولاً وبضوء أخضر من النظام في سورية الذي لم يحرك ساكناً للتحقيق مع أبرز قادة «داعش» و «النصرة» ممن كانوا صنفوا سابقاً بأنهم يتزعمون المجموعات الإرهابية والتكفيرية؟
لذلك، فإن صفقة ترحيل «الدواعش» الى دير الزور والتي توقفت في منتصف الطريق تحت وطأة تهديد التحالف الدولي جاءت على خلاف المزاج الشعبي في لبنان بصرف النظر ما إذا كانت لها ارتدادات في داخل سورية أو لدى جمهور «حزب الله» باعتبار أنهم من أصحاب البصمات السوداء في تنفيذ عمليات انتحارية في أكثر من منطقة لبنانية أودت بحياة عشرات من الضحايا وأدت الى سقوط مئات الجرحى.
وعليه هناك من يعتقد، كما يقول المصدر الوزاري، أن المعادلات الدولية والإقليمية التي ما زالت تتحكم بميزان القوى في الملعب السوري قد تدفع باتجاه غض النظر عن المحظورات واستباحتها بما يؤمن لهذا الفريق أو ذاك الاحتفاظ بأكثر عدد من الأوراق السياسية والأمنية بغية الاستقواء بها عندما تحين الفرصة للبحث الجدي في الحل السياسي للحرب في سورية.
وبالنسبة الى فتح تحقيق، كما طالب رئيس الجمهورية، لتحديد المسؤولية في كل ما يتعلق باختطاف العسكريين، فإن جهات سياسية تبدي تفهمها وتأييدها لوجهة نظره، لكنها في المقابل لا تجد أي مانع يحول دون نشر محاضر جلسات مجلس الوزراء لحكومة سلام، وتحديداً تلك التي نوقشت فيها قضية اختطافهم والسبل الآيلة الى تحريرهم، إضافة الى المداولات التي تمت في هذا الخصوص في اجتماعات خلية الأزمة التي ترأسها في حينه سلام لعلها تؤدي الى إنصاف الأخير ومعه بعض الوزراء بعد حملات التجني التي استهدفتهم من جانب فريق معين لا يجد ما يقوله الآن في ضوء صفقة ترحيل «الدواعش».
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:هجوم سعودي عنيف على «حزب الله» … والبواخر: «صفقة» مريبة بالتراضي
تعرّضَ الداخل اللبناني لهزّةٍ سعودية عبر تغريدةٍ أطلقَها أمس وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان على صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي، وقال فيها: «ما يفعله حزب الشيطان من جرائم لا إنسانية في أمّتِنا سوف تنعكس آثارُة على لبنان حتماً، ويجب على اللبنانيين الاختيار معه أو ضدّه. دماء العرب غالية». وعلى الحدود الجنوبية، بدأ الجيش الإسرائيلي مناوراتٍ هي الأضخم منذ 19 عاماً، بمشاركة الآلاف من قوات الجيش وجنود الاحتياط من القوات البرّية والجوّية والبحرية. وذكرَت وسائل إعلام إسرائيلية أنّ المناورات ستستمرّ 11 يوماً، وأنّها «تُحاكي فيها عمليات إجلاء المدن وصدّ عمليات التسلّل عند الحدود من قبَل «حزب الله» والهجوم على لبنان بالإضافة إلى إبطال عمل خلايا التجسّس». وتحدّثت عن مشاركة العشرات من الطائرات الحربية، وطائرات من دون طيّار في هذه المناورات.
في سياق تغريدة السبهان كشفَت مصادر ديبلوماسيّة لـ«الجمهورية» أنّ الرياض تعتبر أنّ «حزب الله» «هو حزب شيطاني وإرهابي قتلَ ودمّر ودرّب في مختلف الدول العربية، ويجب أن يتحمّل نتائج عمله هو ومَن يعمل معه أو يتحالف».
وأعربَت هذه المصادر عن اعتقادها في «أنّ لبنان سيدفع ثمنَ جنونِ الحزب غالياً إذا لم يواجَه هذا الحزبُ داخليّاً». وأكّدت «أنّ موقف المملكة الذي عبَّر عنه السبهان موجّه إلى كلّ لبناني حر يرفض القمع والإرهاب».
هذه التغريدة جاءت لافتةً للانتباه في مضمونها الهجومي العنيف على «حزب الله»، كما في توقيتها الذي يأتي على مسافة أيام من زيارة السبهان نفسِه إلى بيروت ولقائه مجموعةً من الشخصيات، وعلى مسافة أيام من الخطاب الأخير للأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله، وإعلانه «الانتصار» على «داعش»، وكذلك في تزامنِها مع إعلان المتحدّث باسمِ الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي أمس، أنّ وفدين من السعودية سيقومان بزيارة إلى إيران لتفقّدِ الأماكن الديبلوماسية.
على أنّ النبرة العالية لهذه التغريدة تفرض التوقّفَ عندها مليّاً، إذ إنّ مضمونها بدا أقربَ إلى صندوق بريد برسائل تبدو موجّهةً في آنٍ واحد في إكثر من اتّجاه، سواء إلى من تَعتبرهم المملكة خصومها، وكذلك إلى حلفائها بمن فيهم حلفاؤها القريبون جداً منها.
والسؤال الأساس الذي تفرضه يتمحور حول ما إذا كانت تؤشّر إلى سياسة سعودية جديدة في لبنان عنوانُها المواجهة المباشرة مع «حزب الله»، ومع من يقف معه ومن يجاريه أو يُساكنه ويتعايش معه. حيث إنّ مضمون التغريدة لا يحمل سوى تفسيرٍ بسيط يخيّر اللبنانيين بين أمرين: من معنا معنا ومن مع «حزب الله» مع «حزب الله».
ولعلّ الآتي من الأيام هو الذي سيحدّد حجم ارتدادات هذه التغريدة وتداعياتها على الداخل اللبناني، وتحديداً على الحكومة التي يرئسها الرئيس سعد الحريري، وما إذا كانت ستتأثّر بهذا التوجّه السعودي الجديد، أم أنّها ستبقى في منأى عنه؟
سياسياً، يُفترَض أن تعود العجَلة السياسية إلى الدوران مجدداً، والتصدّي لمجموعة الملفات المرحَّلة إلى ما بعد العيد. ويشكّل ملف العسكريين الشهداء البندَ الاساس للبتّ به نهائياً، وتحديد هوياتهم ربطاً بصدور نتائج الـ«D N A».
وأكّدت مصادر مواكبة لهذا الموضوع لـ«الجمهورية» انّ ظهور النتائج بات وشيكاً جداً، والمسـألة يمكن ان تُقاس بالساعات لا أكثر، مشيرةً في الوقت ذاته الى انّها تلتقي مع ما قاله المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم من انّ الجثامين الخاضعة لفحوص الـ«D N A»، هي من شِبه المؤكد تعود للعسكريين الثمانية.
يتوازى ذلك، مع معلومات ترجّح قربَ انطلاقِ عملية التحقيق التي دعا إليها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لجلاء بعض الملابسات المحيطة بما جرى في 2 آب 2014 ومصير العسكريين.
ولكن على الرغم من هذه المعلومات، فثمّة تساؤلات كثيرة تُثار حول هذه المسألة، وخصوصاً حول الجهة التي ستتولّى التحقيق، هل هي جهة مدنية أم جهة عسكرية أم جهة قضائية مدنية أم عسكرية؟ وكذلك حول هذا التحقيق، وهل هو ميداني أم عسكري محصور، أم أنه تحقيق أوسع يتخطى العسكري الى السياسي؟ والأهم، الى أين سيصل هذا التحقيق، إن بدأ في تحديد المسؤوليات؟ وماذا بعد تحديد هذه المسؤوليات؟
مناقصة البواخر .. مخالفة
ولعلّ الملف الاكثر سخونةً، هو ملفّ بواخر الكهرباء الذي ينذِر باشتباك حكومي سياسي حوله، ربطاً بالتقرير الذي اعدّته ادارة المناقصات حول دفتر الشروط الجديد، وأحالته الى وزير الطاقة سيزار ابي خليل بعد ظهر الخميس، متضمّناً سلسلة من الثغرات القانونية التي تَحول دون وضعِه موضع التنفيذ.
وجاء في تقرير إدارة المناقصات: «من التدقيق في دفتر الشروط الخاص بالصفقة، ومن خلال تجربة استدراج العروض الملغى، يتبيّن وجود مؤشرات جدّية توصل إلى عارض وحيد، منها على سبيل المثال: مهل التنفيذ 3 أشهر و6 أشهر، ومهلة تقديم العروض 21 يومًا، وخيار التشغيل HFO/Diesel… وإنّ دفتر الشروط المعروض لا يستجيب لمبادئ العلنية والمنافسة والمساواة وتكافؤ الفرص على نحوِ ما سبق تبيانُه، ويخالف أحكام قانون المحاسبة العمومية، سيّما لناحية مهلة الإعلان وشروط الاشتراك في المناقصة». (نص التقرير ص 11 ـ 12 ـ 13)
أبي خليل
وفي إشارة إلى ملاحظات غير مرضية لفريق المناقصة، حدَّد وزير الطاقة سيزار أبي خليل لـ«الجمهورية» النقاط التالية:
أوّلاً، الملاحظات التي وضَعتها هيئة إدارة المناقصات على دفتر الشروط لا تُلزم وزير الطاقة وفق قانون المحاسبة العمومية.
ثانياً، نموذج دفتر الشروط الذي أرسلته إلى الهيئة، هو نفس نموذج دفتر الشروط الذي استعملناه في مناقصة معامل الزوق والجيّة ودير عمار ووافقت عليه إدارة المناقصات، وبالتالي، كلّ ملاحظة توضَع اليوم تدلّ على وجود تدخّلات سياسية في ملفّ الكهرباء، لأنّ إدارة المناقصات سبق أن وافقت على الشروط نفسِها.
ثالثاً، من خلال قراءة هذه الملاحظات يتبيّن أنّها قالت الشيءَ ونقيضَه.
رابعاً، ملاحظات هيئة إدارة المناقصات تبلّغتها بعد ظهر الخميس فوزّعتها على فريق العمل لكي يطّلع عليها في نهاية الاسبوع، وسنجتمع الثلثاء (اليوم) لتقييمها، فإذا وجدنا ما يمكن أخذه في الاعتبار سنفعل، لكن من الواضح وجود ملاحظات خاطئة، وهي ناجمة إمّا من عدم إحاطة تقنية بالموضوع، أو من سوء نيّة وتدخّلات. وبناءً عليه، أرسل جوابي إلى رئيس هيئة ادارة المناقصات لتنفيذ قرار مجلس الوزراء الذي وافقَ على دفتر الشروط.
ودعا أبي خليل اخيراً، من يعترض على خطة الكهرباء «إلى الاعتراض علناً، لا الاختباء وراء موظف».
المعارضون
وفيما جدّد حزب الكتائب أمس مطالبتَه المجلس النيابي بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية لكشفِ كلّ ملابسات صفقة البواخر، قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»: «ما نخشاه في مناقصة البواخر، ان تكون خلف الأكمة محاولة واضحة لنصبِ كمينٍ، يوصل في نهاية الامر الى تحقيق ما رمى اليه اهل المناقصة من البداية، اي الوصول الى صفقة بالتراضي لصالح عارضٍ وحيد هو الشركة التركية، التي تبيّنَ انّ دفتر الشروط الثاني «مدوزَن»على مقاسها».
وأضافت المصادر: «ما وفّرته حلقات مسلسل «مناقصة البواخر» من معلومات وتفاصيل ومناورات وأساليب، يكشف عن عيوب في الممارسة تخفي نيّات غير بريئة، وإصراراً على إجراء صفقة باتت مقاصدُها وغاياتها معروفة.
وما عزّز الريبة اكثر هو أنّ صياغة قرار مجلس الوزراء تاريخ ٢٤ آب ٢٠١٧، المتعلّق بإحالة دفتر شروط مناقصة البواخر، قد جاءت مخالفةً لِما تمَّ الاتفاق عليه في جلسة الحكومة، وبعيدةً من تصريحات الوزراء المعترضين. وباستباق مجلس الوزراء دورَ إدارة المناقصات من خلال تحديد التعديلات المطلوبة سلفاً، وبمحاصرتها بمهلةٍ ضيّقة حدّدها بـ ٤٨ ساعة مخالفةٌ واضحة لقانون المحاسبة العمومية ولنظام المناقصات».
وتساءلت المصادر الوزارية :»كيف يمكن ان يُعدّ في هذه المناقصة دفتر شروط منسوخ عن دفتر شروط معمل دير عمار القديم، بكلّ ما انطوى عليه من التباسات أدّت إلى ما أدّت إليه من نتائج سلبية لم يظهر منها الى العلن سوى قضية الضريبة على القيمة المضافة، حيث يبدو أنّنا مع المناقصة الجديدة، أمام احتمال تكرارها والوقوع في نفس الفخّ، لا سيّما وأنّ العقد المرفق بدفتر الشروط يحدّد سلفاً نوع التكليف الضريبي واحتساب التوقيفات والمقتطعات الضريبية، التي تدخل ضمن اختصاص القانون الضريبي، حصراً دون سواه؟»
وقالت المصادر: «إنّ هذا الأمر لا بدّ أن يشكّل في مجلس الوزراء نقطة اشتباك جديدة، وسنسعى جهدنا لإيقاف هذا المسلسل الذي حدّد سلفاً طريقه إلى إفقار خزينة الدولة على حساب مصالح خاصة بعقدِ صفقاتٍ مشبوهة مع شركة تُثار حولها علامات استفهام. وما نحن امامه اليوم هو استدراج عروض جديد يجري في هذا الاتجاه وعلى أساس دفتر شروط «مدوزَن» على قياس «كاردينيز». والخشية من عملية احتيالية تجري بسيناريو
مفترَض يُبقي على الصفقة حيّة، بحيث يَعمد مجلس الوزراء الى ان يجيزَ لنفسه التعاقد بالتراضي مع العارض الوحيد الموجود، اي الشركة التركية، بحجّة الفشل في الوصول الى نتيجة إيجابية من إجراء استدراج العروض مرّتين متتاليتين»؟
ولفتَت المصادر الوزارية الى «أنّ مسؤولية وقفِ هذه المسرحية الملهاة تقع على الوزراء المعارضين لهذه الصفقة، وخصوصاً وزراء «حزب الله» وحركة «أمل» و«القوات اللبنانية» و«المردة» و«اللقاء الديموقراطي»، قبل أن تؤدّي الى مأساة لا تُحمد عقباها، في ظروف لم تعد فيها الماليّة العامة قادرةً على دفع أيّ أثمان قد تترتّب عن الدلعِ السياسي الذي آنَ الأوان لوقفِه، وكذلك وقف الاستخفافِ بعقول الناس وحقوق المواطنين، والاستهتارِ بالقوانين الذي يفترض محاسبة المسؤولين عنه».
الأقساط
في غضون ذلك، يبدو أنّ العام الدراسي الجديد قد وضِع فوق برميل بارود الأقساط المدرسية التي عمدت إليها بعض المدارس، ودفعت لجانَ الأهل إلى التلويح بخطوات تصعيدية لمواجهة هذه الخطوة التي تهدّد الأمنَ الاجتماعي.
وما يزيد من اندفاع الأهالي الى التصعيد هو أنّ بعض المدارس بدت أنّها غير عابئة بصرخات الناس جرّاء العبءِ الذي تُلقيه عليهم هذه الزيادات. ومِن هنا جاء تأكيد لجان الأهل على القيام بتحرّكات احتجاجية تصل الى حدّ النزول الى الشارع، الأمر الذي قد يهدّد العام الدراسي.
وشكّل هذا الأمر محورَ متابعة لدى وزير التربية مروان حمادة الذي يحاول ان يحتوي هذه المسألة، ويشدّد على الحوار. وقد التقى أمس لجانَ اتّحاد المؤسسات التربوية الخاصة ونقابة المعلمين ومجالسَ الاهل، وشدّد على انّ اعتماد المدارس أيَّ رسوم جديدة يجب أن يأتي ضمن القسط السنوي للمدرسة، ودعا إلى انتظار القرار النهائي للمجلس الدستوري في موضوع الضرائب، وإلى عدم التسرّع نحو خطوات تصعيدية.
«عين الحلوة»
وفي الملف الامني، قال مصدر امني لبناني رفيع لـ«الجمهورية»: «إنّ وضع مخيّم عين الحلوة صار على نار حامية جداً، وفي الايام القليلة الماضية، وحتى خلال عطلة عيد الاضحى، تمّ ابلاغ قيادات وممثلي الفصائل الفلسطينية في المخيم رسائلَ لبنانية شديدة اللهجة، وتحديداً من قبَل الجيش اللبناني بأنّ الوضع في هذا المخيّم لم يعد مسموحاً القبول باستمراره، بحيث يشكل نقطة توتيرٍ دائم مع جواره ومصدراً لخلقِ الفتنة وتهديد أمن اللبنانيين والفلسطينيين على السواء، فضلاً عن كونه يشكّل ملاذاً لأخطر المطلوبين والرؤوس الكبيرة للإرهابيين».
ولفتَ المصدر الامني الى «أنّ الطلب الأساس الذي تلقّته الفصائل، هو تسليم المطلوبين ولفظهم من داخل المخيّم، وعلى وجه الخصوص بلال بدر وشادي المولوي، مع الاشارة الى جهوزية القوى العسكرية والامنية اللبنانية لوضع هذا الامر في رأس قائمة الاولويات من ضمن جهودها في مكافحة الخلايا الارهابية، التي يحوي مخيّم عين الحلوة اخطرَها، والتي لا بدّ ان تقع في قبضة الجيش والأجهزة الامنية في نهاية المطاف».
وأشار المصدر الى انّ «الجانب اللبناني تلقّى من الفصائل تأكيداتٍ متجدّدة على رفضها الحالات الإرهابية الموجودة داخل المخيّم بدءًا من قتَلة القضاة الاربعة في العام 2000 وصولاً الى بلال بدر وشادي المولوي وغيرهما من الإرهابيين الخطِرين، وكذلك رفضها لحصول نهر بارد ثانية في عين الحلوة بسبب تلك الحالات الإرهابية».
وعلى رغم ذلك ـ قال المصدرـ «إنّنا ننتظر ان يتمّ تسليم المطلوبين في اقرب وقتٍ ممكن، والكرة الآن في ملعب أهل المخيّم وكذلك الفصائل الفلسطينية التي هي الآن في امتحان إثباتِ صدقيتها وإقران قولِها بالفعل».
الرقة ودير الزور
على الصعيد الإقليمي، أعلنَ المتحدّث باسم التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» الكولونيل الأميركي ريان ديلون أنّ فصائل سوريّة مدعومة من واشنطن سيطرَت على المدينة القديمة في الرقة ومسجدها التاريخي مع تقدّمِها في الهجوم على التنظيم المتطرف. وقال ديلون إنّ قوات سوريا الديموقراطية حقّقت مكاسبَ إضافية متماسكة في المنطقة الحضرية من المدينة وتُقاتل من بناية إلى أخرى».
ويأتي ذلك بالتزامن مع تقدّمٍ ميداني ملحوظ حقّقته قوات النظام السوري وحلفاؤه في دير الزور.
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
1/4 مليون تلميذ إلى المدارس.. والأقساط وتجميد السلسلة في الواجهة
الحريري إلى موسكو في 11 بعد «نجاح زيارة فرنسا».. واعتصام الخميس لإقرار عطلة الجُمعة
في أوّل يوم نشاط رسمي وسياسي، بعد عطلة عيد الأضحى المبارك، ينصب الاهتمام على جملة ملفات تربوية ومالية وحياتية، مع عودة التلاميذ الى المدارس فضلاً عن ترقب التحقيقات التي دعا اليها الرئيس ميشال عون في موضوع خطف العسكريين في عام 2014، وتحديد المسؤولية التقصيرية أو الاهمالية، وصولاً الى القرار السياسي، في وقت يتوقع فيه ان تعلن نتائج فحوصات الحمض النووي D.N.A غداً ليطوى فصل من مأساة العسكريين، ويفتح فصل آخر، يتعلق بالتشييع واحتفال التكريم للشهداء العسكريين التسعة، والانطلاق في التحقيقات المطلوبة لتحديد المسؤوليات، من أي نوع كانت.
وإذا كانت «الزيارة الناجحة للرئيس سعد الحريري إلى فرنسا، والتي اختتمت بلقاء مع وزيرة الدفاع فلورانس بارلي، بعد قمّة مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، تناولت انعكاسات الأزمة السورية على لبنان، وكشف الرئيس الفرنسي ان بلاده ستنظم مؤتمرين لمساعدة لبنان خلال الفصل الأوّل من العام المقبل، الأوّل لدعم الاقتصاد اللبناني والثاني لبحث مسألة النازحين السوريين، فتحت الباب امام استئناف المبادرات الدولية إزاء لبنان، الذي سجل خطوات كبيرة على طريق ابعاد الخطر الارهابي عن أراضيه وتثبيت دعائم الاستقرار الداخلي، وبسط سيادة الدولة على الحدود اللبنانية.
وفي هذا الإطار، يزور الرئيس الحريري موسكو، في 11 أيلول لمقابلة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث ستحتل المسألة السورية، والتهديدات الإسرائيلية الأساس في المحادثات، في ضوء المناورات التي بدأها أمس الجيش الإسرائيلي، في واحدة من أكبر المناورات العسكرية منذ 20 عاماً لمدة 11 يوماً، بمشاركة آلاف الجنود النظاميين والاحتياطيين.
وهذه المناورات تهدف إلى محاكاة سيناريو الحرب، مع حزب الله.. وتحسباً لما تطلق عليه الدوائر الإسرائيلية «حرب لبنان الثالثة».
ورجحت مصادر وزارية انعقاد مجلس الوزراء يوم الخميس المقبل، لمتابعة الملفات العالقة، وبعض البنود الإدارية والمالية، لكنها أوضحت ان الوزراء لم يتسلموا حتى بعد ظهر أمس جدول الأعمال، بسبب استمرار عطلة عيد الأضحى، واعتبر بعضهم ان مهلة 48 ساعة لتوزيع الجدول قبل الجلسة ليست كافية لدراسة الملفات، خاصة المهمة أو ذات الطابع التقني والمالي.
وأوضح أحد الوزراء انه وبعض زملائه طلبوا تمديد المهلة لثلاثة أو أربعة أيام، لكن دون جدوى.
ومع عودة الرئيس الحريري المرتقبة مساء أمس، سيُصار إلى تحديد مكان جلسة الخميس وجدول أعمالها، تمهيداً لتوزيعه على الوزراء، فإن هؤلاء يتوقعون ان تكون الجلسة حافلة بالملفات الساخنة، لا سيما تلك المرتبطة باحداث الأسبوعين الماضيين سواء على صعيد تداعيات معركة الجرود، أو بما يتصل بتعليق المجلس الدستوري لقانون ضرائب سلسلة الرتب والرواتب، أو صفقة تلزيم بواخر الكهرباء، وصولاً إلى ملف مصير الانتخابات الفرعية في طرابلس وكسروان، علماً أن مداولات الجلسة لن تغيب عن نتائج زيارة الرئيس الحريري للعاصمة الفرنسية، والمحادثات المثمرة التي أجراها مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والتي انتجت اتفاقاً على عقد ثلاثة مؤتمرات دولية، اثنان منها سيعقدان في العاصمة الفرنسية لدعم الاستثمارات في لبنان، والذي وصفه معاونو ماكرون بباريس -4، ولتأمين عودة آمنة للنازحين السوريين، قد يعقد في باريس أو في عاصمة عربية، في حين أن المؤتمر الثالث والذي سيعقد في روما سيخصص لدعم الجيش اللبناني.
وفي تقدير هؤلاء الوزراء، فإن المجلس سيتوقف عند انتصار الجيش اللبناني على الارهابيين في معركة «فجر الجرود» وما توصلت إليه فحوصات الحمض النووي لرفات العسكريين التسعة، الذين خطفهم تنظيم «داعش» في احداث عرسال 2014، بالإضافة الى ما يمكن ان يعرضه وزير العدل سليم جريصاتي بخصوص ملف التحقيق الذي طالب به الرئيس ميشال عون والمعطيات المتوافرة في شأنه، مع العلم ان هذا الملف مرتبط بصدور نتائج فحوصات D.N.A للتثبت من هوية جثمان كل شهيد من شهداء الجيش الثمانية.
يذكر ان أهالي العسكريين يتوقعون ان يتم الانتهاء من إجراءات الفحوص المخبرية اليوم الثلاثاء، ليصار إلى إعلان النتائج فوراً والتحضير لاعلان يوم حداد وطني وتكريم للشهداء في باحة وزارة الدفاع ثم تشييعهم في مدنهم وقراهم، لكن مصادر معنية شككت بإمكان انتهاء الفحوصات في الساعات المقبلة، ولفتت إلى الظروف الصعبة التي تحيط بهذه الفحوصات والتي تتعاطى مع اجزاء وعظام قد تكون لأكثر من شهيد، ولذلك فهي قد تستغرق وقتاً لا يمكن تقديره من الآن.
وقالت ان البيانات الأخيرة لـ«حزب الله» بعد عملية التفاوض مع «داعش» وترحيله إلى منطقة دير الزور، بما في ذلك ما تعرّضت له قافلة المسلحين وعائلاتهم في البادية السورية، من قبل التحالف الدولي بقيادة واشنطن، وموقف الحزب من عرقلة وصول القافلة لن تمر مرور الكرام وسط استفسارات بعض الوزراء كما جرى بالفعل، في ضوء السجالات، والتي لم ينج منها رئيس الحكومة، رغم التوضيحات التي قصد منها التخفيف من حدة التشنج في المواقف، عندما أعلن انه والرئيس عون هما من سمحا لمسلحي «داعش» عبور الحدود، وأن نقلهم بالحافلات إلى شرق سوريا كان بقرار من «حزب الله» والسوريين، ومن ثم تأكيده ان الجيش اللبناني هو من لعب الدور الأكبر في تحرير منطقة الجرود.
ومع ذلك، فإن «حزب الله» بلسان عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب نواف الموسوي، لم تعجبه مواقف الحريري في العاصمة الفرنسية، بما خص ضرورة رحيل الرئيس بشار الأسد إذا كان المجتمع الدولي يريد حلاً طويل الأمد في سوريا، أو ربط رحيل الأسد بعودة النازحين السوريين، فاعتبر ان هذه المواقف شخصية تمثل حزبه وتياره وليس الحكومة اللبنانية، وقد تجاوز فيها الدستور، مشيراً الى ان الأصوات التي تحاول النيل من انتصار «حزب الله» هي أقل من فرقعة نارية أو فرقعة صوتية.
الا انه يأتي في سياق هذا التجاذب، الرد المبطن على الرئيس الحريري من قبل وزير الخارجية جبران باسيل، الذي غرد صبيحة العيد عبر «تويتر» متسائلاً: «هل يجوز انتظار ضوء أخضر دولي لن يأتي قريباً لتحقيق موضوع وطني وجودي وكياني خطير وطارئ، مثل موضوع عودة النازحين السوريين إلى بلدهم؟».
وسأل أيضاً: «هل يمكن ربط موضوع عاجل وضروري ومصيري مثل عودة النازحين إلى بلدهم بموضوع واضح لن يحصل قريباً مثل رحيل الرئيس الأسد».
وخارج هذه الملفات الساخنة، فإن المجلس قد يتطرق أيضاً إلى ملف مناقصة بواخر الكهرباء، في ضوء ملاحظات إدارة المناقصات في هيئة التفتيش المركزي حول دفتر شروط المناقصة الذي اعدته وزارة الطاقة، والذي يشتم منه انه اعد لمصلحة الشركة التركية «كارادينيز».
ولفتت معلومات إلى ان ردّ إدارة المناقصات والذي أبلغ الخميس الماضي إلى وزارة الطاقة، أشار إلى ان دفتر الشروط الجديد لتنفيذ خطة الكهرباء لا يراعي مبدأ المحاسبة العمومية، ولا يختلف في الجوهر عن دفتر الشروط القديم والذي رفضه مجلس الوزراء.
وإلى ذلك، اشارت المصادر الوزارية إلى ان المجلس قد يتوقف عند الحوار الذي يرعاه وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة بشأن الأقساط المدرسية، مع عودة ربع مليون تلميذ إلى المدارس.
وأعلن الوزير حمادة بهذا الخوص لـ «اللواء» انه يعمل على لجم الزيادات غير المحقة، ولكنه مع بقاء وحدة التشريع بين المدارس الرسمية والخاصة، والتي تلحظ زيادة رواتب المعلمين في القطاعين.
اما ملف الضرائب المتصل بهذا الموضوع، فهو ينتظر قرار المجلس الدستوري بخصوص الطعن المقدم من عشرة نواب بقانون الضرائب الممولة لسلسلة الرتب والرواتب، والمرتقب صدوره منتصف الشهر الحالي، وفي ضوئه يفترض ان تواجه الحكومة استحقاقات تتصل بمصير السلسلة في حال قبول المجلس الطعن، وبالتالي تعذر التمويل، ومنها رصد الضرائب في الموازنة انطلاقاً من مبدأ انه لا يمكن تخصيص ضريبة معينة لنفقة معينة، وتطبيق مبادئ وحدة الموازنة التي تمّ تجاوزها عند إقرار القانون في الهيئة العامة، أو قد يُصار إلى تعليق أو إلغاء قانون السلسلة من خلال استصدار قانون جديد عن مجلس النواب.
عدا عن ذلك، يتوقع ان يُشكّل المجلس في جلسة الخميس تشكيل الوفد الذي سيرافق الرئيس عون في زيارته المحددة إلى نيويورك في 17 أيلول الحالي للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، علماً ان التحضيرات لزيارة الدولة التي ينوي عون القيام بها إلى فرنسا في 25 أيلول انطلقت من خلال المفرزة السبّاقة الموجودة حاليا في باريس وتعود اليوم لوضع ترتيبات هذه الزيارة والتي تستمر يومين، حيث سيكون من ضمن البرنامج الرسمي لقاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي سيزور بدوره لبنان في العام المقبل.
على صعيد آخر، ينفذ عند الساعة التاسعة من صباح الخميس المقبل اعتصام في ساحة رياض الصلح، مطالبة بإقرار عطلة الجمعة، وحث النواب على تقديم الطعن بقانون الدوام.
وقد وجهت الدعوات لأن يكون «بشكل حضاري وراقٍ وتحت سقف القانون والدستور».
وتوجهت «هيئة علماء المسلمين» في لبنان بكتاب مفتوح إلى رؤساء الطوائف وفي مقدمتهم مفتي الجمهورية والرؤساء الثلاثة ونواب اﻷمة، بخصوص «حصانة الشعائر الدينية، طالبت فيه اتخاذ الموقف المسؤول، ودعم مطلب التعطيل المحق في هذه اللحظة التاريخية، نموذجاً مثالياً لتعزيز التعايش الإسلامي المسيحي ورسالة عملية نقدمها للعالم.
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
هل الرئيس الحريري في «ورطة» مع الاميركيين ؟
ابراهيم ناصرالدين
الانتصارات الميدانية في البادية السورية على طريق تحرير دير الزور، بمشاركة فاعلة لحزب الله على اكثر من محور، ابطلت عمليا «القنبلة الصوتية» الاعلامية التي عملت عليها واشنطن لاجهاض مفاعيل الانتصار في الجرود على الحدود الشرقية… واذا كانت عطلة عيد الاضحى قد ارخت بظلالها على الحياة السياسية اللبنانية، فان الملف الامني في البلاد لم يدخل في اجازة في ظل تواتر المعلومات حيال ارتفاع المخاطر في المرحلة المقبلة بعد «كسر» المقاومة، والجيش، والقرار السياسي، «خطوطا حمراء» في توقيت لا يتناسب مع اجندات قوى اقليمية ودولية…
وفي هذا السياق، تؤكد اوساط امنية ان المرحلة الجديدة من الحرب التي تحدث عنها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، تتجاوز القلق من «الذئاب المنفردة»، او تكرار عمليات «الدهس» التي حصلت في اوروبا، لان النموذج الاخير تطبقه «داعش» في الدول التي يصعب فيها اقتناء الاسلحة او ادخال متفجرات، وهو امر متوفر في «السوق» اللبنانية… لكن الخشية الكبيرة تبقى من محاولة اجهزة امنية خارجية غربية او عربية «اللعب بالنار» مجددا على الساحة اللبنانية في محاولة لاجهاض مفاعيل الانتصار الاستراتيجي الذي تحقق على الحدود الشرقية، لاستكمال الحملة على حزب الله ميدانيا، وكذلك استهداف الامن العام «معنويا» بعد نجاحات مديره اللواء عباس ابراهيم في المهمات الكثيرة التي اوكلت اليه، واستهداف هذا الدور مرجح من خلال ادخال مجموعات ارهابية عبر مطار بيروت في استعادة للسيناريو الشهير في فندق «دي روي»، هذا ما استدعى استنفاراً امنياً على اعلى المستويات، وتم اتخاذ اجراءات عملانية استباقية تتم من خلالها مراجعة دقيقة لكل لوائح المسافرين القادمين الى بيروت للتأكد من صحة جوازاتهم، وكذلك جرى تفعيل «الخطوط الساخنة» مع اجهزة امنية «صديقة» في الخارج لتتبع مسار بعض المجموعات المشبوهة من «العائدين»، منهم بعض اللبنانيين، واخرين عادوا الى بلادهم خصوصا دول شمال افريقيا، في ظل معلومات موثقة عن تسهيل هروب هؤلاء عبر الحدود التركية بعد أخراجهم من العراق وسوريا، واذا كان اغلبية وجهة تلك المجموعات ليبيا، ودول شرق آسيا، اندونيسيا وماليزيا، وتايلند، فان احتمال توظيف البعض منهم في لعبة استخباراتية «قذرة» امر غير مستبعد، وقد وردت معلومات جدية الى الاجهزة اللبنانية المعنية بهذا الخصوص، ويجري التعامل معها على قدر كبير من الجدية…
«لوائح واعترافات»
وهذا التحدي غير المسبوق سمح للاجهزة الامنية بالحصول على غطاء سياسي للتحرر اكثر من بعض «القيود» السابقة من خلال الدخول الى عمق عدد من المناطق الشمالية والبقاعية التي فقدت راهنا الدعم اللوجستي الحدودي، ولا يمكنها ان تنعم بأي حماية سياسية علنية على الاقل، وثمة لائحة على درجة كبيرة من الاهمية تم وضعها على اثر اعترافات عدد من قياديي داعش الذين استسلموا خلال معركة الجرود الى حزب الله، وكافة المعلومات الموثقة باتت بين يدي الاجهزة الامنية اللبنانية المختصة، وهي تتضمن معلومات عن عدد من اللبنانيين والسوريين الذين تعاونوا في الفترة السابقة مع التنظيم في الجرود…
«عين الحلوة»
اما ملف مخيم عين الحلوة، فسيجري وضعه على «نار ساخنة» وليس «حامية» كما تقول تلك الاوساط، لان تكرار تجربة مخيم نهر البارد غير واردة على الاطلاق، خصوصا ان غالبية المخيم بفصائله المتعددة تتعاون مع الاجهزة اللبنانية، وتبقى بعض البؤر المحدودة تحت سيطرة المتطرفين، لكن ما تم ابلاغه خلال الساعات القليلة الماضية الى تلك الفصائل كان حاسما لضرورة وقف «الدلع» في التعامل مع هذا الملف، والكف عن الادعاء بعدم القدرة على الحسم، لان الامر يحتاج الى تحرك امني لا عسكري… في المقابل تؤكد اوساط فلسطينية عدم وجود قدرة لوجستية على خوض مواجهة حاسمة مع «التكفيريين» في ظل غياب القرار السياسي اللبناني بتقديم المساعدة العسكرية المطلوبة على مستوى العتاد والعدة في ظل نقص واضح في الذخائر لدى القوى الفلسطينية غير القادرة على خوض مواجهة مفتوحة على نطاق واسع… وفي سياق متصل تلفت الاوساط اللبنانية الى رفع مستوى الرقابة الامنية على مداخل المخيمات في ظل معلومات عن محاولة لتهريب عدد من المطلوبين وفي مقدمتهم شادي المولوي وبلال بدر، بعد اقتناع هؤلاء ان الامور اصبحت محسومة بعدم حصول اي مقايضة تسمح لهم بالخروج من المخيم بعد طرد المسلحين من الجرود، وباتوا امام خياريين لا ثالث لهما اما تسليم انفسهم، او مواجهة مصيرهم المحتوم، آجلا او عاجلا…
«ورطة» الحريري
وفقا لاوساط دبلوماسية غربية، تنتظر السفارة الاميركية انتهاء فرصة الاعياد في بيروت، لاجراء مراجعة دقيقة مع حلفاء مفترضين لتقويم اسباب الاخفاق في «تطويق» حزب الله اعلاميا وسياسيا، خصوصا ان «ثغرة» كبيرة غير محسوبة تسبب بها رئيس الحكومة سعد الحريري من خلال تصريحاته في باريس والتي تبنى فيها الموافقة على «الصفقة» مع مسلحي «داعش» لاخراجهم من الاراضي اللبنانية، وهذا ما اعطى مصداقية لرواية الحزب واحرج حلفاء الحريري ومعهم واشنطن التي اوعزت للسفيرة الاميركية في بيروت بلقائه بعد عودته من العاصمة الفرنسية لابلاغه استياء الخارجية الاميركية من خطوته العلنية غير «المفهومة»… وبحسب اوساط «قواتية» تلقى الرئيس الحريري اتصالا من رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع نهاية الاسبوع لتهنئته بالعيد، وقد استغله للاعراب عن اسفه لصدور موقف مماثل «غير ضروري»، خصوصا ان الحكومة لم تكن في اجواء قرار مماثل…
ووفقا لاوساط وزارية، فان موقف رئيس الحكومة جاء منسجما مع قناعته بان لا تبدو الحكومة اللبنانية «كالزوج المخدوع»، ومع تصدي رئيس الجمهورية ميشال عون لمسؤولياته باعتباره القائد الاعلى للقوات المسلحة، لم يرغب الحريري في الظهور بموقف ضعيف خصوصا انه متهم في الاوساط السنية بانه اضعف موقع رئاسة الحكومة، وكذلك فان الدور البارز لمدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم، احرج» الجميع، خصوصا انه لم يقم بأي خطوة دون التنسيق معه، ومع رئيس الجمهورية، وقد جاء خطاب الرئيس نبيه بري في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر، بمثابة «رسالة» الى الحريري بان رئيس المجلس لن يسمح بان يتم تحميل اللواء ابراهيم مسؤولية لا يتحملها، بل هو تحرك بغطاء سياسي جاء ليتكامل مع التفاوض الذي قام به حزب الله…وهكذا «احرجه» بري «فاخرجه»… كما ان الرئيس الحريري استفاد من غياب قرار سعودي حاسم في ملف معركة الجرود بعد ان فهم من المبعوث السعودي الى بيروت تامر السبهان، ان المملكة لم تعد مهتمة بما ستؤول اليه الامور على الحدود اللبنانية السورية… وبرأي تلك الاوساط فان الرئيس الحريري يعيش ازمة «معاكسة» لما يمر به رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي يخشى ان يدفع ثمن موقفه المتماهي مع الاميركيين بازاحته عن رئاسة الحكومة بعد الانتخابات المقبلة، فيما يخشى الحريري ان تكون «دعسته» الناقصة سببا في تراجع الدعم الغربي له في رئاسة الحكومة اللبنانية..
الاقساط المدرسية
انتهى الاجتماع الاول الذي عقده وزير التربية مروان حمادة مع ممثلي المدارس الخاصة، والمعلمين، ولجان الاهل، وخبراء محاسبين دون نتائج حاسمة حيال الزيادة المفترضة للمدارس للعام الدراسي الجديد، وقد اتفق على اجتماع ثانٍ بعد ظهر الخميس المقبل، ووفقا لمصادر شاركت في اللقاء فان مسالة الزيادة تبدو مسالة محسومة لكن ما يجري الان هو محاولة «دوزنتها» لكي تكون معقولة ومتناسبة مع مصالح الجميع، وقد وعد وزير التربية بعرض اقتراح طرحه البعض خلال الاجتماع بتحمل الحكومة جزءا من الزيادات مع توسيع حدود رقابتها على المدارس الخاصة. وقد اعلن الوزير بعد الاجتماع بانه قدم خارطة طريق لمقاربة الازمة، مؤكدا على ان المدارس يجب ان تستوفي 30 بالمئة من قسط السنة الماضية بانتظار الاتفاق على الاقساط الجديدة..
****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
ماكرون يبلغ الحريري بتنظيم ٣ مؤتمرات دولية لدعم لبنان
انتهاء الاجازة الرسمية لعيد الاضحى المبارك لا يعني انتهاء الاجازة السياسية التي تتوقع مصادر ان تمدد في ضوء وجود الرئيس سعد الحريري في الخارج، ومناخ الاحتقان المترافق مع الاتهامات بعد التطورات الاخيرة.
وكانت ايام الاجازة قد تميزت بمحادثات مهمة اجراها الرئيس الحريري في باريس وشملت كبار المسؤولين وفي مقدمهم الرئيس ماكرون.
وقالت مصادر متابعة ان زيارة باريس عكست اهتماماً فرنسياً، شكلاً ومضموناً. من حيث الشكل، اشارت الى ان اللقاء الثنائي الودي الذي جمع الرئيس ماكرون بالرئيس الحريري في حديقة الاليزيه دام نحو 40 دقيقة وانضم اليه لاحقاً الوفد المرافق، ثم استُكمل بمؤتمر صحافي في صورة تعكس متانة العلاقة التي تربط الرجلين، خصوصاً ان مؤتمرات صحافية كهذه لا تعقد الا بين رئيسي دولة بعد لقاء قمة بينهما، وهذا ما يؤشّر الى مكانة الرئيس الحريري بالنسبة لفرنسا، خصوصاً في عهد الرئيس ماكرون.
اما من حيث المضمون فقد لفتت المصادر الى ان الرئيس ماكرون حرص خلال المؤتمر المشترك الذي استمر لاكثر من نصف ساعة، على كشف النقاب عن 3 امور لها علاقة بلبنان وتحدياته وتحمل بصمات فرنسية: اولاً، الاعلان عن مؤتمر دعم دولي يُعقد في ايطاليا العام المقبل لمساعدة الجيش اللبناني، ثانياً الاعلان عن مؤتمر دولي في باريس للمانحين والمستثمرين باريس-4 للنهوض بالاقتصاد اللبناني الذي يُعاني ركوداً وشللاً، اضافة الى تفعيل مجموعة الدعم الدولي لرفد الاقتصاد بمساعدات مالية تمكّنه من الصمود وتحقيق معدلات نمو وثالثاً تنظيم مؤتمر في الفصل الأول من عام 2018 حول عودة النازحين الى بلادهم يُعقد في فرنسا او في اي بلد عربي يشمل الدول المُضيفة للنازحين ودول الجوار، يتم في خلاله وضع اسس لتنظيم العودة الآمنة لهؤلاء الى مناطق خفض التوتر في سوريا.
الحريري
وقد ادلى الرئيس الحريري بسلسلة احاديث خلال الزيارة اكدت على متانة العلاقات، وقال ان ماكرون سيشجع الاوروبيين الى المشاركة في المؤتمرات الدولية، وهي: واحد في باريس عن الاستثمار في لبنان، وآخر لم يحدد مكانه بعد، سواء في فرنسا أو في بلد عربي حول موضوع اللاجئين.
والثالث الذي تحدثت عنه هو لدعم الجيش اللبناني ومن المهم جداً تعزيز الجيش والأجهزة الأمنية لمواجهة الإرهاب.
وقال الرئيس الفرنسي بدوره: اننا نشجع اعادة تعزيز الدولة اللبنانية. وضمن هذه الفلسفة سنضع سياستنا للتعاون الاقتصادي بين بلدينا والتطوير ومشاركة المؤسسات والشركات الفرنسية في لبنان، وتطوير تعاوننا الثنائي ومشاركتنا.
التحديات الأمنية
واضاف: تطرقنا الى التحديات الامنية وبشكل خاص التهديد الارهابي الذي يشكّل ايضا موضوع اهتمام لبلدينا، وفي هذا الاطار أحيي ايضاً الاجهزة الامنية العسكرية اللبنانية التي تعمل من دون توقف لحماية لبنان من العنف الاعمى الذي يضربه، وحماية حدوده ايضا. وهذه القوى هي التي تحمي وتحافظ على قوة وسيادة بلادكم وعلى الدولة اللبنانية التي ذكرتها منذ لحظات. وهنا اجدد دعم فرنسا الكامل، وذلك من خلال قوات الطوارئ الدولية التي تم تجديد التفويض الممنوح لها. وكما تعلمون فإن فرنسا ساندت هذه المسألة بقوة.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري: لا قلق على الليرة والاقتصاد الى الانتعاش
أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالأجهزة العسكرية اللبنانية، كاشفاً عن تنظيم مؤتمريْن في فرنسا خلال الفصل الأول من العام المقبل، الأول لدعم الاقتصاد اللبناني، والثاني للبحث في مسألة النازحين السوريين، وأعلن أن «لبنان هو الآن وسيبقى، المتلقي الأول للمساعدات الفرنسية كردّ على أزمة اللاجئين السوريين ولمساعدتكم على تحمّل اعبائها»، مؤكداً استمرار بلاده في الوقوف الى جانب لبنان من خلال العلاقات الاقتصادية والثقافية واللغوية الثنائية بين البلدين.
في حين شدد رئيس الحكومة سعد الحريري من باريس، أن «دعم الجيش اللبناني يؤدي إلى تقوية الدولة ومؤسساتها وتمكينه من مكافحة الإرهاب الذي يهدد دولا عديدة»، وأمل في أن «يحقق المؤتمر المزمع عقده في إيطاليا لدعم الجيش، هدفه بالحصول على المساعدات المطلوبة»، معلناً أن «اللبنانيين يرغبون في استمرار التوافق وانتظام عمل المؤسسات، لأن في ذلك مصلحة للجميع». وعن موضوع عودة اللاجئين السوريين، أكد «طالما لم اُعطَ ضوءٌ أخضر من الأمم المتحدة من أجل عودة آمنة، فلن أفعل أي شيء. وطمأن إلى أن «ليس هناك أي قلق على المصارف أو الليرة اللبنانية، وأن هناك علامات تشير الى الانتعاش الاقتصادي كزيادة الحركة السياحية هذا الصيف بنسبة 15 إلى 20٪.
لقاء الحريري – ماكرون
وكان الرئيس الحريري توّج زيارته الرسمية لباريس بلقاء الرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه حيث كان في استقباله عند المدخل الرئيسي، وبعدما أدّت له التحية ثلة من حرس الشرف، عُقدت خلوة بين الجانبين استمرت أربعين دقيقة، أعقبها اجتماع موسّع حضره عن الجانب اللبناني: القائم بالأعمال اللبناني غادي خوري، مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري، والمستشار بازيل يارد. وعن الجانب الفرنسي :مستشارو الرئيس ماكرون الكبار ومساعدوه.
وتم البحث في آخر تطورات المنطقة وانعكاسات الازمة السورية على لبنان، خصوصا ما يتعلق بتداعيات النزوح السوري وسبل مساعدة لبنان لمواجهة هذه الأزمة والنهوض بالاقتصاد اللبناني.
لقاء صحافي
وبعد انتهاء المحادثات، عُقد لقاء صحافي ألقى خلاله الرئيس الفرنسي الكلمة الآتية: «أودّ قبل كل شيء أن أشكر رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري على زيارته لباريس، وقد التقيت ايضاً عدداً من اعضاء الوفد اللبناني، وتبادلنا الحديث لبعض الوقت، كما أشكره على المناقشات والمباحثات المثمرة التي اجريناها. وكنا التقينا في بيروت في كانون الثاني الماضي في اطار حملة الانتخابات الرئاسية الفرنسية، ولم أنسَ اللقاء الحار الذي خصّني به، وأشكره بشكل خاص على ذلك اليوم».
العلاقة القوية
ان استقبالي رئيس الوزراء اللبناني اليوم في باريس، يرمز الى هذه العلاقة القوية بين بلدينا وأحيي هذه العلاقة الخاصة التي تتجذر ايضاً في كل المواضيع التي بحثنا فيها والمواضيع التي نريد ان نعززها في اطار هذا الوضع الاقليمي المتوتر الذي يواجهه لبنان ايضاً. أود هنا ان اقول وأؤكد لكم دولة الرئيس، ان فرنسا ستستمر بالطبع في الوقوف الى جانب لبنان وهذا سيحصل من خلال العلاقات الاقتصادية والثقافية واللغوية الثنائية بين البلدين والتي تحدثنا عنها مطوّلاً، والرغبة ايضا في هذا الاطار في استعادة مبادرات حسيّة، وسنستمر ونتابع هذا التعاون ايضا خلال زيارة الدولة التي سيقوم بها رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون الى باريس بعد بضعة اسابيع، وزيارة الدولة هذه ستكون الاولى منذ انتخابي، وهي ترمز ايضا الى العلاقات التي تربط بلدينا. خلال الاشهرالاخيرة خطا لبنان خطوات ومراحل مهمة في سبيل استعادة عمل المؤسسات وتم تشكيل الحكومة ووصل الرئيس عون الى سدّة الرئاسة، وبعد ذلك وخلال الفصل السابق، تم وضع قانون للانتخابات بعد انتظار. وعملتم كثيراً على ذلك مع الرئيس عون، كل ذلك ساهم في إيجاد الحلول للأزمة وللحياة الدستورية، والعودة الى الاوضاع الطبيعية. وانتم تستمرون ايضاً في اجراء اصلاحات مهمة، وأؤكد هنا كم ان فرنسا تعتبر هذه الاصلاحات ايضا اساسية، وبالتأكيد فإن اعادة تجديد مجلس النواب ستعتبر ايضاً ضمن اطار اعادة الزخم الى لبنان، وفرنسا مصرّة على متابعة ومرافقة هذه التحولات.
وما نحن في حاجة اليه، أود ان اقوله هنا بشكل واضح جدا، هو اننا نشجع اعادة تعزيز الدولة اللبنانية وضمن هذه الفلسفة سنضع سياستنا للتعاون الاقتصادي بين بلدينا والتطوير ومشاركة المؤسسات والشركات الفرنسية في لبنان، وتطوير تعاوننا الثنائي ومشاركتنا.
كذلك تطرقنا الى التحديات الامنية وبشكل خاص التهديد الارهابي الذي يشكّل ايضا موضوع اهتمام لبلدينا، وفي هذا الاطار أحيي ايضاً الاجهزة الامنية العسكرية اللبنانية التي تعمل من دون توقف لحماية لبنان من العنف الاعمى الذي يضربه، وحماية حدوده ايضا. وهذه القوى هي التي تحمي وتحافظ على قوة وسيادة بلادكم وعلى الدولة اللبنانية التي ذكرتها منذ لحظات. وهنا اجدد دعم فرنسا الكامل، وذلك من خلال قوات الطوارئ الدولية التي تم تجديد التفويض الممنوح لها. وكما تعلمون فإن فرنسا ساندت هذه المسألة بقوة، وهي منخرطة بها بشكل كبير ايضاً من خلال تواجد 800 جندي فرنسي ضمن اطار قوات الطوارئ وهذا بهدف متابعة تعاوننا في النواحي الامنية والعسكرية ولنتمكن مع شركائنا الايطاليين ايضا وعبركم، من مواصلة ما كنا قد بدأناه من خلال مؤتمر روما -2 الذي من الممكن ان يُعقد اذا تمكن الجميع من الانتهاء من وضع اللمسات الاخيرة عليه، وانا اعلم انكم ستزورون ايطاليا خلال الاسابيع المقبلة.
وتناولنا أيصاً ازمة اللاجئين ونتائجها على الاوضاع في لبنان جراء الاوضاع الاقليمية، ورأيت ذلك بأمّ العين في شهر كانون الثاني الماضي عندما زرت مخيّماً للاجئين، وشاهدت انخراطاً فعلياً للسلطات العامة اللبنانية ولشركائها لاسيما المنظمات غير الحكومية. فلبنان يستضيف 1.2 مليون لاجئ على أراضيه، ومقارنة بعدد السكان فيه فهذا يشكل عبئاً كبيراً والتزاماً كبيرين يظهران معاً التزام بلادكم الأخلاقي في المنطقة، وأهمية لبنان في استقرار كل المنطقة في الظروف التي نعرفها. يوجد 9 ملايين لاجئ في عدد من الدول المجاورة يعيشون اليوم خارج سوريا ولكنهم يشكلون جزءاً من حل الازمة، وأذكّر هنا بعناصر عدة، اولاً ان فرنسا ملتزمة كلياً في إطار التنسيق، بمكافحة الارهاب وستستمر في ذلك حتى نهاية الدرب، في العراق وسوريا مع تصميمنا على وضع حدّ لكل أشكال الارهاب في المنطقة. كما ان فرنسا ترغب وكما اعلنت عن ذلك قبل يومين، خلال مؤتمر السفراء، في اطلاق عمل ديبلوماسي لبناء السلام والاستقرار السياسي لسوريا وهذا شرط لا بد منه للعودة الى الوضع الطبيعي. وفي هذا الاطار، قمنا بمبادرة لتشكيل فريق اتصال يجمع كل الاطراف المعنية بالنزاع، ومن الواضح ان السوريين الذين يعيشون خارج سوريا والدول المضيفة لهم، هم جزء من هذا النزاع وسيكون لهم دور هام يلعبونه في اطار فريق الاتصال هذا. رغبتنا في ان نتمكن من إيجاد مخرج سياسي وعملية انتقال سياسية تسمح بالعودة الى الوضع الطبيعي واستئصال نهائي ودائم لكل اشكال الارهاب في هذه الدولة، واعادة عملية البناء السياسي. وفي هذا السياق، كررت لدولة الرئيس الحريري ان لبنان هو الآن وسيبقى، المتلقي الأول للمساعدات الفرنسية كردّ على ازمة اللاجئين السوريين ولمساعدتكم على تحمّل اعبائها، وانه سيشارك بشكل كامل في العملية الانتقالية.
مؤتمر للمستثمرين
وكي نحقق تقدما حقيقيا في هذا المجال، اود ان نتمكن خلال الفصل الاول من العام 2018 عقد مؤتمر للمستثمرين في باريس إذا رغبتم، يهدف الى جمع تمويل خاص للبنان وتمويل عام حكومي لمساعدة لبنان في تنميته الاقتصادية في كل المجالات التي ستسمح للبنانيين وللاجئين المعنيين، بالتطور من خلال مشاريع جديدة وتمويل مخصص لها. كذلك خلال الفصل الاول من العام 2018 نود ان ننظم مؤتمراً لعودة اللاجئين الى بلادهم بمشاركة الدول الرئيسية المستضيفة لهم في المنطقة، كي يؤخذ هذا الموضوع في الاعتبار بشكل كامل في العملية السياسية وفي المواكبة الاقتصادية والمالية للمنطقة، وان تكون هناك معطيات اساسية لاستقرار مستدام لسوريا وللمنطقة كلها(…)». واتفقنا مع دولة الرئيس على إعداد خريطة طريق للفرنكوفونية تتبنى عدداً من التدابير والاجراءات العملية لنشجع اكثر الفرنكوفونية في لبنان ولنعزز مكانته فيها، وللاستجابة للتطلعات المشروعة للبنانيين تجاهنا.
تجديد الشراكة
نحن مصممون على ان نضع هذا التعاون في المدى الطويل، خصوصا مع مشاركة كل القطاعات التي ذكرتها، كي يترجم العلاقة المتميزة بين البلدين. ان زيارة الدولة التي سيقوم بها الرئيس عون في 25 ايلول الجاري ستسمح بدون شك، بإعادة التاكيد على الارادة المشتركة لتجديد هذه الشراكة وترجمتها عمليا، ولمناسبة المؤتمرين اللذين ذكرتهما سأزور لبنان انا شخصياً عام 2018 لمتابعة واعادة اطلاق المشاريع التي نكون قد بدأناها معاً».
الحريري
ثم تحدث الرئيس الحريري فقال: ان زيارة فرنسا وباريس مصدر سعادة دائم لنا، وكذلك اللقاء بكم والعلاقة بين لبنان وفرنسا كانت دائما علاقة تاريخية وثقافية واقتصادية وفرنسا كانت دوماً الى جانب لبنان في الحرب الاهلية وفي السلم، واليوم كعادتها تقف فرنسا الى جانب لبنان. لقد تكلمتم عن كل المواضيع التي تطرقنا اليها، وهذه العلاقة بين بلدينا متميزة اليوم معكم سيدي الرئيس، وعلينا ان نعزز العلاقة في كل المجالات الثقافية والفرنكوفونية على وجه الخصوص(…)».
وأضاف: ان موضوع اللاجئين الذي تكلمتم عنه سيدي الرئيس صعب جدا بالنسبة للبنان، فنحن لدينا اكثر من 1.2 مليون لاجئ من سوريا، وهذا يشكل عبئاً كبيراً على الاقتصاد اللبناني وعلى الامن والبيئة ايضا، ويشكل تحدياً لكل القطاعات، واعتقد ان النهج الذي سنتبعه الآن هو نهج علمي حول سبل حل هذه المشكلة والعمل على ايجاد حلول حقيقية بالنسبة لمؤتمر المستثمرين ومؤتمر عودة اللاجئين، وهذه الفرص ستسمح لنا بحل هذ المشاكل.
وختم: أشكركم ايضا على دعمكم التجديد لقوات «اليونيفل» ولعمل المحكمة الدولية من اجل لبنان، وطالما كانت فرنسا داعمة لهذه المحكمة. ونشكركم ايضاً على كل الدعم الذي تقدمونه للجيش اللبناني، ونأمل ان تستمر هذه العلاقة وفي هذا الامل، وأتمنى ان نراكم قريباً في لبنان بين كل اللبنانيين الذين يكنّون لكم الكثير من المحبة.
لقاءات ومقابلات
وكان الحريري بدأ زيارته للعاصمة الفرنسية بلقاء عقده مع وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي في دارتها في باريس، في حضور الوفد المرافق وتناول اللقاء تقوية أوجه التعاون بين لبنان وفرنسا لا سيما على صعيد دعم الجيش والقوى الامنية اللبنانية.
كذلك زار رئيس الحكومة مجلس الشيوخ الفرنسي حيث استقبله رئيس المجلس جيرار لارشيه في حضور اعضاء الوفد اللبناني المرافق، وكان تبادل لوجهات النظر حول سبل التعاون بين لبنان وفرنسا في مختلف المجالات.
مقابلة مع «سي نيوز»: وخلال وجوده في باريس أجرت محطة «سي نيوز» مقابلة مع الرئيس الحريري، أكد في مستهلها «ان العلاقات بين لبنان وفرنسا تاريخية «، مشيرا الى ان «لبنان استطاع ان يحافظ على استقراره، على الرغم مما يجري في سوريا والعراق وليبيا.
واوضح ردا على سؤال ان الرئيس ماكرون سيساعد على تشجيع فرنسا والأوروبيين على حضور المؤتمرات الداعمة للبنان، وقال: مؤتمر في باريس عن الاستثمار في لبنان، وآخر لم يحدد مكانه بعد، سواء في فرنسا أو في بلد عربي حول موضوع اللاجئين. والثالث هو لدعم الجيش اللبناني ومن المهم جداً تعزيز الجيش والأجهزة الأمنية لمواجهة الإرهاب.
وعما اذا كان «داعش» عدوه ، قال الحريري: «بالطبع هو عدوّي أكثر مما هو عدو غيري، لأنني مسلم معتدل والإيديولوجية التي يدافع عنها «داعش» هي ضد جميع المعتدلين. كمسلم معتدل «داعش» هو عدوي الأول».
قيل له: اذا هناك إرهاب إسلامي يرمز إليه «داعش»؟ اجاب: «داعش» ليس الإسلام، ومجموعات مثل «داعش» و»النصرة» و»القاعدة» لا تمثل الإسلام الحقيقي. انها تحاول خطف الإسلام. هناك 1.8 مليار مسلم في العالم، وإذا كانت هناك مشكلة حقيقية مع الإسلام فستكون مع الـ 1.8 مليار. «داعش» هو مجموعة إرهابية تأخذ الإسلام كذريعة لتنفيذ جدول أعمالها السياسي.
وردا على سؤال، قال: «أنا مقتنع بأننا سنهزم «داعش» لأن العالم كله ضدهم بما في ذلك العالم الإسلامي. يجب أن نجد حلولاً سياسية حقيقية في العراق وسوريا على المدى الطويل».
وقال ردا على سؤال: «لطالما كنت مؤمناً بالجيش، إننا بحاجة الى تعزيز الجيش والمؤسسات الامنية ويجب على العالم مساعدتنا على القيام بذلك. إذا نظرتم حول العالم تجدون ان الإرهابيين موجودون في الدول الضعيفة. وكلما زادت قوة الدولة خفّت المشاكل مع هذه المجموعات الإرهابية».
وهل الجيش أم «حزب الله» هو مَن كسب المعركة في الجرود؟ اجاب الحريري: «جيشنا هو الذي ربح هذه المعركة وجيشنا هو الذي دخل جرد البقاع وطرد وحارب الإرهابيين. ذهبت إلى البقاع لأظهر أن الدولة حرّرت هذا الجزء من لبنان».
وهل حارب «حزب الله» «داعش» داخل سوريا من الجانب الآخر؟ أجاب: «نعم، بالطبع، مع نظام بشار الأسد».
وعن الهدنة وخروج مقاتلي «داعش» مع أُسرهم في سيارات مريحة ومكيّفة، قال:» سأشرح الأمر. بالنسبة إلي الأمر الأهم هو حماية جنودنا. تم اختطاف 9 جنود عام 2014، وأردت أن أعرف ما حدث لهؤلاء الجنود، هل كانوا أحياء أم لا، وأين دُفنوا، و»داعش» كانت تملك تلك المعلومات.
قيل له: قمتم بالتفاوض قائلين «أخبرونا عن مكانهم وبعدها تستطيعون المغادرة»؟
ـ شنّ الجيش هجوماً كبيراً جداً ضدهم، وفي الساعة الثالثة فجراً رفعوا العلم الأبيض وقالوا انهم يريدون التفاوض. بدأنا التفاوض عندها لمعرفة مكان الجنود وعرفنا أنهم استشهدوا، فسمحنا لهم بالذهاب إلى سوريا.
سئل: في مقابلة مع جريدة «لو موند» قلتم من دون حل سياسي مقنع في سوريا، سيكون هناك أسوأ من «داعش». ماذا يعني ذلك؟ اجاب: «نعم. في العراق كانت هناك معركة ضد القاعدة، كان هناك الجيش العراقي والصحوة الذين قاتلوا مع الأميركيين ضد القاعدة وفازوا. والخطأ الذي ارتكبوه أنهم لم يجدوا حلا سياسيا حقيقيا بشراكة حقيقية بين الشيعة والسنّة والأكراد. بالنسبة إلي، ما حدث في العراق هو مثال سيىء لأنه في اليوم التالي وفي غياب حل سياسي حقيقي، عندما بدأ المالكي القتال ضد الصحوة لأخذ السلطة من السنّة، حصل ما هو أسوأ من القاعدة في وقت كنا نعتقد أن القاعدة هي الأسوأ».
وهل يستطيع بشار الأسد أن يبقى في الحل السياسي؟ أجاب الحريري: «يجب ان تكون هناك فترة انتقالية. بعد ذلك يقرر السوريون».
وعن لقائه المرتقب مع الرئيس الروسي في 13 أيلول، وهل ستقول له ان يكفّ عن دعم الأسد؟ قال: «المناقشات صريحة جدا بيننا وسنتحدث عن ذلك. وأعتقد أن العالم سيحاكم بشار الاسد وليس سعد الحريري».
وردا على سؤال ، قال الحريري: «إن سياسة الرئيس ماكرون واضحة جدا. هو يريد حلولا حقيقية في الشرق الأوسط ويرى الأدوار التي يلعبها الجميع في العراق وسوريا ولبنان. والتحدث مع إيران لا يعني تغيير السياسة الفرنسية. أعتقد أن فرنسا تحدثت دائما مع إيران. والانخراط اكثر مع إيران لإيجاد حلول للنزاعات بين إيران والدول العربية هو أمر إيجابي».
وأشار الى ان «هناك مساعدات سنوية من الامم المتحدة وتشارك أوروبا في المساعدات الإنسانية. المشكلة التي نواجهها اليوم ليست فقط اللاجئين السوريين، إنما أيضاً التوترات مع المجتمعات المضيفة (…)». إذا جاء لاجئ إلى أوروبا يحصل على 25 أو 30 ألف يورو سنوياً بينما يحصل في لبنان على ألف يورو. مع خطة الاستثمار في البنية التحتية، لا نريد 25 ألفاً، خطتنا تمتد على 7 إلى 8 سنوات هي استثمار 10 آلاف إلى 11 ألف يورو لخلق نمو في لبنان من شأنه أن يؤمّن العمل للبنانيين واللاجئين. إلى ذلك يجب أن نفكر في عودة اللاجئين إلى سوريا، إذا لم نعطِهم أملاً فيذهبون إلى التطرف.
قيل له: تحتفظ تركيا أردوغان باللاجئين الذين لم يعودوا يهددون أوروبا. وعندما لا تكون الأمور على ما يرام، يهدد أردوغان بالسماح لهم بالذهاب إلى أوروبا. أنتم لا تقومون بالابتزاز عينه؟ فأجاب: «لدينا علاقة جيدة جدا مع أوروبا وفرنسا ونحن لا نقوم بذلك. لكن يجب على أوروبا أيضاً أن تفهم أن لبنان لا يمكن أن يستمر هكذا وحده مع هذا العبء».
وهل تتوخى أجهزة الأمن الحذر حتى لا يكون هناك ارهابيون بين اللاجئين؟ اجاب: نحن نفعل كل ما في وسعنا لوقف هؤلاء الناس وهذا ليس بالأمر السهل، لأن الأساليب تتغيّر. لقد عانيتم في فرنسا. في لبنان تم القبض قبل شهر، على شخص دخل مسجداً محمّلاً بالمتفجرات وتم اعتقاله قبل أن يفجّر القنبلة.
وهل تفكرون غالباً خلال عملكم، بوالدكم رفيق الحريري؟ اجاب: «بالطبع، لأنني أعتقد أنه حَكم لبنان باعتدال. أراد حلولاً عملية وقدّم العديد من التنازلات لصالح لبنان. وكلما أجد نفسي في موقف صعب، أسأل نفسي ماذا كان ليفعل مكاني؟».
وعن المتهمين باغتيال والده، قال: «هناك متّهمون وهناك محكمة. المتهمون أعضاء في «حزب الله». وننتظر صدور حكم العدالة».
مقابلة «لو موند»:
كذلك أجرت صحيفة «لوموند الفرنسية» مقابلة مع الحريري، استهلها بالحديث عن معركة الجرود، لافتا الى انه والرئيس ميشال عون «سمحنا للمسلحين بعبور الحدود، لكن نقلهم بالحافلات إلى شرق سوريا كان بقرار من «حزب الله» والسوريين.
قيل له: في معارك عرسال في تموز والقلمون في آب، لعب «حزب الله» دوراً أهم من الجيش. هل هذا طبيعي؟» اجاب الحريري:
ـ «هذا ما يعلنه «حزب الله» ولكن في الحقيقة كان الجيش اللبناني هو من لعب الدور الأكبر وقام بكل شيء. أعرف كيف قام الجيش بهجومه. لم نتصرف بطريقة عمياء وأخذنا الوقت الكافي لإعداد المعركة. وهذا هو السبب في مقتل خمسة جنود فقط. الأمر المهم بالنسبة إلينا أنه لم يعد هناك وجود لـ»داعش» في لبنان. تختلف الآراء والمواقف في ما يتعلق بـ»حزب الله» ودوره في لبنان، لكننا وصلنا إلى توافق: يتم وضع كل القضايا الإقليمية التي نختلف حولها جذرياً جانباً، كي لا تؤثر على عمل الحكومة والدولة والاقتصاد (…)».
وعن اتهام اسرائيل إيران بإقامة مصانع صواريخ سرية في لبنان موجّهة الى حزب الله، قال الحريري: «الإسرائيليون يعرفون جيداً أنه لا توجد مصانع للصواريخ في لبنان. وقد اعتادوا على حملات التضليل هذه. يقولون إن «حزب الله» يسيطر على لبنان وهذا ليس صحيحا. «حزب الله» موجود، فهو في الحكومة ولديه دعم في البلاد، ولكن هذا لا يعني أن «حزب الله» يسيطر على كل لبنان. مشكلتنا مع إسرائيل هي أن قادتها يتكلمون دائما عن الحرب والأمن وليس عن السلام. ومن لبنان أطلق الملك الراحل عبدالله عام 2002 مبادرة السلام العربية. وماذا فعلت إسرائيل حيالها؟ لا شيء (…)».
وعن الوضع المالي في لبنان وما اذا كانت هناك مخاوف في شأن النظام المصرفي، قال الحريري: «ليس هناك أي قلق على المصارف أو الليرة اللبنانية. يشكل الدين العام في لبنان 110 – 120٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وقد استقر من خلال رفع الضرائب عام 2017. لكن مع 1.5 مليون لاجئ ونمو بنسبة 1.5٪، هذا صعب خصوصاً بالنسبة إلى الشباب، ومن بينهم 25٪ عاطلون عن العمل. هذا غير مقبول. يجب أن يكون نمونا أعلى من 5٪. ستشجع موازنة عام 2018 القطاع الخاص على الاستثمار في البنية التحتية لتعزيز النشاط. هناك علامات تشير الى الانتعاش الاقتصادي: إذ زادت هذا الصيف حركة السياحة بنسبة 15 إلى 20٪ (…)».
وعن سبب وقف المملكة العربية السعودية عقد المساعدات للجيش اللبناني واستثماراتها في لبنان؟ قال الحريري: «لم يكن في لبنان رئيس، وكانت هذه هي المشكلة. لقد أوقف الجميع خططهم وليس السعودية فقط. واليوم تعود الأمور الى مجراها. إذا تمكنا من التعبئة حول خطة الاستثمار، فإن المال الخليجي سيعود. أول زيارة قام بها الرئيس عون بعد انتخابه كانت للسعودية. نحن نعمل معهم لاستعادة الثقة وإعادة إطلاق صندوق المعدات العسكرية التابع للجيش اللبناني. وآمل أن يحدث ذلك».
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
دعم الجيش اللبناني مادة رئيسية في محادثات بوتين والحريري
رئيس حكومة لبنان يزور موسكو الاثنين
بيروت: يوسف دياب
تحمل زيارة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري إلى موسكو، ولقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الاثنين المقبل، عناوين عدّة تبدو في الظاهر أنها ستركّز على دعم الجيش اللبناني للتصدّي للإرهاب، ومواجهة أزمة النزوح السوري إلى لبنان، لكنها في المضمون تنطوي على عناوين سياسية بالغة الحساسية بالنسبة للكرملين، أبرزها بحث مصير رئيس النظام السوري بشار الأسد في المرحلة الانتقالية للحلّ السياسي، الذي سيكون مادة رئيسية على طاولة المحادثات.
ولا ينفي مقربون من رئيس الوزراء اللبناني أن مهمة الأخير في موسكو ستكون صعبة، وربما لن يكون بمقدور الحريري إقناع بوتين بالتخلّي عن ورقة الأسد، لكن الرئيس الروسي يعرف تماماً أن الحريري يمثّل صوتاً عربياً وإقليمياً قوياً، حيث أوضح عضو كتلة «المستقبل» النيابية، النائب عقاب صقر، أن زيارة الحريري للعاصمة الروسية «ستبحث الوضع اللبناني بشكل أساسي، باعتبار أن روسيا باتت لاعباً أساسياً في الشرق الأوسط والعالم العربي»، لافتاً إلى أن الحريري «يأمل في أن يصبّ الدور الروسي في صالح دول المنطقة وشعوبها، وأن ينعكس ذلك إيجاباً على روسيا نفسها»، مشيراً إلى أن الحريري «سيدفع بهذا الاتجاه».
وشدد صقر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على «أهمية تحسين العلاقات الروسية مع لبنان، في إطار تحسين علاقاتها مع شعوب المنطقة»، لافتاً إلى أن رئيس الوزراء اللبناني «سيدلي بدلوه في الملف السوري لأن لبنان يتأثر إلى حدٍ كبير بالأزمة السورية، وقد سبق له أن تعرّض لاحتلال من قبل النظام السوري»، وتابع: «الرئيس الحريري لديه انفتاح كبير على الجانب الروسي لإيمانه بأن الدور الروسي مهم، وأهمية أن يكون دوراً متوازناً في المنطقة، يدرك أنه لا مستقبل لسوريا، ولا مستقبل لعلاقات روسية عربية قوية، بوجود بشار الأسد في السلطة».
كان الحريري قد أعلن، في تصريح له من باريس، غداة لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أنه سيناقش مع الرئيس الروسي دور الأسد في المرحلة الانتقالية في سوريا، وأكد أن «العالم كلّه سيحاسب بشار الأسد على جرائمه في يوم من الأيام».
ورغم صعوبة تغيير موقف موسكو الداعم لرئيس النظام السوري، كشف عضو كتلة «المستقبل»، عقاب صقر، أن «القيادة الروسية تعترف بالكواليس أنه لا دور للأسد في مستقبل سوريا، لكن المشكلة تكمن في تأمين البديل، ومن سيكون البديل في المرحلة الانتقالية»، لافتاً إلى أن الحريري «سيشدد خلال لقائه بوتين على وحدة سوريا، أرضاً وشعباً».
وعن مدى قدرة الحريري على إقناع بوتين بالتخلي عن الأسد، في وقت عجزت فيه دول القرار عن تغيير موقف الكرملين، أوضح عقاب صقر أن الحريري «ليس لديه وهم بأنه قادر على تغيير موقف روسيا، لكنه سيبيّن لبوتين مخاطر بقاء الأسد على مستقبل سوريا ومستقبل لبنان، ومخاطره على العلاقات العربية الروسية»، مؤكداً أن رئيس الحكومة «لديه مبررات لذلك، وهذه المبررات نابعة من معطيات، وتأكد ذلك من دعم نظام الأسد لتنظيم (داعش)، وتقديم المساعدات لقافلة التنظيم على أطراف دير الزور، وهذا أفضل دليل على أن بشار الأسد خير داعم لـ(داعش)».
أما مدير «معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، فرأى، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قدرة الحريري على التغيير في الموقف الروسي ليست كبيرة، لكن موسكو تعرف أن الحريري يمثّل صوتاً عربياً وإقليمياً قوياً، يعبّر عن استحالة التوصل إلى تسوية في سوريا، مع بقاء الأسد في السلطة»، لافتاً إلى أن «موقف الحريري، الذي أطلقه من باريس ضدّ الأسد، جاء متناغماً مع موقف وزير الخارجية الفرنسي الهجومي على النظام السوري».
وشدد سامي نادر على أن «الروسي يريد الاستقرار في سوريا، لكنه يدرك أن هذا الاستقرار لن يتأمن مع استمرار الأسد، عدا عن أن الدعم الروسي للأسد مكلف سنيّاً، في وقت لا يستطيع فيه بوتين تجاهل ما تريده إيران»، واستدرك قائلاً: «مرحلة ما بعد (داعش) لن تكون كما قبلها، وهي ستشهد تمايزاً روسياً إيرانياً. وإذا ساءت العلاقة بين طهران وموسكو، فإن الأخيرة لن تتردد في بيع ورقة الأسد، مع الإبقاء على قواعدها ومصالحها في سوريا».
ويبدو أن الاستياء الإقليمي من دور إيران في سوريا بدأ يتعاظم، إذ توقف النائب عقاب صقر عند الموقف العراقي الجديد، واتهام الأسد و«حزب الله» بإرسال الإرهابيين إلى حدود العراق، بواسطة باصات مكيفة، مشيراً إلى أن «نظام الأسد يعيش على المتاجرة بورقة الإرهاب، وهو بحاجة إلى الإرهاب ليمارس إرهابه على الشعب السوري، وعلى دول الجوار»، وأوضح أن الروس «يقولون في الغرف المغلقة إنهم غير متمسكين بالأسد، لكنهم يتجنبون إثارة هذه المسألة عبر الإعلام، لكي لا يؤدي ذلك إلى انهيارات سريعة في صفوف جماعة النظام».
****************************************
Comment le 8 Mars pourrait exploiter le retour des déplacés…
Liban-France
Dans son volet relatif aux déplacés syriens, la visite du Premier ministre Saad Hariri à Paris a confirmé la convergence de visions entre la France et la présidence libanaise du Conseil sur la nature du soutien au pays d’accueil : réhabiliter l’infrastructure libanaise, en préparation de la reconstruction de la Syrie. Évoquée à L’Orient-Le Jour par le président français Emmanuel Macron lors de sa visite de campagne au Liban en novembre dernier, cette approche a été défendue quelques mois plus tard par M. Hariri à Bruxelles. Elle a finalement pris forme dans la feuille de route exposée vendredi dernier par le président français, lors de sa conférence de presse conjointe avec M. Hariri à l’Élysée. Il a notamment annoncé la tenue d’une conférence internationale des donateurs et investisseurs pour la relance de l’économie libanaise, l’année prochaine. Une conférence baptisée Paris 4. Même si les détails fonctionnels du plan de relance attendent d’être précisés, selon un expert, la démarche envisagée serait d’apprêter le terrain libanais et son infrastructure à devenir le point de passage des investisseurs potentiels en Syrie. Ce chantier devrait offrir de nombreuses opportunités de travail aux Libanais, tout en mettant à profit la main-d’œuvre ouvrière présente dans la communauté de déplacés, selon l’expert, qui rappelle que la période de l’après-guerre au Liban avait mobilisé « 800 mille ouvriers syriens » pour la reconstruction.
La politique du possible de M. Macron, optant pour des projets dont la France a les moyens en attendant une solution au conflit syrien, semble se joindre au réalisme de M. Hariri, focalisé sur les questions économiques intérieures depuis le compromis de la présidentielle. L’amitié entre les deux hommes, affichée déjà à Beyrouth lors de la visite de campagne du premier, a transparu dans le protocole de la visite du second à Paris, notamment leur conférence de presse conjointe à l’Élysée. Celle-ci n’est en principe réservée qu’aux homologues du président français, relève l’agence d’informations al-Markaziya, citant certaines sources de la visite.
Approche « officielle »
Il n’est pas sûr ce que la visite prochainement du président de la République Michel Aoun à Paris puisse ajouter à la perspective de Paris 4. Selon les sources précitées, la visite de M. Hariri aurait même « fixé le cadre de la visite du chef de l’État », prévue à la fin du mois courant.
Mais un expert qui a requis l’anonymat dit s’attendre à ce que le président, sinon le ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil, censé l’accompagner, prenne le contrepied des propos du Premier ministre sur la question précise du retour des déplacés. La position défendue par Saad Hariri sur ce retour serait étroitement politique, et surtout stérile en termes diplomatiques, estime cet expert. Dans un entretien au quotidien Le Monde, M. Hariri a critiqué ce que « certains au Liban disent » sur la nécessité de renouer des relations avec le régime de Bachar el-Assad pour assurer ce retour. « Regardez l’Irak, la Jordanie et l’Égypte ! Ces pays ont des relations avec le régime syrien, et pourtant les réfugiés ne sont pas rentrés en Syrie. Ils ne rentreront pas dans leur pays tant que le régime est là », a-t-il dit. En plus de mettre l’accent sur l’inutilité d’un dialogue avec le régime, ces propos questionnent l’intérêt réel de Damas à ce retour. Mais plutôt que de proposer ensuite une alternative concrète à un dialogue avec le régime, M. Hariri s’est contenté de lier son action sur ce dossier à la seule condition d’obtenir « un feu vert de l’ONU pour un retour sécurisé des réfugiés », sans quoi, « je ne ferai rien ».
À défaut de proposer une vision concrète pour « un retour sécurisé », ces propos sont réduits à n’être qu’une réponse au 8 Mars, qui n’a pas tardé d’ailleurs à en exploiter les failles.
Dans une réponse implicite à Saad Hariri sur Twitter, Gebran Bassil a critiqué le fait « d’attendre le feu vert international, qui ne viendra pas de sitôt, sur une question nationale et existentielle dangereuse comme celle du retour des déplacés chez eux ». Et d’ajouter : « Est-il possible de lier ce retour à quelque chose qui n’est pas près de se réaliser, à savoir le départ du président Assad ? » Il a ainsi laissé entendre, à l’opposé de Saad Hariri, que la seule volonté réelle d’assurer le retour des déplacés se trouve au niveau du camp syro-iranien. Selon une source informée, cette propagande du 8 Mars pourrait préluder à un coup de théâtre, sous forme d’un retour qui serait organisé par ce camp pour quelques centaines de déplacés, choisis parmi les pro-Assad, et ultramédiatisé. Toujours selon cette source, le timing pourrait bien coïncider avec la période électorale, la question du retour étant un sujet vendeur.
Pour Ziad Sayegh, expert en politiques publiques et réfugiés, le seul moyen d’avoir « une approche officielle du dossier » serait de mettre en place une « diplomatie du retour », qui passerait par une série de démarches : solliciter les Nations unies sur la question, y compris le Conseil de sécurité ; communiquer à son émissaire en Syrie, Staffan de Mistura, une demande d’identification des zones sécurisées ; intégrer la question aux processus diplomatiques d’Astana et de Genève, mais aussi sur l’agenda de la Ligue arabe, et au niveau des échanges libanais avec la Turquie et la Jordanie. Le congrès pour le retour des réfugiés dans leur pays, également annoncé par M. Macron pour le premier semestre de 2018, est une opportunité pour le Liban d’engager les canaux diplomatiques internationaux.
La question reste de savoir toutefois si Gebran Bassil tentera cette voie, et si M. Hariri voudra lui forcer la main…